الصحاح

الجوهري ج 1

 


[ 1 ]

الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية


 

[ 3 ]

الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية تأليف إسماعيل بن حماد الجوهري تحقيق أحمد عبد الغفور عطار الجزء الاول دار العلم للملايين ص. ب: 1085 - بيروت تلكس: 23166 - لبنان


 

[ 4 ]

حقوق الطبع محفوظة للمحقق الطبعة الاولى القاهرة 1376 ه‍ - 1956 م الطبعة الرابعة 1407 ه‍ - 1987 م


 

[ 5 ]

بسم الله الرحمن الرحيم وإنه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الامين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين قرآن كريم


 

[ 7 ]

مقدمة الصحاح بقلم حضرة صاحب الجلالة الملك العالم فهد بن عبد العزيز خادم الحرمين الشريفين ملك المملكة العربية السعودية


 

[ 8 ]

كتاب " الصحاح " للامام اللغوي العظيم إسماعيل بن حماد الجوهري أصح معجم عربي، وهو أول معجم لغوي صحيح سار على نهج يسر اللغة وقربها وجعلها في متناول الناس جميعا، والصحاح - كما يقول محققه الاستاذ أحمد عبد الغفور عطار في مقدمته الرائعة التى كتبها له -: " أول معجم خطا بالتأليف المعجمى أعظم خطوة عرفها تاريخ العربية في هذا السبيل ". وعندما نشر معالي الشيخ محمد سرور الصبان مختصر الصحاح المسمى " تهذيب الصحاح " تمنى المخلصون للغة القرآن أن لو نشر " الصحاح " نفسه، فيخرج من طبعته الاولى التى أصبحت أندر من المخطوطات إلى طبعة تكون خيرا من الاولى في التحقيق والتبويب والاخراج الطباعي الجميل. وها هي ذي الامنية تتحقق بفضل الله جل جلاله، فيصدر " الصحاح " محققا تحقيقا رائعا، ومطبوعا طباعة أنيقة. أما المقدمة الرائعة العظيمة التى كتبها الاستاذ الباحث العطار، والتى أصبحت جزءا من الصحاح، فإنها تعتبر بحق دراسة مبتكرة جديدة، لم يسبق منذ ألف الصحاح أن أحدا من العلماء درسه دراسة الاستاذ المحقق،


 

[ 9 ]

وإن دراسته إياه تعد خير ما كتب عن أول معجم عربي صحيح سهل التناول. ولقد صدق الاديب العظيم الاستاذ الكبير عباس محمود العقاد عندما وصف هذه الدراسة فقال: " إنها تصلح أن تكون مقدمة للصحاح ولسائر المعجمات العربية ". ويكفي هذه الدراسة العليا القوية فخارا وشهادة بأنها عمل عظيم أن تنال إعجاب كاتب العربية الكبير الاستاذ العقاد. والمقدمة - وحدها - كتاب جليل عظيم القدر، فقد درس فيه الباحث الاستاذ العطار اللغة العربية دراسة علمية دقيقة، وكتب عن تاريخ المعجمات في العالم، وتاريخ المعجمات في لغتنا كتابة لم يسبق إليها في العربية، وأبدى آراء جد صائبة في اللغة العربية قديمها وحديثها، ووسائل النهوض بها، وعقد فصلا كبيرا عن " كتاب العين " حقق فيه نسبته إلى الخليل. ومن أعظم البحوث المبتكرة التى ضمها كتاب الاستاذ العطار أو مقدمته التى كتبها للصحاح بحثه " المدارس المعجمية " وتقسيمه إياها إلى أربع مدارس، هن: مدرسة الخليل، ومدرسة أبى عبيد، ومدرسة الجوهرى، ومدرسة البرمكي، وأظهر سمات كل مدرسة وشخصيتها وخصائصها و " علاماتها الفارقة " ونظامها وطريقة ترتيب موادها، ومن الكشوف العلمية التى تحسب للاستاذ العطار في حقل المعجمات أنه أول من كشف عمن ألف المعجمات على أوائل الحروف الهجائية كالنظام الحديث في تأليفها، فقد ذكر أن محمد تميم البرمكي أول من ألف معجما على الطريقة الحديثة التى ترتب المواد والكلمات على حروف الالفباء، مع مراعاة الحرف الثاني والثالث والرابع في الكلمة. وكان العلماء والباحثون يذكرون أن الزمخشري أول من سار على هذه الطريقة في " أساس البلاغة " فجاء الاستاذ العطار وأثبت أن البرمكي هو الاول، إذ تناول البرمكي صحاح الجوهرى ورتبه على أوائل الحروف سنة


 

[ 10 ]

397 ه‍، وتوفي الزمخشري سنة 528 ه‍، مما يثبت ثبوتا قاطعا أن البرمكي أسبق. وكتب عن الصحاح وقيمته العلمية ومزاياه وأثره في محيط العربية والتأليف اللغوى والمعجمى بحثا جديدا غنيا بالمادة العلمية. وما أشك أن الصحاح أجدر معجم بالنشر، لانه يمتاز عن كل المعجمات التى عاصرته أو سبقته بميزات منها: أن المعجمات العربية التى سبقته أو ألفها أصحابها في عصر الجوهري أو بعده بقرن ليست سهلة أمام الباحث - باستثناء المجمل والمقاييس لابن فارس - بل هي صعبة، وهى متيهة تجهد الباحث وتعييه، فكتاب العين للخليل بن أحمد - الذي يعد أول معجم في العربية كلها إذ لم يؤلف معجم قبله، لان الخليل هو مبتكر فن تأليف المعجمات في العربية كلها، كما ابتكر علم العروض - ليس سهلا أمام من يريد أن يبحث فيه عن كلمة مغلقة المعنى، لانه سار على نظام مغلق الابواب، ألا وهو ذكره الكلمة ومقلوباتها، مثل: قبل، تقلب إلى: قلب وبقل وبلق ولبق ولقب، فإذا أردنا كلمة منها لا نعرف في أي الابواب ذكرت، لاننا لا نعرف أيها الاصل وأيها الفرع. سار على نهج العين ابن دريد في كتاب " الجمهرة " والازهري في " تهذيب اللغة " وكلاهما مثل كتاب العين في الصعوبة والوعورة. وكان الناس قبيل الصحاح لا يفيدون من المعجمات المعدودات، بل كان العلماء أنفسهم لا يستطيعون الوصول إلى الكلمات التى يريدون الوقوف على معانيها إلا بجهد جهيد، حتى الف الجوهري صحاحه فمهد الطريق وعبده أمام الناس، حتى الشادي نفسه يستطيع بقليل من المعرفة بالمعاجم وطريقة البحث فيها أن يهتدي إلى ضالته من الكلمات. ومن هنا كانت مزية الصحاح على كل المعجمات التى سبقته أو عاصرته. وإذا يسر الله من يحققه تحقيقا علميا دقيقا، ووفق له من ينشره نشرا رائعا جميلا فإن ذلك من آيات حفظ الله للغة القرآن والسنة بحفظ أمثال " الصحاح " ونشره ليعم به النفع، وتصان اللغة.


 

[ 11 ]

والاستاذ العطار أغنانا بما كتب في مقدمته العظيمة عن وصف الصحاح، فهو لم يترك مجالا لقائل أو كاتب أو باحث. فهو قد درس الصحاح وأعطاه حقه فوفاه القول والبحث، وذكر ما له وما عليه، وقدم دراسة بكرا لم يسبق إليها، وحشد من آرائه الصائبة وبحوثه المبتكرة ما ملا به أكثر من خمسين ومائتي صفحة (1) جديرة بالاطلاع عليها والاهتمام بها من قبل العلماء والادباء والمفكرين. والحق أن هذا الكتاب أو المقدمة تعد أول بحث علمي في بلادنا، يقوم على قواعد محكمة، ومنهج علمي دقيق، تشارك به بلادنا شقيقاتها، فليس في هذا البحث فضول من القول، بل كله بحث وعلم، وأسلوب المؤلف في مقدمته أسلوب عربي رائع رصين، وبيانه آية في الروعة والجمال. وحسبنا أنه أسلوب العطار وبيان العطار. وينتهي الكتاب أو المقدمة بفهارس في منتهى الدقة وجمال الترتيب، والفهارس الموضوعة هي: فهرس الاعلام، وفهرس، الاماكن والبلدان، وفهرس الطوائف والاجناس، وفهرس الكتب الواردة أثناء البحث، وفهرس المراجع (1). أما المقدمة التي كتبها أديب العربية الكبير الاستاذ العقاد. فهي آية في البحث العلمي، وذكر الاستاذ العقاد آراء آية في القوة والصواب والروعة، وليس غريبا على الكاتب الجبار أن يبدع القول فيما كتب، فالعقاد - دائما - يمتح من فكره وقلبه ومنطقه، وما كتبه في مقدمته " المركزة " خلاصة دراساته في الآداب والعلوم والفنون نصف قرن، والعقاد من أقوى علماء العربية المعاصرين، ومن أعظمهم اطلاعا على أصول العربية وأسرارها ونوادرها، وبحوثه فيها بحوث ناضجة لا تتاح إلا لمن كان في مثل ثقافته الواسعة وذهنه الجبار.

 

(1) قبل أن تصدر " مقدمة الصحاح " مع الصحاح ظهرت في كتاب مستقل تحت عنوان " الصحاح ومدارس المعجمات العربية " وتقع في 284 صفحة وملحق بها الفهارس التى أشار إليها جلالته. (*)
 

[ 12 ]

وإنني أشكر الاستاذ العطار على ما بذل من جهود كبيرة ضخمة في المقدمة وفي تحقيق الصحاح، حتى كانت هذه الطبعة الرائعة الممتازة في التحقيق والتعليق والضبط والاخراج الطباعي الانيق الذي يعد آية في الطباعة الفنية الحديثة (1). فهد بن عبد العزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية الرياض: 14 رجب 1375 ه‍

 

(1) كتب حضرة صاحب الجلالة الملك فهد بن عبد العزيز هذه المقدمة عندما كان جلالته وزيزا للمعارف سنة 1375 ه‍ (1956). (*)
 

[ 13 ]

مقدمة الطبعة الثالثة ويشاء الله بفضله وكرمه أن تصدر الطبعة الثانية من " الصحاح " من قبل دار العلم للملايين سنه 1399 ه‍ (1979 م) وتنفد نسخها خلال أقل من سنتين، مما جعل طلبه يتجدد ويكثر فاستجبنا وأصدرنا هذه الطبعة، راجين أن ينتفع بها المشتغلون بلغة القرآن وأهل العلم وطلابه، والله الموفق. الثلاثاء: 30 ربيع الاول 1404 ه‍ 3 / 1 / 1984 م المحقق والناشر


 

[ 14 ]

مقدمة الطبعة الثانية إمام العربية الجوهري مؤلف الصحاح من إعظم رواد المعجمات العربية، ومبتكر المنهج الذي اتبعه في تأسيس صحاحه دون أن يتبع سبيلا سبقه إليه أحد. أما دعوى من زعم أن البندنيجي في مؤلفه المسمى " كتاب التقفية " قد سبقه فصار الجوهري غير مبتكر منهجه فباطلة، وقد رددنا عليها، وبينا بطلانها في البحث المنشور بعد هذه المقدمة تحت عنوان " الجوهري مبتكر منهج الصحاح ". وصدر سنة 1975 م معجم باسم " الصحاح في اللغة والعلوم " إعداد نديم مرعشلي وأسامة مرعشلي وتصنيفهما، وتقديم الشيخ عبد الله العلايلي. وجاء على الغلاف: " تجديد صحاح العلامة الجوهري " وذكر المصنفان في المقدمة أشياء تضيفا فيها " مقدمة الصحاح " التى كتبناها لطبعته الاولى التي حققناها، وبخاصة في بعض ما سبقنا به غيرنا، ولم يجئ عن أحد سوانا، مثل السبب الذي دعا الجوهري إلى اختيار منهجه عندما اعتمد الحرف الاخير من الكلمة، ومثل ذكرنا محمد بن تميم البرمكي الذي اختار الحرف الاول. ولم يشر المرعشليان إلى " الصحاح " الذي حققناه، ولا إلى " المقدمة " التي كتبناها له، مع الاطلاع عليه والاقتباس منه، ولو ذكرا جهدنا العلمي لكانا أمينين وممن يضطلعون بالامانة العلمية، ولما نقص من قدرهما بل لزاد، اما إغفال الذكر فخيانة تدين المصنفين بالسطو على جهود الاخرين،


 

[ 15 ]

وادعائهما إياها، ولا يسعهما الادعاء بعدم الاطلاع على جهودنا، ولو ادعيا ذلك لكانا من المفترين، ولاضافا إلى إثم السطو إثم المكابرة والافتراء، لان ما ادعياه في " المقدمة " المنسوبة إليهما لم يجئ قط عن أحد غيرنا. ولم أطلع على عمل المرعشليين إلا في السنة الماضية (1978 م) وكنت ببيروت، فاتصلت بالشيخ عبد الله العلايلي، وأخذت عليه إغفاله الاشارة إلى " الصحاح " الذي حققناه، وعدم نقده مقدمة المصنف المرعشلي الذي ذكره مفردا. وأجابني الشيخ العلايلي: أنه لم يقرأ مقدمة المصنف، وأنه طلب إليه كتابة المقدمة فكتبها دون أن يطلع على عمل المرعشلي. وعجبت من جوابه أكثر من سطو المرعشلي على بحثنا وآرائنا، فقد كان فرضا على عالم بحاثة كالشيخ العلايلي أن يكون غير ما وقفنى هو نفسه عليه. وعلى أي حال يصدر " الصحاح " الاصيل من قبل " دار العلم للملايين " تلبية لرغبات أهل العلم وطلابه الذين رجوا أن يعاد طبعه، فقد خلت السوق في العالم العربي والاسلامي منه، وكنت في حاجة إلى بضع نسخ منه فلم أستطع الحصول إلا على نسخة واحدة دفعت فيها ألف ريال سعودي، ورجع إلي راغب في نسخة فذكرت له قصة النسخة التي انتهيت إليها، فذكر لي في أدب أنه يود الحصول على نسخة ولو بأكثر من الثمن الذي دفعت. وتلقيت من بلدان العالم العربي والاسلامي رسائل يطلب إلي أصحابها نسخا من " صحاح " الجوهري، فاعتذرت لهم. ولما رأيت الحاجة ملحة إلى إعادة طبع الصحاح من كثرة الطلب عليه عزمت أن أطبعه على حسابي لدى " دار العلم للملايين " فإذا هي ترجو أن يكون لها شرف نشر بعض المعاجم ومنها " قاموس الحج والعمرة " الذي ألفته فكان أول مؤلف في موضوعه يؤلف في العربية والاسلام، فوافقت وأذنت.


 

[ 16 ]

وها هي ذي الطبعة الثانية تصدر بفضل الله ثم بفضل " دار العلم للملايين " التي أفضلت بطبع مئتي نسخة منه طباعة فاخرة للمحقق، راجين ان ينتفع بالصحاح قراء العربية من علماء وأدباء ومثقفين وطلاب علم. وفقنا الله لاعلاء كلمته، ونفعنا بكتابه ولغته، وجعلنا حراس الفصحى وحماتها والغير عليها. أحمد عبد الغفور عطار مكة المكرمة الاحد: 1 رجب 1399 ه‍ 27 / 5 / 1979 م


 

[ 17 ]

الجوهري مبتكر منهج الصحاح كتب الاستاذ الدكتور بكري شيخ أمين مقالا تحت عنوان " الجاسر والعطار يكشفان عن خطأ علمي " نشره بمجلة " الخفجي " التي تصدرها " شركة الزيت العربية المحدودة " وأعادت جريدة " البلاد " السعودية نشره، سنة 1394 ه‍ (1974 م). وجاء في المقال قوله: " لقد درجنا في الوطن العربي على تقسيم المدارس المعجمية إلى أربعة أقسام: " الاولى - مدرسة الخليل بن أحمد الفراهيدي في معجمه " العين ". " والثانية - مدرسة ابن دريد في " جمهرة اللغة ". " والثالثة - مدرسة الجوهري في معجم " الصحاح ". " والرابعة - مدرسة الزمخشري في " أساس البلاغة ". وكانت هذه التقسيمات مدارا لبحوث ودراسات ومؤلفات كثيرة في مختلف أرجاء الوطن العربي ". ويقول: " والملاحظ أنه لا أحد من الباحثين اعترض على هذه التقسيمات ولا على أصحاب هذه المدارس، وكأن ما وصلوا إليه هو القول الحاسم الجازم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. " وجاء الباحثون السعوديون فأقروا شيئا من هذه التقسيمات وأنكروا شيئا آخر، أقروا للفراهيدي بابتداعه طريقة جديدة في معجمه " العين " وأقروا لابن دريد ريادته في ترتيب " جمهرة اللغة " وأنكروا أن يكون الجوهري مبتدع ترتيب " الصحاح " كما أنكروا أن يكون الزمخشري مبتدع ترتيب " أساس البلاغة ". " وهذا الانكار من العلماء السعوديين بني على أسس علمية، وتحقيقات لغوية، وبراهين حسية مدعومة بالبراهين الموضوعية، والحجج العلمية. " فلقد أثبت الشيخ حمد الجاسر في عدد من الابحاث العميقة التي نشرها في مجلته " العرب " في أعداد سنتها الاولى أن أبا بشر اليمان بن أبي اليمان البندنيجي المتوفي سنة


 

[ 18 ]

284 ه‍ (987 م) سبق الجوهري في منهج التقفية بمائة سنة ونيف، لان الجوهري توفي سنة 393 ه‍ (1002 م) وأتى بالادلة المادية، والصور الفوتوغرافية لمخطوط البندنيجي المسمى ب‍ " كتاب التقفية ". " وقد ذكر الشيخ حمد الجاسر أن هذا الكتاب من الكتب المغمورة التي قل أن يرد لها ذكر في كتب اللغة، وهذا من الاسباب التي حملت كثيرا من الباحثين على الاعتقاد بأن الجوهري هو مبتكر منهج ترتيب الكلمات العربية بحسب الحرف الاخير منها، ثم أورد الجاسر كلام البندنيجي عن طريقته، كما أورد الامثلة المختلفة الدالة على منهجه في ترتيب الكلمات. ولكن باحثا آخر استدرك على الجاسر اجتهاده فذكر الفارابي المتوفى سنة 350 ه‍ (961 م) وهو خال الجوهري وأستاذه، ومؤلف معجم " ديوان العرب " (1) سبق الجوهري بترتيبه والسير على نظام الباب والفصل، وأن أصحاب المعاجم عيل على الفارابي في هذا الترتيب ". ثم أشار الدكتور بكري أمين إلى ذهابي أن الزمخشري ليس مبتكر المنهج الذي يؤسس المعجم على أوائل الكلمات حسب ترتيب حروف الهجاء، وإنما مبتكرها محمد بن تميم البرمكي. وفيما ذهب إليه الدكتور بكري مجال للقول والنقد، ومن ذلك قوله: " والثانية - مدرسة ابن دريد في جمهرة اللغة " ووجه الخطأ أن ابن دريد ليس صاحب مدرسة في معجمات العربية، لانه من مدرسة الخليل، وقد أقمنا الدليل في " مقدمة الصحاح " على انتساب ابن دريد إلى مدرسة الخليل. أما قوله: " درجنا في الوطن العربي على تقسيم المدارس المعجمية إلى أربعة أقسام " فما رأيت هذا الدرج، وما كان هذا التقسيم إلا بأخرة، ولعلي أول من قسم المعجمات العربية إلى مدارس معدودات، فقد ذكرت في " مقدمة الصحاح " هذا التقسيم، وطبعت مع الصحاح سنة 1375 ه‍ (1956 م). وفي سنة 1360 ه‍ كنت بالمدينة المنورة - زادها الله شرفا وتعظيما - ودار الحديث بمجلس العالم الفاضل السيد علي حافظ في المعجمات العربية، وفي " تهذيب اللغة " للازهري، و " التكملة والذيل والصلة " للصغاني، وفي " جمهرة اللغة " لابن دريد،

 

(1) الصواب " ديوان الادب " وقد عني مجمع اللغة المصري بنشره. (*)
 

[ 19 ]

وعرضت على الحضور - وكانوا من أكابر أهل المدينة وعلمائها وأدبائها - رأيى في " مدارس المعجمات العربية " وعددهن، فقال السيد الجليل علي حافظ: هذا شئ جديد أسمعه لاول مرة، ولم أقرأه في كتاب أو صحيفة. وأيده من حضروا، ثم علم برأيي هذا الامام اللغوي الشيخ عبد القدوس الانصاري، وسألني فأجبته، فسر وهنأني وقال: هذا جديد مبتكر غير مسبوق إليه. ومعروف أن الامام الانصاري حجة العربية، وأول سعودي كتب في اللغة بحوثا رائعة، وما يزال - مد الله في عمره - من أئمة العربية في هذا العصر، ومن أعظم الغير على الفصحى: لغة القرآن ومحمد عليه الصلاة والسلام (1). وإذا كانت " مقدمة الصحاح " قد طبعت سنة 1375 ه‍ (1956 م) فإن رأيي في تقسيم المعجمات العربية إلى مدارس قد سبق ظهور المقدمة بخمس عشرة سنة. والثابت ظهور رأيي في مدارس المعجمات على نطاق العالم العربي والاسلامي ومحافل الاستشراق والمعنيين بالعربية قد كان سنة 1375 م (1956 م) في " مقدمة الصحاح " فكان رأيي في مدارس المعجمات وقسمها أول رأي في هذا السبيل. ويعلم الدكتور بكري أنه لا يقال " درج " إلا فيما عرف واشتهر، وما كان هذا التقسيم معروفا قبل مقدمة الصحاح التي طبعت مستقلة في كتاب بعنوان " الصحاح ومدارس المعجمات العربية " الذي طبع طبعتين: إحدهما بالقاهرة، والاخرى ببيروت. وأما قول الدكتور بكري: " وجاء الباحثون السعوديون فأقروا شيئا من هذه التقسيمات وأنكروا شيئا آخر " فالذي أعرفه نقيض قوله، فما ثم باحثون سعوديون أقروا شيئا من هذه التقسيمات وأنكروا شيئا آخر. وإذا أراد الدكور بالباحثين السعوديين حمد الجاسر وكاتب هذه السطور فليس للجاسر رأي في مدارس المعجمات، وإنكاره على الجوهري ابتكار منهج الصحاح لا يغير من هذه المدارس شيئا، فهن كما هن حسب التقسيم الذي رأيته. وأما قوله: " فلقد أثبت الشيخ حمد الجاسر في عدد من الابحاث العميقة التي نشرها في مجلته " العرب " في أعداد سنتها الاولى أن أبا بشر اليمان بن أبي اليمان البندنيجي المتوفى سنة 384 ه‍ (897 م) سبق الجوهري في منهج التقفية بمائة سنة، لان الجوهري توفي سنة 393 ه‍ (1002 م) وأتى بالادلة المادية، والصور الفوتوغرافية لمخطوط البندنيجي

 

(1) توفي الامام الانصاري بمستشفى الحرس الوطني بقرية أم السلم بطريق جدة - مكة، وكانت وفاته يوم الاربعاء 23 جمادى الاخرة 1403 ه‍ (16 أبريل 1983 م) ودفن بمكة المكرمة بالمعلى. (*)
 

[ 20 ]

المسمى: كتاب التقفية "، فمردود. ودليلنا حمد الجاسر نفسه الذي ذكر أن هذا الكتاب من الكتب المغمورة التي قل أن يرد لها ذكر في كتب اللغة. أما أن " هذا من الاسباب التي حملت كثيرا من الباحثين على الاعتقاد بأن الجوهري هو مبتكر منهج ترتيب الكلمات العربية بحسب الحرف الاخير منها " فعجيب أن يصدر من علماء ذوي بصر ثاقب من أمثال الدكتور بكري شيخ أمين يغفلون عن فهم المعجم اللغوي فيحسبون الصحاح وكتاب التقفية ذوي موضوع واحد، ومنهج واحد، وغاية واحدة، مع أن البندنيجي أدرك معنى المعجم اللغوي، وعرف الفارق بين عمله وعمل المعجم فسمى كتابه " كتاب التقفية " وذكر الغاية من التأليف، دون أن يكون له منهج معجمي، وسنذكر فيما سيأتي المزيد من البيان والبرهان. أما مدارس المعجمات في العربية فأربع - كما ذكرنا في مقدمة الصحاح - وهن: الاولى - مدرسة الخليل، وسار على نهجها: ابن دريد في جمهرته، والازهري في تهذيبه، وابن عباد في محيطه، والقالي في بارعه. الثانية - مدرسة القاسم بن سلام، ونهج منهجه ابن سيده في مخصصه، والثعالبي في فقه اللغة، ومن المحدثين المعاصرين عبد الفتاح الصعيدي وحسين يوسف موسى. الثالثة - مدرسة الجوهري، ونسج على منواله الفيروز أبادي في القاموس، وابن منظور في لسان العرب، والصغاني في التكملة والذيل والصلة، وفي مجمع البحرين، وفي العباب. الرابعة - مدرسة البرمكي، وتبعها الزمخشري في أساس البلاغة، ثم ألفت عشرات المعجمات على هذا المنهج الذي صار أسلوب العصر الحاضر في تأليف المعجمات. وذكرنا سمات كل مدرسة ومزاياها، ولم نذكر مع المدارس الاربع منهجا جديدا لم نعتده مدرسة، وإن كان صاحب هذا المنهج مبتكرا ورائدا، لم نذكر منهجه ولم نعتده مدرسة، لان المنهج لم يكن متبوعا، ولم يأت بعده من يهتدي بهديه، فبقي فذا وحده ومهجورا، وهو نهج نشوان بن سعيد الحميري، المتوفى سنة 573 ه‍ في معجمه العظيم " شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم ". وكتبت عنه منذ زمن بعيد، وكنت بمدينة الرسول صلى الله عليه وسلم سنة 1361 ه‍ أو قريبا منها فذكر لي العلامة السيد عبيد مدني - رحمه الله - أن لديه مختصرا للشمس، ودعاني إلى منزله فزرته، ولقيت شقيقه العلامة الاستاذ السيد أمين مدني، مد الله في عمره. واطلعت على المختصر، وتحدثنا في المعجمات العربية، وكانا قد علما برأيي في تصنيفها إلى مدارس، فسألني السيد عبيد، لماذا لم تعد نشوان بن سعيد الحميري صاحب مدرسة ؟ أليس مبتكر منهجه في تأسيس معجمه ؟


 

[ 21 ]

فأجبته: بلى، إنه مبتكر ورائد، ولكني لم أعده صاحب مدرسة، لانها غير متبوعة، ولم يأت من اتبع منهجه ! وعندما صدرت الطبعة اليمنية نقدتها في مجلة " الرسالة " (1) القاهرية، وأشرت إلى طبعة ليدن التي حققها زترستين، وكلتا الطبعتين لم تستغرق من معجم نشوان الا جزءا يسيرا، وطبعة اليمن مزدحمة بمئات الغلطات، وغير محققة بتة، وخير منها طبعة زترستين. ومنهج نشوان بن سعيد الحميري الذي لم يتبعه أحد بعده قد وضحه هو نفسه في مقدمة معجمه إذ قال: " وقد صنف العلماء رحمهم الله تعالى في ذلك كثيرا من الكتب، وكشفوا عنه ما يستر من الحجب، واجتهدوا في حراسة ما وضعوه، وما حفظوه، وصنفوا من ذلك وجمعوه، ورووه عن الثقات وسمعوه، فمنهم من جعل تصنيفه حارسا للنقط. وضبطه بهذا الضبط، ومنهم من حرس تصنيفه بالحركات بأمثلة قدروها، وأوزان ذكروها، ولم يأت أحد منهم بتصنيف يحرس جميع النقط والحركات، ويصف كل حرف مما صنفه بجميع ما يلزمه من الصفات، ولا حرس تصنيفه من النقط والحركات الا بأحدهما، ولا جمعهما في تأليف لتباعدهما، فلما رأيت ذلك ورأيت تصحيف الكتاب والقراء، وتغييرهم ما عليه كلام العرب من البناء حملني ذلك على تصنيف يأمن كاتبه وقارئه من التصحيف، بحرس كل كلمة بنقطها وشكلها، وبجعلها مع جنسها وشكلها، وبردها إلى أصلها، وجعلت فيه لكل حرف من حروف المعجم كتابا، ثم جعلت لكل حرف معه من حروف المعجم بابا، ثم جعلت كل باب من تلك الابواب شطرين: أسماء وأفعالا، ثم جعلت لكل كلمة من تلك الاسماء والافعال وزنا ومثالا، فحروف المعجم تحرس النقط، وتحفظ الخط، والامثلة حارسة الحركات والشكل، ورادة كل كلمة من بنائها إلى الاصل، فكتابي هذا يحرس النقط والحركات جميعا، ويدرك الطالب فيه ملتمسه سريعا، بلا كد مطية غريرية (2)، ولا إتعاب خاطر ولا روية، ولا طلب شيخ يقرأ عليه، ولا مفيد يفتقر في ذلك إليه، فشرعت في تصنيف هذا الكتاب، مستعينا بالله رب الارباب، طالبا لما عنده من الاجر والثواب، في نفع المسلمين، وإرشاد المتعلمين، وكان جمعي له بقوة الله عز وجل وحوله،

 

(1) العددان: 949 و 950 الصادران في 9 و 17 ذي القعدة سنة 1370 ه‍ (10 و 17 سبتمبر سنة 1951) السنة التاسعة عشرة. (2) جاء في طبعة زترستين وطبعة اليمن: " غريزية " وهو خطأ، صوابه: " غريرية " نسبة إلى الغرير: فحل من فحول العرب، وعندما كتب العلامة الشيخ عبد القادر المغربي كلمة عن " شمس العلوم " بمجلة المجمع العلمي بدمشق، كنت في زيارة المجمع، وكانت بيده تجربة مقاله، وأطلعني عليها، ولم يفطن إلى خطأ " غريزية " فذكرت له الصواب فسر - رحمه الله - وذكر ما رأيته من الصواب، ودفعته أمانته إلى نسبة ذلك إلي، وعدل مقاله. (*)
 

[ 22 ]

ومنته وطوله، لا بحولي وقوتي، ولا بطولي ومنتي، لما شاء عز وجل من حفظ كلام العرب، وحراسته بهذا الكتاب على الحقب، وسميته " كتاب شمس العلوم، ودواء كلام العرب من الكلوم، وصحيح التأليف، ومعجم التصنيف، والامان من التصحيف ". وذكر الدكتور بكري شيخ أمين أن باحثا استدرك على حمد الجاسر، فذكر الفارابي، وأنه سبق الجوهري، ولم يفتنا ذكر الفارابي ومنهجه قبل استدراك الباحث بسنوات. وكتب الدكتور بكري شيخ أمين بحثا في " الصحاح " وعملي فيه، ونشره في " المجلة العربية " (1) وأعاد القول فيما ذهب إليه الجاسر، وجاء في البحث قوله: " ولم نطلع على رد الاستاذ العطار على هذه النقطة، ولعله كتب ولم نصل إلى ما كتب، أو لعله آثر عدم الرد معتقدا أن المنهج المتكامل للجوهري يخوله حق إمامة هذه المدرسة وادعائها ". وأنا لم أرد على ما ذهب إليه حمد الجاسر، لان ما رآه لم أرض عنه، وكنت أحسب أن من القراء من أمثال الدكتور بكري لن يفوتهم إدراك الصواب في هذا الامر، ولكن فاتهم، حتى أن باحثا عراقيا حقق كتاب البندنيجي أخذ برأي الجاسر، واضطرني ذلك إلى كتابة رد عليه نشر في السنة الماضية بمجلة " المنهل " لصاحبها العلامة الشيخ عبد القدوس الانصاري، وبالملحق الادبي لجريدة " المدينة المنورة ". واطلعت بأخرة على كتاب (التقفية) (2)، محققا بقلم الدكتور خليل إبراهيم العطية الاستاذ بكلية الآداب بجامعة البصرة، وقرأت تقديمه الكتاب، فإذا هو آخذ برأي الشيخ حمد الجاسر ومؤيده ومسلم به ومؤكد أن الجوهري غير مبتكر منهجه في صحاحه، وإنما المبتكر البندنيجي. وجاء في تقديم الدكتور العطية قوله: " احتل معجم (تاج اللغة وصحاح العربية) المعروف بالصحاح لابي نصر إسماعيل الجوهري المتوفى سنة أربعمائة للهجرة مكانة رفيعة لدى القدماء، فأولوه رعايتهم، وصادق اهتمامهم، وتناوله كثير منهم بالدراسة بين شارح له أو مختصر أو ناقد. " وتأثر بنظامه المعتمد على القوافي جمهرة منهم كانوا له محتذين، وما زالت أشهر المعجمات المتداولة التي ارتضت طريقته كلسان العرب والقاموس والمحيط وتاج العروس

 

(1) العدد 6 السنة الثانية، محرم 1398 ه‍ (77 - 1978 م). (2) عني بنشره وزارة الاوقاف بالجمهورية العراقية، وهي وزارة متضرمة النشاط في نشر كتب التراث، ومثلها وزارة الاعلام العراقية وغيرها من الوزارات والادارات التي نشرت مئات الكتب، حيا الله العراق. (*)
 

[ 23 ]

تشغل مكانة خاصة لدى الباحثين. " ولعل طريقة الصحاح في ترتيب الكلمات على القوافي التي زعم الجوهري في مقدمته أنه مبتكرها، كانت من أهم أسباب ذلك الاحتفال وتلك الرعاية. " وقد ظل الكثير من الناس على هذا الظن معتقدين أن الجوهري مبتكر هذا النظام الفريد لا تصافه بالسهولة واليسر إذا قيس بنظام معجم (العين) المخرجي العسير على المتكلمين (1). " ولقد آن أن نتبين أن لغويا آخر هو البندنيجي سبقه إلى ابتكار هذا النظام بمعجمه الذي نقدمه للنشر محققا " إلخ. وعجبت من كلام الدكتور العطية ودعاواه وقذفه إمام العربية الجوهري واستخفافه به، كما عجبت من عدم تفرقته بين " الصحاح " و " كتاب التقفيه " في التأسيس والمنهج والنظام، وبين الجوهري الامام الطلعة الرائد المبتكر، والبندنيجي الذي لم يفطن للعمل المعجمي. ومن غير اللائق بعالم محقق أن يقول " زعم الجوهري في مقدمته أنه مبتكرها " ولا يصح أن ينسب الزعم إلى الجوهري، فما كان زاعما فيما ادعى، وإنما كان على الصدق والحق فيما قال بمقدمة صحاحه. وذكر الدكتور العطية في تقديمه أن من بين تناولوا الصحاح بالدراسة من شرحه، وما علمت أن هنا لك شارحا للصحاح، فلعله يدلنا عليه. ولما كان الدكتور العطية فيما ذهب إليه من نفي الابتكار عن الجوهري وحكمه به للبندنيجي تابعا الجاسر فإن ردنا عليه يشمله، وها هو ذا الرد وليس النص المنشور، لاننا أضفنا إليه بعض ما جد لنا من رأي. نشر الجاسر في مجلته المسماة " العرب " (3) مقالا بقلمه تحت عنوان " الجوهري ليس مبتكر منهج التقفية في المعجم العربي ". يقول الجاسر: " لقد سبق الجوهري إلى هذه الطريقة عالم مغمور عاش قبل الجوهري بما يقرب من مائة عام، وهذا العالم هو أبو بشر اليمان أبي اليمان البندنيجي ". ويقول: " إن البندنيجي هذا - على ما ذكره ياقوت - عاش فيما بين سنتي

 

(1) ليس بصحيح قوله: " المخرجي العسير على المتكلمين " فما ثم عسر عليهم، وإنما العسر على الباحثين. (2) الجزء السابع، السنة الاولى، المحرم 1387 ه‍ / نيسان 1967. (*)
 

[ 24 ]

200 و 284 ه‍ والجوهري عاش بين سنتي 332 و 393 ه‍ على اختلاف في ذلك، ومما لا شك فيه تقدم البندنيجي عليه في الزمن تقدما لا يقل عن مائة عام ". ويقول: " أما كتاب التقفية فإنه من الكتب المغمورة التي قل أن يرد لها ذكر في كتب اللغة، وهذا من الاسباب التي حملت كثيرا من الباحثين على الاعتقاد بأن الجوهري هو مبتكر منهج ترتيب الكلمات العربية بحسب الحرف الاخير منها " ثم يقول: " أما منهج الكتاب فقد أوضحه مؤلفه في المقدمة التي نسوق بنصها (1) ليتبين ذلك المنهج واضحا وهي هذه بعد البسملة مباشرة: " هذا كتاب التقفية إملاء أبي بشر، وسماه بذلك لانه مؤلف على القوافي والقافية والبيت من الشعر، ونظر في الكلام فوجده على الحروف الثمانية والعشرين المرسومة با تا ثا عليها بناء الكلام كله عربيه وفصيحه فهي محيطة بالكلام لانه ما من كلمة إلا ولها نهاية إلى حرف من الثمانية والعشرين حرفا، فأراد أن يجمع من ذلك ما قدر عليه وبلغه حفظه، إذ كان لا غنى لاحد من أهل المعرفة والادب عن معرفة ذلك، لانه يأتي في القرآن والشعر وغير ذلك من صنوف الكلام، فجمع ما قدر عليه وأدركته معرفته، ثم رأى أنه لو جمع ذلك على غير تأليف متناسق، ثم جاءت كلمة عربية يحتاج الرجل إلى معرفتها من كتابنا بعد لصعب عليه إدراكها لسعة الكلام وكثرته، فألفه تأليفا متناسقا متتابعا ليسهل على الناظر فيما يحتاج إلى معرفته. " قال: ونظرنا في نهاية الكلام فجمعنا إلى كل كلمة ما يشاكلها مما نهايتها كنهاية الاول قبلها من حروف الثمانية والعشرين، ثم جعل ذلك أبوابا على عدد الحروف، فإذا جاءت الكلمة مما يحتاج إلى معرفتها من الكتاب نظرت إلى آخرها مما هو من هذه الحروف فطلبته في ذلك الباب الذي هي منه فإنه يسهل معرفتها إن شاء الله. " وقد يأتي من كل باب من هذه الثمانية والعشرين أبواب عدة، لانا إنما ألفناه على وزن الافاعيل، فلينظر الناظر المرتاد وزن الكلمة في أي الابواب هو فإنه يدرك الذي يطلبه. " وأضفنا إلى كل كلمة من كل باب ما يشاكلها من الكلام الفصيح الذي لا يجهله العوام ليكون ذلك أجمع لما يريده المرتاد لما وصفناه. " وأول ما ابتدئ في كتابنا هذا الالف، لانها أول الحروف، وعلى ذلك جرى أمر الناس، ثم نؤلفه على تناسقه ". ونشر الجاسر بضع صفحات من الكتاب ثنتين من أوله واثنتين من آخره، وجاء بعد

 

(1) هكذا في الاصل. وهو غلط، والصواب: بعضها. (*)
 

[ 1 ]

مقدمة المؤلف قوله: " باب الالف الممدودة: الاباء: القصب، ويقال: رؤوس القصب ". ثم يقول الجاسر: " ثم أورد كلمات على هذا الوزن وكلمات أخرى مثل: الاقواء، والانحناء، والاستخذاء، والحوباء، والاهواء، وآخر الباب: " الاغواء: يقال: أغواه يغويه إغواء إذا حمله على الغي، ويقال: غوي الفصيل يغوي شديدا، إذا شرب من اللبن حتى يكاد يسكر " إلخ. وهذا كتاب التقفية ومنهج تأليفه ومؤلفه كما ذكر الجاسر، وكله برهان على أن دعواه بسبق أبي بشر البندنيجي الجوهري ليست أهلا للاخذ بها، إذا أريد منها انتزاع راية الابتكار من الجوهري صاحبها الاصيل وإعطائها غيره. فالجوهري إمام هذه المدرسة دون منازع وغير مدافع وإن كان مسبوقا في الزمن والتأليف من قبل البندنيجي أو الفارابي، لان البندنيجي وكتابه مغموران باعتراف الجاسر، ولان البندنيجي لم يقصد أن يؤلف معجما لغويا، وليس كتابه إياه، وقد فطن لعمله فذكره في مقدمة كتابه إذ يقول: " هذا كتاب التقفية إملاء أبي بشر وسماه بذلك لانه مؤلف على القوافي والقافية والبيت من الشعر ". فما ادعاه له الجاسر لم يزعمه المؤلف لنفسه، لانه كان فاهما ومدركا حقيقة عمله، هذه الحقيقة التى جهلها الجاسر جهلا مطبقا. ولو اطلع الجوهري على " كتاب التقفية " لما جرؤ إنسان يعرف الحق ويتبعه أن ينتزع راية الابتكار من الجوهري ويعطيها البندنيجي. فكيف والامام الجوهري لم يطلع عليه، إذ لو اطلع عليه لذكره وأشار إليه، ولم أجد في معجمات العربية في عصر الجوهري ولا في المعجمات التي أعقبته أي إشارة إلى كتاب البندنيجي، وقد اعترف الجاسر أن البندنيجي وكتابه مغموران. ولهذا لا يمكن أن ننفي ابتكار الجوهري طريقة تأسيس معجمه، وما كان السبق في الزمن نافيا الابتكار ما دام من يوصف به لم يطلع على عمل من سبقه، فكيف وعمل البندنيجي - بعد أن عرف وظهر - لا يعد سبقا بالنسبة للجوهري لاختلاف منهجه عن منهج البندنيجي كل الاختلاف الذي جهله الجاسر جهلا. ولو ادعى الجاسر أن الفارابي في معجمه " ديوان الادب " سبق الجوهري في الابتكار والتأليف لكان في دعواه نظر، أما دعواه في نفي الابتكار عن الجوهري أن البندنيجي سبقه فمردودة، ولا يمكن أن تجوز دعوى الجاسر على إنسان يفهم المعجم فهما سليما. وقد سبق باحث هو العلامة المستشرق الالماني فريتس كرنكو (1872 - 1953 م) حمد


 

[ 2 ]

الجاسر في إنكار الابتكار على الجوهري، وقد رددنا عليه إنكاره في مقدمة الصحاح، وفندنا زعمة كرنكو إذ ادعى أن الجوهري سرق في صحاحه مواد كتاب الفارابي وقلنا في صفحة 80 - 81: " ولقد أسرف الاستاذ كرنكو في دعواه، ولا سند له، فديوان الادب للفارابي وصحاح الجوهري موجودان، ومنهما نسخ كثيرة صحيحة، والفارق بين المعجمين كبير، وبعد كل هذا نجد عمل الجوهري أصح وأكمل وأعظم من عمل خاله الفارابي. " ونحن لا نشك في أن الفارابي يعد واضع بعض أساس منهج الصحاح، وفوق هذا أربى الجوهري على خاله وأتى بنظام دقيق بذه فيه، وكان نظامه آية بينة. " ولعل مما أثار وهم كرنكو حتى زعم ما زعم أن ياقوتا يقول: " رأيت نسخة من كتاب ديوان الادب بخط الجوهري، وقد ذكر فيها أنه قرأها على أبي إبراهيم بفاراب ". ولا يبعد أن يكون الجوهري قد اطلع على كتاب خاله، ولكن عبارة ياقوت غير دقيقة، وينفيها أن الفارابي ألف كتابه في زبيد وتوفي بها، وهذا يمنع الجوهري من القراءة على خاله، ولا يمنعه من الاطلاع عليه واستنساخه. " وإذا قلنا: إنه اطلع على " ديوان الادب " وقرأه على مؤلفه فإن ذلك لا يوجب اتهام الجوهري بسرقة كتاب خاله، فالفارق بينهما كبير في المنهج والترتيب والنظام وعدد المواد. والتقاء الفارابي والجوهري في نقطة أو نقاط ليس دليلا على أن الثاني سطا على الاول، وإلا لعد الامام الازهري سارقا كتاب العين للخليل، وعد كل تابع مدرسة معجمية سارقا من الرائد، ولكن أحدا لا يستطيع - في مثل هذه الاحوال - أن يتهم عالما إماما بالسرقة إذا اتفق مع غيره في المنهج وأكثر المواد ". وقلنا في مقدمة الصحاح صفحة 103: " ولم ننسب هذه المدرسة إلى الفارابي مع تقدمه ومع أن الجوهري يلتقي معه في بعض النقاط، لان الفارابي ألمع إلماعا إلى بعض منهج الجوهري، ولكن الجوهري جاء بما وفى على الغاية، ووصل فيه إلى النهاية، وأحكم النظام، وضبط المنهج، فانتسبت المدرسة إليه، وهو بهذه النسبة جدير، لانه إمامها الفاذ، وعلمها الذي لا تخطئه العين مهما ابتعدت عنه ". هذا ما قلناه في الفارابي والجوهري ومعجميها مع شهرة " ديوان الادب " للفارابي ومع تقدمه على الصحاح. وسبق كتاب التقفية للبندنيجي لا يغير من الامر شيئا، فتقدم الزمن بأبي بشر البندنيجي وبمؤلفه لا يجعله إمام هذه المدرسة ورائدها، وإذا كنا لم نرض بالامامة للفارابي


 

[ 3 ]

الامام المشهور فإننا لا نرضى أن نحكم بالسبق للبندنيجي المغمور الذي لم يؤلف معجما لغويا وإنما ألف كتابا في التقفية. والمحاكاة في عمل الجوهري لعمل البندنيجي غير واردة، ولم يدعها أحد، ولا يمكن أن يدعيها، فالجوهري لم يطلع هو ومعاصروه من مؤلفي المعجمات على كتاب البندنيجي، لانهما مغموران كما قرر الجاسر نفسه، ومع هذا ادعى الدعوى الباطلة المردودة. فالامام الجوهري مبتكر منهجه ابتكارا، وقد انتهى إليه ابتداء وإن ظهر في هذا العصر على يد الجاسر أن " كتاب التقفية " تقدم معجم الصحاح بزمن غير يسير. ونحن - ومعنا الحق والعلم والتاريخ والواقع - نؤكد أن الجوهري قد انتهى إلى منهجه دون أن يكون بين يديه مثال سبقه فتأساه، وإنما انتهى إليه بعد دراسة واعية شاملة لمناهج رواد المعجمات العربية الذين سبقوه، فهو قد رأى وعورة منهج الخليل فلم يأخذ به، كما لم يأخذ بمنهج أبي عبيد القاسم بن سلام الذي بنى معجمه " الغريب المصنف " على المعاني والموضوعات، ولم يأخذ بمنهج أبي عمرو بن العلاء الذي أسس معجمه المسمى " كتاب الجيم " على أوائل الكلمات متخذا ترتيب حروف الهجاء، مبتدئا بالهمزة منتهيا بالياء، وسبب انصرافه عن منهج أبي عمرو أن الجوهري رأى فاء الكلمة غير ثابتة في موضعها، وكذلك الحرف الذي يليها وهو العين، فاتخذ منهجا جديدا يخالف ما عرف من مناهج المعجمات، وخرج عليهم بمنهج غير معروف، وأشار الجوهري نفسه إلى منهجه في مقدمة الصحاح قائلا: " على ترتيب لم أسبق إليه، وتهذيب لم أغلب عليه ". والجوهري صدوق، وقوله هذا حق كله، فهو لم ينهج نهج الفارابي في كتابه " ديوان الادب " مع أن منهجيهما يلتقيان في بعض النقاط. وكلمة الجوهري: " على ترتيب لم أسبق إليه " تدل على أنه لم يطلع على كتاب التقفية للبندنيجي المغمور هو وكتابه، وما دام الجوهري الامام الحجة الثبت الصدوق يقول: إن ترتيبه لم يسبق إليه فالقول قوله، لان الحق معه، ولا يلتفت إلى قول الجاسر الذي لا يعرف الفارق بين المعجم وغيره. ومن آيات صدقه أن منهج الجوهري يختلف عن منهج البندنيجي اختلافا واضحا مشهودا في تأسيس كل منهما كتابه بحيث لا تخطئه عين عالم، وسبب كل منهما في التأليف غير سبب الآخر، فالبندنيجي أراد من تأليفه تيسير القافية على راغبيها من الشعراء، وهو مطلب خاص بفئة من الناس هي ندرة نادرة فيهم، وليس الشاعر الفحل المطبوع بحاجة إليه. ولهذا نجد البندنيجي حشد المادة في بابها دون مراعاة الترتيب المعجمي السليم، فهو


 

[ 4 ]

لم ينظر إلا إلى حرف القافية في آخر الكلمة، فلم يراع ترتيب الكلمات، بل حشدها وساقها كما اتفق له، فذكر ما كان منتهيا بالهمزة في باب واحد دون أن يراعي الاعلال الصرفي، ودون أن يراعي الحرف الثاني والثالث، بل دون أن يراعي الحرف الاول، ولم يفطن إلى الترتيب الهجائي في ترتيب الكلمات، بل لا حاجة له إلى هذه الفطنة، لانه لا يؤلف معجما لغويا. فالبندنيجي يفتتح كتابه بباب الالف الممدودة، ويذكر أول كلمة في كتابه " الآباء " مع أن الهمزة الاخيرة منقلبة عن ياء، وهذا ما حمل الجوهري على أن يضعها في الياء، لان آخر حرف في الكلمة الياء، والفصل فصل الهمزة لان الكلمة مبدوءة بها. ولكن البندنيجي لم يكن عليما بالصرف، ولم يكن يقصد إلى تأليف معجم لغوي، وإنما أراد أن يؤلف في " التقفية " ليكون كتابه عونا للشعراء في كلمات القافية، ولهذا لم يكن في حسابه الاعلال الصرفي، بل كان كل همه صورة الكلمة، فذكر الآباء في باب الهمزة ولم يذكرها في موضعها الاصيل وهو باب الياء. ولم يكن البندنيجي آخذا نفسه بالترتيب المعجمي، بل يذكر الكلمات كما تتفق له دون أن ينظر إليه، فيقدم ما حقه التأخير، ويؤخر ما حقه التقديم. وأصدق شاهد الصفحتان الاخيرتان من الكتاب اللتان صورهما الجاسر ونشرهما، فقد جاءت فيهما هذه الكلمات على هذا الترتيب: الدالية، الناحية، البادية، الجابية الكراهية، الرفاهية، الرفاغية، المسائية، الهاوية، القارية، الجامية، النهاية، العناية، الراية، الولاية، السانية، الناجية، الحاوية. وهذا ليس ترتيبا معجميا، ولا يطلب من البندنيجي ذلك في كتاب التقفية، لانه لم يرد أن يؤلف معجما لغويا، وإنما أراد أن يؤلف كتابا في التقفية، والاسم والعمل يدلان على مراده. والترتيب المعجمي لتلك الكلمات بحسب صورتها الظاهرة هكذا: البادية، الجابية، الجامية، الحاوية، الدالية، الراية، الرفاغية، الرفاهية، السانية، المسائية (لانها من ساء) العناية، القارية، الكراهية، الناجية، الناحية، النهاية، الهاوية، الولاية. وهذا ترتيب غير صحيح في فن المعجمات، لانه اعتمد على الصورة الظاهرة للكلمة دون أن يرجع إلى أصولها. ومع أن البندنيجي ألف كتابه في التقفية فإن الكلمات التي ذكرها لا تصلح في قافية


 

[ 5 ]

قصيدة واحدة، ولا يمكن أن تأتي فيها لاختلاف تفعيلات البحور، ولو جاءت قوافي قصيدة واحدة لكان الميزان مضطربا، والخلل كريها، وكان حريا بمن يريد من كتاب يؤلفه لاصحاب القوافي أن يضمن لهم اليسر، مع أن الامر بين، ولو اهتدى بهدي الشعراء في قصائدهم لادرك ذلك، ولكنه لم يفطن للقافية في القصيدة الواحدة، فحشد الكلمات وحشرها كما اتفق له. والاختلاف واضح بين منهجي البندنيجي والجوهري وعمليهما وقصد كل منهما في عمله. وإن سبق البندنيجي في الوجود وسبق كتابه لا ينفيان ابتكار الجوهري منهجه، بل يثبتان له الابتكار الذي يؤكده أن البندنيجي نفسه وكتابه معه مغموران، وليس نهجه نهج الجوهري الذي يختلف كله عن نهج البندنيجي في تأسيس المنهج وطريقته. وما دام الجاسر نفسه يثبت ذلك ويذكره فلا يصح أن ينفي عن الجوهري ابتكاره لمنهجه المعجمي الذي لم يسبق إليه. ومن الثابت المؤكد أن البندنيجي لم يرد من كتابه تأليف معجم لغوي، وإنما أراد تيسير القافية على الشعراء، ولم يرد غيره، وأما الجوهري فلم يرد خدمة الشعراء وإنما أراد أن يقدم معجما فقدم أصح معجم عربي خطا بالتأليف المعجمي أوسع خطوة عرفها تاريخ المعجمات العربية. وقد وهم بعض الباحثين فذكروا سبب ترتيب الجوهري صحاحه على أواخر الكلمات وزعموا أن أراد تيسير القافية على الشعراء والسجع على الكتاب، ورأينا نحن رأيا غير ما رأوا، وقلنا في " مقدمة الصحاح " صفحة 121 - 122: " وقد ذكر بعض الباحثين العلماء أن سبب اختيار الجوهري - أو من تبعه - ترتيب معجمه على أواخر الكلمات: التيسير على الشعراء والكتاب والنظم والنثر، فالكتاب كانوا يلتزمون السجع، والشعراء القوافي، فهم في حاجة إلى كلمات باعتبار أواخرها، أو أن غلبة السجع أو نظم القوافي هديا مؤلفي المعجمات - وعلى رأسهم الجوهري - إلى هذه الطريقة. " ونحن لا نقبل هذا الرأي ونراه غير علمي، وإذا صح هذا السبب فما أهون شأن مؤلفي المعجمات وما أضأل القصد ! " والذي نراه أن منهج الجوهري في ترتيب صحاحه باعتبار أواخر الكلمات غير مقصود منه تيسير الامر على الشعراء والكتاب، حتى يجدوا السجع وكلمات القوافي دون عناء، بل أراد الجوهري أن يؤلف معجما للناس جميعا دون أن ينظر إلى طائفة واحدة


 

[ 6 ]

يؤثرها بعمله العظيم. " أما المنهج الذي اتبعه فهو من ابتكاره، وهداه إليه علمه الواسع بالصرف واشتغاله به، فهو قد رأى أن ميزان الكلمة الفاء والعين واللام، والتغيير يلحق ما قبل لام الكلمة، وتنقلب " فعل " بين أحوال كثيرة وتأتي في صور شتى، وهي: أفعل وفعل وفاعل وانفعل وافتعل وافعل وتفاعل وتفعل واستفعل وافعوعل وافعول وافعال. " وهذه - هي - أوزان مزيد الفعل المجرد، ويظهر منها أن التغيير تناول الفاء والعين، فتارة يتقدم الفاء حرف وتارة حرفان، وتارة ثلاثة، أما العين فقد تنفصل عن الفاء وقد تنفصل عن اللام، وقد تضعف. " أما لام الكلمة فثابتة لا تتغير مهما اختلفت صورة الكلمة إلا في حالات قليلة، ومتى لحقها التغيير أو زيد بعدها حرف أو حرفان فإن الكلمة تنتقل إلى أوزان أخرى، ولا تعتبر من الثلاثي، بل تصير رباعية، أو خماسية (1). " رأى الجوهري أن الفاء والعين لا تثبتان في موضع، ولا تبقيان على حال، أما اللام فثابتة، فترك ترتيب الكلمات على أوائل الحروف لان فيه متيهة الباحث الذي لا يعرف التصريف والمجرد والمزيد، فكلمة " أكرم " واستنوق وترهل ومحجة تضلل الباحث الشادي، بل رأيت بعض العلماء يضلون في الكشف عن مواضعها من المعجم، ولا يعرف في أي حرف هي. " أما طريقة الجوهري فمأمونة هادية، فيجد الباحث " أكرم " وكل ما تفرع من مادة " كرم " في باب الميم، واستنوق في باب القاف، وترهل في باب اللام، ومحجة في باب الجيم، وإذا كان الباحث عارفا بالمجرد والمزيد فإنه سيجد أكرم في فصل الكاف، واستنوق في فصل النون، وترهل في فصل الراء، والمحجة في فصل الحاء. " وأعتقد أن ما ذكرته هو الذي حمل الجوهري على اتباع منهجه الذي ابتكره ابتكارا، أما السبب الذي رآه بعض العلماء - وذكرناه - فهو رأي لا قيمة له علميا. " وأعانه على هذا الابداع في نظامه علمه الواسع بالنحو والصرف حتى قيل في وصفه: إنه " خطيب المنبر الصرفي، وإمام المحراب اللغوي، وإنه أنحى اللغويين ". وما نزال عند رأينا وهو أن الجوهري سابق متفرد، وإمام هذه المدرسة دون منازع، ومبتكر فإذ، ومبتدع منهجه ابتداء لم ينظر فيه إلى مثال سبقه.

 

(1) استدراك: ليس هذا تغييرا في لام الكلمة، فهي ثابتة لا تغيير، وإن زيد بعدها حرف فهو من جنسها، وأما الضمائر التي تأتي في أواخر الافعال فلا تغير من بناء الكلمة. (*)
 

[ 7 ]

وترتيب البندنيجي " كتاب التقفية " على أواخر الكلمات من ابتكاره، فقد سبقه إليه الشعراء منذ عرف الشعر العربي الذي يجئ في آخر كل بيت منه حرف القافية الموحدة في القصيدة كلها. ورأى البندنيجي كلمات القافية فأخذها كما اتفق له وشرح بعض معانيها، وفضله أنه جمع من هذه الكلمات " ما قدر عليه وبلغه حفظه " دون أن يراعي الترتيب المعجمي، لانه لم يرده، أو لم يفطن له، ولم يأخذ في حسابه إلا الكلمة في صورتها الظاهرة المنطوقة دون أن ينظر إلى أصل الكلمة وصرفها وما لحق بها من إعلال، ودون أن ينظر إلى أوائل الكلمات، بل حشدها حشدا، وحشرها حشرا كما اتفق له، منتهجا في ذلك نهج الشعراء، فهم لا يرتبون كلمات القافية ترتيبا معجميا، فقوافي الشعراء غير خاضعة لمنهج المعجميين ولا تتفق معه. أما نظام الجوهري فهو النظام المحكم، ومنهجه هو المنهج الحق الذي ابتكره ابتكارا، وسبق به كل من سار على نهجه. وإذا كنا لم نعد الفارابي الذي اتفق الجوهري معه في بعض نقاط منهجه إمام هذه المدرسة مع تبحره في اللغة فإن مما لا يصح أن يعد البندنيجي رائد هذه المدرسة وإمام الجوهري ومن اتبع نظامه الدقيق المحكم، لان البندنيجي: أولا - مغمور، وثانيا - لان كتابه نفسه مغمور، وثالثا - لان الجوهري وقبله الفارابي لم يطلعا على كتاب البندنيجي، ورابعا - لان الجوهري يقول في مقدمة صحاحه: " على ترتيب لم أسبق إليه "، وهو صادق يؤيده واقع التاريخ، وخامسا - لان منهج الجوهري يختلف كل الاختلاف عن منهج البندنيجي، وسادسا - لان قصد كل منهما في كتابه يغاير قصد الآخر، وسابعا - لان عمل الجوهري عمل معجمي صحيح تتوافر كل شروط المعجم فيه، وثامنا - لان عمل البندنيجي ليس عملا معجميا، وتاسعا - لان كتاب البندنيجي ليس معجما. وخلاصة القول: إن تقدم البندنيجي في الوجود وسبقه في تأليف كتابه لا يمكن أن ينفيا عن الجوهري الابتكار ويسلباه إياه. والبندنيجي لم يفطن للتأسيس المعجمي الذي فطن له الجوهري ابتداء، وكان فيه رائدا وإماما، فهو لم يقتصر في الترتيب على الحرف الاخير من الكلمة، بل نظر إلى الحرف الاول منها، ثم وضع في حسابه الحرف الثاني ثم الثالث في الرباعي، ثم الحرف الرابع في الخماسي. والبندنيجي لم يفطن لهذا النظام المعجمي الدقيق، لانه لم يقصد إلى تأليف معجم لغوي، ولم يدر بخلده ذلك. والجوهري لا يذكر مادة " حبب " بعد " حدب " لان الباء أسبق من الدال في


 

[ 8 ]

الترتيب، أما البندنيجي فلم يفطن لهذا النظام الذي لا يكون المعجم معجما تاما إلا به، وكتابه ليس في حاجة إلى هذا النظام المعجمي الدقيق الذي أسسه الجوهري قبل كل رواد المعجمات ومؤلفيها. والحكم للجوهري بالسبق والابتكار والتفرد حقه وحده في هذا المنهج الذي سار عليه في صحاحه، ولا يعد البندنيجي ممن أدركوا منهج الصحاح، وكل ما اتفقا فيه أن البندنيجي اعتمد أواخر الكلمات، وكذلك الجوهري، ولكنهما يفترقان في هذه المزية أيضا، فالبندنيجي اعتمد على الحرف الاخير في الكلمة وإن لم يكن لام الكلمة، أما الجوهري فلم يعتمد إلا على لام الكلمة وحدها. ولو كان عمل البندنيجي ومنهجه عمل الجوهري نفسه ومنهجه عينه دون أن يطلع اللاحق على عمل السابق لكان كلاهما مبتكرا وسابقا، أما وأن عمل البندنيجي ونهجه يختلفان كل الاختلاف عن منهج الجوهري وعمله فإن راية السبق والابتكار والاجتهاد والريادة والامامة تبقى بيد الجوهري وحده دون منازع فهيم. وليس من الحق في شئ عقد مقارنة بين البندنيجي والجوهري، بل من الاسراف في الظلم الحكم للبندنيجي على الجوهري، ولكنه حكم غير مقبول، بل يرده كل ذي معرفة بمناهج المعجمات العربية. وآخر كلمة نقولها: ليس كل سابق في الزمن إماما، وما أشبه الجوهري بالامام في الصلاة، يتأخر حضوره إلى المسجد عمن سبقوه إليه فيتقدمهم إلى محراب الامامة دون نزاع أو جدال. وكذلك الجوهري الامام الفذ المبتكر السابق على كل من سار على نهجه، بل هو الامام السابق الفاذ على التحقيق. تكملة وصلة عند ما كتبت البحث الذي نشرته بين مقدمات الطبعة الثانية من " الصحاح " " لم يكن العلامة البحاثة المحقق الكبير الدكتور إبراهيم السامرائي قد نشر بحثه العظيم في " صحاح " الجوهري و " تقفية " البندنيجي تحت عنوان " لا قياس بين صحاح الجوهري وتقفية البندنيجي ". ولما كان من المتعذر على كل قارئ شراء " الصحاح " فقد رأيت نشر رأيي في ابتكار الجوهري صحاحه ليقف القارئ على الحق الذي خفي على حمد الجاسر الذي لم يفرق بين


 

[ 9 ]

عمل الجوهري وعمل البندنيجي، وظنهما من حزب واحد، وهو من الجهل الذي لا يقع فيه أهل البصر بالمعجمات وتأسيسها. ولو سبق إلي بحث العلامة السامرائي لاستشهدت به، ولذكرته في بحثي المنشور في مقدمات " الصحاح " ولكني لم أطلع عليه إلا بأخرة، وهو جدير بإعادة نشره خاتمة لبحثي لانه شاهد صدق على أن عمل الجوهري غير عمل البندنيجي، ولان العلامة السامرائي حكم عدل وشاهد صدق. وها نحن أولاء ننشر بحث الدكتور السامرائي، فلعل الدكتور خليل العطية المختدع بزعمات حمد الجاسر وغيره يعودون إلى الحق. أحمد عبد الغفور عطار مكة المكرمة


 

[ 10 ]

لا قياس بين " صحاح " الجوهري و " تقفية " البندنيجي بقلم الدكتور ابراهيم السامرائي عنيت العربية بالكلام المقفى، منذ أقدم عصورها، وهي في ذلك بدع بين اللغات السامية، فلم نعرف لغة منها كان فيها للقافية ما كان لها في العربية، وليس أدل على هذا ما حفلت به لغة التنزيل العزيز من أفانين السجع والمزاوجة. وليس أدل على ذلك - أيضا - مما أثر من هذا الضرب من الكلام في حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحديث الصفوة من رجاله الاكرمين. وليس لقائل يقول لنا إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنكر على بعضهم أن يسجع في كلامه، فقال: أسجعا كسجع الكهان ؟ ومن هنا كان استعماله غير حسن والرد على ذلك أن الرسول أراد أن لا يتخذ سجع الكهان في الجاهلية وصدر الاسلام مادة تحاكي وأسلوبا يتبع. لقد عني الرسول الكريم بكلامه، فجاء من نماذج البلاغة العالية، وكان من اهتمامه أن عني بالكلم، فتعرض له السجعة، فتحل في محلها عناية بجودة البناء واحكاما له، وادراكا للمعنى المراد. ألا ترى أن من عنايته بهذا اللون أنه عدل بالكلمة عن وجهها، لتجئ على نمط أخواتها، فقال للحسن بن علي بن أبي طالب - عليهما السلام: " أعيذه من الهامة والسامة، وكل عين لامة " وأراد: " ملمة " من الرباعي ألم. ويندرج في هذا قوله - صلى الله عليه وسلم -: " ارجعن مأزورات غير مأجورات "، وإنما أراد " موزورات " من الوزر، فقال: " مأزورات " مكان موزورات، طلبا للتوازن والسجع. وحسبك أنك لا تجد سورة من سور القرآن قد خلت من الكلم المسجوع، أو مما دخله ضرب من العناية كالمزاوجة مثلا، وإنك لتجد السورة كلها مسجوعة على نحو ما كان في سورة الرحمن، وإنك تقرأ قوله تعالى في سورة طه: طه (1) ما أنزلنا عليك القرءان لتشقى (2) إلا تذكرة لمن يخشى (3) تنزيلا ممن خلق الارض والسموات العلى (4) الرحمن على العرش استوى (5) له ما في السموات وما في الارض وما بينهما وما تحت الثرى (6) وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى (7) الله لا إله إلا هو له الاسماء الحسنى (8)


 

[ 11 ]

فتشعر أن التزام الالف في هذه الآيات في أواخر الفواصل قد جعل من هذا النظم العالي أدبا عاليا وفنا رفيعا، هذا شئ من دلائل الاعجاز في لغة التنزيل العزيز، وبمثل هذا يشعر قارئ سورة الشمس حين يقرأ من قوله تعالى: والشمس وضحها (1) والقمر إذا تلها (2) والنهار إذا جلها (3) واليل إذا يغشها (4) أو يقرأ في سورة الضحى: والضحى (1) واليل إذا سجى (2) ما ودعك ربك وما قلى (3) وإنك لتقف الموقف نفسه، حين تنتقل إلى سورة تلتزم فيها القافية، على نحو محكم أشد الاحكام، كما في سورة المدثر، في قوله تعالى: يأيها المدثر (1) قم فأنذر (2) وربك فكبر (3) وثيابك فطهر (4) والرجز فاهجر (5) ولا تمنن تستكثر (6) ولربك فاصبر (7) وقد يتأتى الغرض الفني في الاسلوب القرآني بغير هذه الفواصل المسجوعة، وذلك أن يقصد إلى ضرب من التناسب الذي يحقق الغرض، ألا ترى في قوله تعالى في سورة الانسان: إنآ أعتدنا للكفرين سلسلا وأغللا وسعيرا (4) أنهم قرأوا " سلاسلا " بالتنوين، فقال المفسرون: قرئ بتنوين (سلاسل) ووجهه أن تكون هذه النون بدلا من ألف الاطلاق... ولا أرى أن هذا التوجيه النحوي مقنع مفيد، والذي أراه أن حرص المعربين على الاخذ بالتناسب سهل عليهم تنوين غير المنون، إخضاعا له ليكون مناسبا لقوله " أغلالا وسعيرا " وكلاهما منون، وأن تجئ الآية على هذا النسق من التنوين أوقع لدى طائفة من القراء. ومن هذا ما جاء في السورة نفسها: وأكواب كانت قواريرا (15) قواريرا لقد قرئت بترك تنوينها، وهو أمر يخدم التناسب الذي أشرنا إليه، وهو الاصل - أيضا - وقرئ تنوين الاول خاصة بدلا من ألف الاطلاق، لانها فاصلة، وتنوين الثانية كالاولى إتباعا لها، ولم يقرأ أحد بتنوين الثانية وترك الاولى. وهذه القراءات تثبت أن الحرص على التناسب أساس فيها. ومن المفيد أن أشير أن الجهابذة البلغاء قد درجوا على هذا النهج في أدبهم، فكانت لهم عناية بالقافية والفواصل والتناسب، وإليك مما كتبه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - إلى عبد الله بن عباس - رضي الله عنه - فقال: " أما بعد فإن الانسان يسره درك ما لم يكن ليفوته، ويسوءه فوت ما لم يكن ليدركه، فلا تكن بما نلت دنياك فرحا، ولا بما فاتك منها ترحا، ولا تكن ممن يرجو الآخرة بغير عمل، ويؤخر التوبة بطول أمل، وكأن قد، والسلام ".


 

[ 12 ]

ثم إنك لتجد في نثر العباقرة من كتاب العربية، كالجاحظ، وأبي حيان، وغيرهما عناية بالاسلوب، دون أن يكون قصد منهم أن يفيدوا من السجع، فقد عزفوا عن ذلك لانهم شعروا أن جمهرة أهل الكتابة قد أغرقوا في استعمال هذا اللون حتى استهلكوه، فكانت السجعة هدفا لهم على حساب المعنى، ثم إنهم توسعوا فيه، فكان منه السجع المعروف، والسجع المرصع، وغير ذلك. وقد يضيق القارئ ذرعا، وهو يقرأ طائفة من المقامات الحريرية أو خطب ابن نباتة، وذلك لغلوهما في استعمال هذا الضرب من فن الكتابة. ولقد أدى غلو أهل هذه القرون المتأخرة، باستعمال السجع في الكتابة، والتزام من خلفهم به إلى مطلع عصرنا هذا، إلى أن يتجنبه المتأدبون في عصرنا. لقد وجد أدباؤنا أن موضوعات الادب في هذا العصر غيرها في عصور سلفت، وأن للحضارة المعاصرة مواد كثيرة ينبغي للاديب أن تكون له أدوات جديدة للاعراب عنها، وعلى هذا لا يكون للاسلوب الملتزم بالسجع مكان في هذا الادب الجديد. ثم جاء شعراؤنا الجدد وجلهم شباب متطلع للجديد، مأخوذ بما في الحضارة المعاصرة من فكر جديد مفيد، ولكنه لم يتزود بالزاد الكافي من هذه الالوان الجديدة، وكلها غريب وافد إلينا، قد نحس فينا حاجة إلى هذا الجديد، وقد نحس أن ليس لنا غنى عن الاخذ بالالوان الادبية في مغرب الدنيا ومشرقها، ولكننا في الوقت نفسه لم نهتد إلى معرفة ما نملك من إرث سخي قديم، وما أظن أن الاخذ بالوافد الجديد يفرض علينا أن نقطع صلتنا بأصول عزت أرومة وطابت مغرسا. ولعل إخواننا هؤلاء قد فاتهم أن يعرفوا أن للحضارة مسيرة، وأن الجديد النافع لا بد له أن يقوم على قديم مفيد. ذهب الشعراء الشبان إلى أن الشعر، بأوزانه المعروفة. وقوافيه شئ عتيق لا بد أن يصار منه إلى نماذج جديدة - يرى هؤلاء أن الوعاء القديم لا يتسع للفكر الجديد، ولكنك تتلمس أوعيتهم الجديدة فلا تستطيع أن تلمس شيئا من جدة الفكر، ونصاعته، فأين الموضوع ؟ أن كثيرا من هذه النماذج التي لا يريد أصحابها أن تسمى قصائد غامض مبهم، غير أن هذا الغموض وذاك الابهام لا يترشح منه شئ مما يقال عنه إنه فكر جديد. وقد شاء أصحابنا من الشبان المتأدبين أن يدعوا شعرهم ب‍ " الحر " وأن ما كان موزونا مقفى ب‍ " العمودي " وأنهم أساءوا فهم " العمود الشعري " فصار عندهم الالتزام بالوزن والقافية، ولم يكن " عمود الشعر " عند النقاد الاقدمين شيئا من هذا، ولو أنهم رجعوا إلى ما كتبه المرزوقي في الموضوع لاهتدوا إلى ذلك، وإلى ما كتبه ابن طباطبا العلوي في " عيار الشعر ". كأنهم شعروا أن التزام الوزن والقافية الواحدة عقبة تحول دون إدراك ما يبتغون من صيرورة أدبهم الجديد مادة جديدة في موضوعها، ولم يتأت لهم هذا، وأنى لهم، والبضاعة


 

[ 13 ]

قليلة، والزاد غث لا غناء فيه ؟ ثم إنك لتجد في هذا الادب الحر الجديد ميلا إلى التزام قواف ورجوعا إليها ما أمكنهم السبيل، وقد تجد القطعة التي " كتبها " صاحبها ذات وزن وقافية واحدة، ولكنه كتبها بصورة أبعدتها عن أن تكون صدورا وأعجازا لقصيدة مألوفة. ثم إن صاحبها ليعمد إلى خرم في الوزن، ومجافاة للمألوف فيه، وكأن ذاك متعمد مقصود ليشهد على نفسه أنه جديد مجدد، وأن أدبه " حر " طليق، وأن " فنا " وحيلة في رسم أشطاره ليكفي أن يكون نمطا جديدا. وأنا أسأل طائفة من أصحابنا أهل " الحر " الجديد الآخذين به، العائبين على القصيدة في أوزانها المعروفة وقوافيها أنها أدب ميت قاصر، أو مومياء محنطة، وليس خيالا " مجنحا " جديدا فأقول: لم يعمد هؤلاء المجد دون إلى اللون القديم الذي دعوه " العمودي " حين ينظمون في " مناسبة " وطنية ؟ ألم يقولوا: إن " العمودي " قاصر لا غناء فيه، وإن " العمودي " لا يمكن أن يكون وعاء للجديد من الفكر، ألم تكن " المناسبة الوطنية " موحية لفكر جديد وأدب جديد ولون جديد ؟ هذه سؤالات لم أتبين لها جوابا. أنا لا أنكر أن الكثير من الشعر الذي التزم فيه الوزن والقافية صناعة غثة وبضاعة بائرة، وأنه رصف ميت مفتقر إلى كثير من عناصر الحياة، غير أني أشعر - أيضا - أن شيئا كثيرا من جديد القوم مما يدعى " حرا " ضرب من كلام خلا من ظلال للمعاني، بله الجديدة منها. ولا بد لي من أن أعود إلى القافية فأشير إلى أن غير العرب من الامم السامية قد حاولوا أن يصنعوا صنيعهم، فيكتبوا نثرهم مسجوعا. ثم إن اللغويين الاقدمين لما رأوا ما للقافية من مكان في نثر العرب وشعرهم، عمدوا إلى تصنيف المصنفات في الموضوع، فكانوا يجمعون الاسجاع في الاقوال المأثورة والامثال وغيرها، منوهين بهذا الضرب من فن النثر. وقد بلغ الامر إلى أن يصنعوا معجمات تشتمل على الالفاظ التي تنتهي بقافية واحدة، مثل: الصغير، والكبير، والقدير، والحقير، وصدور، ومصدور، ومثل: جناب، وإياب ورباب، وعذاب، هكذا استوفوا جل أبينة العربية، ولم يكن غرضهم إلا جمع الاشباه والنظائر من الالفاظ التي جاءت على قافية واحدة. وعلى رأس هذه المصنفات كتاب (التقفية في اللغة) لابي بشر بن أبي اليمان البندنيجي (المتوفى سنة 284 ه‍) والكتاب من سلسلة إحياء التراث التي تصدرها وزارة الاوقاف في الجمهورية العراقية. وقد حققه وبذل فيه الوسع الدكتور خليل إبراهيم العطية، وقد دبجه بتعليقات


 

[ 14 ]

مفيدة، ولقد أشار السيد المحقق في مقالة له - لعلها كانت من مادة الدراسة التي اشتملت عليها المقدمة، والتي لم تنشر مع الكتاب، إلى أن البندنيجي المصنف قد سبق إسماعيل بن حماد الجوهري في صنعة " الصحاح " وذلك لان كتاب " التقفية " اشتمل على القوافي وهي أواخر الكلمات، وعلى هذا كان المصنف، وهو من علماء القرن الثالث الهجري سابقا لصاحب (الصحاح) في ابتداع هذه الطريقة المعجمية، وهي تصنيف الكلم بحسب الحرف الاخير فيها. ولقد سبق السيد المحقق إلى هذا الرأي الاستاذ الفاضل حمد الجاسر، صاحب مجلة (العرب) فقد نشر مقالة في المجلة نفسها، منذ أكثر من ثماني سنوات، ذهب فيها هذا المذهب، حين عثر على المخطوطة التي اعتمد عليها الدكتور خليل العطية في التحقيق، وهي مخطوطة فريدة. وقد حسبت الامر حقيقة، حين ظهرت مقالة الاستاذ الجاسر، ثم مقالة الدكتور العطية، غير أنني حين قرأت الكتاب بعد نشره تبينت أن لا قياس بين (الصحاح) وكتاب (التقفية) ! أقول: كأن صاحب كتاب (التقفية) كان يرمي إلى أن يصنف كتابا يجمع فيه ما (تيسر) جمعه من الالفاظ التي تشترك في قافية واحدة، ويقسمها تقسيما يتساهل فيه مع الابنية، فهو يجمع الكلمات: صغير، وكبير، ومقدور، ومثير، في مكان واحد، لمجئ الراء قافية فيها، بصرف النظر عن أن صغير وكبير على " فعيل " ومقدور على " مفعول " ومثير على " مفعل " وهذا مما تسمح القوافي به في نظم الاشعار. وهو يجمع: إهاب، وجناب، ورغاب، وضباب، في مكان واحد، مع أن كل واحدة من هذه الكلمات من بناء يختلف عن نظائره، فهو فعال في الاول بكسر الفاء، فعال في الثاني بفتحها، وهما مفردان، وفعال في الثالث، والرابع، وهما جمعان ل‍ " رغبة " و " ضب ". وهكذا جرى صاحب (التقفية)، ومن غير شك أن هذه الطريقة لا يمكن أن تستوفي ألفاظ العربية، وعلى هذا لا يمكن أن يكون كتاب (التقفية) معجما يضم العربية على نحو (العين) و (الصحاح) ونحو ذلك. إن هذا الغرض من الكتاب من شأنه أن يجعل المؤلف مضطرا أن يأتي بما يحقق له الغرض، وهو جمع الالفاظ ذات القافية الواحدة. فأين هذا من (الصحاح) الذي أراد له صاحبه أن يأتي شاملا للصحاح الفصاح من العربية ؟ ثم إن صاحب (التقفية) لما كان غرضه جمع الالفاظ ذات القافية الواحدة، مقسمة على ما يشبه الابنية مما يتساهل معه في أن يأتي قافية لشعر أو كلمة مسجوعة في نثر، لم يعن بأوائل الكلمات.


 

[ 15 ]

أما الجوهري فقد عني بأواخر الكلمات وأوائلها من غير اهتمام لاوزانها أو ما هو قريب من أوزانها، وصنف الكلمات المنتهية بقافية واحدة، أي بحرف من الحروف الهجائية بحسب أوائلها، وهو يصنف مثلا في حرف الباء فصل الكاف الالفاظ الآتية: كأب، كبب، كتب، كثب، كحب، تاركا " كجب " لعدمه في العربية وهكذا يفعل في سائر الحروف، فهل شئ من هذا جاء في كتاب (التقفية) ؟ من غير شك لا. وبعد، أليس أن نتجنب العمل فنقول: إن صاحب (التقفية) أصل في ابتداع هذا النظام المعجمي، وإن " الجوهري " قد قلده، وأخذ منه الطريقة ؟ ولم يكن صاحب (التقفية) بمعني بأوائل الالفاظ، وهي التي دعيت فصولا في " الصحاح ". أقول: ليس هذا من ذاك فكتاب (التقفية) ليس. إلا معجما خاصا نظير كتب " القلب والابدال " و " الهمز " و " المقصور والممدود " وغيرها من المواد اللغوية. وهذه الكتب هي معجمات خاصة - أقول: " خاصة " لانها ترمي إلى غرض معين، وهو جمع طائفة كبيرة من الالفاظ ذات صفات خاصة، وليس من غرض مصنفيها استيفاء معاني الالفاظ. إن نظرة مع موازنة بين هذه الكتب والمعجمات المطولة تثبت ما ذهبت إليه، ومن غير شك أن ليس شئ من ذلك يقربها من كتاب " الصحاح " وهو المعجم اللغوي الشامل. ولا يهمني ولا يهم العلم أن يكون هذا سابقا لذاك، ولكني وددت أن أشير إلى أن الكتابين مختلفان، لكل منهما منهج وطريقة وهدف، فليس هذا من ذاك في شئ. ولا بد من عودة إلى كتاب (التقفية) لاسجل - هنا - أن الكتاب أصابه من التصحيف والخطأ ما ذهب بنضارته، وما حمل الضيم على جهد المجقق السخي. ومن المؤلم - حقا - أن يساء إخراج كتاب جليل ينشر أول مرة على هذا النحو، ذلك أن إعادة نشره عسيرة لا سبيل إليها، بل قل أشبه بالمستحيلة. ولقد تهيأ لي فيه من المآخذ قدر كبير يطمع في تأليف كتيب صغير، مع إقراري أن عمل المحقق جيد، وأن جهده كبير، وأني لم آخذ عليه إلا مسائل يسيرة. إبراهيم السامرائي


 

[ 16 ]

الاثر الخالد معجم الصحاح تهذيبه ومقدمته بقلم الدكتور بكري شيخ أمين أعوذ بالله أن أكون مبالغا إذا قلت: إن التصدي لانشاء معجم لغوي، أو العكوف على تحقيقه عمل كبير، وجهد عظيم، وسهر طويل، وبذل لنور العينين سخي.. بل هو إلى الخطر أقرب، إذا كان القائم به ذا هوى متبع، أو ذا عداوة لمذهب، أو رأي، أو دين... إن أقل ما يجب أن يتضلع به هذا المقدم على مثل هذا العمل الكبير هو المعرفة العريضة، الشاملة، والمحيطة، والصحيحة لكتاب الله: تاريخا، وعلوما، وتفسيرا، وقراءات، وسواها، والاطلاع الكامل على حديث سيد البشر صلى الله عليه وسلم وما يدور حوله من علوم وفنون وآداب، وعلى أيام العرب ولغاتها وتاريخها وآدابها وأعلامها وأشعارها وأقوالها، وعلى المكتبة العربية والاسلامية وما تضم وتحتوي، وعلى الاعمال المعجمية وما فيها من حسنات وسيئات، وعلى قدر طيب من اللغات الاخرى، وفوق هذا أن يكون ذا عقل راجح، وحكم عادل، وحياد علمي مبين. لخير لنا أن نوجز الشروط فنقول: على من يقدم على مثل هذا العمل أن يكون دائرة معارف حية، تتنفس، وتأكل وتشرب، وتمشي بين الناس. ولعمري إن هذا مطلب عسير، وشرط يكاد يقتل صاحبه، لا يبلغه إلا من آتاه الله قوة، ومتعه بالصبر والايمان العميق. وإذا كان لنا - نحن العرب - أن نباهي بمن توافرت فيهم تلك


 

[ 17 ]

الشمائل، وخرجوا علينا بالاعمال الباهرة التي يفاخر بها الزمان خلال تاريخنا، فإن لنا أن نفخر - كذلك - بالخلف الذي أخذ على نفسه تسلم هذا اللواء، وسار فيه قدما متابعا طريق الخلود. قلة حملة هذا اللواء، وطبيعي أن يكونوا قلة، فأفذاذ الرجال قليلون على طول المدى ككرام الناس. من هذه الفئة القليلة العلامة الاستاذ الشيخ أحمد عبد الغفور عطار، ابن البلد الامين، ومؤلف الكتب التي قاربت الثمانين. عمل هذا الرجل حينا من الدهر في الصحافة، فأصدر جريدة " عكاظ "، ثم " دعوة الحق "، وآثر بعد ذلك أن يعكف على التأليف، والتحقيق، والتعريب، وترك الصحافة والوظيفة والعمل التجاري.. آخر كتبه التي أصدرها " حجة النبي " صلى الله عليه وآله وسلم، وقد كتبت المجلة العربية عنه في عددها الرابع، من السنة الثانية. إن الذي يعنينا في هذه الدراسة الحديث عن الجانب اللغوي الذي خاض فيه الاستاذ العطار، ونضرب الذكر صفحا عن تحقيقه كتاب " ليس في كلام العرب " (1) لابن خالويه، ونركز البحث في التحقيق اللغوي المعجمي وحده، أملا في أن نعود إلى الجوانب الاخرى عنده في يوم من الايام، إن شاء الله وقدر. * * * للاستاذ العطار ثلاثة أعمال جليلة في مجال اللغة، اثنان في التحقيق، والثالث في التأليف. حقق أولا " تهذيب الصحاح " للزنجاني، ثم أتبعه بتحقيق " الصحاح " نفسه للجوهري. وألحق بهذين العملين عملا ثالثا أسماه " مقدمة الصحاح "

 

(1) صدر كتاب " ليس في كلام العرب " منذ شهرين محققا تحقيقا علميا رائعا بقلم محقق " الصحاح " نفسه، مذيلا بفهارس. دار العلم للملايين. (*)
 

[ 18 ]

وهو شبيه ب‍ " مقدمة ابن خلدون " المسهبة الرائعة. والزنجاني من علماء القرن السابع الهجري / الثالث عشر للميلاد (ت 656 ه‍ / 1258 م)، اسمه عبد الوهاب بن ابراهيم بن عبد الوهاب الخررجي الزنجاني، وهو من علماء العربية لغة ونحوا ونظما. شهد له بالفضل السيوطي في بغية الوعاة، وتبعه في هذه الشهادة كثير. لو ألقينا نظرة إلى طريقة تحقيق " تهذيب الصحاح " استطعنا أن نعرف الخطة الرئيسة التي يسير عليها هذا العالم في كتبه التي حققها جميعا. ولا بد أن نشير قبل الخوض في شرح هذه الخطة إلى أن تحقيق " تهذيب الصحاح " تم بالمشاركة مع محقق كبير آخر هو الاستاذ عبد السلام هارون. * * * استهل العطار كتابه بمقدمة عامة عن ثروة اللغة العربية اللفظية، ثم تطرق إلى تاريخ التأليف في هذه اللغة، وظهور المعاجم حتى وصل إلى " تهذيب الصحاح "، ولقد أعاد هذا الكلام ذاته تقريبا في " مقدمة الصحاح " لكنه لم يقف عند " تهذيب الصحاح " وإنما تابع الحديث عن التأليف المعجمي الذي دار حول الصحاح والقاموس المحيط. حكى لنا العطار في مقدمة " التهذيب " كيف أن نسخة مخطوطة نادرة المثال وقعت في يد المرحوم محمد سرور الصبان - الامين العام لرابطة العالم الاسلامي - سابقا - كتبت بخط يشبه خط أبناء القرن التاسع الهجري (الخامس عشر للميلاد) ولم يكن عليها اسم الكتاب، ولا اسم مؤلفه، فقدمها إلى العطار ليعمل فيها تحقيقا، ويعرف ما تكون، فأخذها، وانفتل إلى المراجع باحثا عن اسم الكتاب ومؤلفه. وأول خيط دله على اسم المؤلف ما ورد في مقدمة المخطوط جاءت بالحرف الواحد في كتاب " البلغة في أصول اللغة " لمحمد صديق حسن خان بهادر، ملك مملكة بهوبال، وفي الفصل الذي عقده عن " صحاح الجوهري " وعزاها إلى الزنجاني في كتابه الذي اختصر فيه كتابه الآخر " ترويح الارواح في تهذيب الصحاح ". وعزز ما جاء في " كشف الظنون " لحاجي خليفة القول ذاته.


 

[ 19 ]

أما تسمية هذا الكتاب، فقد اقتبسه المحققان " العطار وهارون " من الكتاب الاصيل ذاته " ترويح الارواح في تهذيب الصحاح " فأسمياه: " تهذيب الصحاح "، إلا أن المستشرق الالماني كارل بروكلمان ذكر اسم هذا المختصر " تنقيح الصحاح " وذلك في كتابه " تاريخ الادب العربي " المشهور ب‍ ". " G. A. L ولعل بروكلمان مصيب. المنهج المتبع في تحقيق هذا " التهذيب " يمكن أن أن نجمله بالنقاط التالية: لقد حافظ فيه المحققان على نص المؤلف، دون أن يزيدا عليه، أو يحذفا منه شيئا، كما حافظا على ترتبيه، وطريقته، وأسلوبه. وكانا يعارضان ما فيه ب‍ " الصحاح " المطبوع، والنسخة المخطوطة بمكتبة شيخ الاسلام عارف حكمت بالمدينة المنورة، ومخطوطة دار الكبت المصرية. واهتما بتقييد الضبط المهمل بالنص عليه، وببيان اللغات التي وردت في الضبط. واستطاعا أن ينجياه من التفسير الدائري الذي تقع فيه كثير من المعاجم العربية، مثل " القلام " بالتشديد تفسر ب‍ " القاقلي ". والمعاجم تفسر " القاقلي " ب‍ " القلام " فيخرج القارئ منهما دون أن يعرف القلام أو القاقلي. كان الزنجاني يأتي إلى تفسير لفظ فيقول: " إنه معروف "، وهو في عصرنا هذا غير معروف، فيفسره ويشرحه. كذلك انصب الاهتمام على جموع المفردات، ومصادر الافعال التي أهملها المؤلف، وبيان المذكر والمؤنث، وما يستوي فيه التأنيث والتذكير، وعقد مقابلات وتنظيرات لما ورد في العامية الحجازية والنجدية والمصرية متفقا وما ورد في الفصيح، وكأنهما يريدان من ذلك أمرين: أولهما: أن يسجلا تسجيلا لغويا هذه اللغة التي ربما شردت أو ندت في عبارة بعض الكتاب المعاصرين لمعرفة مدلولها حين يتقادم بها العهد. وثانيهما: غرض علاجي، وهو التنبيه إلى وجوه العدول عن الصورة اللغوية المغلوطة إلى الصورة الفصيحة الصحيحة، وقديما صنع أسلافنا اللغويون في كتبهم ومعاجمهم ذلك بغية الاصلاح والارشاد.


 

[ 20 ]

ومن منهج التحقيق في التهذيب تأصيل الالفاظ المعربة والدخيلة على العربية، وبيان أصلها الذي انحدرت منه إلى مستوى التعريب أو الاقحام، وكان الاعتماد في هذه النقطة على نصوص الاقدمين والمعاجم الاجنبية الحديثة، وعلى كل وسيلة تؤدي إلى المعنى. من ذلك قول " التهذيب ": " الفلذ: كبد البعير، والجمع أفلاذ ". وجاء في التعليق على " أفلاذ " قولهما: " وأفلاذ كبد الارض: كنوزها، وأفلاذ كبد البلد: رجاله. والفولاذ: الحديد الذكر النقي من الخبث، وهو معرب بولاد أو فولاذ، كما في المعجم الفارسي ص 260 و 942 ". ولم يكن يمر علم إلا وأتيا على ترجمته بإيجاز، دون أن يغفلا مصادر هذه الترجمة، كما كانا يعنيان بتحقيق أسماء القبائل، وبيان الفرق، والطوائف الدينية، والاجناس البشرية، وتحقيق مواضع البلدان التي وردت في المعجم، وتعيين مواقعها، والكلام على أيام العرب التي ورد ذكرها فيه، ومراجع الشرح والتعليق. وتجلت ثقافة الرجلين الدينية ببيان القراءات للايات التي وردت في " التهذيب " وتحقيقها، مع الرجوع إلى كتب التفسير والقراءات الصحيحة والشاذة. وكان إذا ورد بيت شعر عمدا إلى تحقيقه، ونسبته إذا لم يكن منسوبا إلى قائل، وتصحيح ما نسب إلى غير صاحبه خطأ أو وهما، وإيراد أصح الروايات لهذه الشواهد. وتمر - أحيانا - كلمات في غير أبوابها، مثل " حانوت " إذ جاءت في " حين " وحققها أن تذكر في " حنت " وقد نبها إلى ذلك. الامر الجدير بالذكر - كذلك - أن المحققين وقفا موقف الحكم العادل بين الجوهري - صاحب الصحاح - واللغويين، فبينا أوهامه، كما بينا أوهام غيره، وميزا صواب القول من خطئه، معتمدين على الروايات الصحيحة والمعاجم، وعلى رأيهما. وانتبها إلى ما زاده الزنجاني على " الصحاح " الاصيل، وتتبعا مواضع الزيادة بدقة، وأثبتاها في الحواشي.


 

[ 21 ]

وأخيرا، نظما في آخر الكتاب فهرسا كاملا للغة، والاعلام، والقبائل. وقد قصدا بفهرس اللغة تيسير البحث على طلبة العلم في هذا المعجم، لعله يعثر في سهولة ويسر على ضالته، واتبعا الترتيب الحديث للمعاجم " الالفبائي ". كان من الطبيعي أنهما يستطيعان أن يتخذا هذا الاسلوب في " تهذيب الصحاح " نفسه، فيرتباه الترتيب الحديث - كما فعل نديم المرعشلي ويوسف الخياط في لسان العرب - ولكن الامانة العلمية والحرص على تقديم الكتاب بالصورة التي ورد بها منعاهما من هذا السلوك - في اجتهادنا -. يمكن أن نقول مطمئنين: إن " تهذيب الصحاح " ليس كتابا واحدا، بل ثلاثة كتب: أحدهما قديم نصا، والثاني حديث يتمثل في الحواشي التي تعادل الاصل بل تزيد عليه، والثالث معجم حديث يتمثل في الفهرس اللغوي الملحق الذي جمع فيه مواد التهذيب والحواشي فيه مع الاشارة إلى رقم الصفحة التي ورد فيها كل لفظ. وبعد، فالمنهج العلمي ميز هذا المعجم. ولمحققيه العالمين: العطار وهارون أجزل الشكر، ومثله لناشره الذي أغدق عليه بسخاء، هو المرحوم محمد سرور الصبان، رحمه الله وأسكنه فسيح جنانه. * * * التحقيق الكبير الثاني كان لمعجم " الصحاح " للجوهري. ولقد شهد ياقوت الحموي في كتابه " إرشاد الاريب إلى معرفة الاديب " والمشهور ب‍ " معجم الادباء " شهادة رائعة إذ قال: " كان الجوهري من أعاجيب الزمان ذكاء وفطنة، وأصله من بلاد الترك، من فاراب، وهو إمام في علم اللغة والادب "... تلقى الجوهري علم العرب من شيخين عظيمين هما: أبو علي الفارسي (ت 356 ه‍ / 966 م) وأبو سعيد السيرافي (ت 368 ه‍ / 978 م) واستكمل تحصيله من علماء الحجاز، والعرب العاربة في ديارهم، وطوف ببلاد ربيعة


 

[ 22 ]

ومضر، ثم عاد إلى خراسان، واستقر فيها حقبة، ثم ارتحل عنها إلى نيسابور فأقام فيها مدرسا ومؤلفا ومعلما للخط. في نيسابور ألف إسماعيل بن حماد الجوهري " الصحاح " وصنفه لابي منصور عبد الرحيم البيشكي، وكان هذا أديبا واعظا أصوليا مقدرا بين الناس. ويبدو أن ثمن العبقرية غال على طول الزمن، فلقد دفع الجوهري ثمنها باهظا، تحدثنا كتب التراجم أنه " اعترت الجوهري وسوسة، فمضى إلى الجامع القديم بنيسابور وصعد إلى سطحه محاولا الطيران، وأنه قال بعد أن صعد إلى السطح: أيها الناس ! إني عملت في الدنيا شيئا لم أسبق إليه، فسأعمل للاخرة أمرا لم أسبق إليه. وضم إلى جنبيه مصراعي باب وتأبطهما بحبل، وزعم أنه يطير، فألقى بنفسه من أعلى مكان في الجامع فمات. ويرجح الباحثون أن وفاته سنة 393 ه‍ / 1002 م. * * * من حسن حظ اللغة العربية أن عوامل الدمار التي مرت على هذه الامة فقضت على كثير من تراثها وروائعها، لم تصل إلى " صحاح " الجوهري، وظل بنجوة منها. وصل هذا الاثر إلينا - كما يقول العطار - من ثلاث طرق: أولا: طريق البيشكي الذي ألف الجوهري الصحاح له. ثانيا: طريق ابن عبدوس الذي سمع عليه الهروي. ثالثا: الوراق الذي بيض من الصحاح ما كان على سواده بعد موت مؤلفه. وهناك طريق أخرى هي طريق " محمد بن تميم البرمكي " الذي نقل " الصحاح " واستبدل بترتيب مؤلفه ترتيبا آخر جديدا، سنتحدث فيه حين نفصل القول في " المقدمة ". إضافة إلى هذا فإن عددا من النساخين نسخ الصحاح، وكانت هذه


 

[ 23 ]

النسخ في مكتبات كثير من العلماء. أما النسخة التي اعتمدها الاستاذ العطار ووثق بها فهي مخطوطة شيخ الاسلام عارف حكمت في المدينة المنورة، ويعود تاريخها إلى سنة 686 ه‍ / 1287 م، وكانت أساسا، وإلى جانبها مخطوطة القاضي البصري، ويعود تاريخها إلى منتصف القرن الخامس الهجري / الحادي عشر للميلاد، وقد وجدها في خزانة الاستاذ محمد خليل عناني من أهل مكة المكرمة. ولم تكن نسخة دار الكتب المصرية بعيدة عنه أيام كان يقوم بالتحقيق. والعطار يعرف أن في مكتبات العالم نسخا كثيرة مخطوطة من " الصحاح " وفي بعض هذه المكتبات أكثر من نسخة واحدة. كان الاستاذ العطار واعيا مهمته حين شرع يعمل في " الصحاح "، مدركا أنه مسلح بالاسلحة اللازمة لمثل هذا التحقيق الكبير، مطلعا على ما جاء في المعاجم السابقة واللاحقة، متملكا العقل الواعي، والذوق السليم، والقدرة على الحكم العادل. لقد أدرك أن في الصحاح مزايا، وأن فيه هنات. ذكر أن مزاياه تتجلى في التماس الجوهري الصحيح الذي لا خلاف فيه، وسهولة تناول ما جاء فيه، واختصاره في الشرح والتفصيل، وتركه الفضول الذي لا غناء فيه، وجمال أسلوبه في الشرح، وذكره شواهده من الشعر الرفيع وكلام العرب غير المصنوع، وتجاوزه ذكر أسماء من ينقل عنهم - غالبا - رغبة في الايجاز، وعنايته بمسائل النحو والصرف، وإشارته إلى الضعيف والمنكر والمتروك والردئ المذموم من اللغات، وإلى العامي والمولد، والمعرب، والاتباع والازدواج والمشترك والمفاريد والنوادر، والالفاظ التي لم تأت في الشعر الجاهلي وذكرها في الاسلام، وإلى الاضداد... كذلك عني الصحاح بالاشتقاق الكبير - أو المقاييس كما يسميه ابن فارس - وهو دوران المادة حول معنى أو معان تشترك فيها المفردات المتولدة من مادة واحدة، وهو في الصحاح جد كثير.


 

[ 24 ]

أما هنات الصحاح فمتعددة، منها: اقتصاره على الصحيح، وطرحه ما لم يصح عنده، وإذا كانت هذه الملاحظة محسوبة من المزايا لدى فريق من الناس، فإنها في نظر الاستاذ العطار إحدى هنواته، لانه طرح ألفاظا ظنها غير صحيحة وهي في الحقيقة صحيحة، ولو لم يلتزم الجوهري هذا المقياس لقدم لنا ثروة لغوية كبيرة، دليل ذلك أن الصغاني في " التكملة والذيل والصلة " حشد أكثر من ستين ألف مادة لغوية، أكثرها من صحيح اللغة، في حين أن الجوهري لم يأت إلا بأربعين ألف مادة. ومن هناته: التصحيف والتحريف لبعض الشعر أو المواد اللغوية أو الاعلام، أو نسبته قول إمام إلى إمام آخر، ونقله أقوال العلماء بغير دقة، وأحيانا ينسب الحديث الشريف إلى غير صاحبه عليه السلام، أو جعله بعض أقوال الناس حديثا نبويا، وهو كثيرا ما يخطئ في رواية الشعر ويغير أشطره، ويخلط في نسبة الشعر إلى أصحابه، أو يغفل نسبته.. أو في ترتيب المواد من ذلك أنه وضع كلمة " الثيب " في " ثوب " وحقها أن تكون في " ثيب ". ومع أن الجوهري كان أنحى اللغويين، وخطيب المنبر الصرفي، فقد وقع في كتابه بعض الخطأ في الاعلال الصرفي وقواعد النحو. والامثلة على ذلك كثيرة. * * * هذا الوعي الكامل للصحاح مدعاة للثقة بعمل محققه، ولعمري إن من يعمل في تحقيق كتاب واحد، وهو مسلح بالعلم والعقل والذوق، ويقضي زهرة شبابه مخلصا فيما يعلم لجدير بالانحناء والتقدير والتكريم. الرائع في الصحاح أن محققه دقق في كل صغيرة وكبيرة وردت فأعمل فيها النظر والبحث، ولم يسمح لها بالمرور إلا بعد أن استوثق منها، أو وثقها. قرن كثيرا من المفردات بما جاء فيها في المعاجم الاخرى، وبين الصحيح وغيره، وكذلك رد الشعر إلى أصحابه، وأعاد ترتيب أشطره كما ورد في


 

[ 25 ]

مصادره الاصلية، وصحح وزنه إذا روي فيه مكسورا أو محرفا أو مصحفا، وكذلك وثق الاحاديث النبوية وبين أماكن ورودها في كتب الحديث، ومثلها فعل في الآيات القرآنية الكريمة، والامثال العربية، والاسماء، والاعلام، والمواطن، والقبائل، واللغات المختلفة. نستطيع أن نقول: إن شخصية العطار تجاه الجوهري نامية وقوية، فلا هو يقبل كل ما يأتي به، ولا هو يرفضه، وإنما يناقش كل شئ، فيصحح ما يصح عنده، ويخطئ ما يراه ناشزا أو غير صحيح. لهذا كله نال هذا التحقيق ثقة العلماء، وتقديرهم، وظفرت العربية بكنز ثمين لا يعدله ذهب أو جوهر.. * * * أما العمل الثالث فهو تأليف " مقدمة الصحاح ". لقد شبهت هذه المقدمة ب‍ " مقدمة ابن خلدون " لتاريخه الذي سماه " كتاب العبر، وديوان المبتدأ والخبر، في أخبار العرب والعجم والبربر، ومن عاصرهم من ذوي السلطان الاكبر "، ويختصره الناس فيقولون: تاريخ ابن خلدون. وكثير من العلماء من فضل مقدمة ابن خلدون على تاريخه ذاته، وعدها فتحا جديدا في علم الاجتماع، والعمران، وأحوال الممالك، وأدار حولها كثيرا من الدراسات الجادة. أما نحن فلا نستطيع أن نقول: أن مقدمة الصحاح خير من الصحاح نفسه، كما قال فريق عن ابن خلدون، ولكنا نقول: إنهما بمثابة العينين من الانسان، فلا اليمنى تفضل اليسرى، ولا اليسرى تفضل اليمنى، كلتاهما غالية. هذه المقدمة دفعت أديب العربية الكبير المرحوم " عباس محمود العقاد " أن يكتب فيها تقريظا، دونه أرفع وسام في العالم، ومثله كتب المرحوم ورئيس هيئة الامر بالمعروف الشيخ عمر بن حسن آل الشيخ، والامير فهد ابن عبد العزيز يوم كان وزيرا للمعارف.


 

[ 26 ]

تتضمن المقدمة التي استغرقت مائتين واثنتي عشرة صفحة عددا من الموضوعات، لعل أبرزها دراسة العطار للمدارس المعجمية وهي التي نريد تفصيل الحديث عنها، لانها أثارت جدلا كبيرا، وكانت موطن خلاف بين العلماء. ابتدأ العطار بحثه بقوله: " ان مؤلفي المعجمات الاول هم رواد التأليف المعجمي في العربية، ومعاجمهم الطلائع الاولى، وهي التي وضعت كل قواعد المعجم العربي، ومعاجم هؤلاء الرواد لم تبق لمن بعدهم جديدا في ترتيب المواد، إلا في حالات لا تعد جدتها ابتكارا، وإن كان فيها تيسير على الشداة، مثل معجم الشيخ محمد البخاري (ت 1332 ه‍ / 1913 م) الذي جمع " اللسان " و " القاموس " ورتب موادهما ترتيبا اتبع فيه طريقة البرمكي، وخالفه أنه لم يراع الاشتقاق والتجريد، كما فعل فلوجل الالماني قبله. "... ويلتقي هؤلاء الرواد في كثير من النقاط، ويتفق بعضهم في المنهج، ولكن لكل منهم سماته وخصائصه.. " وهذه المدارس أربع في رأينا، إلا أن في وسعنا أن نجعل مرد أصولها إلى نبعين مختلفين... وهما: مدرسة المعاني، ومدرسة الالفاظ. أما مدرسة المعاني، فهي التي اتخذت معاجم رتبتها حسب المعاني والموضوعات، كالغريب المصنف لابي عبيد، والمخصص لابن سيده، ويدخل في فصول هذه المدارس كل الرسائل والكتب اللغوية التي اتخذت المعاني وسيلتها في ذكر الكلمات. أما مدرسة الالفاظ، فهي التي بنت قواعدها على علم الاصوات اللغوية، ورتبت المعجم حسب الحروف التي تبتدئ بها أوائل الكلمات على اختلاف في ترتيب الحروف.... وهذه المدارس الاربع هي: 1 - مدرسة الخليل 2 - مدرسة أبي عبيد 3 - مدرسة الجوهري


 

[ 27 ]

4 - مدرسة البرمكي 1 - مدرسة الخليل وصاحبها الخليل بن أحمد الفراهيدي (ت 170 ه‍ / 786 م) ومعجمه يدعى: " كتاب العين " وقد رتب المواد على الحروف حسب مخارجها، ولما كانت العين أبعد الحروف مخرجا من الحلق فقد سمى الكتاب كله باسمها من قبيل تسمية الكل باسم الجزء. ويدافع العطار عن الخليل الذي ابتكر هذه الطريقة، فيرد عنه زعم من زعم أنه اقتبسها من اليونانية عن طريق حنين بن إسحاق، أو زعم من ادعى أنه اقتبسها من الهنود، أو زعم من قال إن الخليل لم يكتب إلا جزءا من كتابه وأكمله عنه الليث بن المظفر، واتهامات أخرى، ويثبت أن الكتاب للخليل، وأنه مبتكر هذه الطريقة. 2 - مدرسة أبي عبيد وصاحبها أبو عبيد القاسم بن سلام (ت 224 ه‍ / 838 م) وقاعدته في بناء المعجم تقوم على المعاني والموضوعات، وذلك بعقد أبواب وفصول للمسميات التي تتشابه في المعنى أو تتقارب، فلقد كتب كتبا صغيرة، كل كتاب في موضوع مثل: كتاب الخيل، وكتاب اللبن، وكتاب العسل، وكتاب الذباب، وكتاب الحشرات، وكتاب النخيل، وكتاب خلق الانسان، ثم جمعها في كتاب واحد سماه " الغريب المصنف " واتبعه ابن سيده في " المخصص ". 3 - مدرسة الجوهري وصاحبها إسماعيل بن حماد الجوهري (393 ه‍ / 1002 م) ومعجمه " الصحاح " بناه على حروف الهجاء، والاعتماد على آخر الكلمة - بدلا من أولها - ثم النظر إلى ترتيب حروف الهجاء عند ترتيب الفصول، وقد سمى الحرف الاخير " بابا " والحرف الاول " فصلا " فكلمة " بسط " يبحث عنها في باب الطاء، لانها آخر حرف فيها، وتقع في فصل الباء، لانها مبدوءة بها. ولم يقف الجوهري عند الحرف الاخير، بل نظر إلى الحرف الاول، ثم


 

[ 28 ]

تجاوز ذلك إلى الحرف الثاني في الثلاثي، والحرف الثالث في الرباعي، والحرف الرابع في الخماسي، حتى يكون الترتيب دقيقا. وصف العطار الجوهري بأنه إمام هذه المدرسة، ودفع عنه تهمة الذين قالوا: إن الفارابي سبق الجوهري إلى هذه الطريقة، وهو متقدم في الزمن على الجوهري.. فقال العطار: " ولم تنسب هذه المدرسة إلى الفارابي مع تقدمه ومع أن الجوهري يلتقي معه في بعض النقاط، لان الفارابي ألمع إلماعا إلى بعض منهج الجوهري، ولكن الجوهري جاء بما وفى الغاية، ووصل فيه إلى النهاية، وأحكم النظام، وضبط المنهج، فانتسبت المدرسة إليه، وهو بهذه النسبة جدير، لانه إمامها الفاذ، وعلمها الذي لا تخطئه العين مهما ابتعدت عنه ". ومنذ مدة ليست ببعيدة نشر الاشتاذ العلامة حمد الجاسر في مجلته " العرب " في السنة الاولى صفحة 577 وص 1156 بحثا ضافيا أنكر فيه على الجوهري أن يكون مبتكر التقفية في المعجم العربي، وأثبت أن " أبا بشر اليمان بن أبي اليمان البندنيجي " هو صاحب الطريقة، وهو سابق للجوهري بمائة سنة حيث توفي سنة 284 ه‍ / 897 م وتوفي الجوهري سنة 393 ه‍ / 1002 م. ولم نطلع على رد الاستاذ العطار على هذه النقطة، ولعله كتب ولم نصل إلى ما كتب، أو لعله آثر عدم الرد معتقدا أن المنهج المتكامل للجوهري يخوله حق إمامة هذه المدرسة وادعائها. 4 - مدرسة البرمكي وصاحبها أبو المعالي محمد بن تميم البرمكي، معاصر للجوهري، لم يؤلف معجما، ولكنه أخذ صحاح الجوهري، ورتبه على حروف الالفباء، وزاد فيه، أشياء قليلة. ثم جاء الزمخشري (ت 538 ه‍ / 1143 م) وصنف كتابه " أساس البلاغة " وفق ترتيب البرمكي، معترفا بهذا في مقدمته التي جاء فيها: " وقد رتب الكتاب على أشهر ترتيب متداولا ". ويؤكد العطار أن البرمكي إمام هذه المدرسة، ويستشهد على صحة ما


 

[ 29 ]

يقول بالجزء المخطوط الموجود في المكتبة الخاصة بإبراهيم الخربوطلي أمين مكتبة شيخ الاسلام عارف حكمت بالمدينة المنورة، وبالاوراق الست المخطوطة من هذا المعجم البرمكي الموجودة بمكتبة كوبريللي بتركيا. بمدرسة البرمكي خالف العطار جميع الذين كتبوا في تأريخ المعاجم، إذ اتفقوا أن الزمخشري مبتكر الطريقة ورائد هذه المدرسة، وكأنهم توهموا أن معنى قوله في مقدمة أساس البلاغة "... يهجم الطالب على طلبته موضوعة على طرف الثمام وحبل الذراع " تعني أنه مبتكر هذه الطريقة، ولذلك فقد درجوا على عد الزمخشري سيد هذه المدرسة الرابعة. ويخيل إلينا أن مؤرخي المعاجم سوف يستدركون تصنيفهم، ويعدلون ما كتبوا بعد أن بين العطار لهم وجه الحق، بالبرهان القاطع. وبعد، فهذه صورة من الدراسات العلمية الجادة ينهض بها أبناء هذه المملكة السعيدة، لا تقل أو تقصر عن دراسات إخوانهم في البلاد العربية الشقيقة رصانة وموضوعية وعمقا.


 

[ 31 ]

الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية


 

[ 33 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية قال الشيخ أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري رحمه الله: الحمد لله شكرا على نواله، والصلاة على محمد وآله. أما بعد فإنى قد أودعت هذا الكتاب ما صح عندي من هذه اللغة، التى شرف الله منزلتها، وجعل علم الدين والدنيا منوطا بمعرفتها، على ترتيب لم أسبق إليه، وتهذيب لم أغلب عليه، في ثمانية وعشرين بابا، وكل باب منها ثمانية وعشرون فصلا: على عدد حروف المعجم وترتيبها، إلا أن يهمل من الابواب جنس من الفصول، بعد تحصيلها بالعراق رواية، وإتقانها دراية، ومشافهتي بها العرب العاربة، في ديارهم بالبادية، ولم آل في ذلك نصحا، ولا ادخرت وسعا، نفعنا الله وإياكم به.


 

[ 34 ]

باب الالف المهموزة قال أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري، رحمه الله: نذكر في هذا الباب الهمزة الاصلية التى هي لام الفعل، فأما الهمزة المبدلة من الواو نحو: العزاء - الذى أصله عزاو، لانه من عزوت - أو المبدلة من الياء نحو الاباء - الذى أصله إباى، لانه من أبيت (1) - فنذكرهما في باب " الواو والياء " إن شاء الله تبارك وتعالى، ونذكر فيه أن همزة الاشاء، والالاء، غير أصلية (2). فصل الالف [ أجأ ] أجأ، على فعل بالتحريك: أحد جبلى طيئ، والآخر سلمى، وينسب إليهما (3) الاجئيون، مثال: الاجعيون.

 

(1) همزة " العزاء " مبدلة من الواو، يدلك على ذلك ما رواه ابن جنى عن أبى زيد، من أن " التعزوة " بضم الزاى، بمعنى العزاء، فياء التعزية على ذلك مبدلة من الواو. وأما الاباء فأصلها الياء، فإنك تقول: أبيت أن أفعل هذا، ولا تقول: أبوت. (2) خالف " المجد " فيهما، فذكرهما في مهموز الاصل محتجا بنقل. (3) الصواب: وينسب إليها، لان الضمير يعود إلى أجا، وهى مؤنثة. (*) [ آ أ ] آء: شجر، على وزن عاع، واحدتها: آءة (1). قال زهير بن أبى سلمى يصف الظليم: كأن الرحل منه (2) فوق صعل من الظلمان جؤجؤه هواء - أصك مصلم الاذنين أجنى (3) له بالسى تنوم وآء وآء أيضا: حكاية أصوات. قال الشاعر: إن تلق عمرا فقد لاقيت مدرعا وليس من همه إبل ولا شاء في جحفل لجب جم صواهله بالليل يسمع (4) في حافاته آء فصل الباء [ بأبأ ] أأبأت الصبى (5)، إذا قلت له: بأبى أنت وأمى. قال الراجز:
 
 

(1) الصحيح عند أهل اللغة: أنه ثمر السرح. وزاد ابن برى في حاشية الصحاح: " ولا يعكر عليه قول شرذمة منهم: إنه اسم للشجر، لانهم قد يسمون الشجر باسم ثمره، ألا ترى إلى قوله تعالى: " فأنبتنا فيها حبا وعنبا " ؟ وفى اللسان: الآء أيضا: صياح الامير بالغلام. (2) في ديوانه " منها ". (3) أجنى الشجر: صار له جنى يؤكل. (4) في اللسان: تسمع، بالتاء. (5) وبأبأت به. (*)
 

[ 35 ]

وصاحب ذى غمرة داجيته بأبأته وإن أبى فديته حتى أتى الحى وما آذيته والبؤبؤ: الاصل، ويقال: العالم، مثل السرسور. يقال: فلان في بؤبؤ الكرم، أي في أصل الكرم (1). [ بدأ ] بدأت بالشئ بدءا: ابتدأت به، وبدأت الشئ: فعلته ابتداء. وبدأ الله الخلق وأبدأهم، بمعنى. وتقول: فعل ذلك عودا وبدءا، وفى عوده وبدئه، وفى عودته وبدأته. ويقال: رجع عوده على بدئه، إذا رجع في الطريق الذى جاء منه. وفلان ما يبدئ وما يعيد، أي ما يتكلم ببادئة ولا عائدة. والبدء: السيد الاول في السيادة، والثنيان: الذى يليه في السؤدد. قال الشاعر (2): ثنياننا إن أتاهم كان بدأهم * وبدؤهم إن أتانا كان ثنيانا (3) والبدء والبدأة: النصيب من الجزور (4)، والجمع أبداء، وبدوء، مثل جفن وأجفان وجفون. قال طرفة بن العبد:

 

(1) وعلى وزن فعلول - بالضم - بمعنى الاصل، والسيد الظريف، وأصل الشئ، ووسطه. (2) هو أوس بن مغراء السعدى. (3) في (أمالى القالى): * ترى ثنانا إذا ما جاء بدأهم وكذلك في (سمط اللآلئ). (4) والبدء أيضا: النشأة. (*) وهم أيسار لقمان إذا * أغلت الشتوة أبداء الجزر والبدئ: الامر البديع. وقد أبدأ الرجل إذا جاء به. قال عبيد (1): * فلا بدئ ولا عجيب * والبدء والبدئ: البئر التى حفرت في الاسلام وليست بعادية (2). وفى الحديث: " حريم البئر البدئ خمس وعشرون ذراعا ". والبدء والبدئ أيضا: الاول. ومنه قولهم: أفعله بادى بدء - على فعل - وبادى بدئ - على فعيل - أي أول شئ. والياء من بادى ساكنة في موضع النصب، هكذا يتكلمون به، وربما تركوا همزه لكثرة الاستعمال على ما نذكره في باب المعتل. ويقال أيضا: أفعله بدأة ذى بدء، وبدأة ذى بدأة، أي أول أول. وقولهم: لك البدء والبدأة (3) والبدأة - أيضا - بالمد: أي لك أن تبدأ قبل غيرك في الرمى أو غيره. وقد بدئ الرجل يبدأ بدءا فهو مبدوء، إذا أخذه الجدرى أو الحصبة (4). قال الكميت: فكأنما بدئت ظواهر جلده * مما يصافح من لهيب سهامها [ بذأ ] بذأت الرجل بذءا، إذا رأيت به حالا كرهتها.
 
 

(1) عبيد بن الابرص. وصدره: * فان يك حال أجمعوها * (2) ولا " بآدية " كما في مخطوطة دار الكتب. (3) البدأة، مثلثة، ومحركة. (4) الحصبة، وبالتحريك وكخشنة: بثر يخرج بالجسد. (*)
 

[ 36 ]

وبذأته عينى بذءا، إذا لم تقبله العين ولم تعجبك مرآته. وبذأت الارض: ذممت مرعاها، وكذلك الموضع إذا لم تحمده. وأرض بذئة (1): لا مرعى بها. وامرأة بذية - بلا همزة - يذكر في باب المعتل. [ برأ ] تقول برئت منك، ومن الديون والعيوب براءة. وبرئت من المرض برءا، بالضم. وأهل الحجاز يقولون: برأت من المرض برءا بالفتح. وأصبح فلان بارئا من مرضه، وأبرأه الله من المرض. وبرأ الله الخلق برءا، وأيضا هو البارئ. والبرية: الخلق، وقد تركت العرب همزه. قال الفراء: وإن أخذت البرية من البرى - وهو التراب - فأصلها غير الهمز. وأبرأته مما لى عليه، وبرأته تبرئة. والبرأة بالضم: قترة الصائد، والجمع: برأ، مثل صبرة، وصبر. قال الشاعر الاعشى (2): فأوردها عينا من السيف رية * بها برأ مثل الفسيل المكمم وتبرأت من كذا. وأنا براء منه، وخلاء منه، لا يثنى ولا يجمع، لانه مصدر في الاصل، مثل سمع سماعا، فإذا

 

(1) في اللسان: وأرض بذيئة، على مثال فعيلة: لا مرعى بها. (2) يصف الحمير. (*) قلت: أنا برئ منه، وخلى منه، ثنيت، وجمعت، وأنثت، وقلت في الجمع: نحن منه برآء، مثل: فقيه وفقهاء، وبراء أيضا، مثل: كريم وكرام، وأبراء، مثل: شريف وأشراف، وأبرياء أيضا مثل نصيب وأنصباء، وبريئون. وامرأة بريئة، وهما بريئتان، وهن بريئات برايا. ورجل برئ وبراء، مثل: عجيب وعجاب. والبراء بالفتح: أول ليلة من الشهر، سميت بذلك لتبرؤ القمر من الشمس، وأما آخر يوم من الشهر فهو النحيرة. وبارأت شريكي، إذا فارقته، وبارأ الرجل امرأته. واستبرأت الجارية، واستبرأت ما عندك. [ بأ ] بسأت بالرجل: وبسئت به بسأ وبسوءا، إذا استأنست به. وناقة بسوء: لا تمنع الحالب. وأبسأنى فلان فبسئت به. [ بطأ ] البطء: نقيض السرعة. تقول منه: بطؤ مجيئك، وأبطأت فأنت بطئ، ولا تقل: أبطيت. وقد استبطأتك، ويقال: ما أبطأ بك، وما بطأ بك بل، بمعنى. وتباطأ الرجل في مسيره. ويقال: بطآن ذا خروجا، وبطآن ذا خروجا (1)، أي بطؤ ذا خروجا، فجعلت
 
 

(1) بطآن الاول بضم الباء والثانى بالفتح. (*)
 

[ 37 ]

الفتحة التى في بطؤ على نون بطآن، حين أدت عنه، لتكون علما لها، ونقلت ضمة الطاء إلى الباء، وإنما صح فيه النقل لان معناه التعجب، أي ما أبطأه. أبو زيد: أبطأ القوم، إذا كانت دوابهم بطاء. [ بكأ ] بكأت الناقة أو الشاة، إذا قل لبنها تبكأ بكأ. قال سلامة بن جندل: * ولو نفادي (1) ببكء كل محلوب * وكذلك بكؤت بكؤا، فهى بكئ، وبكيئة، وأينق بكاء. قال الشاعر (2): فليأزلن وتبكؤن لقاحه (3) * ويعللن صبيه بسمار - [ بوأ ] المباءة: منزل القوم في كل موضع، ويسمى كناس الثور الوحشى: مباءة، وكذلك معطن (4) الابل. وتبوأت منزلا: أي نزلته، وبوأت للرجل منزلا وبوأته منزلا بمعنى، أي هيأته ومكنت له فيه. واستباءه، أي اتخذه مباءة.

 

(1) في ديوانه: * ولو تعادى ببكء كل محلوب * وصدره: * يقال محبسها أدنى لمرتعها * (2) هو أبو مكعت الاسدي. (3) والرواية: " وليأزلن " بالواو منسوقا على ما قبله وهو: فليضربن المرء مفرق خاله * ضرب الفقار بمعول الجزار السمار: اللبن الذى رقق بالماء. (4) ومعطن، بفتح الطاء أيضا. (*) وهو ببيئة سوء، مثال: بيعة، أي بحالة سوء، وإنه لحسن البيئة. وبوأت الرمح نحوه، أي سددته نحوه. وأبأت الابل: رددتها إلى المباءة، وأبأت على فلان ماله، إذا أرحت عليه إبله أو غنمه. والباءة مثال الباعة، لغة في المباءة، ومنه سمى النكاح: باء وباءة، لان الرجل يتبوأ من أهله، أي يستمكن منها، كما يتبوأ من داره. وقال يصف الحمار والاتن: يعرس أبكارا بها وعنسا * أكرم عرس باءة إذ أعرسا - والبواء: السواء، ويقال: دم فلان بواء لدم فلان، إذا كان كفؤا له. قالت ليلى الاخيلية في مقتل توبة بن الحمير: فإن تكن القتلى بواء فإنكم * فتى ما قتلتم، آل عوف بن عامر وفى الحديث: " أمرهم أن يتباءوا " والصحيح يتباوؤوا على مثال يتقاولوا. ويقال: كلمناهم فأجابونا عن بواء وإحد، أي: أجابونا جوابا واحدا. وأبأت القاتل بالقتيل، واستبأته إذا قتلته به، أيضا. أبو زيد: باء الرجل بصاحبه: إذا قتل به، ومنه قولهم: باءت عرار بكحل، وهما بقرتان قتلت إحداهما بالاخرى (1).
 
 

(1) أي انتطحتا فماتتا. هو مثل يضرب لكل مستويين (القاموس)، وعرار كقطام. وكحل كنحل. (الازمنة لقطرب). (*)
 

[ 38 ]

ويقال: بؤ به، أي كن ممن يقتل به. وأنشد الاحمر لرجل قتل قاتل أخيه، فقال: فقلت له: بؤ بامرئ لست مثله * وإن كنت قنعانا لمن يطلب الدما قال الاخفش (1): وباءوا بغضب من الله: رجعوا به، أي صار عليهم. قال: وكذلك باء بإثمه يبوء بوءا. وتقول: باء بحقه، أي أقر، وذا يكون - أبدا - بما عليه، لا له. قال لبيد: أنكرت باطلها وبؤت بحقها * عندي، ولم تفخر على كرامها وفى أرض كذا فلاة تبئ في فلاة، أي تذهب. [ بهأ ] أبو زيد: بهأت بالرجل، وبهئت به بهأ (2) وبهوءا، إذا أنست به. قال الاصمعي في كتاب الابل: ناقة بهاء بالفتح ممدود - إذا كانت قد أنست بالحالب، وهو من بهأت به أي أنست به. وأما البهاء من الحسن، فهو من بهى الرجل، غير مهموز. قال ابن السكيت: ما بهأت له، وما بأهت له: أي ما فطنت له.

 

(1) يقول: أنت، وإن كنت في حسبك مقنعا لكل من طلبك بثأر، فلست مثل أخى. (2) بهأ به مثلثة الهاء، والمصدر كفلس وسرور وسحاب: أنس، مثل ابتهأ، على افتعل. (*) فصل التاء [ تأتأ ] رجل تأتاء على فعلال، وفيه تأتأة: يتردد في التاء إذا تكلم. [ تفأ ] تفئ تفأ (1)، إذا غضب واحتد. [ تنأ ] تنأت بالبلد تنوءا: قطنته، والتانئ من ذلك. وهم تناء البلد، والاسم التناءة. فصل الثاء [ ثأثأ ] ثأثأت الابل، إذا أرويتها. قال الراجز (2): إنك لن تثأثئ النهالا * بمثل أن تدارك السجالا الاصمعي: ثأثأت عن القوم: دفعت عنهم. ولقيت فلانا فتثأثأت منه، أي: هبته. أبو عمرو: أثأته بسهم إثاءة: رميته. والكسائي مثله. [ ثدأ ] الثندؤة للرجل بمنزلة الثدى للمرأة، وقال الاصمعي: هي مغرز الثدى، وقال ابن السكيت: هي اللحم الذى حول الثدى، إذا ضممت أولها همزت - فتكون فعللة - وإذا فتحته لم تهمز، فيكون فعلوة، مثل: قرنوة، وعرقوة.
 
 

(1) وزان فرح فرحا. (2) وفى اللسان: أنشده المفضل. (*)
 

[ 39 ]

[ ثطأ ] ثطئ ثطأ: حمق (1). [ ثفأ ] الثفاء على مثال القراء: الخردل (2) ويقال: هو الحرف، وهو فعال، الواحدة ثفاءة. [ ثمأ ] الكسائي: ثمأت (3) القوم: أطعمتهم الدسم. وثمأت رأسه: شدخته. وثمأت الخبز: ثردته. فصل الجيم [ جأجأ ] جؤجؤ الطائر والسفينة: صدرهما، والجمع الجآجئ. قال الاموى: جأجأت بالابل، إذا دعوتها لتشرب، فقلت: جئ، جئ، والاسم الجئ، مثال الجيع، وأصله: جئئ، قلبت الهمزة الاولى ياء. وأنشد (4):

 

(1) كجهل وفرح، كجعل: وطئه، وكفرح: حمق. وفى نسخة المدينة: ثطأ بسلحه، وتطأ به وخطأ به، إذا رمى به، وضرب به الارض. (2) في (المصباح): مثل غراب: حب الرشاد. ولم أجد تعيين الرواية لشراح الجامع الصغير في حديث " ماذا في الامرين من الشفاء الصبر والثفاء ". هل الفاء مشددة على قول (الصحاح) (والقاموس) كالجمهرة، أو مخففة على قول المصباح ". قاله نصر. (3) وزان جعل. (4) هو معاذ الهراء. (*) وما كان على الجئ * ولا الهئ امتدا حيكا (1) [ جبأ ] الجبء: واحد الجبأة، وهى الحمر من الكمأة، مثاله: فقع (2) وفقعة، وغرد وغردة، وثلاثة أجبؤ. وأجبأت الارض، أي كثرت كمأتها، وهى أرض مجبأة. قال الاحمر: الجبأة هي التى تضرب (3) إلى الحمرة، والكمأة هي التى إلى الغبرة والسواد (4)، والفقعة البيض، وبنات أوبر الصغار. وأجبأت الزرع: بعته قبل أن يبدو صلاحه، وجاء في الحديث بلا همز: " من أجبى فقد أربى " وأصله الهمز. والجبأة مثال الجبهة: القرزوم (5)، وهى الخشبة التى يحذو عليها الحذاء. قال الجعدى: في مرفقيه تقارب وله * بركة زور كجبأة الخزم
 
 

(1) قال ابن برى: " صوابه أن يذكر في جيأ " اه‍ مناوى. (2) قال سيبويه: ليس ذلك بالقياس. يعنى تكسير فعل على فعلة. (3) ليست في المطبوعة، ولكنها في مخطوطة المدينة. (4) نص الصحاح، هو قول أبى زيد. وفى قول ابن الاعرابي: إنها السود، وهى خير الكمأة. وقال أبو حنيفة: الجبأة: هنة بيضاء كأنها كمء. (تهذيب الصحاح 1: 8). (5) والفرزوم بالفاء كعصفور، أو هي بالقاف، كما في القاموس. (*)
 

[ 40 ]

وجبأت عينى عن الشئ: نبت عنه. وقال أبو زيد: جبأت عن الرجل جبئا وجبوءا: خنست عنه. وأنشد (1): فهل أنا إلا مثل سيقة العدى * إن استقدمت نحر وإن جبأت عقر والجبأ بضم الجيم (2): الجبان. قال الشاعر الشيباني، وهو معروف (3) بن عمرو: فما أنا من ريب المنون بجبأ * ولا أنا من سيب الاله بآيس (4) وجبأ عليه الاسود: أي خرج عليه حية من جحره. ومنه الجابئ وهو الجراد. [ جرأ ] الجرأة مثال الجرعة: الشجاعة، وقد يترك همزه، فيقال: الجرة مثال الكرة، كما قالوا للمرأة: مرة. والجرئ: المقدام، تقول منه: جرؤ الرجل جراءة، بالمد. وهو جرئ المقدم، أي: جرئ عند الاقدام. وتقول: جرأتك على فلان، حتى اجترأت عليه.

 

(1) البيت لنصيب بن أبى محجن. (2) وشد الباء ككر. وفيه لغة المد: جباء. (3) الصواب: مفروق بن عمرو الشيباني - بالفاء والقاف - وما هنا تصحيف. (4) رواية اللسان " من ريب الزمان بيائس ". وقبله: أبكى على الدعاء في كل شتوة * ولهفي على قيس زمام الفوارس والقصيدة رثاء مفروق إخوته قيسا والدعاء وبشرا، القتلى في غزوة بارق بشط الفيض. (*) [ جزأ ] الجزء: واحد الاجزاء. وجزأت الشئ جزءا: قسمته وجعلته أجزاء، وكذلك التجزئة. وجزأت بالشئ جزءا: أي اكتفيت به، وجزئت الابل بالرطب عن الماء جزءا بالضم. وأجزأتها أنا، وجزأتها أيضا تجزئة. وظبية جازئة. وقال الشماخ (1): إذا الارطى توسد أبرديه * خدود جوزائ بالرمل عين (2) وأجزأني الشئ: كفانى. وأجزأت عنك شاة، لغة في جزت، أي قضت. واجتزأت بالشئ، وتجزأت به بمعنى، إذا اكتفيت به. وأجزأت عنك مجزأ فلان ومجزأة (3) فلان، أي أغنيت عنك مغناه. والجزأة بالضم: نصاب الاشفى والمخصف. وقد أجزأته: جعلت له نصابا.
 
 

(1) الشماخ بن ضرار. (2) الارطى مقصور: شجر يدبغ به، و " توسد أبرديه " أي اتخذ الارطى فيهما كالوسادة، و " الابردان " الظل والفئ، سميا بذلك لبردهما، وهما أيضا الغداة والعشي. وانتصاب أبرديه على الظرف، والارطى مفعول مقدم بتوسد، أي توسد خدود البقر الارطى في أبرديه، والجوازئ: البقر والظباء التى جزأت بالرطب عن الماء، و " العين " جمع عيناء، وهى الواسعة العين. (3) قوله مجزأ فلان ومجزأة فلان وقع في بعض النسخ تكرارا للفظتين، إشارة إلى فتح ميمهما وهو الاكثر، وضمهما. والميم فيهما بفتح وبضم. (*)
 

[ 41 ]

وجزء بالفتح: اسم رجل. وقال (1): إن كنت أزننتنى بها كذبا * جزء فلاقيت مثلها عجلا [ جسأ ] جسأت يده من العمل تجسأ جسأ: صلبت، والاسم: الجسأة مثال الجرعة. والجسأة في الدواب: يبس المعطف. [ جشأ ] تجشأت تجشؤا، والتجشئة مثله. قال الراجز (2): ولم تبت حمى به توصمه * ولم يجشئ عن طعام يبشمه والاسم الجشأة، مثال: الهمزة. قال الاصمعي: ويقال الجشاء، على فعال، كأنه من باب العطاس والبوال والدوار. وجشأت نفسي جشوءا، إذا نهضت إليك. وجاشت من حزن أو فزع. واجتشأتنى البلاد واجتشأتها، إذا لم توافقك وجشأ القوم من بلد إلى بلد، أي خرجوا. والجشء: القوس الخفيفة. قال أبو ذؤيب: وتميمة (3) من قانص متلبب * في كفه جشء أحش وأقطع

 

(1) هو حضرمى بن عامر (2) هو أبو محمد الفقعسى. (اللسان). (3) صوابه: ونميمة، بالنون: الهمس والحركة، وقال الاصمعي: أراد به صوت وتر، أو ريحا استروحته الحمر (راجع مادة نمم منه). (*) قال الاصمعي: هو القضيب من النبع الخفيف. [ جفأ ] الجفاء: ما نفاه السيل. قال الله تعالى: (فأما الزبد فيذهب جفاء) أي باطلا. وجفأ الوادي جفأ، إذا رمى بالقذى والزبد، وكذلك القدر إذا رمت بزبدها عند الغليان. وأجفأت لغة فيه. وجفأت القدر أيضا، إذا كفأتها أو أملتها فصببت ما فيها. ولا تقل: أجفأتها. قال الراجز: جفؤك ذا قدرك للضيفان * جفأ على الرغفان في الجفان خير من العكيس بالالبان وأما الذى في الحديث: " فأجفؤوا قدروهم بما فيها " فهى لغة مجهولة. وجفأت الرجل أيضا: صرعته. واجتفأت الشئ: اقتلعته ورميت به. [ جنأ ] جنأ الرجل على الشئ، وجانأ عليه، وتجانأ عليه، إذا أكب عليه. قال الشاعر كثير: أغاضر لو شهدت غداة بنتم * جنوء العائدات على وسادى ورجل أجنأ: بين الجنإ، أي أحدب الظهر. والمجنأ بالضم: الترس. قال أبو قيس بن الاسلت (1).
 
 

(1) السلمى. (*)
 

[ 42 ]

صدق حسام وادق حده * ومجنإ أسمر قراع (1) [ جيأ ] المجئ: الاتيان. يقال جاء يجئ جيئة، وهو من بناء المرة الواحدة إلا أنه وضع موضع المصدر مثل الرجفة والرحمة، والاسم الجيئة على فعلة بكسر الجيم. وتقول: جئت مجيئا حسنا، وهو شاذ، لان المصدر من فعل يفعل مفعل بفتح العين، وقد شذت منه حروف فجاءت على مفعل كالمجئ والمحيض والمكيل والمصير. وأجأته، أي جئت به، وجاءانى (2) على فاعلنى فجئته أجيئه، أي غالبني بكثرة المجئ فغلبته. وتقول: الحمد لله الذى جاء بك، أي الحمد لله إذ جئت، ولا تقل: الحمد لله الذى جئت. وأجأته إلى كذا بمعنى ألجأته واضطررته إليه. قال زهير بن أبى سلمى: وجار سار معتمدا إليكم * أجاءته المخافة والرجاء قال الفراء: أصله من جئت، وقد جعلته العرب إلجاء. وفى المثل: " شر ما يجيئك إلى مخة

 

(1) صدق: صلب. والوادق: الماضي في الضريبة، وقبله: أحفزها عنى بذى رونق * مهند كالملح قطاع (2) قوله جاءانى الخ: قال القاموس: " صوابه جايأنى الخ ": قال شارحه: " وما ذكره المصنف هو القياس، وما قاله الجوهرى هو المسموع عن العرب. كذا أشار إليه ابن سيده ". (*) عرقوب ". قال الاصمعي: وذلك أن العرقوب لا مخ فيه، وإنما يحوج إليه من لا يقدر على شئ. وقولهم: لو كان ذلك في الهئ والجئ ما نفعه. قال أبو عمرو: الهئ: الطعام، والجئ: الشراب. وقال الاموى: هما اسمان، من قولهم: جأجأت بالابل، إذا دعوتها للشرب. وهأهأت بها، إذا دعوتها للعلف. وأنشد (1): وما كان على الهئ * ولا الجئ امتداحيكا فصل الحاء [ حبأ ] الحبأ: جليس الملك وخاصته، والجمع: أحباء. مثل: سبب، وأسباب. [ حتأ ] حتأت الكساء حتأ، إذا فتلت هدبه وكففته ملزقا به، يهمز ولا يهمز، فيقال: حتوته حتوا. وقال أبو زيد، في (كتاب الهمز): أحتأت الثوب - بالالف - إذا فتلته فتل الاكسية. [ حجأ ] حجأت بالامر: فرحت به. وحجئت بالشئ حجأ، إذا كنت مولعا به، ضنينا، يهمز ولا يهمز. وأنشد الفراء: فإنى بالجموح وأم بكر * ودولح فاعلموا حجئ ضنين وكذلك تحجأت به.
 
 

(1) معاذ الهراء. (*)
 

[ 43 ]

[ حدأ ] قال الاصمعي: الحدأة: الفأس ذات الرأسين، وجمعها: حدأ، مثل: قصبة وقصب، وأنشد للشماخ يصف إبلا حداد الاسنان: يباكرن العضاه بمقنعات * نواجذهن كالحدإ الوقيع والحدأة: الطائر المعروف، ولا يقال: حدأة (1) وجمعها حدأ، مثال: حبرة وحبر، وعنبة وعنب، قال العجاج - يصف الاثافي -: * كما تدانى الحدأ الاوى (2) * ومنه قولهم: حدأ حدأ، وراءك بندقة (3)، قال ابن السكيت: هو ترخيم حدأة، والعامة تقول: حدا حدا - بالفتح - غير مهموز. وزعم الشرقي أن حداء وبندقة قبيلتان وهما: حداء (4) بن نمرة، وبندقة بن مظة (5) من اليمن من سعد العشيرة.

 

(1) ولا يقال حداءة كما في اللسان. (2) وبعده: * روائم لو ير أم الاثفى * (3) هو مثل يضرب في التحذير لمن تخوفه من شر قد أظله. وقيل: هما قبيلتان من اليمن، وقيل: هما قبيلتان: حدأ بن نمرة بن سعد العشيرة، وهم بالكوفة، وبندقة بن مظة، وقيل: بندقة بن مطية، وهو سفيان بن سلهم بن الحكم بن سعد العشيرة، وهم باليمن. أغارت حدأ على بندقة فنالت منهم ثم أغارت بندقة على حدأ فأبادتهم. وقيل: هو ترخيم حدأة. قال الازهرى: وهو القول. وأنشد هنا للنابغة: فأوردهن بطن الاتم شعثا * يصن المشى كالحدإ التؤام (4) في اللسان: ابن مطة. وفى المحكم: مطنة. (5) في اللسان: حدأ، في الموضعين. (*) أبو عبيدة: وحدأت الشئ بالفتح حدءا: صرفته. أبو زيد: حدئت بالمكان حدأ بالتحريك، إذا لزقت به. قال: وحدئت إليه، أي لجأت إليه. قال: وحدئت عليه وإليه، إذا حدبت عليه، ونصرته، ومنعته من الظلم. [ حزأ ] ابن السكيت: حرأ السراب الشخص يجزؤه حزءا، رفعه، لغة في: حزاه يجزوه، بلا همز. أبو زيد: حزأت الابل حزءا: جمعتها وسقتها. [ حشأ ] حشأت الرجل بالسهم حشأ، إذا أصبت به جوفه. قال الشاعر (1) يصف ذئبا طمع في ناقته، وتسمى هبالة (2): فلاحشأنك مشقصا * أوسا أويس من الهباله (3) قوله: أوسا: يعنى عوضا. وحشأت المرأة، إذا باضعتها. والمحشأ: كساء غليظ عن أبى زيد، والجمع: المحاشئ. [ حصأ ] الاصمعي: حصأت من الماء: رويت، وأحصأت غيرى: أرويته.
 
 

(1) هو أسماء بن خارجة. (اللسان). (2) المعروف أن الهبالة، هي الغنيمة، ولو كان اسما لم تدخل عليه ال. (3) أويس تصغير أوس، وهو من أسماء الذئب، وهو منادى مفرد، وأوسا منتصب على المصدر أي عوضا. والمشقص: السهم العريض النصل. (*)
 

[ 44 ]

أبو زيد: حصأ الصبى من اللبن: إذا امتلا بطنه، والجدى: إذا امتلات إنفحته. قال: وحصأ بها: حبق. [ حضأ ] حضأت النار: سعرتها، يهمز ولا يهمز. والعود الذى تحرك به النار: محضأ، على مفعل، وإذا لم يهمز، فالعود محضاء على مفعال. [ حطأ ] حطأت به الارض حطأ: صرعته. وحطأ بسلحه: رمى به. وحطأ بها: حبق. وحطأها: باضعها. وحطأه، إذا ضرب ظهره بيده مبسوطة. قال ابن عباس: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بقفاى فحطأنى حطأة، وقال: اذهب فادع لى فلانا. وحطأت القدر بزبدها، أي: رمته. أبو زيد: الحطئ على فعيل: الرذال من الرجال، يقال حطئ نطئ، إتباع له. والحطيئة: الرجل القصير. قال ثعلب: وسمى الحطيئة لدمامته. الكسائي: عنز حنطئة بفتح النون، مثال علبطة: أي عريضة ضخمة. [ حبطأ ] رجل حبنطأ وحبنطأة - وحبنطى أيضا بلا همز -: قصير سمين ضخم البطن، وكذلك المحبنطئ يهمز ولا يهمز، ويقال: هو الممتلئ غيظا. أبو زيد: احبنطأ الرجل، إذا انتفخ جوفه. [ حفأ ] الحفأ: أصل البردى الابيض الرطب وهو يؤكل. [ حكأ ] أحكأت العقدة وأحكيتها، أي شددتها، قال عدى بن زيد يصف جارية: أجل (1) أن الله قد فضلكم * فوق من أحكا صلبا بإزار هذه رواية أبى زيد، ويروى: " فوق من أحكى بصلب وإزار "، أي بحسب وعفة. [ حلا ] ابن السكيت: حلات له حلوءا، على فعول، إذا حككت له حجرا على حجر، ثم جعلت الحكاكة على كفك، وصدأت به المرآة، ثم كحلته بها. والحلاءة بالضم على فعالة، مثل الحلوء. والحلاءة أيضا: قشرة الجلد التى يقشرها الدباغ مما يلى اللحم، تقول حلات الجلد، إذا قشرته. وفى المثل: " حلات حالئة عن كوعها "، لان المرأة الصناع، ربما استعجلت فقشرت كوعها. والتحلئ بالكسر: ما أفسده السكين من * (هامش) (1) روى أجل بالفتح والكسر. وقد قرئ (من أجل ذلك) بكسر الهمزة، وقراءة العامة (من أجل ذلك) بالفتح. ويعدى بغير " من " قال عدى... البيت. (*)


 

[ 45 ]

الجلد إذا قشر، تقول منه: حلئ الاديم حلا بالتحريك، إذا صار فيه التحلئ. والحلا أيضا: العقبول. وقد حلئت شفتي، أي: بثرت. أبو زيد: حلاته بالسوط حلا، إذا جلدته به، وحلاته بالسيف: ضربته به، وحلاته مائة (1) درهم، إذا أعطيته. وحلات الابل عن الماء تحلئة وتحليئا، إذا طردتها عنه، ومنعتها أن ترده، قال الشاعر (2): لحائم حام حتى لا حوام به * محلا عن سبيل الماء مطرود وكذلك غير الابل. قال امرؤ القيس: * كمشى الاتان حلئت عن مناهل (2) * ويقال: قد حلات السويق. قال الفراء: قد همزوا ما ليس بمهموز، لانه من الحلواء. [ حمأ ] الحمأ: الطين الاسود، قال الله تعالى: (من حمإ مسنون). وكذلك الحمأة بالتسكين، تقول منه:

 

(1) في اللسان لاسحاق بن إبراهيم الموصلي. وقبله: ياسرحة الماء قد سدت موارده * أما إليك سبيل غير مسدود (2) لامرئ القيس. وصدره: * وأعجبني مشى الحزقة خالد * (*) حمأت البئر حمأ، بالتسكين، إذا نزعت حمأتها. وحمئت البئر حمأ، بالتحريك: كثرت حمأتها. وأحمأتها إحماء: ألقيت فيها الحمأة. عن ابن السكيت. وحمئت عليه: غضبت. عن الاموى. والحمء: كل من كان من قبح الزوج، مثل: الاخ والاب (1)، وفيه أربع لغات، حمء بالهمز. وأنشد أبو عمرو: * تيذن فإنى حمؤها وجارها (2) * وحما مثل قفا، وحمو مثل أبو، وحم مثل أب، والجمع الاحماء. [ حنأ ] الحناء بالمد والتشديد معروف، والحناءة أخص منه. أبو زيد: حنأت لحيته بالحناء تحنئة وتحنيئا: خضبت. والحناءتان: نقوان أحمران من رمل عالج (3). (قال الطرماح: يثير نقا الحناءتين ويبتنى * به نقب إدلاج كنقب الصيادن ]
 
 

(1) في القاموس: والحمء، ويحرك: أبو زوج المرأة، أو الواحد من أقارب الزوج والزوجة. (2) لمنظور بن مرثد الاسدي. وقبله: * قلت لبواب لديه دارها * (راجع العينى ص 505، مخطوطة الدار). (3) وفى اللسان: رملتان في ديار تميم. (4) هذه الزيادة في نسخة المدينة ونسخة العنانى. (*)
 

[ 46 ]

فصل الخاء [ خبأ ] خبأت الشئ خبأ، ومنه: الخابية (1)، وهى الحب، إلا أن العرب تركت همزه. والخبء: ما خبئ، وكذلك: الخبئ، على فعيل. وخبء السموات: القطر. وخبء الارض: النبات. واختبأت: استترت، وجارية مخبأة، أي مستترة. والخبأة مثال الهمزة: المرأة التى تطلع ثم تختبئ، قال الزبرقان بن بدر: " إن أبغض كنائنى (2) إلى الخبأة الطلعة. " [ ختأ ] اختتأت من فلان، أي اختبأت منه واستترت خوفا أو حياء. وأنشد الاخفش (3):

 

(1) الخابية بالياء كما في اللسان. وفى المطبوعة الاولى " الخابئة ". (2) جمع الكنة، بالفتح، وهى: امرأة الابن. (الرازي) كأنه جمع كنينة. وقال الراغب الاصفهانى: " وسميت المرأة المتزوجة كنة، لكونها في كن من حفظ زوجها ". (المفردات في غريب القرآن). (3) الشعر لعامر بن الطفيل العامري - كما في اللسان - ويروى: ولا يرهب ابن العم ما عشت صولتي * ويأمن منى صولة المتهدد * وإنى وإن أوعدته أو وعدته * لمخلف إيعادى ومنجز موعدى وفى الشاهد روايات، منها: ولا يرهب ابن العم منى صولة * ولا أختتى من صولة المنهدد (*) فلا يرهب ابن العم منى صولتي * ولا أختتى من قوله المتهدد قال: وإنما ترك همزه ضرورة. أبو عبيدة: اختتأت له اختتاء: ختلته. [ خجأ ] أبو زيد: خجأت المرأة خجأ: نكحتها. ورجل خجأة (1) أي نكحة، وفحل خجأة: كثير الضراب. والخجأة أيضا: الرجل الكثير اللحم الثقيل. والتخاجؤ في المشى: التباطؤ. وأنشد أبو عمرو (2): دعوا التخاجؤ وامشوا مشية سجحا * إن الرجال ذوو غصب وتذكير [ خذأ ] الكسائي: خذئت له، وخذأت له، خذوءا فيهما: أي خضعت. وكذلك استخذأت له (3). وأخذأه فلان، أي ذلله. [ خرأ ] الخرء بالضم: العذرة، والجمع: خروء، مثل جند وجنود. وقال (4) يهجو:
 
 

(1) في القاموس: " والخجأة، كهمزة: الرجل الكثير الجماع، والمرأة المشتهية لذلك ". (2) هو لحسان بن ثابت. (3) وقيل لاعرابي: كيف تقول: استخذيت ؟ ليتعرف منه الهمزة، فقال: العرب لا تستخذئ، وهمزه. (4) الشعر لجواس بن نعيم الضبى. وبعده: متى تسأل الضبى عن شر قومه * يقل لك أن العائذى لئيم ونسبه ابن القطاع إلى جواس بن القعطل، وليس له. (*)
 

[ 47 ]

كأن خروء الطير فوق رؤوسهم * إذا اجتمعت قيس معا وتميم أي من ذلهم. وقد خرئ خراءة، مثل كره كراهة، قال الاعشى: * يعجل كف الخارئ المطيب (1) * ويقال للمخرج: مخرؤة ومخرأة. [ خسأ ] خسأت الكلب خسأ: طردته، وخسأ الكلب بنفسه يتعدى ولا يتعدى. وانخسأ أيضا. وقال: * كالكلب إن قلت له اخسأ فانخسأ * أبو زيد: خسأ بصره خسأ وخسوءا، أي سدر، ومنه قوله تعالى: (ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير). وتخاسأ القوم بالحجارة: تراموا بها، وكانت بينهم مخاسأة. [ خطأ ] الخطأ: نقيض الصواب، وقد يمد. وقرئ بهما قوله تعالى: (ومن قتل مؤمنا خطأ) تقول منه: أخطأت، وتخطأت، بمعنى واحد. ولا تقل: أخطيت: وبعضهم يقوله. والخطء: الذنب، في قوله تعالى: (إن قتلهم

 

(1) وقبله: * وشعر الاستاه في الجبوب * وبعده: * يا رخما قاظ على مطلوب * (*) كان خطأ كبيرا)، أي إثما، تقول منه: خطئ يخطأ خطأ وخطأة، على فعلة، والاسم: الخطيئة، على فعيلة. ولك أن تشدد الياء، لان كل ياء ساكنة قبلها كسرة، أو واو ساكنة قبلها ضمة - وهما زائدتان للمد لا للالحاق، ولا هما من نفس الكلمة - فإنك تقلب الهمزة بعد الواو واوا، وبعد الياء ياء، وتدغم فتقول في مقروء: مقرو، وفى خبئ: خبى، بتشديد الواو والياء. وقولهم: ما أخطأه، إنما هو تعجب من خطئ، لا من أخطأ. أبو عبيدة: خطئ وأخطأ لغتان بمعنى واحد. وأنشد: * يا لهف هند إذ خطئن كاهلا (1) * أي أخطأن. قال: وفى المثل: " مع الخواطئ سهم صائب "، يضرب للذى يكثر الخطأ، ويأتى الاحيان بالصواب. قال الاموى: المخطئ من أراد الصواب، فصار إلى غيره، والخاطئ: من تعمد لما لا ينبغى. وتقول: خطأته تخطئة وتخطيئا، إذا قلت له: أخطأت، يقال: إن أخطأت فخطئني.
 
 

(1) الرجز لا مرئ القيس: يا لهف هند إذ خطئن كاهلا * تالله لا يذهب شيخي باطلا * حتى أبيد مالكا وكاهلا * القاتلين الملك الحلاحلا (*)
 

[ 48 ]

وتخطأت له في المسألة أي أخطأت. وتخاطأه أي أخطأه، قال أوفى بن مطر المازنى: ألا أبلغا خلتى جابرا * بأن خليلك لم يقتل تخاطأت (1) النبل أحشاءه * وأخر يومى فلم يعجل وجمع الخطيئة خطايا، وكان الاصل خطائئ (2)، - على فعائل - فلما اجتمعت الهمزتان قلبت الثانية ياء، لان قبلها كسرة، ثم استثقلت، والجمع ثقيل، وهو معتل مع ذلك، فقلبت الياء ألفا، ثم قلبت الهمزة الاولى ياء، لخفائها بين الالفين. [ خلا ] خلات الناقة خلا وخلاء بالكسر والمد، أي حرنت وبركت من غير علة، كما يقال في الجمل: ألح، وفى الفرس: حرن (2). وفى حديث سراقة: " ما خلات ولا حرنت، ولكن حبسها حابس الفيل (3) ". قال زهير: بآرزة (4) الفقارة لم يخنها * قطاف في الركاب ولا خلاء

 

(1) في مخطوطة دار الكتب المقروءة على العكبرى: تخاطأت. وفى المطبوعة: تخطأت. وكذلك في اللسان. (2) وفى الحمار: مسأ (نصر الهورينى). (3) قال الشيخ على المقدسي في حواشيه: نسبة الحديث إلى سراقة سهو، وإنما هو حديثه صلى الله عليه وسلم، قاله عام الحديبية، رواه المسور بن مخرمة ورواه ابن الحكم. (4) في بعض النسخ: " بآزرة " وكذلك في المطبوعة، والصواب، بآرزة بتقديم الراء على الزاى المعجمة. (*) ولا يقال للجمل: خلا. فصل الدال [ دأدأ ] الديداء: أشد عدو البعير، وقد دأدأ دأدأة وديداء (1). قال الشاعر (1): واعرورت العلط العرضى تركضه * أم الفوارس بالديداء والربعه والدآدئ: ثلاث ليال من آخر الشهر قبل ليالى المحاق، وقال أبو عمرو: الديداء والدأداء من الشهر آخره. قال الاعشى: تداركه في منصل الال بعد ما * مضى غير دأداء وقد كاد يعطب [ دبأ ] دبأته بالعصا دبأ: ضربته. [ درأ ] الدرء: الدفع. وفى. الحديث: " ادرءوا الحدود ما استطعتم ". ودرأ علينا فلان يدرأ دروءا، واندرأ، أي طلع مفاجأة، ومنه كوكب درئ على فعيل مثل: سكيرء وخمير، لشدة توقده وتلالئه. وقد درأ الكوكب دروءا. قال أبو عمرو بن العلاء: سألت رجلا من سعد بن بكر من أهل ذات عرق، فقلت: هذا
 
 

(1) والشعر لابي داود يزيد بن معاوية الرؤاسى. (*)
 

[ 49 ]

الكوكب الضخم، ما تسمونه ؟ قال: الدرئ، وكان من أفصح الناس. قال أبو عبيد: إن ضممت الدال قلت: درى، يكون منسوبا إلى الدر (1) على فعلى، ولا تهمزه لانه ليس في كلام العرب فعلى (2)، ومن همزه من القراء فإنما أراد فعول مثل: سبوح فاستثقل، فرد بعضه إلى الكسر. وحكى الاخفش عن بعضهم: درئ من درأته، وهمزها وجعلها على فعيل مفتوحة الاول. قال: وذلك من تلالئه. قال الفراء: والعرب تسمى الكواكب العظام التى لا تعرف أسماءها: الدرارى. وتقول: تدرأ علينا فلان، أي تطاول. قال الشاعر (3): لقيتم من تدرئكم علينا * وقتل سراتنا ذات العراقى يعنى الداهية (4). وقولهم: السلطان ذو تردإ بضم التاء، أي ذو عدة وقوة على دفع أعدائه عن نفسه، وهو اسم موضوع للدفع، والتاء زائدة كما زيدت في ترتب وتنضب وتتفل. وتقول: تدارأتم أي اختلفتم وتدافعتم،

 

(1) في المطبوعة كلمة " فعيل " وهى زائدة وليست في كلام أبى عبيد (راجع اللسان). (2) في كلام أبى عبيد اضطراب والصحيح ما ننقله من اللسان وهو: " إن ضممت داله فقلت درى يكون منسوبا إلى الدر على فعلى ولم تهمزه لانه ليس في كلام العرب فعيل " إلا أن ابن برى قال: إن سيبويه حكى أنه يدخل في الكلام فعيل، وهو قولهم: للعصفر مريق، وكوكب درئ. (3) هو عوف بن الاحوص، وقوله: لقيتم، في بعض النسخ " لقينا " كما في رواية اللسان. (4) سقط قوله: " يعنى الداهية " في مخطوطة دار الكتب. (*) وكذلك ادارأتم. وأصله: تدارأتم فأدغمت التاء في الدال، واجتلبت الالف ليصح الابتداء بها. والمدارأة: المخالفة والمدافعة. يقال: فلان لا يدارئ ولا يمارئ. فأما المدارأة في حسن الخلق والمعاشرة، فإن الاحمر يقول فيه: إنه يهمز ولا يهمز يقال: دارأته وداريته، إذا اتقيته ولاينته. وتقول: جاء السيل درءا بالضم، أي من بلد بعيد. والدرء بالفتح، العوج، يقال أقمت درء فلان، أي اعوجاجه وشغبه. قال الشاعر المتلمس: وكنا إذا الجبار صعر خده * أقمنا له من درئه فتقوما ومنه قولهم: بئر ذات درء، وهو الحيد. وطريق ذو دروء على فعول أي ذو كسور وجرفة. والدريئة: البعير أو غيره، يستتر به الصائد، فإذا أمكنه الرمى رمى، قال أبو زيد: وهو مهموز لانها تدرأ نحو الصيد أي تدفع. أبو عبيدة: ادرأت للصيد على افتعلت، إذا اتخذت له دريئة. والدريئة أيضا: حلقة يتعلم عليها الطعن، قال عمرو بن معدى كرب: ظللت كأنى للرماح دريئة * أقاتل عن أبناء جرم وفرت قال الاصمعي: هي مهموزة. ودرأ البعير دروءا، أي أغد وكان مع الغدة ورم في ظهره، فهو دارئ. قال ابن السكيت: وناقة دارئ أيضا إذا (7 - صحاح)
 

[ 50 ]

أخذتها الغدة في مراقها (1) واستبان حجمها (2). قال: ويسمى الحجم درءا، بالفتح. أبو زيد: أدرأت الناقة بضرعها فهى مدرئ إذا أنزلت اللبن وأرخت ضرعها عند النتاج. [ دفأ ] الدفء: نتاج الابل وألبانها، وما ينتفع به منها. قال الله تعالى: (ولكم فيها دفء). وفى الحديث: " لنا من دفئهم ما سلموا بالميثاق (3) ". والدفء أيضا: السخونة، تقول منه دفئ الرجل دفاءة، مثل كره كراهة، وكذلك: دفئ دفأ، مثل ظمئ ظمأ، والاسم: الدفء بالكسر وهو: الشئ الذى يدفئك، والجمع: الادفاء. تقول: ما عليه دفء، لانه اسم، ولا تقل: ما عليه دفاءة، لانه مصدر. وتقول: اقعد في دفء هذا الحائط، أي: كنه. ورجل دفئ على فعل، إذا لبس ما يدفئه. وكذلك رجل دفآن، وامرأة دفأى. وقد أدفأه الثوب، وتدفأ هو بالثوب واستدفأ به وادفأ به، وهو افتعل، أي لبس ما يدفئه. ودفؤت ليلتنا بالضم، ويوم دفئ على فعيل، وليلة دفيئة، وكذلك الثوب والبيت.

 

(1) المراق، بتشديد القاف: المواضع التى ترق جلودها من الجسم. (2) حجمها: نتوءها. (3) في الحديث: " لنا من دفئهم وصرامهم ما سلموا بالميثاق ": أي أبلهم وغنمهم. (*) والمدفئة: الابل الكثيرة لان بعضها يدفئ بعضا بأنفاسها، وقد يشدد. والمدفأة: الابل الكثيرة الاوبار والشحوم، عن الاصمعي. وأنشد للشماخ: وكيف يضيع صاحب مدفآت * على أثباجهن من الصقيع والدفئى مثال العجمي: المطر الذى يكون بعد الربيع قبل الصيف حين تذهب الكمأة فلا يبقى في الارض منها شئ، قال الاصمعي: دفئى ودثئى بالثاء. قال أبو زيد: كل ميرة يمتارونها قبل الصيف فهى دفئية مثال عجمية، قال: وكذلك النتاج، قال: وأول الدفئى وقوع الجبهة، وآخره الصرفة. [ دكأ ] أبو زيد: داكأت القوم مداكاة إذا زاحمتهم. ويقال: داكأت عليه الديون. وتداكأ القوم أي تزاحموا (1). [ دنأ ] الدنئ: الخسيس من الرجال الدون. وقد دنأ الرجل يدنأ صار دنيئا، لا خير فيه، وإنه لدانئ خبيث، وما كان دانئا. ولقد دنأ، ودنؤ أيضا، دنوءة ودناءة، أي سفل في فعله ومجن. والدنيئة: النقيصة. والدنأ: الحدب. والادنأ: الاحدب.
 
 

(1) في ب: " إذا ازدحموا ". (*)
 

[ 51 ]

[ دوأ ] الداء: المرض، والجمع أدواء. وقد داء الرجل يداء داء: مرض، فهو داء. وقد دئت يا رجل، وأدأت أيضا: فأنت مدئ، وأدأته، أنا: أي أصبته بداء، يتعدى ولا يتعدى. أبو زيد: تقول للرجل أذا اتهمته: قد أدأت أداءة وأدوأت أدواء. وقولهم: به داء ظبى، معناه: أنه ليس به داء كما لاداء بالظبى. فصل الذال [ ذرأ ] ذرأ الله الخلق يذرؤهم ذرءا (1): خلقهم. ومنه: الذرية، وهى نسل الثقلين، ألا أن العرب تركت همزها، والجمع: الذرارى. وفى الحديث: " ذرء النار "، أي: أنهم خلقوا لها، ومن قال: ذرو النار بغير همز: أراد أنهم يذرون في النار. والذرأ بالتحريك: الشيب في مقدم الرأس، رجل أذرأ وامرأة ذرآء. وذرئ شعره، وذرأ لغتان. قال الراجز: رأين شيخا ذرئت مجاليه * يقلى الغوانى والغواني تقليه والاسم الذرأة بالضم. وقال أبو نخيلة السعدى:

 

(1) قال الزمخشري: " ذرأنا الارض وذروناها: بذرناها، وذرأ الله الخلق وبرأ، ومن الذارئ البارئ سواه ؟ ". (*) وقد علتنى ذرأة بادى بدى * ورثية تنهض في تشددى (1) وفرس أذرأ، وجدى أذرأ، أي: أرقش الاذنين، وسائره أسود. وعناق ذرآء، وهو من شيات المعز دون الضأن. وملح ذرآنى وذرآنى بتحريك الراء وتسكينها للملح الشديد البياض، وهو مأخوذ من الذرأة ولا تقل: أنذراني (2). وحكى بعضهم ذرأت الارض أي بذرتها، وزرع ذرئ على فعيل. وأنشد: شققت القلب ثم ذرأت فيه * هواك فليم فالتأم الفطور والصحيح ثم ذريت غير مهموز. ويروى " ثم ذروت فيه ". [ ذيأ ] ذيأت اللحم فتذيأ، إذا أنضجته حتى يسقط من عظمه. وتذيأت القرحة، فسدت وتقطعت. فصل الراء [ رأرأ ] رأرأ السراب: لمع، ورأرأت المرأة بعينها: برقت. أبو زيد: رأرأت عيناه: إذا كان يديرهما. وهو رجل رأرأ العين، على فعلل.
 
 

(1) يروى: بالتشدد. (اللسان مادة ذرأ). (2) في ب: أندرانى. (*)
 

[ 52 ]

[ ربأ ] المربأة: المرقبة، وكذلك المربأ والمرتبأ، ومنه قيل لمكان البازى الذى يقف فيه: مربأ. وربأت القوم ربأ، وارتبأتهم، أي: رقبتهم، وذلك إذا كنت لهم طليعة فوق شرف. يقال: ربأ لنا فلان، وارتبأ، إذا اعتان. وربأت المربأة وارتبأتها أي: علوتها. والربئ، والربيئة: الطليعة، والجمع: الربايا. وقولهم: إنى لاربأ بك عن هذا الامر، أي: أرفعك عنه. ابن السكيت: ما ربأت ربء فلان، أي ما علمت به، ولم أكترث له. أبو زيد: رابأت الشئ مرابأة، إذا حذرته واتقيته. [ رتأ ] رتأت العقدة رتأ: شددتها، والرجل خنقته، وفى المشى رتانا، مثل الرتكان: خببت. [ رثأ ] ارتثأ اللبن: خثر، ورثأت اللبن رثأ: إذا حلبته على حامض فخثر، والاسم: الرثيئة، ومنه قولهم: أن الرثيئة تفثأ الغضب (1). وارتثأ عليهم أمرهم: اختلط، وهم يرثؤون رأيهم رثأ، أي: يخلطون، وارتثأ فلان في رأيه، أي: خلط. ابن السكيت: قالت امرأة من العرب

 

(1) في مخطوطة الدار: " يقال الرثيئة ". (*) رثأت (1) زوجي بأبيات، وهمزت، وأصله غير مهموز. [ رجأ ] أرجأت الامر: أخرته، وقرئ: (وآخرون مرجؤن لامر الله)، أي: مؤخرون حتى ينزل الله فيهم ما يريد. ومنه سميت المرجئة مثال: المرجعة. يقال: رجل مرجئ، مثال: مزجع، والنسبة إليه مرجئى، مثال: مرجعي. هذا إذا همزت، فإذا لم تهمز قلت: رجل مرج، مثل: معط، وهم المرجية بالتشديد، لان بعض العرب يقول: أرجيت، وأخطيت، وتوضيت، فلا يهمز. وأرجأت الناقة: دنا نتاجها، يهمز ولا يهمز. قال أبو عمرو: هو مهموز. وأنشد لذى الرمة، يصف بيضة (2): * إذا أرجأت ماتت وحى سليلها * ويروى: إذا نتجت. [ ردأ ] ردؤ الشئ، يردؤ رداءة، فهو ردئ، أي: فاسد. وأردأته: أفسدته. وأردأته أيضا بمعنى: أعنته. تقول: أردأته بنفسى، إذا كنت له ردءا، وهو العون. قال الله تبارك وتعالى: (فأرسله معى ردءا يصدقني).
 
 

(1) أرادت " رثيته ". (2) وصدره: * نتوج ولم تقرف لما يمتنى له * (*)
 

[ 53 ]

[ رزأ ] الرزء: المصيبة، والجمع: الارزاء. ورزأت الرجل أرزؤه رزءا، ومرزئة، إذا أصبت منه خيرا ما كان. ويقال: ما رزأته ماله، وما رزئته ماله، أي: ما نقصته، وارتزأ الشئ: انتقص. قال الشاعر ابن مقبل، يصف فحلا (1): * فلم يرتزئ بركوب زبالا * والمرزئة: المصيبة، وكذلك: الرزيئة، والجمع: الرزايا. ورجل مرزأ، أي كريم، يصيب الناس خيره. وقد رزأته رزيئة، أي أصابته مصيبة. [ رشأ ] الرشأ، على فعل بالتحريك: ولد الظبية الذى قد تحرك ومشى. [ رطأ ] رجل رطئ، على فعيل، بين الرطإ بالتحريك، أي أحمق. [ رفأ ] رفأت الثوب أرفؤه رفأ، إذا أصلحت ما وهى منه، وربما لم يهمز. يقال: من اغتاب خرق، ومن استغفر رفأ.

 

(1) وقبله: حملت عليها فشردتها * بسامي اللبان يبذ الفحالا * كريم النجاد حمى ظهره * فلم يرتزأ بركوب زبالا وفى نسخة دار الكتب، سقطت عبارة " ابن مقبل يصف فحلا ". (*) والرفاء بالمد: الالتئام والاتفاق (1)، يقال للمتزوج بالرفاء والبنين. وقد رفأت المملك ترفئة وترفيئا، أذا قلت له ذلك. قال ابن السكيت: وإن شئت كان معناه بالسكون والطمأنينة، فيكون أصله غير الهمز، من قولهم: رفوت الرجل إذا سكنته. وأرفأت السفينة: قربتها من الشط. وذلك الموضع مرفأ. وأرفأت إليه: لجأت. ورافأته في البيع: حابيته. وترافؤوا، أي توافقوا، وتظاهروا. [ رقأ ] رقأ الدمع، يرقأ رقأ ورقوءا: سكن، وكذلك الدم. وأرقأ الله دمعه: سكنه. والرقوء، على فعول بالفتح: ما يوضع على الدم، فيسكن. وفى الحديث: " لا تسبوا الابل فإن فيها رقوء (2) الدم " أي إنها تعطى في الديات، فتحقن بها الدماء.. ويقال: ارقأ على ظلعك، لغة في قولك: ارق على ظلعك، أي ارفق بنفسك ولا تحمل عليها أكثر مما تطيق. [ رمأ ] أبو زيد: رمأت الابل بالمكان ترمأ رمأ ورموءا، إذا أقامت به (3).
 
 

(1) تقول العرب: بالرفاء والبنين، وبيتك تعمرين ولا بيت آخرين. بيتك تعمرين، يريدون: بيت الزوج والاب. (2) في مخطوطة الدار: بضم الراء. (3) في نسخة الدار: " فيه ". (*)
 

[ 54 ]

[ رهيأ ] الرهيأة: العجز والتوانى. أبو زيد: رهيأت رأيى رهيأة، إذا لم تحكمه. ورهيأت السحابة وترهيأت، إذا تمخضت للمطر. قال: والمرأة ترهيأ في مشيتها. أي: تكفأ، كما ترهيأ النخلة العيدانة. أبو عبيد: ترهيأ الرجل في أمره، إذا هم به، ثم أمسك وهو يريد أن يفعله. [ روأ ] الراء: شجر، الواحدة راءة. وروأت في الامر، تروئة وترويئا، إذا نظرت فيه، ولم تعجل بجواب، والاسم الروية، جرت في كلامهم غير مهموزة. فصل الزاى [ زأزأ ] أبو زيد: تزأزأت من الرجل تزأزؤا شديدا، إذا تصاغرت له، وفرقت منه. [ زكأ ] رجل زكأة، مثال: همزة وربعة (1)، أي موسر كثير الدراهم عاجل النقد، يقال هو ملئ زكأة. ابن السكيت: زكأته زكأ عجلت نقده، وإنه لزكأ النقد. وزكأت الناقة بولدها تزكأ زكأ: رمت به عند رجليها. [ زنأ ] زنأ في الجبل، زنأ وزنوءا: صعد.

 

(1) في نسخة الدار: " هبعة ". (*) وقال (1): * وارق إلى الخيرات زنأ في الجبل * وزنأت من الخمسين زنأ: دنوت منها (2). وزنأ الظل: قصر. وزنأت إليه زنوءا. لجأت. وأزنأت غيرى: ألجأته. والزناء، بالفتح والمد: القصير، يقال: رجل زناء، وظل زناء. قال ابن مقبل: وتدخل (3) في الظل الزناء رؤوسها وتحسبها هيما وهن صحائح والزناء أيضا: الضيق، والزناء أيضا: الحاقن، وفى الحديث: " نهى أن يصلى الرجل وهو زناء ". تقول منه زنأ بوله يزنأ زنوءا، إذا احتقن. وزنأ عليه تزنئة، أي ضيق. وقال (4): لاهم إن الحارث بن جبله زنا على أبيه ثم قتله (5) قال ابن السكيت: إنما ترك همزه ضرورة.
 
 

(1) قيس بن عاصم المنقرى، أخذ ولده من منفوسة بنت زيد وجعل يرقصه الفوارس، والصبى هو حكيم ابنه: أشبه أبا أمك، أو أشبه حمل * ولا تكونن كهلوف وكل يصبح في مضجعه قد انجدل * وارق إلى الخيرات زنأ في الجبل الهلوف: الثقيل الجافي العظيم اللحية. والوكل: الذى يكل أمره إلى غيره. (2) سقطت من نسخة الدار عبارة " من الخمسين زنأ: دنوت منها ". (3) وتولج. (4) هو العفيف العبدى. (5) وبعده: وركب الشادخة المحجله * وكان في جاراته لا عهد له * وأى أمر سئ لافعله * (*)
 

[ 55 ]

فصل السين [ سأسأ ] الاحمر: سأسأت بالحمار: إذا دعوته ليشرب، وقلت له: سأسأ. وفى المثل: قرب الحمار من الردهة، ولا تقل له: سأ. [ سبأ ] سبأت الخمر سبأ ومسبأ، إذا اشتريتها لتشربها. قال الشاعر (1). * يغلو بأيدى التجار مسبؤها * أي إنها من جودتها يغلو اشتراؤها. واستبأتها مثله، ولا يقال ذلك إلا في الخمر خاصة، والاسم: السباء، على فعال بكسر الفاء. ومنه سميت الخمر سبيئة. قال حسان بن ثابت: كأن سبيئة من بيت رأس (2) * يكون مزاجها (3) عسل وماء ويسمون الخمار: السباء. فأما إذا اشتريتها لتحملها إلى بلد آخر قلت: سبيت الخمر بلا همز. وسبأ: اسم رجل، ولد عامة قبائل اليمن. وهو سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، يصرف ولا يصرف (4).

 

(1) هو إبراهيم بن هرمة. وقبله: خود تعاطيك بعد رقدتها * إذا يلاقى العيون مهدؤها كأسا بفيها صهباء معرقة * يغلو بأيدى التجار مسبؤها (2) بيت رأس، موضع بالاردن. (3) في المطبوعة " مراجها ". (4) يمد ولا يمد. (*) وسبأ فلان على يمين كاذبة، إذا مر عليها غير مكثرت، وسبأت الرجل، جلدته. أبو زيد: سبأته بالنار أحرقته. وانسبأ الجلد: انسلخ. قال: والمسبأ: الطريق في الجبل. والسبئية من الغلاة، ينسبون إلى عبد الله ابن سبإ. [ سرأ ] سرأت الجرادة تسرأ سرءا: باضت. وأسرأت: إذا حان ذلك منها. والسرأة بالكسر، بيضة الجرادة. ويقال سروة، وأصله الهمز، وأرض مسروءة ذات سروة. [ سلا ] سلات السمن واستلاته، وذلك إذا طبخ وعولج، والاسم السلاء بالكسر، ممدود. قال الفرزدق: كانوا كسالئة حمقاء إذا حقنت * سلاءها في أديم غير مربوب أبو زيد: السلاء بالضم، مثال القراء: شوك النخل، الواحدة سلاءة. قال: تقول: سلات النخل والعسيب سلا، إذا نزعت شوكها. الاصمعي: سلاه مائة سوط، وسلاه مائة درهم، أي نقده. [ سوأ ] ساءه يسوءه سوءا، بالفتح، ومساءة ومسائية: نقيض سره، والاسم السوء، بالضم،
 

[ 56 ]

وقرئ (عليهم دائرة السوء)، يعنى الهزيمة والشر. ومن فتح، فهو من المساءة. وتقول هذا رجل سوء بالاضافة، ثم تدخل عليه الالف واللام، فتقول: هذا رجل السوء، قال الشاعر (1): وكنت كذئب السوء لما رأى دما * بصاحبه يوما أحال على الدم قال الاخفش: ولا يقال: الرجل السوء، ويقال: الحق اليقين، وحق اليقين جميعا، لان السوء ليس بالرجل واليقين هو الحق، قال: ولا يقال: هذا رجل السوء بالضم. وأساء إليه: نقيض أحسن إليه. والسوآى نقيض الحسنى، وفى القرآن: (ثم كان عاقبة الذين أساؤا السوآى) يعنى النار. والسيئة أصلها سيوئة، فقلبت الواو ياء وأدغمت. ويقال: فلان سيئ الاختيار، وقد يخفف، مثل: هين، وهين، ولين ولين. قال الطهوى (1): ولا يجزون من حسن بسئ * ولا يجزون من غلظ بلين وامرأة سوآء: قبيحة. ويقال: له عندي ما ساءه وناءه، وما يسوءه وينوءه. ابن السكيت: سؤت به ظنا، وأسأت به الظن. قال: يثبتون الالف إذا جاءوا بالالف واللام.

 

(1) هو الفرزدق. (2) هو: أبو الغول. (*) وقولهم ما أنكرك من سوء، أي لم يكن انكاري إياك من سوء رأيته بك، إنما هو لقلة المعرفة بك. وقيل في قوله تعالى: (تخرج بيضاء من غير سوء) أي من غير برص. والسوأة: العورة، والفاحشة. والسوأة السوآء: الخلة القبيحة. وسوأت عليه ما صنع تسوئة وتسويئا، إذا عبته عليه، وقلت له: أسأت. يقال: إن أسأت فسوئ على. قال: وسؤت الرجل سواية ومساية، مخففان، أي ساءه ما رآه منى، قال سيبويه: سألته - يعنى الخليل - عن سؤته سوائية، فقال: هي فعاليه، بمنزلة علانية، والذين قالوا: سواية حذفوا الهمزة، وأصله الهمز. قال: وسألته عن مسائية، فقال: مقلوبة، وأصلها مساوئة فكرهوا الواو مع الهمزة: والذين قالوا: مساية حذفوا الهمزة تخفيفا. وقولهم: " الخيل تجرى على مساويها " أي إنها وإن كانت بها أو صاب وعيوب، فإن كرمها يحملها على الجرى. وتقول من السوء، استاء الرجل، مثل استاع، كما تقول من الغم: اغتم. [ سيأ ] السيئ بالفتح: اللبن الذى يكون في أطراف الاخلاف قبل نزول الدرة، قال زهير: كما استغاث بسيئ فز غيطلة * خاف العيون ولم ينظر به الحشك (1)
 
 

(1) الحشك: الدرة. (*)
 

[ 57 ]

الفراء: تسيأت الناقة: إذا أرسلت لبنها من غير حلب. قال وهو السيئ. وقد انسيأ اللبن. فصل الشين [ شأشأ ] أبو زيد: شأشأت بالحمار، إذا دعوته، وقلت له: تشؤ، تشؤ. وقال رجل من بنى الحرماز: تشأ، تشأ، وفتح الشين. [ شطأ ] شطء الزرع والنبات: فراخه، والجمع: أشطاء. وقد أشطأ الزرع: خرج شطؤه. قال الاخفش: في قوله تعالى (أخرج شطأه) أي طرفه. أبو عمرو: شطأت الناقة شطأ، شددت عليها الرحل. وشاطئ الوادي: شطه، وجانبه. وتقول: شاطئ الاودية، ولا تجمع. وشاطأت الرجل: إذا مشيت على شاطئ، ومشى هو على الشاطئ الآخر. [ شقأ ] شقأ ناب البعير شقأ وشقوءا: طلع. أبو زيد: شقأ شعره بالمشط شقأ: فرقه. قال: والمشقا: المفرق، والمشقأ بالكسر: المشط. وشقأته بالعصا شقأ: أصبت مشقأه، أي مفرقه (1). [ شنأ ] النشاءة، مثال: الشناعة: البغض. وقد شنأته شنئا، وشنئا، وشنئا، ومشنأ، وشنآنا، بالتحريك، وشنآنا، بالتسكين، وقد قرئ بهما قوله تعالى: (شنآن قوم)، وهما شاذان، فالتحريك شاذ في المعنى، لان فعلان، إنما هو من بناء ما كان معناه الحركة والاضطراب، كالضربان، والخفقان، والتسكين شاذ في اللفظ، لانه لم يجئ شئ من المصادر عليه. قال أبو عبيدة (2): الشنان، بغير همز، مثل الشنآن، وأنشد للاحوص: وما العيش إلا ما تلذ وتشتهى * وإن لام فيه ذو الشنان وفندا وشنئ الرجل، فهو مشنوء، أي مبغض، وإن كان جميلا. ورجل مشنأ، على مفعل، بالفتح، أي: قبيح المنظر. ورجلان مشنأ، وقوم مشنأ. والمشناء، بالكسر، على مفعال، مثله. وتشانؤوا، أي تباغضوا. وقولهم: لا أبا لشانئك، ولا أب لشانئك، أي: لمبغضك، قال ابن السكيت: وهى كناية عن قولهم: لا أبا لك

 

(1) المفرق والمفرق كمقعد ومجلس: وسط الرأس، وهو الذى يفرق فيه الشعر. (2) في المطبوعة: " عبيد " وما هنا موافق لما في نسختي المدينة، ودار الكتب، ولما في التاج. (8 - صحاح) (*)
 

[ 58 ]

وشنئ به، أي أقر. قال الفرزدق (1): فلو كان هذا الامر في جاهلية * شنئت به أو غص بالماء شاربه والشنوءة على فعولة: التقزز وهو التباعد من الادناس. تقول: رجل فيه شنوءة، ومنه أزد شنوءة وهم: حى من اليمن ينسب إليهم شنئى (2). قال ابن السكيت: ربما قالوا: أزد شنوة بالتشديد غير مهموز، وينسب إليها شنوى. وقال: نحن قريش وهم شنوه * بنا قريشا ختم النبوه [ شيأ ] الشئ تصغيره شيئ وشيئ أيضا بكسر الشين وضمها (3)، ولا تقل شوئ، والجمع أشياء غير مصروف. قال الخليل: إنما ترك صرفه لان أصله فعلاء، جمع على غير واحده، كما أن الشعراء جمع على غير واحده، لان الفاعل لا يجمع على فعلاء، ثم استثقلوا الهمزتين في آخره فقلبوا (4) الاولى إلى أول الكلمة فقالوا: أشياء كما قالوا: عقاب بعنقاة وأينق وقسى، فصار تقديره لفعاء،

 

(1) في ديوانه: فلو كان هذا الدين في جاهلية * عرفت من المولى القليل حلائبه ولو كان هذا الامر في غير ملككم * لابديته أو غص بالماء شاربه (2) في المطبوعة: شنائى. وما نقلناه هو الصحيح، وهو من مخطوطة المدينة. (3) كلمة: " وضمها " ليست في المطبوعة، وهى من مخطوطة المدينة. (4) في المطبوعة " نقلوا " والصحيح ما وضعناه، وهو منقول من نسختي دار الكتب والمدينة. (*) يدل على صحة ذلك أنه لا يصرف وأنه يصغر على أشياء، وأنه يجمع على أشاوى. وأصله أشائي قلبت الهمزة ياء فاجتمعت ثلاث يا آت فحذفت الوسطى، وقلبت الاخيرة ألفا فأبدلت من الاولى واوا، كما قالوا: أتيته أتوة. وحكى الاصمعي: أنه سمع رجلا من أفصح العرب يقول لخلف الاحمر: إن عندك لاشاوى مثال الصحارى ويجمع أيضا على أشايا وأشياوات. وقال الاخفش هو أفعلاء، فلهذا لم يصرف لان أصله أشيئاء حذفت الهمزة التى بين الياء والالف للتخفيف. قال له المازنى: كيف تصغر العرب أشياء ؟ فقال: أشياء. قال له: تركت قولك، لان كل جمع كسر على غير واحده وهو من أبنية الجمع فإنه يرد في التصغير إلى واحده كما قالوا: شويعرون في تصغير الشعراء، وفيما لا يعقل بالالف والتاء، فكان يجب أن يقال شييئات، وهذا القول لا يلزم الخليل لان فعلاء ليس من أبنية الجمع. وقال الكسائي: أشياء أفعال مثل: فرخ وأفراخ، وإنما تركوا صرفها لكثرة استعمالهم لها لانها شبهت بفعلاء، وهذا القول يدخل عليه ألا يصرف أبناء وأسماء، وقال الفراء: أصل شئ شيئ مثال شيع فجمع على أفعلاء، مثل: هين وأهيناء، ولين وأليناء، ثم خفف فقيل: شئ، كما قالوا: هين ولين. وقالوا: أشياء فحذفوا الهمزة الاولى. وهذا القول يدخل عليه ألا يجمع على أشاوى. والمشيئة: الارادة، وقد شئت الشئ أشاؤه.
 

[ 59 ]

وقولهم: كل شئ بشيئة الله، بكسر الشين مثل شيعة، أي بمشيئة الله تعالى. الاصمعي: شيأت الرجل على الامر: حملته عليه. وأشاءه لغة في أجاءه، أي ألجأه. وتميم تقول: " شر ما يشيئك إلى مخة عرقوب " بمعنى يجيئك. قال زهير بن ذؤيب العدوى: فيال تميم صابروا قد أشئتم * إليه وكونوا كالمحربة البسل فصل الصاد [ صأصأ ] صأصأ الجرو، إذا التمس النظر قبل أن تنفتح عينه، وفى الحديث: " فقحنا وصأصأتم ". أبو زيد: صأصأت من الرجل، وتصأصأت مثل: تزأزأت، إذا فرقت منه. وإذا لم تقبل النخلة اللقاح ولم يكن للبسر نوى قيل: قد صأصأت النخلة. [ صبأ ] صبأت على القوم أصبأ صبأ وصبوءا، إذا طلعت عليهم. وصبأ ناب البعير صبوءا: طلع حده. وصبأت ثنية الغلام: طلعت. وأصبأ النجم، أي: طلع الثريا. قال الشاعر يصف قحطا (1): وأصبأ النجم في غبراء مظلمة (2) * كأنه بائس مجتاب أخلاق

 

(1) هو سلمة بن حنش الكندى، وقيل: أثيل العبدى. (2) في اللسان: " كاسفة ". (*) وصبأ الرجل صبوءا، إذا خرج من دين إلى دين. قال أبو عبيدة: صبأ من دينه إلى دين آخر كما تصبأ النجوم، أي تخرج من مطالعها، وصبأ أيضا، إذا صار صابئا. والصابئون: جنس من أهل الكتاب. [ صدأ ] صدأ الحديد: وسخه. وقد صدئ يصدأ صدأ، ويدى من الحديد صدئة، أي: سهكة. وفلان صاغر صدئ أيضا، إذا لزمه العار واللوم. وجدى أصدأ بين الصدإ، إذا كان أسود مشربا حمرة، وقد صدئ، وعناق صدآء. والصدأة بالضم: اسم ذلك اللون، وهى من شيات المعز والخيل. يقال: كميت أصدأ، إذا علته كدرة. وصداء: حى من اليمن. قال لبيد: فصلقنا في مراد صلقة * وصداء ألحقتهم بالثلل (1) [ صوأ ] قال الاصمعي: الصاءة مثال الطاعة: ما يخرج من رحم الشاة بعد الولادة من القذى، يقال: ألقت الشاة صاءتها. وصيأت رأسي تصييئا، إذا غسلته وثورت وسخه ولم تنقه.
 
 

(1) في اللسان مادة (ثلل) من بعد ذكر البيت أي بالهلاك. ويروى بالثلل أراد الثلال جمع ثلة من الغنم فقصر، أي أغنام يعنى يرعونها. قال ابن سيده: والصحيح الاول. (*)
 

[ 60 ]

فصل الضاد [ ضأضأ ] الضئضئ: الاصل. قال الكميت: وجدتك في الضنء من ضئضئ * أحل الاكابر منه الصغارا [ ضبأ ] أبو زيد: ضبأت في الارض ضبأ وضبوءا، إذا اختبأت. والموضع مضبأ. قال الاصمعي: ضبأ: لصق بالارض، ومنه سمى الرجل ضابئا، وهو ضابئ بن الحارث البرجمى. وضبأت به الارض فهو مضبوء به، إذا ألزقته بها. وضبأت إليه: لجأت. وأضبأ الرجل على الشئ، إذا سكت عليه وكتمه، فهو مضبئ عليه. يقال: أضبأ فلان على داهية، مثل أضب. [ ضنأ ] ضنأت المرأة تضنأ ضنئا وضنوءا: كثر ولدها، فهى ضانئ وضانئة. وأضنأت مثله. وضنأ المال: كثر. وأضنأ القوم: كثرت ما شيتهم. الاموى: الضنء بالكسر: الاصل والمعدن. يقال: فلان في ضنء صدق، قال: والضنء بالفتح: الولد، مهموزان. وقال أبو عمرو: الضنء: الولد، يفتح ويكسر. [ ضوأ ] الضوء: الضياء، وكذلك الضوء بالضم. يقال ضاءت النار تضوء ضوءا وضوءا، وأضاءت مثله، وأضاءته أيضا، يتعدى ولا يتعدى. قال الجعدى: أضاءت لنا النار وجها أغ‍ * ر ملتبسا بالفؤاد التباسا [ ضهأ ] المضاهأة: المشاكلة. يقال: ضاهأت وضاهيت يهمز ولا يهمز، وقرئ بهما قوله تعالى: (يضاهئون قول الذين كفروا). فصل الطاء [ طأطأ ] طأطأ رأسه: طامنه. وتطأطأ: تطامن. وقولهم: تطأطأت لهم تطاطؤ الدلاة، أي خفضت لهم نفسي كتطامن الدلاة، وهو جمع دال، وهو الذى ينزع بالدلو. والطأطاء من الارض: ما انهبط. [ طثأ ] طثأ طثئا: ألقى ما في جوفه. [ طرأ ] طرأت على القوم أطرأ طرءا وطروءا، إذا طلعت عليهم من بلد آخر. [ طسأ ] أبو زيد: طسئت أطسأ طسأ، إذا اتخمت عن الدسم. يقال طسئت نفسي فهى طاسئة. [ طفأ ] طفئت النار تطفأ طفوءا وانطفأت،


 

[ 61 ]

وأطفأتها أنا. ويقال ليوم من أيام العجوز: مطفئ الجمر. [ طلفأ ] أبو زيد: اطلنفأت اطلنفاء، إذا لزقت بالارض. وجمل مطلنفئ الشرف، أي لازق السنام. [ طنأ ] الطنء بالكسر: الريبة. والطنء أيضا: بقية الروح، يقال تركته بطنئه، أي بحشاشة نفسه، ومنه قولهم: هذه حية لا تطنئ، أي لا يعيش صاحبها تقتل من ساعتها، يهمز ولا يهمز، وأصله الهمز. [ طوأ ] الطاءة مثل الطاعة: الابعاد في المرعى، يقال فرس بعيد الطاءة. قالوا: ومنه أخذ طيئ مثل سيد أبو قبيلة من اليمن، وهو طيئ بن أدد بن زيد ابن كهلان بن سبإ بن حمير. والنسبة إليهم طائى على غير قياس، وأصله طيئى مثل طيعى فقلبوا الياء الاولى ألفا وحذفوا الثانية. والطاءة أيضا: الحمأة. فصل الظاء [ ظمأ ] ظمئ ظمأ: عطش. وقال تعالى: (لا يصيبهم ظمأ)، والاسم الظمء بالكسر. وقوم ظماء أي عطاش. ويقال للفرس: إن فصوصه لظماء، أي ليست برهلة كثيرة اللحم. وأظمأته: أعطشته، وكذلك التظمئة. والظمآن: العطشان، والانثى: ظمأي. وظمئت إلى لقائك، أي اشتقت. والظمء: ما بين الوردين: وهو حبس الابل عن الماء إلى غاية الورد، والجمع الاظماء. وظمء الحياة: من حين الولادة إلى وقت الموت. وقولهم: ما بقى منه إلا قدر ظمء الحمار، إذا لم يبق من عمره إلا اليسير. يقال: إنه ليس شئ من الدواب أقصر ظمئا من الحمار. فصل العين [ عبأ ] أبو زيد: عبأت الطيب عبأ، إذا هيأته وصنعته وخلطته. قال الشاعر (1) يصف أسدا: كأن بصدره (2) وبمنكبيه * عبيرا بات يعبؤه (3) عروس قال: وعبأت المتاع عبأ، إذا هيأته، وعبأته تعبئة وتعبيئا. قال: كل من كلام العرب. وعبأت الخيل تعبئة وتعبيئا. قال: والعبء بالكسر: الحمل، والجمع الاعباء. وأنشد لزهير: الحامل العبء الثقيل عن ال‍ * جانى بغير يد ولا شكر (4)

 

(1) هو أبو زيد الطائى (2) في رواية: " بنحره ". (3) ويروى: يخبؤه، وتعبؤه. (4) ويروى: " لغير يد ولا شكر ". (*)
 

[ 62 ]

ويقال لعدل المتاع: عبء، وهما عبآن. والاعباء: الاعدال. وعبء الشئ: نظيره كالعدل والعدل. وما عبأت بفلان عبأ، أي ما باليت به. وكان يونس لا يهمز تعبئة الجيش. والاعتباء: الاحتشاء. فصل الغين [ غرقأ ] الغرقئ: قشر البيض الذى تحت القيض. قال الفراء: همزته زائدة، لانه من الغرق. وكذلك الهمزة في الكرفئة والطهلئة، زائدتان. فصل الفاء [ فأفأ ] رجل فأفاء على فعلال، وفيه فأفأة، وهو الذى يتردد في الفاء إذا تكلم. [ فتأ ] أبو زيد: ما أفتأت أذكره، وما فتئت أذكره، وما فتأت أذكره، بالكسر والنصب، أي مازلت أذكره وما برحت أذكره، لا يتكلم به إلا مع الجحد. وقوله تعالى: (تالله تفتؤ تذكر يوسف) أي ما تفتأ. [ فثأ ] فثأت القدر: سكنت غليانها بالماء. قال الجعدى: تفور علينا قدرهم فنديمها * ونفثؤها عنا إذا حميها غلا وفثأت الرجل: إذا كسرته عنك بقول أو غيره وسكنت غضبه، وفثئ هو: انكسر غضبه. وعدا حتى أفثأ، أي أعيا وانبهر. وأفثأ الحر، أي سكن وفتر. ومن أمثالهم في اليسير من البر قولهم: " إن الرثيثة تفثأ الغضب "، وأصله أن رجلا كان غضب على قوم، وكان مع غضبه جائعا، فسقوه رثيئة فسكن غضبه وكف عنهم. وفثأت رأى الرجل، إذا رددته. [ فجأ ] فاجأه الامر مفاجأة وفجاء، وكذلك فجثه الامر وفجأه الامر، بالكسر والنصب، فجاءة بالمد والضم. ومنه قطرى بن الفجاءة المازنى. [ فرأ ] الفرأ: الحمار الوحشى، وفى المثل: " كل الصيد في جوف الفرإ "، والجمع فراء، مثل جبل وجبال. قال مالك بن زغبة (1): بضرب كآذان الفراء فضوله * وطعن كإيزاغ المخاض تبورها (2)

 

(1) الباهلى، والبيت لابي الطمحان القينى كما في اللسان مادة (عفا). (2) أي تختبرها. الايزاغ: إخراج البول دفعة دفعة. (*)
 

[ 63 ]

وقد أبدلوا من الهمزة ألفا فقالوا: " أنكحنا الفرا فسنرى ". [ فسأ ] تفسأ الثوب، إذا تقطع وبلى. وتقضأ (1) مثله. وفسأته أنا تفسئة وتفسيئا: مددته حتى تفزر [ فشأ ] تفشأ الشئ تفشؤا: انتشر. أبو زيد: تفشأ بالقوم المرض، إذا انتشر فيهم. [ فطأ ] أبو زيد: فطأه: ضربه على ظهره، مثل حطأه. وفطأها: جامعها. وفطأ به الارض: صرعه. وفطأ بسلحه: رمى به، وربما جاء بالثاء. وفطأ بها: حبق. وفطأت الشئ: شدخته. والفطأة، الفطسة. رجل أفطأ بين الفطإ. وفطئ البعير، إذا تطامن ظهره خلقة. [ فقأ ] تفقأت السحابة عن مائها: تشققت. قال ابن أحمر: تفقأ (2) فوقه القلع السوارى * وجن الخازباز (3) به جنونا

 

(1) في اللسان: وتفصأ مثله. أقول كما هنا مثله، قال في اللسان مادة قضأ: وقضئ الثوب والحبل: أخلق وتقطع وعفن من طول الندى والطى. (2) قوله تفقأ فوقه، الهاء عائدة على " بهجل " في البيت الذى قبله: بهجل من قسا ذفر الخزامى * تهادى الجربياء به الحنينا (3) الخازباز: صوت الذباب، سمى الذباب به، وهما صوتان جعلا صوتا واحدا لان صوته خاز باز، ومن أعربه نزله منزلة الكلمة الواحدة، فقال: خاز باز. عن اللسان. (*) يعنى فوق الهجل وهو: المطمئن من الارض. وتفقأت البهمى، إذا تشققت لفائفها عن ثمرها. وتفقأ الدمل والقرح. وفقأت عينه فقأ، وفقأتها تفقئة، إذا بخقتها (1). والفق ء: السابياء، وهو الذى يخرج على رأس الولد. وتفقأت شحما، تنصبه على التمييز. [ فيأ ] فاء يفئ فيئا: رجع، وأفاءه غيره: رجعه. وفلان سريع الفئ من غضبه، وإنه لحسن الفيئة بالكسر، مثال الفيعة، أي حسن الرجوع. والفئة مثال الفعة: الطائفة، والهاء عوض من الياء التى نقصت من وسطه، أصله فئ مثال فيع لانه من فاء، ويجمع على فئون وفئات، مثال شيات ولدات. والفئ: الخراج والغنيمة، تقول منه: أفاء الله على المسلمين مال الكفار يفئ إفاءة. واستفأت هذا المال، أي أخذته فيئا. والفئ: ما بعد الزوال من الظل. قال حميد ابن ثور يصف سرحة وكنى بها عن امرأة: فلا الظل من برد الضحى تستطيعه * ولا الفئ من بعد (2) العشى تذوق
 
 

(1) بخق العين: عورها (2) في رواية " برد ". (*)
 

[ 64 ]

وإنما سمى الظل فيئا لرجوعه من جانب إلى جانب. قال ابن السكيت: الظل ما نسخته الشمس، والفئ ما نسخ الشمس. وحكى أبو عبيدة عن رؤبة: كل ما كانت عليه الشمس فزالت عنه فهو فئ وظل، وما لم تكن عليه الشمس فهو ظل، والجمع أفياء وفيوء. وقد فيأت الشجرة تفيئة، وتفيأت أنا في فيئها، وتفيأت الظلال، أي تقلبت. والمفيؤة: المقنؤة (1). فصل القاف [ قبأ ] قبأ قبئا: لغة في قأب قأبا، إذا أكل وشرب. [ قثأ ] القثاء: الخيار، الواحدة قثاءة. والمقثأة والمقثؤة: موضع القثاء. وأقثأ القوم: كثر عندهم القثاء. أبو زيد: أقثأت الارض، إذا كانت كثيرة القثاء. [ قرأ ] القرء بالفتح: الحيض، والجمع أقراء وقروء على فعول، وأقرؤ في أدنى العدد. وفى الحديث: " دعى الصلاة أيام أقرائك ". والقرء أيضا:

 

(1) يقال: مقنأة، ومقنؤة، للمكان الذى لا تطلع عليه الشمس. (*) الطهر، وهو من الاضداد. قال الاعشى (1): مورثة ما لا وفى الاصل رفعة * لما ضاع فيها من قروء نسائكا وأقرأت المرأة: حاضت، فهى مقرئ. وأقرأت: طهرت. وقال الاخفش: أقرأت المرأة، إذا صارت صاحبة حيض. فإذا حاضت قلت: قرأت - بلا ألف - يقال: قرأت المرأة حيضة أو حيضتين. والقرء: انقضاء الحيض. قال: وقال بعضهم: ما بين الحيضتين. وأقرأت حاجتك: دنت. والقارئ: الوقت، تقول منه أقرأت الريح، إذا دخلت في وقتها. قال الهذلى (2): * إذا هبت لقارئها الرياح * أي لوقتها. واستقرأ الجمل الناقة، إذا تاركها لينظر ألقحت أم لا. قال أبو عمرو بن العلاء: يقال دفع فلان جاريته إلى فلانة تقرئها، أي تمسكها عندها حتى تحيض للاستبراء. قال: وإنما القرء الوقت، فقد
 
 

(1) وقبله: وفى كل عام أنت جاشم غزوة * تشد لا قصاها عزيم عزائكا (2) الهذلى هو مالك بن الحارث كما في اللسان، وصدر البيت: * كرهت العقر عقر بنى شليل * أي لوقت هبوبها وشدة بردها. والعقر: موضع بعينه. وشليل: جد جرير بن عبد الله البجلى. (*)
 

[ 65 ]

يكون للحيض، وقد يكون للطهر. قال الشاعر: إذا ما السماء لم نغم ثم أخلفت * قروء الثريا أن يكون (1) لها قطر يريد وقت نوئها الذى يمطر فيه الناس، يقال: أقرأت النجوم، إذا تأخر مطرها. وقرأت الشئ قرآنا: جمعته وضممت بعضه إلى بعض، ومنه قولهم: ما قرأت هذه الناقة سلى قط (2) وما قرأت جنينا، أي لم تضم رحمها على ولد. وقرأت الكتاب قراءة وقرآنا، ومنه سمى القرآن. وقال أبو عبيدة: سمى القرآن لانه يجمع السور فيضمها. وقوله تعالى: (إن علينا جمعه وقرآنه) أي جمعه وقراءته، (فإذا قرأناه فاتبع قرآنه) أي قراءته. قال ابن عباس: فإذا بيناه لك بالقراءة فاعمل بما بيناه لك. وفلان قرأ عليك السلام وأقرأك السلام، بمعنى. وأقرأه القرآن فهو مقرئ، وجمع القارئ قرأة مثال كافر وكفرة. والقراء: الرجل المتنسك، وقد تقرأ، أي تنسك، والجمع القراءون. قال الفراء: أنشدني أبو صدقة الدبيرى (3):

 

(1) يروى: " أن يصوب ". (2) المراد: أنها لم يطرقها فحل. (3) في اللسان، أن البيت لزيد بن تركي الزبيدى، ونقل أيضا قول الجوهرى. (*) بيضاء تصطاد الغوى وتستبي * بالحسن قلب المسلم القراء (1) وقد يكون القراء جمعا لقارئ. والقرأة بالكسر مثال القرعة: الوباء. قال الاصمعي: إذا قدمت بلادا فمكثت بها خمس عشرة (2) فقد ذهبت عنك قرأة البلاد. قال: وأهل الحجاز يقولون: قرة بغير همز. ومعناه أنه إذا مرض بها بعد ذلك فليس من وبإ البلد. [ قضأ ] الاموى: قضئت الشئ أقضأ قضأ: أكلته. وأقضأت الرجل: أطعمته. أبو زيد: يقال قضئت القرية تقضأ قضأ بالتحريك: عفنت وتهافتت. وهى قربة قضئة، والثوب يقضأ من طول الندى والطى. وما عليك في هذا الامر قضأة بالضم، مثال مضغة، أي عار. ونكح فلان في قضأة. وفى عينه قضأة، أي فساد. وفى حسبه قضأة، أي عيب. قال الشاعر: تعيرني سلمى وليس بقضأة * ولو كنت من سلمى تفرعت دارما
 
 

(1) وقبله: ولقد عجبت لكاعب مودونة * أطرافها بالحلى والحناء ومودونة: ملينة. (2) خمس عشرة ليلة، كما في اللسان. (*)
 

[ 66 ]

وسلمى: حى من دارم. (قمأ) أبو زيد: قمأت الماشية تقمأ قموءا وقموءة، إذا سمنت. وقمؤ الرجل بالضم قماء وقماءة صار قميئا. وهو: الصغير الذليل. وأقمأته: صغرته وذللته، فهو قمئ على فعيل. وأقمأ القوم، أي سمنت إبلهم. وأقمأنى الشئ: أعجبني. وتقمأت الشئ: جمعته شيئا بعد شئ. قال الشاعر (1): لقد قضيت فلا تستهزئا سفها * مما تقمأته من لذة وطرى وعمرو بن قميئة الشاعر على فعيلة. [ قنأ ] قنأ الرجل لحيته بالخضاب تقنئة، وقد قنأت هي من الخضاب، تقنأ قنوءا: اشتدت حمرتها. وقال الاسود بن يعفر: يسعى بها ذو تومتين مشمر * قنأت أنامله من الفرصاد (2) وشئ أحمر قانئ. أبو عمرو: المقنأة والمقنؤة: المكان الذى لا تطلع عليه الشمس. وقال غير أبى عمرو: مقناة ومقنوة بغير همز: نقيض المضحاة.

 

(1) هو ابن مقبل. (2) الفرصاد: التوت. (*) [ قيأ ] قاء يقئ قيئا. وفى الحديث " الراجع في هبته كالراجع في قيثه ". واستقاء وتقيأ: تكلف القئ. وقيأته وأقأته أنا بمعنى: وهذا ثوب يقئ الصبغ، إذا كان مشبعا. ابن السكيت: القيوء بالفتح على فعول: الدواء الذى يشرب للقئ. ويقال: به قياء بالضم والمد، إذا جعل يكثر القئ. فصل الكاف [ كأكأ ] تكأكأ، أي: جبن وضعف ونكص، مثل: تكعكع. والمتكاكئ: القصير. والتكأكؤ: التجمع. وسقط عيسى بن عمر عن حمار له فاجتمع عليه الناس فقال: مالكم تكأكأتم على تكأكؤكم على ذى جنة، افرنقعوا عنى (1). [ كثأ ] أبو زيد: كثأ اللبن يكثأ كثأ، إذا ارتفع فوق الماء وصفا الماء من تحت اللبن. قال: وكثأت القدر كثأ، إذا أزبدت للغلى، يقال: خذ كثأة قدرك وكثأة قدرك (2)، وهو: ما ارتفع منها بعد ما تغلى. قال: وكثأت أوبار الابل كثأ: نبتت،
 
 

(1) أي تفرقوا. (2) أي بالفتح والضم. (*)
 

[ 67 ]

وكذلك كثأ اللبن الوبر والنبت تكثئة. وأنشد ابن السكيت: وأنت امرؤ قد كثأت لك لحية * كأنك منها قاعد في جوالق ويقال أيضا: كثأت، إذا أكلت ما على رأس اللبن. [ كدأ ] أبو زيد: كدأ النبت يكدأ كدوءا، إذا أصابه البرد فلبده في الارض، أو عطش فأبطأ في النبات. يقال: أصاب الزرع برد فكدأه في الارض تكدئة. وأرض كادئة: بطيئة الانبات. [ كرفأ ] الكرفئ: السحاب المرتفع الذى بعضه فوق بعض، والقطعة منه كرفئة. قال الشاعر يصف جيشا: ككرفئة (1) الغيث ذات الصبي‍ * ر ترمى السحاب ويرمى بها (2)

 

(1) قوله ككرفئة الخ. جاء أيضا في شعر عامر بن جوين الطائى يصف جارية: وجارية من بنات الملو * ك قعقعت بالخيل خلخالها ككرفئة الغيث ذات الصبي‍ * ر تأتى السحاب وتأتالها ومعنى تأتال: تصلح، وأصله تأتول، ونصبه بإضمار أن. (2) صوابه: يرمى لها، لان الشعر للخنساء. وقبله: ورجراجة فوقها بيضها * عليها المضاعف إقبالها وبعده: وقافية مثل حد السنان * تبقى ويذهب من قالها (*) والكرفئ: قشر البيض الاعلى، حكاه أبو عبيد. ونظر أبو الغوث الاعرابي إلى قرطاس رقيق فقال: غرقئ تحت كرفئ. وهمزته زائدة. وكرفأت القدر: أزبدت للغلى. [ كسأ ] كسأته: تبعته. ويقال للرجل إذا هزم القوم فمر وهو يطردهم: مر فلان يكسؤهم ويكسعهم، أي يتبعهم. ومنه قول الشاعر (1): * كسع الشتاء بسبعة غبر * والاكساء: الادبار. قال الشاعر (2): حتى أرى فارس الصموت على * أكساء خيل كأنها الابل يعنى خلف القوم وهو يطردهم. [ كشأ ] أبو عمرو: كشأت اللحم كشأ: شويته حتى يبس فهو كشئ. وأكشأته أيضا عن الاموى. وفلان يتكشأ اللحم: يأكله وهو يابس. وكشأت القثاء: أكلته. أبو زيد: كشأت الطعام كشأ، إذا أكلته كما تأكل القثاء ونحوه. أبو عبيدة: تكشأ الاديم: تقشر. [ كفأ ] كفأت القوم كفأ، إذا أرادوا وجها فصرفتهم إلى غيره، فانكفؤوا أي رجعوا.
 
 

(1) هو أبو شبل الاعرابي. وعجزه: * بالصن والصنبر والوبر * (2) المثلم بن عمرو التنوخى. (*)
 

[ 68 ]

وتكفأت المرأة في مشيتها: ترهيأت ومادت كما تتحرك النخلة العيدانة. قال الشاعر (1): وكأن ظعنهم غداة تحملوا * سفن تكفأ في خليج مغرب وكفأت الاناء: كببته وقلبته، فهو مكفوء. وزعم ابن الاعرابي أن أكفأته لغة. والكفاء بالكسر والمد: شقة أو شقتان تنصح إحداهما بالاخرى ثم يخل به مؤخر الخباء. تقول منه: أكفأت البيت إكفاء. والاكفاء في الشعر: أن يخالف بين قوافيه بعضها ميم وبعضها نون، وبعضها دال وبعضها طاء، وبعضها حاء وبعضها خاء ونحو ذلك، كقول رؤبة: أزهر لم يولد بنجم الشح * ميم البيت كريم السنخ (2) هذا قول أبى زيد، وهو المعروف عند العرب. وقال الفراء: أكفأ الشاعر، إذا خالف بين حركات الروى، وهو مثل الاقواء. حكاه عنه ابن السكيت. الكسائي: كفأت الاناء: كببته. وأكفأته: أملته، قال: ولهذا قيل: أكفأت القوس، إذا أملت رأسها ولم تنصبها نصبا حين ترمى عنها. قال: ومنه قول ذى الرمة: (هامش) * (1) هو بشر بن أبى خازم الاسدي. (2) هذا البيت من رجز لرؤية قافيته الحاء. والسنخ: الاصل. وفى اللغة أيضا: السنح، بالحاء المهملة: الاصل. وعلى هذا فلا " إكفاء ". (*) قطعت بها أرضا ترى وجه ركبها * إذا ما علوها مكفأ غير ساجع (1) وقال أبو زيد: يعنى جائرا غير قاصد والكفئ: النظير. وكذلك الكف والكفؤ، على فعل وفعل. والمصدر الكفاءة بالفتح والمد. وتقول: لا كفاء له بالكسر، وهو في الاصل مصدر، أي لا نظير له. وفى حديث العقيقة " شاتان مكافئتان " أي متساويتان (2)، والمحدثون يقولون " مكافأتان ". وكل شئ ساوى شيئا حتى يكون مثله فهو مكافئ له. وقال بعضهم في تفسير الحديث: تذبح إحداهما مقابلة الاخرى. وكافأته على ما كان منه مكافأة وكفاء: جازيته. تقول: مالى به قبل ولا كفاء، أي مالى به طاقة على أن أكافئه. والتكافؤ: الاستواء، يقال " المسلمون تتكافأ دماؤهم ". واكتفأت الاناء مثل كفأته، أي قلبته. واستكفأت فلانا إبله، أي سألته نتاج إبله سنة،: فأكفأنيها، أي أعطاني لبنها ووبرها وأولادها سنة. والاسم الكفأة والكفأة، يضم

 

(1) أي مما لا غير مستقيم. والساجع: القاصد المستوى المستقيم. والمكفأ: الجائر، يعنى جائرا غير قاصد، ومنه السجع في القول. (2) أي في السن، كما في اللسان. (*)
 

[ 69 ]

ويفتح، تقول: اعطني كفأة ناقتك وكفأة ناقتك. وتقول أيضا: أكفأت إبلى كفأتين، إذا جعلتها نصفين تنتج كل عام نصفها وتترك نصفا، لان أفضل النتاج أن تحمل على الابل الفحولة عاما وتترك عاما، كما يصنع بالارض في الزراعة. قال ذو الرمة: كلا (1) كفأتيها تنفضان ولم يجد * لها ثيل سقب في النتاجين لا مس يقول: إنها نتجت إناثا كلها. وهذا محمود عندهم. أبو زيد: وهبت له كفأة ناقتي وكفأة ناقتي يضم ويفتح، إذا وهبت له ولدها ولبنها ووبرها سنة. [ كلا ] الكلا: العشب. وقد كلئت الارض وأكلات فهى أرض مكلئة وكلئة، أي ذات كلا. وسواء رطبه ويابسه. وكلات الناقة وأكلات، إذا أكلت الكلا، حكاه أبو عبيد. وكلاه الله كلاءة بالكسر، أي حفظه وحرسه. يقال: إذهب في كلاءة الله. واكتلات منهم: احترست. قال الشاعر (2): * أنخت بعيرى واكتألات بعينه (3) *

 

(1) ويروى: ترى. (2) هو كعب بن زهير. (3) عجزه. * وآمرت نفسي أي أمرى أفعل * ويروى: * أي أمرى أوفق * (*) ويقال: اكتلات عينى، إذا لم تنم وسهرت وحذرت أمرا. والمكلا بالتشديد: شاطئ النهر ومرفأ السفن. أبو زيد: كلا القوم سفينتهم تكليئا: حبسوها، ومنه الكلاء مشدد ممدود، وهو موضع بالبصرة لانهم يكلئون سفنهم هناك، أي يحبسونها، يؤنث ويذكر. وقال سيبويه: هو فعال مثل جبار بالتشديد. والمعنى أن الموضع يدفع الريح عن السفن ويحفظها. وهو على هذا مذكر مصروف. وقال الاصمعي: الكلاء والمكلا: موضع ترفأ فيه السفن، وهو ساحل كل نهر. وكلات تكلئة، إذا أتيت مكانا فيه مستتر من الريح، والموضع مكلا وكلاء. وقولهم: بلغ الله بك أكلا العمر، أي آخره وأبعده. وكلا الدين، أي تأخر. والكالئ: النسيئة. قال الشاعر: * وعينه كالكالئ المضمار (1) * أي نقده كالنسيئة التى لا ترجى. وفى الحديث أنه عليه السلام " نهى عن الكالئ بالكالئ " وهو بيع النسيئة بالنسيئة، وكان الاصمعي لا يهمزه، وينشد:
 
 

(1) صواب إنشاده " الضمار " كما في المقاييس واللسان (ضمر). (*)
 

[ 70 ]

وإذا تباشرك الهمو * م فإنها كال وناجز (1) أي منها نسيئة ومنها ما هو نقد. أبو عبيد (2): تكلات أي استنسأت نسيئة. وكذلك استكلات كلاة بالضم، وهو من التأخير. أبو زيد: كلات في الطعام تكليئا، وأكلات فيه إكلاء: أسلفت فيه. وما أعطيت في الطعام نسيئة من الدراهم فهو الكلاة بالضم. وأكلات بصرى في الشئ، إذا رددته فيه. [ كمأ ] الكمأة واحدها كمء على غير قياس، وهو من النوادر، تقول: هذا كمء وهذان كمآن وهؤلاء أكموء ثلاثة، فإذا كثرت فهى الكمأة. وكمأت القوم كمأ: أطعمتهم الكمأة. وخرج الناس يتكمؤون، أي يجتنون الكمأة. وأكمأت الارض: كثرت كمأتها. وقولهم: أكمأت فلانا السن، أي شيخته. وكمئت رجلى: تشققت. الكسائي: كمئ الرجل، إذا حفى ولم يكن عليه نعل. [ كيأ ] أبو زيد: كئت عن الامر أكئ كيأ وكيأة، إذا هبته وجبنت، مثل كعت أكيع. ورجل كئ وكأ وكاء أيضا، أي ضعيف جبان، مثل كع وكاع.

 

(1) لعبيد بن الابرص، كما في اللسان. (2) في اللسان: أبو عبيدة. (*) فصل اللام [ لالا ] قولهم " لا أفعله ما لالات الفور (1) " أي بصبصت بأذنابها. وتلالا البرق: لمع واللؤلؤة: الدرة، والجمع اللؤلؤ واللآلئ. قال الفراء: سمعت العرب تقول لصاحب اللؤلؤ: لال مثل لعال، والقياس لاء مثل لعاع. [ لبأ ] اللبأ على فعل، بكسر الفاء وفتح العين: أول اللبن في النتاج، تقول: لبأت لبأ بالتكسين إذا حلبت الشاة لبأ. ولبأت القوم أيضا: أطعمتهم اللبأ، وألبأ القوم: كثر عندهم اللبأ. أبو زيد: ألبأت الجدى، إذا شددته إلى رأس الخلف ليرضع لبأ. واستلبأ هو، إذا رضع من تلقاء نفسه. وألبأت الشاة ولدها، إذا أرضعته اللبأ، والتبأها ولدها. وعشار ملابئ، إذا دنا نتاجها. واللبؤة: أنثى الاسد، واللبؤة ساكنة الباء غير مهموزة لغة فيها، عن ابن السكيت. ولبأت بالحج تلبئة، وأصله لبيت غير مهموز. الفراء: ربما خرجت بهم فصاحتهم إلى أن يهمزوا ما ليس بمهموز، قالوا: لبأت بالحج، وحلات السويق، ورثأت الميت..
 
 

(1) الفور: ظباء، لا واحد لها من لفظها. (*)
 

[ 71 ]

[ لتأ ] لتأت الرجل بحجر، إذا رميته به. ولتأته بعينى، إذا أحددت إليه النظر. ولتأتها، إذا جامعتها. ولتأت به أمه: ولدته. ويقال: لعن الله أما لتأت به. [ لجأ ] لجأت إليه لجأ بالتحريك وملجأ، والتجأت إليه، بمعنى. والموضع أيضا لجأ وملجأ. والتلجئة: الاكراه. وألجأته إلى الشئ: اضطررته إليه. وألجأت أمرى إلى الله: أسندت. وعمر بن لجأ التميمي الشاعر. [ لزأ ] الاصمعي: لزأت الابل تلزئة، أذا أحسنت رعيها (1). وقبح الله أما لزأت به، أي ولدته. [ لطأ ] الاحمر: لطأ بالارض لطأ، ولطئ أيضا لطوءا: لصق بها. [ لفأ ] لفأت العود: قشرته. ويقال لفأت الريح السحاب عن وجه السماء. أبو زيد: لفأت اللحم عن العظم: جلفته عنه وقشرته.

 

(1) في اللسان: رعيتها، بكسر الراء. (*) واللفئة (1): البضعة التى لا عظم فيها نحو النحضة والهبرة والوذرة. أبو عمرو: لفأه: بالعصا: ضربه بها. [ لكأ ] أبو زيد: لكأت به الارض: ضربت به الارض. وتلكأ عن الامر تلكؤا: تباطأ عنه وتوقف. أبو زيد: لكأته بالسوط: ضربته به. [ لمأ ] ألمأ به: اشتمل عليه، يقال: ذهب ثوبي فما أدرى من ألمأ به. ابن السكيت: هذا يتكلم به بغير جحد، سمعت الطائى يقول: كان بالارض مرعى فهاجت به دواب ألمأته، أي تركته صعيدا ليس به شئ. ويقال: ما أدى أين ألمأ (2) من بلاد الله. وألمأ اللص على الشئ فذهب به. وتلمأت الارض عليه: استوت عليه ووارته. والتمئ لون الرجل: تغير، بوزن التمع (3).
 
 

(1) واللفيئة كما في اللسان والجمع لفئ، وجمع اللفيئة من اللحم لفايا، مثل خطيئة وخطايا. (2) أي أين ذهب. (3) وحكى بعضهم التمأ، بالبناء للفاعل، كما في اللسان. (*)
 

[ 72 ]

فصل الميم [ متأ ] متأته بالعصا: ضربته بها. ومتأت الحبل: لغة في متوته، إذا مددته. [ مرأ ] مرؤ الطعام يمرؤ مراءة: صار مريئا، وكذلك مرئ الطعام. قال الاخفش: هو كما تقول فقه وفقه، يكسرون القاف ويضمونها. قال: ومرأنى الطعام يمرأ مراءة، قال: وقال بعضهم: أمرأنى الطعام. وقال الفراء: يقال هنأني الطعام ومرأنى، إذا أتبعوها هنأني قالوها بغير ألف وإذا أفردوها قالوا أمرأنى. وهو طعام ممرئ. ومرئت الطعام: استمرأته. والمروءة: الانسانية، ولك أن تشدد. قال أبو زيد: مرؤ الرجل: صار ذا مروءة فهو مرئ على فعيل. وتمرأ: تكلف المروءة. ابن السكيت: فلان يتمرأ بنا، أي يطلب المروءة بنقصنا وعيبنا، قال: وتقول هو مرئ الجزور والشاة، للمتصل بالحلقوم الذى يجرى فيه الطعام والشراب، والجمع مرؤ، مثل سرير وسرر. والمرء: الرجل، يقال: هذا مرء صالح ومررت بمرء صالح ورأيت مرءا صالحا، وضم الميم لغة، وهما مرآن صالحان، ولا يجمع على لفظه. وبعضهم يقول: هذه مرأة صالحة ومرة أيضا بترك الهمزة وبتحريك الراء بحركتها. فإن جئت بألف الوصل كان فيه ثلاث لغات: فتح الراء على كل حال حكاها الفراء، وضمها على كل حال، تقول: هذا امرأ ورأيت امرأ ومررت بامرإ. وتقول: هذا امرؤ ورأيت امرؤا ولا جمع له من لفظه. وهذه امرأة مفتوحة الراء على كل حال. فإن صغرت أسقطت ألف الوصل فقلت مرئ ومريئة. وربما سموا الذئب امرأ. وذكر يونس أن قول الشاعر: وأنت امرؤ تعدو على كل غرة * فتخطئ فيها مرة وتصيب يعنى به الذئب. وقالت امرأة من العرب: أنا امرؤ لا أخبر السر. والنسبة إلى امرئ مرئى بفتح الراء، ومنه المرئى الشاعر. وكذلك النسبة إلى امرئ القيس إن شئت امرئى. [ مسأ ] أبو زيد: مسأ الرجل مسأ: مجن. والماسئ الماجن (1). [ ملا ] الملء بالفتح: مصدر ملات الاناء فهو مملوء. ودلو

 

(1) في بعض النسخ زيادة " ومسئ الطريق أيضا: نفسها. يقال: ركب مسء الطريق، إذا مشى في وسطها ". (*)
 

[ 73 ]

ملآى على فعلى، وكوز ملآن، والعامة تقول: ملا ماء. والملء بالكسر: اسم ما يأخذه الاناء إذا امتلا. ويقال: ملاه وملايه وثلاثة أملائه. وامتلا الشئ وتملا بمعنى. يقال: تملات من الطعام والشراب. وتملا فلان غيظا. وأملات النزع في القوس، إذا شددت النزع فيها. والملاة بالضم، مثال المتعة: الزكام، وملئ الرجل وأملاه الله، أي أزكمه، فهو مملوء على غير قياس يحمل على ملئ. وملا الرجل: صار مليئا أي ثقة، فهو غنى ملئ بين الملاءة، ممدودان. والملاءة، بالضم ممدود: الريطة (1)، والجمع ملاء. أبو زيد: مالاته على الامر ممالاة: ساعدته عليه وشايعته. ابن السكيت: تمالؤوا على الامر: اجتمعوا عليه. والملا: الجماعة. وقول الشاعر (2): وتحدثوا ملا لتصبح أمنا * عذراء لا كهل ولا مولود أي: تشاوروا متمالئين على ذلك ليقتلونا أجمعين، فتصبح أمنا كأنها لم تلد.

 

(1) وهى الملحفة. (2) هو أبى بن هرثم. (*) وفى الحديث: " والله ما قتلت عثمان ولا مالات على قتله ". والملا أيضا: الخلق. يقال: ما أحسن ملا بنى فلان، أي: عشرتهم وأخلاقهم. قال الشاعر (1): تنادوا يال بهثة إذ رأونا * فقلنا أحسنى ملا جهينا والجمع أملاء. وفى الحديث: أنه قال لاصحابه حين ضربوا الاعرابي: " أحسنوا أملاءكم ". [ منأ ] أبو زيد: المنيئة: الجلد أول ما يدبغ، ثم هو أفيق ثم أديم. تقول منه: منأت الاهاب منأ، إذا أنقعته في الدباغ. قال حميد بن ثور: إذا أنت باكرت المنيئة باكرت مداكا لها من زعفران وإثمدا (2) وقال الاصمعي: هي المدبغة. والكسائي مثله. وأما المنية من الموت فمن باب المعتل.
 
 

(1) الجهنى. (2) وقبله: فأقسم لولا أن حدبا تتابعت * على ولم أبرح بدين مطردا لزاحمت مكسالا كأن ثيابها * تجن غزالا بالخميلة أغيدا الحدب: السنون المجدبة، جمع حدباء. تتابعت: توالت عليه واستدان وطالبه الغرماء وطردوه. لزاحمت مكسالا: وهى المرأة الثقيلة الارداف، الناعمة الجسم. (*)
 

[ 74 ]

فصل النون [ نأنأ ] نأنأت في الرأى: إذا خلطت فيه تخليطا ولم تبرمه. قال الشاعر (1): فلا أسمعن فيكم (2) بأمر منأنأ * ضعيف ولا تسمع به هامتي بعدى (3) أبو عمرو: النأنأة: الضعف، وفى الحديث: " طوبى لمن مات في النأنأة " يعنى أول الاسلام قبل أن يقوى. وقد نأنأ في الامر فهو رجل نأنأ، أي ضعيف. قال امرؤ القيس يمدح رجلا: لعمرك ما سعد بخلة آثم * ولا نأنأ عند الحفاظ ولا حصر ونأنأته: نهنهته عما يريد وكففته عنه. وتنأنأ: ضعف واسترخى. [ نبأ ] النبأة: الصوت الخفى. قال ذو الرمة: * بنبأة الصوت ما في سمعه كذب (4) * ورمى فأنبأ، إذا لم يشرم ولم يخدش.

 

(1) هو عبد هند بن زيد التغلبي جاهلي. (2) في اللسان: " منكم ". (3) بعده كما في اللسان: فإن السنان يركب المرء حده * من الخزى أو يعدو على الاسد الورد (4) وصدره: * وقد توجس ركزا مقفر ندس * الندس بكسر الدال وضمها وتسكن: السريع الاستماع للصوت الخفى والفهم، يريد بذلك الصائد. (*) وسيل نابئ: جاء من بلد آخر، وكذلك رجل نابئ. قال الشاعر (1): ولكن قذاها كل أشعث نابئ أتتنا به الاقدار من حيث لا ندرى أبو زيد: نبأت على القوم أنبأ نبأ ونبوءا، إذا طلعت عليهم. قال: ونبأت من أرض إلى أرض، إذا خرجت منها إلى أخرى، وهذا المعنى أراده الاعرابي بقوله: " يا نبئ الله "، أي: يا من خرج من مكة إلى المدينة، فأنكر عليه الهمز (2). ونبأت به الارض: جاءت به. قال الشاعر (3): فنفسك أحرز فإن الحتو * ف ينبأن بالمرء في كل واد والنبأ: الخبر، تقول نبأ ونبأ، أي: أخبر، ومنه أخذ النبئ لانه أنبأ عن الله تعالى، وهو فعيل، بمعنى فاعل. قال سيبويه: ليس أحد من العرب إلا ويقول: تنبأ مسيلمة بالهمز، غير أنهم تركوا الهمز في النبي كما تركوه في الذرية والبرية والخابية، إلا أهل
 
 

(1) هو الاخطل، وقبله: ألا فاسقيانى وانفيا عنى القذى * فليس القذى بالعود يسقط في الخمر وليس قذاها بالذى قد يريبها ولا بذباب نزعه أيسر الامر (2) في اللسان: " فقال له: لا تنبر باسمى فإنما أنا نبى الله ". (3) هو حنش بن مالك. (*)
 

[ 75 ]

مكة فإنهم يهمزون هذه الاحرف، ولا يهمزون في غيرها، ويخالفون العرب في ذلك. وتصغير النبئ نبيئ مثل نبيع، وتصغير النبوءة نبيئة مثال نبيعة. تقول: العرب كانت نبيئة مسيلمة نبيئة سوء. وجمع النبي نبآء. قال الشاعر (1): يا خاتم النبآء إنك مرسل * بالخير كل هدى السبيل هداكا ويجمع أيضا على أنبياء، لان الهمز لما أبدل وألزم الابدال جمع جمع ما أصل لامه حرف العلة، كعيد وأعياد، على ما نذكره في باب المعتل إن شاء الله. [ نتأ ] نتأ نتأ ونتوءا ونتوا. وفى المثل " تحقره وينتأ " أي يرتفع. وكل شئ ارتفع من بيت وغيره فهو ناتئ. ونتأ الشئ: خرج من موضعه من غير أن يبين. ونتأت القرحة: ورمت. ونتأت على القوم: طلعت عليهم مثل نبأت. ونتأت الجارية: بلغت وارتفعت. [ نجأ ] أبو عبيد: نجأته نجأ: إذا أصبته بعين. وكذلك تنجأته، أي تعينته.

 

(1) هو العباس بن مرداس السلمى. وبعده: إن الاله ثنى عليك محبة * في خلقه ومحمدا سماكا (*) الفراء: رجل نجوء العين ونجئ العين، على فعول وفعيل، أي خبيث العين. وكذلك نجؤ العين وتجئ العين، على فعل وفعل. وفى الحديث " ردوا نجأة السائل باللقمة " أي ردوا شدة نظره إلى طعامكم بلقمة تدفعونها إليه. [ ندأ ] ندأت القرص في النار ندءا، إذا دفنته في الملة لينضج، وكذلك اللحم إذا أمللته في الجمر. والاسم الندئ، مثل الطبيخ. الاصمعي: ندأت الشئ: كرهته. والندأة والندأة: الكثرة من المال، مثل الندهة والندهة (1). والندأة والندأة أيضا: قوس قزح. [ نزأ ] أبو زيد: نزأت بين القوم نزءا ونزوءا، إذا حرشت وأفسدت ونزأ الشيطان بينهم: ألقى الشر والاغراء. الكسائي: نزأت عليه نزءا: حملت. يقال: ما نزأك على هذا، أي ما حملك عليه.. ورجل منزوء بكذا، أي مولع. ويقال: إنك لا تدرى علام ينزأ هرمك، ولا تدرى بم يولع هرمك، أي نفسك وعقلك. عن ابن السكيت (2).
 
 

(1) الاولى بالفتح والثانية بالضم. (2) على هذا التفسير يقرأ هرمك بكسر الراء، وعلى تفسيره بمعنى الكبر الذى اختاره المجد يقرأ بفتحها. وعلى كل فالياء من ينزأ مضمومة لانه مبنى للمجهول، هذا ملخص ما في الحاشية والشرح. (*)
 

[ 76 ]

[ نسأ ] نسأت البعير نسأ، إذا زجرته وسقته. وكذلك نسأته تنسئة. وأنشد أبو عمرو بن العلاء: وما أم خشف بالعلاية شادن * تنسئ في برد الظلال غزالها (1) والمنسأة: العصا، يهمز ولا يهمز، وقال في الهمز: أمن أجل حبل لا أباك ضربته * بمنسأة قد جر حبلك أحبلا (2) وقال آخر في ترك الهمز: إذا دببت على المنساة من هرم * فقد تباعد عنك اللهو والغزل ونسأت الشئ نسأ: أخرته، وكذلك أنسأته. فعلت وأفعلت بمعنى. تقول: استنسأته الدين فأنسأنى.

 

(1) الشعر للاعشى، وخبر ما في قوله وما أم الخ. في البيت الذى بعده: بأحسن منها يوم قام نواعم * فأنكرن لما واجهتهن حالها (2) الصواب: * قد جر حبلك أحبل * والشعر لابي طالب. وبعده: هلم إلى حكم ابن صخرة إنه * سيحكم فيما بيننا ثم يعدل كما كان يقضى في أمور تنوبنا * فيعمد للامر الجميل ويفصل (*) الاصمعي: أنسأه الله أجله ونسأه في أجله بمعنى. والنسأة بالضم: التأخير مثل: الكلاة. وكذلك النسيئة على فعيلة. تقول: نسأته البيع وأنسأته، وبعته بنسأة وبعته بكلاة أي بأخرة، وبعته بنسيئة أي بأخرة. وقال الاخفش: أنسأته الدين، إذا جعلته له مؤخرا، كأنك جعلته له يؤخره. ونسأت عنه دينه، إذا أخرته نساء. قال: وكذلك النساء في العمر ممدود. ومنه قولهم " من سره النساء ولا نساء، فليخفف الرداء - بالمد (1) - واليباكر الغداء، وليقل غشيان النساء ". ونسأت في ظمء الابل نسأ، إذا زدت في ظمئها يوما أو يومين أو أكثر من ذلك. ونسأتها أيضا عن الحوض، إذا أخرتها عنه ونسئت المرأة تنسأ نسأ على ما لم يسم فاعله، إذا كان عند أول حبلها، وذلك حين يتأخر حيضها عن وقته فرجى أنها حبلى. وهى امرأة نسئ. وقال الاصمعي: يقال للمرأة أول ما تحمل: قد نسئت. وتقول: نسأت الماشية نسأ، وهو بدء سمنها حين ينبت وبرها بعد تساقطه. يقال: جرى النسء في الدواب. قال أبو ذؤيب يصف ظبية:
 
 

(1) المراد به الدين كما في المناوى ومحشى القاموس. وقال المجد: يقال فلان خفيف الرداء: قليل العيال والدين. ومترجم الصحاح جعل المراد به الكسوة. (*)
 

[ 77 ]

به أبلت شهرى ربيع كليهما * فقد مار فيها نسؤها واقترارها (1) فالنسء: بدء السمن. والاقترار نهايته. ونسأت اللبن: خلطنه بماء، واسمه النسء، قال عروة بن الورد العبسى: سقوني النسء (2) ثم تكنفونى * عداة الله من كذب وزور وقوله تعالى: (إنما النسئ زيادة فى الكفر) هو فعيل بمعنى مفعول من قولك: نسأت الشئ، فهو منسوء، إذا أخرته، ثم يحول منسوء إلى نسئ، كما يحول مقتول إلى قتيل. ورجل ناسئ وقوم نسأة، مثل: فاسق وفسقة، وذلك أنهم كانوا إذا صدروا عن منى يقوم رجل من كنانة فيقول: أنا الذى لا يرد لى قضاء ! فيقولون: أنسئنا شهرا، أي: أخر عنا حرمة المحرم واجعلها في صفر، لانهم كانوا يكرهون أن تتوالى عليهم ثلاثة أشهر لا يغيرون فيها، لان معاشهم كان من الغارة، فيحل لهم المحرم. وقولهم: أنسأت سربتى، أي: أبعدت مذهبي. قال الشنفرى:

 

(1) أبلت: جزأت بالرطب عن الماء. ومار: جرى. (2) وقبل النسء: الشراب الذى يزيل العقل، وبه فسر ابن الاعرابي النسء ههنا، قال: إنما سقوه الخمر. ويقوى ذلك رواية سيبويه " سقوني الخمر ". عدون من الوادي الذى بين مشعل. * وبين الحشا هيهات أنسأت سربتى (1) وانتسأت عنه: تأخرت وتباعدت، وكذلك الابل إذا تباعدت في المرعى. قال الشاعر (2): إذا انتسئوا فوت الرماح أتتهم * عوائر نبل كالجراد نطيرها (3) ويقال: إن لى عنك لمنتسأ، أي: منتأى وسعة. [ نشأ ] أنشأه الله: خلقه. والاسم النشأة والنشاءة بالمد، عن أبى عمرو بن العلاء. وأنشأ يفعل كذا، أي: ابتدأ. وفلان ينشئ الاحاديث، أي يضعها. والناشئ: الحدث الذى قد جاوز حد الصغر، والجارية ناشئ أيضا، والجمع النشأ، مثل: طالب وطلب، وكذلك النشء، مثل: صاحب وصحب. والنشء أيضا: أول ما ينشأ من السحاب. ونشأت في بنى فلان نشأ ونشوءا، إذا شببت فيهم. ونشئ وأنشئ بمعنى: قرئ، (أو من ينشأ في الحلية (4).
 
 

(1) قال ابن برى: " الصواب عدونا " أي كما أنشده في سرب كذلك. اه‍ شرح القاموس. وفى اللسان في مادة (سرب) منه " غدونا " بالغين المعجمة، وفى المفضليات " وبين الجبى ". ويرى " أنشأت " بالشين المعجمة: أظهرت جماعتي من مكان بعيد لمغزى بعيد. (2) الشعر لمالك بن زغبة الباهلى. (3) يروى إذا أنسؤوا، وعوائر نبل، أي جماعة سهام متفرقة لا يدرى من أين أتت. (4) في اللسان: قال الفراء: قرأ أصحاب عبد الله: " ينشأ " وقرأ عاصم وأهل الحجاز " ينشأ ". (*)
 

[ 78 ]

وناشئة الليل: أول ساعاته، ويقال: ما ينشأ في الليل من الطاعات. ونشأت السحابة: ارتفعت، وأنشأها الله. ابن السكيت: النشيئة: أول ما يعمل من الحوض. يقال هو بادى النشيئة، إذا جف عنه الماء وظهرت أرضه. قال الشاعر (1): هرقناه في بادى النشيئة داثر * قديم بعهد الماء بقع نصائبه وقال أبو عبيد: هو حجر يجعل أسفل الحوض. وقوله تعالى: (وله الجوار المنشآت في البحر كالاعلام)، قال مجاهد: هي السفن التى رفع قلعها، قال: وإذا لم يرفع قلعها فليست بمنشآت. ابن السكيت: الذئب يستنشئ الريح بالهمز، قال: وإنما هو من نشيت الريح غير مهموز، أي: شممتها. [ نصأ ] الكسائي: نصأت الشئ نصأ، رفعته. وأبو عمرو مثله: وهى لغة في نصيت. أبو زيد: نصأت الناقة: زجرتها. [ نفأ ] النفأة: واحدة النفإ، وهى قطع من النبت متفرقة من عظم الكلا، مثال: صبرة وصبر. [ نكأ ] نكأت القرحة أنكؤها نكأ، إذا

 

(1) ذو الرمة. (*) قشرتها. وقال متمم بن نويرة (1): * ولا تنكئى قرح الفؤاد قييجعا * وقولهم: هنئت ولا تنكأ، أي: هنأك الله بما نلت، ولا أصباك بوجع. ويقال: " ولا تنكه "، مثل: أراق وهراق. [ نهأ ] نهئ اللحم ينهأ نهأ ونهأ ونهاءة ونهوءة، إذا لم ينضج. وفى المثل: " ما أبالى ما نهئ من ضبك ". ويقال أيضا: نهؤ اللحم فهو نهئ على فعيل، وأنهأته أنا إنهاء، إذا لم تنضجه، فهو منها. [ نوأ ] ناء ينوء نوءا: نهض بجهد ومشقة. وناء: سقط وهو من الاضداد. ويقال ناء بالحمل، إذا نهض به مثقلا: وناء به الحمل، إذا أثقله. والمرأة تنوء بها عجيزتها أي تثقلها، وهى تنوء بعجيزتها أي تنهض بها مثقلة. وأناءه الحمل، مثل أناعه، أي أثقله وأماله، كما يقال ذهب به وأذهبه بمعنى. وقوله تعالى: (ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة). قال الفراء: أي لتنئ بالعصبة: تثقلها. قال الشاعر: إنى وجدك ما أقضى الغريم وإن * حان القضاء وما رقت له كبدي
 
 

(1) وصدره: * قعيدك أن لا تسمعينى ملامة * ومعنى قعيدك من قولهم قعدك الله إلا فعلت، يريدون نشدتك الله إلا فعلت. (*)
 

[ 79 ]

إلا عصا أرزن طارت برايتها * تنوء ضربتها بالكف والعضد أي تثقل ضربتها الكف والعضد. والنوء: سقوط نجم من المنازل في المغرب مع الفجر وطلوع رقيبه من المشرق يقابله من ساعته في كل ليلة إلى ثلاثة عشر يوما، وهكذا كل نجم منها إلى انقضاء السنة، ما خلا الجبهة فإن لها أربعة عشر يوما. قال أبو عبيد: ولم نسمع في النوء أنه السقوط إلا في هذا الموضع. وكانت العرب تضيف الامطار والرياح والحر والبرد إلى الساقط منها. وقال الاصمعي: إلى الطالع منها في سلطانه، فتقول: مطرنا بنوء كذا. والجمع أنواء ونوآن أيضا، مثل عبد وعبدان وبطن وبطنان. قال حسان بن ثابت: ويثرب تعلم أنا بها * إذا قحط القطر (1) نوآنها وناوأت الرجل مناوءة ونواء: عاديته. يقال: إذا ناوأت الرجال فاصبر. وربما لم يهمز وأصله الهمز، لانه من ناء إليك ونؤت إليه، أي نهض ونهضت إليه. ابن السكيت: يقال له عندي ما ساءه وناءه، أي أثقله، وما يسوءه وينوءه. وقال بعضهم: أراد ساءه وأناءه. وإنما قال ناءه وهو لا يتعدى لاجل ساءه ليزدوج الكلام، كما يقال: إنى لآتيه الغدايا والعشايا، والغداة لا تجمع على غدايا.

 

(1) في اللسان: الغيث. (*) وأناء اللحم ينيئه إناءة، إذا لم ينضجه، وقد ناء اللحم ينئ نيأ، فهو لحم نئ بالكسر مثال نيع، بين النيوء والنيوءة. وناء (1) الرجل مثال ناع: لغة في نأى إذا بعد. قال الشاعر (2): من إن رآك غنيا لان جانبه * وإن رآك فقيرا ناء واغتربا فصل الواو [ وبأ ] الوبأ، يمد ويقصر: مرض عام، وجمع المقصور أوباء وجمع الممدود أوبئه. وقد وبئت الارض توبأ وبأ فهى موبوءة، إذا كثر مرضها. وكذلك وبئت توبأ وباءة مثل تمه تماهة، فهى وبئة ووبيئة على فعلة وفعيلة. وفيه لغة ثالثة أو بأت فهى موبئة. واستوبأت الارض: وجدتها وبئة. ووبأت إليه بالفتح، وأوبأت: لغة في ومأت وأومأت، إذا أشرت إليه. قال الشاعر (3): * وإن نحن أو بأنا إلى الناس وقفوا (4) *
 
 

(1) قال في اللسان: لاجل ساءه، فهم إذا أفردوا قالوا أناءه، لانهم إنما قالوا باءه وهو لا يتعدى، لمكان ساءه، ليزدوج الكلام. (2) هو سهم بن حنظلة الغنوى. (3) هو الفرزدق. (4) صدره كما في بعض النسخ: * ترى الناس ما سرنا يسيرون خلفنا * (*)
 

[ 80 ]

[ وثأ ] وثئت يده فهى موثوءة، ووثأتها أنا. وأصابه وثء، والعامة تقول وثى، وهو أن يصيب العظم وصم لا يبلغ الكسر. [ وجأ ] ابن السكيت: قال الطائى: الوجئة: الجراد يدق ثم يلت بسمن أو بزيت فيؤكل. قال: وسمعت الكلابي يقول: الوجيئة التمر يدق حتى يخرج نواه ثم يبل بلبن وسمن حتى يتدن ويلزم بعضه بعضا فيؤكل. وهو فعيلة. ووجأته بالسكين: ضربته. ووجى هو فهو موجوء. والوجاء بالكسر والمد: رض عروق البيضتين حتى تنفضخ فيكون شبيها بالخصاء. وفى الحديث: " عليكم بالباءة فمن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ". تقول منه: وجأت الكبش. وفى الحديث أنه صلى الله عليه وسلم: " ضحى بكبشين موجوءين ". ووجأت عنقه وجأ: ضربته. وقد توجإته بيدى. [ ودأ ] تودأ عليه، أي أهلكه. وودأ فلان بالقوم تودئة. أبو عبيد: المودأة: المهلكة والمفازة. قال: وهى لفظ المفعول به. أبو زيد: ودأت عليه الارض توديئا، إذا سويت عليه الارض. قال الشاعر الضبى (1) يرثى أخاه أبيا: أأبى إن تصبح رهين مودا * زلخ الجوانب قعره ملحود (2) [ وذأ ] وذأت الرجل وذءا، إذا عبته وحقرته. وأنشد أبو زيد: ثممت حوائجى ووذأت بشرا * فبئس معرس الركب السغاب (3) ووذأته فاتذأ: زجرته فانزجر. [ وزأ ] وزأت اللحم وزءا: أيبسته. والوزأ، على فعل بالتحريك: الشديد الخلق. ووزأت الناقة براكبها توزئة. صرعته. أبو زيد: وزأت الوعاء توزئة وتوزيئا، إذا شددت كنزه. الاصمعي: توزأت: امتلات ريا. ووزأت القربة توزيئا: ملاتها. [ وضأ ] الوضاءة: الحسن والنظافة. تقول منه: وضوء الرجل، أي صار وضيئا.

 

(1) هو زهير بن مسعود الضبى. (2) ويروى: " زلج الجوانب " بالجيم. وجواب الشرط في البيت الذى يليه: فلرب مكروب كررت وراءه * فطعنته وبنو أبيه شهود (3) لابي سلمة المحاربي. ثممت: أصلحت. (*)
 

[ 81 ]

وتوضأت للصلاة ولا تقل توضيت، وبعضهم يقوله. والوضوء بالفتح: الماء الذى يتوضأ به، والوضوء أيضا: المصدر من توضأت للصلاة، مثل الولوع والقبول بالفتح. قال اليزيدى: الوضوء بالضم المصدر. وحكى عن أبى عمرو ابن العلاء: القبول بالفتح مصدر لم أسمع غيره، وذكر الاخفش في قوله تعالى: (وقودها الناس والحجارة) فقال: الوقود الحطب بالفتح، والوقود بالضم: الاتقاد وهو الفعل. قال: ومثل ذلك الوضوء وهو الماء، والوضوء وهو الفعل. ثم قال: وزعموا أنهما لغتان بمعنى واحد، تقول: الوقود والوقود، يجوز أن يعنى بهما الحطب ويجوز أن يعنى بهما الفعل. وقال غيره: القبول والولوع مفتوحان، وهما مصدران شاذان، وما سواهما من المصادر فمبنى على الضم. وتقول واضأته فوضأته أضؤه، إذا فاخرته بالوضاءة فغلبته. والوضاء بالضم والمد: الوضئ. قال أبو صدقة الدبيرى الشاعر: والمرء يلحقه بفتيان الندى خلق الكريم وليس بالوضاء [ وطأ ] وطئت الشئ برجلي وطأ، ووطئ الرجل امرأته، يطأ فيهما، سقطت الواو من يطأ كما سقطت من يسع لتعديهما، لان فعل يفعل مما اعتل فاؤه لا يكون إلا لازما، فلما جاءا من بين أخواتهما متعديين خولف بهما نظائرهما. وقد توطأته برجلي، ولا تقل توطيته. والواطئة الذين في الحديث (1)، هم السابلة، سموا بذلك لوطئهم الطريق. ووطؤ الموضع يوطؤ وطاءة، أي صار وطيئا. ووطأته أنا توطئة، ولا تقل وطيت، وفلان قد استوطأ المركب، أي وجده وطيئا. وشئ وطئ: بين الوطاءة والطئة والطأة، مثال الطعة والطعة، فالهاء عوض من الواو فيهما. قال الكميت: أغشى المكاره أحيانا ويحملني * منه على طأة والدهر ذو نوب أي على حال لينة. ويروى " على طئة " وهما بمعنى. والوطأة: موضع القدم، وهى أيضا كالضغطة. وفى الحديث: " اللهم اشدد وطأتك على مضر ". والوطاء: خلاف الغطاء. والوطيئة على فعيلة: شئ كالغرارة. والوطيئة أيضا: ضرب من الطعام. وأوطأته الشئ فوطئه، يقال: من أوطأك عشوة. أبو زيد: واطأته على الامر مواطأة، إذا وافقته من الوفاق. وفلان يواطئ اسمه

 

(1) في اللسان: " وفى الحديث أنه قال للخراص: احتاطوا لاهل الاموال في النائبة والواطئة.. يقول: استظهروا لهم في الخرص لما ينوبهم وينزل بهم من الضيفان ". (11 - صحاح) (*)
 

[ 82 ]

اسمى. وتواطؤوا عليه، أي توافقوا. قال الاخفش في قوله تعالى: (ليواطئوا عدة ما حرم الله): هو من واطأت، قال: ومثلها قوله: (هي أشد وطاء)، بالمد أي مواطأة، قال: وهى المواتاة أي مواتاة السمع والبصر إياه. وقرئ: (أشد وطئا) أي قياما. وتوطأته: بقدمى مثل وطئته. وهذا موطئ قدمك. والايطاء في الشعر: إعادة القافية. [ وكأ ] رجل تكأة مثال همزة: كثير الاكتاء. والتكأة أيضا: ما يتكأ عليه. واتكأ على الشئ فهو متكئ، والموضع متكأ، وقرئ: (وأعتدت لهن متكأ). قال الاخفش: هو في معنى مجلس. وطعنه حتى أتكأه على، أفعله، أي ألقاه على هيئة المتكئ. وتوكأت على العصا، وأصل التاء في جميع ذلك واو. وأوكأت فلانا إيكاء، إذا نصبت له متكأ. [ ومأ ] أومأت إليه: أشرت، ولا تقل أوميت. وومأت إليه أما ومئا لغة. وأنشد القنانى: فقلنا (1) السلام فاتقت من أميرها * وما كان إلا ومؤها بالحواجب

 

(1) في اللسان: فقلت. (*) ويقال: ذهب ثوبي فما أدرى ما كانت وامئته، أي لا أدرى من أخذه. أبو زيد: يقال وقع في وامئة، أي في أغوية وداهية. فصل الهاء [ هأهأ ] الاموى: هأهأت بالابل، إذا دعوتها للعلف فقلت: هئ هئ. وجأجأت بها للشرب. والاسم الهئ والجئ، وأنشد: وما كان على الهئ * ولا الجئ امتداحيكا وقد ذكر في فصل الجيم. [ هتأ ] تهتأ الثوب: تقطع وبلى، بالتاء معجمة بنقطتين من فوق، وكذلك تهمأ الثوب بالميم. [ هجأ ] أبو زيد: هجأ غرثى: سكن. وأهجأ طعامكم غرثى: قطعه. وأنشد: وأخزاهم ربى ودل عليهم * وأطعمهم من مطعم غير مهجئ [ هدأ ] هدأ هدءا وهدوءا: سكن. وأهدأه: سكنه، يقال هدأت الصبى، إذا جعلت تضرب عليه بكفك وتسكنه لينام، وأهدأته إهداء. قال عدى بن زيد:
 

[ 83 ]

شئز جنبى كأنى مهدأ * جعل القين على الدف إبر (1) الاصمعي: يقال تركت فلانا على مهيدئته، أي على حالته التى كان عليها، تصغير المهدأة. ورجل أهدأ، أي أحدب بين الهدأ. قال الراجز: * أهدأ يمشى مشية الظليم * وأتانا فلان وقد هدأت الرجل، أي بعد ما سكن الناس بالليل، وأتانا وقد هدأت العيون، وأتانا فلان هدوءا، إذا جاء بعد نومة، وبعد هدء من الليل وبعد هدأة من الليل، أي بعد هزيع من الليل، وبعد ما هدأ الناس، أي ناموا. [ هذأ ] الاصمعي: هذأت الشئ هذءا: قطعته. وتهذأت القرحة: فسدت وتقطعت. [ هرأ ] ابن السكيت: قال عن الفزارى: هذه قرة لها هريئة، على فعيلة، أي يصيب المال والناس منه ضر وسقطة أو موت. الاصمعي: هرأه البرد يهروه هرءا، أي اشتد عليه حتى كاد يقتله. وهرئ المال بالكسر، وهرئ القوم فهم مهرؤون (2)، وقال ابن مقبل يرثى عثمان بن عفان:

 

(1) في اللسان: الابر. (2) قال ابن برى: الذى حكاه أبو عبيد عن الكسائي هرئ القوم بضم الهاء فهم مهروءون، إذا قتلهم البرد أو الحر. قال: وهذا الصحيح، لان قوله مهروءون إنما يكون جاريا على هرئ. (*) وملجإ مهروئين يلفى به الحيا * إذا جلفت كحل (1) هو الام والاب يعنى بالحيا الغيث والخصب. وأهرأه البرد: لغة في هرأه، عن الفراء. وأهرأنا في الرواح، أي أبردنا. وقال (2) يصف حمرا: حتى إذا أهرأن بالاصائل (3) * وفارقتها بلة الاوائل (4) يقول: سرن في برد الرواح إلى الماء. وهرأت اللحم هرءا، وأهرأته وهرأته تهرئة، إذا أجدت إنضاجه فتهرأ حتى سقط عن العظم، فهو لحم هرئ. أبو زيد: هرأ الرجل في منطقه هرءا، إذا قال الخنا والقبيح. وقال ابن السكيت: هرأ الكلام، إذا أكثر منه في خطأ. وهو منطق هراء، بالضم. وقال ذو الرمة: لها بشر مثل الحرير ومنطق * رخيم الحواشى لا هراء ولا نزر [ هزأ ] الهزء والهزؤ: السخرية. تقول: هزئت
 
 

(1) وكحل: اسم علم للسنة المجدبة. وقبله: نعاء لفضل العلم والحلم والتقى * ومأوى اليتامى الغبر أسنوا فأجدبوا (2) هو إهاب بن عمير. (3) يروى: " للاصائل ". (4) في اللسان: الاوابل بالباء، قال: وبلة الاوابل: بلة الرطب. والاوابل: التى أبلت بالمكان أي لزمته، وقيل هي التى جزأت بالرطب عن الماء. (*)
 

[ 84 ]

منه وهزئت به، عن الاخفش. واستهزأت به، وتهزأت به، وهزأت به أيضا، هزءا ومهزأة. عن أبى زيد. ورجل هزءة بالتسكين، أي يهزأ به، وهزأة بالتحريك: يهزأ بالناس. [ همأ ] تهمأ الثوب: بلى وتقطع. وربما قالوا: تهتأ، بالتاء. [ هنأ ] هنؤ الطعام يهنؤ هناءة، أي صار هنيئا. وكذلك هنئ الطعام مثل فقه وفقه. عن الاخفش، قال، وهنأنى الطعام يهنئني ويهنؤني، ولا نظير له في المهموز، هنأ وهنأ. وتقول: هنئت الطعام، أي تهنأت به، و (كلوه هنيئا مريئا). وكل أمر يأتيك من غير تعب فهو هنئ. ولك المهنأ. أبو زيد: هنئت الماشية، إذا أصابت حظا من البقل من غير أن تشبع منه. قال: وهنأت البعير أهنؤه (1)، إذا طليته بالهناء، وهو القطران. وإبل مهنوءة. وهنأت الرجل أهنؤه، وأهنئه أيضا، إذا أعطيته، والاسم الهنء بالكسر، وهو العطاء. وهنأته شهرا أهنؤه، أي: علته.

 

(1) قوله أهنؤه: أي بضم النون عن الزجاج، وقال: لم نجد فيما لامه همزه فعلت أفعل، يعنى من باب نصر، إلا هنأت أهنؤ وقرأت أقرؤ. اه‍ مناوى بزيادة. (*) وهانئ: اسم رجل. وفى المثل: " إنما سميت هانئا لتهنأ ". قال الاصمعي: لتهنئ، بالكسر، أي: لتمرئ. والتهنئة: خلاف التعزية. وتقول: هنأته بالولاية تهنئة وتهنيئا. وهذا مهنا قد جاء، وهو اسم رجل. [ هوأ ] فلان بعيد الهوء بالفتح، أي: بعيد الهمة. تقول منه: هاء الرجل، وإنه ليهوء بنفسه، أي: يسمو بها إلى المعالى، والعامة تقول: يهوى بنفسه. أبو زيد: هؤت به خيرا، إذا أزننته به. والمهوأن بضم الميم: الصحراء الواسعة (1). قال الراجز (2): * في مهوأن بالدبا مدبوش * وقولهم: هاء يا رجل بسكر الهمز، معناه: هات، وللمرأة هائى بإثبات الياء، مثل: هاتى، وللرجلين والمرأتين: هائيا، مثل: هاتيا، وللرجال: هاءوا، وللنساء، هائين، مثل: هاتين، تقيم الهمزة في جميع هذا مقام التاء.
 
 

(1) قال ابن برى: جعل الجوهرى مهوأن في فصل هوأ وهم منه، لان وزنه مفوعل. وكذا ذكره ابن جنى. وواوه زائدة لان الواو لا تكون أصلا في بنات الاربعة. وقد ذكر ابن سيده المهوأن في مقلوب هنأ وقال: هو المكان البعيد، وهو مثال لم يذكره سيبويه. والمجد غفل عن ذلك وتبع الجوهرى اه‍. من شرح المناوى، لكن أوله مذكور في بعض نسخ القاموس غير التى رآها المناوى. (2) هو رؤبة، وقبله: * جاءوا بأخراهم على خنشوش * (*)
 

[ 85 ]

وإذا قلت: هاء يا رجل بفتح الهمزة، كان معناه: هاك، وللاثنين: هاؤما، وللجميع: هاؤم، مثل: هاكما وهاكم، وللمرأة: هاء بالكسر بلا ياء، مثال: هاك، وهاؤما وهاؤن، تقيم الهمزة في هذا كله مقام الكاف. وفيه لغة أخرى، هأ يا رجل بهمزة ساكنة، مثل: هع، أي: خذ، وأصله هاء أسقطت الالف لاجتماع الساكنين، وللمرأة هائى، مثل: هاعى، وللرجلين والمرأتين: هاءا، مثال: هاعا، وللرجال هاءوا، وللنساء: هأن، مثال: هعن بالتسكين. وإذا قيل لك هاء بالفتح قلت: ما أهاء، أي ما آخذ، وما أهاء على ما لم يسم فاعله، أي ما أعطى. [ هيأ ] قولهم ياهئ مالى: كلمة أسف وتلهف. وأنشد الكسائي (1). يا هئ مالى من يعمر يفنه * مر الزمان عليه والتقليب (2) والهيئة: الشارة، وفلان حسن الهيئة والهيئة (3). أبو زيد: هئت للامر أهئ هيئة، وتهيأت تهيؤا بمعنى. قال الاخفش: قرأ بعضهم (وقالت

 

(1) الجميح بن الطماح الاسدي، وقيل لنافع بن لقيط الاسدي. (2) قوله مالى بمعنى أي شئ لى، وهذا يقوله من تغير حاله عما كان يعهده. ثم استأنف فأخبر عن تغير حاله فقال: من يعمر يبله مر الزمان عليه، والتقليب من حال إلى حال. اه‍ مناوى. والرواية هنا " يفنه " بدل " يبله ". (3) الاول بالفتح والثانى بالكسر. (*) هئت لك) بالكسر والهمز، مثال هعت، بمعنى تهيأت لك. وهيأت الشئ: أصلحته. فصل الياء [ يأيأ ] اليؤيؤ: طائر من الجوارح يشبه الباشق، والجمع اليآيئ، وجاء في الشعر اليآيى، وقال: * ما في اليآيى يؤيؤ شرواه (1) * [ يرنأ ] اليرنأ (2) مثل الحناء. قال الشاعر (3): كأن باليرنا المعلول * ماء دوالى زرجون ميل
 
 

(1) الرجز للحسن بن هانئ في طردياته. وقبله: قد أغتدى والليل في دجاه * كطرة البرد على مثناه بيؤيؤ يعجب من رآه * ما في اليآيى يؤيؤ شرواه (2) اليرنأ بضم الياء وفتحها مقصورة النون مشددة، واليرناء بالضم والمد. (3) هو دكين بن رجاء. وإنشاده في اللسان: كأن باليرناء المعلول * حب الجنى من شرع نزول جاد به من قلت الثميل * ماء دوالى زرجون ميل (*)
 

[ 86 ]

باب الباء فصل الالف [ أبب ] الاب: المرعى. قال الله تعالى: (وفاكهة وأبا). أبو عمرو: الاب: النزاع إلى الوطن. أبو زيد: أب يؤب أبا وأبابا وأبابة: تهيأ للذهاب وتجهز، يقال هو في أبابه، إذا كان في جهازه. وقال الاعشى: * أخ قد طوى كشحا وأب ليذهبا (1) * [ أتب ] الاتب: البقير، وهو ثوب أو برد يشق في وسطه فتلقيه المرأة في عنقها من غير كم ولا جيب، والجمع الاتوب. تقول: أتبتها تأتيبا فأتتبت هي، أي ألبستها الاتب فلبسته. ويقال: تأتب قوسه على ظهره. [ أدب ] الادب: أدب النفس والدرس، تقول منه: أدب الرجل بالضم فهو أديب، وأدبته فتأدب. وابن فلان قد استأدب، في معنى تأدب.

 

(1) صدره: * صرمت ولم أصرمكم وكصارم * أي صرمتكم في تهيئ لمفارقتكم، ومن تهيأ للمفارقة فهو كمن صرم (*) والادب: العجب. قال الراجز (1): بشمجى المشى عجول الوثب (2) * حتى أتى أزبيها بالادب الازبى: السرعة والنشاط. والادب أيضا: مصدر أدب القوم يأدبهم بالكسر، إذا دعاهم إلى طعامه. والآدب: الداعي. قال طرفة: نحن في المشتاة ندعو الجفلى * لا ترى الآدب فينا ينتقر ويقال أيضا: آدب القوم إلى طعامه يؤدبهم إيدابا، حكاها أبو زيد، واسم الطعام المأدبة والمأدبة. قال الشاعر (3) يصف عقابا: كأن قلوب الطير في قعر عشها * نوى القسب (4) ملقى عند بعض المآدب [ أرب ] الارب: العضو. يقال: السجود على سبعة آراب وأرآب أيضا. ورجل مستأرب بفتح الراء، أي مديون، كأن الدين أخذ بآرابه. قال الشاعر:
 
 

(1) منظور بن حبة الاسدي. (2) وبعده: * غلابة للناجيات الغلب * (3) هو صخر الغى. (4) القسب: تمر يابس صلب النوى. شبه قلوب الطير في وكر العقاب بنوى القسب. (*)
 

[ 87 ]

* مستأرب عضه السلطان مديون (1) * والارب أيضا: الدهاء، وهو من العقل. يقال: هو ذو إرب. وقد أرب يأرب إربا، مثل: صغر صغرا، وأرابة أيضا بالفتح، عن أبى زيد. وفلان يؤارب صاحبه، إذا داهاه. والاريب: العاقل. والارب أيضا: الحاجة، وفيه لغات: إرب وإربة، وأرب، ومأربة، ومأربة. وفى المثل: " مأربة لاحفاوة "، تقول منه: أرب الرجل بالكسر يأرب أربا. وقوله تعالى: (غير أولى الاربة من الرجال)، قال سعيد بن جبير: هو المعتوه. وأرب الدهر أيضا، إذا اشتد. وقال (2): أرب الدهر فأعددت له * مشرف الحارك محبوك الكتد ويقال أيضا: أرب الرجل، إذا تساقطت أعضاؤه. ويقال أربت من يديك، أي: سقطت آرابك من اليدين خاصة.

 

(1) وصدره: * وناهزوا البيع من ترعية رهق * ويروى: مستأرب بكسر الراء، أي أخذه الدين من كل جانب. والمناهزة في البيع: انتهاز الفرصة. وناهزوا البيع، أي بادروه. والرهق: الذى به خفة وحدة. وقيل الرهق السفه وهو بمعنى السفيه. وعضه السلطان أي أرهقه وأعجله وضيق عليه الامر. والترعية: الذى يجيد رعية الابل. وفلان ترعية مال، أي إزاء مال حسن القيام بها. (2) أبو داود الايادي يصف فرسا. (*) وأرب بالشئ أيضا: درب به وصار بصيرا فيه، فهو أرب. وقال الشاعر أبو العيال: يلف طوائف الاعدا * ء وهو بلفهم أرب والاربة بالضم: العقدة. وتأريب العقدة: إحكامها، يقال: أرب عقدتك، وهى التى لا تنحل حتى تحل حلا. قال ابن مقبل: * ضرب القداح وتأريب على الخطر (1) * وتأريب الشئ أيضا: توفيره. وكل موفر مؤرب. يقال: أعطاه عضوا مؤربا، أي: تاما لم يكسر. الاصمعي: التأرب: التشدد في الشئ. يقال: تأربت في حاجتى، وتأرب فلان على، أي تأبى وتشدد. وآربت على القوم، أي: فزت عليهم وفلجت. ومنه قول لبيد: * ونفس الفتى رهن بقمرة مؤرب (2) * ومأرب: موضع، ومنه ملح مأرب.
 
 

(1) وصدره: * بيض مهاضيم ينسيهم معاطفهم * ويروى: * شم مخاميص ينسيهم مراديهم * أي شم الانوف، خمص البطون، والمرادي: الاردية، واحدها مرادة. والتأريب: الشح والحرص. والمشهور في الرواية " وتأريب على اليسر " عوضا من " الخطر "، وهو أحد أيسار الجزور، وهى الانصاء. (2) وصدره: * قضيت لبانات وسليت حاجة * (*)
 

[ 88 ]

والاربى: الداهية، بضم الهمزة. قال ابن أحمر: فلما غسى ليلى وأيقنت أنها * هي الاربى جاءت بأم حبو كرى [ أزب ] المئزاب: المزراب، وربما لم يهمز، والجمع المآزيب. والازب: اللئيم، والازب: القصير الدميم. ابن الاعرابي: رجل إزب حزب، أي داهية. [ أسب ] أبو عمرو: الاسب بالكسر: شعر الاست ويحتمل أن يكون أصله من الوسب، وهو النبات، فقلبت الواو همزة، كما قالوا إرث وورث. [ أشب ] أشبه يأشبه أشبا: لامه وعابه. وقال أوس (1): ويأشبنى فيها الذين يلونها * ولو علموا لم يأشبونى بباطل (2) ويقال أيضا: أشبت القوم، إذا خلطت بعضهم ببعض. والاشابة من الناس: الاخلاط، والجمع الاشائب. قال النابغة: وثقت له بالنصر إذ قيل قد غزت * قبائل من غسان غير أشائب

 

(1) في اللسان: أبو ذؤيب. (2) بطائل، كما في اللسان، وهو الصحيح. يقول: لو علم هؤلاء الذين يلون أمر هذه المرأة أنها لا توليني إلا شيئا يسيرا، وهو النظرة والكلمة، لم يأشبونى بطائل أي لم يلوموني. والطائل: الفضل. (*) وتأشب القوم: اختلطوا، وائتشبوا أيضا. يقال: جاء فلان فيمن تأشب إليه، أي انضم إليه والتف إليه. والتأشيب: التحريش بين القوم. وأشبت الغيضة، بالكسر، أي التفت. وعيص أشب، أي: ملتف، وعدد أشب. وفلان مؤتشب، أي: مخلوط غير صريح في نسبه. وقولهم: ضربت فيه فلانة بعرق أشب، أي: ذى التباس. [ ألب ] الفراء: ألب الابل يألبها ويألبها ألبا: جمعها وساقها. وألبت الجيش، إذا جمعته. وتألبوا: تجمعوا. وهم ألب وإلب، إذا كانوا مجتمعين. قال رؤبة: قد أصبح الناس علينا ألبا * فالناس في جنب وكنا جنبا وكذلك الالبة، بالضم. والتأليب: التحريض، يقال: حسود مؤلب. قال ساعدة بن جؤية الهذلى: * ضبر لباسهم القتير مؤلب (1) * والتألب، مثال الثعلب: شجر.
 
 

(1) صدره: * بيناهم يوما هنالك راعهم * الضبر: الجماعة يغزون. والقتير: مسامير الدروع. وأراد بها هاهنا الدروع نفسها. وراعهم: أفزعهم. (*)
 

[ 89 ]

[ أنب ] أنبه تأنيبا، عنفه ولامه. وأصبحت مؤتنبا، إذا لم تشته الطعام. [ أوب ] يقال: جاءوا من كل أوب، أي من كل ناحية. وآب أي رجع، يؤوب أوبا وأوبة وإيابا. والاواب: التائب. والمآب: المرجع: وائتاب (1) مثل آب، فعل وافتعل بمعنى. قال الشاعر: ومن يتق فإن الله معه * ورزق الله مؤتاب وغادى وفلان سريع الاوبة. قال أبو عبيدة: وقوم يحولون الواو ياء فيقولون: سريع الايبة. وآبت الشمس: لغة في غابت. والاوب: سرعة تقليب اليدين والرجلين في السير. قال الشاعر: * أوب يديها برقاق سهب (2) * تقول منه: ناقة أؤوب على فعول. والتأويب: أن تسير النهار أجمع وتنزل الليل.

 

(1) ائتاب بوزن اغتاب، كما في المختار، قال: وفى أكثر النسخ " واتأب " مضبوط بتشديد، وهو من تحريف النساخ إلى آخر ما قبله. (2) صدره: * كأن أوب مائح ذى أوب * (*) و (يا جبال أوبى معه) أي سبحي، لانه قال: (إنا سخرنا الجبال معه يسبحن). وأبت إلى بنى فلان وتأوبتهم، إذا أتيتهم ليلا. وقال أبو زيد: تأوبت، إذا جئت أول الليل، فأنا متأوب ومتأيب. [ أهب ] تأهب: استعد. وأهبة الحرب: عدتها والجمع أهب. والاهاب: الجلد ما لم يدبغ، والجمع أهب على غير قياس، مثل: أدم وأفق وعمد، جمع أديم وأفيق وعمود. وقد قالوا أهب بالضم، وهو قياس. فصل الباء [ ببب ] يقال للاحمق الثقيل: ببة. وهو أيضا لقب عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب والى البصرة. قال الفرزدق: وبايعت أقواما وفيت بعهدهم * وببة قد بايعته غير نادم وهو أيضا اسم جارية. قال الراجز (1): لانكحن ببه * جارية خدبه (2) مكرمة محبه * تجب أهل الكعبه
 
 

(1) هي هند بنت أبى سفيان ترقص ابنها عبد الله ابن الحارث. (2) والخدبة: التامة الخلق. (12 - صحاح) (*)
 

[ 90 ]

أي تغلبهم حسنا. ويقال هم ببان واحد، كما يقال بأج واحد. قال عمر رضى الله عنه " إن عشت فسأجعل الناس ببانا واحدا، يريد التسوية بينهم في القسم. وكان يفضل المهاجرين (1) وأهل بدر في العطاء. وهذا الحرف هكذا سمع منهم. وناس يجعلونه من هيان بن بيان، وما أراد محفوظا عن العرب. [ بوب ] الباب يجمع أبوابا، وقد قالوا أبوبة، للازدواج. قال ابن مقبل الشاعر (2): هتاك أخبية ولاج أبوبة * يخلط بالبر منه الجد واللينا ولو أفرده لم يجز. وتبوبت بوابا: اتخذته. وأبواب مبوبة، كما يقال أصناف مصنفة. وهذا شئ من بابتك، أي يصلح لك. [ بيب ] بيبة: اسم رجل، وهو بيبة بن قرط بن سفيان بن مجاشع. قال جرير:

 

(1) في اللسان: " يفضل المجاهدين ". (2) وقيل القلاخ بن حبابة. وفى التكملة للصاغاني أن القافية مضمومة، والرواية: * ملء الثواية فيه الجد واللين * (*) ندسنا أبا مندوسة القين بالقنا * وما ردم من جار بيبة ناقع (1) فصل التاء [ تأب ] التوأبانيان: قادمتا الضرع. قال ابن مقبل: فمرت على أطراف (2) هر عشية * لها توأبانيان لم يتفلفلا أي لم تسود حلمتاهما. قال أبو عبيدة: سمى ابن مقبل خلفي الناقة توأبانيين، ولم يأت به عربي، كأن الباء مبدلة من الميم. [ تبب ] التباب: الخسران والهلاك. تقول منه: تب تبابا، وتبت يداه، وتقول: تبا لفلان، تنصبه على المصدر بإضمار فعل، أي ألزمه الله هلاكا وخسرانا. وتببوهم تتبيبا، أي أهلكوهم. واستتب الامر، تهيأ واستقام. [ ترب ] التراب فيه لغات، تراب وتوراب وتورب وتيرب وترب وتربة وترباء وتيراب وتريب وتريب (3)، وجمع التراب أتربة وتربان. والترباء: الارض نفسها. وترب الشئ
 
 

(1) مار: تحرك. (2) في اللسان: " على أظراب ". (3) بوزن أمير، وما قبله كعثير بالكسر. (*)
 

[ 91 ]

بالكسر: أصابه التراب. ومنه ترب الرجل: افتقر، كأنه لصق بالتراب. يقال: تربت يداك ! وهو على الدعاء، أي لا أصبت خيرا. وتربت الشئ تتريبا فتترب، أي تلطخ بالتراب. وأتربت الشئ: جعلت عليه التراب. وفى الحديث: " أتربوا الكتاب فإنه أنجح للحاجة ". وأترب الرجل: استغنى، كأنه صار له من المال بقدر التراب. والمتربة: المسكنة والفاقة، ومسكين ذو متربة، أي لاصق بالتراب. والتربات: الانامل، الواحدة تربة. وريح تربة أيضا، إذا جاءت بالتراب. والتربة أيضا: نبت: وتربة، مثال همزة: اسم واد. وجمل تربوت وناقة تربوت، أي ذلول وأصله من التراب، الذكر والانثى فيه سواء. وقولهم هذه ترب هذه أي لدتها، وهن أتراب. والتريبة: واحدة الترائب وهى عظام الصدر ما بين الترقوة إلى الثندؤة. قال الشاعر (1): * أشرف ثدياها على التريب (2) *

 

(1) هو الاغلب العجلى. (2) وبعده: * لم يعدوا التفليك في النتوب * والتفليك: من فلك الثدى. والنتوب: النهود، وهو ارتفاعه. (*) ويترب بفتح الراء: موضع قريب من اليمامة. قال الاشجعى: وعدت وكان الخلف منك سجية * مواعيد عرقوب أخاه بيترب [ تعب ] تعب تعبا: أعيا. وأتعبه غيره، فهو تعب ومتعب، ولا تقل متعوب. [ تغب ] تغب بالكسر تغبا: هلك. [ تلب ] التولب: الجحش. قال سيبويه: هو مصروف، لانه فوعل. ويقال للاتان أم تولب. وقول أوس: وذات هدم عار نواشرها * تصمت بالماء تولبا جدعا - يعنى صبيا، وهو استعارة. واتلاب الامر اتلئبابا: استقام، والاسم التلابيبة. واتلاب الطريق، إذا امتد واستوى. واتلاب الحمار: أقام صدره ورأسه. قال لبيد: فأوردها مسجورة تحت غابة * من القرنتين واتلاب يحوم [ توب ] التوبة: الرجوع من الذنب. وفى الحديث: " الندم توبة "، وكذلك التوب مثله. وقال الاخفش: التوب جمع توبة، مثل عومة وعوم.
 

[ 92 ]

وتاب إلى الله توبة ومتابا. وقد تاب الله عليه: وفقه لها. وفى كتاب سيبويه: التوبة على تفعلة: التوبة. واستتابه: سأله أن يتوب. والتابوت أصله تابوة، مثل ترقوة، وهو فعلوة، فلما سكنت الواو انقلبت هاء التأنيث تاء. قال القاسم بن معن: لم تختلف لغة قريش والانصار في شئ من القرآن إلا في التابوت، فلغة قريش بالتاء، ولغة الانصار بالهاء. فصل الثاء [ ثأب ] الاثأب: شجر، الواحدة أثابة. قال الكميت: وغادرنا المقاول في مكر * كخشب الاثأب المتغطر سينا والثؤباء ممدود. وفى المثل " أعدى من الثوباء ". تقول منه تثاءبت، على تفاعلت، ولا تقل تثاوبت. [ ثرب ] الثرب: شحم قد غشى الكرش والامعاء رقيق. والتثريب، كالتأنيب والتعيير والاستقصاء في اللوم. يقال: لا تثريب عليك. وهو من الثرب كالشغف من الشغاف. وقال بشر (1): فعفوت عنهم عفو غير مثرب * وتركتهم لعقاب يوم سرمد الاصمعي: ثربت عليه وعربت عليه بمعنى، إذا قبحت عليه فعله. ويثرب: مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم. الفراء: نصل يثربى وأثر بي، منسوب إلى يثرب، هي والمدينة. وإنما فتحوا الراء استيحاشا لتوالى الكسرات. وأنشد: * وأثر بي سنخه مرصوف * أي مشدود بالرصاف. [ ثرقب ] الثرقبية: ثياب بيض من كتان، يقال ثوب ثرقبى، وفرقبى، لضرب من ثياب مصر بيض. [ ثعب ] ثعبت الماء ثعبا: فجرته: والثعب، بالتحريك: مسيل الماء في الوادي، وجمعه ثعبان. والثعبان أيضا: ضرب من الحيات طوال، والجمع ثعابين. والثعبة: ضرب من الوزغ. والمثعب، بالفتح: واحد مثاعب الحياض. وانثعب الماء: جرى في المثعب. وانثعب الدم من الانف.

 

(1) وقيل لتبع. (*)
 

[ 93 ]

قال الاصمعي: فوه يجرى ثعابيب وسعابيب، وهو أن يجرى منه ماء صاف فيه تمدد. [ ثعلب ] الثعلب معروف. قال الكسائي: الانثى منه ثعلبة، والذكر ثعلبان. وأنشد: أرب يبول الثعلبان برأسه * لقد ذل من بالت عليه الثعالب (1) وداء الثعلب: علة معروفة يتناثر منها الشعر. وأرض مثعلبة، بكسر اللام: ذات ثعالب. وأما قولهم أرض مثعلة، فهو من ثعالة، ويجوز أيضا أن يكون من ثعلب، كما قالوا معقرة لارض كثيرة العقارب. والثعلب: طرف الرمح الداخل في جبة السنان. والثعلب: مخرج ماء المطر من جرين التمر. والثعلبتان: ثعلبة من جدعاء بن ذهل ابن رومان بن جندب بن خارجة بن سعد بن فطرة ابن طيئ، وثعلبة بن رومان بن جندب. قال الشاعر (2): يأبى لى الثعليتان (3) الذى * قال خباج الامة الراعيه

 

(1) الشعر لغاوى بن ظالم السلمى، وقيل لابي ذر الغفاري، وقيل لعباس بن مرداس. وقال الصاغانى: " والصواب في البيت الثعلبان: تثنية ثعلب ". (2) عمرو بن ملقط الطائى. (3) في المطبوعة الاولى: " ياتي لى الثعلبان " تحريف والصواب في اللسان. (*) وأم جندب: جديلة ابنة سبيع بن عمرو من حمير، إليها ينسبون. والثعلبية: موضع بطريق مكة. [ ثغب ] الثغب: الغدير يكون في ظل جبل لا تصيبه الشمس فيبرد ماؤه، والجمع ثغبان، مثل شبث وشبثان، وثغبان مثل حمل وحملان. قال الشاعر (1): * مشعشعة بثغبان البطاح (2) * وقد يسكن فيقال ثغب، والجمع ثغاب وأثغاب. [ ثقب ] الثقب بالفتح: واحد الثقوب. والثقب بالضم: جمع ثقبة. ويجمع أيضا على ثقب. والمثقب: ما يثقب به. وثقبت الشئ ثقبا، وثقبته، شدد للكثرة. ودر مثقب، أي مثقوب. وتثقب الجلد، إذا ثقبه الحلم. وتثقيب النار: تذكيتها. ويقال أيضا ثقب عود العرفج، وذلك إذا مطر ولان عوده، فإذا اسود شيئا قيل: قد قمل، فإذا زاد قليلا قيل:
 
 

(1) هو الاخطل. (2) صدره: * وثالثة من العسل المصفى * (*)
 

[ 94 ]

قد أدبى، وهو حينئذ يصلح أن يؤكل، فإذا تمت خوصته قيل: قد أخوص. والمثقب بكسر القاف: لقب شاعر من بنى عبد القيس (1)، سمى بذلك لقوله: أرين محاسنا وكنن أخرى (2) * وثقبن الوصاوص للعيون وثقبت النار تثقب ثقوبا وثقابة، إذا اتقدت، وأثقبتها أنا. وشهاب ثاقب، أي مضئ. ويقال أيضا: ثقبت الناقة (3). أي غزرت، فهى ثاقب. والثقوب بالفتح: ما تشعل به النار من دقاق العيدان. [ ثلب ] ثلبه ثلبا، إذا صرح بالعيب وتنقصه. قال الراجز: * لا يحسن التعريض إلا ثلبا * والمثالب: العيوب، الواحدة مثلبة. والاثلب والاثلب (4): فتات الحجارة والتراب. قيل: " بفيه الاثلب والاثلب ".

 

(1) المثقب اسمه عائذ بن محصن العبدى. والوصاوص: جمع وصوص، وهو ثقب في الستر وغيره على مقدار العين ينظر فيه. (2) في اللسان: * ظهرن بكلة وسدلن رقما * (3) تثقب ثقوبا. (4) الاول بالفتح والثانى بالكسر. ويوجد في بعض نسخ زيادة في الآخر: " والثليب: الكلا ". (*) والثلب بالكسر: الجمل الذى انكسرت أنيابه من الهرم وتناثر هلب ذنبه، والانثى ثلبة، والجمع ثلبة مثل قرد وقردة. تقول منه: ثلب البعير تثليبا. عن الاصمعي، قاله في كتاب الفرق. ورمح ثلب، أي متثلم. قال أبو العيال الهذلى: ومطرد من الخط ى $ لا عار ولا ثلب * ومنه امرأة ثالبة الشوى، أي متشققة القدمين. قال جرير: لقد ولدت غسان ثالبة الشوى * عدوس السرى لا يعرف الكرم جيدها والثلبوت: اسم واد بين طيئ وذبيان. [ ثوب ] الثوب: واحد الاثواب والثياب، ويجمع في القلة على أثوب، وبعض العرب يقول: أثوب فيهمز، لان الضمة على الواو تستثقل والهمزة أقوى على احتمالها. وكذلك دار وأدور وساق وأسوق وجميع ما جاء على هذا المثال. قال الراجز (1): لكل دهر قد لبست أثؤبا * حتى اكتسى الرأس قناعا أشيبا * أملح لا لذا ولا محببا قال سيبويه: يقال لصاحب الثياب ثواب. وثاب الرجل يثوب ثوبا وثوبانا: رجع بعد ذهابه. وثاب الناس: اجتمعوا وجاءوا. وكذلك الماء إذا اجتمع في الحوض.
 
 

(1) هو معروف بن عبد الرحمن. (*)
 

[ 95 ]

ومثاب الحوض: وسطه الذى يثوب إليه الماء إذا استفرغ. وهو الثبة أيضا، والهاء عوض عن الواو الذاهبة من عين الفعل، كما عوضوا في قولهم أقام إقامة، وأصله إقواما. والمثابة: الموضع الذى يثاب إليه، أي يرجع إليه مرة بعد أخرى. ومنه قوله تعالى: (وإذ جعلنا البيت مثابة للناس) وإنما قيل للمنزل مثابة لان أهله يتصرفون في أمورهم ثم يثوبون إليه، والجمع المثاب. وربما قالوا لموضع حبالة الصائد مثابة، قال الراجز: حتى متى (1) تطلع المثابا * لعل شيخا مهترا مصابا يعنى بالشيخ الوعل. والمثاب: مقام المستقى على فم البئر عند العرش. قال القطامى (2): وما لمثابات العروش بقية * إذا استل من تحت العروش الدعائم والثواب: جزاء الطاعة، وكذلك المثوبة. قال الله تبارك وتعالى: (لمثوبة من عند الله خير) وأثاب الرجل، أي رجع إليه جسمه وصلح بدنه. واستثابه: سأله أن يثيبه.

 

(1) في اللسان " متى متى ". (2) يصف البئر وتهورها. (*) وقوله تعالى: (هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون) أي جوزوا. والتثويب في أذان الفجر أن يقول: الصلاة خير من النوم. وقولهم في المثل " أطلوع من ثواب " هو اسم رجل كان يوصف بالطواعية. قال الشاعر (1): وكنت الدهر لست أطيع أنثى * فصرت اليوم أطوع من ثواب والثائب: الريح الشديدة تكون في أول المطر. ورجل ثيب (2) وامرأة ثيب، الذكر والانثى فيه سواء. قال ابن السكيت: وذلك إذا كانت المرأة قد دخل بها، أو كان الرجل قد دخل بامرأته. تقول منه: قد ثيبت المرأة. فصل الجيم [ جأب ] أبو زيد: الجأب: الغليظ من حمر الوحش، يهمز ولا يهمز. ويقال للظبية حين طلع قرنها: جأبة المدرى. وأبو عبيدة لا يهمز. قال بشر: تعرض جأبة المدرى خذول * بصاحة في أسرتها السلام وصاحة: جبل. والسلام: شجر. وإنما
 
 

(1) هو الاخنس بن شهاب. (2) ذكرت في اللسان والقاموس في مادة ثيب) لا (ثوب) ونبه صاحب القاموس على أن ذكرها هنا وهم. (*)
 

[ 96 ]

قيل جأبة المدرى لان القرن أول ما يطلع يكون غليظا ثم يدق، فنبه بذلك على صغر سنها. ويقال: فلان شخت الآل جأب الصبر، أي دقيق الشخص غليظ الصبر في الامور. والجأب: الكسب، تقول منه: جأبت أجأب. قال الراجز (1): * والله راع (2) عمل وجأبى * [ جبب ] الجب: القطع. وخصى مجبوب بين الجباب. وبعير أجب بين الجبب، أي مقطوع السنام. وفلان جب القوم، إذا غلبهم. قال الراجز: من رول (3) اليوم لنا فقد غلب * خبزا بسمن وهو عند الناس جب والجباب: التى تلبس. والجباب أيضا: تلقيح النخل، يقال: جاء زمن الجباب. وقد جب الناس النخل. والجبة: ما دخل فيه الرمح من السنان. والجبة: موصل الوظيف في الذراع. قال الاصمعي: هو مغرز الوظيف في الحافر. والتجبيب: أن يبلغ التحجيل ركبة اليد

 

(1) هو رؤبة بن العجاج. (2) يروى " واع ". (3) رول الخبز بالسمن: لته لتا شديدا. (*) وعرقوب الرجل. والفرس مجبب، وفيه تجبيب، والاسم الجبب. قال الكميت: أعطيت من غرر الاحساب شادخة * زينا وفزت من التحجيل بالجبب والتجبيب أيضا: النفار، يقال جبب فلان فذهب. والمجبة: جادة الطريق. والجباب بالضم: شئ يعلو ألبان الابل كالزبد، ولا زبد لالبانها. قال الراجز: * عصب الجباب بشفاه الوطب. (1) * والجبجبة (2): الكرش يجعل فيها الخلع، أو تذاب الاهالة فتحقن فيها. وتجبجب الرجل، إذا اتشق. والوشيقة: لحم يغلى إغلاءة ثم يقدد، فهو أبقى ما يكون. قال الشاعر (3): إذا عرضت منها كهاة سمينة فلا تهد منها واتشق وتجبجب والجبجبة أيضا: زبيل من جلود ينقل فيه التراب، والجمع: الجباجب. والجب: البئر التى لم تطو، وجمعها جباب وجببة.
 
 

(1) وقبله: * يعصب فاه الريق أي عصب * (2) بضم الجيمين وفتحهما أيضا. (3) هو خمام بن زيد مناة اليربوعي. (*)
 

[ 97 ]

والجبوب: الارض الغليظة، ويقال وجه الارض، ولا يجمع. [ جخب ] الجخابة، مثل السحابة: الاحمق الذى لا خير فيه، يقال: إنه لجخابة هلباجة. [ جخدب ] الجخدب (1): ضرب من الجنادب، وهو الاخضر الطويل الرجلين، والجخادب مثله، ويقال له أيضا أبو جخادب، وهو اسم له معرفة، كما يقال للاسد أبو الحارث. تقول: هذا أبو جخادب قد جاء. والجخدب أيضا والجخادب: الجمل الضخم. قال الراجز (2): * شداخة ضخم الضلوع جخدبا (3) * والجمع: الجخادب بالفتح. [ جدب ] الجدب: نقيض الخصب. ومكان جدب أيضا وجديب: بين الجدوبة. وأرض جدبة وأرض جدوب. وفلان جديب الجناب، وهو ما حوله. وأجدب القوم: أصابهم الجدب. وأجدبت أرض كذا: وجدتها جدبة.

 

(1) بضم الدال وفتحها. (2) هو رؤبة. (3) قال ابن برى: هذا الرجز أورده الجوهرى على أن الجخدب الجمل الضخم، وإنما هو في صفة فرس، وقبله: ترى له مناكبا ولببا * وكاهلا ذا صهوات شرجبا (*) والجدب: العيب. وفى الحديث: " أنه جدب السمر بعد العشاء "، أي عابه. قال ذو الرمة: فيالك من خد أسيل ومنطق * رخيم ومن خلق تعلل جادبه يقول: لا يجد فيه عيبا يعيبه به، فيتعلل بالباطل. ابن السكيت: جادبت الابل العام، إذا كان العام محلا فصارت لا تأكل إلا الدرين الاسود، درين الثمام. والجندب والجندب (1): ضرب من الجراد، واسم رجل. قال سيبويه: نونها زائدة. أبو زيد: يقال وقع القوم في أم جندب، إذا ظلموا، كأنها اسم من أسماء الاساءة والظلم والداهية. [ جذب ] الجذب: المد. يقال جذبه، وجبذه على القلب، واجتذبه أيضا. يقال للرجل إذا كرع في الاناء: جذب منه نفسا أو نفسين. وبيني وبين المنزل جذبة، أي قطعة، يعنى بعد. ويقال جذبة من غزل، للمجذوب منه مرة. وجذبت المهر عن أمه، أي فطمته. قال الشاعر (2):
 
 

(1) الجندب والجندب والجندب. (2) هو أبو النجم العجلى يصف فرسا. (13 - صحاح) (*)
 

[ 98 ]

* ثم جذبناه فطاما نفصله (1) * أبو عمرو: الجذب: انقطاع الريق. ويقال للناقة إذا قل لبنها: قد جذبت، فهى جاذب، والجمع جواذب وجذاب أيضا، مثل نائم ونيام. وجذب الشهر: مضى عامته. وجاذبته الشئ، إذا نازعته إياه. والتجاذب: التنازع. والانجذاب: سرعة السير. والجذب بالتحريك: الجمار، وهو شحم النخل، الواحدة جذبة. [ جرب ] الجرب معروف. وقد جرب الرجل فهو أجرب، وقوم جرب وجربى، وجمع الجرب جراب (2). قال الشاعر (3): وفينا وإن قيل اصطلحنا تضاغن * كما طر أوبار الجراب على النشر وأجرب الرجل: جربت إبله. والجرباء: السماء، سميت بذلك لما فيها من الكواكب، كأنها جرب لها.

 

(1) بعده: * نفرعه فرعا ولسنا نعتله * أي نفرعه فرعا باللجام ونقدعه. ونعتله، أي نجذبه جذبا عنيفا. (2) قال ابن برى: إنما جراب وجرب جمع أجرب. (3) هو عمير بن خباب، أو سويد بن الصلت. (*) وأرض جرباء: مقحوطة. والجراب معروف، والعامة تفتحه، والجمع أجربة وجرب وجرب (1). وجراب البئر أيضا: جوفها من أعلاها إلى أسفلها. والجريب من الطعام والارض: مقدار معلوم، والجمع أجربة وجربان. والمجرب مثل المجرس والمضرس: الذى قد جربته الامور وأحكمته، فإن كسرت الراء جعلته فاعلا، إلا أن العرب تكلمت بالفتح. والجربة بالكسر: المزرعة. قال بشر: تحدر ماء البئر عن جرشية * على جربة تعلو الدبار غروبها والجربياء، على فعلياء بالكسر والمد: النكباء التى تجرى بين الشمال والدبور، وهى ريح تقشع السحاب. قال ابن أحمر: بهجل من قسا ذفر الخزامى * تهادى الجربياء به الحنينا وجراب، بالضم: اسم ماء بمكة. والجربة بالفتح وتشديد الباء: العانة من الحمير. وربما سموا الاقوياء من الناس إذا كانوا جماعة متساوين جربة. قال الراجز:
 
 

(1) الاول بسكون الراء، والثانى بضمها. (*)
 

[ 99 ]

جربة كحمر الابك * لا ضرع فينا ولا مذكى يقول: نحن جماعة متساوون وليس فينا صغير ولا مسن. والابك: موضع. وجربان السيف بالضم والتشديد: قرابه. وجربان القميص أيضا: لبنته، فارسي معرب. والاجربان: بنو عبس وذبيان. قال عباس بن مرداس (1): وفى عضادته اليمنى بنو أسد * والاجربان بنو عبس وذبيان (2) والجورب معرب، والجمع الجواربة، والهاء للعجمة، ويقال الجوارب أيضا كما قالوا في جمع الكيلج الكيالج. وتقول: جوربته فتجورب، أي ألبسته الجورب فلبسه. [ جرجب ] الجراجب: العظام من الابل. [ جردب ] الجردبان بالدال غير معجمة (3)، فارسي معرب، أصله كرده بان، أي حافظ الرغيف، وهو الذى يضع شماله على شئ يكون على الخوان كى لا يتناوله غيره. وأنشد الفراء:

 

(1) السلمى. (2) بضم النون. (3) والجيم والدال مفتوحتان أو مضمومتان. (*) إذا ما كنت في قوم شهاوى * فلا تجعل شمالك جردبانا (1) تقول منه: جردب في الطعام وجردم. [ جرشب ] جرشب الرجل وجرشم، إذا اندمل بعد المرض والهزال. [ جسرب ] الجسرب: الطويل. [ جشب ] طعام جشب ومجشوب، أي غليظ وخشن، ويقال هو الذى لا أدم معه. ولو قيل اجشوشبوا كما قالوا " اخشوشنوا " بالخاء لم يبعد، إلا أنى لم أسمعه بالجيم. والمجشاب: الغليظ. قال أبو زبيد (2): * توليك كشحا لطيفا ليس مجشابا (3) * والجشيب من الثياب: الغليظ. [ جعب ] جعبته، أي صرعته مثل جعفته. وربما قالوا جعبيته جعباء فتجعبى، يزيدون فيه الباء، كما قالوا سلقيته من سلقه. والجعبة: واحدة جعاب النشاب.
 
 

(1) ويروى: " جردبانا " بضم الجيم. (2) الطائى. (3) صدره: * قراب حضنك لا بكر ولا نصف * (*)
 

[ 100 ]

والجعبوب: الرجل القصير الدميم (1). [ جلب ] جلب الشئ يجلبه ويجلبه جلبا وجلبا. وجلبت الشئ إلى نفسي واجتلبته بمعنى. والجلوبة: ما يجلب للبيع. والجليب: الذى يجلب من بلد إلى غيره. والجلبة: جليدة تعلو الجرح عند البرء، تقول منه: جلب الجرح يجلب ويجلب. وأجلب الجرح مثله. والجلبة أيضا مثل الكلبة، وهى شدة الزمان. يقال: أصابتنا جلبة الزمان، وكلبة الزمان. قال أوس بن مغراء التميمي: لا يسمحون إذا ماجلبة أزمت * وليس جارهم فيها بمختار وقال المتنخل الهذلى: قد حال بين تراقيه ولبته من جلبة الجوع جيار وإرزير (2) والجلبة أيضا: جلدة تجعل على القتب.

 

(1) ولم يأت على فعلى إلا ستة أحرف: " جعبى ": عظام النمل التى يعضضن ولهن أفواه واسعة، و " أربى ": الداهية و " أرنى ": حب بقل يطرح في اللبن فيثخنه ويجبنه، و " أدمى " موضع، و " جنفى ": اسم موضع، و " شعبى ": موضع. (2) في المطبوعة الاولى " جياز " بالزاى، تحريف. وفى اللسان. والارزير: الطعنة، والجيار: حرقة في الجوف، وقال ابن برى: الجيار: حرارة من غيظ تكون في الصدر، والارزير: الرعدة. (*) والجلب والجلب: سحاب رقيق ليس فيه ماء. قال تأبط شرا (1): ولست بجلب جلب ريح وقرة * ولا بصفا صلد عن الخير معزل وجلب الرحل أيضا وجلبه: عيدانه. وقال (2): عاليت أنساعى وجلب الكور * على سراة رائح ممطور شبه بعيره بثور وحشى رائح وقد أصابه المطر. وجلب على فرسه يجلب بالضم جلبا، إذا صاح به من خلفه واستحثه للسبق. وأجلب عليه مثله. وأجلب قتبه: غشاه بالجلبة، وهو أن يجعل عليه جلدة رطبة فطيرا ثم يتركها عليه حتى تيبس. قال النابغة الجعدى يصف فرسا: أمر ونحى من صلبه * كتنحية القتب المجلب وأجلبه، أي أعانه. وأجلبوا عليه، إذا تجمعوا وتألبوا، مثل أحلبوا. قال الكميت: على تلك إجرياى وهى ضريبتي * ولو أجلبوا طرا على وأحلبوا وأجلب الرجل، أي نتجت إبله ذكورا،
 
 

(1) يقول: لست برجل لا نفع فيه ومع ذلك فيه أذى كالسحاب الذى فيه ريح وقر ولا مطر فيه، والجمع أجلاب. (2) هو العجاج، كما في اللسان. (*)
 

[ 101 ]

لانه يجلب أولادها فتباع. وأحلب بالحاء، إذا نتجت إناثا. والجلباب: الملحفة. قالت امرأة (1) من هذيل ترثى قتيلا: تمشى النسور إليه وهى لاهية * مشى العذارى عليهم الجلابيب والمصدر الجلببة، ولم تدغم لانها ملحقة بدحرجة. والجلب والجلبة: الاصوات، تقول منه جلبوا بالتشديد. والجلب الذى جاء النهى عنه (2) هو أن لا يأتي المصدق القوم في مياههم لاخذ الصدقات ولكن يأمرهم بجلب نعمهم إليه. ويقال بل هو الجلب في الرهان، وهو أن يركب فرسه رجلا فإذا قرب من الغاية تبع فرسه فجلب عليه وصاح به ليكون هو السابق، وهو ضرب من الخديعة. والجلب والاجلاب: الذين يجلبون الابل والغنم للبيع. والجلبان (3): الخلر، وهو شئ يشبه الماش. [ جلحب ] شيخ جلحاب وجلحابة: أي كبيرهم.

 

(1) هي جنوب أخت عمرو ذى الكلب ترثيه. (2) هو حديث " لا جلب ولا جنب ". (3) ويقال أيضا بضم اللام وتشديد الباء. (*) [ جلعب ] الاصمعي: اجلعب الرجل اجلعبابا، إذا اضطجع وامتد وانبسط. واجلعب في السير، إذا مضى وجد. وسيل مجلعب، أي كثير. ورجل جلعبى العين، على وزن القرنبى، أي شديد البصر. والجلعباة: الناقة الشديدة. وجلعب: اسم موضع. [ جنب ] الجنب معروف. تقول: قعدت إلى جنب فلان وإلى جانب فلان بمعنى. وجنب: حى من اليمن. قال مهلهل: زوجها فقدها الاراقم في * جنب وكان الحباء من أدم والجنب: الناحية. وأنشد الاخفش: * الناس جنب والامير جنب * والصاحب بالجنب: صاحبك في السفر. وأما الجار الجنب فهو جارك من قوم آخرين. والجانب: الناحية، وكذلك الجنبة (1): تقول: فلان لا يطور بجنبتنا. وجانبه وتجانبه وتجنبه واجتنبه كله بمعنى. ورجل أجنبي وأجنب وجنب وجانب كله بمعنى. وضربه فجنبه، أي كسر جنبه.
 
 

(1) بفتح النون وإسكانها. (*)
 

[ 102 ]

وجنبت الدابة، إذا قدتها إلى جنبك. وكذلك جنبت الاسير جنبا بالتحريك. ومنه قولهم خيل مجنبة، شدد للكثرة. وجنبته الشئ وجنبته بمعنى، أي نحيته عنه. قال الله تعالى: (واجنبني وبنى أن نعبد الاصنام). والجناب، بالفتح: الفناء، وما قرب من محلة القوم، والجمع أجنبة. يقال: أخصب جناب القوم، وفلان خصيب الجناب، وجديب الجناب. وتقول: مروا يسيرون جنابيه، أي ناحيتيه (1). وفرس طوع الجناب بكسر الجيم، إذا كان سلس القياد. ويقال أيضا: لج فلان في جناب قبيح، إذا لج في مجانبة أهله. وجنب القوم، إذا قلت ألبان إبلهم. قال الجميح (2) بن منقذ يذكر امرأته: لما رأت إبلى قلت حلوبتها * وكل عام عليها عام تجنيب (3)

 

(1) في المطبوعة الاولى " ناحيته "، وصوابه في اللسان. (2) الجميح لقب، وهو منقذ بن الطماح بن قيس الاسدي، وهو فارس شاعر جاهلي قتل يوم جبلة. (3) قبله: أمست أمامة صمتا ما تكلمنا * مجنونة أم أحست أهل خروب أهل خروب، يريد قومها. (*) والتجنيب أيضا: انحناء وتوتير في رجل الفرس، وهو مستحب. قال أبو دواد: وفى اليدين إذا ما الماء أسهلها (1) * ثنى قليل وفى الرجلين تجنيب والجنيبة: بالدابة تقاد. وكل طائع منقاد جنيب. والاجنب: الذى لا ينقاد. والجنيبة: العليقة، وهى الناقة تعطيها القوم ليمتاروا لك عليها. قال الراجز (2): * ركابه في القوم كالجنائب * أي ضائعة لانه ليس بمصلح لماله. والجنيب: الغريب. وجنب فلان في بنى فلان يجنب جنابة، إذا انزل فيهم غريبا، فهو
 
 

(1) في الصاغانى: أسهله. وهو في صفة فرس. والماء: العرق. (2) وهو الحسن بن مزرد. وقبله: قالت له مائلة الذوائب * كيف أخى في العقب النوائب * أخوك ذو شق على الركائب * رخو الحبال مائل الحقائب * ركابه في الحى كالجنائب يعنى أنها ضائعة كالجنائب التى ليس لها رب يفتقدها. تقول: إن أخاك ليس بمصلح لماله، فماله كمال غاب عنه ربه وسلمه لمن يعبث فيه، وركابه التى هو معها كأنها جنائب في الضر وسوء الحال. وقوله " رخو الحبال " أي هو رخو الشد لرحله، فحقائبه مائلة لرخاوة الشد. (*)
 

[ 103 ]

جانب، والجمع جناب. يقال: نعم القوم هم لجار الجنابة، أي لجار الغربة. وقول الشاعر علقمة بن عبدة: فلا تحرمنى نائلا عن جنابة * فإنى امرؤ وسط القباب غريب أي عن بعد. والجنبة: جلدة من جنب البعير. يقال أعطني جنبة أتخذ منها علبة. ونزل فلان جنبة أي ناحية واعتزل الناس. والجنبة: اسم لكل نبت يتربل في الصيف. يقال مطرنا مطرا كثرت منه الجنبة. ورجل جنب من الجنابة، يستوى فيه الواحد والجمع والمؤنث، وربما قالوا في جمعه أجناب وجنبون. تقول منه: أجنب الرجل وجنب أيضا بالضم. والجنوب: الريح التى تقابل الشمال. تقول: جنبت الريح، إذا تحولت جنوبا. وسحابة مجنوبة، إذا هبت بها الجنوب. والمجنوب: الذى به ذات الجنب، وهى قرحة تصيب الانسان داخل جنبه. وقد جنب وأجنب القوم، إذا دخلوا في ريح الجنوب. وجنبوا أيضا، إذا أصابهم الجنوب فهم مجنوبون. وكذلك القول في الصبا والدبور والشمال. والمجنب بالكسر: الترس. وقال ساعدة ابن جؤية الهذلى يصف مشتار العسل: صب اللهيف لها السبوب بطغية * تنبى العقاب كما يلط المجنب والمجنب أيضا: أقصى أرض العجم إلى أرض العرب، وأدنى أرض العرب إلى أرض العجم. قال الكميت (1): * بمعترك الطف فالمجنب * والمجنب، بالفتح: الشئ الكثير. يقال: إن عندنا لخيرا مجنبا وشرا مجنبا، أي كثيرا. والجنب بالتحريك الذى نهى عنه (2): أن يجنب الرجل مع فرسه عند الرهان فرسا آخر لكى يتحول عليه إن خاف أن يسبق على الاول. والجنب أيضا: مصدر قولك جنب البعير بالكسر يجنب جنبا، إذا ظلع من جنبه. قال الاصمعي: هو أن تلتصق رئته بجنبه من شدة العطش. قال ابن السكيت: وقالت الاعراب هو أن يلتوى من شدة العطش. قال ذو الرمة يصف حمارا: * كأنه مستبان الشك أو جنب (3) *

 

(1) وصدره: * وشجو لنفسي لم إنسه * في الهاشميات: " فالمجتبى ". (2) انظر ما سبق في مادة [ جلب ]. (3) وصدره: * وثب المسحج من عانات معقلة * (*)
 

[ 104 ]

وقال أيضا: هاجت به جوع غضف مخصرة * شوازب لاحها التقريب (1) والجنب [ جوب ] الجواب معروف. يقال أجابه وأجاب عن سؤاله، والمصدر الاجابة، والاسم الجابة بمنزلة الطاعة والطاقة. يقال: " أساء سمعا فأساء جابة " هكذا يتكلم بهذا الحرف. والاجابة والاستجابة بمعنى. يقال استجاب الله دعاءه. قال الشاعر كعب بن سعد الغنوى: وداع دعا يا من يجيب إلى الندى * فلم يستجبه عند ذلك مجيب (2) والمجاوبة والتجاوب: التحاور. وتقول: إنه لحسن الجيبة، بالكسر، أي الجواب. ورجل ناصح الجيب أي أمين. والجيب للقميص، تقول: جبت القميص أجوبه وأجيبه، إذا قورت جيبه. قال الراجز: باتت تجيب أدعج الظلام * جيب البيطر مدرع الهمام * والمجوب: حديدة يجاب بها أي يقطع.

 

(1) في ديوانه: " التغريث ". (2) وبعده: فقلت ادع أخرى وارفع الصوت رفعة * لعل أبا المغوار منك قريب (*) وجاب يجوب جوبا، إذا خرق وقطع. قال الله تعالى: (وثمود الذين جابوا الصخر بالواد). قال أبو عبيد: وسمى رجل من بنى كلاب جوابا لانه كان لا يحفر بئرا ولا صخرة إلا أماهها. وجبت البلاد أجوبها وأجيبها، واجتبتها، إذا قطعتها. ويقال: هل جاءكم من جائبة خبر، أي خبر يجوب الارض من بلد إلى بلد. وجيبت القميص تجييبا، إذا جعلت له جيبا. واجتبت القميص، إذا لبسته. قال لبيد: فبتلك إذ رقص اللوامع بالضحى * واجتاب أردية السراب إكامها والجوبة: الفرجة في السحاب وفى الجبال. وانجابت السحابة: انكشفت. والجوبة: موضع ينجاب في الحرة، والجمع جوب. والجوب: الترس. والجوب كالبقيرة. وتجوب: قبيلة من حمير حلفاء لمراد، منهم ابن ملجم. قال الكميت (1): ألا إن خير الناس بعد ثلاثة * قتيل التجوبى الذى جاء من مصر
 
 

(1) قال ابن برى: البيت للوليد بن عقبة وليس للسكميت كما ذكر، وصواب إنشاده " قتيل التجيبى الذى جاء من مصر ". وإنما غلطه في ذلك أنه ظن أن الثلاثة أبو بكر وعمر وعثمان رضوان الله عليهم، فظن أنه في على رضى الله عنه فقال التجوبى بالواو، وإنما الثلاثة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر رضى الله عنهما، لان = (*)
 

[ 105 ]

وتجيب: بطن من كندة، وهو تجيب بن كندة بن ثور. فصل الحاء [ حبب ] الحبة: واحدة حب الحنطة ونحوها من الحبوب. وحبة القلب: سويداؤه، ويقال ثمرته وهو ذاك. والحبة السوداء والحبة الخضراء. والحبة من الشئ: القطعة منه. ويقال للبرد: حب الغمام، وحب المزن، وحب قر. ابن السكيت: وهذا جابر بن حبة: اسم للخبز، وهو معرفة. والحبة بالكسر: بزور الصحراء مما ليس بقوت. وفى الحديث: " فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل "، والجمع حبب. والحبة بالضم: الحب، يقال: نعم وحبة وكرامة. والحب: الخابية، فارسي معرب، والجمع حباب وحببة.

 

= الوليد رثى بهذا الشعر عثمان بن عفان رضى الله عنه، وقاتله كنانه بن بشر التجيبى. وأما قاتل على رضى الله عنه فهو التجوبى. ورأيت في حاشية ما مثاله: أنشد أبو عبيد البكري رحمه الله في كتابه فصل المقال، في شرح كتاب الامثال: هذا البيت الذى هو ألا إن الخ. لنائلة بنت الفرافصة بن الاحوص الكلبية، زوج عثمان رضى الله عنه، ترثيه، وبعده: ومالى لا أبكى وتبكى قرابتي * وقد حجبت عنا فضول أبى عمرو والرواية في البيت: " قتيل التجيبى ". والثلاثة: رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر، وعمر رضى الله عنهما. (*) والحب: المحبة، وكذلك الحب بالكسر. والحب أيضا: الحبيب، مثل خدن وخدين. يقال أحبه فهو محب. وحبه يحبه بالكسر فهو محبوب. قال الشاعر (1): أحب أبا مروان من أجل تمره * وأعلم أن الرفق بالمرء أرفق (2) * ووالله لو لا تمره ما حببته * ولا كان أدنى من عبيد ومشرق (3) وهذا شاذ لانه لا يأتي في المضاعف يفعل بالكسر إلا ويشركه يفعل بالضم إذا كان متعديا، ما خلا هذا الحرف. وتقول: ما كنت حبيبا، ولقد حببت بالكسر، أي صرت حبيبا. الاصمعي: قولهم حب بفلان، معناه ما أحبه إلى. وقال الفراء: معناه حبب بضم الباء، ثم أسكنت وأدغمت في الثانية. قال ابن السكيت في قول ساعدة:
 
 

(1) هو عيلان بن شجاع النهشلي. (2) في اللسان: * وأعلم أن الجار بالجار أرفق * وفى الاقتضاب ص 283: وأقسم لو لا تمره ما حببته * وكان عياض منه أدنى ومشرق (3) كذا بالاقواء. ورواه المبرد: * وكان عياض منه أدنى ومشرق * ولا إقواء في هذه الرواية. (14 - صحاح) (*)
 

[ 106 ]

هجرت غضوب وحب من يتجنب * وعدت عواد دون وليك تشغب (1) أراد حبب فأدغم ونقل الضمة إلى الياء، لانه مدح. ومنه قولهم: حبذا زيد، فحب فعل ماض لا يتصرف، وأصله حبب على ما قال الفراء، وذا فاعله، وهو اسم مبهم من أسماء الاشارة جعلا شيئا واحد فصار بمنزلة اسم يرفع ما بعده، وموضعه رفع بالابتداء وزيد خبره، فلا يجوز أن يكون بدلا من ذا، لانك تقول: حبذا امرأة ولو كان بدلا لقلت حبذه المرأة. قال الشاعر جرير: وحبذا نفحات من يمانية * تأتيك من قبل الريان أحيانا وتحبب إليه: تودد. وتحبب الحمار، إذا امتلا من الماء. وشربت الابل حتى حببت، أي تملات ريا. وامرأة محبة لزوجها ومحب لزوجها أيضا، عن الفراء. والاستحباب كالاستحسان (2). وتحابوا، أي أحب كل واحد منهم صاحبه. والحباب بالكسر: المحابة والموادة. والحباب بالضم: الحب. قال الشاعر (3):

 

(1) تشعب يروى بالعين المهملة أي تفرق. ومن روى تشغب بالمعجمة يريد تخالف قصدك. والولى: القرب والمداناة، من ولى يلى. (2) قلت: استحبه عليه أي آثره عليه واختاره. ومنه قوله تعالى: " فاستحبوا العمى على الهدى ". واستحبه: أحبه، ومنه المستحب. اه‍ مختار. (3) أبو عطاء السندي. (*) فوالله ما أدرى وإنى لصادق * أداء عرانى من حبابك أم سحر والحباب أيضا: الحية. وإنما قيل الحباب اسم شيطان لان الحية يقال لها شيطان، ومنه سمى الرجل. وحباب الماء بالفتح: معظمه. قال طرفة: يشق حباب الماء حيزومها بها * كما قسم الترب المغايل (1) باليد ويقال أيضا حباب الماء: نفاخاته التى تعلوه، وهى اليعاليل. وتقول أيضا: حبابك أن تفعل كذا، أي غايتك. والاحباب: البروك. والاحباب في الابل كالحران في الخيل. قال الشاعر (2): * ضرب بعير السوء إذ أحبا (3) * أبو زيد: يقال بعير محب، وقد أحب إحبابا وهو أن يصيبه مرض أو كسر فلا يبرح من مكانه حتى يبرأ أو يموت. وقال ثعلب: يقال أيضا للبعير الحسير محب. وأنشد (4):
 
 

(1) في المطبوعة الاولى " المغايل " تحريف. (2) هو أبو محمد الفقعسى. (3) وقبله: * حلت عليه بالقفيل ضربا * والقفيل: السوط. (4) يصف امرأة قاست عجيزتها بسبب، أي حبل، ثم ألقته إلى نساء الحى ليفعلن كما فعلت، فأدرنه على أعجازهن فوجدنه فائضا كثيرا فغلبتهن. ذكره شارح القاموس في جب بالجيم، قال: وجبت فلانة النساء تجبهن جبا: غلبتهن من حسنها. أي كما سبق في قوله تجب أهل الكعبة. (*)
 

[ 107 ]

جبت نساء العالمين بالسبب * فهن بعد كلهن كالمحب وأحب الزرع وألب، إذا دخل فيه الاكل وتنشأ فيه الحب واللب. والحبب، بالتحريك: تنضد الاسنان وقال: * وإذا تضحك تبدى حببا (1) * والحباحب: اسم رجل بخيل كان لا يوقد إلا نارا ضعيفة مخافة الضيفان، فضربوا بها المثل حتى قالوا: نار الحباحب لما تقدحه الخيل بحوافرها. قال النابغة يذكر السيوف: تقد السلوقى المضاعف نسجه * ويوقدن (2) بالصفاح نار الحباحب وربما قالوا: نار أبى حباحب، وهو ذباب يطير بالليل كأنه نار. قال الكميت: يرى الراءون بالشفرات (3) منها * كنار أبى حباحب والظبينا وربما جعلوا الحباحب اسما لتلك النار. قال الكسعى:

 

(1) هو لطرفه وعجزه: * كأقاح الرمل عذبا إذا أشر * ويروى أيضا: * كرضاب المسك بالماء الخصر * (2) في اللسان: وتوقد. (3) يعنى شفرات السيوف. (*) ما بال سهمي يوقد الحباحبا * قد كنت أرجو أن يكون صائبا وحبان بالفتح: اسم رجل موضوع من الحب. والحباحب بالفتح: الصغار، الواحد حبحاب. قال الهذلى (1): دلجى إذا ما الليل جن على المقرنة الحباحب يعنى بالمقرنة الجبال التى يدنو بعضها من بعض. وحبى على فعلى: اسم امرأة. قال هدبة ابن خشرم: فما وجدت وجدى بها أم واحد * ولا وجد حبى بابن أم كلاب (2) - [ حجب ] الحجاب: الستر. وحجاب الجوف: ما يحتجب بين الفؤاد وسائره. وحجبه أي منعه عن الدخول. والاخوة يحجبون الام عن الثلث. والمحجوب: الضرير. وحاجب العين جمعه حواجب، وحاجب الامير جمعه حجاب. واستحجبه: ولاه الحجبة. وحواجب الشمس: نواحيها.
 
 

(1) هو حبيب بن عبد الله. (2) قلت: هي حبى ابنة الاسود، من بنى بحتر ابن عتود كان حارث بن عتاب الطائى الشاعر يهواها، فخطبها ولم ترضه وتزوجت غيره من بنى ثعل، فطفق يهجو بنى ثعل. أو هي امرأة غيرها. اه‍ مرتضى. (*)
 

[ 108 ]

وقوس حاجب هو حاجب بن زرارة التميمي (1). واحتجب الملك عن الناس. وملك محجب. والحجبة، بالتحريك: رأس الورك، وهما حجبتان تشرفان على الخاصرتين. [ حدب ] الحدب: ما ارتفع من الارض، والجمع الحداب. ومنه قوله تعالى: (وهم من كل حدب ينسلون). والحدبة: التى في الظهر، وقد حدب ظهره فهو حدب، واحدودب مثله. وأحدبه الله فهو رجل أحدب بين الحدب. وناقة حدباء، إذا بدت حراقفها. يقال: هن حدب حدابير. ويقال أيضا: حدب عليه وتحدب عليه، أي تعطف عليه. [ حرب ] الحرب تؤنث، يقال: وقعت بينهم حرب. قال الخليل: تصغيرها حريب بلا هاء رواية عن عن العرب. قال المازنى لانه في الاصل مصدر. وقال المبرد: الحرب قد تذكر (2). وأنشد:

 

(1) ويقال له أبو الوفا. وقصته مشهورة، وما ألطف قول الشاعر: تاهت علينا بقوس حاجبها * تيه تميم بقوس حاجبها (2) الحرب: نقيض السلم، ولشهرته يعنون به القتال. والذى حققه السهيلي أن الحرب هو الترامي بالسهام، ثم المطاعنة بالرماح، ثم المجالدة بالسيوف، ثم المعانقة والمصارعة إذا تزاحموا. قاله شيخنا اه‍ مرتضى. وشيخه هو المحشى الفاسى. (*) وهو إذا الحرب هفا عقابه * مرجم حرب تلتظى حرابه وأنا حرب لمن حاربنى، أي عدو. وتحاربوا واحتربوا وحاربوا بمعنى. ورجل محرب بكسر الميم، أي صاحب حروب، وقوم محربة. والحربة: واحدة الحراب. وحرب الرجل بالكسر: اشتد غضبه. ورجل حرب وأسد حرب. والتحريب: التحريش. وحربته، أي أغضبته. وحربت السنان، أي حددته مثل ذربته. قال الشاعر (1): سيصبح في سرح الرباب وراءها * إذا فزعت ألفا سنان محرب وحريبة الرجل: ماله الذى يعيش به. تقول: حربه يحربه حربا، مثل طلبه يطلبه طلبا، إذا أخذ ماله وتركه بلا شئ. وقد حرب ماله، أي سلبه، فهو محروب وحريب. وأحربته، أي دللته على ما يغنمه من عدو. قال الفراء: المحاريب: صدور المجالس، ومنه سمى محراب المسجد. والمحراب: الغرفة. قال وضاح اليمن:
 
 

(1) هو مخارق بن شهاب. البيان والتبيين 4: 42. (*)
 

[ 109 ]

ربة محراب إذا جئتها * لم ألقها أو أرتقى سلما (1) ومنه محاريب غمدان باليمن. وقوله تعالى: (فخرج على قومه من المحراب) قالوا: من المسجد. ومحارب: قبيلة من فهر. والحرباء أكبر من العظاءة شيئا، يستقبل الشمس ويدور معها. ويقال حرباء تنضب كما يقال ذئب غضى. قال (2): أنى أتيح (3) له حرباء تنضبة * لا يرسل الساق إلا ممسكا ساقا وأرض محربئة: ذات حرباء. والحرباء أيضا: مسامير الدروع. قال لبيد: أحكم الجنثى من عوراتها * كل حرباء إذا أكره صل وحرابي المتن: لحماته. واحرنبى: ازبأر، والياء للالحاق بافعنلل. [ حزب ] حزب الرجل: أصحابه. والحزب: الورد. وقد حزبت القرآن. والحزب: الطائفة. وتحزبوا

 

(1) يروى: * لم أدن حتى أرتقى سلما * (2) هو أبو داود. (3) قال ابن برى: " أنى أتيح لها " لانه وصف ظعنا. (*) تجمعوا. والاحزاب: الطوائف التى تجتمع على محاربة الانبياء عليهم السلام. والحزابى: الغليظ القصير، يقال رجل حزاب وحزابية أيضا، إذا كان غليظا إلى القصر. والياء للالحاق، كالفهامية والعلانية من الفهم والعلن. قال أمية بن أبى عائذ الهذلى: كأنى ورحلي إذا زعتها * على جمزى جازئ بالرمال * وأصحم (1) حام جراميزه * حزابية حيدى بالدحال والحزباء: الارض الغليظة، والحزباءة أخص منه، والجمع الحزابى، وأصله مشدد كما قلنا في الصحارى. والحنزاب: جزر البر. والقسط: جزر البحر. والحنزاب أيضا مثل الحزابى، وهو الغليظ القصير. وقال: * تاح لها بعدك حنزاب وزا (2) * الوزا: الشديد. وحزبه أمر، أي أصابه. والحيزبون: العجوز. [ حسب ] حسبته أحسبه بالضم حسبا وحسابا وحسبانا
 
 

(1) قال ابن برى: " أو اصحم " لانه معطوف على جمزى. (2) القائل هو الاغلب العجلى يهجو سجاح. وصدره: * قد أبصرت سجاح من بعد العمى * (*)
 

[ 110 ]

وحسابة، إذا عددته. وأنشد ابن الاعرابي (1): يا جمل أسقاك (2) بلا حسابه * سقيا مليك حسن الربابه * قتلتنى بالدل والخلابه * أي بلا حساب ولا هنداز. ويجوز في حسن الرفع والنصب والجر. والمعدود محسوب وحسب أيضا، وهو فعل بمعنى مفعول، مثل نفض بمعنى منفوض. ومنه قولهم: ليكن عملك بحسب ذلك، أي على قدره وعدده. قال الكسائي: ما أدرى ما حسب حديثك، أي ما قدره، وربما سكن في ضرورة الشعر. والحسب أيضا: ما يعده الانسان من مفاخر آبائه. ويقال: حسبه دينه، ويقال ماله. والرجل حسيب، وقد حسب بالضم حسابة، مثل خطب خطابة. قال ابن السكيت: الحسب والكرم يكونان في الرجل وإن لم يكن له آباء لهم شرف. قال: والشرف والمجد لا يكونان إلا بالآباء. وحاسبته من المحاسبة واحتسبت عليه كذا، إذا أنكرته عليه. قاله ابن دريد. واحتسبت بكذا أجرا عند الله، والاسم الحسبة بالكسر وهى الاجر

 

(1) لمنظور بن مرثد الاسدي. (2) قوله " أسقاك " صوابه أسقيت، والربابة بالكسر: القيام على الشئ بإصلاحه وتربيته. اه‍ مرتضى. (*) والجمع الحسب. وفلان محتسب البلد، ولا تقل محسب. واحتسب فلان ابنا له أو بنتا، إذا ما مات وهو كبير، فإن مات صغيرا قيل افترطه. ويقال أيضا إنه لحسن الحسبة في الامر، إذا كان حسن التدبير له. والحسبة أيضا من الحساب مثل القعدة والركبة والجلسة. قال النابغة: فكملت مائة فيها حمامتها * وأسرعت حسبة في ذلك العدد وأحسبنى الشئ، أي كفانى. وأحسبته وحسبته بالتشديد بمعنى، أي أعطيته ما يرضيه. قال الشاعر (1): ونقفى وليد الحى إن كان جائعا * ونحسبه إن كان ليس بجائع أي نعطيه حتى يقول حسبى. وحسبك درهم أي كفاك، وهو اسم. وشئ حساب، أي كاف. ومنه قوله تعالى: (عطاء حسابا)، أي كافيا. وتقول: أعطى فأحسب، أي أكثر. وهذا رجل حسبك من رجل، وهو مدح للنكرة لان، فيه تأويل فعل كأنه قال محسب لك، أي كاف لك من غيره، يستوى فيه الواحد والجمع
 
 

(1) هي امرأة من بنى قشير. وقبله: أكلنا الشوى حتى إذا لم نجد شوى * أشرنا إلى خيراتها بالاصابع (*)
 

[ 111 ]

والتثنية، لانه مصدر. وتقول في المعرفة: هذا عبد الله حسبك من رجل فتنصب حسبك على الحال. وإن أردت الفعل في حسبك قلت مررت برجل أحسبك من رجل وبرجلين أحسباك وبرجال أحسبوك. ولك أن تتكلم بحسب مفردة، تقول: رأيت زيدا حسب يا فتى، كأنك قلت: حسبى أو حسبك، فأضمرت هذا فلذلك لم تنون، لانك أردت الاضافة، كما تقول: جاءني زيد ليس غير، نريد ليس غيره عندي. وقولهم: حسيبك الله، أي انتقم الله منك. والحسبان بالضم: العذاب. وقال أبو زياد الكلابي: أصاب الارض حسبان، أي جراد. والحسبان: الحساب، قال الله تعالى: (الشمس والقمر بحسبان). قال الاخفش: الحسبان جماعة الحساب، مثل شهاب وشهبان. والحسبان أيضا: سهام قصار، الواحدة حسبانة. والحسبانة أيضا: الوسادة الصغيرة، تقول منه حسبته، إذا وسدته. قال نهيك الفزارى (1): لتقيت بالوجعاء طعنة مرهف * حران (2) أو لثويت غير محسب

 

(1) صوابه نهيكة الفرازى. وقبله، يخاطب عامر ابن الطفيل: يا عام لو قدرت عليك رماحنا * والراقصات إلى منى فالغبغب (2) في اللسان: مران. وفى المقاييس " ثائر حران ". (*) أي غير موسد، يعنى غير مكرم ولا مكفن. وتحسبت الخبر. أي استخبرت. وقال رجل من بنى الهجيم: تحسب هواس وأيقن أننى * بها مفتد من واحد (1) لا أغامره يقول: تشمم الاسد ناقتي وظن أنى أتركها له ولا أقاتله. والاحسب من الابل، هو الذى فيه بياض وحمرة. تقول منه: احسب البعير احسبابا (2)، والاحسب من الناس: الذى في شعر رأسه شقرة. وقال امرؤ القيس (3): أيا هند لا تنكحي بوهة * عليه عقيقته أحسبا يصفه باللؤم والشح. يقول: كأنه لم تحلق عقيقته في صغره حتى شاخ. وحسبته صالحا أحسبه بالفتح، محسبة ومحسبة وحسبانا بالكسر، أي ظننته. ويقال أحسبه، بالكسر، وهو شاذ لان كل فعل كان ماضيه
 
 

(1) في نوادر أبى زيد " صاحب لا أناظره ". وبعده: فقلت له فاها لفيك فإنها * قلوص امرئ قاريك ما أنت حاذره (2) الذى في اللسان " أحسب البعير إحسابا ". (3) هو امرؤ القيس بن مالك الحميرى. وبعده: مرسعة بين أرساغه * به عسم يبتغى أرنبا (*)
 

[ 112 ]

مكسورا فإن مستقبله يأتي مفتوح العين، نحو علم يعلم، إلا أربعة أحرف جاءت نوارد، قالوا: حسب يحسب ويحسب، وبئس يبأس ويبئس، ويئس ييأس وييئس، ونعم ينعم وينعم، فإنها جاءت من السالم بالكسر والفتح. ومن المعتل ما جاء ماضيه ومستقبله جميعا بالكسر نحو: ومق يمق، ووفق يفق، ووثق يثق، وورع يرع، وورم يرم، وورث يرث، وورى الزند يرى، وولى يلى. [ حشب ] الحوشب: موصل الوظيف في رسغ الدابة. وقال الاصمعي: الحوشب: عظيم صغير كالسلامى في طرف الوظيف بين رأس الوظيف ومستقر الحافر يدخل في الجبة. وأنشد للعجاج: في رسغ لا يتشكى الحوشبا * مستبطنا مع الصميم عصبا والحوشب: المنتفخ الجنبين. قال الشاعر (1): وتجر مجرية لها * لحمى إلى أجر حواشب [ حصب ] الحصباء: الحصى. وأرض حصبة ومحصبة بالفتح: ذات حصباء. وحصبت المسجد تحصيبا، إذا فرشته بها. والمحصب: موضع الجمار بمنى.

 

(1) الاعلم الهذلى. (*) وحصبت الرجل أحصبه بالكسر، أي رميته بالحصباء. وحصب في الارض: ذهب فيها. والحاصب: الريح الشديدة التى تثير الحصباء. وكذلك الحصبة. قال لبيد: جرت عليها أن خوت من أهلها * أذيالها كل عصوف حصبه وأحصب الفرس: أثار الحصباء في عدوه، والحصبة: بثر يخرج بالجسد، وقد يحرك (1). تقول منه: حصب جلده بالكسر يحصب. والحصب: ما يحصب به في النار، أي يرمى. قال أبو عبيدة في قوله تبارك وتعالى: (حصب جهنم): كل ما ألقيته في النار فقد حصبتها به. ويحصب بالكسر: حى من اليمن، وإذا نسبت قلت: يحصبى فتفتح الصاد مثل تغلب وتغلبي. [ حضب ] الحضب بالكسر: صوت القوس، والجمع أخضاب. والحضب أيضا: الذكر من الحيات. قال أبو سعيد: هو بالضاد معجمة، وأنشد لرؤبة: * وقد تطويت انطواء الحضب (2) * والحضب لغة في الحصب. ومنه قرأ ابن
 
 

(1) بسكون الصاد وفتحها وكسرها. (2) وبعده: * بين قتاد ردهة وشقب * (*)
 

[ 113 ]

عباس: (حضب جهنم). قال الفراء: يريد الحصب. قال: وذكر لنا أن الحضب في لغة أهل اليمن الحطب. قال: وكل ما هيجت به النار وأوقدتها به فهو حضب. والمحضب: المسعر. قال الاعشى: فلا تك في حربنا محضبا * لتجعل قومك شتى شعوبا [ حطب ] الحطب معروف، تقول منه: حطبت واحتطبت، إذا جمعته. ويقال لمن يتكلم بالغت والسمين: حاطب ليل، لانه لا يبصر ما يجمع في حبله. وحطبنى فلان، إذا أتاك بالحطب. قال الراجز (1): خب جروز وإذا جاع بكى * لا حطب القوم ولا القوم سقى والحطابة: الذين يحتطبون. وأحطب الكرم: حان أن يقطع منه الحطب. وناقة محاطبة: تأكل الشوك اليابس. ومكان حطيب: كثير الحطب. والحطب: الرجل الشديد الهزال. والاحطب مثله. وقولهم: " صفقة لم يشهدها حاطب " هو حاطب بن أبى بلتعة، وكان حازما.

 

(1) هو الشماخ. (*) [ حظب ] حظب حظوبا: سمن. يقال: " اعلل تحظب "، أي اشرب مرة بعد مرة تسمن. الاصمعي: الحنظب والحنظب (1): الذكر من الجراد. وقال الخليل: الحناظب الخنافس، الواحد حنظب وحنظباء. قال الطماحى (2) يصف كلبا أسود: أعددت للذئب وليل الحارس * مصدرا أتلع مثل الفارس يستقبل الريح بأنف خانس * في مثل جلد الحنظباء اليابس وقال حسان بن ثابت: وأمك سوداء نوبية * كأن أناملها الحنظب * والحنظوب: المرأة الضخمة الرديئة. [ حظرب ] حظرب قوسه، إذا شد توتيرها. والمحظرب: الشديد الفتل، يقال رجل محظرب إذا كان شديد الخلق مفتوله. قال الشاعر (3): وكائن ترى من يلمعى محظرب * وليس له عند العزائم جول
 
 

(1) الاول بضم الظاء والثانى بفتحها، والحاء على كل مضمومة. (2) هو زياد. (3) هو طرفة. (15 - صحاح) (*)
 

[ 114 ]

يقول: هو مشدد (1) حديد اللسان حديد النظر، فإذا نزلت به الامور وجدت غيره ممن ليس له نظره وحدته أقوم بها منه. [ حقب ] الحقب بالضم: ثمانون سنة، ويقال أكثر من ذلك، والجمع حقاب، مثل قف وقفاف. والحقبة بالكسر: واحدة الحقب وهى السنون. والحقب: الدهر. والاحقاب: الدهور، ومنه قوله تعالى: (أو أمضى حقبا). والحقب بالتحريك: حبل يشد به الرجل إلى بطن البعير مما يلى ثيله كى لا يجتذبه التصدير. تقول منه: أحقبت البعير. وحقب البعير بالكسر إذا أصاب حقبه ثيله فاحتبس بوله. ويقال أيضا: حقب العام، إذا احتبس مطره. والاحقب: حمار الوحش، سمى بذلك لبياض في حقويه، والانثى حقباء. وقال الراجز (2): * كأنها حقباء بلقاء الزلق (3) * ويقال للقارة (4) الطويلة في السماء: حقباء. والحقاب أيضا: جبل معروف. قال الراجز

 

(1) في اللسان " مسدد " بالسين المهملة. (2) هو رؤبة. (3) بعده: * أوجادر الليتين مطوى الحنق * الزلق: عجيزتها حيث تزلق منه. والجادر: حمار الوحش والجدر: أثر الكدم بعنقه. والحنق: الضمر. (4) هي الرابية. (*) يصف كلبة طلبت وعلا مسنا في هذا الجبل (1): قد ضمها والبدن الحقاب جدى لكل عامل ثواب الرأس والاكوع والاهاب والحقيبة: واحدة الحقائب. واحتقبه واستحقبه بمعنى، أي احتمله. ومنه قيل: احتقب فلان الاثم، كأنه جمعه. واحتقبه من خلفه. والمحقب: المردف. [ حلب ] الحلب بالتحريك: اللبن المحلوب. والحلب أيضا: مصدر حلب الناقة يحلبها حلبا، واحتلبها، فهو حالب وقوم حلبة. وفى المثل " شتى تؤوب الحلبة ". ولا تقل الحلمة، لانهم إذا اجتمعوا لحلب النوق اشتغل كل واحد منهم بحلب ناقته وحلائبه، ثم يؤوب الاول فالاول منهم. والحلوب: ما يحلب. وقال كعب بن سعد الغنوى يرثى رجلا: يبيت الندى يا أم عمرو ضجيعه * إذا لم يكن في المنقيات حلوب وكذلك الحلوبة، وإنما جاء بالهاء لانك تريد
 
 

(1) أول الرجز: * قد قلت لما جدت العقاب * وضمها الخ. ورواية الجوهرى: قد ضمها، والواو أصح. قاله ابن برى. والبدن: الوعل المسن. والعقاب: اسم كلبة. أي جدى في لحاق هذا الوعل لتأكلى الرأس الخ. اه‍ مرتضى. (*)
 

[ 115 ]

الشئ الذى يحلب، أي الشئ الذى اتخذوه ليحلبوه، وليس لتكثير الفعل. وكذلك القول في الركوبه والقتوبة وأشباهها. واستحلب اللبن: استدره. والحليب: اللبن المحلوب. وحلبت الرجل: أي حلبت له، تقول منه: احلبني، أي اكفني الحلب، وأحلبنى بقطع الالف، أي أعنى على الحلب. وأحلبت الرجل، إذا جعلت له ما يحلبه. وأحلب الرجل: إذا نتجت إبله إناثا، وأجلب الرجل بالجيم، إذا نتجت إبله ذكورا، لانه تجلب أولادها فتباع. والاحلابة: أن تحلب لاهلك وأنت في المرعى تبعث به إليهم. تقول منه: أحلبت أهلى. والمحلب: الناصر. قال الشاعر (1): أشار بهم لمع الاصم فأقبلوا * عرانين لا يأتيه للنصر محلب (2) وحالبت الرجل، إذا نصرته وعاونته. وهم يحلبون عليك، أي يجتمعون ويتألبون من كل أوب. والمحلب بالكسر: الاناء يحلب فيه. وحب المحلب بالفتح: دواء من الافاويه، وموضعه المحلبية (3).

 

(1) بشر بن أبى خازم، وفى المخطوطة: هو أوس. (2) بوزن محسن، أي معين من غير قومه، فإن كان المعين من قومه لم يكن محلبا. اه‍ مرتضى. (3) بلد قرب الموصل. (*) وناقة حلبانة، أي ذات لبن. قال الراجز: حلبانة ركبانة صفوف (1) * تجمع (2) بين وبر وصوف * والحالبان: عرقان مكتنفان للسرة. وتحلب العرق وانحلب، أي سال. الكسائي: إذا خرج من ضرع العنز شئ من اللبن قبل أن ينزو عليها التيس قيل: هي عنز تحلبة. وقال أبو زيد: يقال عناق تحلبة وتحلبة وتحلبة (3) للتى تحلب قبل أن تحمل. والحلبة بالتسكين: خيل تجمع للسباق من كل أوب، لا تخرج من إصطبل واحد، كما يقال للقوم إذا جاءوا من كل أوب للنصرة: قد أحلبوا. وحلب: مدينة بالشأم. والحلب أيضا من الجباية: ما لا تكون وظيفة معلومة. وحلاب بالتشديد: اسم فرس لبنى تغلب. والحلبة: حب معروف. والحلب: نبت تعتاده الظباء، يقال تيس حلب (4)، وتيس ذو حلب. قال النابغة (5) يصف فرسا:
 
 

(1) أول الرجز: * أكرم لنا بناقة ألوف * (2) في اللسان: " تخلط بين ". (3) بتثليث أوله مع ثالثه، وتحلبة، وتحلبة. (4) بضم الحاء وتشديد اللام. (5) النابغة الجعدى. (*)
 

[ 116 ]

بعارى النواهق صلت الجبي‍ * ن يستن كالتيس ذى الحلب قال الاصمعي: هي بقلة جعدة غبراء في خضرة، تنبسط على الارض، يسيل منها اللبن إذا قطع منها شئ. وسقاء حلبى: دبغ بالحلب. وقال الراجز (1): * دلو تمأى دبغت بالحلب (2) * والحلبلاب، بالكسر: النبت الذى تسميه العامة اللبلاب، ويقال هو الحلب الذى تعتاده الظباء. وأسود حلبوب، أي حالك. [ حنب ] الاصمعي: النحنيب في الفرس: انحناء وتوتير في الصلب واليدين، فإذا كان ذلك في الرجل فهو التجنيب بالجيم. قال طرفة: وكرى إذا نادى المضاف مجنبا * كسيد (3) الغضى نبهته المتورد وقال أبو عبيد: المحنب: البعيد ما بين الرجلين من غير فحج، وهو مدح. وتحنب فلان، أي تقوس وانحنى.

 

(1) وبعده: * أو بأعالى السلم المذاب * (2) تمأى أي تتسع. (3) ويروى: * كسيد الغضا في الردمة المتورد * [ حوب ] الحوب، بالضم: الاثم، والحاب مثله. ويقال: حبت بكذا أي أثمت، تحوب حوبا (1) وحوبة وحيابة. قال النابغة: صبرا بغيض بن ريث إنها رحم * حبتم بها فأناختكم بجعجاع وفلان أعق وأحوب. وإن لى حوبة أعولها، أي ضعفة وعيالا. ابن السكيت: لى في بنى فلان حوبة، وبعضهم يقوله حيبة فتذهب الواو إذا انكسر ما قبلها. وهى كل حرمة تضيع من أم أو أخت أو بنت أو غير ذلك من كل ذات رحم. قال: وهى في موضع آخر الهم والحاجة. وأنشد للفرزدق: فهب لى خنيسا واتخذ فيه منة * لحوبة أم ما يسوغ شرابها وقال أبو كبير في الحيبة: ثم انصرفت ولا أبثك حيبتى * رعش العظام (2) أطيش مشى الاصور (3) ويقال: ألحق الله به الحوبة، أي المسكنة والحاجة. وقولهم: إنما فلان حوبة، أي ليس عنده
 
 

(1) حاب حوبا وحوبا وحابا. (2) في اللسان: " رعش البنان ". (3) وقبله: ولرب من طأطأته في حفرة * من كل مقتبل الشباب محبر (*)
 

[ 117 ]

خير ولا شر. وفى نوادر أبى زيد: الحوبة: الرجل الضعيف، والجمع الحوب. والحوباء: النفس، والجمع الحوباوات. وحوب: زجر للابل، فيه ثلاث لغات حوب وحوب وحوب (1). تقول منه حوبت بالابل. وفلان يتحوب من كذا، أي يتأثم. والتحوب أيضا: التوجع والتحزن. قال طفيل (2). فذوقوا كما ذقنا غداة محجر * من الغيظ في أكبادنا والتحوب ويقال لابن آوى: هو يتحوب، لان صوته كذلك، كأنه يتضور. والحوأب مهموز (3): ماء من مياه العرب على طريق البصرة. قال الراجز: ما هي إلا شربة بالحوأب فصعدى من بعدها أو صوبي فصل الخاء [ خبب ] الخب والخب: الرجل الخداع الجربز.

 

(1) بتثليث الباء. (2) الغنوى. (3) قال ابن برى: حقه أن يذكر في حأب اه‍. كما فعل القاموس، أي لان واوه زائدة ككوكب على الاصح. والمؤلف جار على القول بأنها أصلية والهمزة زائدة. ومن معاني الحوأب في اللغة القدح الضخم، كما في حاشية القاموس. (*) تقول منه: خببت يا رجل تخب خبا، مثال علمت تعلم علما. وقد خبب غلامي فلان، أي خدعه. والخبة والخبة والخبة: طريقة من رمل أو سحاب، أو خرقة كالعصابة، والخبيبة مثله، يقال ثوب خبائب، أي متقطع، مثل هبائب. واختب من ثوبه خبة، أي أخرج. والخبيبة أيضا: صوف الثنى (1). قال ابن السكيت: هو أفضل من العقيقة - وهى صوف الجذع - وأبقى وأكثر. والخبيبة من اللحم: الشريحة. والخبب: ضرب من العدو. تقول: خب الفرس يخب بالضم خبا وخببا وخبيبا، إذا راوح بين يديه ورجليه (2). وأخبه صاحبه، يقال جاءوا مخبين. ويقال أيضا: خب النبات، إذا طال وارتفع. وخب البحر، إذا اضطرب. يقال أصابهم خب إذا خب بهم البحر. قال الفراء: الخاب: واحد الخواب، وهى القرابات والصهر، يقال: لى من فلان خواب. وخبخبوا عنكم من الظهيرة، أي أبردوا،
 
 

(1) قال في القاموس: وغلط الجوهرى، وإنما الصوف بالجيم والنون. قال في اللسان: الخبيبة صوف مثنى مثل الجنيبة. فثبت بهذا أنهما لغتان صحيحتان. (2) أي قام على إحداهما مرة وعلى الاخرى مرة. (*)
 

[ 118 ]

وأصله خببوا بثلاث باءات، أبدلوا من الباء الوسطى خاء للفرق بين فعللل وفعل، وإنما زادوا الخاء بين سائر الحروف لان في الكلمة خاء. وهذه علة جميع ما يشبههه من الكلمات. والخبخبة: رخاوه الشئ واضطرابه. وخبيب: اسم رجل، وهو خبيب بن عبد الله بن الزبير، وكان عبد الله يكنى بأبى خبيب. قال الراعى: ما إن أتيت أبا خبيب وافدا (1) * يوما أريد لبيعتي تبديلا والخبيبان: عبد الله بن الزبير وابنه، ويقال هو وأخوه مصعب. قال حميد الارقط: * قدنى من نصر الخبيبين قدى (2) * فمن روى " الخبيبين " على الجمع يريد ثلاثتهم وقال ابن السكيت: يريد أبا خبيب ومن كان على رأيه. [ خثعب ] الخنثعبة (3) من النوق: الغزيرة اللبن. [ خدب ] خدبه بالسيف، أي ضربه. والخدب:

 

(1) وفى جمهرة أشعار العرب: * ما زرت آل أبى خبيب طائعا * (2) بعده: * ليس الامام بالشحيح الملحد * (3) هي بتثليث الخاء. (*) شق الجلد مع اللحم. وخدبت الحية، أي عضت. وفى لسانه خدب، أي طول. وقد خدب، أي كذب. والخدب: الهوج، رجل أخدب ومتخدب، والمرأة خدباء. يقال: كان بنعامة خدب (1)، وهو المدرك الثأر، أي كان أهوج. وطعنة خدباء، إذا هجمت على الجوف. والخدباء: الدرع اللينة. وأنشد الاصمعي (2): * خدباء يحفزها نجاد مهند (3) * أبو زيد: يقال أقبل على خيدبتك، أي على أمرك الاول. وحكى الشيباني: الخيدب: الطريق الواضح. قال الشاعر: يعدو الجواد بها في خل خيدبة * كما يشق إلى هدابه السرق ورجل خدب، مثال هجف، أي ضخم. وجارية خدبة. [ خرب ] الخرب بالضم: منقطع الجمهور من الرمل. والخرب أيضا: ثقب الورك. والخربة مثله، وكذلك الخرابة، وقد يشدد. والخربة أيضا: عروة المزادة. وكل ثقب مستدير فهو خربة.
 
 

(1) نعامة: لقب بيهس. (2) لكعب بن مالك الانصاري. (3) عجزه: * صافى الحديدة صارم ذى رونق * (*)
 

[ 119 ]

والمخروب: المشقوق، ومنه قيل رجل أخرب للمشقوق الاذن، وكذلك إذا كان مثقوب الاذن. فإذا انخرم بعد الثقب فهو أخرم. والخراب: ضد العمارة. وقد خرب الموضع بالكسر فهو خرب. ودار خربة، وأخربها صاحبها. وخربوا بيوتهم، شدد لفشو الفعل أو للمبالغة. والخارب: اللص. قال الاصمعي: هو سارق البعران خاصة، والجمع الخراب. تقول منه خرب فلان بإبل فلان يخرب خرابة، مثل كتب يكتب كتابة. والخرب: ذكر الحبارى، والجمع الخربان. والخروب أيضا: مصدر الاخرب، وهو الذى فيه شق أو ثقب مستدير. والخروب بالتشديد: نبت معروف. والخرنوب لغة، ولا تقل الخرنوب بالفتح. [ خرعب ] جارية خرعوبة وخرعبة، أي دقيقة العظام ناعمة. والغصن الخرعوب: المتثنى. وقال امرؤ القيس: برهرهة رأدة (1) رخصة * كخرعوبة البانة المنفطر وجمل خرعوب، أي طويل في حسن خلق.

 

(1) يروى: " رودة " كما في ديوانه. (*) [ خزب ] خزبت الناقة بالكسر تخزب خزبا، إذا ورم ضرعها وضاقت أحاليلها، وكذلك الشاة. يقال لحم خزب، إذا كان رخصا. وكل لحمة رخصة خزبة. والخزلبة: القطع السريع. [ خشب ] جمع الخشبة خشب وخشب وخشب وخشبان. وخشبت الشئ بالشئ: خلطته به. قال الاعشى يصف فرسا: * لا مقرف ولا مخشوب (1) * والخشيب: السيف الذى بدئ طبعه. والخشيب أيضا: الصقيل، وهو من الاضداد. قال الاحمر: قال لى أعرابي: قلت لصيقل: هل فرغت من سيفى ؟ قال: نعم إلا أنى لم أخشبه. قال: والخشب أن يضع عليه سنانا عريضا أملس
 
 

(1) البيت بتمامه: قافل جرشع تراه كتيس ال‍ * ربل لا مقرف ولا مخشوب قال ابن برى: أورد الجوهرى عجز هذا البيت " لا مقرف ولا مخشوب " يعنى بالرفع - قال: وصوابه: لامقرف ولا مخشوب، بالخفض. وبعده: تلك خيلى منه وتلك ركابي * هن صفر أولادها كالزبيب (*)
 

[ 120 ]

فيدلكه به، فإن كان فيه شعث أو شقوق أو حدب ذهب واملس. وقول صخر: * ومرهف أخلصت خشيبته (1) * أي طبيعته. والخشيب: السهم حين يبرى البرى الاول. وجمل خشيب، أي غليظ. ابن السكيت: خشبت الشعر، إذا قلته كما يجئ لم تتنوق فيه (2). والاخشب: الجبل الخشن العظيم. قال الشاعر: * تحسب فوق الشول منه أخشبا * والاخشبان: جبلا مكة. وفى الحديث: " لا تزول مكة حتى يزول أخشباها ". وجبهة خشباء، أي كريهة يابسة، وأكمة خشباء. قال رؤبة: * بكل خشباء وكل سفح * وظليم خشب، أي خشن. وقد اخشوشب أي صار خشبا، وهو الخشن. وقال أبو عبيد: كل شئ غليظ خشن فهو أخشب وخشب. وفى حديث عمر رضى الله عنه: " اخشوشبوا (3) " قال: هو الغلظ وابتذال النفس

 

(1) عجزه: * أبيض مهو في متنه ربد * (2) يقال تنوق في الامر وتأنق، أي أعمل فكره فيه وجوده. (3) ويروى " اخشوشنوا ". (*) في العمل والاحتفاء في المشى ليغلظ الجسد. وتخشبت الابل، إذا أكلت اليبيس من المرعى. ورجل قشب خشب (1)، إذا كان لا خير فيه. وخشب إتباع له. وبنو رزام بن مالك بن حنظلة يقال لهم الخشاب. قال جرير: أثعلبة الفوارس أو رياحا * عدلت بهم طهية والخشابا [ خصب ] الخصب، بالكسر: نقيض الجدب. يقال بلد خصب وبلد أخصاب، كما قالوا بلد سبسب وبلد سباسب، ورمح أقصاد، وبرمة أعشار، وثوب أسمال وأخلاق، فيكون الواحد يراد به الجمع، كأنهم جعلوه أجزاء. وقد أخصبت الارض، ومكان مخصب وخصيب. وأخصب القوم، أي صاروا إلى الخصب. وأخصب جناب القوم، وهو ما حولهم. وفلان خصيب الجناب، أي خصيب الناحية. والخصاب: النخل الكثير الحمل، الواحدة خصبة بالفتح. وقال الاعشى (2):
 
 

(1) كذا ضبط في القاموس بالعبارة، وضبط في اللسان ضبط قلم بفتح الحرف الاول وكسر الثاني. (2) نسبه في اللسان لبشر بن أبى خازم خطأ. وهو في ديوان الاعشى ص 92 من قصيدة مطلعها: ألا قل لتيا قبل مرتها اسلمي * تحية مشتاق إليها مسلم (*)
 

[ 121 ]

كأن على أنسائها عذق خصبة * تدلى من الكافور غير مكمم (1) [ خضب ] الخضاب: ما يختضب به. وقد خضبت الشئ أخضبه خضبا. واختضب بالحناء ونحوه. وكف خضيب. والكف الخضيب: نجم. والخضبة مثال الهمزة: المرأة الكثيرة الاختضاب، وبنان خضيب: مخضب، شدد للمبالغة. والمخضب: المركن. وخضب النخل، إذا اخضر. والخاضب: الظليم الذى أكل الربيع واحمر ظنبوباه أو اصفرا. قال أبو دواد: له ساقا ظليم خا * ضب فوجئ بالرعب ولا يقال ذلك إلا للظليم، دون النعامة. [ خطب ] الخطب: سبب الامر. تقول: ما خطبك. وخطبت على المنبر خطبة بالضم. وخاطبه بالكلام مخاطبة وخطابا. وخطبت المرأة خطبة بالكسر، واختطب أيضا فيهما. والخطيب: الخاطب. والخطيبى: الخطبة. قال عدى بن زيد يذكر قصة جذيمة الابرش لخطبة الزباء: لخطيبى التى غدرت وخانت * وهن ذوات غائلة لحينا

 

(1) أي غير مستور. (*) والخطب: الرجل الذى يخطب المرأة. ويقال أيضا هي خطبه وخطبته للتى يخطبها. وخطب بالضم خطابة بالفتح: صار خطيبا. وكان يقال لام خارجة " خطب "، فتقول " نكح "، و " خطب " فتقول " نكح (1) " وهى كلمة كانت العرب تتزوج بها. واختطب القوم فلانا، إذا دعوه إلى تزويج صاحبتهم. والاخطب: الشقراق، ويقال الصرد. وينشد: ولا أنثنى من طيرة عن مريرة * إذا الاخطب الداعي على الدوح صرصرا والاخطب: الحمار تعلوه خضرة. قال الفراء: الخطباء: الاتان التى لها خط أسود على متنها، والذكر أخطب. وناقة خطباء: بينة الخطب. قال الزفيان (2): وصاحبى ذات هباب دمشق خطباء ورقاء السراة عوهق أبو زيد: أخطبك الصيد، أي أمكنك ودنا
 
 

(1) التكرار إشارة إلى أن الاولى بكسر الخاء والنون والثانية بضمهما. وفهم المترجم - يعنى مترجم القاموس - أنه كرر إشارة إلى أن البادى تارة يكون الخاطب والمجيب المرأة: أي أو وليها، وتارة بالعكس اه‍. لكنه ينافيه قول المصنف في المرتين " فتقول " بالتاء. قاله نصر. (2) في المطبوعة الاولى " الرقيات " وفى حواشيها " لعله عبيد الله بن قيس الرقيات ". وهو تحريف، صوابه من اللسان. والزفيان: راجز مشهور. (16 - صحاح) (*)
 

[ 122 ]

منك. وأخطب الحنظل، إذا صار خطبانا، وهو أن يصفر وتصير فيه خطوط خضر. والخطابية من الرافضة، ينسبون إلى أبى الخطاب وكان يأمر أصحابه أن يشهدوا على من خالفهم بالزور. [ خلب ] الخلابة: الخديعة باللسان، تقول منه: خلبه يخلبه بالضم، واختلبه مثله. وفى المثل " إذا لم تغلب فاخلب " أي فاخدع. والخلبة: الخداعة من النساء. قال النمر ابن تولب: أودى الشباب وحب الخالة الخلبه * وقد برئت فما بالجسم (1) من قلبه ويروى بفتح اللام على أنه جمع، وهم الذين يخدعون النساء. وامرأة خالة أي مختالة، وقوم خالة أي مختالون، مثل باعة من البيع. ابن السكيت: رجل خلاب وخلبوت، أي خداع كذاب. قال الشاعر: * وشر الرجال الغادر الخلبوت (2) * والبرق الخلب: الذى لا غيث فيه، كأنه خادع، ومنه قيل لمن يعد ولا ينجز: إنما أنت كبرق

 

(1) في اللسان: " فما بالقلب ". (2) صدره: * ملكتم فلما أن ملكتم خلبتم * وفى اللسان: " وشر الملوك ". (*) خلب (1). والخلب أيضا: السحاب الذى لا مطر فيه يقال برق خلب، بالاضافة. والمخلب: الكثير الوشى من الثياب. قال لبيد: وغيث بد كداك يزين وهاده * نبات كوشى العبقري المخلب (2) والخلب، بالكسر: الحجاب الذى بين القلب وسواد البطن. يقال للرجل الذى تحبه النساء: إنه لخلب نساء. والخلب بالضم: الحمأة. تقول منه ماء مخلب وقد أخلب. والخلب أيضا: الليف. وقال: * كأن وريداه رشاءا خلب * ويروى " وريديه " على إعمال كأن وترك الاضمار. وكذلك الخلب بالتسكين. والليفة خلبة وخلبة. والمخلب للطائر والسباع بمنزلة الظفر للانسان. والمخلب: المنجل الذى لا أسنان له. وخلبت النبات أخلبه خلبا واستخلبته،
 
 

(1) بضم الخاء وفتح اللام مشددة. (2) في اللسان: وأورد الجوهرى هذا البيت " وغيث " برفع الثاء، قال ابن برى: والصواب خفضها، لان قبله: وكائن رأينا من ملوك وسوقة * وصاحبت من وفد كرام وموكب (*)
 

[ 123 ]

إذا قطعته. وفى الحديث: " نستخلب الخبير "، أي نقطع النبات ونأكله. والخلبن: الحمقاء، والنون للالحاق. قال ابن السكيت: وليس من الخلابة. قال الراجز (1) يصف النوق: وخلطت كل دلاث علجن تخليط خرقاء اليدين خلبن [ خنب ] خنبت رجله بالكسر، أي وهنت، وأخنبتها أنا. قال ابن أحمر: أبى الذى أخنب رجل ابن الصعق إذ كانت الخيل كعلباء العنق والخناب: الطويل من الرجال. وهذا مما جاء على أصله شاذا، لان كل ما كان على فعال من الاسماء أبدل من أحد حرفي تضعيفه ياء، مثل دينار وقيراط، كراهية أن يلتبس بالمصادر، إلا أن يكون بالهاء فيخرج عن أصله، مثل دنابة وصنارة ودنامة وخنابة، لانه الآن قد أمن التباسه بالمصادر. والخنابتان: ما عن يمين الانف وشماله، بينهما الوترة. قال الراجز: أكوى ذوى الاضغان كيا منضجا * منهم وذا الخنابة العفنججا ويقال الخنأبة بالهمز.

 

(1) رؤبة. (*) [ خوب ] الخوبة: الارض التى لم تمطر بين أرضين ممطورتين. يقال: نزلنا بخوبة من الارض، أي بموضع سوء لا رعى بها. وقال أبو عمرو: إذا قلت أصابتنا خوبة، بالخاء المعجمة، فمعناه المجاعة، وإذا قلت أصابتنا حوبة، بالحاء غير معجمة، فمعناه الحاجة. [ خيب ] خاب الرجل خيبة، إذا لم ينل ما يطلب. وخيبته أنا تخييبا. وفى المثل: " الهيبة خيبة ". ويقال: خيبة لزيد وخيبة لزيد، فالنصب على إضمار فعل، والرفع على الابتداء. الكسائي: يقال وقعوا في وادى تخيب على تفعل، بضم التاء والفاء وكسر العين، غير مصروف، معناه الباطل. فصل الدال [ دأب ] دأب فلان في عمله، أي جد وتعب، دأبا (1) ودؤوبا، فهو دائب (2). قال الراجز: راحت كما راح إبو رئال قاهى الفؤاد دائب (2) الاجفال * وأدأبته أنا. والدائبان: الليل والنهار. والدأب: العادة والشأن، وقد يحرك. قال الفراء:
 
 

(1) بالفتح والتحريك. (2) في اللسان: " دئب ". ونبه على ما في الصحاح أنه " دائب ". (*)
 

[ 124 ]

أصله من دأبت، إلا أن العرب حولت معناه إلى الشأن. [ دبب ] دب على الارض يدب دبييا. وكل ماش على الارض دابة ودبيب. والدابة: التى تركب. ودابة الارض: أحد أشراط الساعة. وقولهم " أكذب من دب ودرج " أي أكذب الاحياء والاموات. ودب الشيخ، أي مشى مشيا رويدا. وأدببت الصبى، أي حملته على الدبيب. ويقال: ما بالدار دبى ودبى، أي أحد. قال الكسائي: هو من دببت، أي ليس فيها من يدب. وكذلك ما بها دعوى ودورى وطوري لا يتكلم بها إلا في الجحد. ودبب الوجه: زغبه. والدب من السباع، والانثى دبة. وأرض مدبة، أي ذات دببة. ومدب السيل ومدبه: موضع جريه. يقال: تنح عن مدب السيل، ومدبه ومدب النمل ومدبه، فالاسم مكسور والمصدر مفتوح. وكذلك المفعل من كل ما كان على فعل يفعل (1).

 

(1) الصواب أن كل فعل مضارعه يفعل بالكسر سواء كان ماضيه مفتوح العين أو مكسورها فإن المفعل منه فيه تفصيل، يفتح للمصدر ويكسر للزمان والمكان إلا ما شذ. اه‍ محشى القاموس. (*) والدبة التى للدهن. والدبة أيضا: الكثيب من الرمل. ودببت دبة خفية، بالكسر. والدبة بالضم: الطريق. قال الشاعر: طها هذريان قل تغميض عينه * على دبة مثل الخنيف المرعبل يقال: دعني ودبتى، أي دعني وطريقتي وسجيتي. وناقة دبوب: لا تكاد تمشى من كثرة لحمها، إنما تدب. وتقول: فعلت كذا من شب إلى دب، وإن شئت نونت، أي من الشباب إلى أن دببت على العصا. والدبدبة: ضرب من الصوت. وأنشد أبو مهدى: عاثور شر أيما عاثور * دبدبة الخيل على الجسور [ درب ] الدربة: عادة وجرأة على الحرب وكل أمر. وقد درب بالشئ ودردب به، إذا اعتاده وضرى به. تقول: ما زلت أعفو عن فلان حتى اتخذها دربة. قال الشاعر (1): وفى الحلم إدهان وفى العفو دربة * وفى الصدق منجاة من الشر فاصدق
 
 

(1) هو كعب بن زهير. (*)
 

[ 125 ]

وفى المثل: * دردب لما عضه الثقاف * أي خضع وذل. والثقاف: خشبة تسوى بها الرماح. وهو فعلل. ورجل مدرب ومدرب، مثل مجرب ومجرب. وقد دربته الشدائد حتى قوى ومرن عليها. ودربت البازى على الصيد، إذا ضريته. والدرب معروف، وأصله المضيق في الجبل. ومنه قولهم: أدرب القوم، إذا دخلوا أرض العدو من بلاد الروم. [ دعب ] الدعابة: المزاح، وقد دعب فهو دعاب لعاب. والمداعبة: الممازحة. والدعبوب: الطريق الموطأ. والدعبوب: الضعيف. [ دلب ] الدلب: شجر، الواحدة دلبة. وأرض مدلبة. ذات دلب. والدولاب (1): واحد الدواليب، فارسي معرب. [ دنب ] الفراء: الدنابة بتشديد النون: القصير، وكذلك الدنبة مقصور منه.

 

(1) هو على شكل الناعورة يستقى به الماء. (*) فصل الذال [ ذأب ] الذئب يهمز ولا يهمز، وإصله الهمز، والانثى ذئبة، وجمع القليل أذؤب، والكثير ذئاب وذؤبان. وذؤبان العرب أيضا: صعاليكها الذين يتلصصون. وأرض مذأبة، أي ذات ذئاب. أبو عمرو: الذئبان: الشعر على عنق البعير ومشفره. وقال الفراء: الذئبان بقية الوبر. قال: وهو واحد. والذئبة: فرجة ما بين دفتى السرج والرحل، تحت ملتقى الحنوين، وهو يقع على المنسج. وذأبه، أي طرده وحقره. وذأبت الابل ذأبا: سقتها. وأذأب الرجل: فزع. قال الشاعر (1): * فسقطت نخوته وأذأبا * أبو زيد: ذؤب الرجل بالضم يذؤب ذآبة: صار كالذئب خبثا ودهاء. وذئب الرجل على فعل، فهو مذؤوب، أي وقع الذئب في غنمه. وتذأبت الريح وتذاءبت بمعنى، أي اختلفت وجاءت مرة كذا ومرة كذا. قال الاصمعي: أخذ من فعل الذئب لانه يأتي كذلك.
 
 

(1) هو الدبيرى. وقبله: * إنى إذا ما ليث قوم هربا * (*)
 

[ 126 ]

وتذاءبت الناقة، على تفاعلت، أي ظأرتها على ولدها، وذلك أن يلبس لها لباسا يتشبه بالذئب ويهول لها، لتكون أرأم عليه. والذؤابة من الشعر والجمع الذوائب، وكان الاصل ذآئب، لان الالف التى في ذؤابة كالالف التى في رسالة، حقها أن تبدل منها همزة في الجمع، ولكنهم استثقلوا أن تقع ألف بين الهمزتين، فأبدلوا من الاولى واوا. والذؤابة أيضا: الجلدة التى تعلق على آخرة الرحل. يقال غبيط مذأب. وغلام مذأب: له ذؤابة. قال لبيد: فكلفتها همى فآبت رذية (1) * طليحا كألواح الغبيط المذأب [ ذبب ] الذب: المنع والدفع. وقد ذببت عنه. وذبب، أي أكثر الذب. يقال طعان غير تذييب. إذا بولغ فيه. وذببنا ليلتنا، أي أتعبنا في السير. ولا ينالون الماء إلا بقرب مذبب، أي مسرع، قال الشاعر (2): مذببة أضر بها بكورى * وتهجيري إذا اليعفور قالا وجاءنا راكب مذبب، وهو العجل المنفرد. وظمء مذبب، أي طويل يسار إلى الماء من بعد فيعجل بالسير.

 

(1) في المطبوعة الاولى: " فآبت رزية "، محرفة. (2) ذو الرمة. (*) والذباب معروف، الواحدة ذبابة ولا تقل ذبانة، وجمع القلة أذبة والكثير ذبان، مثل غراب وأغربة وغربان. قال النابغة: * ضرابة بالمشفر الاذبه * أبو عبيد: أرض مذبة: ذات ذباب. وبعير مذبوب، إذا أصابه الذباب، قاله في باب أمراض الابل. وقال الفراء: أرض مذبوبة كما يقال موحوشة من الوحش. والمذبة: ما يذب به الذباب. وذباب أسنان الابل: حدها. قال الشاعر (1): وتسمع للذباب إذا تغنى * كتغريد الحمام على الغصون وذباب السيف: طرفه الذى يضرب به. وذباب العين: إنسانها. والذبابة: البقية من الدين ونحوه. قال الراجز: * أو يقضى الله ذبابات الدين * وذبب النهار، إذا لم يبق منه إلا بقية. وقال: * وانجاب النهار فذببا * والتذبذب: التحرك. والذبذبة: نوس الشئ المعلق في الهواء. والذبذب: الذكر. وفى الحديث: " من وقى شر ذبذبه ". والذباذب أيضا: أشياء تعلق
 
 

(1) المثقب العبدى. (*)
 

[ 127 ]

في الهودج. والمذبذب: المتردد بين أمرين. قال الله تبارك وتعالى: (مذبذ بين بين ذلك). والذب: الثور الوحشى، وسمى ذب الرياد لانه يرود، أي يجئ ويذهب ولا يثبت في موضع واحد. وقال الشاعر النابغة: كأنما الرحل منها فوق ذى جدد * ذب الرياد إلى الاشباح نظار - وذبت شفته، أي ذبلت من العطش. وقال: وهم سقوني عللا بعد نهل * من بعد ما ذب اللسان وذبل وذب جسمه: هزل. وذب النبت: ذوى. [ ذرب ] الذرب: الحاد من كل شئ. وقال الراجز: * دبت عليها ذربات الانبار (1) * أي حديدات اللسع. ولسان ذرب وفيه ذرابة، أي حدة. وسيف ذرب. وامرأة ذربة: صخابة، وذربة أيضا، مثال قربة. قال الراجز (2): * إليك أشكو ذربة من الذرب (3) *

 

(1) وقبله: * كأنها من بدن وإيقار * (2) هو أعشى بنى مازن قدم على النبي صلى الله عليه وسلم يشكو زوجته في أبيات منها: يا سيد الناس وديان العرب * إليك أشكو الخ (3) وبعده: * أخلفت العهد ولطت بالذنب * (*) وذربت معدته تذرب ذربا: فسدت. قال أبو زيد: في لسانه ذرب، وهو الفحش. قال: وليس من ذرب اللسان وحدته. وأنشد: أرحني واسترح منى فإنى * ثقيل محملى ذرب لساني والجمع أذراب. وقال الشاعر (1): ولقد طويتكم على بللاتكم (2) * وعرفت ما فيكم من الاذراب وذرب الجرح، إذا لم يقبل الدواء. ومنه الذربيا (3) على فعليا، وهى الداهية. قال الكميت: رماني (4) بالآفات من كل جانب * وبالذربيا مرد فهر وشيبها والتذريب: التحديد. يقال سنان مذرب. قال كعب بن مالك: بمذربات بالاكف نواهل * وبكل أبيض كالغدير مهند وكذلك المذروب. قال الشاعر: لقد كان ابن جعدة أريحيا * على الاعداء مذروب السنان [ ذعلب ] الذعلب والذعلبة: الناقة السريعة والتذعلب: الانطلاق في استخفاء.
 
 

(1) حضرمى بن عامر الاسدي. (2) أي على ما فيكم من أذى وعداوة. (3) بفتح الاولين وشد التحتية وهى الداهية. (4) في جمهرة أشعار العرب: " رمتني ". (*)
 

[ 128 ]

واذ لعب الجمل إذ لعبابا: انطلق، وذلك من النجاء والسرعة. قال الاغلب العجلى: * ماض أمام الركب مذلعب * والذعاليب: قطع الخرق. وقال الشاعر (1): * منسرحا عنه ذعاليب الخرق (2) * وقال أبو عمرو: وأطراف الثياب يقال لها الذعاليب، واحدها ذعلوب. وأنشد لجرير: وقد أكون على الحاجات ذا لبث * وأحوذيا إذا انضم الذعاليب [ ذنب ] الذنب: واحد الاذناب. والذنابى: ذنب الطائر، وهى أكثر من الذنب. وذنب الفرس والبعير وذناباهما، وذنب أكثر من ذنابى فيهما. وفى جناح الطائر أربع ذنابى بعد الخوافى. والذنابى: الاتباع. الفراء: الذنابى (3) شبه المخاط يقع من أنوف الابل. والذناب بكسر الذال: عقب كل شئ. وذنابة الوادي أيضا: الموضع الذى ينتهى إليه سيله وكذلك ذنبه، وذنابته أكثر من ذنبه. والمذنب: المغرفة. وقال (4):

 

(1) رؤبة. (2) وقبله: * كأنه إذ راح مسلوس الشمق * (3) الصواب " الذنانى " بنونين كما في المزهر. (4) أبو ذئيب. (*) وسود من الصيدان فيها مذانب (1) نضار إذا لم نستفدها نعارها والمذنب أيضا: مسيل ماء في الحضيض والتلعة في السند، وكذلك الذنابة والذنابة بالضم. والذانب: التابع. قال الكلابي: * وجاءت الخيل جميعا تذنبه * والمستذنب: الذى يكون عند أذناب الابل. وقال: * مثل الاجير (2) استذنب الرواحلا * والذنائب: موضع. قال الشاعر (3): فإن يك بالذنائب طال ليلى * فقد أبكى على الليل القصير والتذنوب: البسر الذى قد بدأ فيه الارطاب من قبل ذنبه. وقد ذنبت البسرة فهى مذنبة. وتذنب المعتم، أي ذنب عمامته، وذلك إذا أفضل منها شيئا فأرخاه كالذنب. والذنوب: الفرس الطويل الذنب. والذنوب: النصيب. والذنوب: لحم أسفل
 
 

(1) في اللسان: " مذانب النضار " بالاضافة. (2) قال الصاغانى في التكملة: هو تصحيف، والرواية " شل الاجير ". ويروى " شد " بالدال. والشل: الطرد. والرجز لرؤبة. (3) الشعر لمهلهل بن ربيعة. وقبله: أليلتنا بذى حسم أنيرى * إذا أنت انقضيت فلا تحورى (*)
 

[ 129 ]

المتن. والذنوب: الدلو الملاى ماء. وقال ابن السكيت: فيها ماء قريب من الملء، تؤنث وتذكر. ولا يقال لها وهى فارغة ذنوب. والجمع في أدنى العدد أذنبة، والكثير ذنائب، مثل قلوص وقلائص. والذنب (1): الجرم. وقد أذنب الرجل. والذنبان، بالتحريك: نبت. [ ذوب ] ذاب الشئ يذوب ذوبا وذوبانا: نقيض جمد، وأذابه غيره وذوبه، بمعنى. وذابت الشمس: اشتد حرها. قال ذو الرمة: إذا ذابت الشمس اتقى صقراتها * بأفنان مربوع الصريمة معبل والذوب: ما في أبيات النحل من العسل. والاذواب والاذوابة: الزبد حين يجعل في البرمة ليطبخ سمنا. أبو زيد: الاذابة: الاغارة، يقال أذاب علينا بنو فلان، أي أغاروا. قال: ومنه قول بشر: فكانوا كذات القدر لم تدر إذ غلت * أتتركها (2) مذمومة أم تذيبها أي تنهبها. وقال غيره: تثبتها، من قولهم: ذاب لى عليه من الحق كذا، إذا وجب

 

(1) الذنب: الاثم وجمعه ذنوب وجمع الجمع ذنوبات. وذنبه يذنبه من باب ضرب ويذنبه من باب نصر: تلاه فلم يفارق أثره، كاستذنبه. (2) في المفضليات: " أتنزلها ". (*) عليه وثبت. وقال الاصمعي: هو من ذاب نقيض جمد. وأصل المثل في الزبد، يقال: ما يدرى أيخثر أم يذيب، إى لا يدرى أيتركها خاثرة أم يذيبها، وذلك إذا خاف أن يفسد الاذواب. ابن السكيت: الذاب: العيب مثل الذام، والذيم والذان. [ ذهب ] الذهب معروف، وربما أنث، والقطعة منه ذهبة، ويجمع على الا ذهاب والذهوب. والذهب أيضا: مكيال لاهل اليمن معروف، والجمع أذهاب، وجمع الجمع أذاهب، عن أبى عبيد. وذهب الرجل بالكسر، إذا رأى ذهبا في المعدن فبرق بصره من عظمه في عينه. قال الراجز: ذهب لما أن رآها ثرمله * وقال يا قوم رأيت منكره شذرة واد ورأيت الزهره والمذاهب: سيور تموه بالذهب. وكل شئ موه بالذهب فهو مذهب، والفاعل مذهب: والاذهاب والتذهيب واحد، وهو التمويه بالذهب. ويقال كميت مذهب، للذى تعلو حمرته صفرة، فإذا اشتدت حمرته ولم تعله صفرة فهو المدمى.
 

[ 130 ]

والذهاب: المرور، يقال: ذهب فلان ذهابا وذهوبا، وأذهبه غيره (1). وذهب فلان مذهبا حسنا. وقولهم به مذهب يعنون به الوسوسة في الماء وكثرة استعماله في الوضوء. والذهبة بالكسر: المطرة، والجمع الذهاب. قال البعيث: وذى أشر كالاقحوان تشوفه * ذهاب الصبا والمعصرات الدوالح فصل الراء [ رأب ] رأبت الاناء: شعبته وأصلحته. ومنه قولهم: اللهم ارأب بينهم " أي أصلح. قال كعب بن زهير (2): طعنا طعنة حمراء فيهم * حرام رأبها حتى الممات والرؤبة: قطعة من الخشب يشعب بها الاناء، والجمع رئاب. ومنه سمى رؤبة ابن العجاج بن رؤبة. قال أمية يصف السماء: سراة صلاية خلقاء صيغت * تزل الشمس ليس لها رئاب أي صدوع. ورئاب: اسم رجل.

 

(1) قال بعض أئمة اللغة والصرف: إن عدى الذهاب بالباء فمعناه الا ذهاب، أو بعلى فمعناه النسيان، أو بعن فالترك، أو بإلى فالتوجه. اه‍ محشى. وبقى التعدية بفى. (2) قال الصاغانى في التكملة: ليس لكعب على قافية التاء شئ، وإنما هو لكعب بن حارث المرادى. (*) [ ربب ] رب كل شئ: مالكه. والرب: اسم من أسماء الله عز وجل، ولا يقال في غيره إلا بالاضافة، وقد قالوه في الجاهلية للملك. قال الحارث بن حلزة: وهو الرب والشهيد على يو * م الحيارين والبلاء بلاء والربانى: المتأله العارف بالله تعالى. وقال سبحانه: (كونوا ربانيين): ورببت القوم: سستهم، أي كنت فوقهم. قال أبو نصر: وهو من الربوبية. ومنه قول صفوان " لان يربنى رجل من قريش أحب إلى من أن يربنى رجل من هوازن. ورب الضيعة، أي أصلحها وأتمها. ورب فلان ولده يربه ربا، ورببه، وترببه، بمعنى أي رباه. والمربوب: المربى. قال الشاعر (1): ليس بأقنى ولا أسفى ولا سغل (2) * يسقى دواء قفى السكن مربوب (3)
 
 

(1) هو سلامة بن جندل. (2) ولا سغل بالغين المعجمة، وهو المضطرب الاعضاء وفى المطبوعة الاولى " سفل " محرفة. ويروى " صقل " بالقاف ويروى: " صغل " بالصاد والغين المعجمة. عن العينى ص 198 من المخطوطة. (3) القفى: ما يؤثر به الضيف والصبى. (*)
 

[ 131 ]

وقال آخر (1): من درة بيضاء صافية (2) * مما تربب حائر البحر يعنى الدرة التى يرببها الصدف في قعر الماء. والتربب أيضا: الاجتماع. والربى بالضم على فعلى: الشاة التى وضعت حديثا، وجمعها رباب بالضم والمصدر رباب بالكسر، وهو قرب العهد بالولادة، تقول: شاة ربى بينة الرباب، وأعنز رباب. قال الاموى: هي ربى ما بينها وبين شهرين. قال أبو زيد: الربى من المعز. وقال غيره من المعز والضأن جميعا، وربما جاء في الابل إيضا. قال الاصمعي: أنشدنا منتجع بن نبهان: * حنين أم البو في ربابها * والراب: زوج الام. والرابة: امرأة الاب. وربيب الرجل: ابن امرأته من غيره، وهو بمعنى مربوب، والانثى ربيبة. والربيبة أيضا: واحدة الربائب من الغنم، التى يربيها الناس في البيوت لالبانها. والربيبة: الحاضنة. ابن السكيت: يقال افعل ذلك الامر بربانه،

 

(1) هو حسان بن ثابت. وقبله: ولانت أحسن إذ برزت لنا * يوم الخروج بساحة القصر (2) في ديوانه: " من درة أغلى الملوك بها ". (*) مضمومة الراء، أي بحدثانه وجدته وطراءته. قال: ومنه قيل شاة ربى. قال ابن أحمر: وإنما العيش بربانه * وأنت من أفنانه معتصر وأخذت الشئ بربانه، أي أخذته كله ولم أترك منه شيئا. عن الاصمعي. والرب: الطلاء الخاثر، والجمع الربوب والرباب. ومنه سقاء مربوب، إذا رببته، أي جعلت فيه الرب وأصلحته به. قال الشاعر (1): فإن كنت منى أو تريدين صحبتي * فكوني له كالسمن رب له الادم أراد بالادم النحى، لانه إذا أصلح بالرب طابت رائحته. والمرببات: الانبجات، وهى المعمولات بالرب، كالمعسل وهو المعمول بالعسل. وكذلك المربيات، إلا أنها من التربية. يقال: زنجبيل مربى ومربب. ورب حرف خافض لا يقع إلا على نكرة، يشدد ويخفف، وقد تدخل عليه التاء فيقال ربت،
 
 

(1) هو عمرو بن شأس يخاطب امرأته وكانت تؤذى ولده عرارا، بالكسر. وقبله: وإن عرارا إن يكن غير واضح * فإنى أحب الجون ذا المنكب العمم يقول لزوجته: كونى لولدي كسمن رب أديمه، إى طلى برب التمر. (*)
 

[ 132 ]

وتدخل عليه " ما " ليمكن أن يتكلم بالفعل بعده، كقوله تعالى: (ربما يود الذين كفروا)، وقد تدخل عليه الهاء فيقال ربه رجلا قد ضربت، فلما أضفته إلى الهاء وهى مجهولة نصبت رجلا على التمييز. وهذه الهاء على لفظ واحد، وإن وليها المؤنث والاثنان والجمع، فهى موحدة على كل حال. وحكى الكوفيون ربه رجلا قد رأيت، وربهما رجلين، وربهم رجالا، وربهن نساء، فمن وحد قال إنه كناية عن مجهول، ومن لم يوحد قال إنه رد كلام، كأنه قيل له مالك جوار فقال: ربهن جوار قد ملكت. قال ابن السراج: النحويون كالمجمعين على أن رب جواب. والربة بالكسر: ضرب من النبت، والجمع الربب. قال ذو الرمة يصف الثور الوحشى: أمسى بوهبين مجتازا لمرتعه * من ذى الفوارس تدعو أنفه الربب والربب، بالفتح: الماء الكثير، ويقال العذب. قال الراجز: * والبرة السمراء والماء الربب * وفلان مرب بالفتح، أي مجمع يرب الناس أي يجمعهم. ومكان مرب، أي مجمع. ومرب الابل: حيث لزمته. وأربت الابل بمكان كذا وكذا، أي لزمته وأقامت به، فهى إبل مراب. وأربت الناقة، أي لزمت الفحل وأحبته. وأربت الجنوب، وأربت السحابة، أي دامت. والارباب: الدنو من الشئ. والربى: واحد الربيين، وهم الالوف من الناس. قال الله تبارك وتعالى: (وكأين من نبى قاتل معه ربيون كثير). والربرب: القطيع من بقر الوحش. والرباب بكسر الراء: خمس قبائل تجمعوا فصاروا يدا واحدة، وهم ضبة، وثور، وعكل، وتيم، وعدى. وإنما سموا بذلك لانهم غمسوا أيديهم في رب وتحالفوا عليه. وقال الاصمعي: سموا به لانهم ترببوا، أي تجمعوا. والنسبة إليهم ربى بالضم، لان الواحد منهم ربة، لانك إذا نسبت الشئ إلى الجمع رددته إلى الواحد، كما تقول في المساجد مسجدي، إلا أن تكون سميت به رجلا، فلا ترده إلى الواحد، كما يقال في أنمار: أنمارى، وفى كلاب: كلابي. والربابة أيضا، بالكسر: شبيهة بالكنانة تجمع فيها سهام الميسر. وربما سموا جماعة السهام ربابة. قال أبو ذؤيب يصف الحمار وآتنه: فكأنهن ربابة وكأنه * يسر يفيض على القداح ويصدع


 

[ 133 ]

والربابة أيضا: العهد والميثاق. قال الشاعر علقمة بن عبدة: وكنت امرأ أفضت إليك ربابتي * وقبلك ربتني فضعت ربوب (1) ومنه قيل للعشور رباب. والاربة: أهل الميثاق. قال أبو ذؤيب: كانت أربتهم بهز وغرهم * عقد الجوار وكانوا معشرا غدرا (2) والرباب، بالفتح: سحاب أبيض، ويقال: إنه السحاب الذى تراه كأنه دون السحاب، قد يكون أبيض وقد يكون أسود، الواحدة ربابة. وبه سميت المرأة الرباب. [ رتب ] الرتبة: المنزلة، وكذلك المرتبة. قال الاصمعي: المرتبة: المرقبة، وهى أعلى الجبل. وقال الخليل: المراتب في الجبل والصحارى، وهى الاعلام التى ترتب فيها العيون والرقباء. وتقول: رتبت الشئ ترتيبا. ورتب الشئ يرتب رتوبا، إى ثبت، يقال: رتب رتوب الكعب، أي انتصب انتصابه. وأمر راتب، أي ثابت، وأمر

 

(1) في اللسان: " ويروى ربوب " يعنى بفتح الراء. (2) بهز، وزان قهر: حى من سليم. (*) ترتب، على تفعل بضم التاء وفتح العين (1)، أي ثابت. قال الشاعر (2): * وكان لنا فضل على الناس ترتب (3) * والرتب: الشدة. قال ذو الرمة يصف الثور الوحشى: تقيظ الرمل حتى هز خلفته (4) * تروح البرد ما في عيشه رتب يقال: ما في هذا الامر رتب ولا عتب، أي شدة. والرتب: ما بين السبابة والوسطى، وقد يسكن. والرتب أيضا: ما أشرف من الارض، كالبرزخ. يقال رتبة ورتب، كقولك درجة ودرج. [ رجب ] رجبته بالكسر، أي هبته وعظمته، فهو مرجوب. ومنه سمى رجب، لانهم كانوا يعظمونه في الجاهلية ولا يستحلون فيه القتال. وإنما قيل رجب مضر لانهم كانوا أشد تعظيما له. والجمع أرجاب. وإذا ضموا إليه شعبان قالوا: رجبان.
 
 

(1) وهو أيضا التراب لثباته وطول بقائه، والعبد السوء. ويقال أيضا بضم التاء والعين فيهما جميعا. (2) هو زيادة بن زيد العذري. (3) صدره: * ملكنا ولم نملك وقدنا ولم نقد * (4) هي النبات يكون في أدبار القيظ. (*)
 

[ 134 ]

والترجيب: التعظيم. وإن فلانا لمرجب. ومنه ترجيب العتيرة، وهو ذبحها في رجب. يقال: هذه أيام ترجيب وتعتار. والترجيب أيضا: أن تدعم الشجرة إذا كثر حملها لئلا تنكسر أغصانها. قال الحباب بن المنذر: " أنا عذيقها المرجب (1) ". وربما بنى لها جدار تعتمد عليه لضعفها. والاسم الرجبة والجمع رجب، مثل ركبة وركب. والرجبية من النخل: منسوبة إليه. قال الشاعر (2): وليست بسنهاء ولا رجبية * ولكن عرايا في السنين الجوائح (3) والرجبة أيضا: بناء يبنى يصاد به الذئب وغيره، يوضع فيه لحم ويشد بخيط، فإذا جذبه سقط عليه الرجبة. والراجبة في الاصبع: واحدة الرواجب، وهى مفاصل الاصابع اللاتى تلى الانامل (4)، ثم البراجم ثم الاشاجع اللاتى يلين الكف. قال الاصمعي: الارجاب: الامعاء، ولم يعرف

 

(1) قاله يوم السقيفة بعد وفاة الرسول وقبل دفنه، كما هو مبسوط في السير. (2) هو سويد بن الصامت. (3) قبله: أدين وما دينى عليكم بمغرم * ولكن على الشم الجلاد القراوح (4) وقع في المطبوعة بعده " واحدها رجب ورجب " وهو كلام مقحم. (*) واحدها. قال أبو سهل: قال ابن حمدويه واحدها رجب بكسر الراء وسكون الجيم، وقال غيره (1) واحدها رجب بفتحهما. [ رحب ] الرحب بالضم: السعة. تقول منه: فلان رحب الصدر. والرحب، بالفتح: الواسع، تقول منه بلد رحب وأرض رحبة، وقد رحبت بالضم ترحب رحبا ورحابة. وقولهم: مرحبا وأهلا، أي أتيت سعة وأتيت أهلا فاستأنس ولا تستوحش. وقد رحب به ترحيبا، إذا قال له مرحبا. وقول الشاعر (2): وكيف تواصل من أصبحت * خلالته كأبى مرحب يعنى به الظل. وقدر رحاب، أي واسعة. والرحبى (3): أعرض الاضلاع. وإنما يكون الناحز في الرحبيين وهما مرجع المرفقين. وهو أيضا سمة في جنب البعير. والرحيب: الاكول. وفلان رحيب الصدر، أي واسع الصدر. ورحائب التخوم: سعة أقطار الارض. ورحبت الدار وأرحبت بمعنى، أي أتسعت. قال الخليل: قال نصر بن سيار: " أرحبكم الدخول
 
 

(1) هو كراع، كما في اللسان. (2) هو النابغة الجعدى، كما في اللسان. (3) قوله الرحبى كحبلى، وتثنيته رحبيان. (*)
 

[ 135 ]

في طاعة الكرماني " أي أوسعكم. قال: وهى شاذة، ولم يجئ في الصحيح فعل بضم العين متعديا غيره. وأما المعتل فقد اختلفوا فيه. قال الكسائي: أصل قلته قولته. وقال سيبويه: لا يجوز ذلك لانه يتعدى. وليس كذلك طلته، ألا ترى أنك تقول طويل. وأرحبت الشئ: وسعته. قال الحجاج حين قتل ابن القرية: " أرحب يا غلام جرحه ". ويقال أيضا في زجر الفرس: أرحب وأرحبى، أي توسعى وتباعدي. قال الشاعر (1): * نعلمها هبى وهلا وأرحب * ورحبة المسجد، بالتحريك: ساحته، والجمع رحب ورحبات ورحاب. وبنو رحب أيضا: بطن من همدان. وأرحب: قبيلة من همدان. قال الكميت: يقولون لم يورث ولولا تراثه * لقد شركت فيه بكيل وأرحب وتنسب إليها الارحبيات من الابل. [ ردب ] الاردب: مكيال (2) ضخم لاهل مصر. قال الاخطل:

 

(1) هو الكميت بن معروف. وعجزه. * وفى أبياتنا ولنا افتلينا * (2) قال ابن برى: ليس بصحيح، لان الاردب لا يكال به وإنما يكال بالويبة. (*) والخبز كالعنبر الهندي عندهم * والقمح سبعون إردبا بدينار (1) والاردبة: القرميد، وهو الآجر الكبير. [ رزب ] المرزاب: لغة في الميزاب، وليست بالفصيحة أبو زيد: المرازيب السفن الطوال، الواحدة مرزاب. والارزب: القصير، وهو ملحق بجرذحل. وركب إرزب، أي ضخم. قال رؤبة: * كز المحيا أنح إرزب * والارزبة: التى يكسر بها المدر، فإن قلتها بالميم خففت فقلت المرزبة. وأنشد الفراء: * ضربك بالمرزبة العود النخر * وأما المرازبة من الفرس فمعرب (2)، الواحد مرزبان بضم الزاى، ومنه قولهم للاسد: " مرزبان الزأرة ". قال أوس في صفة أسد: ليث عليه من البردى هبرية * كالمرزباني عيال بأوصال ورواه المفضل: * كالمزبرانى عيار بأوصال *
 
 

(1) قبله: قوم إذا استنبح الاضياف كلبهم * قالوا لامهم بولي على النار وهذا أهجى بيت قالته العرب. (2) ومن سجعات الاساس: " أعوذ بالله من المرازبة، وما بأيديهم من المرازبة ". (*)
 

[ 136 ]

ذهب إلى زبرة الاسد، فقال له الاصمعي: يا عجباه الشئ يشبه بنفسه ؟ ! وإنما هو المرزبانى. وتقول: فلان على مرزبة كذا، وله مرزبة كذا، كما تقول: له دهقنة كذا. [ رسب ] رسب (1) الشئ في الماء رسوبا: سفل فيه. ورسبت عيناه: غارتا. وسيف رسوب، أي ماض في الضريبة. وبنو راسب: حى من العرب. [ رضب ] الرضاب: الريق. والراضب: ضرب من السدر. والراضب: السح من المطر (2) وقال يصف ضبعا في مغارة: * فأدركها فيها قطار وراضب (3) * [ رطب ] الرطب، بالفتح: خلاف اليابس. تقول رطب الشئ رطوبة فهو رطب ورطيب. ورطبته أنا ترطيبا. وغصن رطيب، وريش رطيب، أي ناعم. والمرطوب: صاحب الرطوبة. والرطب، بالضم ساكنة الطاء: الكلا. ومنه قول ذى الرمة:

 

(1) رسب من باب دخل. (2) حذيفة بن أنس. (3) صدره: * خناعة ضبع دمجت في مغارة * (*) حتى إذا معمعان الصيف هب له * بأجة نش عنها الماء والرطب وهو مثل عسر وعسر. والرطبة، بالفتح: القضب (1) خاصة مادام رطبا، والجمع رطاب. تقول منه: رطبت الفرس رطبا ورطوبا. عن أبى عبيد. والرطب من التمر معروف، الواحدة رطبة، وجمع الرطب أرطاب ورطاب أيضا، مثل ربع ورباع، وجمع الرطبة رطبات ورطب. وأرطب البسر: صار رطبا. وأرطب النخل: صار ما عليه رطبا. ورطبت القوم ترطيبا إذا أطعمتهم الرطب. وأرض مرطبة: كثيرة الكلا. [ رعب ] الرعب: الخوف. تقول منه: رعبته فهو مرعوب، إذا أفزعته، ولا تقل أرعبته. والترعابة: الفزوق (2). والسنام المرعب: المقطع. والرعيب: الذى يقطر دسما. والترعيبة، بالكسر: القطعة من السنام. ورعبت الحوض: ملاته. وسيل راعب: يملا الوادي. قال الشاعر (3):
 
 

(1) هو المسمى في مصر بالبرسيم الحجازى. قاله نصر. (2) يقال للرجل الفزع. فروق، وفروقه أيضا. (3) هو مليح بن الحكم الهذلى. (*)
 

[ 137 ]

بذى هيدب أيما الربى تحت ودقه * فيروى وأيما كل واد فيرعب (1) وسنام رعيب، أي ممتلئ شحما. والرعبوب: الضعيف الجبان. والرعبوبة من النساء: الشطبة البيضاء. والراعبي: جنس من الحمام، والانثى راعبية. [ رغب ] رغبت في الشئ، إذا أردته، رغبة ورغبا بالتحريك. وارتغبت فيه مثله. ورغبت عن الشئ، إذا لم ترده وزهدت فيه. وأرغبني في الشئ ورغبني فيه، بمعنى. ورجل رغبوب (2) من الرغبة. والرغيبة: العطاء الكثير، والجمع الرغائب. قال الشاعر (3): * وإلى الذى يعطى الرغائب فارغب (4) *

 

(1) في لسان العرب: رعب فعل لازم ومتعد، تقول رعب الوادي فهو راعب إذا امتلا بالماء، ورعب السيل الوادي إذا ملاه، مثل قولهم نقص الشئ ونقصه. فمن رواه يرعب بالفتح فمعناه يمتلئ، ومن رواه فيرعب بالضم فمعناه فيملا. وقد روى بنصب كل على أن يكون مفعولا مقدما ليرعب، أي أما كل واد فيرعب. وفى يروى ضمير السحاب أو المطر المعبر عنه بذى هيدب. اه‍ مرتضى. يقول نصر: أيما لغة في أما، كما في باب الميم من القاموس. (2) ليست في القاموس واللسان. والذى في اللسان " رغبوت ". (3) هو النمر بن تولب. (4) قبله: لا تغضبن على امرئ في ماله * وعلى كرائم صلب مالك فاغضب (*) والرغيب: الواسع الجوف، يقال حوض رغيب وسقاء رغيب، وفرس رغيب الشحوة. والرغب، بالضم: الشره. يقال الرغب شؤم. وقد رغب بالضم رغبا فهو رغيب. أبو عبيد: الرغاب، بالفتح: الارض اللينة. وقال ابن السكيت: التى لا تسيل إلا من مطر كثير. وقد رغبت رغبا. [ رقب ] الرقيب: الحافظ. والرقيب: المنتظر. تقول رقبت الشئ أرقبه رقوبا، ورقبة ورقبانا بالكسر فيهما، إذا رصدته. والرقيب: الموكل بالضريب (1). ورقيب النجم: الذى يغيب بطلوعه، مثل الثريا رقيبها الاكليل، إذا طلعت الثريا عشاء غاب الاكليل، وإذا طلع الاكليل عشاء غابت الثريا (2). والرقيب: الثالث من سهام الميسر. والمرقب والمرقبة: الموضع المشرف يرتفع عليه الرقيب.
 
 

ومتى تصبك خصاصة فارج الغنى * وإلى الذى يعطى الرغائب فارغب (1) وذلك في الميسر. (2) وأنشد الفراء: أحقا عباد الله أن لست لاقيا * بثينة أو يلقى الثريا رقيبها وإنما قيل للعيوق رقيب الثريا تشبيها برقيب الميسر. (18 - صحاح) (*)
 

[ 138 ]

وراقب الله في أمره، أي خافه. والترقب: الانتظار، وكذلك الارتقاب. وأرقبته دارا أو أرضا، إذا أعطيته إياها فكانت للباقى منكما، وقلت: إن مت قبلك فهى لك وإن مت قبلى فهى لى. والاسم منه الرقبى، وهى من المراقبة، لان كل واحد منهما يرقب موت صاحبه. والرقبة: مؤخرا أصل العنق، والجمع رقب ورقبات ورقاب. ورجل أرقب بين الرقب، أي غليظ الرقبة، ورقبانى أيضا على غير قياس. والعرب تلقب العجم برقاب المزاود، لانهم حمر. وذو الرقيبة: لقب مالك القشيرى، لانه كان أو قص، وهو الذى أسر حاجب بن زرارة يوم جبلة. والرقبة: المملوك. والرقوب: المرأة التى لا يعيش لها ولد. وقال (1): * كأنها شيخة رقوب (2) * وكذلك الرجل. قال الشاعر: فلم ير خلق قبلنا مثل أمنا * ولا كأبينا عاش وهو رقوب

 

(1) هو عبيد بن الابرص. (2) صدره: * باتت على إرم عذوبا * (*) والرقوب: المرأة التى ترقب موت زوجها لترثه. والرقوب من الابل: التى لا تدنو من الحوض مع الزحام، وذلك لكرمها. والمرقب: الجلد الذى سلخ من قبل رأسه ورقبته. والرقابة: الرجل الوغد الذى يرقب للقوم رحلهم إذا غابوا. [ ركب ] ركب ركوبا. والركبة بالكسر: نوع منه. ابن السكيت: يقال مر بنا راكب، إذا كان على بعير خاصة. فإن كان على حافر: فرس أو حمار، قلت: مر بنا فارس على حمار. وقال عمارة: لا أقول لصاحب الحمار فارس، ولكن أقول حمار. قال: والركب أصحاب الابل في السفر دون الدواب، وهم العشرة فما فوقها، والجمع أركب. قال: والركبة بالتحريك أقل من الركب، والاركوب بالضم أكثر من الركب. والركبان: الجماعة منهم. والركاب: جمع راكب مثل كافر وكفار، يقال هم ركاب السفينة. والمركب: واحد مراكب البر والبحر. وركاب السرج معروف. والركاب: الابل التى يسار عليها، الواحدة راحلة، ولا واحد لها من لفظها، والجمع الركب بالضم، مثال الكتب.
 

[ 139 ]

وزيت ركابي لانه يحمل من الشام على الابل. والركوب والركوبة: ما يركب. تقول: ماله ركوبة ولا حمولة ولا حلوبة، أي ما يركبه ويحلبه ويحمل عليه. وقرأت عائشة رضى الله عنها: (فمنها ركوبتهم). وركوبة: ثنية بين مكة والمدينة عند العرج. وطريق ركوب، أي مركوب. وناقة ركبانة (1)، أي تصلح للركوب. وأركب المهر: حان أن يركب. وأركبت الرجل: جعلت له ما يركبه. والراكب من الفسيل: ما ينبت في جذوع النخل وليس له في الارض عرق. والراكوب: لغة فيه. وارتكاب الذنوب: إتيانها. والركبة معروفة، وجمع القلة ركبات وركبات وركبات (2)، وللكثير ركب. وكذلك جمع كل ما كان على فعلة، إلا في بنات الياء فإنهم لا يحركون موضع العين منه بالضم، وكذلك في المضاعف. والاركب: العظيم الركبة. وبعير أركب، إذا كانت إحدى ركبتيه أعظم من الاخرى.

 

(1) وركباة أيضا. (2) أي بسكون الكاف وضمها وفتحها، والراء مضمومة فيهن. ويقال لكل شيئين يتكافآن: هما كركبتى العنز، وذلك أنهما يقعان معا على الارض إذا ربضت. اه‍ مرتضى. (*) وركبه يركبه، مثال كتب يكتب، إذا ضربه بركبته، وكذلك إذا ضرب ركبته. والركب، بالتحريك: منبت العانة. قال الخليل: هو للمرأة خاصة. قال الفراء: هو للرجل والمرأة. وأنشد: لا يقنع الجارية الخضاب * ولا الوشاحان ولا الجلباب من دون أن تلتقي الا ركاب وتقول في تركيب الفص في الخاتم والنصل في السهم: ركبته فتركب، فهو مركب وركيب. والمركب أيضا: الاصل والمنبت، يقال: فلان كريم المركب، أي كريم أصل منصبه في قومه. [ رنب ] الارنب: واحدة الارانب. وكساء مؤرنب: خلط غزله بوبر الارانب. وقالت ليلى الاخيلية تصف القطاة وفراخها: تدلت على حص الرؤوس كأنها * كرات غلام من كساء مؤرنب وهو أحد ما جاء على أصله مثل: * وصاليات ككما يؤثفين (1) *
 
 

(1) لخطام المجاشعى. وقبله: لم يبق من آى بها يحلين غير خطام ورماد كنفين وغير ود جاذل أو ودين (*)
 

[ 140 ]

وأرض مؤرنبة، بكسر النون: ذات أرانب. والارنبة: طرف الانف. وقول الشاعر (1): لها أشارير من لحم تتمره * من الثعالى ووخز من أرانيها (2) يريد الثعالب والارانب، فلما اضطر واحتاج إلى الوزن أبدل من الياء حرف اللين. [ رهب ] رهب، بالكسر، يرهب رهبة ورهبا بالضم، ورهبا بالتحريك، أي خاف. ورجل رهبوت. يقال: " رهبوت خير من رحموت " أي لان ترهب خير من أن ترحم. وتقول: أرهبه واسترهبه، إذا أخافه. والراهب: واحد رهبان النصارى، ومصدره الرهبة (3) والرهبانية. والترهب: التعبد. قال الاصمعي: الرهب: الناقة المهزولة. والرهب أيضا: النصل الرقيق من نصال السهام، والجمع رهاب. قال الشاعر (4): إنى سينهى عنى وعيدهم * بيض رهاب ومجنأ أجد (5)

 

(1) أبو كاهل اليشكرى، يشبه ناقته بعقاب. (2) قبله: كأن رحلى على شغواء حادرة * ظمياء قد بل من طل خوافيها (3) والرهبنة أيضا. (4) هو صخر الغى الهذلى. (5) وبعده: وصارم أخلصت خشيبته * أبيض مهو في متنه ربد (*) والرهابة، على وزن السحابة: عظم (1) في الصدر مشرف على البطن، مثل اللسان. [ روب ] روبة اللبن: خميرة تلقى فيه من الحامض ليروب. وفى المثل: " شب شوبا لك روبته " كما يقال: " احلب حلبا لك شطره ". وروبة الليل أيضا: طائفة منه، يقال: هرق عنا من روبة الليل. وروبة الفرس: ماؤه في جمامه. تقول: أعرني روبة فرسك. والروبة: الحاجة. تقول: فلان لا يقوم بروبة أهله، أي بما أسندوا إليه من حوائجهم. قال ابن الاعرابي: روبة الرجل: عقله. تقول: هو يحدثنى وأنا إذ ذاك غلام ليست لى روبة. وراب اللبن يروب روبا، إذا خثر وأدرك، فهو رائب. وروبته. وفى المثل: " أهون مظلوم سقاء مروب (2) "، وأصله السقاء يلف حتى يبلغ أوان المخض. والمروب (3): الاناء الذى يروب فيه اللبن. والرائب يكون ما مخض وما لم يمخض. قال أبو عبيد: إذا خثر اللبن فهو الرائب، فلا يزال
 
 

(1) وفى غيره من الامهات " عظيم " بالتصغير، أي غضروف كأنه طرف لسان الكلب. (2) المظلوم: اللبن الذى يظلم فيشرب قبل أن تخرج زبدته. وظلمت السقاء، إذا سقيت منه قبل إدراكه. (3) كمنبر. (*)
 

[ 141 ]

ذلك اسمه حتى ينزع زبده واسمه على حاله، بمنزلة العشراء من الابل، هي الحامل، ثم تضع فهى اسمها. وأنشد الاصمعي: سقاك أبو ماعز رائبا * ومن لك بالرائب الخاثر يقول: إنما سقاك الممخوض، ومن لك بالذى لم يمخض ولم ينزع زبده. وراب الرجل روبا، إذا اختلط عقله ورأيه. ورأيت فلانا رائبا، أي مختلطا خاثرا. وقوم روبى، أي خثراء الانفس مختلطون، وهم الذين أثخنهم السير فاستثقلوا نوما، ويقال شربوا من الرائب فسكروا. قال بشر: فأما تميم تميم بن مر * فألفاهم القوم روبى نياما واحدهم روبان. وقال الاصمعي: واحدهم رائب، مثل مائق وموقى وهالك وهلكى. [ ريب ] الريب: الشك. والريب: ما رابك من أمر، والاسم الريبة بالكسر، وهى التهمة والشك. ورابنى فلان، إذا رأيت منه ما يريبك وتكرهه. وهذيل تقول: أر ابني فلان. قال الهذلى (1):

 

(1) خالد بن زهير. (*) يا قوم مالى وأبا ذؤيب (1) * كنت إذا أتوته من غيب * يشم عطفى ويبز ثوبي * كأننى أربته بريب * وأراب الرجل: صار ذا ريبة، فهو مريب. وارتاب فيه، أي شك. واستربت به، إذا رأيت منه ما يريبك. وريب المنون: حوادث الدهر. والريب: الحاجة. قال الشاعر (2): قضينا من تهامة كل ريب * وخيبر ثم أجممنا السيوفا فصل الزاى [ زأب ] زأب الرجل وازدأب، إذا حمل ما يطيق وأسرع المشى. وقال الشاعر: * وازدأب القربة ثم شمرا * وزأب الرجل، إذا شرب شربا شديدا. [ زبب ] الزب: الذكر. والزب: اللحية بلغة اليمن. والزبب: طول الشعر وكثرته. وبعير أزب. ولا يكاد يكون الازب إلا نفورا، لانه ينبت
 
 

(1) يروى: " ما بال أبى ذؤيب ". أما المنصوب فنصب لانه نسق على مكنى مخفوض، ولم يعد ذكر الجار. (2) كعب بن مالك. (*)
 

[ 142 ]

على حاجبيه شعيرات، فإذا ضربته الريح نفر. قال الكميت: * أو يتناسى الازب النفورا (1) * وعام أزب، أي خصيب كثير النبات. والزباء: ملكة الجزيرة، وتعد من ملوك الطوائف. والزباب: جمع زبابة، وهى فأرة صماء تضرب العرب بها المثل فتقول: " أسرق من زبابة ". ويشبه بها الجاهل. قال ابن حلزة: وهم زباب حائر * لا تسمع الآذان رعدا وأزبت الشمس، أي دنت للغروب. والزبيب: الذى يؤكل، الواحدة زبيبة. تقول منه: زبب فلان عنبه تزبيبا. والزبيبة: قرحة تخرج في اليد. والزبيبتان: الزبدتان في الشدقين، يقال: تكلم فلان حتى

 

(1) في اللسان. قال ابن برى: هذا الجزء مغير، والبيت بكماله: بلوناك من هبوات العجاج * فلم تك فيها الازب النفورا ورأيت في نسخة الشيخ ابن الصلاح المحدث حاشية بخط أبيه، أن هذا الشعر: رجائي بالعطف عطف الحلوم * ورجعة حيران إن كان حارا وخوفي بالظن أن لا ائتلا * ف أو يتناسى الازب النفورا وقال الصغانى: الصواب النفارا. (*) زبب شدقاه، أي خرج الزبد عليهما. ومنه الحية ذو الزبيبتين. ويقال: هما النكتتان السوداوان فوق عينيه. والزبزب: ضرب من السفن. [ زخرب ] الزخرب: بالضم وتشديد الباء: الغليظ. يقال: صار ولد الناقة زخربا، إذا غلظ جسمه واشتد لحمه. [ زرب ] الزرب والزريبة: قترة الصائد. وقد انزرب الصائد، إذا دخل فيه. قال ذو الرمة: * رذل الثياب خفى النحض منزرب (1) * والزرب والزريبة أيضا: حظيرة للغنم من خشب. قال ابن السكيت: وبعضهم يقول: زرب بالكسر. الكسائي: زربت للغنم أزرب زربا. وقال أبو عمرو: الزرب: المدخل، ومنه زرب الغنم. وزريبة السبع: موضعه الذى يكتن فيه.
 
 

(1) في جمهرة أشعار العرب: * رث الثياب خفى الشخص * وصدره: * وبالشمائل من جلان مقتنص * (*)
 

[ 143 ]

والزرابى: النمارق (1). [ زرنب ] الزرنب: ضرب من النبات طيب الرائحة، وهو فعلل. وقال: يا بأبى (2) أنت وفوك الاشنب * كأنما ذر عليه الزرنب [ زعب ] الزعبة: الدفعة من المال. يقال: زعبت له زعبة من المال وزعبة، أي دفعت له قطعة منه. وزعبته عنى زعبا، أي دفعته. الاصمعي: ازدعبت الشئ، إذا حملته. يقال: مر به فازدعبه. وجاءنا سيل يزعب زعبا، أي يتدافع في الوادي. وإذا قلت يرعب بالراء، تعنى يملا الوادي. والزاعبية: الرماح. قال الطرماح: وأجوبة كالزاعبية وخزها * يبادهها شيخ العراقين أمردا ويقال: سنان زاعبى. فأما قول ابن هرمة: * يكاد يهلك فيها الزاعب الهادى *

 

(1) في المختار: " النمارق الوسائد. وهى مذكورة قبل آية الزرابى فكيف يكون الزرابى النمارق، وإنما هي الطنافس المخملة والبسط ". (2) ويروى: " وابأبى ". (*) فيقال: هو السياح في الارض. واز لعباب السيل: كثرته وتدافعه. يقال سيل مز لعب، بزيادة اللام. [ زغب ] الزغب: الشعيرات الصفر على ريش الفرخ. والفراخ زغب. وقد زغب الفرخ تزغيبا. وأزغب الكرم وذلك بعد جرى الماء فيه. وازلغب الشعر، إذا نبت بعد الحلق. وازلغب الفرخ: طلع ريشه، بزيادة اللام. [ زغرب ] الزغرب: الماء الكثير. قال الكميت: وفى الحكم بن الصلت منك مخيلة * نراها وبحر من فعالك زغرب قال الاصمعي: الزغرب: البول الكثير. [ زقب ] زقبت الجرذ في جحره فانزقب، أي أدخلته فدخل. وطريق زقب، أي ضيق. قال أبو ذؤيب: ومتلف مثل فرق الرأس تخلجه * مطارب (1) زقب أميالها فيح ويروى " زقب " بالضم.
 
 

(1) المطارب: طرق ضيقة واحدتها مطربة. والزقب أيضا: الضيقة، فهو توكيد لفظي بالمرادف. هكذا يظهر. (*)
 

[ 144 ]

[ زكب ] زكبت المرأة ولدها: رمت به عند الولادة. والاناء: ملاته. والمرأة: نكحها. [ زيب ] ابن السكيت: الازيب، على أفعل: النشاط، ويؤنث، يقال: مر فلان وله أزيب منكرة، إذا مر مرا سريعا من النشاط. والازيب: الدعى. قال لشاعر (1): فأعطوه منى النصف أو أضعفوا له * وما كنت قلا قبل ذلك أزيبا (2) والازيب: العداوة، والازيب: النكباء التى تجرى بين الصبا والجنوب. قال أبو عمرو في قول الشاعر: * عن ثبج البحر يجيش أزيبه (3) *: هو الماء الكثير. أبو زيد: أخذني من فلان الازيب، وهو الفزع.

 

(1) الاعشى. (2) قبله: دعا رهطه حولي فجاءوا لنصره * وناديت حيا بالمسناة غيبا (3) قبله: أسقاني الله رواء مشربه * ببطن كر حين فاضت حببه الكر: الحسى. والحببة: جمع حب لخابية الماء. (*) فصل السين [ سأب ] أبو عمرو: سأبت الرجل سأبا، إذا خنقته حتى يموت. والسأب أيضا: الزق، والجمع السؤوب. والمسأب مثله، وهو سقاء العسل، إلا أن أبا ذؤيب ترك همزه في قوله يصف مشتار العسل: تأبط خافة فيها مساب * فأصبح يقترى مسدا بشيق أراد شيقا بمسد فقلب. والشيق: الجبل. وسأبت السقاء: وسعته. [ سبب ] السب: الشتم، وقد سبه يسبه. وسبه أيضا بمعنى قطعه. وقولهم: ما رأيته منذ سبة، أي منذ زمن من الدهر، كقولك منذ سنة. ومضت سبة من الدهر. والسبة الاست: وسبه يسبه، إذا طعنه في السبة. وقال (1): فما كان ذنب بنى مالك * بأن سب منهم غلام فسب
 
 

(1) ذو الخرق الطهوى يتعصب لغالب، وبعده: عراقيب كوم طوال الذرى * تخر بوائكها للركب بأبيض ذى شطب باتر * يقط العظام ويبرى العصب (*)
 

[ 145 ]

يعنى معاقرة غالب وسحيم، فقوله سب شتم، وسب عقر: والتساب: التشاتم. والتساب: التقاطع. ورجل مسب بكر الميم: كثير السباب. ويقال: صار هذا الامر سبة عليه، بالضم، أي عارا يسب به. ورجل سبة، أي يسبه الناس. وسببة، أي يسب الناس. قال أبو عبيد: السب بالكسر: الكثير السباب. وسبك أيضا: الذى يسابك قال الشاعر (1): لا تسبننى فلست بسبي * إن سبى من الرجال الكريم والسب أيضا: الخمار، وكذلك العمامة. قال المخبل السعدى: وأشهد من عوف حلولا كثيرة * يحجون سب الزبرقان المزعفرا والسب: الحبل في لغة هذيل. قال أبو ذؤيب: تدلى عليها بين سب وخيطة * بجرداء مثل الوكف يكبو غرابها والسبوب: الحبال. قال ساعدة بن جؤية: صب اللهيف لها السبوب بطغية * تنبى العقاب كما يلط المجنب والسب: شقة كتان رقيقة. والسبيبة

 

(1) عبد الرحمن بن حسان. (*) مثله، والجمع السبوب والسبائب. قال الراجز (1): ينير أو يسدى به الخدرنق * سبائبا يجيدها ويصفق وإبل مسببة، أي خيار، لانه يقال لها عند الاعجاب بها: قاتلها الله ! ويقال: بينهم أسبوبة يتسابون بها. والسبب: الحبل. والسبب أيضا: كل شئ يتوصل به إلى غيره. والسبب اعتلاق قرابة. وأسباب السماء: نواحيها في قول الاعشى: * ورقيت أسباب السماء بسلم (2) * والله مسبب الاسباب، ومنه التسبيب. والسبيب: شعر الناصية والعرف والذنب. والسبسب: المفازة. يقال: بلد سبسب، وبلد سباسب. وقول النابغة: رقاق النعال طيب حجزاتهم يحيون بالريحان يوم السباسب يعنى به عيدا لهم. والسبابة من الاصابع: التى تلى الابهام.
 
 

(1) هو الزفيان السعدى يصف قفرا. (2) صدره: * لئن كنت في جب ثمانين قامة * وبعده: ليستدرجنك الامر حتى تهره * وتعلم أنى لست عنك بمحرم (19 - صحاح) (*)
 

[ 146 ]

[ سحب ] السحابة: الغيم، والجمع سحاب وسحب وسحائب. وسحبت ذيلي أسحب: جررته فانجر. وتسحب عليه، أي أدل. والسحب: شدة الاكل والشرب. ورجل أسحوب، أي أكول شروب. وسحبان: اسم رجل من وائل، كان لسنا بليغا، يضرب به المثل في البيان. [ سخب ] السخاب: قلادة تتخذ من سك وغيره. ليس فيها من الجوهر شئ، والجمع سخب. [ سرب ] السارب: الذاهب على وجهه في الارض. قال الشاعر (1): أنى سربت وكنت غير سروب * وتقرب الاحلام غير قريب وسرب الفحل يسرب سروبا، إذا توجه للرعى. قال الاخنس التغلبي: وكل أناس قاربوا قيد فحلهم * ونحن خلعنا قيده فهو سارب ومنه قول تعالى: (ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار)، أي ظاهر. والسرب، بالفتح: الابل وما رعى من المال،

 

(1) قيس بن الخطيم. (*) ومنه قولهم: " اذهب فلا أنده سربك "، أي لا أرد إبلك، تذهب حيث شاءت، أي لا حاجة لى فيك. وكانوا في الجاهلية يقولون في الطلاق: " اذهبي فلا أنده سربك " فتطلق بهذه الكلمة. والسرب أيضا: الطريق، عن أبى زيد. يقال: خل له سربه. قال ذو الرمة: خلى لها سرب أولاها وهيجها * من خلفها لاحق الصقلين همهيم وفلان آمن في سربه، بالكسر، أي في نفسه. وفلان واسع السرب، أي رخى البال. ويقال أيضا: مر بى سرب من قطا وظباء ووحش ونساء، أي قطيع. وتقول: مر بى سربة بالضم، أي قطعة من قطا وخيل وحمر وظباء. قال ذو الرمة يصف ماء: سوى ما أصاب الذئب منه وسربة أطافت به من أمهات الجوازل ويقال أيضا: فلان بعيد السربة، أي بعيد المذهب. قال الشنفرى: غدونا من الوادي الذى بين مشعل * وبين الحشا (1) هيهات أنسأت سربتى والسرب، بالتحريك: الماء السائل من المزادة ونحوها. قال ذو الرمة:
 
 

(1) يروى: " الجبا ". (*)
 

[ 147 ]

ما بال عينيك (1) منها الماء ينسكب * كأنه من كلى مفرية سرب قال أبو عبيد (2): ويروى بكسر الراء. يقال منه سربت المزادة بالكسر تسرب سربا فهى سربة، إذا سالت. والسرب أيضا: بيت في الارض. تقول: انسرب الوحشى في سربه. وانسرب الثعلب في جحره وتسرب، أي دخل. وتقول: سرب على الابل، أي أرسلها قطعة قطعة. ويقال: سرب عليه الخيل، وهو أن يبعث عليه الخيل سربة بعد سربة. وتسريب الحافر: أخذه في الحفر يمنة ويسرة. وتقول أيضا: سربت القربة، إذا صببت فيها الماء لتبتل عيون الخرز فتنسد. والمسربة بضم الراء: الشعر المستدق الذى يأخذ من الصدر إلى السرة. قال الذهلى (3): الآن لما ابيض مسربتى * وعضضت من نابى على جذم (4)

 

(1) الرواية: " عينك ". (2) في اللسان: " أبو عبيدة ". (3) هو الحارث بن وعلة. (4) بعده: وحلبت هذا الدهر أشطره * وأتيت ما آتى على علم (*) والمسربة، بالفتح: واحدة المسارب، وهى المراعى. والسراب: الذى تراه نصف النهار كأنه ماء. [ سرحب ] فرس سرحوب، أي طويلة على وجه الارض، وتوصف به الاناث دون الذكور. [ سعب ] قال الاصمعي: فوه يجرى سعابيب وثعابيب، وهو أن يجرى منه ماء صاف فيه تمدد. قال ابن مقبل: يعلون بالمرد قوش الورد ضاحية * على سعابيب ماء الضالة اللجز (1) أراد اللزج فقلبه. [ سغب ] سغب بالكسر يسغب سغبا * أي جاع، فهو ساغب وسغبان وامرأة سغبى. ويتيم ذو مسغبة، أي ذو مجاعة.
 
 

ترجو الاعادي أن ألين لها * هذا تخيل صاحب الحلم (1) الورد ضبطت في اللسان بالفتح وقال: ومن خفض الورد جعله من نعته. قال ابن برى: هذا تصحيف بيع فيه الجوهرى ابن السكيت، وإنما هو اللجن بالنون، من قصيدة نونية. وقبله: من نسوة شمس لا مكره عنف * ولا فواحش في سر ولا علن (*)
 

[ 148 ]

[ سقب ] السقب: القرب، ومنه الحديث: " الجار أحق بسقبه ". وقد سقبت داره، بالكسر، أي قربت. وأسقبتها أنا، أي قربتها. والسقب: الذكر من ولد الناقة، ولا يقال للانثى سقبة، ولكن حائل. والسقبة عندهم هي الجحشة. قال الاعشى يصف حمارا وحشيا: تلا سقبة قوداء مهضومة الحشا * متى ما تخالفه عن القصد يعذم (1) وناقة مسقاب، إذا كان عادتها أن تلد الذكور. وقال الشاعر (2): * غراء مسقابا لفحل أسقبا * قوله " أسقبا " فعل لا نعت. والسقب: الطويل من كل شئ مع ترارة (3). والسقب والصقب: عمود الخباء، والسقيبة مثله. [ سكب ] سكبت الماء سكبا، أي صببته. وماء مسكوب، أي يجرى على وجه الارض من غير حفر. وسكب الماء بنفسه سكوبا وتسكابا.

 

(1) يعذم، بالذال المعجمة، أي يعض. وفى المطبوعة الاولى " يعدم " بالمهملة، وهو تحريف. (2) هو الراجز رؤبة، يصف أبوى رجل ممدوح، وقبله: * وكانت العرس التى تنجبا * (3) الترارة: امتلاء الجسم. وفى المطبوعة الاولى " نزارة "، تحريف، صوابه في اللسان. (*) وانسكب، بمعنى. وماء أسكوب. قال الشاعر (1): والطاعن الطعنة النجلاء يتبعها * مثعنجر من دم الاجواف أسكوب وماء سكب، أي مسكوب، وصف بالمصدر، كقولهم ماء صب وماء غور. والسكب أيضا: ضرب من الثياب. وفرس سكب، أي ذريع، مثل حت (2). والسكب، بالتحريك: ضرب من الشجر طيب الريح. قال الكميت يصف ثورا وحشيا: كأنه من ندى العرار مع ال‍ * قراص أو ما ينفض السكب الواحدة سكبة. وسكاب: اسم فرس، مثل قطام. وقال الشاعر: أبيت اللعن إن سكاب علق * نفيس لا يعار ولا يباع [ سلب ] سلبت الشئ سلبا. والاستلاب: الاختلاس. والسلاب: واحد السلب، مثل كتاب وكتب، وهى ثياب المآتم السود. قال لبيد: * في السلب السود وفى الامساح (3) *
 
 

(1) هو جنوب أخت عمرو ذى الكلب. (2) الحت: الجواد من الخيل. (3) قبله: * يخمشن حر أوجه صحاح * (*)
 

[ 149 ]

تقول منه: تسلبت المرأة، إذا أحدت. ويقال: بل الاحداد على الزوج، والتسلب قد يكون على غير زوج. وانسلبت الناقة، إذا أسرعت في سيرها حتى كأنها تخرج من جلدها. والسلب، بكسر اللام: الطويل. قال ذو الرمة يصف فراخ النعامة: كأن أعناقها كراث سائغة * طارت لفائفه أو هيشر سلب (1) ويروى بالضم، من قولهم نخل سلب: لا حمل عليها، وشجر سلب: لا ورق عليه. وهو جمع سليب، فعيل بمعنى مفعول. والاسلوب بالضم: الفن، يقال أخذ فلان في أساليب من القول، أي في فنون منه. والسلب، بالتحريك: المسلوب، وكذلك السليب. والسلب أيضا: لحاء شجر معروف باليمن، تعمل منه الحبال، وهو أجفى من ليف المقل وأصلب. وبالمدينة سوق يقال له سوق السلابين. قال الشاعر (2): فنشنش الجلد عنها وهى باركة * كما تنشنش كفا فاتل سلبا رواه الاصمعي " فاتل " بالفاء، ورواه ابن الاعرابي

 

(1) صوابه " مسائفة " بالفاء، وهى ما استرق من أسافل الرمل. والهيشر: شجر. والكراث: بقل. (2) هو مرة بن محكان. (*) بالقاف. وقال ثعلب: الصحيح ما قاله الاصمعي. ومنه قولهم: أسلب الثمام. والسلوب من النوق: التى ألقت ولدها لغير تمام، والجمع سلب. وأسلبت الناقة، إذا كانت تلك حالها. وفرس سلب القوائم، وهو الخفيف نقل القوائم. ورجل سلب اليدين بالطعن، وثور سلب الطعن بالقرن. [ سلحب ] المسلحب: المستقيم. يقال طريق مسلحب، أي ممتد. وقد اسلحب اسلحبابا. قال جران العود: فخر جران مسلحبا كأنه * على الدف ضبعان تقطر أملح (1) [ سلهب ] السلهب من الخيل: الفرس الطويل على وجه الارض، وربما جاء بالصاد. وصف أعرابي فرسا
 
 

(1) قبله: وقالت: تبصر بالعصا أصل أذنه * لقد كنت أعفو عن جران وأصفح وفى ديوانه: فخر وقيذا مسلحبا كأنه * على الكسر ضبعان تقعر أملح أي خر مغشيا عليه، مسلحبا: ممتد. الكسر: الشقة التى تلى الارض من البيت. والضبعان: ذكر الضباع. وتقعر: انقلع وسقط. أملح: يخالط بياضه سواد. (*)
 

[ 150 ]

فقال: " إذا عدا اسلهب، وإذا قيد اجلعب، وإذا انتصب اتلاب ". [ سنب ] مضى سنب من الدهر وسنبة، أي برهة، وسنبتة أيضا بزيادة التاء وإلحاقها رابعة. وهذه التاء تثبت في التصغير تقول سنيبتة، لقولهم في الجمع سنابت. وفرس سنب، بكسر النون، أي كثير الجرى، والجمع سنوب. [ سهب ] السهب: الفلاة، والفرس الواسع الجرى. وبئر سهبة: بعيدة القعر، ومسهبة أيضا بفتح الهاء. وحفروا فأسهبوا: بلغوا الرمل ولم يخرج الماء. وأسهب الفرس: اتسع في الجرى وسبق. وأسهب الرجل، إذا أكثر من الكلام فهو مسهب بفتح الهاء، ولا يقال بكسرها، وهو نادر. وأسهب الرجل على ما لم يسم فاعله، إذا ذهب عقله من لدغ الحية. [ سيب ] السيب: العطاء. والسيوب: الركاز. والسيب: مصدر ساب الماء يسيب، أي جرى. والسيب، بالكسر: مجرى الماء. وانساب فلان نحوكم، أي رجع. وانسابت الحية: جرت. وسيبت الدابة: تركتها تسيب حيث شاءت. والسائبة: الناقة التى كانت تسيب في الجاهلية لنذر ونحوه. وقد قيل: هي أم البحيرة، كانت الناقة إذا ولدت عشرة أبطن كلهن إناث سيبت فلم تركب ولم يشرب لبنها إلا ولدها أو الضيف حتى تموت، فإذا ماتت أكلها الرجال والنساء جميعا وبحرت أذن بنتها الاخيرة فتسمى البحيرة، بمنزلة أمها في أنها سائبة. والجمع سيب، مثل نائحة ونوح، ونائمة ونوم. والسائبة: العبد، كان الرجل إذا قال لغلامه أنت سائبة فقد عتق، ولا يكون ولاؤه لمعتقه، ويضع ماله حيث شاء، وهو الذى ورد النهى عنه. والسياب، مثال السحاب: البلح. والسيابة: البلحة، وبها سمى الرجل، فإذا شددته ضممته، قلت: سياب وسيابة. والسوبان: اسم واد. فصل الشين [ شأب ] الشؤبوب: الدفعة من المطر وغيره، والجمع الشآبيب. قال كعب بن زهير يذكر الحمار والاتن: إذا ما انتحاهن شؤبوبه * رأيت لجاعرتيه غضونا


 

[ 151 ]

شؤبوبه: شدة دفعته. يقول: إذا عدا واشتد عدوه رأيت لجاعرتيه تكسرا. [ شبب ] الشباب: جمع شاب، وكذلك الشبان. والشباب أيضا: الحداثة، وكذلك الشبيبة، وهو خلاف الشيب. تقول: شب الغلام يشب بالكسر، شبابا وشبيبة. وأشبه، الله. وأشب الله قرنه بمعنى، والقرن زيادة في الكلام. وامرأة شبة وشابة بمعنى. وبنو شبابة: قوم بالطائف. وأشب الرجل بنين، إذا شب أولاده. وأشب لى كذا، إذا أتيح لى، وشب أيضا، على ما لم يسم فاعله فيهما. وقولهم " أعييتني من شب إلى دب " أي من لدن شببت إلى أن دببت على العصا. كما قيل: " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قيل وقال ". ويقال أيضا " من شب إلى دب " يجعل بمنزلة الاسم بإدخال من عليه وإن كان في الاصل فعلا. والتشبيب: النسيب، يقال: هو يشبب بفلانة، أي ينسب بها. والشباب بالكسر: نشاط الفرس ورفع يديه جميعا. تقول: شب الفرس يشب ويشب شبابا وشبيبا، إذا قمص ولعب، وأشببته أنا، إذا هيجته، وكذلك إذا حرن، يقال: برئت إليك من شبابه وشبيبه، وعضاضه وعضيضه. الاصمعي: الشبب: المسن من ثيران الوحش الذى انتهى أسنانه: وكذلك الشبوب. تقول منه: أشب الثور فهو مشب، وربما قالوا: إنه لمشب بكسر الميم. وقال أبو عبيدة: الشبب: الثور الذى انتهى شبابا. أبو عمرو: مررت برجال شببة، أي شبان. والشب: شئ يشبه الزاج. وشببت النار والحرب أشبها شبا وشبوبا، إذا أو قدتها. والشبوب بالفتح: ما توقد به النار. ويقال: هذا شبوب لكذا، أي يزيد فيه ويقويه. وتقول: شعرها يشب لونها، أي يظهره ويحسنه. ويقال للجميل: إنه لمشبوب. قال ذو الرمة: إذا الاروع المشبوب أضحى كأنه * على الرحل مما منه السير أحمق [ شجب ] شجب بالكسر يشجب شجبا، أي حزن أو هلك، فهو شجب. وشجب بالفتح يشجب بالضم شجوبا، فهو شاجب أي هالك. وشجبه


 

[ 152 ]

الله يشجبه شجبا، أي أهلكه، يتعدى ولا يتعدى. يقال: ماله شجبه الله ! وشجبه أيضا: حزنه. وشجبه أيضا: شغله. قاله ابن السكيت. وغراب شاجب، أي شديد النعيق. وشجبه بشجاب، أي سده بسداد. والمشجب: الخشبة التى تلقى عليها الثياب. والشجوب: أعمدة من أعمدة البيت. قال الهذلى (1) يصف الرماح: * وهن معا قيام كالشجوب (2) * ويشجب: ابن يعرب بن قحطان. [ شحب ] شحب جسمه يشحب بالضم شحوبا، إذا تغير. قال النمر بن تولب: وفى جسم راعيها شحوب كأنه * هزال وما من قلة الطعم يهزل وشحب جسمه بالضم شحوبة: لغة فيه حكاها الفراء. [ شخب ] الشخب بالضم: ما امتد من اللبن حين

 

(1) هو أسامة بن الحارث الهذلى. (2) صدره: * فسامونا الهدانة من قريب * وقبله: كأن رماحهم قصباء غيل * تهزهز من شمال أو جنوب فسامونا الهدانة، أي عرضوا علينا الموادعة. (*) يحلب. وفى المثل: " شخب في الاناء وشخب في الارض "، أي يصيب مرة ويخطئ أخرى. والشخب، بالفتح: المصدر. تقول: شخب اللبن يشخب ويشخب. ومنه قول الكميت: ووحوح في حضن الفتاة ضجيعها * ولم يك في النكد (1) المقاليت مشخب والاشخوب (2): صوت الدرة، يقال إنها لا شخوب الاحاليل. وقولهم: عروقه تنشخب دما، إى تنفجر. والشنخوبة والشنخوب: واحد شناخيب الجبل، وهى رؤوسه. [ شذب ] الشذبة، بالتحريك: ما يقطع مما تفرق من أغصان الشجر ولم يكن في لبه، والجمع الشذب. قال الكميت: بل أنت في ضئضئ النضار من ال‍ * نبعة إذ حظ غيرك الشذب وقد شذبت الشجرة تشذيبا. وجذع مشذب، أي مقشر. والفرس المشذب: الطويل. والشوذب: الطويل.
 
 

(1) النكد: يقال ناقة نكداء: مقلات لا يعيش لها ولد فكثر لبنها. (2) الذى ذكره سيبويه الاشخوب لا غير، قال النضر ابن شميل: ناقة أشخوف الاحاليل: عظيمة الضرع واسعة الاحاليل. (*)
 

[ 153 ]

وشذب عنه شذبا، أي ذب. والشاذب: المتنحى عن وطنه. ويقال الشذب: المسناة. ورجل شذب العروق، أي ظاهر العروق. وأشذاب الكلا وغيره: بقاياه، الواحد شذب، وهو المأكول. قال ذو الرمة: فأصبح البكر فردا من ألائفه * يرتاد أحلية أعجازها شذب [ شرب ] شرب الماء وغيره شربا وشربا وشربا. وقرئ: (فشاربون شرب الهيم) بالوجوه الثلاثة. قال أبو عبيدة: الشرب بالفتح مصدر، وبالخفض والرفع اسمان من شربت. والتشراب: الشرب. والشربة من الماء: ما يشرب مرة. والشربة أيضا: المرة الواحدة من الشرب. والشرب بالكسر: الحظ من الماء. وفى المثل: " آخرها أقلها شربا "، وأصله في سقى الابل، لان آخرها يرد وقد نزف الحوض. والشرب: جمع شارب، مثل صاحب وصحب، ثم يجمع الشرب على شروب. وقال الاعشى: هو الواهب المسمعات الشرو * ب بين الجرير وبين الكتن والمشربة بالكسر: إناء يشرب فيه. والمشربة بالفتح: الغرفة، وكذلك المشربة بضم الراء. والمشارب: العلالى، وهو في شعر الاعشى (1). والشريب: المولع بالشراب (2)، مثل الخمير. والمشربة، كالمشرعة، وفى الحديث: " ملعون من أحاط على مشربة ". والمشرب: الوجه الذى يشرب منه، ويكون موضعا ويكون مصدرا. أبو عبيدة: يقال ماء مشروب وشريب للذى بين الملح والعذب. والشريبة (3) من الغنم: التى تصدرها إذا رويت فتتبعها الغنم. وشريبك: الذى يشاربك ويورد إبله مع إبلك. قال الراجز: إذا الشريب أخذته أكه * فخله حتى يبك بكه وهو فعيل بمعنى مفاعل، مثل نديم وأكيل.

 

(1) بيت الاعشى الذى أراده هو قوله: له درمك في رأسه ومشارب * ومسك وريحان وراح تصفق الدرمك: الدقيق الحوارى. والهاء في رأسه تعود على حصن ذكره في شعره. (2) قال المجد: والشراب ما يشرب كالشريب اه‍. ولم يتعرض هنا لجمعه على أشربة لانه سيأتي في النهار، يقول ج أنهر ونهر، أولا يجمع كالعذاب والشراب، لكن ورد في الحديث أشربة، ونظيره جواب حيث قالوا جمعه على أجوبة مولد، ونوزع فيه. ونظيره أيضا تكسير نحو مضروب كمصروف على مفاعيل. قاله نصر. (3) حاشية على بعض نسخ الصحاح: الصواب السريبة بالسين المهملة. اه‍ مرتضى. (20 - صحاح). (*)
 

[ 154 ]

وتقول: شرب مالى وأكله، أي أطعمه الناس. و: ظل مالى يؤكل ويشرب، أي يرعى كيف شاء. وشربت القربة، أي جعلت فيها وهى جديدة طينا وماء، ليطيب طعمها. والشربة: بالتحريك: حوض يتخذ حول النخلة تتروى منه، والجمع شرب وشربات. قال زهير: يخرجن من شربات ماؤها طحل * على الجذوع يخفن الغم والغرقا والشوارب: مجارى الماء في الحلق. وحمار صخب الشوارب من هذا، أي شديد النهيق. وقد طر شارب الغلام، وهما شاربان، والجمع شوارب. أبو عبيد: أشربت الابل حتى شربت. وتقول: أشربتنى ما لم أشرب، أي ادعيت على ما لم أفعل. والاشراب: لون قد أشرب من لون آخر. يقال أشرب الابيض حمرة، أي علاه ذلك. وفيه شربة من حمرة، أي إشراب. ويقال أيضا عنده شربة من ماء، أي مقدار الرى، ومثله الحسوة والغرفة واللقمة. وأشرب في قلبه حبه، أي خالطه، ومنه قوله تبارك وتعالى: (وأشربوا في قلوبهم العجل) أراد حب العجل، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه. والشاربة: القوم على ضفة النهر ولهم ماؤه. ورجل أكلة شربة، مثال همزة: كثير الاكل والشرب، عن ابن السكيت: وتشرب الثوب العرق، أي نشفه. واشرأب للشئ اشرئبابا: مد عنقه لينظر. والشر أبيبة، بضم الشين: اسم من اشرأب، كالقشعريرة من اقشعر. وشربة، بتشديد الباء: موضع (1) ويقال: ما زال فلان على شربة واحدة، أي على أمر واحد. وشربب بالضم: موضع، وهو في شعر لبيد بالهاء: * هل تعرف الدار بسفح الشرببه (2) * [ شرجب ] الشرجب: الطويل. [ شرعب ] الشرعب: الطويل. وشرعبت الاديم: قطعته طولا. والشرعبى: ضرب من البرود. [ شزب ] الشازب: الضامر. وقد شزب الفرس

 

(1) وليس لها أخت إلا جربة، لا ثالث لها اه‍. قاموس وبعضهم جعل غضبة في وصف الرجل الغضوب على هذا الوزن، فتكون ثلاثة لا رابع لها. قاله نصر. (2) بعده: * من قلل الشحر فذات العنظبه * (*)
 

[ 155 ]

شزوبا. وخيل شزب، أي ضوامر، ومكان شازب، أي خشن. [ شسب ] ابن السكيت: الشاسب: اليابس من الضمر وهو المهزول، مثل الشاسف، وليس مثل الشازب. قال الوقاف العقيلى (1): فقلت له حان الرواح ورعته * بأسمر ملوى من القد شاسب والشسيب: القوس. [ شصب ] الشصب بالكسر: الشدة. والشصائب: الشدائد. وقد شصب الامر، أي اشتد وعيش شاصب، وقد شصب بالفتح يشصب بالضم شصوبا. وأشصب الله عيشه. والشيصبان: اسم قبيلة من الجن. وينشد لحسان: ولى صاحب من بنى الشيصبان * فحينا أقول وحينا هوه [ شطب ] الشطبة: السعفة الخضراء الرطبة، والجمع الشطب. وشطبت المرأة الجريد شطبا، إذا شققته لتعمل منه الحصر. قال أبو عبيد: ثم تلقيه الشاطبة إلى المنقية. قال قيس بن الخطيم:

 

(1) ورد بن ورد الجعدى. (*) ترى قصد المران تلقى كأنها (1) * تذرع خرصان بأيدى الشواطب وجارية شطبة، أي طويلة. والشطيبة: قطعة من السنام تقطع طولا، وكذلك هي من الاديم، وشطيبة من نبع تتخذ منها القوس. والانشطاب: السيلان. وطريق شاطب، أي مائل. وشطب السيف: طرائقه التى في متنه، الواحدة شطبة، مثل صبرة وصبر، وكذلك شطب السيف بضم الشين والطاء. وسيف مشطب وثوب مشطب: فيه طرائق. وشطيب: اسم جبل. [ شعب ] الشعب: ما تشعب من قبائل العرب والعجم، والجمع الشعوب. والشعوبية: فرقة لا تفضل العرب على العجم. وأما الذى في الحديث: أن رجلا من الشعوب أسلم، فإنه يعنى من العجم. والشعب: القبيلة العظيمة، وهو أبو القبائل الذى ينسبون إليه، أي يجمعهم ويضمهم. وحكى أبو عبيد عن ابن الكلبى عن أبيه: الشعب أكبر من القبيلة، ثم الفصيلة، ثم العمارة، ثم البطن، ثم الفخذ.
 
 

(1) ويروى: " فيها كأنها ". (*)
 

[ 156 ]

وشعب الرأس: شأنه الذى يضم قبائله. وفى الرأس أربع قبائل. وتقول: هما شعبان: أي مثلان. والشعب: الصدع في الشئ، وإصلاحه أيضا الشعب، ومصلحه الشعاب، والآلة مشعب. وشعبت الشئ: فرقته. وشعبته: جمعته، وهو من الاضداد. تقول: التأم شعبهم، إذا اجتمعوا بعد التفرق، وتفرق شعبهم، إذا تفرقوا بعد الاجتماع. قال الطرماح: * شت شعب الحى بعد التئام (1) * وفى الحديث: " ما هذه الفتيا التى شعبت بها الناس "، أي فرقتهم. وشعب: جبل باليمن، وهو ذو شعبين، نزله حسان بن عمرو الحميرى وولده فنسبوا إليه، فمن كان منهم بالكوفة يقال لهم شعبيون، منهم عامر بن شراحيل الشعبى وعداده في همدان، ومن كان منهم بالشأم يقال لهم الشعبانيون، ومن كان منهم باليمن يقال لهم آل ذى شعبين، ومن كان منهم بمصر والمغرب يقال لهم الاشعوب. والتشعب: التفرق، والانشعاب مثله. وأشعب الرجل، إذا مات أو فارق فراقا لا يرجع. قال الشاعر (2):

 

(1) وعجزه: * وشجاك اليوم ربع المقام * (2) هو النابغة الجعدى. (*) * وكانوا أناسا من شعوب فأشعبوا (1) * أبو عبيد: الشعيب، والمزادة والراوية والسطيحة شئ واحد. وتيس أشعب بين الشعب، إذا كان ما بين قرنيه بعيدا جدا، والجمع شعب. وقال أبو داود: وقصرى شنج الانسا * ء نباح من الشعب (2) والشعب بالكسر: الطريق في الجبل، والجمع الشعاب. وفى المثل: " شغلت شعابي جدواى " أي شغلت كثرة المؤونة عطائي عن الناس. والشعب أيضا: سمة لبنى منقر. والشعب أيضا: الحى العظيم. والمشعب: الطريق. وقال (3): ومالى إلا آل أحمد شيعة * ومالى إلا مشعب الحق مشعب وانشعب الطريق وأغصان الشجرة، أي تفرقت. والشعبة بالضم: واحدة الشعب، وهى
 
 

(1) صدره: * أقامت به ما كان في الدار أهلها * وقال ابن برى: صوابه إنشاده: " وكانوا شعوبا من أناس " أي ممن تلحقه شعوب. (2) وقبله: له ساقا ظليم خا * ضب فوجئ بالرعب (3) الكميت. (*)
 

[ 157 ]

الاغصان. وشعب الفرس أيضا: ما أشرف منه كالعنق والمنسج. قال الراجز (1): * أشم خنذيذ منيف شعبه (2) * والشعبة أيضا: المسيل الصغير. يقال: شعبة حافل، أي ممتلئة سيلا. والشعبة أيضا: الفرقة، تقول: شعبتهم المنية، أي فرقتهم. ومنه سميت المنية شعوب، لانها تفرق. وهى معرفة لا تدخلها الالف واللام. والشعبة أيضا: الرؤبة، وهى قطعة يشعب بها الاناء. يقال قصعة مشعبة، أي شعبت في مواضع منها، شدد للكثرة. والشعبة: الطائفة من الشئ. وشعبان: اسم شهر، والجمع شعبانات. وأشعب: اسم رجل كان طماعا. وفى المثل " أطمع من أشعب ". وشعبى: موضع، بضم الشين وفتح العين. قال جرير يهجو العباس بن يزيد الكندى: أعبدا حل في شعبى غريبا * ألؤما (3) لا أبا لك واغترابا وشعبعب: موضع. قال الشاعر (4):

 

(1) هو دكين بن رجاء. (2) بعده: * يقتحم الفارس لولا قيقبه * (3) في المطبوعة الاولى: " الوحا "، تحريف (4) هو الصمة بن عبد الله القشيرى. (*) هل أجعلن يدى للخد مرفقة * على شعبعب بين الحوض والعطن وقولهم: شعب الامير رسولا إلى موضع كذا، أي أرسله. [ شغب ] الشغب، بالتسكين: تهييج الشر. وهو شغب الجند، ولا يقال شغب (1). تقول: شغبت عليهم، وشغبت بهم، وشغبتهم، كله بمعنى. ويقال للنحوص (2) إذا وحمت واستصعبت على الجأب: إنها ذات شغب وضغن. قال أبو زبيد يرثى ابن أخته (3): كان عنى يرد درؤك بعد ال‍ * - له المستصعب المريد وشغبت عليهم بالكسر أشغب شغبا، لغة ضعيفة فيه. وشغب أيضا بالتحريك: اسم امرأة لا ينصرف في المعرفة. وشاغبه فهو شغاب ومشغب وشغب ومشغب. [ شغزب ] الشغزبية: ضرب من الحيلة في الصراع،
 
 

(1) يعنى محركا. (2) النحوص من الاتن: ما لا ولد لها. والجأب: الحمار الغليظ. (3) في اللسان: " قال أبو زيد يرثى ابن أخيه ". (*)
 

[ 158 ]

وهى أن تلوى رجله برجلك. تقول: شغزبته شغزبة، وأخذته بالشغزبية. قال ذو الرمة: ولبس بين أقوامي فكل * أعد له الشغازب والمحالا (1) [ شقب ] الشقب، بالكسر: كالغار أو كالشق في الجبل، والجمع شقبة وشقاب وشقوب. ابن السكيت عن أبى عمرو: شقب وشقب بالكسر والفتح، قال: وهو مكان مطمئن إذا أشرفت عليه ذهب في الارض. قال: والشقاب اللهوب، وهو مهوى بين الجبلين. والشوقب: الرجل الطويل. [ شقحطب ] كبش شقحطب، إى ذو قرنين منكرين، كأنه شق حطب. [ شنب ] الشنب: حدة في الاسنان، ويقال برد وعذوبة. وامرأة شنباء، بينة الشنب. قال الجرمى: سمعت الاصمعي يقول: الشنب: برد الفم والاسنان. فقلت: إن أصحابنا

 

(1) قال في سمط اللآلى: " ولبس " معطوف على قوله: ومعتمد جعلت له ربيعا * وطاغية جعلت له نكالا (*) يقولون: هو حدتها حين تطلع، فيراد بذلك حداثتها وطراءتها، لانها إذا أتت عليها السنون احتكت. فقال: ما هو إلا بردها. وقول ذى الرمة: لمياء في شفتيها حوة لعس * وفى اللثاث وفى أنيابها شنب يؤيد قول الاصمعي، لان اللثة (1) لا تكون فيها حدة. [ شوب ] الشوب: الخلط. وقد شبت الشئ أشوبه فهو مشوب. وقول الشاعر (2): سيكفيك صرب القوم لحم معرص (3) * وماء قدور في القصاع مشيب إنما بناه على شيب الذى لم يسم فاعله، أي مخلوط بالتوابل والصباغ. وقولهم " ما عنده شوب ولا روب "، أي لا مرق ولا لبن. وفى المثل: " هو يشوب ويروب "، يضرب لمن يخلط في القول أو العمل. والشياب: اسم ما يمزج.
 
 

(1) اللثة بالتخفيف: ما حول الاسنان، وجمعها لثات ولثى. (2) هو سليك بن السلكة السعدى. (3) لحم معرص: ملقى في العرصة ليجف، أو مقطع، أو ملقى في الجمر فيختلط بالرماد ولا يجود نضجه. (*)
 

[ 159 ]

وشابة في شعر أبى ذؤيب (1): اسم جبل بنجد. والشائبة: واحدة الشوائب، وهى الاقذار والادناس. [ شهب ] الشهبة في الالوان: البياض الذى غلب على السواد. وقد شهب الشئ بالكسر شهبا، واشتهب الرأس. وفرس أشهب، وقد اشهب اشهبابا، واشهاب اشهيبابا مثله. وغرة شهباء، وهو أن يكون في غرة الفرس شعر يخالف البياض. واشهاب الزرع، إذا هاج وبقى في خلاله شئ أخضر. ويقال لليوم ذى الريح الباردة والصقيع: أشهب، والليلة شهباء. وكتيبة شهباء، لبياض الحديد. والنصل الاشهب: الذى برد فذهب سواده. والشهاب: شعلة نار ساطعة. وإن فلانا لشهاب حرب، إذا كان ماضيا فيها. والجمع شهب وشهبان أيضا، عن الاخفش، مثل حساب وحسبان.

 

(1) هو قوله: كأن ثقال المزن بين تضارع * وشابة برك من جذام لبيج (*) والشهاب: اللبن الضياح والشوهب: القنفذ. [ شهرب ] الشهربة: العجوز الكبيرة، مثل الشهبرة. قال الراجز: أم الحليس لعجوز شهربه * ترضى من اللحم بعظم الرقبه واللام مقحمة في العجوز. [ شيب ] الشيب والمشيب واحد. وقال الاصمعي: الشيب بياض الشعر: والمشيب دخول الرجل في حد الشيب من الرجال. قال ابن السكيت في قول عدى (1): * والرأس قد شابه المشيب (2) * يعنى بيضه المشيب، وليس معناه خالطه. وأنشد: قد رابه ولمثل ذلك رابه * وقع المشيب على السواد فشابه أي بيض مسوده.
 
 

(1) قال ابن برى: هذا البيت زعم الجوهرى أنه لعدى، وهو لعبيد بن الابرص. (2) صدره: * تصبو وأنى لك التصابى * (*)
 

[ 160 ]

وشيب السوط (1) معروف عربي صحيح. وتقول: باتت فلانة بليلة شيباء بالاضافة، إذا افتضت، وباتت بليلة حرة إذا لم تفتض. و (اشتعل الرأس شيبا) على التمييز. وقال الاخفش على المصدر، لانه حين قال اشتعل كأنه قال شاب، فقال شيبا. والشيب: جمع أشيب. والشيب أيضا: الجبال يقع عليها الثلج فتشيب به. وقولهم: شيب شائب، إنما هو كقولهم ليل لائل، وموت مائت. الكسائي: شيب الحزن رأسه وبرأسه، وشيبه الحزن، وأشاب الحزن رأسه وبرأسه. وأشاب الرجل، أي شاب أولاده. وشيبان: حى من بكر، وهما شيبانان: أحدهما شيبان بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن على بن بكر بن وائل، والآخر شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة. وشيبة: اسم رجل، ومفتاح الكعبة في ولده، وهو شيبة بن عثمان بن طلحة بن عبد الدار ابن قصى. والشيب بالكسر: حكاية أصوات مشافر الابل عند الشرب. قال الشاعر (2):

 

(1) في المطبوعة " الصوت " تحريف. وشيبا السوط: سيران في رأسه. (2) هو ذو الرمة. (*) تداعين باسم الشيب في متثلم * جوانبه من بصرة وسلام وشيبان وملحان: شهرا قماح، وهما أشد الشتاء بردا سميا، بذلك لبياض الارض بما عليها من الثلج والصقيع. قال الكميت: إذا أمست الآفاق غبرا جنوبها * شيبان أو ملحان واليوم أشهب أي من الثلج. هكذا رواه ابن سلمة بكسر الشين والميم. فصل الصاد [ صأب ] الصؤابة بالهمز: بيضة القملة، والجمع الصؤاب والصئبان. وقد صئب رأسه وأصأب أيضا، إذا كثر صئبانه. وصئب الرجل، إذا أكثر من شرب الماء فهو رجل مصأب، على مفعل. [ صبب ] صببت الماء صبا فانصب، أي سكبته فانسكب. والماء يتصبب من الجبل، أي يتحدر. ويقال ماء صب، وهو كقولك ماء سكب، وماء غور. قال الراجز (1): * تنضح ذفراه بماء صب (2) *
 
 

(1) هو دكين بن رجاء. (2) بعده: * مثل الكحيل أو عقيد الرب * (*)
 

[ 161 ]

والصبابة: رقة الشوق وحرارته. يقال رجل صب: عاشق مشتاق، وقد صببت يا رجل بالكسر. قال الشاعر (1): ولست تصب إلى الظاعنين * إذا ما صديقك لم يصبب والصبابة بالضم: البقية من الماء في الاناء. وتصاببت الماء، إذا شربت صبابته. والصبة بالضم: القطعة من الخيل، والصرمة من الابل. قال أبو زيد: الصبة من المعز: ما بين العشرة إلى الاربعين. والصبة أيضا من الماء مثل الصبابة. ومضت صبة من الليل، أي طائفة، وفى الحديث: " لتعودن فيها أساود صبا يضرب بعضكم رقاب بعض " ذكر الزهري أنه من الصب، وقال: الحية السوداء إذا أرادت أن تنهش ارتفعت ثم صبت (2). والصبيب: ماء ورق السمسم. قال أبو عبيد: يقال إنه ماء ورق السمسم أو غيره من نبات الارض، وقد وصف لى بمصر، ولون مائه أحمر يعلوه سواد. ومنه قول علقمة بن عبدة: فأوردها (3) ماء كأن جمامه * من الاجن حناء معا وصبيب

 

(1) الكميت. (2) قال الازهرى: قوله إساود صبا، جمع صبوب وصبب. (3) في ديوانه واللسان: " فأوردتها ". (*) ويقال: هو عصارة ورق الحناء. والصبيب: الدم. والصبيب: العصفر المخلص. والصبب: ما انحدر من الارض، وجمعه أصباب. وتصبصب الشئ: امحق وذهب. قال الراجز: * إذا الاداوى ماؤها تصبصبا * وخمس صبصاب، مثل بصباص. [ صحب ] صحبه يصحبه صحبة بالضم، وصحابة، بالفتح. وجمع الصاحب صحب مثل راكب وركب، وصحبة بالضم مثال فاره وفرهة، وصحاب مثل جائع وجياع. قال الشاعر امرؤ القيس: * وقال صحابي قد شأونك فاطلب (1) * وصحبان مثال شاب وشبان. والاصحاب: جمع صحب، مثل فرخ وأفراخ. والصحابة بالفتح: الاصحاب، وهى في الاصل مصدر. وجمع الاصحاب أصاحيب. وقولهم في النداء يا صاح، معناه يا صاحبي. ولا يجوز ترخيم المضاف إلا في هذا وحده، سمع من العرب مرخما. وأصحبته الشئ: جعلته له صاحبا.
 
 

(1) صدره: * فكان تنادينا وعقد عذاره * (21 - صحاح) (*)
 

[ 162 ]

واستصحبته الكتاب وغيره. وكل شئ لاءم شيئا فقد استصحبه. واصطحب القوم: صحب بعضهم بعضها، وأصله اصتحب، لان تاء الافتعال تتغير عند الصاد مثل اصطحب، وعند الضاد مثل اضطرب، وعند الطاء مثل اطلب، وعند الظاء مثل اظلم، وعند الدال مثل ادعى، وعند الذال مثل اذخر، وعند الزاى مثل ازدجر، لان التاء لان مخرجها فلم توافق هذه الحروف لشدة مخارجها، فأبدل منها ما يوافقها لتخف على اللسان ويعذب اللفظ به. وأصحب البعير والدابة، إذا انقاد بعد صعوبة، قال الشاعر (1): ولست بذى رثية إمر * إذا قيد مستكرها أصحبا وأصحب الرجل، إذا بلغ ابنه. والمصحب من الزقاق: ما الشعر عليه. وقد أصحبته، إذا تركت صوفه أو شعره عليه ولم تعطنه. والحميت: ما ليس عليه شعر. عن أبى عمرو. وأصحب الماء، إذا علاه الطحلب، حكاه عنه يعقوب. وحمار أصحب، أي أصحر يضرب لونه إلى الحمرة.

 

(1) امرؤ القيس بن مالك الحميرى. (*) [ صخب ] الصخب: الصياح والجلبة. تقول منه: صخب بالكسر، فهو صخاب وصخبان. واصطخب، افتعل منه. وقال الشاعر: * إن الضفادع في الغدران تصطخب * وماء صخب الآذى، إذا كان له صوت. [ صرب ] الصرب: اللبن الحامض جدا. يقال: جاءنا بصربة تزوى الوجه. وكذلك الصرب بالتحريك. والصرب أيضا: الصمغ الاحمر، وهو صمغ الطلح. قال الشاعر: أرض عن الخير والسلطان نائية * فالاطيبان بها الطرثوث والصرب الواحدة صربة. وربما كانت الصربة مثل رأس السنور، وفى جوفها شئ كالغراء والدبس يمص ويؤكل. والمصرب: الاناء الذى يصرب فيه اللبن، أي يحقن. تقول: صربت اللبن في الوطب، واصطربته، إذا جمعته فيه شيئا بعد شئ وتركته ليحمض. وتقول أيضا: صرب بوله، إذا حقنه، ومنه قيل للبحيرة صربى على فعلى، لانهم كانوا لا يحلبونها إلا للضيف فيجتمع اللبن في ضرعها. وصرب الصبى ليسمن، وهو إذا احتبس ذو بطنه فيمكث يوما لا يحدث، وذلك إذا أراد أن يسمن.
 

[ 163 ]

[ صعب ] الصعب: نقيض الذلول. وامرأة صعبة ونساء صعبات بالتسكين، لانه صفة. والمصعب: الفحل، وبه سمى الرجل مصعبا. وصعب الامر صعوبة: صار صعبا. وأصعبت الامر: وجدته صعبا. وأصعبت الجمل فهو مصعب، إذا تركته فلم تركبه ولم يمسسه حبل حتى صار صعبا. واستصعب عليه الامر، أي صعب. والمصعبان: مصعب بن الزبير، وابنه عيسى ابن مصعب. وكان ذو القرنين المنذر بن ماء السماء يلقب بالصعب. قال لبيد: والصعب ذو القرنين أصبح ثاويا * بالحنو في جدث أميم مقيم [ صعنب ] الصعنب: الصغير الرأس. وصعنب الثريدة، إذا رفع وسطها وقور رأسها. [ صقب ] صقبت داره بالكسر، أي قربت. وفى الحديث: " الجار أحق بصقبه ". وتقول أصقبه فصقب، أي قربه فقرب. والصقب، العمود الذى يكون في وسط الخباء، وهو الاطول: والجمع صقوب. والصقب أيضا: الضرب على شئ مصمت يابس. والصقب: الطويل من كل شئ مع ترارة (1). والصاقب: اسم جبل. [ صقعب ] الصقعب (2): الطويل. [ صلب ] أبو عمرو: الصلب والصليب: الشديد، وكذلك الصلب بتشديد اللام. وقد صلب الشئ صلابة وصلبته أنا. ومنه قول الشاعر الاعشى يصف ناقته: من سراة الهجان صلبها الع‍ * ض ورعى الحمى وطول الحيال صلبها، أي شدها. وتقول أيضا: صلب الرطب، إذا بلغ اليبس، فهو مصلب بكسر اللام، فإذا صب عليه الدبس ليلين فهو مصقر. والصلبية: حجارة المسن. تقول سنان صلبى ومصلب أيضا، أي مسنون. والصلب من الظهر. وكل شئ من الظهر فيه فقار فذلك الصلب. والصلب من الارض: المكان الغليظ المنقاد، والجمع الصلبة مثل قلب

 

(1) الترارة: السمن والاسترخاء. (2) وردت المادة في الطبعة الاولى " صعقب " و " الصعقب " كلاهما محرف. (*)
 

[ 164 ]

وقلبة. والصلب أيضا: موضع بالصمان. والصلب: الحسب. قال عدى بن زيد: إجل أن الله قد فضلكم * فوق ما أحكى بصلب وإزار قال أبو عمرو: الصلب: الحسب. والازار: العفاف. والصلب، بالتحريك: لغة في الصلب من الظهر. قال العجاج يصف امرأة: ريا العظام فخمة المخدم * في صلب مثل العنان المؤدم (1) والصلب أيضا: ما صلب من الارض. والصليب: ودك العظام. قال الهذلى (2) وذكر عقابا: جريمة ناهض في رأس نيق * ترى لعظام ما جمعت صليبا والاصطلاب: استخراج الودك من العظام ليؤتدم به. وقال الكميت: واحتل برك الشتاء منزله * وبات شيخ العيال يصطلب وصلبه صلبا، وصلبه أيضا، شدد للتكثير. قال تعالى: (ولاصلبنكم في جذوع النخل).

 

(1) بعده: * إلى سواء قطن مؤكم * (2) هو أبو خراش الهذلى. (*) والصليب للنصارى، والجمع صلب وصلبان. وثوب مصلب: عليه نقش كالصليب. والعرب تسمى الانجم الاربعة التى خلف النسر الواقع (1): صليبا. والصالب: الحارة من الحمى، خلاف النافض. تقول: صلبت عليه حماه تصلب بالكسر، أي دامت واشتدت، فهو مصلوب عليه. [ صلهب ] الاموى: الصلهبى من الابل: الشديد، والياء للالحاق، والانثى صلهباة. [ صنب ] الصناب: صباغ يتخذ من الخردل والزبيب. قال جرير: تكلفني معيشة آل زيد * ومن لى بالصلائق (2) والصناب والصنابى، هو الكميت، أو الاشقر إذا خالط شقرته شعرة بيضاء، ينسب إلى الصناب. [ صوب ] الصوب: نزول المطر. والصيب: السحاب دون الصوب. وصاب، أي نزل. قال الشاعر (3):
 
 

(1) قوله: التى خلف النسر الواقع، غلط صوابه: خلف النسر الطائر. وهذا مما وهم فيه الجوهرى. (2) الصلائق: جمع صليقة، وهو اللحم المشوى المنضج. ويروى: " بالمرقق والصناب ". (3) هو رجل من عبد القيس يمدح النعمان، وقيل أبو وجزة يمدح عبد الله بن الزبير، وقيل علقمة بن عبدة. (*)
 

[ 165 ]

فلست لا نسى ولكن لملاك * تنزل من جو السماء يصوب والتصوب مثله. وصوبت الفرس، إذا أرسلته في الجرى. وقال امرؤ القيس: فصوبته كأنه صوب غبية * على الامعز الضاحى إذا سيط أحضرا ويقال صابه المطر، أي مطر. وصاب السهم يصوب صيبوبة، أي قصد ولم يجر. وصاب السهم القرطاس يصيبه صيبا، لغة في أصابه. وفى المثل: " مع الخواطئ سهم صائب ". وقولهم: دعني وعلى خطئي وصوبى، أي صوابي. قال الشاعر (1): دعينى إنما خطئي وصوبى * على وإن ما أهلكت مال (2) قوله مال بالرفع، أي وإن الذى أهلكت إنما هو مال. وأصابه، أي وجده. وأصابته مصيبة، أي أخذته، فهو مصاب. والمصاب: قصب السكر. وأصاب في قوله: وأصاب القرطاس. والمصاب: الاصابة. وقال الشاعر (3):

 

(1) أوس بن غلفاء. (2) قبله: ألا قالت أمامة يوم غول * تقطع بابن غلفاء الحبال (3) الحارث بن خالد المخزومى. (*) أسليم (1) إن مصابكم رجلا * أهدى السلام تحية ظلم ورجل مصاب وفى عقله صابة، أي فيه طرف من الجنون. والصواب: نقيض الخطأ. وصوبه، أي قال له أصبت. واستصوب فعله واستصاب فعله، بمعنى. وصوب رأسه، أي خفضه. قال ابن السكيت: وأهل الفلج يسمون الجرين: الصوبة، وهو موضع التمر. وتقول: دخلت على فلان فإذا الدنانير صوبة بين يديه، أي مهيلة. والمصيبة: واحدة المصائب. والمصوبة بضم الصاد مثل المصيبة. وأجمعت العرب على همز المصائب وأصله الواو، كأنهم شبهوا الاصلى بالزائد. ويجمع أيضا على مصاوب وهو الاصل. وقوم صياب، أي خيار. وقال (2):
 
 

(1) قال ابن برى: الصواب أظليم ترخيم ظليمة، وهى أم عمران زوجة عبد الله بن مطيع. وكان الحارث ابن خالد بن العاصى المخزومى ينسب بها، ولما مات زوجها تزوجها. وبعده: أقصيته وأراد سلمكم * فليهنه إذ جاءك السلم في اللسان: " أقصدته "، " إذ جاءكم فلينفع ". (2) الراعى، أو ولده جندل. (*)
 

[ 166 ]

من معشر كحلت باللؤم أعينهم * قفد الاكف لئام غير صياب (1) قال الفراء: هو في صيابة قومه، وصوابة قومه، أي في صميم قومه. والصيابة: الخيار من كل شئ. قال ذو الرمة: ومستشحجات بالفراق كأنها * مثاكيل من صيابة النوب نوح والصاب: عصارة شجر مر (2). قال الهذلى (3): إنى أرقت فبت الليل مشتجرا (4) * كأن عينى فيها الصاب مذبوح [ صهب ] الصهبة: الشقرة في شعر الرأس، وهى الصهوبة. والرجل أصهب. والصهباء: الخمر، سميت بذلك للونها. والاصهب من الابل: الذى يخالط بياضه حمرة، وهو أن يحمر أعلى الوبر وتبيض أجوافه. وجمل صهابى، أي أصهب اللون. ويقال هو منسوب إلى صهاب: اسم فحل أو موضع.

 

(1) وقبله: جنادف لا حق بالرأس منكبه * كأنه كودن يوشى بكلاب (2) في القاموس: وشجر مر، جمع صاب. ووهم الجوهرى في قوله: عصارة شجر. (3) هو أبو ذؤيب. (4) ويروى: " مرتفقا ". (*) وقال الاصمعي: يقال للاعداء: صهب السبال، وسود الاكباد، وإن لم يكونوا صهب السبال، فكذلك يقال لهم. قال ابن قيس الرقيات: فظلال السيوف شيبن رأسي * واعتناقي في القوم صهب السبال ويقال أصله للروم، لان الصهوبة فيهم، وهم أعداء العرب. وصهبى: اسم فرس للنمر (1). والمصهب: صفيف الشواء، والوحش المختلط (2). فصل الضاد [ ضبب ] أصل الضب: اللصوق بالارض. وضب الماء والدم يضب بالكسر، ضبيبا، أي سال، وأضببته أنا. وفلان يضب ناقته بالضم، أي يحلبها بخمس أصابع. قال الفراء: هو أن يجعل إبهامه على الخلف ثم يرد أصابعه على الابهام والخلف جميعا.
 
 

(1) النمر بن تولب، وفيها يقول: لقد غدوت بصهبى وهى ملهبة * إلهابها كضرام النار في الشيح (2) هذه الجملة ساقطة من أكثر النسخ، وقد تعقبها عاصم. اه‍. قاله نصر. (*)
 

[ 167 ]

والضب: دويبة، والجمع ضباب وأضب، مثل كف وأكف. وفى المثل: " أعق من ضب " لانه ربما أكل حسوله. والانثى ضبة. وقولهم " لا أفعله حتى يحن الضب في أثر الابل الصادرة " و: " لا أفعله حتى يرد الضب "، لان الضب لا يشرب ماء. ومن كلامهم الذى يضعونه على ألسنة البهائم: قالت السمكة: وردا ياضب، فقال: أصبح قلبى صردا * لا يشتهى أن يردا * إلا عرادا عردا * وصليانا بردا (1) * وعنكثا ملتبدا * وضبب البلد وأضب أيضا، أي كثرت ضبابه. وأرض ضببة: كثيرة الضباب، وهو أحد ما جاء على أصله. ووقعنا في مضاب منكرة، وهى قطع من الارض كثيرة الضباب، الواحدة مضبة. والمضبب: الحارش الذى يصب الماء في جحره حتى يخرج ليأخذه. والضب: الحقد، تقول: أضب فلان على

 

(1) بردا، تصحيف، والصواب " رددا " وهو السريع الارداد. ذكره أبو محمد الاعرابي. مخطوط التكملة للصغانى 68. (*) غل في قلبه، أي أضمره. وقال الاصمعي: أضب على ما في نفسه، إذا سكت، مثل أضبأ. وقال أبو زيد: أضب، إذا تكلم. ومنه يقال: ضبت لثته دما، إذا سالت، وأضببتها أنا. فكأن أضب أخرج الكلام. ويقال أضبوا عليه، إذا أكثروا عليه. والضب: ورم يصيب البعير في فرسنه، تقول منه: ضب البعير يضب بالفتح، فهو بعير أضب، وناقة ضباء بينة الضبب. والضب: داء في الشفة يسيل دما، ومنه قولهم: جاء فلان تضب لثاته بالكسر، إذا اشتد حرصه على الشئ. قال بشر بن أبى خازم: وبنى تميم (1) قد لقينا منهم * خيلا تضب لثاتها للمغنم قال أبو عبيدة: هو قلب تبض، أي تسيل وتقطر. والضب: واحد ضباب النخل، وهو طلعه. قال الشاعر (2): أطافت بفحال كأن ضبابه * بطون الموالى يوم عيد تغدت والضب: انفتاق من الابط وكثرة من
 
 

(1) في المفضليات: " وبنى نمير قد لقينا " وفى الاساس: " وبنو نمير ". (2) هو سويد بن الصامت. وذكر الصغانى في التكملة أن الشاعر هو بطين التيمى. (*)
 

[ 168 ]

اللحم. تقول: تضبب الصبى، أي سمن وانفتقت آباطه وقصر عنقه. ورجل ضباضب بالضم، إذا كان قصيرا سمينا. والضبيبة: سمن ورب يجعل للصبى في عكة يطعمه، يقال: ضببوا لصبيكم. ورجل خب ضب، أي جربز مراوغ. وضبة بن أد: عم تميم بن مر. والضبة: حديدة عريضة يضبب بها الباب. والضبابة: سحابة تغشى الارض كالدخان، والجمع الضباب. تقول منه: أضب يومنا. وضب: اسم الجبل الذى مسجد الخيف في أصله. [ ضرب ] ضربه يضربه ضربا. وضرب في الارض ضربا ومضربا بالفتح، أي سار في ابتغاء الرزق. يقال: إن في ألف درهم لمضربا، أي ضربا. و (ضرب الله مثلا)، أي وصف وبين. وقولهم: " فضرب الدهر ضربانه " كقولهم فقضى، من القضاء. وضرب الفحل الناقة ضرابا. وضرب الجرح ضربانا. وضرب على يد فلان، إذا حجر عليه. والطير الضوارب: التى تطلب الرزق. وضرب البعير في جهازه، أي نفر. وضربت فيه فلانة بعرق ذى أشب، أي التباس. أبو زيد: أضرب الرجل في بيته، أي أقام فيه. قال ابن السكيت: سمعتها من جماعة من الاعراب. وأضرب، أي أطرق. تقول: رأيت حية مضربا، إذا كانت ساكنة لا تتحرك. وأضرب عنه، أي أعرض. وأضرب الرجل الفحل الناقة فضربها. والتضريب بين القوم: الاغراء. وضرب النجاد المضربة، إذا خاطها. وضاربه، أي جالده. وتضاربا واضطربا بمعنى. والموج يضطرب، أي يضرب بعضه بعضا. والاضطراب: الحركة. واضطرب أمره: اختل. وهذا حديث مضطرب السند. وضاربه في المال من المضاربة، وهى القراض. والضرب: الخفيف من المطر. والضرب: الرجل الخفيف اللحم. قال طرفة: أنا الرجل الضرب الذى تعرفونه * خشاش كرأس الحية المتوقد والضرب: الصيغة والصنف من الاشياء. ودرهم ضرب وصف بالمصدر، كقولهم ماء غور وسكب. ويقال الضرب: الاسراع في المشى. والضرب، بالتحريك: العسل الابيض


 

[ 169 ]

الغليظ، يذكر ويؤنث. قال الهذلى (1): وما ضرب (2) بيضاء يأوى مليكها * إلى طنف أعيا براق ونازل واستضرب العسل: صار ضربا. وهذا كقولهم: استنوق الجمل، واستتيس العنز، بمعنى التحول من حال إلى حال. وتقول: أتت الناقة على مضربها بكسر الراء، أي الوقت الذى ضربها الفحل فيه، جعلوا الزمان كالمكان. وتقول أيضا: ما لفلان مضرب عسلة، أي مضرب من النسب والمال. وما أعرف له مضرب عسلة، تعنى أعراقه (3). ومضرب السيف أيضا: نحو من شبر من طرفه، وكذلك مضربة السيف. والمضرب أيضا: العظم الذى فيه مخ. تقول للشاة إذا كانت مهزولة: ما يرم منها (4) مضرب، أي إذا كسر عظم من عظامها لم يصب فيه مخ. والمضراب: الذى يضرب به العود.

 

(1) أبو ذؤيب. (2) خبر ما في قوله: بأطيب من فيها إذا جئت طارقا * وأشهى إذا نامت كلاب الاسافل (3) أي لا يعرف له أصل ولا قوم ولا أب ولا شرف. (4) قوله ما يرم، من الارمام، يقال أرم العظم، إذا جرى فيه الرم، وهو المخ. (*) ورجل مضرب، بكسر الميم: شديد الضرب. والضارب: المكان ذو الشجر. والضارب: الناقة التى تضرب حالبها. والضارب: الليل الذى ذهبت ظلمته يمينا وشمالا وملات الدنيا. قال الراجز: ياليت أم الغمر كانت صاحبي * مكان من أمسى على الركائب * ورابعتنى تحت ليل ضارب * بساعد فعم وكف خاضب * والضارب: السابح. قال ذو الرمة: ليالى اللهو تطبينى فأتبعه * كأننى ضارب في غمرة لعب والضارب والضريب: الذى يضرب بالقداح، وهو الموكل بها، والجمع الضرباء. والضريب: الصقيع، تقول منه: ضربت الارض، كما تقول طلت الارض من الطل. وضريب الشئ: مثله وشكله. والضرائب: الاشكال. وضريب الشول: لبن يحلب بعضه على بعض. عن أبى نصر. وقال بعض أهل البادية: لا يكون ضريبا إلا من عدة إبل، فمنه ما يكون رقيقا، ومنه ما يكون خاثرا. قال ابن أحمر: وما كنت أخشى أن تكون منيتى * ضريب جلاد الشول خمطا وصافيا والضريبة: الطبيعة والسجية، تقول: فلان (22 - صحاح)
 

[ 170 ]

كريم الضريبة، ولئيم الضريبة. وكذلك تقول في النحيتة، والسليقة، والنحيزة، والتوس، والسوس، والغريزة، والنحاس، والخيم. والضريبة: واحدة الضرائب التى تؤخذ في الارصاد والجزية ونحوها. ومنه ضريبة العبد، وهى غلته. والضريبة: المضروب بالسيف، وإنما دخلته الهاء وإن كان بمعنى مفعول لانه صار في عداد الاسماء، كالنطيحة والاكيلة. والضريبة: الصوف أو الشعر ينفش ثم يدرج ويشد بخيط ثم يغزل: والجمع الضرائب. [ ضغب ] الضغاب والضغيب: صوت الارنب. وقد ضغبت تضغب. وامرأة ضغبة، أي مولعة بحب الضغانيس، وهى صغار القثاء، أسقطت السين منه لانها آخر حروف الاسم، كما قيل في تصغير فرزدق فريزد. [ ضوب ] الضوبان: الجمل القوى الضخم، واحده وجمعه سواء. وقال: عر كرك مهجر الضوبان أومه * روض القذاف ربيعا أي تأويم [ ضهب ] لحم مضهب، إذا شوى ولم يبالغ في نضجه. وقال امرؤ القيس: نمش بأعراف الجياد أكفنا * إذا نحن قمنا عن شواء مضهب وتضهيب القوس والرمح: عرضهما على النار عند التثقيف. فصل الطاء [ طبب ] الطبيب: العالم بالطب، وجمع القلة أطبة، والكثير أطباء. تقول: ما كنت طبيبا ولقد طببت، بالكسر. والمتطبب: الذى يتعاطى علم الطب. والطب والطب لغتان في الطب. وفى المثل: " إن كنت ذا طب فطب لعينيك " وطب، وطب (1). وكل حاذق طبيب عند العرب. قال المرار (2): يدين لمزرور إلى جنب حلقة * من الشبه سواها برفق طبيبها (3) وفلان يستطب لوجعه، أي يستوصف الدواء أيه يصلح لدائه. والطب: السحر، تقول منه: طب الرجل فهو مطبوب. وتقول أيضا: ما ذاك بطبى، أي بدهرى وعادتي. قال الشاعر (4):

 

(1) أي بتثليث الطاء وتشديد الباء. (2) المرار بن سعيد الفقعسى. (3) يدين: يطيع. والمزرور: الزمام المربوط بالبرة. والشبه: الصفر. (4) فروة بن مسيك المرادى. (*)
 

[ 171 ]

وما إن طبنا جبن ولكن * منايانا ودولة آخرينا ورجل طب بالفتح، إى عالم. وفحل طب، أي ماهر بالضراب. الاصمعي: الطبابة: الجلدة التى يغطى بها الخرز، وهى معترضة كالاصبع مثنية على موضع الخرز، والجمع الطباب. قال جرير: بلى فارفض دمعك غير نزر * كما عينت بالسرب الطبابا تقول منه: طببت السقاء أطبه، وطببته أيضا، شدد للكثرة. قال الكميت يصف قطا: أو الناطقات الصادقات إذا غدت * بأسقية لم يفرهن المطبب والطبابة أيضا: طريقة من رمل أو سحاب. وكذلك الطبة بالكسر. والطبة أيضا: الشقة المستطيلة من الثوب، والجمع الطبب. وكذلك طبب شعاع الشمس، وهى الطرائق التى ترى فيها إذا طلعت. والتطبيب: أن تعلق السقاء من عمود (1) البيت ثم تمخضه. والطبطبة: صوت الماء ونحوه، وقد تطبطب. وقال:

 

(1) قوله من عمود، أي في عمود. (*) إذا طحنت درنية لعيالها * تطبطب ثدياها فطار طحينها [ طحرب ] ما على فلان طحربة وطحربة وطحربة، أي قطعة خرقة (1). وما في السماء طحربة، أي شئ من غيم. [ طحلب ] الطحلب والطحلب (2): هذا الذى يعلو الماء. وقد طحلب الماء، وعين مطحلبة. [ طرب ] الطرب: خفة تصيب الانسان لشدة حزن أو سرور. وقد طرب يطرب. قال الشاعر (3): وأرانى طربا في إثرهم * طرب الواله أو كالمختبل وأطربه غيره وتطربه. قال الكميت: ولم تلهنى دار ولا رسم منزل * ولم يتطربني بنان مخضب وإبل طوارب: تنزع إلى أوطانها. والمطارب: طرق متفرقة واحدها مطربة ومطرب. قال الشاعر (4): ومتلف مثل فرق الرأس تخلجه * مطارب زقب أميالها فيح
 
 

(1) في اللسان: قطعة من خرقة. (2) هو كقنفذ وزبرج ودرهم، كما في القاموس. (3) هو النابغة الجعدى. (4) هو أبو ذؤيب الهذلى. (*)
 

[ 172 ]

والتطريب في الصوت: مده وتحسينه. [ طرطب ] طرطب الحالب بالمعزى، إذا دعاها. قال أبو زيد: الطرطبة بالشفتين. والطرطب بالضم وتشديد الباء: الثدى الطويل، والمرأة طرطبة. وقال: ليست بقتاتة سبهللة * ولا بطرطبة لها هلب قال أبو زيد في نوادره: يقال للرجل يهزأ منه: دهدرين وطرطبين. [ طلب ] طلبت الشئ طلبا، وكذلك اطلبته على افتعلته. ومنه عبد المطلب بن هاشم، واسمه عامر. والطلب أيضا: جمع طالب. قال ذو الرمة: فانصاع جانبه الوحشى وانكدرت * يلحبن لا يأتلى المطلوب والطلب وطالبه بكذا مطالبة. والتطلب: الطلب مرة بعد أخرى. والطلبة، بكسر اللام: ما طلبته من شئ. وأطلبه، أي أسعفه بما طلب. وأطلبه، أي أحوجه إلى الطلب، وهو من الاضداد. ومنه قولهم: أطلب الماء، إذا بعد فلم ينل إلا بطلب، يقال ماء مطلب. وكذلك الكلا وغيره. قال الشاعر: * أهاجك برق آخر الليل مطلب * ومطلوب: اسم موضع. قال الاعشى: * يا رخما قاظ على مطلوب (1) * [ طنب ] الطنب (2): حبل الخباء، والجمع أطناب. يقال خباء مطنب ورواق مطنب، أي مشدود بالاطناب. والطنب: أيضا عرق الشجر وعصب الجسد. والمطنب: المنكب والعاتق. قال امرؤ القيس (3): وإذ هي سوداء مثل الفحيم (4) * تغشى المطانب والمنكبا - والطنب، بالتحريك: اعوجاج في الرمح. وطنب بالمكان، أي أقام به. وطنب الفرس، أي طال متنه. وأطنب في الكلام: بالغ فيه. وابن الاطنابة: رجل شاعر (5). والاطنابة: المظلة. والاطنابة: سير يشد في طرف وتر القوس العربية.

 

(1) بعده: * يعجل كف الخارى المطيب * (2) بضمتين. (3) ابن مالك الحميرى. (4) يروى: " مثل الجناح ". (5) هو القائل: أقول لها إذا جشأت وجاشت * مكانك تحمدى أو تستريحي (*)
 

[ 173 ]

وأطنبت الابل، إذا اتبع بعضها بعضا في السير. وأطنبت الريح، إذا اشتدت في غبار. [ طيب ] الطيب: خلاف الخبيث. وطاب الشئ يطيب طيبة وتطيابا. قال علقمة: يحملن أترجة نضخ العبير بها * كأن تطيابها في الانف مشموم وأطابه غيره وطيبه أيضا. واستطابه: وجده طيبا. والاستطابة أيضا: الاستنجاء. وقولهم: ما أطيبه، وما أيطبه، مقلوب عنه. وفعلت ذاك بطيبة نفسي، إذا لم يكرهك عليه أحد. وتقول: ما به من الطيب، ولا تقل من الطيبة. وأطعمنا فلان من أطايب الجزور: جمع أطيب، ولا تقل من مطايب الجزور. والطيب: ما يتطيب به. والاطيبان: الاكل والجماع. وطايبه: أي مازحه. والطاب: الطيب والطيب أيضا، يقالان جميعا. وقال (1) يمدح عمرو بن عبد العزيز بن مروان: مقابل الاعراق في الطاب الطاب * بين أبى العاص وآل الخطاب وأبو العاص: جد جده، وهو عمر بن

 

(1) هو كثير بن كثير النوفلي. (*) عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبى العاص. وأمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب. والطابة: الخمر. وتمر بالمدينة يقال له عذق ابن طاب، ورطب ابن طاب. وعذق ابن طاب، وعذق ابن زيد: ضربان من التمر. وشئ طياب بالضم، أي طيب جدا. وقال الشاعر: نحن أجدنا دونها الضرابا * إنا وجدنا ماءها طيابا وتقول: هذا شراب مطيبة للنفس، أي تطيب النفوس إذا شربته. وطوبى: فعلى من الطيب، قلبوا الياء واوا للضمة قبلها. وتقول: طوبى لك، وطوباك بالاضافة. قال يعقوب: ولا تقل طوبيك بالياء. وطوبى: اسم شجرة في الجنة. وسبى طيبة، بكسر الطاء وفتح الياء: صحيح السباء، لم يكن عن غدر ولا نقض عهد. وطيبة، على وزن شيبة (1): اسم مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم. والطوب: الآجر بلغة أهل مصر. وقولهم: طبت به نفسا، أي طابت نفسي به. فصل الظاء [ ظأب ] أبو زيد: الظأب مهموز: سلف الرجل.
 
 

(1) وأما طيبة بكسر الطاء، فهو اسم زمزم. (*)
 

[ 174 ]

تقول: هو ظأبه وظأمه. وقد ظاء بنى مظاءبة، وظاءمنى مظاءمة، إذا تزوجت أنت امرأة وتزوج هو أختها. والظأب أيضا: الصوت والجلبة. قال الشاعر (1) يصف تيسا: يصوع عنوقها أحوى زنيم * له ظأب كما صخب الغريم [ ظبظب ] يقال: ما به ظبظاب، كما يقال ما به قلبة، أي شئ من وجع. قال رؤبة: * كأن بى سلا وما بى ظبظاب (2) * وظباظب الغنم: لبالبها، وهى أصواتها وجلبتها. [ ظرب ] الظرب، بكسر الراء: واحد الظراب، وهى الروابي الصغار. ومنه سمى عامر بن الظرب العدواني، أحد فرسان العرب. قال الشاعر معد يكرب يرثى أخاه شرحبيل: إن جنبى عن الفراش لناب * كتجافي الاسر فوق الظراب (3)

 

(1) هو أوس بن حجر. (2) قال ابن برى: صواب إنشاده: " وما من ظبظاب ". وبعده: * بى، والبلى أنكرتيك الاوصاب * ولا يتم المعنى إلا بما صوب ابن برى، وفى التكملة للصاغاني كذلك. (3) الاسر، هو البعير الذى في كركرته دبرة. اه‍ مرتضى. (*) والاظراب: أسناخ الاسنان. قال عامر ابن الطفيل (1): ومقطع حلق الرحالة سابح * باد نواجذه عن الاظراب والظربان، مثال القطران: دويبة كالهرة منتنة الريح، تزعم الاعراب أنها تفسو في ثوب أحدهم إذا صادها، فلا تذهب رائحته حتى يبلى الثوب. وفى المثل: " فسا بيننا الظربان "، وذلك إذا تقاطع القوم. قال الشاعر (2): ألا أبلغا قيسا وخندف أننى * ضربت كثيرا مضرب الظربان يعنى كثير بن شهاب. وكذلك الظربى على وزن فعلى، وهو جمع مثل حجلى جمع حجل (3). قال الفرزدق: وما جعل (4) الظربى القصار أنوفها * إلى الطم من موج البحار الخضارم وربما جمع على ظرابى، مثل حرباء وحرابي، كأنه جمع ظرباء. وقال: وهل أنتم إلا ظرابى مذحج * تفاسى وتستنشى بآنفها الطخم
 
 

(1) قال ابن برى: البيت للبيد يصف فرسا، وليس لعامر بن الطفيل. (2) هو عبد الله بن حجاج الزبيدى التغلبي، كما في اللسان والتاج. (3) وليس لهم جمع ثالث في وزنهما. (4) في ديوانه: يجعل. (*)
 

[ 175 ]

ورجل ظرب مثال عتل: القصير اللحم. وقال: يا أحسن الناس مناط عقد (1) * لا تعدلينى بظرب جعد [ ظنب ] الظنبوب: العظم اليابس من قدم الساق (2) قال يصف ظليما: عارى الظنابيب منحص قوادمه * يرمد حتى ترى في رأسه صتعا أي التواء. وأما قول سلامة بن جندل (3): كنا إذا ما أتانا صارخ فزع * كان الصراخ له قرع الظنابيب فيقال: عنى به سرعة الاجابة، وجعل قرع السوط على ساق الخف في زجر الفرس قرعا للظنبوب. فصل العين [ عبب ] العب: شرب الماء من غير مص. وفى الحديث: " الكباد من العب ".

 

(1) قبله: * يا أم عبد الله أم العبد * (2) قدم، بضمتين، أي مقدم. (3) السعدى. (*) والحمام يشرب الماء عبا كما تعب الدواب. وقولهم: لا عباب، أي لا تعب في الماء. والعبعب: كساء من صوف. والعبعب أيضا: التيس من الظباء. والعبعب أيضا: نعمة الشباب. قال العجاج: * بعد الجمال والشباب العبعب * وعب النبت، أي طال. والعبعاب: الرجل الطويل. ورجل فيه عبية وعبية (1)، أي كبر وتجبر. وعبية الجاهلية: نخوتها. والعبيبة: التى تقطر من مغافير العرفط. ابن السكيت: عبيبة اللثى: غسالته. واللثى: شئ ينضحه الثمام حلو، فما سقط منه على الارض أخذ وجعل في ثوب وصب عليه الماء، فإذا سال من الثوب شرب حلوا وربما أعقد. واليعبوب: الفرس الكثير الجرى، والنهر الشديد الجرية (2). [ عتب ] عتب عليه، أي وجد عليه، يعتب ويعتب عتبا ومعتبا. وقال الغطمش (3):
 
 

(1) بضم العين وكسرها مع كسر الياء المشددة وتشديد المثناة. (2) بكسر الجيم. (3) الضبى. (*)
 

[ 176 ]

أخلاى لو غير الحمام أصابكم * عتبت ولكن ليس للدهر معتب (1) والتعتب مثله، والاسم المعتبة والمعتبة. قال الخليل: العتاب: مخاطبة الا دلال ومذاكرة الموجدة. تقول: عاتبه معاتبة. قال الشاعر: أعاتب ذا المودة من صديق * إذا ما رابنى منه اجتناب إذا ذهب العتاب فليس ود * ويبقى الود ما بقى العتاب وبينهم أعتوبة يتعاتبون بها، يقال: إذا تعاتبوا أصلح ما بينهم العتاب. وأعتبنى فلان، إذا عاد إلى مسرتي راجعا عن الاساءة، والاسم منه العتبى، وفى المثل: " لك العتبى بأن لا رضيت " هذا إذا لم يرد الاعتاب. تقول: أعتبك بخلاف ما تهوى. ومنه قول بشر بن أبى خازم: غضبت تميم أن تقتل عامر * يوم النسار فأعتبوا بالصيلم (2) أي أعتبناهم بالسيف، يعنى أرضيناهم بالقتل.

 

(1) وقبله: أقول وقد فاضت بنفسى عبرة * أرى الدهر يبقى والاخلاء تذهب (2) في المفضليات: " فأعقبوا بالصيلم " وهو الداهية. (*) واستعتب وأعتب بمعنى، واستعتب أيضا: طلب أن يعتب. تقول: استعتبته فأعتبنى، أي استرضيته فأرضاني. وعتيب: أبو حى من اليمن. قال ابن الكلبى: هو عتيب بن أسلم بن مالك ابن شنوءة بن تديل، أغار عليهم بعض الملوك فسبى الرجال، فكانوا يقولون: إذا كبر صبياننا لم يتركونا حتى يفتكونا. فلم يزالوا عنده حتى هلكوا، فضربتهم العرب مثلا وقالت: " أودى عتيب ". وقال عدى بن زيد: ترجيها وقد وقعت بقر * كما ترجو أصاغرها عتيب والاعتتاب: الانصراف عن الشئ. قال الكميت: فاعتتب الشوق من فؤادى وال‍ * شعر إلى من إليه معتتب واعتتبت الطريق، إذا تركت سهله وأخذت في وعره. واعتتب، أي قصد. قال الحطيئة: إذا مخارم أحناء عرضن له (1) * لم ينب عنها وخاف الجور فاعتتبا معناه اعتتب من الجبل، أي ركبه ولم ينب عنه. قال الفراء: اعتتب فلان إذا رجع عن أمر كان فيه إلى غيره.
 
 

(1) في ديوانه: " أحياء ": واضحة. ويروى: " أحيانا " يريد مرة بعد مرة. (*)
 

[ 177 ]

والعتب: الدرج، وكل مرقاة منها عتبة، والجمع عتب وعتبات. والعتبة: أسكفة الباب، والجمع عتب. ولقد حمل فلان على عتبة، أي أمر كريه من البلاء. يقال: ما في هذا الامر رتب ولا عتب، أي شدة. والعتب: ما بين الوسطى والبنصر. وعتب البعير يعتب ويعتب عتبانا، أي مشى على ثلاث قوائم. وكذلك إذا وثب الرجل على رجل واحدة. وعتبان بالكسر: اسم رجل. [ عثلب ] نؤى معثلب، أي مهدوم. وأمر معثلب، إذا لم يحكم. وعثلب الرجل زنده، إذا أخذه من شجر لا يدرى أيورى أم لا. [ عجب ] العجيب: الامر يتعجب منه، وكذلك العجاب بالضم، والعجاب بالتشديد أكثر منه. وكذلك الاعجوبة. وقولهم: عجب عاجب، كقولهم ليل: لائل (1)، يؤكد به. والتعاجيب: العجائب، لا واحد لها من لفظها. قال الشاعر:

 

(1) لائل أي مظلم جدا. (*) ومن تعاجيب خلق الله غاطية (1) * يعصر منها ملاحى وغربيب ولا يجمع عجب ولا عجيب. ويقال جمع عجيب عجائب، مثل أفيل وأفائل، وتبيع وتبائع. وقولهم أعاجيب، كأنهم أرادوا جمع أعجوبة، مثل أحدوثة وأحاديث. وعجبت من كذا وتعجبت منه، واستعجبت بمعنى. وعجبت غيرى تعجيبا. وأعجبني هذا الشئ لحسنه. وقد أعجب (2) فلان بنفسه، فهو معجب برأيه وبنفسه، والاسم العجب بالضم. وقولهم: ما أعجبه برأيه، شاذ لا يقاس عليه. والعجب بالفتح: أصل الذنب. والعجب أيضا: واحد العجوب، وهى أواخر الرمل. قال لبيد: يجتاب (3) أصلا قالصا متنبذا * بعجوب أنقاء يميل هيامها [ عدب ] العداب بالفتح: ما استرق من الرمل. قال ابن أحمر: كثور العداب الفرد يضربه الندى * تعلى الندى في متنه وتحدرا
 
 

(1) كرمة عنب. (2) قولهم أعجب فلان الخ، بضم الهمزة، وفتح جيم معجب كما في المختار. ولكونه مبنيا للمجهول لا يصاغ منه التعجب. (3) يروى أيضا: يجتاف، بالفاء. (23 - صحاح) (*)
 

[ 178 ]

والعدابة: الركب (1) قال الشاعر (2): وكنت كذات العرك (3) لم تبق ماءها * ولا هي مما بالعدابة طاهر (4) [ عذب ] العذب: الماء الطيب. وقد عذب عذوبة. ويقال للريق والخمر: الاعذبان. واستعذب القوم ماءهم، إذا استقوه عذبا. واستعذبه، أي عده عذبا. ويستعذب لفلان من بئر كذا، أي يستقى له. وعذبة اللسان: طرفه الدقيق. والعذبة: إحدى عذبتي السوط (5). وقول ذى الرمة: غضف (6) مهرتة الاشداق ضارية * مثل السراحين في أعناقها العذب يعنى السيور. وعذبة الميزان: الخيط الذى يرفع به. وعذبة الشجر: غصنه. والعذبة: القذاة. وماء ذو عذب، أي كثير القذى. يقال: أعذب حوضك، أي انزع ما فيه من القذى. وأعذبته عن الامر، إذا منعته عنه. يقال: أعذب نفسك عن كذا، أي اظلفها عنه.

 

(1) بفتحتين، أي العانة، أو منبتها. (2) هو الفرزدق. (3) ويروى: " كذات الحيض ". (4) ويروى: " ولا هي من ماء العدابة طاهر " كما في اللسان. (5) عذبه السوط: طرفه، والجمع عذب. (6) يروى: " جرد مهرتة " أي منجردة. (*) والعذوب من الدواب وغيرها: القائم الذى لا يأكل ولا يشرب، وكذلك العاذب. والعذاب: العقوبة، وقد عذبته تعذيبا. والعذيب: ماء لتميم. وعاذب: مكان. أبو عمرو: العذبي الكريم الاخلاق، بالذال المعجمة (1). وأنشد لكثير (2): سرت ما سرت من ليلها ثم أعرضت * إلى عذبى ذى غناء وذى فضل [ عرب ] العرب: جيل من الناس، والنسبة إليهم عربي بين العروبة، وهم أهل الامصار. والاعراب منهم سكان البادية خاصة. وجاء في الشعر الفصيح، الاعاريب. والنسبة إلى الاعراب أعرابي، لانه لا واحد له. وليس الاعراب جمعا لعرب، كما كان الانباط جمعا لنبط، وإنما العرب اسم جنس. والعرب العاربة هم الخلص منهم، وأخذ من لفظه فأكد به، كقوله ليل لائل. وربما قالوا: العرب العرباء. وتعرب، أي تشبه بالعرب. وتعرب بعد هجرته، أي صار أعرابيا.
 
 

(1) والقاموس ذكره في المهملة تبعا لتهذيب الازهرى وعلى كل هو بوزن عرنى بالضم. (2) ابن برى: ليس هذا كثير عزة، إنما هو كثير ابن جابر المحاربي. (*)
 

[ 179 ]

والعرب المستعربة هم الذين ليسوا بخلص، وكذلك المتعربة. والعربية، هي هذه اللغة. ويعرب بن قحطان أول من تكلم بالعربية، وهو أبو اليمن كلهم. والعرب والعرب واحد، مثل العجم والعجم. والعريب: تصغير العرب. وقال أبو الهندي: ومكن (1) الصباب طعام العريب * ولا تشتهيه نفوس العجم وإنما صغرهم تعظيما كما قال: " أنا جذيلها المحكك، وعذيقها المرجب ". وعرب لسانه بالضم عروبة، أي صار عربيا. وأعرب كلامه، إذا لم يلحن في الاعراب. وأعرب بحجته، أي أفصح بها ولم يتق أحدا (2). قال الكميت: وجدنا لكم في آل حاميم آية * تأولها منا تقى ومعرب يعنى المفصح بالتفصيل (3)، والساكت عنه للتقية. وفى الحديث: " الثيب تعرب عن نفسها " أي تفصح.

 

(1) المكن، بالفتح، وككتف: بيض الضبة والجرادة ونحوهما. (2) أي لم يحذر أحدا. والتقى في الشعر التالى: من يخاف ويتقى بنى أمية أعداء بنى هاشم. (3) وكذا ورد في اللسان بالصاد المهملة. والوجه " بالتفضيل ". (*) والمعرب: الذى له خيل عراب. وقال الكسائي: المعرب من الخيل: الذى ليس فيه عرق هجين، والانثى معربة. وأعرب الرجل، أي ولد له ولد عربي اللون. والابل العراب والخيل العراب: خلاف البخاتى والبراذين. وأعرب الرجل: تكلم بالفحش، والاسم العرابة. وأعرب سقى القوم، إذا كان مرة غبا ومرة خمسا ثم قام على وجه واحد. وعرب عليه فعله، أي قبح. وفى الحديث " عربوا عليه " أي ردوا عليه بالانكار. وعرب منطقه، أي هذبه من اللحن. وعربت عن القوم، أي تكلمت عنهم. والتعريب: قطع سعف النخل، وهو التشذيب. وتعريب الاسم الاعجمي: أن تتفوه به العرب على منهاجها، تقول: عربته العرب وأعربته أيضا. والعربة، بالتحريك: النهر الشديد الجرية. والعربة أيضا النفس. قال الشاعر ابن ميادة: لما أتيتك أرجو فضل نائلكم * نفحتني نفحة طابت لها العرب والعرب أيضا: فساد المعدة. يقال عربت معدته بالكسر، فهى عربة. وعرب أيضا الجرح: نكس وغفر.
 

[ 180 ]

وما بالدار عريب، أي ما بها أحد. والعروب من النساء: المتحببة إلى زوجها، والجمع عرب. ومنه قوله تعالى: (عربا أترابا). ويوم العروبة: يوم الجمعة، وهو من أسمائهم القديمة. وابن أبى العروبة بالالف واللام. وعرابة، بالفتح: اسم رجل من الانصار من الاوس. قال الحطيئة (1): إذا ما راية رفعت لمجد * تلقاها عرابة باليمين والعرب، بالكسر: يبيس البهمى. [ عرتب ] العرتبة: لغة في العرتمة. وسألت عنه أعرابيا من بنى أسد فوضع إصبعه على طرف وترة أنفه. [ عرطب ] العرطبة التى فى الحديث (2): العود من الملاهي، ويقال الطبل. [ عرقب ] العرقوب: العصب الغليظ الموتر فوق عقب الانسان. وعرقوب الدابة في رجلها بمنزلة الركبة في يدها. قال أبو داود: حديد الطرف والمنكب والعرقوب والقلب * قال الاصمعي: كل ذى أربع عرقوباه في رجليه وركبتاه في يديه.

 

(1) ليس الحطيئة، إنما هو الشماخ. (2) هو " إن الله يغفر لكل مذنب، إلا لصاحب عرطبة أو كوبة ". (*) وقد عرقبت الدابة: قطعت عرقوبها. والعرقوب من الوادي: موضع فيه انحناء شديد. قال الفراء: يقال ما أكثر عراقيب هذا الجبل، وهى الطرق الضيقة في متنه. وتعرقبت، إذا أخذت في تلك الطرق. وعرقوب القطاة: ساقها. قال الراجز (1): ونبلي وفقاها كعراقيب قطا طحل * وعراقيب الامور وعراقيلها: عظامها وصعابها. وعرقوب: اسم رجل من العمالقة ضربت به العرب المثل في الخلف فقالوا: " مواعيد عرقوب ". وذلك أنه أتاه أخ له يسأله شيئا، فقال عرقوب: إذا أطلع نخلى. فلما أطلع قال: إذا أبلح. فلما أبلح قال: إذا أزهى. فلما أزهى قال: إذا أرطب. فلما أرطب قال: إذا صار تمرا. فلما صار تمرا جده من الليل ولم يعطه شيئا. قال الاشجعى (2): وعدت وكان الخلف منك سجية * مواعيد عرقوب أخاه بيترب (3) [ عزب ] العزاب: الذين لا أزواج لهم من الرجال والنساء. قال الكسائي: العزب: الذى لا أهل له، والعزبة: التى لا زوج لها. والاسم: العزبة والعزوبة. يقال: تعزب فلان زمانا ثم تأهل.
 
 

(1) صوابه: قال الشاعر، وهو الفند الزمانى، أو امرؤ القيس بن عابس. (2) هو جبيهاء. (3) يترب بالمثناة بوزن يعلم: بلد باليمامة. (*)
 

[ 181 ]

وعزب عنى فلان يعزب ويعزب: أي بعد وغاب، وعزب عن فلان حلمه، وأعزبه الله. وأعزبت الابل، أي بعدت في المرعى لا تروح. وأعزب القوم فهم معزبون، أي عزبت إبلهم. والمعزابة: الرجل الذى يعزب بماشيته عن الناس في المرعى، وكذلك الذى طالت عزبته. والعازب: الكلا البعيد، وقد أعزبنا، أي أصبناه. وإبل عزيب، أي لا تروح على الحى، وهو جمع عازب، مثل غاز وغزى. وهراوة الاعزاب: هراوة الذين يبعدون بإبلهم في المرعى، ويشبه بها الفرس. وسوام معزب بالتشديد (1)، إذا عزب به عن الدار، وفى الحديث: " من قرأ القرآن في أربعين ليلة فقد عزب "، أي بعد عهده بما ابتدأه منه. وعزب طهر المرأة، إذا غاب عنها زوجها. وقال النابغة: شعب العلافيات بين فروجهم * والمحصنات عوازب الاطهار وعزبت الارض، إذا لم يكن بها أحد، مخصبة كانت أو مجدبة.

 

(1) أي للزاى مفتوحة. (*) [ عسب ] العسيب من السعف: فويق الكرب لم ينبت عليه الخوص. وما نبت عليه الخوص فهو السعف. وعسيب الذنب: منبته من الجلد والعظم. وعسيب: اسم جبل. قال امرؤ القيس: أجارتنا إن الخطوب تنوب * وإنى مقيم ما أقام عسيب والعسيب: الكراء الذى يؤخذ على ضراب الفحل، ونهى عن عسب الفحل. تقول: عسب فحله يعسبه، أي أكراه. وعسب الفحل أيضا: ضرابه، ويقال: ماؤه. قال زهير يهجو قوما أخذوا غلاما له: ولولا عسبه لتركتموه * وشر منيحة فحل (1) معار واستعسبت الفرس، إذا استودقت. واليعسوب: ملك النحل، ومنه قيل للسيد: يعسوب قومه. واليعسوب أيضا: طائر أطول من الجرادة لا يضم جناحه إذا وقع، تشبه به الخيل في الضمر. قال بشر: أبو صبية شعث تطيف (2) بشخصه * كوالح أمثال اليعاسيب ضمر
 
 

(1) في اللسان: ولولا عسبه لرددتموه * وشر منيحة أير معار (2) في اللسان: يطيف. (*)
 

[ 182 ]

والياء فيهن زوائد (1)، لانه ليس في الكلام فعلول غير صعفوق. [ عشب ] العشب: الكلا الرطب، ولا يقال له: حشيش حتى يهيج. تقول منه: بلد عاشب. ولا يقال في ماضيه إلا أعشبت الارض، إذا أنبتت العشب. وبعير عاشب: يرعى العشب. وأعشب القوم: أصابوا عشبا. وأرض معشبة وعشيبة، ومكان عشيب بين العشابة. واعشوشبت الارض، أي كثر عشبها، وهو للمبالغة: كقولك: خشن واخشوشن. وأرض فيها تعاشيب، إذا كان فيها عشب نبذ متفرق، لا واحد لها. والعشبة بالتحريك: الناب الكبيرة، وكذا العشمة بالميم. يقال: سألته فأعشبني، أي أعطاني ناقة مسنة. وشيخ عشبة وعجوز عشبة، أي هم وهمة. وعيال عشب: ليس فيهم صغير. وقال: * جمعت منهم عشبا شهابرا * [ عصب ] العصبة: واحد العصب والاعصاب، وهى أطناب المفاصل. تقول: عصب اللحم بالكسر، أي كثر عصبه.

 

(1) الصواب: والباء فيه زائدة. (*) وانعصب: اشتد. والمعصوب: الشديد اكتناز اللحم. والعصب: الطى الشديد. ورجل معصوب الخلق. وجارية معصوبة حسنة العصب، أي مجدولة الخلق. والمعصوب في لغة هذيل: الجائع. والمعصب (1): الذى يعصب وسطه من الجوع. وقال أبو عبيد: هو الذى عصبته السنون أي أكلت ماله. وتقول أيضا: عصب رأسه بالعصابة تعصيبا. وعصبة الرجل: بنوه وقرابته لابيه، وإنما سموا عصبة لانهم عصبوا به أي أحاطوا به، فالاب طرف والابن طرف، والعم جانب والاخ جانب. والجمع العصبات. والتعصب من العصبية. وتعصب، أي شد العصابة. والعصبة من الرجال: ما بين العشرة إلى الاربعين. والعصب: ضرب من برود اليمن، ومنه قيل للسحاب كاللطخ: عصب. والعصاب: الغزال عن أبى عمرو. قال رؤبة: * طى القسامى برود العصاب (2) *
 
 

(1) انفرد صاحب القاموس بضبطه بالكسر كمحدث. (2) القسامى: الذى يطوى الثياب في أول طيها حتى تكسر على طيها. اه‍. مرتضى. (*)
 

[ 183 ]

والعصابة (1): العمامة وكل ما يعصب به الرأس. وقد اعتصب بالتاج والعمامة. والعصابة: الجماعة من الناس والخيل والطير. واعصوصب القوم: اجتمعوا وصاروا عصائب. واعصوصب اليوم، أي اشتد. ويوم عصيب وعصبصب، أي شديد. والعصيب: الرئة تعصب بالامعاء فتشوى. قال حميد بن ثور (2): أولئك لم يدرين ما سمك القرى * ولا عصب فيها رئات العمارس وعصبت فخذ الناقة لتدر. وناقة عصوب: لاتدر حتى تعصب. واسم الحبل الذى تعصب به عصاب. وعصبت الشجرة، إذا ضممت أغصانها ثم ضربتها ليسقط ورقها. قال الحجاج: " لا عصبنكم عصب السلم (3) ". وقال أبو عبيد: السلمة شجرة إذا أرادوا قطعها عصبوا أغصانها عصبا شديدا حتى يصلوا إلى أصلها فيقطعوها. وعصب القوم بفلان، إى استكفوا حوله. وعصبت الابل بالماء، إذا دارت به. وقال الفراء: عصبت الابل وعصبت بالكسر.

 

(1) في المطبوعة الاولى " والعصب ". (2) وقيل: هو للصمة بن عبد الله القشيرى. (3) السلم هو السنط الذى ثمرته القرظ. والمشهورة في روايته " عصب السلمة ". (*) وعصب الريق بفيه، إذا يبس عليه. قال ابن أحمر: يصلى على من مات منا عريفنا * ويقرأ حتى يعصب الريق بالفم وعصب الريق فاه أيضا. وقال (1): يعصب فاه الريق أي عصب * عصب الجباب بشفاه الوطب وعصب الافق: احمر. وعصبت الكبش عصبا، إذا شددت خصييه حتى يسقطا من غير أن تنزعهما. والعصب في العروض: تسكين اللام من مفاعلتن، وينقل إلى مفاعيلن. والعصلبي من الرجال: الشديد، بزيادة اللام. قال الراجز: * قد لفها الليل بعصلبى * [ عضب ] عضبه عضبا، أي قطعه. والعضب: السيف القاطع. وعضبت الرجل بلساني، إذا شتمته. ورجل عضاب، أي شتام. وعضب لسانه بالضم عضوبة: صار عضبا، أي حديدا في الكلام. أبو زيد: العضباء: الشاة المكسورة القرن الداخل، وهو المشاش. ويقال هي التى انكسر
 
 

(1) هو أبو محمد الفقعسى. (*)
 

[ 184 ]

أحد قرنيها. وقد عضبت بالكسر، وأعضبتها أنا. وكبش أعضب بين العضب. قال الاحطل. إن السيوف غدوها ورواحها * تركت هوازن مثل قرن الاعضب والاعضب من الرجال: الذى لا ناصر له. والمعضوب: الضعيف. تقول منه: عضبه. وناقة عضباء: أي مشقوقة الاذن، وكذلك الشاة. وأما ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم التى كانت تسمى " العضباء " فإنما كان ذلك لقبا لها، ولم تكن مشقوقة الاذن. والاعضب في الوافر: مفتعلن مخروما من مفاعلتن. [ عطب ] العطب: الهلاك. وقد عطب بالكسر. وأعطبه: أهلكه. والمعاطب: المهالك، واحدها معطب. والعطب والعطب: القطن، مثل عسر وعسر. قال الشاعر: كأنه في ذرى عمائمهم * موضع من منادف العطب والعطبة: قطعة منه. يقال: أجد ريح عطبة، أي ريح قطنة، أو خرقة محترقة. [ عظب ] قال الاصمعي: العنظب: الذكر من الجراد، وفتح الظاء لغة. قال الكسائي: هو العنظب والعنظاب، والعنظوب، والانثى عنظوبة، والجمع عناظب. قال الشاعر: * رءوس العناظب كالعنجد (1) * وفى كتاب سيبويه: العنظباء بالضم والمد. وعنظبة: موضع. قال لبيد: * من قلل الشحر فذات العنظبة * [ عقب ] عاقبة كل شئ: آخره. وقولهم: ليست لفلان عاقبة، أي ولد. وفى الحديث: " السيد والعاقب " فالعاقب: من يخلف السيد بعده. وقول النبي صلى الله عليه وسلم: " أنا العاقب "، يعنى آخر الانبياء، وكل من خلف بعد شئ فهو عاقبه. والعقب، بكسر القاف: مؤخر القدم، وهى مؤنثة. وعقب الرجل أيضا: ولده وولد ولده. وفيها لغتان عقب وعقب بالتسكين. وهى أيضا مؤنثة عن الاخفش. وقال أبو عمرو: النعامة تعقب في مرعى بعد مرعى، فمرة تأكل الآء، ومرة تأكل التنوم، وتعقب بعد ذلك في حجارة المرو، وهى عقبته، ولا يغث عليها شئ من المرتع. وهذا معنى قول ذى الرمة يصف الظليم: ألهاه آء وتنوم، وعقبته * من لائح المرو والمرعى له عقب

 

(1) صدره: * غدا كالعملس في خافة * (*)
 

[ 185 ]

وعقب فلان مكان أبيه عاقبة، أي خلفه، وهو اسم جاء بمعنى المصدر، كقوله تعالى: (ليس لوقعتها كاذبة). وعقبت الرجل في أهله، إذا بغيته بشر وخلفته. وعقبته أيضا، إذا ضربت عقبه. والعقب، بالتسكين: الجرى يجئ بعد الجرى الاول. تقول: لهذا الفرس عقب حسن. والعقب والعقب: العاقبة، مثل عسر وعسر. ومنه قوله تعالى: (هو خير ثوابا وخير عقبا). وتقول أيضا: جئت في عقب شهر رمضان، وفى عقبانه، إذا جئت بعد أن يمضى كله، وجئت في عقبه بكسر القاف، إذا جئت وقد بقيت منه بقية. حكاه ابن السكيت. والعقبة: النوبة، تقول: تمت عقبتك. وهما يتعاقبان كالليل والنهار. وتقول أيضا: أخذت من أسيرى عقبة، إذا أخذت منه بدلا. وعاقبت الرجل في الرحلة، إذا ركبت أنت مرة وركب هو مرة. وعقبة الطائر: مسافة ما بين ارتفاعه وانحطاطه. والمعقاب: المرأة التى من عادتها أن تلد ذكرا بعد أنثى. والعقبة أيضا: شئ من المرق يرده مستعير القدر إذا ردها. وقولهم: عليه عقبه السرو والجمال، بالكسر، أي أثر ذلك وهيئته. ويقال أيضا: ما يفعل ذلك إلا عقبة القمر (1)، إذا كان يفعله في كل شهر مرة. والعقب بالتحريك: العصب الذى تعمل منه الاوتار، الواحدة عقبة، تقول منه عقبت السهم والقدح والقوس عقبا، إذا لويت شيئا منه عليه. قال الشاعر (2): وأسمر من قداح النبع فرع * به علمان من عقب وضرس (3) وربما شدوا به القرط لئلا يزيغ. وأنشد الاصمعي: كأن خوق قرطها المعقوب (4) * على دباة أو على يعسوب والعقبة: واحدة عقاب الجبال.

 

(1) هو مثلث العين. (2) دريد بن الصمة. (3) وبعده: دفعت إلى المفيض وقد تجاثوا * على الركبات مطلع كل شمس قوله " وأسمر " يروى " وأصفر ". وقوله " فرع " أي هو من فرع شجرة. والمفيض، هو الذى يجيل القداح يضرب بها. (4) الرجز لسيار الابانى. (24 - صحاح) (*)
 

[ 186 ]

ويعقوب: اسم رجل لا ينصرف في المعرفة للعجمة والتعريف، لانه غير عن جهته فوقع في كلام العرب غير معروف المذهب. واليعقوب: ذكر الحجل، وهو مصروف لانه عربي لم يغير وإن كان مزيدا في أوله فليس على وزن الفعل. قال الشاعر: * عال يقصر دونه اليعقوب * والجمع اليعاقيب. وإبل معاقبة: ترعى مرة في حمض ومرة في خلة، وأما التى تشرب الماء ثم تعود إلى المعطن ثم تعود إلى الماء فهى العواقب. عن ابن الاعرابي. وأعقبت الرجل، إذا ركبت عقبة وركب هو عقبة، مثل المعاقبة. والعرب تعقب بين الفاء والثاء وتعاقب، مثل جدث وجدف. العقاب: العقوبة، وقد عاقبته بذنبه. وقوله تعالى: (فعاقبتم (1)، أي فغنمتم. وعاقبه أي جاء بعقبه فهو، معاقب وعقيب أيضا. والتعقيب مثله. والمعقبات: ملائكة الليل والنهار، لانهم يتعاقبون، وإنما أنث لكثرة ذلك منهم، نحو نسابة وعلامة. والمعقبات: اللواتى يقمن عند

 

(1) هي قوله تعالى: " وإن فاتكم شئ من أزواجكم إلى الكفار ". (*) أعجاز الابل المعتركات على الحوض، فإذا انصرفت ناقة دخلت مكانها أخرى، وهى الناظرات العقب. وعقب العرفج، إذا اصفرت ثمرته وحان يبسه. والتعقيب أيضا: أن يغزو الرجل ثم يثنى من سنته. قال طفيل الغنوى يصف الخيل: طوال الهوادى والمتون صليبة * مغاوير فيها للامير معقب وعقب في الامر، إذا تردد في طلبه مجدا. قال لبيد يصف حمارا وأتانه: حتى تهجر بالرواح وهاجها (1) * طلب المعقب حقه المظلوم رفع المظلوم وهو نعت للمعقب على المعنى، والمعقب خفض في اللفظ، ومعناه أنه فاعل. وتقول: ولى فلان مدبرا ولم يعقب، أي لم يعطف ولم ينتظر. والتعقيب في الصلاة: الجلوس بعد أن يقضيها لدعاء أو مسألة. وفى الحديث: " من عقب في صلاة فهو في الصلاة ". وتصدق فلان بصدقة ليس فيها تعقيب، أي استثناء. وأعقبه بطاعته، أي جازاه. والعقبى: جزاء الامر. وأعقب الرجل، إذا مات وخلف عقبا،
 
 

(1) في اللسان: " في الرواح وهاجه ". وانظر خزانة الادب 1: 334 - 335. (*)
 

[ 187 ]

أي ولدا. وأعقبه الطائف، إذا كان الجنون يعاوده في أوقات. قال امرؤ القيس يصف فرسا: ويخضد في الآرى حتى كأنه * به عرة أو طائف غير معقب والمعقب: نجم يعقب نجما، أي يطلع بعده. ويقال: أكل أكلة أعقبته سقما، أي أورثته. وذهب فلان فأعقبه ابنه، إذا خلفه، وهو مثل عقبه. وأعقب مستعير القدر، أي ردها وفيها العقبة. وقد تعقبت الرجل، إذا أخذته بذنب كان منه. وتعقبت عن الخبر، إذا شككت فيه وعدت للسؤال عنه. قال طفيل: * ولم يك عما خبروا متعقب (1) * وتعقب فلان رأيه، أي وجد عاقبته، إلى خير. واعتقب البائع السلعة، أي حبسها عن المشترى حتى يقبض الثمن. وفى الحديث: " المعتقب ضامن "، يعنى إذا تلفت عنده. واعتقبت الرجل: حبسته. وتقول: فعلت كذا فاعتقبت منه ندامة، أي وجدت في عاقبته ندامة.

 

(1) صدره: * تتابع حتى لم تكن فيه ريبة * وقبله: تأوبنى هم مع الليل منصب * وجاء من الاخبار ما لا أكذب ويروى " تتابعن حتى لم تكن لى ريبة ". (*) والعقاب: طائر، وجمع القلة أعقب، لانها مؤنثة، وأفعل بناء يختص به جمع الاناث مثل عناق وأعنق، وذراع وأذرع، والكثير عقبان. وعقاب عقنباة وعبنقاة وبعنقاة على القلب، أي ذات مخالب حداد. قال الطرماح: عقاب عقنباة كأن وظيفها * وخرطومها الاعلى بنار ملوح والعقاب: عقاب الراية (1). والعقاب: حجر ناتئ في جوف بئر، يخرق الدلاء، وصخرة ناتئة في عرض جبل شبه مرقاة. [ عقرب ] العقرب: واحدة العقارب، وهى تؤنث، والانثى عقربة وعقرباء ممدود غير مصروف، والذكر عقربان بالضم، وهو أيضا دابة له أرجل طوال، وليس ذنبه كذنب العقارب. قال الشاعر، إياس بن الارت (2): كأن مرعى أمكم إذ غدت * عقربة يكومها عقربان (3) ومرعى: اسمها. ويروى " إذ بدت ".
 
 

(1) صوابه " والعقاب: الراية ". (2) الطائى. (3) بعده: إكليلها زول وفى شولها * وخز أديم مثل وخز السنان كل عدو يتقى مقبلا * وأمكم سورتها بالعجان (*)
 

[ 188 ]

ومكان معقرب، بكسر الراء: ذو عقارب، وأرض معقربة، وبعضهم يقول أرض معقرة، كأنه رد العقرب إلى ثلاثة أحرف ثم بنى عليه، وصدغ معقرب، بفتح الراء، أي معطوف. والعقرب: برج في السماء. [ عكب ] عكابة: أبو حى من بكر، وهو عكابة بن صعب بن على بن بكر بن وائل. والعكاب: الدخان. وللابل عكوب على الحوض، أي ازدحام. والعاكب: الجمع الكثير. والعكوب، بالفتح: الغبار. والعنكبوت: الناسجة، والغالب عليها التأنيث، والجمع العناكب. والعكنباة أيضا: العنكبوت. قال الشاعر: كأن ما يسقط من لغامها * بيت عكنباة على زمامها ورجل عكب مثال هجف، أي قصير ضخم: وأما قول المتنخل اليشكرى (1): يطوف بى عكب في معد * ويطعن بالصملة في قفيا فهو عكب اللخمى صاحب سجن النعمان ابن المنذر.

 

(1) وكذا في اللسان. واسم اليشكرى " المنخل " وأما المتنخل، فهو المتنخل الهذلى. (*) [ علب ] العلب: واحد العلوب، وهى الآثار. تقول منه: علبته أعلبه بالضم، إذا وسمته أو خدشته، أو أثرت فيه. وقال طرفة: كأن علوب النسع في دأياتها * موارد من خلقاء في ظهر قردد وكذلك التعليب. والعلب: المكان الغليظ. وطريق معلوب: لاحب. قال بشر: * على كل معلوب يثور عكوبها (1) * والعلباء: عصب العنق، وهما علباوان بينهما منبت العرف. وإن شئت قلت علباءان، لانها همزة ملحقة، فإن شئت شبهتها بهمزة التأنيث التى في حمراء، أو بالاصلية التى في كساء. والجمع العلابى. والعلابي أيضا: الرصاص، أو جنس منه (2). وعلب البعير، إذا أخذه داء في جانبى عنقه. وعلبت السيف أعلبه علبا، إذا حزمت قائمه بعلباء البعير. والمعلوب: اسم سيف الحارث ابن ظالم المرى. وعلباء: اسم رجل. وقال امرؤ القيس:
 
 

(1) صدره: * نقلناهم نقل الكلاب جراءها * (2) قال الازهرى: " ما علمت أحد قاله، وليس بصحيح ". (*)
 

[ 189 ]

وأفلتهن علباء جريضا * ولو أدركنه صفر الوطاب ويقال: تشنج علباء الرجل، إذا أسن. وتيس علب، وضب علب، أي مسن جاسئ. ويقال: علب اللحم بالكسر يعلب، أي اشتد. وعلب النبات أيضا، أي جسأ. والعلاب: وسم في طول العنق، ناقة معلبة. والعلبة: محلب من جلد، والجمع علب وعلاب. والمعلب: الذى يتخذ العلبة. قال الكميت يصف خيلا: سقتنا دماء القوم طورا وتارة * صبوحا له اقتار الجلود المعلب (1) والاعلنباء: أن يشرف الرجل ويشخص نفسه، كما يفعل عند الخصومة والشتم. يقال: اعلنبى الديك والكلب وغيرهما إذا تنفش شعره. وأصله من علباء العنق، وهو ملحق بأفعنلل بياء. وعليب (2): اسم واد. ولم يجئ على فعيل بضم الفاء وتسكين العين وفتح الياء شئ غيره. [ عنب ] الحبة من العنب عنبة، وهو بناء نادر، لان الاغلب على هذا البناء الجمع، نحو قرد

 

(1) اقتار الجلود: قطعها من الوسط مستديرة. وفى المطبوعة الاولى واللسان " أقتار الجلود "، وهو تحريف. (2) ويقال عليب أيضا، وزان درهم. (*) وقردة، وفيل وفيلة، وثور وثورة، إلا أنه قد جاء للواحد، وهو قليل، نحو العنبة، والتولة، والحبرة، والطيرة، والطيبة، والخيرة، لا أعرف غيره. فإن أردت جمعه في أدنى العدد جمعته بالتاء فقلت عنبات، وفى الكثير عنب وأعناب. والعنباء بالمد: لغة في العنب، والعنبة: بثرة تخرج بالانسان. وعناب بن أبى حارثة (1): رجل من طيئ. والعناب، بالضم: معروف، الواحدة عنابة. والعناب بالتخفيف: العظيم الانف. قال: وأخرق مهبوت التراقي مصعد الب‍ * لاعيم رخو المنكبين عناب والعناب: واد. والعناب: العفل. والعنبان بالتحريك: التيس النشيط من الظباء، ولا فعل له. [ عندلب ] العندليب: طائر يقال له: الهزار، والجمع لعنادل، لانك ترده إلى الرباعي ثم تبنى منه الجمع والتصغير، والبلبل يعندل، إذا صوت. قال سيبويه: إذا كانت النون ثانية فلا تجعل زائدة إلا بثبت (2). [ عهب ] العيهب: الثقيل من الرجال الوخم. قال الشويعر (3):
 
 

(1) قال في القاموس: " صوابه عتاب بالمثناة فوق ". (2) الثبت، بالتحريك الحجة والبينة. (3) هو محمد بن حمران بن أبى حمران الجعفي. (*)
 

[ 190 ]

حللت بها وترى وأدركت ثؤرتى * إذا ما تناسى ذحله كل عيهب وكساء عيهب، أي كثير الصوف. وعهبى الشباب وعهباؤه: شرخه (1). وقال: عهدي بسلمى وهى لم تزوج * على عهبى عيشها المخرفج [ عيب ] العيب والعيبة والعاب بمعنى واحد، تقول: عاب المتاع أي صار ذا عيب، وعبته أنا، يتعدى ولا يتعدى، فهو معيب ومعيوب أيضا على الاصل. وتقول: ما فيه معابة ومعاب، أي عيب، ويقال موضع عيب. قال الشاعر: أنا الرجل الذى قد عبتموه * وما فيه لعياب معاب لان المفعل من ذوات الثلاثة مثل كال يكيل إن أريد به الاسم مكسور والمصدر مفتوح، ولو فتحتهما أو كسرتهما في الاسم والمصدر جميعا لجاز، لان العرب تقول: المسار والمسير، والمعاش والمعيش، والمعاب والمعيب. والمعايب: العيوب. وعيبه: نسبه إلى العيب، وعيبه أيضا، إذا جعله ذا عيب. وتعيبه. مثله.

 

(1) أي أوله، وعهبى بكسرتين وشد الباء مفتوحة. (*) والعيبة: ما يجعل فيه الثياب، وفى الحديث: " الانصار كرشى وعيبتى ". والجمع عيب، مثل بدرة وبدر، وعياب وعيبات. فصل الغين [ غبب ] الغب: أن ترد الابل الماء يوما وتدعه يوما، تقول: غبت الابل تغب غبا، وإبل بنى فلان غابة وغواب، وكذلك الغب في الحمى. قال الكسائي: أغببت القوم، وغببت عنهم أيضا، إذا جئت يوما وتركت يوما، قال: فإن أردت أنك دفعت عنهم قلت: غببت عنهم، بالتشديد. والمغببة الشاة تحلب يوما وتترك يوما. وغبب فلان في الحاجة، إذا لم يبالغ فيها. والغب في الزيارة، قال الحسن: في كل أسبوع، يقال: " زرغبا تزدد حبا ". وغب كل شئ أيضا: عاقبته. وقد غبت الامور أي صارت إلى أواخرها. وغب اللحم أي أنتن. وغب فلان عندنا، أي بات. ومنه سمى اللحم البائت: الغاب. ومنه قولهم: رويد الشعر يغب. وأغبنا فلان: أتانا غبا. وفى الحديث: " أغبوا في عيادة المريض وأربعوا "، يقول: عد يوما ودع يوما، أودع يومين وعد اليوم الثالث.
 

[ 191 ]

وتقول: أغبت الابل من غب الورد. وأغبت الحمى وغبت بمعنى. وفلان لا يغبنا عطاؤه، أي لا يأتينا يوما دون يوم، بل يأتينا كل يوم. ومنه قول الراجز: * وحمرات شربهن غب * أي كل ساعة. والغب: الغامض من الارض، والجمع أغباب وغبوب. وغبة بالضم: فرخ عقاب كان لبنى يشكر، وله حديث. والغبيبة من ألبان الغنم يحلب غدوة ثم يحلب عليه من الليل، ثم يمخض من الغد. والغبب للبقر والديك: ما تدلى تحت حنكهما، وكذلك الغبغب. والغبغب أيضا: المنحر بمنى، وهو جبيل. قال الشاعر (1): * والراقصات إلى منى فالغبغب (2) * [ غرب ] الغربة: الاغتراب، تقول منه: تغرب،

 

(1) هو نهيكة الفزارى يقوله لعامر بن الطفيل. (2) صدره: * يا عام لو قدرت عليك رماحنا * وبعده: لتقيت بالوجعاء طعنة مرهف * حران أو لثويت غير محسب (*) واغترب، بمعنى، فهو غريب وغرب أيضا بضم الغين والراء. وقال (3): وما كان غض الطرف منا سجية * ولكننا في مذحج غربان (4) والجمع الغرباء. والغرباء أيضا: الاباعد. واغترب فلان، إذا تزوج إلى غير أقاربه. وفى الحديث " اغتربوا لا تضووا ". والمغرب: الذى يأخذ في ناحية المغرب. وقال قيس بن الملوح: وأصبحت من ليلى الغداة كناظر * مع الصبح في أعقاب نجم مغرب ويقال أيضا: " هل جاءكم مغربة خبر "، يعنى الخبر الذى طرأ عليهم من بلد سوى بلدهم. وشأو مغرب ومغرب أيضا بفتح الراء، أي بعيد. والتغريب: النفى عن البلد. وغرب، بالتشديد: اسم جبل دون الشام في بلاد بنى كلب، وعنده عين. ماء تسمى غربة. وأغرب الرجل: جاء بشئ غريب. وأغربت السقاء: ملاته. قال بشر:
 
 

(1) طهمان بن عمرو الكلابي. (2) وقبله: وإنى والعبسي في أرض مذحج * غريبان شتى الدار مختلفان (*)
 

[ 192 ]

وكأن ظعنهم غداة تحملوا * سفن تكفأ في خليخ مغرب وأغرب الرجل: صار غريبا. حكاه أبو نصر. واستغرب في الضحك: اشتد ضحكه وكثر. والمغرب: الابيض. قال الشاعر (1): فهذا مكاني أو أرى القار مغربا * وحتى أرى صم الجبال تكلم والمغرب أيضا: الابيض الاشفار من كل شئ، تقول: أغرب الفرس، على ما لم يسم فاعله، إذا فشت غرته حتى تأخذ العينين فتبيض الاشفار، وكذلك إذا ابيضت من الزرق. وأغرب الرجل أيضا، إذا اشتد وجعه. عن الاصمعي والغراب: واحد الغربان، وجمع القلة أغربة. وغراب الفأس: حدها. قال الشماخ يصف رجلا قطع نبعة: فأنحى عليها ذات حد غرابها * عدو لاوساط العضاه مشارز وغرابا الفرس والبعير: حد الوركين، وهما حرفاهما: الايسر والايمن، اللذان فوق الذنب حيث يلتقى رأسا (2) الورك. عن الاصمعي. قال الراجز: يا عجبا للعجب العجاب * خمسة غربان على غراب

 

(1) هو معاوية الضبى. (2) في المطبوعة الاولى " رأس "، صوابه في اللسان. (*) وجمعه أيضا غربان. قال ذو الرمة: وقربن بالزرق الحمائل (1) بعد ما * تقوب عن غربان أوراكها الخطر أراد تقوبت غربانها عن الخطر، فقلبه، لان المعنى معروف، كقولك: لا يدخل الخاتم في إصبعى، أي لا يدخل الاصبع في خاتمي. ورجل الغراب: ضرب من الصرار شديد. وقول الشاعر (2): رأى درة بيضاء يحفل لونها * سخام كغربان البرير مقصب يعنى به النضيج من ثمر الاراك. وتقول: هذا أسود غربيب، أي شديد السواد. وإذا قلت: غرابيب سود، تجعل السود بدلا من الغرابيب، لان تواكيد الالوان لا تقدم. والغرب والمغرب بمعنى واحد (3). وقولهم: لقيته مغيربان الشمس، صغروه على غير مكبره، كأنهم صغروا مغربانا. والجمع مغيربانات، كما قالوا: مفارق الرأس، كأنهم جعلوا ذلك الحين (4) أجزاء، كلما تصوبت الشمس ذهب منها جزء، فصغروه فجمعوه على ذلك.
 
 

(1) الحمائل بالحاء المهملة. (2) هو بشر بن أبى خازم. (3) ذكر القاموس أربعة وعشرين معنى للغرب. أه‍ مرتضى. (4) في اللسان " الحيز "، وما هنا صوابه. (*)
 

[ 193 ]

وغرب أي بعد، يقال: اغرب عنى، أي تباعد. وغربت الشمس غروبا. والغروب أيضا: مجارى الدمع. وللعين غرابان: مقدمها ومؤخرها. قال الاصمعي: يقال: لعينه غرب، إذا كانت تسيل ولا تنقطع دموعها. والغروب: الدموع. وقال الراجز: ما لك لا تذكر أم عمرو * ألا لعينيك غروب تجرى والغروب أيضا: حدة الاسنان وماؤها، واحدها غرب. قال عنترة: إذ تستبيك بذى غروب واضح * عذب مقبله لذيذ المطعم والغرب أيضا: الدلو العظيمة. ويقال لحد السيف غرب. وغرب كل شئ: حده. يقال: في لسانه غرب، أي حدة، وغرب الفرس: حدته وأول جريه. تقول: كففت من غربه. قال النابغة: * والخيل تنزع غربا في أعنتها (1) * وفرس غرب، أي كثير الجرى. والغرب أيضا: عرق في مجرى الدمع يسقى فلا ينقطع، مثل الناسور.

 

(1) في اللسان " تمزع " بمكان " تنرع ". وعجزه: * كالطير ينجو من الشؤبوب ذى البرد * (*) ونوى غربة، أي بعيدة. وغربة النوى: بعدها. والنوى: المكان الذى تنوى أن تأتيه في سفرك. والغارب: ما بين السنام والعنق. ومنه قولهم: " حبلك على غاربك "، أي اذهبي حيث شئت. وأصله أن الناقة إذا رعت وعليها الخطام ألقى على غاربها، لانها إذا رأت الخطام لم يهنئها شئ. وغوارب الماء: أعالي موجه، شبهت بغوارب الابل. والغرب، بالتحريك: الفضة. قال الاعشى (1): فدعدعا سرة الركاء كما * دعدع ساقى الاعاجم الغربا والغرب أيضا: الخمر. والغرب في الشاة كالسعف في الناقة، وهو داء يتمعط منه خرطومها، ويسقط منه شعر عينيها. وقد غربت الشاة، بالكسر.
 
 

قال ابن برى: الصواب أنه للبيد لا كما زعم الجوهرى. والركاء بالفتح: موضع. ومعنى دعدع: ملا. يصف ماءين التقيا من السيل فملآ اسرة الركاء كما ملا ساقى الاعاجم قدح الغرب خمرا. وأما بيت الاعشى الذى وقع فيه الغرب بمعنى الفضة فهو: إذا انكب أزهر بين السقاة * تراموا به غربا أو نضارا لسان العرب وتاج العروس. (25 - صحاح) (*)
 

[ 194 ]

والغرب أيضا: الماء الذى يقطر من الدلاء بين البئر والحوض، وتتغير ريحه سريعا. قال ذو الرمة: وأدرك المتبقى من ثميلته * ومن ثمائلها واستنشئ الغرب والغرب أيضا: ضرب من الشجر وهو " أسفيدار (1) " بالفارسية. وأصابه سهم غرب يضاف ولا يضاف، يسكن ويحرك، إذا كان لا يدرى من رماه. [ غصب ] الغصب: أخذ الشى ظلما. تقول: غصبه منه، وغصبه عليه، بمعنى. والاغتصاب مثله، والشئ غصب ومغصوب. [ غضب ] غضب عليه غضبا، ومغضبة، وأغضبته أنا فتغضب. ورجل غضبان وامرأة غضبى، ولغة في بنى أسد غضبانة وملآنة وأشباههما. وقوم غضبى وغضابى (2) مثل: سكرى وسكارى. وقال الشاعر:

 

(1) في اللسان: " اسبيد دار ". (2) بالفتح ووقع في بعض النسخ بضم الغين زيادة من الناسخ، وفيه نظر، لان ضم الاولى في أربعة ألفاظ فقط كسالى، وسكارى، وعجالى، وغيارى، على ما صرح به في الشافية. فالتمثيل بسكارى مبنى على الفتح وإن كان فيه وجهان. اه‍ وانقولى. لكن المجد قال: غضابى بالفتح ويضم أوله، قال مرتضى: وهو الاكثر مثل سكرى وسكارى، وذكر الشعر الذى هنا. (*) فإن كنت لم أذكرك والقوم بعضهم * غضابى على بعض فمالى وذائم الاصمعي: رجل غضبة بتشديد الباء (1)، أي يغضب سريعا. وغضبى أيضا: اسم مائة من الابل (2)، وهى معرفة لا تنون ولا تدخلها الالف واللام. وأنشد ابن الاعرابي: ومستخلف من بعد غضبى صريمة * فأحر به لطول (3) فقر وأحريا قال: أراد النون فوقف. الاموى: غضبت لفلان، إذا كان حيا، وغضبت به، إذا كان ميتا. والاحمر مثله. قال دريد بن الصمة (4): فإن تعقب الايام والدهر تعلموا (5) * بنى قارب أنا غضاب بمعبد وغاضبه: راغمه. وقوله تعالى: (وذا النون إذ ذهب مغاضبا)، أي مراغما لقومه.
 
 

(1) أي وضم الاولين، كحزقة، أو فتحهما كجربة، وعلى الاولى اقتصر الوانى، وجمع بينهما القاموس على ما في مرتضى، خلافا لشيخه حيث جعل الثانية كهمزة. (2) اعترضه المجد بأن الصواب غضيا، كأنها شبهت في كثرتها بمنبت الغضى. اه‍ (3) يروى عجزه: " فأحر به من طول فقر وأحريا " (4) يرثى أخاه عبد الله فاضطر وقال بمعبد. اه‍ مرتضى. (5) في اللسان: " فاعلموا ". (*)
 

[ 195 ]

وامرأة غضوب، أي عبوس. ابن السكيت: الغضب: الاحمر الشديد الحمرة. ويقال أحمر غضب. [ غلب ] غلبه غلبة وغلبا، وغلبا أيضا. قال الله تعالى: (وهم من بعد غلبهم سيغلبون)، وهو من مصادر المفتوح العين مثل الطلب. قال الفراء: هذا يحتمل أن يكون غلبة فحذفت الهاء عند الاضافة، كما قال الشاعر (1): إن الخليط أجدوا البين فانجردوا * وأخلفوك عدا الامر الذى وعدوا أراد عدة الامر، فحذف الهاء عند الاضافة. وغالبه مغالبة وغلابا. وغلاب، مثل قطام: اسم امرأة. وتغلب على بلد كذا: استولى عليه قهرا. وغلبته أنا عليه تغليبا. والغلاب: الكثير الغلبة. والمغلب: المغلوب مرارا. والمغلب أيضا من الشعراء: المحكوم له بالغلبة على قرنه، كأنه غلب عليه، وهو من الاضداد. وتغلب: أبو قبيلة، وهو تغلب بن وائل بن فاسط بن هنب بن أفصى بن دعمى بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان. وقولهم

 

(1) هو الفضل بن العباس بن عتبة اللهبى. (*) تغلب بنت وائل، إنما يذهبون بالتأنيث إلى القبيلة، كما قالوا تميم بنت مر. قال الوليد بن عقبة - وكان ولى صدقات بنى تغلب: إذا ما شددت الرأس منى بمشوذ * فغيك عنى تغلب ابنة وائل وقال الفرزدق: لو لا فوارس تغلب ابنة وائل * ورد (1) العدو عليك كل مكان وكانت تغلب تسمى الغلباء. قال الشاعر: وأورثني بنو الغلباء مجدا * حديثا بعد مجدهم القديم والنسبة إليها تغلبى بفتح اللام، استيحاشا لتوالى الكسرتين مع ياءى النسب. وربما قالوه بالكسره، لان فيه حرفين غير مكسورين، وفارق النسبة إلى نمر. وتقول: رجل أغلب بين الغلب، إذا كان غليظ الرقبة. وهضبة غلباء، وعزة غلباء. والاغلب العجلى: أحد الرجاز. وحديقة غلباء: ملتفة، وحدائق غلب. واغلولب العشب: بلغ والتف. والغلبة بالضم (2) وتشديد الباء: الغلبة.
 
 

(1) يروى: " نزل ". (2) أي للاول واللام مفتوحة اه‍ وانقولى. لكن الذى في الشعر بضمتين على ما في مرتضى. ويقال بفتح الغين وضم اللام، لغات ثلاث على ما في القاموس. (*)
 

[ 196 ]

قال المرار: أخذت بنجد ما أخذت غلبة * وبالغور لى عز أشم طويل ورجل غلبة أيضا، أي يغلب سريعا. عن الاصمعي. [ غهب ] الغيهب: الظلمة، والجمع الغياهب. يقال فرس أدهم غيهب، إذا اشتد سواده. والغهب، بالتحريك، الغفلة، وقد غهب بالكسر. وفى الحديث: سئل عطاء عن رجل أصاب صيدا غهبا، قال: عليه الجزاء. قال أبو عبيد: يعنى غفلة من غير تعمد. [ غيب ] الغيب: كل ما غاب عنك. تقول: غاب عنه غيبة وغيبا وغيابا وغيوبا ومغيبا. وجمع الغائب غيب وغياب وغيب (1) أيضا. وإنما ثبتت فيه الياء مع التحريك لانه شبه بصيد وإن كان جمعا. وصيد مصدر: قولك بعير أصيد، لانه يجوز أن ينوى به المصدر. وغيبته أنا. وغيابة الجب: قعره. وكذلك غيابة الوادي. تقول: وقعنا في غيبة وغيابة، أي هبطة من الارض. وقولهم: غيبه غيابه، أي دفن في قبره.

 

(1) بوزن ركع وكفار، والثالثة كخدم. (*) ابن السكيت: بنو فلان يشهدون أحيانا ويتغايبون أحيانا. وغابت الشمس، أي غربت. والمغايبة: خلاف المخاطبة. وأغابت المرأة، إذا غاب عنها زوجها، فهى مغيبة بالهاء (1)، ومشهد بلاهاء. والغيب: ما اطمأن من الارض. قال لبيد (2): * عن ظهر غيب، والانيس سقامها * واغتابه اغتيابا، إذا وقع فيه، والاسم الغيبة، وهو أن يتكلم خلف إنسان مستور بما يغمه لو سمعه. فإن كان صدقا سمى غيبة، وإن كان كذبا سمى بهتانا. والغابة: الاجمة. يقال ليث غابة. والغاب: الآجام. وهو من الياء. وغابة: اسم موضع بالحجاز. وتغيب عنى فلان. وجاء في ضرورة الشعر تغيبنى. قال امرؤ القيس: فظل لنا يوم لذيذ بنعمة * فقل في مقيل نحسه متغيب وقال الفراء: المتغيب مرفوع، والشعر مكفأ، ولا يجوز أن يرد على المقيل كما لا يجوز مررت برجل أبوه قائم.
 
 

(1) ومغيب أيضا بلاهاء، كما في اللسان. (2) يصف بقرة أكل السبع ولدها. فأقبلت تطوف خلفه، وصدر البيت: * وتسمعت رز الانيس فراعها * (*)
 

[ 197 ]

فصل القاف [ قأب ] الاصمعي: قأبت الطعام: أكلته. وقأبت الماء: شربت كل ما في الاناء. قال الراجز (1): دعوت (2) عنزي ومسحت قعبى * ثم تهيأت لشرب قأب وقئب الرجل، إذا أكثر من شرب الماء، مثل صئب، فهو مقأب على مفعل. [ قبب ] قب اللحم يقب قبوبا، إذا ذهبت ندوته وكذلك قب الجلد والتمر والجرح، إذا يبس وذهب ماؤه وجف. والقبب: دقة الخصر. والاقب: الضامر البطن، والمرأة قباء بينة القبب. والخيل القب: الضوامر. وقب الاسد يقب قبيبا، إذا سمعت قبقبة أنيابه. والقبقبة: صوت جوف الفرس، وهو القبيب. وقبقب الاسد: هدر. والقبقاب: الجمل الهدار. والقبقب: البطن. ابن السكيت: ما أصابتنا العام قطرة، وما أصابتنا العام قابة، بمعنى واحد. وقال أبو زيد: ما رأينا العام قابة، أي قطرة. وقال الاصمعي:

 

(1) هو أبو نخيلة الراجز. (2) يروى: " أشليت ". (*) ما سمعنا العام قابة، أي صوت رعد، يذهب به إلى القبيب. قال ابن السكيت: ولم يرو هذا الحرف أحد غيره. قال: والناس على خلافه. والقب: الخشبة التى في وسط البكرة وفوقها أسنان من خشب. ويقال أيضا: عليك بالقب الاكبر، أي بالرأس الاكبر. والقب أيضا: ما يدخل في جيب القميص من الرقاع. قاله أبو عبيد. والقب بالكسر: العظم الناتئ من الظهر بين الاليتين. تقول، ألزق قبك بالارض. ويقال للشيخ أيضا: هو قب القوم. وقبة الشاة أيضا: ذات الاطباق، وهى الحفث، وربما خففت. والقبة بالضم من البناء، والجمع قبب وقباب. وبيت مقبب: جعل فوقه قبة. والهوادج تقبب. والقباقب، مضمومة القاف: العام الذى بعد العام المقبل. تقول: لا آتيك العام ولا قابل ولا قباقب. وأنشد أبو عبيدة: * العام والمقبل والقباقب * أبو عمرو: قبه يقبه،، إذا قطعه. الاصمعي: اقتب فلان يد فلان، إذا قطعها، وهو افتعل. وحمار قبان: دويبة، وهو فعلان من قب، لان العرب لا تصرفه، وهو معرفة عندهم، ولو كان
 

[ 198 ]

فعالا لصرفته. تقول: رأيت قطيعا من حمر قبان. وقال الشاعر: يا عجبا لقد رأيت عجبا * حمار قبان يسوق أرنبا [ قتب ] القتب، بالتحريك: رحل صغير على قدر السنام. والقتب بالكسر: جميع أداة السانية من أعلاقها وحبالها. والقتب أيضا: واحدة الاقتاب، وهى الامعاء، مؤنثة على قول الكسائي. وقال الاصمعي: واحدها قتبة بالهاء، وتصغيرها قتيبة، وبها سمى الرجل قتيبة، والنسبة إليه قتبى كما تقول جهنى. وقال أبو عبيدة: القتب ما تحوى من البطن، يعنى استدار، وهى الحوايا. وأما الامعاء فهى الاقصاب. وأقتبت البعير إقتابا، إذا شددت عليه القتب. والقتوبة من الابل: التى تقتبها بالقتب، وإنما جاءت بالهاء لانها الشئ مما يقتب، كالحلوبة والركوبة. [ قحب ] القحاب: سعال الخيل والابل، وربما جعل للناس. تقول منه قحب يقحب بالضم. والقحبة كلمة مولدة. [ قحطب ] قحطبه، أي صرعه. وقحطبه بالسيف، أي علاه. وقحطبة: اسم رجل. [ قرب ] قرب الشئ بالضم يقرب قربا، أي دنا. وقوله تعالى: (إن رحمة الله قريب من المحسنين) ولم يقل قريبة، لانه أراد بالرحمة الاحسان، ولان ما لا يكون تأنيثه حقيقيا جاز تذكيره. وقال الفراء: إذا كان القريب في معنى المسافة يذكر ويؤنث، وإذا كان في معنى النسب يؤنث، بلا اختلاف بينهم. تقول: هذه المرأة قريبتى، أي ذات قرابتي. وقربته بالكسر أقربه قربانا، أي دنوت منه. وقربت أقرب قرابة، مثل كتبت كتابة، إذا سرت إلى الماء وبينك وبينه ليلة. والاسم القرب (1). قال الاصمعي: قلت لاعرابي: ما القرب ؟ فقال: سير الليل لورد الغد. وقلت له: ما الطلق ؟ فقال: سير الليل لورد الغب. يقال: قرب بصباص، وذلك أن القوم يسيمون الابل وهم في ذلك يسيرون نحو الماء، فإذا بقيت بينهم وبين الماء عشية عجلوا نحوه، فتلك الليلة ليلة القرب. وقد أقرب القوم، إذا كانت إبلهم قوارب، فهم قاربون، ولا يقال مقربون. قال أبو عبيد: وهذا الحرف شاذ.

 

(1) محركا. (*)
 

[ 199 ]

والقارب: سفينة صغيرة تكون مع أصحاب السفن البحرية تستخف لحوائجهم. قال الخليل: القارب: طالب الماء ليلا، ولا يقال ذلك لطالب الماء نهارا. وقربت السيف أيضا، إذا جعلته في القراب. والقربان، بالضم: ما تقربت به إلى الله عز وجل. تقول منه: قربت لله قربانا. والقربان أيضا: واحد قرابين الملك، وهم جلساؤه وخاصته. تقول: فلان من قربان الامير، ومن بعدانه. وتقرب إلى الله بشئ، أي طلب به القربة عنده. وقربته تقريبا، أي أدنيته. والقرب: ضد البعد. والقرب والقرب: من الشاكلة إلى مراق البطن، مثل عسر وعسر، والجمع الاقراب. والتقريب: ضرب من العدو. يقال: قرب الفرس، إذا رفع يديه معا ووضعهما معا في العدو، وهو دون الحضر. وله تقريبان: أعلى، وأدنى. و (اقترب الوعد)، أي تقارب. وقاربته في البيع مقاربة. وشئ مقارب بكسر الراء، أي وسط بين الجيد والردئ - ولا تقل مقارب - وكذلك إذا كان رخيصا. والتقارب: ضد التباعد. وأقربت المرأة، إذا قرب ولادها، وكذلك الفرس والشاة، فهى مقرب، ولا يقال للناقة. قالت أم تأبط شرا تؤبنه بعد موته: " وا ابناه وا ابن الليل، ليس بزميل شروب للقيل، يضرب بالذيل كمقرب الخيل ". لانها تضرح من دنا منها. ويروى " كمقرب " بفتح الراء، وهو المكرم. وقال العدبس: جمع المقرب مقاريب. وأقربت السيف: جعلت له قرابا. وأقربت القدح، من قولهم قدح قربان، إذا قارب أن يمتلئ، وجمجمة (1) قربى، وقد حان قربانان، والجمع قراب مثال عجلان وعجال. والمقرب من الخيل: الذى يدنى ويكرم، والانثى مقربة ولا تترك أن ترود. قال ابن دريد: إنما يفعل ذلك بالاناث لئلا يقرعها فحل لئيم. والقربة: ما يستقى فيه الماء، والجمع في أدنى العدد قربات وقربات وقربات، وللكثير قرب. وكذلك جمع كل ما كان على فعلة مثل سدرة وفقرة، لك أن تفتح العين وتكسر وتسكن. والقرابة: القربى في الرحم، وهو في الاصل مصدر. تقول: بينى وبينه قرابة، وقرب، وقربى

 

(1) الجمجمة: ضرب من المكاييل، وقدح من خشب. (*)
 

[ 200 ]

ومقربة ومقربة، وقربة، وقربة بضم الراء. وهو قريبى وذو قرابتي، وهم أقربائي وأقاربي. والعامة تقول: هو قرابتي وهم قراباتى. وقراب السيف: جفنه، وهو وعاء يكون فيه السيف بغمده وحمالته. وفى المثل " إن الفرار بقراب أكيس (1) ". والقراب أيضا: مقاربة الامر. وقال (2) يصف نوقا: هو ابن منضجات كن قدما * يردن على الغدير قراب شهر (3) وكذلك إذا قارب أن يمتلئ الدلو. وقال (4): * إلا تجئ ملاى يجئ قرابها (5) * وقولهم: ما هو بشبيهك ولا بقرابة من ذلك، مضمومة القاف، أي ولا بقريب من ذلك. والقرنبى مقصور: دويبة طويلة الرجلين مثل الخنفساء أعظم منه شيئا. وفى المثل " القرنبى

 

(1) قال ابن برى: هذا المثل ذكره الجوهرى بعد قراب السيف على ما تراه، وكان صواب الكلام أن يقول قبل المثل: والقراب القرب، ويستشهد بالمثل عليه. والقراب بمعنى القرب كسحاب ويثلث. اه‍ باختصار من مرتضى. (2) هو عويف القوافى. (3) قال ابن برى: صواب إنشاده " يزدن على العديد " من معنى الزيادة على العدة، لا من معنى الورود على الغدير. اه‍. مرتضى. (4) العنبر بن تميم وكان مجاورا في بهراء. (5) وأول الرجز: قد رابنى من دلوى اضطرابها * والنأى من بهراء واغترابها (*) في عين أمها حسنة ". وقال يصف جارية وبعلها: يدب إلى أحشائها كل ليلة * دبيب القرنبى بات يعلو نقا سهلا [ قرشب ] القرشب، بكسر القاف: المسن. عن الاصمعي. قال الراجز: كيف قريت شيخك الارزبا * لما أتاك يابسا قرشبا قمت إليه بالقفيل ضربا * ضرب بعير السوء إذا أحبا [ قرضب ] قرضبه: قطعه. والقرضوب والقرضاب: السيف القاطع يقطع العظام. والقرضوب والقرضاب: اللص، والجمع القراضبة. وربما سموا الفقير قرضوبا. وقرضب الرجل، إذا أكل شيئا يابسا، فهو قرضاب. حكاه ثعلب، وأنشد: وعامنا أعجبنا مقدمه * يدعى أبا السمح وقرضاب سمه * مبتركا لكل عظم يلحمه * وقراضبة، بضم القاف: موضع. قال بشر: وحل الحى حى بنى سبيع * قراضبة ونحن لهم إطار
 

[ 201 ]

[ قرطب ] قرطبه: صرعه على قفاه. وقال: فرحت أمشى مشية السكران * وزل خفاى فقرطبانى والقرطبى بتشديد الباء: ضرب من اللعب. [ قرطعب ] يقال ما عنده قرطعبة ولا قذ عملة ولا سعنة ولا معنة، أي شئ. قال أبو عبيد: ما وجدنا أحدا يدرى أصولها. [ قرهب ] القرهب من الثيران: المسن. قال الكميت: من الارحبيات العتاق كأنها * شبوب صوار فوق علياء قرهب [ قسب ] القسب: الصلب. والقسب: تمر يابس يتفتت في الفم صلب النواة. وقال (1) يصف رمحا: وأسمر خطيا كأن كعوبه * نوى القسب قد أرمى ذراعا على العشر (2) والقسيب (3): الطويل الشديد. قال ابن السكيت: مررت بالنهر وله قسيب، أي جرية، وقد قسب يقسب. وقال عبيد:

 

(1) قال ابن برى: هذا البيت يذكر أنه لحاتم الطائى. ولم أجده في شعره. (2) أرمى وأربى لغتان، ويروى بهما. (3) بوزن إردب. (*) * للماء من تحته قسيب (1) * [ قشب ] القشب: الخلط. وأنشد الاصمعي للنابغة: فبت كأن العائدات فرشننى * هراسا به يعلى فراشي ويقشب ونسر قشيب، إذا خلط له في لحم يأكله سم، فإذا أكله قتله، فيؤخذ منه ريشه. قال الهذلى (2): به يدع (3) الكمى على يديه * يخر تخاله نسرا قشيبا قوله " به " يعنى بالسيف. والقشيب: الجديد. وسيف قشيب: حديث عهد بالجلاء. ورجل قشب خشب بالكسر، إذا كان لا خير فيه. والقشب أيضا: السم، والجمع أقشاب، عن أبى عمرو، قال: وقشبه قشبا: سقاه السم. وقشب طعامه، أي سمه، وقشبه أيضا، إذا ذكره بسوء. تقول: قشبه بقبيح، أي لطخه به. قال الفراء: قشب الرجل واقتشب، إذا اكتسب حمدا أو ذما. حكاه عنه أبو عبيد.
 
 

(1) صدره: * أو فلج ببطن واد * (2) هو أبو خراش الهذلى. (3) في اللسان: " ندع ". (26 - صحاح) (*)
 

[ 202 ]

وقشبنى ريحه تقشيبا، أي آذانى، كأنه قال: سمنى ريحه. ورجل مقشب الحسب، إذا مزج حسبه. [ قصب ] القصب: الاباء. والقصباء مثله، الواحدة قصبة. قال سيبويه: القصباء واحد وجمع. قال: وكذلك الحلفاء والطرفاء. والقصب: كل عظم مستدير أجوف، وكذلك كل ما اتخذ من فضة وغيرها (1)، الواحدة قصبة. والقصب: مجارى الماء من العيون. قال أبو ذؤيب: أقامت به فابتنت خيمة * على قصب وفرات نهر وقال الاصمعي: قصب البطحاء: مياه تجرى إلى عيون الركايا. يقول: أقامت بين قصب، أي ركايا، وماء عذب. وكل عذب فرات وكل كثير جرى فقد نهر واستنهر. والقصب: عروق الرئة، وهى مخارج النفس ومجاريه. والقصب: ثياب كتان رقاق. والقصب: أنابيب من جوهر. وفى الحديث: " بشر خديجة ببيت في الجنة من قصب ". وقصبة الانف: عظمه. وقصبة القرية: وسطها. وقصبة السواد: مدينتها.

 

(1) كذا في اللسان. وفى المطبوعة الاولى " وغيره ". (*) والقصب، بالضم: المعى. يقال: هو يجر قصبه. قال الراعى: تكسو المفارق واللبات ذا أرج * من قصب معتلف الكافور دراج وأما قول امرئ القيس: * والقصب مضطمر والمتن ملحوب (1) * فيريد الخصر، وهو على الاستعارة، والجمع أقصاب. قال الاعشى: وشاهدنا الجل والياسمي‍ * ن والمسمعات بأقصابها أي بأوتارها، وهى تتخذ من الامعاء. ويروى " بقصابها "، وهى المزامير. وشعر مقصب، أي مجعد. وقد قصب الزرع تقصيبا (2)، وذلك بعد التفريخ. والقصائب: الذوائب المقصبة تلوى ليا حتى تترجل، ولا تضفر ضفرا، واحدتها قصيبة وقصابة،
 
 

(1) في ديوانه: واليد سابحة والرجل ضارحة * والعين قادحة والمتن سلحوب والماء منهمر والشد منحدر * والقصب مضطمر واللون غربيب وقال ابن برى: البيت لابراهيم بن عمران الانصاري. (2) في اللسان: " وقصب الزرع تقصيبا، وأقصب: صار له قصب، وذلك بعد التفريخ ". (*)
 

[ 203 ]

بالضم والتشديد. وهى الانبوبة أيضا، والمزمار، والجمع قصاب (1). والقصاب بالفتح: الزمار، عن أبى عمرو. قال رؤبة يصف الحمار: * في جوفه وحى كوحى القصاب * وكذلك القاصب، والصنعة القصابة. والقصب: القطع. وقصب القصاب الشاة قصبا، إذا قطعها عضوا عضوا. وقصبت البعير وغيره، إذا قطعت عليه شربه قبل أن يروى. وقصب البعير أيضا شربه، إذا امتنع منه قبل أن يروى، فهو بعير قاصب، وناقة قاصب أيضا، عن ابن السكيت. وأقصب الرجل، إذا فعلت إبله ذلك. وفى المثل: " رعى فأقصب "، يضرب للراعي، لانه إذا أساء رعيها لم تشرب الماء، لانها إنما تشرب إذا شبعت من الكلا. وقصبه، أي عابه. قال الكميت: * على أنى أذم وأقصب (2) * [ قضب ] قضبه، أي قطعه. قال الاعشى:

 

(1) بوزن كفار. (2) البيت بتمامه: وكنت لهم من هؤلاك وهؤلا * مجنا على أنى أذم وأقصب (*) * قضبت عقالها (1) * واقتضبته: اقتطعته من الشئ. واقتضاب الكلام: ارتجاله، تقول: هذا شعر مقتضب، وكتاب مقتضب. وانقضب الشئ: انقطع. وتقول: انقضب الكوكب من مكانه. قال ذو الرمة: كأنه كوكب في إثر عفرية * مسوم في سواد الليل منقضب والقضبة والقضب: الرطبة، وهى الاسفست بالفارسية. والموضع الذى تنبت فيه: مقضبة. وسيف قاضب وقضيب، أي قطاع، والجمع قواضب وقضب. ورجل قضابة: قطاع للامور مقتدر عليها. والقضيب: واحد القضبان، وهى الاغصان. وقضبه قضبا: ضربه بالقضيب. وقضبت الكرم تقضيبا، إذا قطعت أغصانه أيام الربيع. وقضابة الشجر: ما يتساقط من أطراف عيدانها إذا قضبت. والقضيب: الناقة التى لم ترض. وقضبت الدابة واقتضبتها، إذا ركبتها قبل أن تراض.
 
 

(1) تمامه: ولبون معزاب حويت فأصبحت * نهبى وآزبة قضبت عقالها الآزبة: الناقة الضامزة التى لم تجتر. وقال ابن برى: صواب إنشاده قضبت عقالها، بفتح التاء، لانه يخاطب الممدوح. (*)
 

[ 204 ]

قال ابن دريد: كل من كلفته عملا قبل أن يحسنه فهو مقتضب فيه. وقضيب الحمار وغيره. [ قطب ] قطب الرحى فيه ثلاث لغات: قطب وقطب وقطاب. والقطب: كوكب بين الجدى والفرقدين يدور عليه الفلك. وفلان قطب بنى فلان، أي سيدهم الذى يدور عليه أمرهم. وصاحب الجيش قطب رحى الحرب. والقطبة: نصل الهدف (1). وهرم بن قطبة الفزارى: الذى نافز إليه عامر بن الطفيل وعلقمة بن علاثة. وتقول: جاء القوم قاطبة، أي جميعا، وهو اسم يدل على العموم. ابن الاعرابي: القطيبة: ألبان الابل والغنم يخلطان. وقطب الشراب وأقطبه بمعنى، أي مزجه، والاسم القطاب. والقطب أيضا: القطع، ومنه قطاب الجيب. والقطب: أن تدخل إحدى عروتي الجوالق في الاخرى ثم تثنيها مرة أخرى، فإن لم تثنها فهو السلق. قال الراجز (2):

 

(1) أي الذى يرمى به الهدف. (2) هو جندل الطهوى. (*) وحوقل ساعده قد انملق * يقول قطبا ونعما إن سلق وتقول أيضا: قطب بين عينيه، أي جمع، فهو رجل قطوب. وقطب وجهه تقطيبا، أي عبس. [ قطرب ] القطرب: طائر. وقطرب: لقب محمد بن المستنير النحوي. [ قعب ] القعب: قدح من خشب مقعر، وحافر مقعب، مشبه به، والجمع قعبة، مثل جبء وجبأة. وتقعيب الكلام: تقعيره. وقعنب: اسم رجل، بزيادة النون. [ قعضب ] قعضبه، أي استأصله. وقعضب: اسم رجل كان يعمل الاسنة. [ ققب ] القيقب والقيقبان: خشب تتخذ منه السروج. قال ابن دريد: هو بالفارسية آزاذ درخت. [ قلب ] القلب: الفؤاد، وقد يعبر به عن العقل قال الفراء في قوله تعالى: (إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب): أي عقل.
 

[ 205 ]

وقلبت الشئ فانقلب، أي انكب. والمنقلب يكون مكانا ويكون مصدرا، مثل المنصرف. وقلبته بيدى تقليبا. وتقلب الشئ ظهرا لبطن، كالحية تتقلب على الرمضاء. وقلبت القوم كما تقول صرفت الصبيان، عن ثعلب، وقلبته، أي أصبت قلبه. وقلبت النخلة: نزعت قلبها. وقلبت البسرة، إذا احمرت. والقلب بالتحريك: انقلاب الشفة، رجل أقلب، وشفة قلباء بينة القلب. وأقلبت الخبزة، إذا حان لها أن تقلب. قال الاصمعي: القلاب: داء يأخذ البعير فيشتكى منه قلبه فيموت من يومه، يقال بعير مقلوب، وقد قلب قلابا، وناقة مقلوبة. وأقلب الرجل، إذا أصاب إبله ذلك. وقولهم: ما به قلبة، أي ليست به علة. قال الفراء هو مأخوذ من القلاب. قال النمر بن تولب: أودى الشباب وحب الخالة الخلبه * وقد برئت فما بالقلب من قلبه أي برئت من داء الحب. وقال ابن الاعرابي: معناه ليست به علة يقلب لها فينظر إليه. قال حميد الارقط وذكر فرسا: ولم يقلب أرضها البيطار * ولا لحبليه بها حبار (1) أي لم يقلب قوائمها من علة بها. وقلب العقرب: منزل من منازل القمر، وهو كوكب نير وبجانبه كوكبان. وقولهم: هو عربي قلب، أي خالص، يستوى فيه المذكر والمؤنت والجمع، وإن شئت قلت امرأة قلبة وثنيت وجمعت. وقلب النخلة: لبها، وفيه ثلاث لغات قلب وقلب وقلب، والجمع القلبة. والقلب من السوار: ما كان قلبا واحدا (2). والقلب أيضا: حية تشبه به. والمقلب: الحديدة التى تقلب بها الارض للزراعة. وقولهم: هو حول قلب، أي محتال بصير بتقليب الامور. والقليب، مثال السكين: الذئب، وكذلك القلوب، مثل الخنوص. قال الشاعر: أيا أمة (3) بكى على أم واهب * أكيلة قلوب بإحدى (4) المذانب

 

(1) الحبار بفتح الحاء وكسرها: الاثر. (2) قوله " قلبا واحدا " عبارة الازهرى قلدا واحدا، يعنى ما كان مفتولا من طاق واحد لا من طاقين. (3) كذا. وفى اللسان: " أيا حجمتا ". (4) في اللسان: " ببعض المذانب ". (*)
 

[ 206 ]

والقالب، بالفتح: قالب الخف وغيره. والقالب، بالكسر: البسر الاحمر. والقليب: البئر قبل أن تطوى (1)، تذكر وتؤنث، وقال أبو عبيد: هي البئر العادية القديمة، وجمع القلة أقلبة. قال عنترة يصف جعلا: كأن مؤشر العضدين حجلا * هدوجا بين أقلبة ملاح والكثير قلب. قال الشاعر (2): وما دام غيث من تهامة طيب * بها قلب عادية وكرار وقد شبه العجاج بها الجراحات فقال: * عن قلب ضجم تورى من سبر * وأبو قلابة: رجل من المحدثين. [ قتب ] القنب: وعاء قضيب الفرس وغيره من ذوات الحافر. والقنيب: جماعات الناس. والمقنب: ما بين الثلاثين إلى الاربعين من الخيل. والمقنب أيضا: شئ يكون مع الصائد يجعل فيه ما يصيده. حكاه أبو عبيد في المصنف عن القنانى. والقنب: الابق (3)، عربي صحيح. قال ابن دريد: قنب الزرع تقنيبا، إذا

 

(1) يعنى قبل أن تبنى بالحجارة ونحوها. (2) هو كثير. (3) وهو ضرب من الكتان. (*) أعصف. قال: وتسمى العصيفة القنابة. والعصيفة: الورق المجتمع الذى يكون فيه السنبل. [ قوب ] قبت الارض أقوبها، إذا حفرت فيها حفرة مقورة، فانقابت هي. وقوبت الارض تقويبا مثله. وتقوب الشئ، إذا انقلع من أصله. وقاب الطائر بيضته، أي فلقها، فانقابت البيضة وتقوبت بمعنى. وتقوب من رأسه مواضع، أي تقشر. والاسود المتقوب، هو الذى سلخ جلده من الحيات. وقولهم في المثل: " برئت قائبة من قوب " فالقائبة: البيضة، والقوب، بالضم: الفرخ. قال أعرابي من بنى أسد لتاجر استخفره: إذا بلغت بك مكان كذا فبرئت قائبة من قوب، أي أنا برئ من خفارتك. والقوباء: داء معروف يتقشر ويتسع، يعالج بالريق: وهى مؤنثة لا تنصرف، وجمعها قوب. وقال (1): يا عجبا لهذه الفليقه * هل تغلبن القوباء الريقه وقد تسكن الواو منها استثقالا للحركة على الواو، فإن سكنتها ذكرت وصرفت. والياء فيه للالحاق بقرطاس، والهمزة منقلبة منها. قال
 
 

(1) ابن قنان. (*)
 

[ 207 ]

ابن السكيت: وليس في الكلام فعلاء مضمومة الفاء ساكنة العين ممدودة إلا حرفان: الخشاء، وهو العظم الناتئ وراء الاذن، وقوباء. قال: والاصل فيهما تحريك العين: خششاء وقوباء. قال الجوهرى: والمزاء عندي مثلهما. فمن قال قوباء بالتحريك قال في تصغيره قويباء، ومن سكن قال قويبى. وتقول: بينهما قاب قوس وقيب قوس، وقاد قوس وقيد قوس، أي قدر قوس. والقاب: ما بين المقبض والسية. ولكل قوس قابان. وقال بعضهم في قوله تعالى: (فكان قاب قوسين أو أدنى): أراد قابا قوس فقلبه. وقولهم: فلان ملئ قوبة، مثال همزة، أي ثابت الدار مقيم. يقال ذلك للذى لا يبرح من المنزل. [ قهب ] القهب: الابيض تعلوه كدرة، والانثى قهبة وقهباء. والقهب أيضا: الجبل العظيم، عن أبى عمرو. والقهبة لون الاقهب. قال الاصمعي: هو غبرة إلى سواد. وقال ابن الاعرابي: الاقهب الذى فيه حمرة فيها غبرة. قال: ويقال هو الابيض الاكدر. وأنشد لا مرئ القيس: * كغيث العشى الاقهب المتودق (1) *

 

(1) صدره: * فأدركهن ثانيا من عنانه * (*) والاقهبان: الفيل والجاموس. قال رؤبة يصف نفسه بالشدة: ليث يدق الاسد الهموسا * والاقهبين الفيل والجاموسا فصل الكاف [ كأب ] الكآبة: سوء الحال والانكسار من الحزن. وقد كئب الرجل يكأب كأبة وكآبة، مثل رأفة ورآفة، ونشأة ونشاءة، فهو كئيب، وامرأة كئيبة وكأباء أيضا. قال الراجز (1): عز على عمك أن تؤوقى (2) * أو أن تبيتى ليلة لم تغبقى * أو أن ترى كأباء لم تبر نشقى * واكتأب الرجل مثله. ورماد مكتئب اللون، إذا ضرب إلى السواد كما يكون وجه الكئيب. [ كبب ] كبه الله لوجهه، أي صرعه، فأكب على وجهه. وهذا من النوادر أن يقال أفعلت أنا وفعلت غيرى. يقال: كب الله عدو المسلمين، ولا يقال أكب. وكبكبه، أي كبه. ومنه قوله تعالى: (فكبكبوا فيها هم والغاوون).
 
 

(1) هو جندل بن المثنى. (2) في اللسان: " تأوقى ". يقال أوقه تأويقا: قلل طعامه. (*)
 

[ 208 ]

وأكب فلان على الامر يفعله وانكب، بمعنى. وتقول: جاء متكبكبا في ثيابه، أي متزملا. وتكببت الابل، إذا صرعت من داء أو هزال. والكبة أيضا: الجروهق من الغزل، تقول منه: كببت الغزل، أي جعلته كببا. والكبة بالفتح: الدفعة في القتال والجرى، وهو إفلات الخيل على المقوس للجرى أو للحملة. وكذلك كبة الشتاء: شدته ودفعته. والكبة أيضا: الزحام. والكباب: الطباهج. والكبابة: دواء. والكباب بالضم: ما تكبب من الرمل أي تجعد. قال ذو الرمة: توخاه بالاظلاف حتى كأنما * يثرن (1) الكباب الجعد عن متن محمل وكبكب: اسم جبل، صرفه امرؤ القيس في قوله: فآخر منهم سالك بطن نخلة (2) * وآخر منهم جازع نجد كبكب

 

(1) قال ابن برى: صواب إنشاده: يثير. أي توخى الكناس يحفره بأظلافه. والمحمل: محمل السيف، شبه عرق الارطى به. (2) في ديوانه: فريقان منهم جازع بطن نخلة * وآخر منهم قاطع نجد كبكب في اللسان: غداة غدوا فسالك بطن نخلة ". (*) وترك صرفه الاعشى في قوله: ومن يغترب عن قومه لا يزل يرى * مصارع مظلوم مجرا ومسحبا وتدفن منه الصالحات وإن يسئ * يكن ما أساء النار في رأس كبكبا [ كتب ] الكتاب معروف، والجمع كتب وكتب. وقد كتبت كتبا وكتابا وكتابة. والكتاب: الفرض والحكم والقدر. قال الجعدى: يا ابنة عمى كتاب الله أخرجنى * عنكم وهل أمنعن الله ما فعلا قال ابن الاعرابي: الكاتب عندهم: العالم. قال الله تعالى: (أم عندهم الغيب فهم يكتبون). والكتب: الجمع، تقول منه: كتبت البغلة، إذا جمعت بين شفريها بحلقة أو سير، أكتب وأكتب كتبا. وكتبت القربة أيضا كتبا، إذا خرزتها، فهى كتيب. والكتبة بالضم: الخرزة. قال ذو الرمة: وفراء غرفية أثأى خوارزها * مشلشل ضيعته بينها الكتب والكتاب: الكتبة. والكتاب أيضا والمكتب واحد، والجمع الكتاتيب. والكتاب أيضا: سهم صغير مدور الرأس يتعلم به الصبى
 

[ 209 ]

الرمى، وبالثاء أيضا، والتاء في هذا الحرف أعلى من الثاء. والكتيبة: الجيش، تقول منه: كتب فلان الكتائب تكتيبا، أي عباها كتيبة كتيبة. وتكتبت الخيل، أي تجمعت. قال أبو زيد: كتبت الناقة تكتيبا، إذا صررتها. وتقول: أكتبني هذه القصيدة، أي أملها على. وأ كتبت القربة أيضا: شددتها بالوكاء، وكذلك كتبتها كتبا، فهى مكتب وكتيب. واكتتبت الكتاب، أي كتبته. ومنه قوله تعالى: (اكتتبها فهى تملى عليه). وتقول أيضا: اكتتب الرجل، إذا كتب نفسه في ديوان السلطان. والمكتب (1): الذى يعلم الكتابة. قال الحسن: كان الحجاج مكتبا بالطائف، يعنى معلما. واستكتبه الشئ، أي سأله أن يكتبه له. والمكاتبة والتكاتب بمعنى. والمكاتب: العبد يكاتب على نفسه بثمنه، فإذا سعى وأداه عتق.

 

(1) بضم الميم وسكون الكاف، ويقال أيضا بضم الميم وفتح الكاف مع تشديد التاء. الاخيرة عن اللحيانى. (*) [ كثب ] كثبت الشئ أكثبه كثبا، إذا جمعته. وانكثب الرمل، أي اجتمع. وكل ما انصب في شئ فقد انكثب فيه. ومنه سمى الكثيب من الرمل، لانه انصب في مكان فاجتمع فيه، والجمع الكثبان (1)، وهى تلال الرمل. والكثبة من اللبن: قدر حلبة. وقال أبو زيد: ملء القدح من اللبن. والجمع كثب. قال الراجز: برح بالعينيين خطاب الكثب * يقول إنى خاطب وقد كذب * وإنما يخطب عسا من حلب * يعنى الرجل يأتي بعلة الخطبة وإنما يريد القرى. وكل شئ جمعته من طعام أو غيره بعد أن يكون قليلا فهو كثبة. والكثب، بالتحريك: القرب. يقال: رماه من كثب. ويقال: أكثبك الصيد، أي أمكنك. والكاثب: اسم جبل. قال أوس ابن حجر:
 
 

(1) والكثب، والا كثبة أيضا، عن اللسان والقاموس. 27 - صحاح) (*)
 

[ 210 ]

لاصبح رتما دقاق الحصى * مكان النبي من الكاثب (1) والكاثبة من الفرس: مقدم المنسج حيث تقع عليه يد الفارس. [ كذب ] كذب كذبا وكذبا، فهو كاذب وكذاب وكذوب، وكيذبان ومكذبان ومكذبانة، وكذبة مثال همزة، وكذبذب مخفف، وقد يشدد. وأنشد أبو زيد: وإذا أتاك بأننى قد بعتها (2) * بوصال غانية فقل كذبذب (3) والكذب جمع كاذب، مثل راكع وركع. قال الشاعر (4): متى يقل تنفع الاقوام قولته * إذا اضمحل حديث الكذب الولعه (5) والتكاذب: ضد التصادق. والكذب: جمع كذوب مثل صبور وصبر. ومنه قرأ بعضهم: (ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب)، فجعله نعتا للالسنة.

 

(1) يريد بالنبي ما نبا من الحصى إذا دق فندر، والكاثب: الجامع لما ندر منه. (2) في اللسان: " فإذ سمعت بأننى قد بعتكم ". (3) البيت لجريبة بن الاشيم. (4) هو أبو دواد الرؤاسى. (5) الولعة: جمع والع، مثل كاتب وكتبة. والوالع: الكاذب. (*) والاكذوبة: الكذب. وأكذبت الرجل: ألفيته كاذبا: وكذبته، إذا قلت له كذبت. قال الكسائي: أكذبته، إذا أخبرت أنه جاء بالكذب ورواه. وكذبته، إذا أخبرت أنه كاذب (1). وقال ثعلب: أكذبه وكذبه بمعنى. وقد يكون أكذبه بمعنى بين كذبه، وقد يكون بمعنى حمله على الكذب، وبمعنى وجده كاذبا. وقوله تعالى: (وكذبوا بآياتنا كذابا)، وهو أحد مصادر المشدد، لان مصدره قد يجئ على تفعيل مثل التكليم، وعلى فعال مثل كذاب، وعلى تفعلة مثل توصية، وعلى مفعل مثل (ومزقناهم كل ممزق). وقوله تبارك وتعالى: (ليس لوقعتها كاذبة) هو اسم يوضع موضع المصدر، كالعاقبة والعافية والباقية. وقال: (فهل ترى لهم من باقية)، أي بقاء. وقولهم: إن بنى فلان ليس لجدهم (2) مكذوبة أي كذب. وكذب قد يكون بمعنى وجب. وفى الحديث
 
 

(1) يعنى أن من طبيعته الكذب. (2) الصواب " لحدهم " بالحاء المهملة، كما في اللسان. (*)
 

[ 211 ]

" ثلاثة أسفار كذبن عليكم (1) " قال ابن السكيت: كأن كذب ههنا إغراء، أي عليكم به. وهى كلمة نادرة جاءت على غير القياس. وجاء عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه: " كذب عليكم الحج " أي وجب. قال الاخفش: فالحج مرفوع بكذب ومعناه نصب، لانه يريد أن يأمر بالحج، كما يقال أمكنك الصيد، يريد ارمه. قال الشاعر (2): كذب العتيق وماء شن بارد * إن كنت سائلتي غبوقا فاذهبي يقول: عليك العتيق. وتقول: ما كذب فلان أن فعل كذا، أي ما لبث. وتكذب فلان، إذا تكلف الكذب. ويقال حمل فلان فما كذب، بالتشديد، أي ما جبن. وحمل ثم كذب، أي لم يصدق الحملة. قال الشاعر (3): ليث بعثر يصطاد الرجال إذا * ما الليث كذب عن أقرانه صدقا

 

(1) قبله " كذب عليكم الحج كذب عليكم العمرة كذب عليكم الجهاد ". (2) هو عنترة، يقول لزوجته عبلة: عليك بأكل العتيق وهو التمر اليابس، وشرب الماء البارد، ولا تتعرضى لغبوق اللبن، وهو شربه عشيا، لانى خصصت به مهرى الذى يسلمني وإياك. اه‍ مرتضى. ثم قال وعلى هذا فسروا حديث: " كذب النسابون " أي وجب الرجوع إلى قولهم. (3) هو زهير. (*) وكذب لبن الناقة، أي ذهب. [ كرب ] الكربة بالضم: الغم الذى يأخذ بالنفس، وكذلك الكرب على مثال الضرب. تقول منه: كربه الغم، إذا اشتد عليه. والكرائب: الشدائد، الواحدة كريبة. وقال (1): فيال رزام رشحوا بى مقدما * إلى الموت خواضا إليه الكرائبا وكربت القيد، إذا ضيقته على المقيد. وقال (2): ازجر حمارك لا يرتع بروضتنا * إذن يرد وقيد العير مكروب وكرب أن يفعل كذا، أي كاد يفعل. وكربت الارض، إذا قلبتها للحرث. وفى المثل: " الكراب على البقر " ويقال: " الكلاب على البقر ". وكرب الشئ، أي دنا. وإناء كربان، إذا كرب أن يمتلئ. وكربت الشمس، أي دنت للغروب. يقال كربت حياة النار، أي قرب انطفاؤها. وقال (3):
 
 

(1) هو سعد بن ناشب المازنى. (2) عبد الله بن عنمة الضبى. (3) عبد قيس بن خفاف البرجمى. (*)
 

[ 212 ]

أبنى (1) إن أباك كارب يومه * فإذا دعيت إلى المكارم فاعجل وكربت الناقة: أوقرتها. وكرب النخل: أصول السعف (2) أمثال الكتف. وفى المثل: * متى كان حكم الله في كرب النخل (3) * والكرب: الحبل الذى يشد في وسط العراقى ثم يثنى ويثلث ليكون هو الذى يلى الماء فلا يعفن الحبل الكبير. تقول منه: أكربت الدلو فهى مكربة. والكربة أيضا: واحدة الكراب، وهى مجارى الماء. قال أبو ذؤيب يصف نحلا: جوارسها تأوى (4) الشعوف دوائبا * وتنصب ألهابا مصيفا كرابها والمصيف: المعوج، من صاف السهم.

 

(1) يروى: " أجبيل إن ". كارب: رواية الاصمعي بالكسر، وابن دريد يروى كارب بفتح الراء، أي قارب يومه ودنا منه. وبعده: احذر محل السوء لا تنزل به * وإذا نبا بك منزل فتحول (2) هي الكرانيف واحدتها كرنافة. (3) قيل هذا يضرب فيمن يضع نفسه حيث لا يستأهل قاله أبو عبيدة. اه‍ وانقولى. لكن في مرتضى بيان أصل هذا المثل وإنه عجز بيت لجرير قاله لما بلغه أن الصلتان العبدى فضل الفرزدق عليه. قوله: متى كان حكم الله في كرب النخل عجز لبيت جرير، وصدره: * أقول ولم أملك سوابق عبرة * (4) يروى " تأرى ". (*) وأبو كرب اليماني بكسر الراء: أحد التتابعة، واسمه أسعد بن مالك الحميرى. ومعدى كرب فيه ثلاث لغات: معدى كرب برفع الباء لا يصرف، ومنهم من يقول معدى كرب يضيف ويصرف كربا، ومنهم من يقول معدى كرب يضيف ولا يصرف كربا يجعله مؤنثا معرفة. والياء من معدى ساكنة على كل حال. وإذا نسبت إليه قلت معدى، وكذلك النسب في كل اسمين جعلا واحدا مثل بعل بك وخمسة عشر تنسب إلى الاسم الاول تقول: بعلى وخمسى وتأبطي. وكذلك إذا صغرت تصغر الاول. والمكرب: الشديد الاسر من الدواب، بضم الميم وفتح الراء. وتقول: ما بالدار كراب بالتشديد، أي أحد. وأكرب، أي أسرع. تقول: خذ رجليك بإكراب، إذا أمرته أن يسرع السعي. والكرابة بالضم: ما يلتقط من التمر في أصول السعف بعد ما يصرم. [ كسب ] الكسب: طلب الرزق. وأصله الجمع، تقول منه: كسبت شيئا واكتسبته بمعنى. وفلان طيب الكسب، وطيب المكسبة مثال المغفرة، وطيب الكسبة بالكسر، وهو مثل الجلسة. وكسبت أهلى خيرا، وكسبت الرجل مالا فكسبه. وهذا مما جاء على فعلته ففعل.
 

[ 213 ]

والكواسب: الجوارح. وتكسب، أي تكلف الكسب. والكسب بالضم: عصارة الدهن. وكساب، مثل قطام: اسم كلبة. [ كعب ] الكعب: العظم الناشز عند ملتقى الساق والقدم. وأنكر الاصمعي قول الناس إنه في ظهر القدم. وكعوب الرمح: النواشز في أطراف الانابيب. والكعاب بالفتح: الكاعب، وهى الجارية حين يبدو ثديها للنهود. وقد كعبت تكعب بالضم كعوبا: وكعبت بالتشديد مثله. وبرد مكعب: فيه وشى مربع. وثوب مكعب، إى مطوى شديد الادراج. والكعب: القطعة من السمن. والكعبان: كعب بن كلاب، وكعب بن ربيعة بن عقيل بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. والكعبة: البيت الحرام، يقال: سمى بذلك لتربعه. وذو الكعبات: بيت كان لربيعة وكانوا يطوفون به. [ كعثب ] ركب كعثب، أي ضخم. [ ككب ] الكوكب: النجم. يقال: كوكب وكوكبة، كما قالوا: بياض وبياضة، وعجوز وعجوزة. وكوكب الشئ: معظمه. وكوكب الروضة: نورها. وكوكب الحديد: بريقه وتوقده. وقد كوكب. قال الاعشى يذكر ناقته: تقطع الامعز المكوكب وخدا * بنواج سريعة الايغال أبو عبيدة: ذهب القوم تحت كل كوكب، أي تفرقوا. [ كلب ] الكلب معروف، وربما وصف به، يقال امرأة كلبة. والجمع أكلب وكلاب وكليب، مثل عبد وعبيد، وهو جمع عزيز. وقال يصف مفازة: كأن تجاوب أصدائها * مكاء المكلب يدعو الكليبا والاكالب: جمع أكلب. وفى المثل الكلاب على البقر " ترفعها وتنصبها، أي أرسلها على بقر الوحش. ومعناه خل امرأ وصناعته. والكلاب: صاحب الكلاب: والمكلب الذى يعلم الكلاب الصيد. والمكلب بفتح اللام: الاسير المقيد. يقال أسير مكلب، أي مكبل، وهو مقلوب منه.


 

[ 214 ]

قال طفيل الغنوى: أبأنا (1) بقتلانا من القوم ضعفهم (2) * وما لا يعد من أسير مكلب والكلب: الشعيرة. والكلب: المسمار الذى في قائم السيف، وفيه الذؤابة. والكلب: حديدة عقفاء يعلق عليها المسافر الزاد من الرحل. ورأس كلب: جبل. والكلب: سير يجعل بين طرفي الاديم إذا خرز. تقول منه: كلبت المزادة. وقال (3) يصف فرسا: كأن غر متنه (4) إذ نجنبه * سير صناع في خريز تكلبه وكلب الفرس: الخط الذى في وسط ظهره. تقول: استوى على كلب فرسه. وكلب: حى من قضاعة. ورجل كالب: ذو كلاب، مثل تامر ولابن. قال ركاض الدبيرى.

 

(1) في اللسان: " فباء ". (2) ويروى: " مثلهم ". (3) هو دكين بن رجاء الفقيمى. (4) غر متنه: ما يثنى من جلده. اه‍. مرتضى. وفى المأثور عن أبى العميثل: كأن عير متنه إذ نجنبه * سير صناع في جرير تكلبه العير: الناتئ في وسط النصل. والغر بالفتح: واحد الغرور: مكاسر الجلد. (*) سدا بيديه ثم أج بسيره * كأج الظليم من قنيص وكالب والكلبة بالضم: الشدة من البرد وغيره، مثل الجلبة. قال الشاعر: أنجمت قرة الشتاء وكانت * قد أقامت بكلبة وقطار وكذلك الكلب بالتحريك. وقد كلب الشتاء بالكسر. ودفعت عنك كلب فلان، أي شره وأذاه. والكلب أيضا: شبيه بالجنون، تقول منه: أكلب الرجل، إذا كلبت إبله، قال الجعدى: وقوم يهينون أعراضهم * كويتهم كية المكلب والكلب الكلب: الذى يكلب بلحوم الناس، يأخذه شبه جنون، فإذا عقر إنسانا كلب. يقال رجل كلب ورجال كلبى. وأرض كلبة، إذا لم يجد نباتها ريا فييبس. والكلبتان: ما يأخذ به الحداد الحديد المحمى. والكلوب: المنشال، وكذلك الكلاب، والجمع الكلاليب. ويسمى المهماز، وهو الحديدة التى على خف الرابض، كلابا. وقال (1):
 
 

(1) جندل بن الراعى يهجو ابن الرقاع. (*)
 

[ 215 ]

* كأنه كودن يوشى بكلاب (1) * وكلبه: ضربه بالكلاب. قال الكميت: وولى بأجريا ولاف كأنه * على الشرف الاقصى يساط ويكلب والكلاب، بالضم مخفف: اسم ماء. وقال (2): * إن الكلاب ماؤنا فخلوه (3) * كانت عنده وقعة لهم، فلذلك قالوا: الكلاب الاول، والثانى، وهما يومان مشهوران للعرب. والمكالبة: المشارة، وكذلك التكالب. تقول منه: هم يتكالبون على كذا، أي يتواثبون عليه. وكلاب في قريش، وهو كلاب بن مرة، وكلاب في هوازن، وهو كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. وقولهم: " أعز من كليب وائل " وهو كليب بن ربيعة، من بنى تغلب بن وائل. وأما كليب رهط جرير الشاعر، فهو كليب ابن يربوع بن حنظلة.

 

(1) تمامه: خنادف لا حق بالرأس منكبه * كأنه كودن يوشى بكلاب (2) هو السفاح بن خالد التغلبي. (3) وبعده: * وساجرا والله لن تحلوه * (*) [ كنب ] الكناب بالكسر: الشمراخ. والكنب في اليد مثل المجل، إذا صلبت من العمل. قال الاصمعي: يقال أكنبت يداه، ولا يقال كنبت يداه. وأنشد أحمد بن يحيى: قد أكنبت يداك بعد لين * وبعد دهن البان والمضنون * وهمتا بالصبر والمرون * والكنب أيضا: نبت. قال الطرماح: معاليات على الارياف مسكنها * أطراف نجد بأرض الطلح والكنب وكنيب، مصغر: موضع. قال النابغة: * وعلى كنيب مالك بن حمار * [ كوب ] الكوب: كوز لا عروة له، والجمع أكواب وقال: متكئا تصفق أبوابه * يسعى عليه العبد بالكوب (1) والكوبة: الطبل الصغير المخصر. [ كهب ] الاصمعي: الكهبة لون مثل القهبة. يقال بعير أكهب بين الكهب، وقد كهب. قال أبو عمرو: الكهبة: لون ليس بخالص في الحمرة، وهو في الحمرة خاصة.
 
 

(1) في المطبوعة الاولى " صلب ". (*)
 

[ 216 ]

فصل اللام [ لبب ] ابن السكيت: ألب بالمكان، أي أقام به ولزمه. وقال الخليل: لب لغة فيه. حكاها عنه أبو عبيد. قال الفراء: ومنه قولهم لبيك، أي أنا مقيم على طاعتك. ونصب على المصدر كقولك حمدا لله وشكرا. وكان حقه أن يقال لبا لك. وثنى على معنى التأكيد، أي إلبابا بك بعد إلباب، وإقامة بعد إقامة. قال الخليل: هو من قولهم دار فلان تلب دارى أي تحاذيها، أي أنا مواجهك بما تحب، إجابة لك. والياء للتثنية، وفيها دليل على النصب للمصدر. ونحن نذكر حجته على يونس في باب المعتل إن شاء الله تعالى. واللب: العقل، والجمع الالباب، وقد جمع على ألب، كما جمع بؤس على أبؤس، ونعم على أنعم. قال أبو طالب: * قلبى إليه مشرف الالب * وربما أظهروا التضعيف في ضرورة الشعر، كما قال الكميت: إليكم ذوى آل النبي تطلعت * نوازع من قلبى ظماء وألبب ويقال بنات ألبب: عروق في القلب يكون منها الرقة. وقيل لاعرابية تعاتب ابنا لها: مالك لا تدعين عليه ؟ قالت: " تأبى له بنات ألببى ". وقال المبرد في قول الشاعر: * قد علمت منه بنات ألببه * يريد بنات أعقل هذا الحى. فإن جمعت ألببا قلت ألابب، والتصغير أليبب، وهو أولى من قول من أعلها (1). واللبيب: العاقل، والجمع ألباء. وقد لببت يا رجل بالكسر تلب لبابة، أي صرت ذا لب. وحكى يونس بن حبيب: لببت بالضم، وهو نادر لا نظير له في المضاعف. ولب النخل: قلبها. وخالص كل شئ لبه. ولب الجوز واللوز ونحوهما: ما في جوفه، والجمع اللبوب. تقول منه: ألب الزرع، مثل أحب، إذا دخل فيه الاكل. ولبب الحب تلبيبا، أي صار له لب. واللبيبة: ثوب كالبقيرة. ولببت الرجل تلبيبا، إذا جمعت ثيابه عند صدره ونحره في الخصومة ثم جررته. والحسب اللباب: الخالص، ومنه سميت المرأة لبابة.

 

(1) أي بإدغام الباء في مثلها. (*)
 

[ 217 ]

واللبة: المنحر، والجمع اللبات. وكذلك اللبب، وهو موضع القلادة من الصدر من كل شئ، والجمع الالباب. واللبب أيضا: ما يشد على صدر الدابة والناقة يمنع الرحل من الاستئخار. تقول منه: ألببت الدابة فهو ملبب. وهذا الحرف هكذا رواه ابن السكيت وغيره بإظهار التضعيف. قال ابن كيسان: هو غلط، وقياسه ملب، كما يقال محب من أحببته. ومنه قولهم: فلان في لبب رخى، إذا كان في حال واسعة. قال الاحمر: اللبب: ما استرق من الرمل، لان معظمه العقنقل، فإذا نقص قيل كثيب، فإذا نقص قيل عوكل، فإذا نقص قيل سقط، فإذا نقص قيل عداب، فإذا نقص قيل لبب. قال ذو الرمة: براقة الجيد واللبات واضحة * كأنها ظبية أفضى بها لبب (1) واللبلاب: نبت يلتوى على الشجر. واللبلبة: الرقة على الولد،: يقال لبلبت الشاة على ولدها، إذا لحسته وأشبلت عليه حين تضعه. ولبالب الغنم: جلبتها وأصواتها.

 

(1) في التهذيب: اللبب من الرمل ما كان قريبا من حبل الرمل. (*) ورجل لب، أي لازم للامر، يقال رجل لب طب. وأنشد أبو عمرو: * لبا بأعجاز المطى لاحقا * وامرأة لبة، قال أبو عبيد: إى قريبة من الناس لطيفة. ورجل لبيب مثل لب. قال المضرب ابن كعب: فقلت لها فيئى إليك فإننى * حرام وإنى بعد ذاك لبيب أي مع ذاك مقيم. وقال بعضهم: أراد ملب من التلبية. ولببته لبا: ضربت لبته. وتلبب الرجل، أي تحزم وتشمر. [ لتب ] اللاتب: الثابت، تقول منه: لتب لتبا ولتوبا. وأنشد أبو الجراح: فإن يك هذا من نبيذ شربته * فإنى من شرب النبيذ لتائب صداع وتوصيم العظام وفترة * وغم مع الاشراق في الجوف لاتب واللاتب أيضا: اللازق، مثل اللازب، عن الاصمعي. ولتبت في منحر الناقة، أي طعنت، مثل لتمت. (28 - صحاح)
 

[ 218 ]

[ لجب ] اللجب: الصوت والجلبة. تقول: لجب بالكسر. وجيش لجب عرمرم أي ذو جلبة وكثرة. وبحر ذو لجب، إذا سمع اضطراب أمواجه. الاصمعي: اللجبة: الشاة التى أتى عليها بعد نتاجها أربعة أشهر فخف لبنها، وفيه ثلاث لغات ولجبة لجبة ولجبة (1)، والجمع اللجاب. قال الشاعر (2): عجبت أبناؤنا من فعلنا * إذ نبيع الخيل بالمعزى اللجاب ولجبات أيضا بالتحريك، وهو شاذ لان حقه التسكين، إلا أنه كان الاصل عندهم أنه اسم وصف به، كما قالوا امرأة كلبة، فجمع على الاصل، ويكون لجبة في الواحد لغة. وقال ابن السكيت: اللجبة: التى قل لبنها. قال: ولا يقال للعنز لجبة. تقول منه: لجبت الشاة بالضم، وكذلك لجبت الشاة تلجيبا. [ لحب ] اللحب: الطريق الواضح، واللاحب مثله، وهو فاعل بمعنى مفعول، أي ملحوب. تقول منه: لحبه يلحبه لحبا، إذا وطئه ومر فيه. ويقال

 

(1) ويقال أيضا بالتحريك، وبفتح فكسر، وبكسر ففتح. الاخيرتان عن ثعلب. (2) هو مهلهل بن ربيعة. (*) أيضا: لحب، إذا مر مرا مستقيما. قال ذو الرمة: فانصاع جانبه الوحشى وانكدرت * يلحبن لا يأتلى المطلوب والطلب ولحبت اللحم عن العظم. ولحبت العود ونحوه، إذا قشرته. قال الشاعر (1): * والقصب مضطمر والمتن ملحوب (2) * والملحب: كل شئ يقشر به ويقطع قال الاعشى: وأدفع عن أعراضكم وأعيركم * لسانا كمقراض الخفاجى ملحبا ورجل ملحب أيضا، إذا كان سبابا بذى اللسان. والملحب: المقطع. واللحيب من النوق: القليلة لحم الظهر، عن أبى عبيد. وقد لحب الرجل، بالكسر، إذا أنحله الكبر. قال الشاعر: عجوز ترجى أن تكون فتية * وقد لحب الجنبان واحدودب الظهر وملحوب: موضع. قال (3): * أقفر من أهله ملحوب (4) *
 
 

(1) هو إبراهيم بن عمران الانصاري: (2) صدره: * والماء منهمر والشد منحدر * (3) هو عبيد بن الابرص. (4) عجزه: * فالقطبيات فالذنوب * (*)
 

[ 219 ]

[ لزب ] طين لازب، أي لازق. تقول منه: لزب الشئ يلزب لزوبا. واللازب: الثابت. تقول: صار الشئ ضربة لازب، وهو أفصح من لازم. قال النابغة: ولا يحسبون الخير لا شر بعده * ولا يحسبون الشر ضربة لازب وأصابتهم لزبة، أي شدة وقحط، والجمع اللزبات بالتسكين، لانه صفة. والملزاب: البخيل الشديد. وأنشد أبو عمرو: لا يفرحون إذا ما نضخة وقعت * وهم كرام إذا اشتد الملازيب [ لسب ] لسبت العسل بالكسر، ألسبه لسبا، إذا لعقته. ولسب بالشئ، مثل لصب به، أي لزق. ولسبته العقرب بالفتح تلسبه لسبا، أي لذغته. ولسبه أسواطا، أي ضربه. [ لصب ] ابن السكيت: لصب سيفه يلصب لصبا، إذا نشب في الغمد فلا يخرج. ولصب جلد فلان، إذا لصق باللحم من الهزال. واللصب، بالكسر: الشعب الصغير في الجبل. وكل مضيق في الجبل فهو لصب. و [ الجمع ] لصاب ولصوب. وفلان لحز لصب: لا يكاد يعطى شيئا. ولصب الخاتم في الاصبع، وهو ضد قلق. واللواصب في شعر كثير (1): الآبار الضيقة البعيدة القعر. [ لعب ] اللعب معروف واللعب مثله (2). وقد لعب يلعب. وتلعب: لعب مرة بعد أخرى. ورجل تلعابة: كثير اللعب. والتلعاب بالفتح: المصدر. وجارية لعوب. والالعوبة: اللعب. والملعب: موضع اللعب. واللعبة بالضم: لعبة الشطرنج والنرد. وكل ملعوب به فهو لعبة، لانه اسم. ومنه قولهم: اقعد حتى أفرغ من هذه اللعبة. قال ثعلب: من هذه اللعبة بالفتح أجود، لانه أراد المرة الواحدة من اللعب. واللعبة بالكسر: نوع من اللعب، مثل الركبة والجلسة. تقول: فلان حسن اللعبة. كما تقول: حسن الجلسة. ولاعبت الرجل ملاعبة. وكان يقال لابي براء عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب ملاعب الاسنة، فجعله لبيد ملاعب الرماح، لحاجته إلى القافية، فقال: لو أن حيا مدرك الفلاح * أدركه ملاعب الرماح

 

(1) هو قوله، كما في المقاييس (لصب): لواصب قد أصبحت وانطوت * وقد طول الحى عنها لباثا (2) وكذلك اللعب بالكسر. (*)
 

[ 220 ]

وملاعب ظله: طائر، وربما قيل خاطف ظله. واللعاب: ما يسيل من الفم. ولعاب النحل: العسل. ولعب الصبى، بالفتح، يلعب لعبا، إذا سال لعابه. قال لبيد: لعبت على أكتافهم وحجورهم * وليدا وسموني مفيدا وعاصما وألعب الصبى، إذا صار له لعاب يسيل من فيه. وثغر ملعوب، أي ذو لعاب. ولعاب الشمس: ما تراه في شدة الحر مثل نسج العنكبوت، ويقال هو السراب. واللعباء ممدود: اسم موضع. [ لغب ] اللغوب: التعب والاعياء. تقول منه: لغب يلغب بالضم لغوبا. ولغب بالكسر يلغب لغوبا لغة ضعيفة فيه. وألغبته أنا، أي أنصبته. ورجل لغب بالتسكين، أي ضعيف بين اللغابة. الاصمعي عن أبى عمرو بن العلاء: قال سمعت أعرابيا يقول: فلان لغوب، جاءته كتابي فاحتقرها. فقلت: أتقول جاءته كتابي ؟ فقال: أليس بصحيفة ؟ فقلت: ما اللغوب ؟ فقال: الاحمق. واللغب أيضا: الريش الفاسد مثل البطنان منه. واللغاب بالضم مثله، وهو خلاف اللؤام قال تأبط شرا: وما ولدت أمي من القوم عاجزا * ولا كان ريشى من ذنابى ولا لغب وكان له أخ يقال له: ريش لغب (1). وقد حركه الكميت في قوله: * لا نقل ريشها ولا لغب * مثل نهر ونهر، لاجل حرف الحلق وريش لغيب. قال الراجز في الذئب: أشعرته مذلقا مذروبا * ريش بريش لم يكن لغيبا الاموى: لغبت على القوم ألغب، بالفتح فيهما، لغبا: أفسدت عليهم. والتلغب: طول الطرد (2). وقال: تلغبنى دهر (3) فلما غلبته * غزاني بأولادى فأدركني الدهر [ لقب ] اللقب: واحد الالقاب، وهى الانباز. تقول: لقبته بكذا فتلقب به. [ لوب ] اللوبة واللابة: الحرة، والجمع اللوب واللاب واللابات، وهى الحرار. وفى الحديث أنه " حرم ما بين لابتى المدينة "، وهما حرتان تكتنفانها.

 

(1) صوابه: ريش بلغب، بزيادة الباء في أوله، كما نبه صاحب القاموس. (2) في اللسان: " الطراد ". (3) في اللسان: " دهري ". (*)
 

[ 221 ]

قال أبو عبيدة: لوبة ونوبة للحرة، وهى الارض التى ألبستها حجارة سود. ومنه قيل للاسود لوبى ونوبى. قال بشر يذكر كتيبة (1): معالية لا هم إلا محجر * فحرة ليلى السهل منها فلوبها ولاب يلوب لوبا ولوبانا ولوابا، أي عطش، فهو لائب والجمع لؤوب، مثل شاهد وشهود. قال الشاعر (2): * حتى إذا ما اشتد لوبان النجر (3) * قال الاصمعي: إذا طافت الابل على الحوض ولم تقدر على الماء لكثرة الزحام فذلك اللوب. يقال: تركتها لوائب على الحوض. والملاب: ضرب من الطيب كالخلوق. قال جرير: * بصن الوبر تحسبه ملابا (4) * وشئ ملوب، أي ملطخ به. وأما المرود ونحوه فهو الملولب، على مفوعل.

 

(1) قال في التكملة: غلط، ولكنه يذكر امرأة وصفها في صدر هذه القصيدة. (2) هو الراجز أبو محمد الفقعسى. (3) النجر: عطش يصيب الابل من أكل بذور الصحراء. وبعده: * ولاح للعين سهيل بسحر * (4) صدره: * تطلى وهى سيئة المعرى * الصن، بالكسر: بول الوبر يخثر ويتداوى به، وهو منتن جدا. الوبر: دويبة كالسنور. (*) [ لهب ] اللهب: لهب النار، وهو لسانها. وكنى أبو لهب به لجماله (1). والتهبت النار وتلهبت، أي اتقدت. وألهبتها: أوقدتها. واللهبة بالتسكين: العطش. وقد لهب بالكسر يلهب لهبا. ورجل لهبان وامرأة لهبى. واللهبان، بالتحريك: اتقاد النار. وكذلك اللهيب واللهاب بالضم. وألهب الفرس، إذا اضطرم جريه، والاسم الالهوب. وقال (2): فللسوط ألهوب وللساق درة * وللزجر منه وقع أخرج مهذب (3) واللهب بالكسر: الفرجة والهواء يكون بين الجبلين، والجمع لهوب ولهاب وألهاب. قال أوس بن حجر: فأبصر ألهابا من الطود دونها * ترى (4) بين رأسي كل نيقين مهبلا
 
 

(1) واسمه عبد العزى. (2) امرؤ القيس. (3) وفى ديوانه: فللساق ألهوب وللسوط درة * وللزجر منه وقع أهوج منعب ويروى: " أخرج مهذب ". الا خرج: الظليم. المهذب: الشديد العدو. والمنعب: الذى يستعين بنعقه. (4) في اللسان " يرى ". (*)
 

[ 222 ]

وقال أبو ذؤيب: * وتنصب ألهابا مصيفا كرابها (1) * وبنو لهب أيضا: قوم من الازد. فصل النون [ نبب ] نب التيس ينب نبييا، إذا صاح وهاج. والانبوبة: ما بين كل عقدتين من القصب. وهى أفعولة، والجمع أنبوب وأنابيب. [ نتب ] نتب الشئ نتوبا، مثل نهد. وقال: أشرف ثدياها على التريب * لم يعدوا التفليك في النتوب [ نجب ] النجب، بالتحريك: لحاء الشجر. والنجب بالتسكين. مصدر قولك نجبت الشجرة أنجبها وأنجبها، إذا أخذت قشرة ساقها. والمنجوب: الجلد المدبوغ بقشور سوق الطلح. وسقاء منجوب ونجبى أيضا. والمنجوب: القدح الواسع. ويوم ذى نجب: يوم من أيام العرب مشهور. ورجل نجيب، أي كريم بين النجابة. والنجبة مثال الهمزة: النجيب، يقال هو

 

(1) صدره: * جوارسها تأرى الشعوف دوائبا * (*) نجبة القوم، إذا كان النجيب منهم. وأنجب الرجل، أي ولد نجيبا. قال الشاعر (1): أنجب أزمان والداه به * إذ نجلاه فنعم ما نجلا وامرأة منجبة ومنجاب: تلد النجباء، ونسوة مناجيب. أبو عبيد: المنجاب: السهم الذى ليس عليه ريش ولا نصل. والمنجاب: الرجل الضعيف. وانتجبه: اختاره واصطفاه. والنجيب من الابل، والجمع النجب والنجائب. [ نحب ] النحب: النذر. تقول منه: نحبت أنحب بالضم. وسار فلان على نحب، إذا سار فأجهد السير، كأنه خاطر على شئ فجد. قال الشاعر: * ورد القطا منها بخمس نحب * أي دائب. والنحب: المدة والوقت، يقال: قضى فلان نحبه، إذا مات. والنحيب: رفع الصوت بالبكاء. وقد نحب ينحب بالكسر نحيبا. والانتحاب مثله. ونحب البعير أيضا ينحب نحابا، إذا أخذه السعال.
 
 

(1) هو الاعشى. (*)
 

[ 223 ]

أبو عمرو: النحب: السير السريع، مثل النعب. قال: ونحب القوم تنحيبا، إذا جدوا في عملهم. والتنحيب: شدة القرب للماء. قال الشاعر (1): ورب مفازة قذف جموح * تغول منحب القرب اغتيالا وناحبت الرجل إلى فلان، مثل حاكمته. قال طلحة لابن عباس رضى الله عنهما: هل لك في أن أناحبك وترفع النبي صلى الله عليه وسلم (2). [ نخب ] النخب: النزع. تقول: نخبته أنخبه، إذا نزعته. والنخب أيضا: البضاع. وقد استنخبت المرأة، إذا أرادته، عن الاموى. والانتخاب: الانتزاع. والانتخاب: الاختيار. والنخبة مثل النجبة، والجمع نخب، مثل رطبة ورطب. يقال: جاء في نخب أصحابه، أي في خيارهم. ورجل نخب بكسر الخاء، أي جبان لا فؤاد له. وكذلك نخيب ومنخوب ومنتخب، كأنه منتزع الفؤاد.

 

(1) ذو الرمة. (2) كأنه قال: أفاخرك، فتعد فضائلك وأعد فضائلي، ولا تذكر في فضائلك المصطفى، وأنافرك بما سواه. يعنى أنه لا يقصر عنه فيما عدا ذلك من المفاخر. عن لسان العرب. (*) [ نخرب ] النخروب: واحد النخاريب، وهى شقوق الجحر. [ ندب ] ندب الميت، أي بكى عليه وعدد محاسنه، يندبه ندبا. والاسم الندبة بالضم. وندبة بالفتح (1): أم خفاف بن ندبة السلمى، وكانت سوداء حبشية. وندبه لامر فانتدب له، أي دعاه له فأجاب. ومندوب: اسم فرس أبى طلحة، الذى قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: " إن وجدناه لبحرا ". ورجل ندب، أي خفيف في الحاجة. وفرس ندب، أي ماض. والندب، بالتحريك: الخطر. قال عروة: أيهلك معتم وزيد ولم أقم * على ندب يوما ولى نفس مخطر وهما جداه. وتقول: رمينا ندبا، أي رشقا. والندب أيضا: أثر الجرح إذا لم يرتفع عن الجلد. قال الفرزدق: ومكبل ترك الحديد بساقه * ندبا من الرسفان في الاحجال
 
 

(1) في القاموس أنه بالضم، ويفتح. (*)
 

[ 224 ]

[ نرب ] النيرب: الشر والنميمة. قال الشاعر (1): ولست بذى نيرب في الصديق * ومناع خير وسبابها (2) [ نزب ] النزب: صوت تيس الظباء عند السفاد. يقال: نزب الظبى ينزب بالكسر نزيبا. [ نسب ] النسب: واحد الانساب. والنسبة والنسبة مثله (3). وانتسب إلى أبيه، أي اعترى. وتنسب، أي ادعى أنه نسيبك. وفى المثل " القريب من تقرب لا من تنسب ". ورجل نسابة، أي عليم بالانساب، الهاء للمبالغة في المدح، كأنما يريدون به داهية أو غاية ونهاية. وتقول: عندي ثلاثة نسابات وعلامات، تريد ثلاثة رجال، ثم جئت بنسابات نعتا لهم. وفلان يناسب فلانا فهو نسيبه، أي قريبه. وتقول: ليس بينهما مناسبة، أي مشاكلة. ونسبت الرجل أنسبه (4) بالضم نسبة ونسبا، إذا ذكرت نسبه.

 

(1) عدى بن خزاعي. (2) قال ابن برى: صواب إنشاده: ولست بذى نيرب في الكلام * ومناع قومي وسبابها (3) بالكسر والضم. (4) وأنسبه بالكسر، نسبا محركة، ونسبة. (*) ونسب الشاعر بالمرأة ينسب بالكسر نسيبا، إذا شبب بها. والنيسب: الذى تراه كالطريق من النمل نفسها، وهو فيعل. وقال (1): * عينا ترى الناس إليها نيسبا * [ نشب ] النشب: المال والعقار. ونشب الشئ في الشئ بالكسر نشوبا، أي علق فيه: وأنشبته أنا فيه، أي أعلقته، فانتشب. وأنشب الصائد: أعلق. ويقال نشبت الحرب بينهم. وقد ناشبه الحرب، أي نابذه. والنشاب: السهام، الواحدة نشابة. والناشب: صاحب النشاب (2)، وقوم ناشبة. ومنه سمى الرجل ناشبا. ونشبة بالضم: اسم رجل، وهو نشبة بن غيظ ابن مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان. [ نصب ] النصب: مصدر نصبت الشئ، إذا أقمته. وصفيح منصب، أي نصب بعضه على بعض. ونصبت الخيل آذانها، شدد للكثرة والمبالغة.
 
 

(1) هو دكين. قال ابن برى: والذى في رجزه: أي رجز دكين: ملكا ترى الناس إليه نيسبا * من داخل وخارج أيدى سبا (2) كالرامح صاحب الرمح. (*)
 

[ 225 ]

ونصبت لفلان نصبا، إذا عاديته. وناصبته الحرب مناصبة. ونصب القوم: ساروا يومهم، وهو سير لين. والمنصب: الاصل، وكذلك النصاب. والنصاب من المال: القدر الذى تجب فيه الزكاة إذا بلغه، نحو مائتي درهم، وخمس من الابل. ونصاب: اسم فرس. ونصاب السكين: مقبضه. وأنصبت السكين: جعلت له مقبضا. ونصب الرجل بالكسر نصبا: تعب. وأنصبه غيره. وهم ناصب، أي ذو نصب، مثل تامر ولابن. ويقال: هو فاعل بمعنى مفعول فيه، لانه ينصب فيه ويتعب، كقولهم: ليل نائم، أي نام فيه، ويوم عاصف، أي تعصف فيه الريح. وتيس أنصب وعنز نصباء بينة النصب، إذا انتصب قرناها. وناقة نصباء: مرتفعة الصدر. وتنصبت الاتن حول الحمار. وغناء النصب: ضرب من الالحان. وفى الحديث: " لو نصب لنا نصب العرب "، أي لو غنيتنا غناء العرب، وهو غناء لهم يشبه الحداء إلا أنه أرق منه. والنصب في الاعراب: كالفتح في البناء، وهو من مواضعات النحويين. تقول منه: نصبت الحرف فانتصب. وغبار منتصب، أي مرتفع. والنصب: ما نصب فعبد من دون الله تعالى. وكذلك النصب بالضم، وقد يحرك. قال الاعشى: وذا النصب المنصوب لا تنسكنه * لعاقبة والله ربك فاعبدا أراد فاعبدن فوقف بالالف، كما تقول رأيت زيدا. والجمع الانصاب. وقوله: " وذا النصب " يعنى إياك وهذا النصب، وهو للتقريب. كما قال: ولقد سئمت من الحياة وطولها * وسؤال هذا الناس كيف لبيد (1) والنصب: الشر والبلاء، ومنه قوله تعالى: (مسنى الشيطان بنصب وعذاب). والنصيبة: حجارة تنصب حول الحوض ويسد ما بينها من الخصاص بالمدرة المعجونة. قال الشاعر (2): هرقناه (3) في بادى النشيئة داثر * قديم بعهد الماء بقع نصائبه والنصيب: الحظ من الشئ. والنصيب: الحوض. والنصيب: الشرك المنصوب. ونصيب الشاعر مصغر. ونصيبين: اسم بلد، وفيه للعرب مذهبان: منهم من يجعله اسما واحدا ويلزمه الاعراب كما يلزم

 

(1) البيت للبيد بن ربيعة. (2) ذو الرمة. (3) الضمير في " هرقناه " يعود إلى سجل تقدم ذكره. (29 - صجاح) (*)
 

[ 226 ]

الاسماء المفردة التى لا تنصرف، فيقول: هذه نصيبين ومررت بنصيبين، ورأيت نصيبين، والنسبة إليه نصيبي (1). ومنهم من يجريه مجرى الجمع فيقول: هذه نصيبون، ومررت بنصيبين، ورأيت نصيبين. وكذلك القول في يبرين وفلسطين وسيلحين وياسمين وقنسرين. والنسبة إليه على هذا القول نصيبينى (2) ويبرينى، وكذلك أخواتهما. [ نضب ] نضب الماء ينضب بالضم نضوبا، أي غار في الارض وسفل. ونضوب القوم أيضا: بعدهم. الاصمعي: الناضب: البعيد. ومنه قيل للماء إذا ذهب: نضب، أي بعد. وخرق ناضب أي بعيد (3). وأنضبت وتر القوس مثل أنبضته، مقلوب منه. والتنضب: شجر، والتاء زائدة لانه ليس في الكلام فعلل، وفى الكلام تفعل مثل تتفل (4) وتخرج، الواحدة تنضبة. قال الكميت: * إذا حن بين القوم نبع وتنضب *

 

(1) الوجه فيه " نصيبينى " كما نبه ابن برى، لانه هنا نسبة إلى مفرد. (2) وكذا نبه ابن برى أن الصواب " نصيبي " لانه هنا جمع فتحذف عنه علامة الجمع. قال: وكذلك كل ما جمعته جمع السلامة، ترده في النسب إلى الواحد. (3) الخرق هنا بمعنى الصحراء. (4) هو الثعلب أو جروه. وفيه لغات كما في القاموس، المراد منها هنا فتح أوله وضم ثالثه. (*) قال ابن سلمة: النبع شجر القسى. وتنضب شجر تتخذ منه السهام. [ نطب ] نطبه نطبا (1): ضرب أذنه بإصبعه. [ نعب ] نعب الغراب، أي صاح ينعب وينعب نعبا ونعيبا ونعبانا وتنعابا. وربما قالوا: نعب الديك، على الاستعارة. وقال (2): وقهوة صهباء باكرتها * بجهمة والديك لم ينعب والنعب: السير السريع. وفرس منعب: جواد. وناقة نعابة ونعوب: سريعة، والجمع نعب. ويقال إن النعب تحرك رأسها في المشى إلى قدام. [ نغب ] النغبة بالضم: الجرعة، وقد يفتح، والجمع النغب. قال ذو الرمة: حتى إذا زلجت عن كل حنجرة * إلى الغليل ولم يقصعنه نغب قال ابن السكيت: نغبت من الاناء بالكسر نغبا، أي جرعت منه جرعا. وقولهم: ما جربت عليه نغبة قط، أي فعلة قبيحة.
 
 

(1) قوله نطبه الخ هذه المادة ساقطة من غالب نسخ الصحاح، ووجدت في ترجمته، والمجد كتبها في القاموس بالسواد، فتعقبه م. ر. في شرحه بأنه لم يجدها في نسخة، أي فكان حقها الكتابة بالحمرة. اه‍. وقد عرفت من ترجمته أنها ثابتة في البعض فلا اعتراض. قال نصر. (2) الاسود بن يعفر. (*)
 

[ 227 ]

[ نقب ] النقب: الطريق في الجبل، وكذلك المنقب والمنقبة، عن ابن السكيت: ونقب الجدار نقبا، واسم تلك النقبة نقب أيضا. ونقب البيطار سرة الدابة ليخرج منها ماء أصفر، وتلك الحديدة منقب، والمكان منقب بالفتح. وقال (1): أقب لم ينقب البيطار سرته * ولم يدجه ولم يغمز له عصبا (2) والناقبة: قرحة تخرج بالجنب تهجم على الجوف. والنقبة بالضم: أول ما يبدو من الجرب قطعا متفرقة، وجمعها نقب (3). قال دريد بن الصمة: متبذلا تبدو محاسنه * يضع الهناء مواضع النقب والنقبة أيضا: اللون والوجه. قال ذو الرمة يصف ثورا: ولاح أزهر مشهور بنقبته * كأنه حين يعلو عاقرا لهب والنقبة أيضا: ثوب كالازار يجعل له حجزة مخيطة، من غير نيفق، ويشد كما يشد السراويل. تقول منه: نقبت الثوب نقبا، أي جعلته نقبة.

 

(1) مرة بن محكان. (2) ويروى " كالسيد " " ولم يسمه ولم يلمس له ". (3) بسكون القاف ويقال أيضا " نقب " بضم ففتح، كما في اللسان. ونقب البعير بالكسر، إذا رقت أخفانه. وأنقب الرجل، إذا نقب بعيره. ونقب الخف الملبوس، أي تخرق. والمنقبة: ضد المثلبة. والنقيب، العريف، وهو شاهد القوم وضمينهم، والجمع النقباء. وقد نقب على قومه ينقب نقابة، مثل كتب يكتب كتابة. قال الفراء: إذا أردت أنه لم يكن نقيبا ففعل قلت: نقب بالضم، نقابة بالفتح. قال سيبويه: النقابة بالكسر الاسم، وبالفتح المصدر، مثل الولاية والولاية. أبو عبيد: النقيبة: النفس. يقال: فلان ميمون النقيبة، إذا كان مبارك النفس. قال ابن السكيت: إذا كان ميمون الامر ينجح فيما يحاول ويظفر. وقال ثعلب: إذا كان ميمون المشورة. وكلب نقيب: نقبت غلصمته ليضعف صوته، يفعله اللئيم لئلا يسمع صوته الاضياف. والنقاب: نقاب المرأة. وقد انتقبت. وإنها لحسنة النقبة، بالكسر. وناقبت فلانا، إذا لقيته فجأة. ولقيته نقابا. ووردت الماء نقابا، مثل التقاطا (1)، إذا هجمت عليه من غير طلب.
 
 

(1) يعنى مثل وردت الماء التقاطا. (*)
 

[ 228 ]

والنقاب أيضا: الرجل العلامة. قال أوس ابن حجر: كريم جواد أخو مأقط * نقاب يحدث بالغائب (1) ونقبوا في البلاد: ساروا فيها طلبا للمهرب. [ نكب ] أبو زيد: نكب عن الطريق ينكب نكوبا، أي عدل. ونكب على قومه ينكب نكابة، إذا كان منكبا لهم يعتمدون عليه، وهو رأس العرفاء. ونكبته الحجارة نكبا، أي لثمته وخدشته. والنكيب: دائرة الحافر والخف. قال لبيد: وتصك المرو لما هجرت * بنكيب معر دامى الاظل ونكب كنانته نكبا: كبها. ونكبه تنكيبا، أي عدل عنه واعتزله. وتنكبه، أي تجنبه. وتنكب القوس، أي ألقاها على منكبه. والنكبة: واحدة نكبات الدهر. تقول: أصابته نكبة. ونكب فلان فهو منكوب والمنكب: مجمع عظم العضد والكتف. والمناكب أيضا في جناح الطائر: أربع بعد القوادم. والمنكب من الارض: الموضع المرتفع.

 

(1) ويروى: " نجيح مليح ". (*) والنكباء: الريح الناكبة التى تنكب عن مهاب الرياح القوم. والنكب في الرياح أربع: فنكباء الصبا والجنوب تسمى الازيب، ونكباء الصبا والشمال تسمى الصابية وتسمى النكيباء أيضا، وإنما صغروها وهم يريدون تكبيرها لانهم يستبردونها جدا. ونكباء الشمال والدبور قرة، تسمى الجربياء، وهى نيحة (1) الازيب. ونكباء الجنوب والدبور حارة تسمى الهيف وهى نيحة النكيباء، لان العرب تناوح بين هذه النكب، كما ناوحوا بين القوم من الرياح. والنكب بالتحريك: الميل في المشى. والنكب: داء يأخذ الابل في مناكبها فتظلع منه وتمشى منحرفة. يقال نكب البعير بالكسر ينكب نكبا، فهو أنكب. قال العدبس: لا يكون النكب إلا في الكتف. قال الشاعر (2): فهلا أعدوني لمثلى تفاقدوا * إذا الخصم أبزى مائل الرأس أنكب وهو من صفة المتطاول الجائر. والانكب: الذى لا قوس معه. [ نوب ] ناب عنى فلان ينوب منابا، أي قام مقامي. وانتاب فلان القوم انتيابا، أي أتاهم مرة بعد
 
 

(1) قوله نيحة، بشد الياء كسيدة، يعنى التى تناوحها إى تقابلها. يقال تناوح الشجر، إذا قابل بعضه بعضا. (2) رجل من فقعس. (*)
 

[ 229 ]

أخرى، وهو افتعال من النوبة. ومنه قول الهذلى (1): أقب طريد بنزه الفلا * ة لا يرد الماء إلا انتيابا وريوى " ائتيابا " وهو افعتال من آب يؤوب، إذا أتى ليلا. وأناب إلى الله، أي أقبل وتاب. والنوبة: واحدة النوب، تقول: جاءت نوبتك ونيابتك. وهم يتناوبون النوبة فيما بينهم، في الماء وغيره. والنوبة بالضم: الاسم من قولك نابه أمر وانتابه، أي أصابه. والنائبة، المصيبة، واحدة نوائب الدهر. والنوب والنوبة أيضا: جيل من السودان، الواحد نوبى. والنوب أيضا: النحل، وهو جمع نائب، مثل غائط وعوط، وفاره وفره، لانها ترعى وتنوب إلى مكانها. قال الاصمعي: هو من النوبة التى تنوب الناس لوقت معروف. وقال أبو عبيد: سميت نوبا لانها تضرب إلى السواد. قال أبو ذؤيب: إذا لسعته الدبر لم يرج لسعها * وحالفها في بيت نوب عوامل (2)

 

(1) أسامة بن الحارث. (2) في اللسان: " عواسل " و " النحل " مكان الدبر. (*) ابن السكيت: النوب بالفتح: القرب، خلاف البعد. قال أبو ذؤيب (1): أرقت لذكره من غير نوب * كما يهتاج موشى قشيب (2) ويقال: النوب ما كان منك مسيرة يوم وليلة، والقرب ما كان منك مسيرة ليلة، وأصله في الورد. قال لبيد: إحدى بنى جعفر كلفت بها * لم تمس منى نوبا ولا قربا (3) والحمى النائبة: التى تأتى كل يوم. [ نهب ] النهب: الغنيمة، والجمع النهاب. والانتهاب: أن يأخذها من شاء. تقول: أنهب الرجل ماله فانتهبوه ونهبوه وناهبوه، كل ذلك بمعنى. والنهبى: اسم ما أنهب. والمناهبة: أن يتبارى الفرسان في حضرهما، وكذلك غير الفرس. وقال: * ناهبتهم بنيطل جروف *
 
 

(1) وقبله: لقد لاقى المطى بنجد عفر * حديث لو عجبت له عجيب (2) يعنى بالموشى اليراعة، أي الزمارة من القصب المثقب. ويروى: " نقيب " أي منقوب، يريد الثقب التى فيه. والمعنى أنه حزن وبكى، شبه أنينه وتوجعه بصوت المزمار. (3) في اللسان " لم تمس نوبا منى " والوزن مستقيم بكل من الروايتين. (*)
 

[ 230 ]

ونهب الناس فلانا، إذا تناولوه بكلامهم. وكذلك الكلب، إذا أخذ بعرقوب الانسان. يقال: لا تدع كلبك ينهب الناس. [ نيب ] الناب من السن، والجمع أنياب ونيوب أيضا على غير قياس. ونابه ينيبه، أي أصاب نابه. ونيب سهمه، أي عجم عوده وأثر فيه بنابه. وناب القوم: سيدهم (1). والناب: المسنة من النوق، والجمع النيب. وفى المثل: " لا أفعل ذلك ما حنت النيب ". قال الراجز (2): حرقها حمض بلاد فل * وغتم نجم غير مستقل * فما تكاد نيبها تولى * أي ترجع، من الضعف. وهو (3) فعل، مثل أسد وأسد، وإنما كسروا النون لتسلم الياء. والتصغير نييب. يقال سميت بذلك لطول نابها، فهو كالصفة، فلذلك

 

(1) وجمعه أنياب، أي سادات: وهو المراد من قول جميل: رمى الله في عينى بثينة بالقذى وفى الغر من أنيابها بالقوادح أي لانهم حالوا بينها وبين زيارتي. اه‍ مرتضى. (2) هو منظور بن مرثد الفقعسى. (3) يعنى " النيب " جمع الناب. (*) لم تلحقه الهاء، لان الهاء لا تلحق تصغير الصفات. تقول منه: نيبت الناقة، أي صارت هرمة. ولا يقال للجمل ناب. وقال سيبويه: من العرب من يقول في تصغير ناب نويب فيجئ بالواو، لان هذه الالف يكثر انقلابها من الواوات. قال ابن السراج: هذا غلط منه (1). فصل الواو [ وأب ] الوأب: الانقباض والاستحياء. تقول منه: وأب يئب وأبا وإبة. ونكح فلان في إبة، وهو العار وما يستحيا منه. والهاء عوض من الواو. قال الشاعر (2): إذا المرئى شب له بنات * عصبن برأسه إبة وعارا (3) قال أبو عمرو: تغدى عندي أعرابي فصيح من بنى أسد، ثم رفع يده، فقلت له: ازدد. فقال: ما طعامك يا أبا عمرو بطعام تؤبة: أي بطعام يستحيا من أكله. وأصل التاء واو.
 
 

(1) قوله غلط منه، أي من بعض العرب المتكلم بهذه اللغة، كما أن سيبويه غلطهم، فليس هذا تغليطا من ابن السراج لسيبويه، بل هو موافق له في تغليطهم. اه‍ بالمعنى من مرتضى عن شيخه ردا على ابن برى. (2) ذو الرمة. (3) المرئى بفتحتين هو لقب شاعر. (*)
 

[ 231 ]

واتأب الرجل، أي استحيا، وهو افتعل. قال الاعشى يمدح هوذة بن على الحنفي: من يلق هوذة يسجد غير متئب * إذا تعمم فوق التاج أو وضعا وأوأبته، أي فعلت به فعلا يستحيى منه. والموئبات مثال الموعبات: المخزيات. وأوأبته أيضا: رددته عن حاجته. وحافر وأب، أي مقعب. وقال (1): بكل وأب للحصى رضاح * ليس بمصطر ولا فرشاح * ويقال: الوأب: البعير العظيم. والوأبة: النقرة في الصخرة تمسك الماء. [ وثب ] وثب وثبا ووثوبا ووثبانا: طفر. والوثيب، مثل الوثب. وقال يصف كبره: فما أرمى فأقتلها بسهم * ولا أعدو فأدرك بالوثيب (2) يقول: ما أنا والوحش، يعنى الجوارى. ونصب أقتلها وأدرك على جواب الجحد بالفاء. وأوثبته أنا. وواثبه، أي ساوره.

 

(1) هو أبو النجم العجلى. (2) وقبله: فما أمي وأم الوحش لما * تفرع من مفارقي المشيب (*) وتقول: توثب فلان في ضيعة لى، أي استولى عليها ظلما. والوثاب، بكسر الواو: المقاعد. قال أمية: * وهى لهم وثاب (1) * يعنى أن السماء مقاعد للملائكة. وثب في لغة حمير: اقعد. قال الاصمعي: ودخل رجل من العرب على ملك من ملوك حمير فقال له الملك: ثب. فوثب الرجل فتكسر فقال الملك: ليس عندنا عربيت، من دخل ظفار حمر (2). قوله عربيت، يريد العربية، فوقف على الهاء بالتاء، وكذلك لغتهم. ويقولون للملك إذا قعد ولم يغز: موثبان (3). وتقول: وثبه توثيبا، أي أقعده على وسادة، وربما قالوا: وثبه وسادة، إذا طرحها له ليقعد عليها. [ وجب ] وجب الشئ، أي لزم، يجب وجوبا. وأوجبه الله. واستوجبه، أي استحقه. ووجب
 
 

(1) تمام البيت: بإذن الله فاشتدت قواهم * على ملكين وهى لهم وثاب (2) قوله حمر بشد الميم، أي تكلم بالحميرية. (3) وكذا في القاموس والمجمل والمقاييس، لكنها في اللسان بضم الميم. (*)
 

[ 232 ]

البيع يجب جبة (1). وأوجبت البيع فوجب. والوجيبة: أن توجب البيع ثم تأخذه أولا فأولا، فإذا فرغت قيل: قد استوفيت وجيبتك. ووجب القلب وجيبا: اضطرب. وأوجب الرجل، إذا عمل عملا يوجب له الجنة أو النار. والوجب: الجبان. قال الشاعر (2): * طلوب الاعادي لا سؤوم ولا وجب (3) * تقول منه: وجب الرجل بالضم وجوبة والوجبة: السقطة مع الهدة. وفى المثل " بجنبه فلتكن الوجبة ". قال الله تعالى: (فإذا وجبت جنوبها). ومنه قولهم: خرج القوم إلى مواجبهم، إى مصارعهم. ووجبت الميت، إذا سقط ومات. ويقال للقتيل واجب. قال الشاعر (4): (هامش) * (1) قال الازهرى: وجب البيع وجوبا وجبة. ووجبت الشمس وجوبا، أي غابت. اه‍ مختار. (2) هو الاخطل. (3) صدره: * عموس الدجى ينشق عن متضرم * وقال ابن برى: صواب إنشاده " ولا وجب " بالخفض. وقبله: إليك أمير المؤمنين رحلتها * على الطائر الميمون والمنزل الرحب إلى مؤمن تجلو صفائح وجهه * بلابل تغشى من هموم ومن كرب (4) قيس بن الخطيم. (*) أطاعت بنو عوف أميرا نهاهم * عن السلم حتى كان أول واجب (1) ووجبت الشمس، أي غابت. ووجبت به الارض توجيبا، أي ضربتها به. ويقال أيضا: وجبت الابل، إذا أعيت. والموجب: الذى يأكل في اليوم والليلة مرة. يقال: فلان يأكل وجبة. وقد وجب نفسه توجيبا، إذا عودها ذلك، وكذلك إذا حلب في اليوم والليلة مرة. [ ورب ] ورب العرق يورب وربا، أي فسد، فهو عرق ورب. قال الهذلى (2): إن تنتسب تنسب إلى عرق ورب * أهل خزومات وشحاج صخب [ وزب ] المئزاب: المثعب، فارسي معرب، وقد عرب بالهمز، وربما لم يهمز، والجمع مآزيب إذا همزت، وميازيب إذا لم تهمز.

 

(1) قبله: ويوم بعاث أسلمتنا سيوفنا * إلى نشب في جذم غسان ثاقب يجردن بيضا كل يوم كريهة * ويغمدن حمرا خاضبات المضارب (2) هو أبو ذرة الهذلى. (*)
 

[ 233 ]

[ وسب ] وسبت الارض وأوسبت: كثر عشبها. ويقال لنباتها الوسب بالكسر. [ وشب ] الاوشاب من الناس: الاوباش، وهم الضروب المتفرقون. [ وصب ] الوصب: المرض. وقد وصب الرجل يوصب فهو وصب، وأوصبه الله فهو موصب. والموصب بالتشديد: الكثير الاوجاع. ووصب الشئ يصب وصوبا، أي دام. تقول: وصب الرجل على الامر، إذا واظب عليه. قال تعالى: (ولهم عذاب واصب)، (وله الدين واصبا). قال الفراء: دائما. ومفازة واصبة: بعيدة لا غاية لها. وأوصب القوم على الشئ، إذا ثابروا عليه. [ وطب ] الوطب: سقاء اللبن خاصة. قال ابن السكيت: وهو جلد الجذع فما فوقه. قال: ويقال لجلد الرضيع الذى يجعل فيه اللبن شكوة، ولجلد الفطيم بدرة. ويقال لمثل الشكوة مما يكون فيه السمن: عكة. ولمثل البدرة: المسأد. وجمع الوطب في القلة أوطب، والكثير وطاب. قال امرؤ القيس: وأفلتهن علباء جريضا * ولو أدركنه صفر الوطاب والوطب: الرجل الجافي. والوطباء: المرأة العظيمة الثدى، كأنها ذات وطب. [ وظب ] وظب على الشئ وظوبا: دام. أبو زيد: المواظبة المثابرة على الشئ. وأرض موظوبة، إذا تدوولت بالرعى فلم يبق فيها كلا. ولشد ما وظبت. ورجل موظوب، إذا تداولت ماله النوائب. وقال سلامة بن جندل: كنا نحل إذا هبت شآمية * بكل واد جديب البطن موظوب (1) وموظب، بالفتح: اسم موضع. أنشد ابن الاعرابي لخداش بن زهير: كذبت عليكم أوعدوني وعللوا * بى الارض والاقوام قردان موظبا يقول: ياقردان موظب عليكم بى وبهجائى، إذا كنتم في سفر فاقطعوا بذكرى الارض. [ وعب ] أوعب القوم، إذا حشدوا وجاءوا موعبين، إذا جمعوا ما استطاعوا من جمع.

 

(1) أي قد وظب عليه حتى أكل ما فيه. عن ابن برى: صواب إنشاد البيت: " حطيب البطن مجدوب ". والذى فيه موظوب بعده، وهو: شيب المبارك مدروس مدافعه * هابى المراغ قليل الودق موظوب (30 - صحاح) (*)
 

[ 234 ]

ابن السكيت: أوعب بنو فلان جلاء فلم يبق ببلدهم منهم أحد. وجاء الفرس بركض وعيب، أي بأقصى ما عنده. وتقول: جدعه فأوعب أنفه أي استأصله. وفى الشتم: جدعه الله جدعا موعبا ! وفى الحديث: في الانف إذا استوعب جدعه الدية، إذا لم يترك منه شئ. واستيعاب الشئ: استئصاله. [ وغب ] الاصمعي: الوغب: الاحمق. قال الراجز (1): * ولا ببرشاع الوخام وغب (2) * والوغب أيضا: سقط المتاع. وأوغاب البيت كالقصعة والبرمة ونحوهما. والوغب أيضا: الجمل الضخم. وقد وغب الجمل بالضم وغوبة. [ وقب ] الوقب في الجبل: نقرة يجتمع فيها الماء. ووقبة الثريد: أنقوعته. ووقب العين: نقرتها. تقول: وقبت عيناه: غارتا. والوقب: الاحمق، مثل الوغب. قال أسود بن يعفر:

 

(1) هو رؤبة. (2) قبله: لا تعدلينى واستحى بإزب * كز المحيا أنح إرزب (*) أبنى نجيح إن أمكم * أمة وإن أباكم وقب أكلت خبيث الزاد فاتخمت * عنه وشم خمارها الكلب ووقب الشئ يقب وقبا (1)، أي دخل. تقول: وقبت الشمس، إذا غابت ودخلت موضعها. ووقب الظلام: دخل على الناس. ومنه قوله تعالى: (ومن شر غاسق إذا وقب). قال الحسن (2): إذا دخل على الناس. وأوقبت الشئ، إذا أدخلته في الوقبة. وأوقب القوم، أي جاعوا. والوقيب: صوت قنب الفرس. والوقبى: ماء لبنى مازن. قال الشاعر (3): هم منعوا حمى الوقبى (4) بضرب * يؤلف بين أشتات المنون [ وكب ] الموكب: بابة من السير. والموكب: القوم الركوب على الابل للزينة، وكذلك جماعة الفرسان. وقد أوكب البعير، إذا لزم الموكب. عن ابن السكيت.
 
 

(1) صوابه وقوبا، لانه لازم. اه‍ مرتضى. (2) البصري. (3) هو أبو الغول الطهوى. (4) قال ابن برى: صواب إنشاده " حمى الوقبى " بفتح القاف. (*)
 

[ 235 ]

وتقول: واكبت القوم، إذا ركبت معهم، وكذلك إذا سابقتهم. ووكب الرجل على الامر وأوكب، إذا واظب عليه. ويقال الوكب: الانتصاب. والواكبة: القائمة. والوكبان: مشية في تؤدة ودرجان. يقال ظبية وكوب وناقة مواكبة، للتى تعنق في سيرها. وأوكب الطائر، إذا تهيأ للطيران. [ ولب ] الوالبة: الزرعة تنبت من عروف الزرعة الاولى. ووالبة الابل: نسلها وأولادها. قال الشيباني: الوالب: الذاهب في الشئ الداخل فيه. وقال (1): رأيت عميرا والبا في ديارهم * وبئس الفتى إن ناب دهر بمعظم أبو عبيد: ولب إليك الشئ يلب ولوبا: وصل إليك كائنا ما كان. ذكره في باب نوادر الفعل. ووالبة: اسم رجل. [ وهب ] وهبت له شيئا وهبا، ووهبا بالتحريك، وهبة، والاسم الموهب والموهبة، بكسر الهاء فيهما. والاتهاب: قبول الهبة. والاستيهاب: سؤال الهبة.

 

(1) عبيد القشيرى. (*) وتواهب القوم، إذا وهب بعضهم لبعض. وتقول: هب زيدا منطلقا، بمعنى أحسب، يتعدى إلى مفعولين، ولا يستعمل منه ماض ولا مستقبل في هذا المعنى. والموهبة: بالفتح: نقرة في الجبل يستنقع فيها الماء، والجمع مواهب. قال الشاعر: ولفوك أشهى لو يحل لنا * من ماء موهبة على شهد (1) وموهب أيضا: اسم رجل. وقال (2): قد أخذتنى نعسة أردن * وموهب مبز بها مصن * وهو شاذ مثل موحد، على ما بيناه في موعد. ورجل وهاب ووهابة، أي كثير الهبة لا مواله، والهاء للمبالغة. أبو عبيد: أوهب له الشئ، أي دام له. قال الشاعر: عظيم القفا رخو (3) الخواصر أوهبت (4) * له عجوة مسمونة (5) وخمير
 
 

(1) في اللسان: ولفوك أطيب إن بذلت لنا * من ماء موهبة على خمر (2) أباق الدبيرى. (3) في اللسان: ضخم. (4) قال على بن حمزة: هذا تصحيف وإنما هو أرهنت أي أعدت وأديمت. هكذا وجدت في الهامش. اه‍ مرتضى. (5) مسمونة: معمولة بالسمن. وفى المطبوعة الاولى " مسمومة "، وهو تحريف. (*)
 

[ 236 ]

ويقال للشئ إذا كان معدا عند الرجل مثل الطعام: هو موهب، بفتح الهاء. وأصبح فلان موهبا بكسر الهاء، أي معدا قادرا. ووهب ابن منبه، تسكين الهاء فيه أفصح. ووهبين: اسم موضع. قال الراعى: رجاؤك أنساني تذكر إخوتى * ومالك أنساني بوهبين ماليا [ ويب ] ويب: كلمة مثل ويل. تقول: ويبك وويب زيد، كما تقول ويلك، معناه ألزمك الله ويلا، نصب نصب المصادر. فإن جئت باللام قلت ويب لزيد، فالرفع مع اللام على الابتداء أجود من النصب، والنصب مع الاضافة أجود من الرفع. فصل الهاء [ هبب ] هب من نومه يهب، أي استيقظ. وأهببته أنا. وهبت الريح هبوبا وهبيبا، أي هاجت. والهبوبة: الريح التى تثير الغبرة، وكذلك الهبوب والهبيب. تقول: من أين هببت يا فلان ؟ كأنك قلت: من أين جئت ؟ أي من أين انتبهت لنا. وهب فلان يفعل كذا، كما تقول: طفق يفعل كذا. وهب البعير في السير هبابا، أي نشط. قال لبيد: فلها هباب في الزمام كأنها * صهباء راح مع الجنوب جهامها وهززت السيف والرمح فهب هبة. وهبته: هزته ومضاؤه في الضريبة، وهو سيف ذو هبة. ويقال أيضا: عشنا بذلك هبة من الدهر، أي حقبة، كما يقال سبة. قال الاصمعي: الهبة أيضا: الساعة تبقى من السحر. والهبة بالكسر: هياج الفحل. تقول: هب التيس يهب بالكسر هبييا وهبابا، إذا نب للسفاد. واهتب مثله. وهو مهباب ومهتب (1). وهبهبته (2): دعوته لينزو، فتهبهب: تزعزع.

 

(1) في اللسان " مهبب ". (2) هبهبته بهاءين وباءين كذا في نسخة الفاسى دون النسخة التى وقعت للمجد فإنها هببته بهاء واحدة وباءين، فاعترضها وخطأها في القاموس، فكذبه المحشى الفاسى بما في النسخ التى رآها بهاءين وباءين، فرد عليه الشارح بأن نسخة الصحاح التى بخط ياقوت صاحب المعجم الموثوق بها - لانها قوبلت على نسخة أبى زكريا التبريزي وأبى سهل الهروي - هببته بهاء واحدة، كما نقله في القاموس لا كما ادعاه الفاسى متعنتا على المجد. هذا ما تحصل لى من مرتضى وترجمة وانقولى موافقة للفاسى في كونه بهاءين، ومثلهما الوشاح اه‍. قاله نصر. (*)
 

[ 237 ]

والهبهبى: الراعى. قال الاصمعي: يقال ثوب هبائب وخبائب، إذا كان متقطعا. وتهبب الثوب: بلى. ويقال لقطع الثوب هبب، مثال عنب. قال أبو زبيد: * على جناجنه من ثوبه هبب (1) * [ هدب ] الهدبة: الخملة، وضم الدال لغة فيه. وهدب الثوب وهداب الثوب: ما على أطرافه. ودمقس مهدب، أي ذو هداب. وهدب العين: ما نبت من الشعر على أشفارها. والاهدب: الرجل الكثير أشفار العين. والهدب، بالتحريك كل ورق ليس له عرض، كورق الاثل، والسرو، والارطى، والطرفاء: وكذلك الهداب. وقال الشاعر (2): في كناس ظاهر يستره * من عل الشفان (3) هداب الفنن وهداب النخل: سعفه. وهدب الناقة يهدبها هدبا: احتلبها. وهدب الثمرة، أي اجتناها. والهيدب: العيى الثقيل. وهيدب السحاب:

 

(1) عجزه: * وفيه من صائك مستكره دفع * (2) عدى بن زيد. (3) في اللسان: هو منصوب بإسقاط حرف الجر. (*) ما تهدب منه إذا أراد الودق، كأنه خيوط. قال أوس بن حجر (1): وان مسف (2) فويق الارض هيدبه * يكاد يدفعه من قام بالراح وهندب بفتح الدال، وهندبا، وهندباة: بقل. وقال أبو زيد: الهندبا بكسر الدال يمد ويقصر. [ هذب ] التهذيب كالتنقية. ورجل مهذب، أي مطهر الاخلاق. والاهذاب والتهذيب: الاسراع في الطيران والعدو والكلام. قال امرؤ القيس: فللسوط ألهوب وللساق درة * وللزجر منه وقع أخرج مهذب والهيذبى: ضرب من مشى الخيل. [ هرب ] الهرب: الفرار. وقد هرب. وهربه غيره تهريبا. ابن السكيت: أهرب الرجل، إذا جد في الذهاب مذعورا. ويقال: ما له هارب ولا قارب، أي صادر عن الماء ولا وارد (3)، يعنى ليس له شئ.
 
 

(1) ويروى أيضا لعبيد بن الابرص. (2) ويروى: " دان مسف ". (3) أي من الابل. (*)
 

[ 238 ]

[ هرجب ] الهرجاب من النوق: الطويلة الضخمة. قال الراجز (1): * تنشطته كل هرجاب فنق * وهرجاب أيضا: اسم موضع. وأنشد أبو الحسن: * بهرجاب ما دام الاراك به خضرا * [ هردب ] الهردبة: العجوز. والهردبة من الرجال: المنتفخ الجوف الجبان. [ هزب ] الهوزب: البعير القوى الجرئ، في قول الاعشى: * والهوزب العود أمتطيه بها (2) * [ هضب ] الهضبة: المطرة. يقال: هضبتهم السماء، أي مطرتهم. والجمع هضب مثل بدرة وبدر. وقال ذو الرمة: فبات يشئزه ثأد ويسهره * تذؤب الريح والوسواس والهضب ويروى " والهضب "، وهو جمع هاضب مثل تابع وتبع، وباعد وبعد، عن أبى عمرو.

 

(1) هو رؤبة. (2) عجزه: * والعنتريس الوجناء والجملا * (*) وقال أبو زيد: الاهاضيب واحدها هضاب، وواحد الهضب هضب، وهى حلبات (1) القطر بعد القطر. وهضب القوم في الحديث واهتضبوا، أي أفاضوا فيه وارتفعت أصواتهم. يقال: أهضبوا يا قوم، أي تكلموا. والهضبة: الجبل المنبسط على وجه الارض، والجمع هضب وهضب وهضاب. والهضب، مثال الهجف: الفرس الكثير العرق. قال طرفة. من عناجيج ذكور وقح * وهضبات إذا ابتل العذر (2) [ هلب ] الهلبة: شعر الخنزير الذى يخرز به، والجمع الهلب. وكذلك ما غلظ من شعر الذنب وغيره. والا هلب: الفرس الكثير الهلب. وهلبت الفرس، إذا نتفت هلبه، فهو مهلوب. ومنه سمى المهلب بن أبى صفرة أبو المهالبة. وعام أهلب، أي خصيب، مثل أزب، وهو على التشبيه. وهلبة الزمان: شدته، مثل الكلبة والجلبة. والهلابة: الريح الباردة مع قطر. ويوم
 
 

(1) في اللسان: " جلبات " بالجيم. (2) ويروى: " طوالات العذر ". (*)
 

[ 239 ]

هلاب، أي ذو ريح ومطر. قال أبو زبيد يصف رجلا: * أحس يوما من المشتاة هلابا (1) * [ هنب ] الهنب، بالتحريك: مصدر قولك امرأة هنباء، أي بلهاء بينة الهنب. قال الشاعر (2): * مجنونة هنباء بنت مجنون (3) * وهنب بكسر الهاء: اسم رجل وهو هنب بن أفصى بن دعمى بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد. [ هوب ] الهوب: العبد. تقول: تركته في هوب أي بحيث لا يدرى أين هو. أبو عبيد: الهوب: الرجل الاحمق الكثير الكلام. والهوب: وهج النار. [ هيب ] المهابة، وهى الاجلال والمخافة. وقد هابه يهابه. الامر منه هب، بفتح الهاء، لان أصله هاب، سقطت الالف لاجتماع الساكنين. وإذا أخبرت عن نفسك قلت هبت، وأصله

 

(1) صدره: * ترنو بعينى غزال تحت سدرته * (2) النابغة الجعدى. (3) وصدره: * وشر حشو خباء أنت مولجه * هيبت بكسر الياء فلما سكنت سقطت لاجتماع الساكنين ونقلت كسرتها إلى ما قبلها. فقس عليه. وهذا الشئ مهيبة لك. وتهيبت الشئ وتهيبنى الشئ، أي خفته وخوفني. قال ابن مقبل (1): وما تهيبني الموماة أركبها * إذا تجاوبت الاصداء بالسحر (2) وهيبت إليه الشئ، إذا جعلته مهيبا عنده. ورجل مهيب، أي تهابه الناس، وكذلك رجل مهوب، ومكان مهوب، بنى على قولهم: هوب الرجل، لما نقل من الياء إلى الواو فيما لم يسم فاعله. وأنشد الكسائي (3): ويأوى إلى زغب مساكين دونهم (4) * فلا لا تخطاه الرفاق مهوب والهيوب: الجبان الذى بهاب الناس. وفى الحديث: " الايمان هيوب "، إى إن صاحبه يهاب المعاصي. ورجل هيوبة وهيابة وهياب وهيبان بكسر الياء (5)، أي جبان متهيب.
 
 

(1) في الاضداد لابن الانباري نسبه للراعي. (2) قوله " ما تهيبني " قال ثعلب: أي لا أتهيبها أنا، فنقل الفعل إليها. وقال الجرمى: " لا تهيبني الموماة " أي لا تملؤني مهابة. (3) لحميد بن ثور الهلالي. (4) يروى: " دونها ". (5) في اللسان والقاموس بفتح الياء. (*)
 

[ 240 ]

وأهاب الرجل بغنمه، إى صاح بها لتقف أو لترجع. وأهاب بالبعير. وقال الشاعر طرفة: تريع إلى صوت المهيب وتتقى بذى خصل روعات أكلف ملبد ومكان مهاب، أي مهوب. قال الهذلى (1): أجاز إلينا على بعده * مهاوى خرق مهاب مهال (2) وهاب: زجر للخيل. وهبى مثله، أي أقبلي. وقال (3): * نعلمها هبى وهلا وأرحب (4) * فصل الياء [ يبب ] أرض يباب، أي خراب. ويقال خراب يباب، وليس بإتباع. [ يلب ] اليلب: الدروع اليمانية، كانت تتخذ من

 

(1) أمية بن أبى عائذ. (2) وقبله: ألا يالقوم لطيف الخيال * يؤرق من نازح ذى دلال (3) الكميت بن معروف. (4) عجزه: * وفى أبياتنا ولنا افتلينا * (*) الجلود يخرز بعضها إلى بعض. وهو اسم جنس، الواحدة يلبة. قال الشاعر (1): علينا البيض واليلب اليماني * وأسياف يقمن وينحنينا ويقال: اليلب: كل ما كان من جنن الجلود، ولم يكن من الحديد. ومنه قيل للدرق: يلب. وقال: عليهم كل سابغة دلاص * وفى أيديهم اليلب المدار واليلب في الاصل: اسم الجلد. قال أبو دهبل الجمحى: درعى دلاص شكهاشك عجب * وجوبها القاتر من سير اليلب *
 
 

(1) عمرو بن كلثوم. (*)
 

[ 241 ]

باب التاء فصل الالف [ أبت ] أبو زيد: أبت يومنا بالكسر، يأبت، إذا إذا اشتد حره، فهو يوم أبت وأبت (1) وآبت كله بمعنى. قال رؤبة: * من سافعات وهجير أبت * [ أتت ] أته يؤته أتا، أي غلبه بالحجة. ومئتة مفعلة منه. [ أست ] أبو زيد: يقال ما زال على است الدهر مجنونا أي لم يزل يعرف بالجنون، وهو مثل أس الدهر فأبدلوا من إحدى السينين تاء، كما قالوا للطس طست (2). وأنشد لابي نخيلة:

 

(1) الاول بسكون الباء كضخم، والثانى بكسرها ككتف، كما ضبطه المؤلف. اه‍ مرتضى. (2) قال ابن برى: وقوله على است الدهر، يريد ما قدم من الدهر. قال: وقد وهم الجوهرى في ذكر است هنا وحقه أن يذكر في سته، لان همزة است موصولة بإجماع، فهى زائدة. قال: وقوله فأبدلوا من إحدى الخ غلط، لانه كان يجب أن تقطع همزة است. قال: ونسب القول إلى أبى زيد، ولم يقله وإنما ذكر است الدهر مع أس الدهر، لاتفاقهما في المعنى لا غير. اه‍ مرتضى. وفى القاموس إشارة من طرف خفى إلى رد التوهيم الاول اه‍. قاله نصر. (*) ما زال مذ كان على است الدهر * ذا حمق ينمى وعقل يحرى (3) * [ ألت ] ألته حقه يألته ألتا، أي نقصه. وألته أيضا: حبسه عن وجهه وصرفه، مثل لاته يليته، وهما لغتان حكاهما اليزيدى عن أبى عمرو بن العلاء. [ أمت ] الامت: المكان المرتفع. والامت: النباك وهى التلال الصغار. وقوله تعالى: (لا ترى فيها عوجا ولا أمتا)، أي لا انخفاض فيها ولا ارتفاع. وتقول: امتلا السقاء فما به أمت. وأمت الشئ أمتا: قدرته. يقال: هو إلى أجل مأموت، أي موقوت. قال الراجز (1): * هيهات منها ماؤها المأموت (2) * [ أنت ] الانيت: الانين. يقال: أنت الرجل يأنت أنيتا، مثل نأت، عن أبى زيد.
 
 

(1) أي ينقص. (2) رؤبة. (3) قبله: في بلدة يعيا بها الخريت * رأى الادلاء بها شتيت * المأموت: المحزور. والخريت: الدليل الحاذق. والشتيت: المتفرق، وعنى به ههنا المختلف. (31 - صحاح) (*)
 

[ 242 ]

ويقال أيضا أنته، إذا حسده. ورجل مأنوت، أي محسود. فصل الباء [ بتت ] البت: الطيلسان من خز ونحوه. وقال الراجز في كساء من صوف: من كان ذابت فهذا بتى * مقيظ مصيف مشتى * أخذته من نعجات ست * والجمع البتوت. والبتى: الذى يعمله أو يبيعه. والبتات مثله. والبت: القطع. تقول بته يبته ويبته، وهذا شاذ لان باب المضاعف إذا كان يفعل منه منه مكسورا لا يجئ متعديا، إلا أحرف معدودة وهى بته يبته ويبته، وعله في الشرب يعله ويعله، ونم الحديث ينمه وينمه، وشده يشده ويشده، وحبه يحبه (1). وهذه وحدها على لغة واحدة. وإنما سهل تعدى هذه الاحرف إلى المفعول اشتراك الضم والكسر فيهن. وبتته تبتيتا، شدد للمبالغة. والانبتات: الانقطاع. ورجل منبت، أي منقطع به (2).

 

(1) ورمه يرمه ويرمه. (2) وفى المثل: " إن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى "، المنبت: المنقطع عن أصحابه في السفر. والظهر: الدابة. (*) ويقال لا أفعله بتة ولا أفعله البتة، لكل أمر لا رجعة فيه، ونصبه على المصدر. وسكران لا يبت، قال الاصمعي: لا يقطع أمرا. قال: ولا يقال يبت. وقال الفراء: هما لغتان، يقال أبتت عليه القضاء وبتته، أي قطعته. وقولهم: تصدق فلان صدقة بتاتا. وصدقة بتة بتلة، أي انقطعت من صاحبها وبانته (1). وكذلك طلقها ثلاثا بتة. وروى بعضهم حديث النبي صلى الله عليه وسلم: " لا صيام لمن لم يبت الصيام من الليل ". قال: وذلك من العزم والقطع بالنية. ويقال للاحمق والمهزول: هو بات. والبتات: الزاد والجهاز. ومنه قول خوات بن جبير الانصاري: * ورجعتها صفرا بغير بتات * والجمع أبتة. أبو عبيد: البتات: متاع البيت. وفى الحديث " لا يحظر عليكم النبات، ولا يؤخذ منكم عشر البتات ". وفلان على بتات أمر، إذا أشرف عليه قال الراجز:
 
 

(1) يقال بانه، إى بان منه. وأنشد في اللسان: كأن عينى وقد بانونى * غربان فوق جدول مجنون * (*)
 

[ 243 ]

* وحاجة كنت على بتاتها * وتقول: طحنت بالرحى بتا، إذا ابتدأت الادارة عن يسارك. وقال: ونطحن بالرحى شزرا وبتا * ولو نعطى المغازل ما عيينا [ بحت ] البحت: الصرف. وشراب بحت، أي غير ممزوج. وخبز بحت، أي ليس معه غيره. وعربى بحت، أي محض. وكذلك المؤنث والاثنان والجمع. وإن شئت قلت امرأة عربية بحتة، وثنيت وجمعت. وقد بحت الشئ بالضم، أي صار بحتا. وباحته الود، أي خالصه. [ بخت ] البخت: الجد، وهو معرب. والمبخوت المجدود. والبخت من الابل، معرب أيضا، وبعضهم يقول: هو عربي، وينشد: * لبن البخت في قصاع الخلنج (1) *

 

(1) لابن قيس الرقيات يمدح مصعب بن الزبير: إن يعش مصعب فإنا بخير * قد أتانا من عيشنا ما نرجى يهب الالف والخيول ويسقى * لبن البخت في قصاع الخلنج (*) الواحد بختى، والانثى بختية، وجمعه بخاتى غير مصروف، لانه بزنة جمع الجمع. ولك أن تخفف الياء فتقول البخاتى والاثافى والمهارى. وأما مساجدي ومدائني فمصروفان، لان الياء فيهما غير ثابتة في الواحد، كما تصرف المهالبة والمسامعة إذا أدخلت عليها ياء النسب. [ برت ] البرت بالضم: الرجل الدليل. وقال (1): * لا يهتدى برت بها أن يقصد (2) * والبرت أيضا: الفأس. والمبرت، بفتح الراء مشددة: السكر الطبرزذ. وبيروت: موضع. أبو زيد: ابر نتيت للامر ابر نتاء، إذا استعددت له، ملحق بافعنلل بياء. [ بغت ] البغت: أن يفجأك الشئ. وقال (3): ولكنهم بانوا ولم أدر بغتة * وأعظم (4) شئ حين يفجؤك البغت تقول: بغته، أي فاجأه. ولقيته بغتة، أي فجأة. والمباغتة: المفاجأة.
 
 

(1) الاعشى يصف جمله. (2) صدره: * أذأبته بمهمامه مجهولة * (3) يزيد بن ضبة الثقفى. (4) يروى: " وأفظع شئ ". (*)
 

[ 244 ]

ويقال: لست آمن بغتات العدو، أي فجآته. [ بكت ] التبكيت كالتقريع والتعنيف. وبكته بالحجة، أي غلبه. [ بلت ] البلت: القطع. تقول منه: بلته بالفتح يبلته. والبلت بالتحريك: الانقطاع. تقول منه: بلت بالكسر. وقول الشنفرى: كأن لها في الارض نسيا تقصه * على أمها وإن تخاطبك (1) تبلت أي تنقطع حياء. ومن رواه بالكسر يعنى تقطع وتفصل ولا تطول. وقول الشاعر: * وما زوجت إلا بمهر مبلت * قالوا: هو المهر المضمون، بلغة حمير. [ بهت ] بهته بهتا: أخذه بغتة. قال الله تعالى: (بل تأتيهم بغتة فتبهتهم). وتقول أيضا: بهته بهتا وبهتا وبهتانا، فهو بهات، أي قال عليه ما لم يفعله، فهو مبهوت. وأما قول أبى النجم: * سبى الحماة وابهتى عليها (2) *

 

(1) في اللسان: " تحدثك ". (2) قال الصاغانى في التكملة: هو تصحيف وتحريف، والرواية: " وانهتى " عليها بالنون، من النهيت، وهو الصوت. (*) فإن على مقحمة. لا يقال بهت عليه، وإنما الكلام بهته. والبهيتة: البهتان. يقال: ياللبهيتة، بكسر اللام، وهو استغاثة. وبهت الرجل، بالكسر، إذا دهش وتحير. وبهت بالضم مثله، وأفصح منهما بهت، كما قال جل ثناؤه: (فبهت الذى كفر) لانه يقال رجل مبهوت ولا يقال باهت ولا بهيت. قاله الكسائي. [ بيت ] البيت معروف، والجمع بيوت وأبيات وأباييت عن سيبويه، مثل أقوال وأقاويل. وتصغيره بييت وبييت أيضا بكسر أوله. والعامة تقول بويت. وكذلك القول في تصغير شيخ وعير وشئ وأشباهها. والبيت أيضا: عيال الرجل. قال الراجز: مالى إذا أنزعها صأيت * أكبر غيرني أم بيت * وفلان جارى بيت بيت، أي ملاصقا، بنيا على الفتح لانهما اسمان جعلا واحدا. وقول الشاعر: وبيت على ظهر المطى بنيته * بأسمر مشقوق الخياشيم يرعف يعنى بيت شعر كتبه بالقلم والبائت: الغاب. يقال: خبر بائت، وكذلك البيوت. (*)
 

[ 245 ]

والبيوت أيضا: الامر يبيت عليه صاحبه مهتما به. قال الهذلى (1): وأجعل فقرتها عدة * إذا خفت بيوت أمر عضال وبات يبيت ويبات بيتوتة. تقول: أباتك الله بخير. وبات يفعل كذا، إذا فعله ليلا، كما يقال ظل يفعل كذا إذا فعله نهارا. وبيت العدو، أي أوقع بهم ليلا. والاسم البيات. وبيت أمرا، أي دبره ليلا. ومنه قوله: تعالى (إذ يبيتون ما لا يرضى من القول). وبيت الشئ، أي قدر. وتقول: ماله بيت ليلة، بكسر الباء، وبيتة ليلة، أي قوت ليلة. فصل التاء [ توت ] التوت: الفرصاد، ولا تقل التوث. والتوتياء: حجر يكتحل به، وهو معرب. فصل الثاء [ ثبت ] ثبت الشئ ثباتا وثبوتا، وأثبته غيره وثبته، بمعنى. ويقال: أثبته السقم، إذا لم يفارقه. وقوله تعالى: (ليثبتوك) أي يجرحوك جراحة لا تقوم معها. وتثبت الرجل في الامر،

 

(1) هو أمية بن أبى عائذ الهذلى. (*) واستثبت بمعنى. ورجل ثبت، أي ثابت القلب. قال الشاعر (1): * ثبت إذا ما صيح بالقوم وقر (2) * ويقال أيضا: فلان ثبت الغدر (3)، إذا كان لا يزل لسانه عند الخصومات. ورجل له ثبت عند الحملة، بالتحريك، أي ثبات. وتقول أيضا: لا أحكم بكذا إلا بثبت، أي بحجة. والثبيت: الثابت العقل. قال طرفة: والهبيت لا فؤاد له * والثبيت قلبه قيمه نقول منه: ثبت بالضم، أي صار ثبيتا. [ ثنت ] ثنت اللحكم بالكسر، أي أنتن. ونثت مثله بتقديم النون. فصل الجيم [ جبت ] الجبت: كلمة تقع على الصنم والكاهن والساحر ونحو ذلك. وفى الحديث: " الطيرة والعيافة والطرق من الجبت ". وهذا ليس من محض العربية لاجتماع الجيم والتاء في كلمة واحدة من غير حرف ذولقى.
 
 

(1) هو العجاج يمدح عمر بن عبد الله بن معمر. (2) قبله: * بكل أخلاق الرجال قد مهر * (3) الغدر، بالتحريك: كل موضع صعب لا تكاد الدابة تنفذ فيه. (*)
 

[ 246 ]

[ جوت ] يقال للابل: جوت جوت، إذا دعوتها إلى الماء. وأنشد الكسائي: * كما رعت بالجوت الظماء الصواديا (1) * قال: إنما نصبه مع الالف واللام على الحكاية. فصل الحاء [ حت ] حتت الشئ حتا. والحت: حتك الورق من الغصن، والمنى من الثوب ونحوه. وحته مائة سوط، أي عجلها له. وفرس حت، أي سريع ذريع، والجمع أحتات. قال الهذلى (2): على حت البراية زمخرى ال‍ * سواعد ظل في شرى طوال قال الاصمعي: شبه نفسه في عدوه وهربه بالظليم. ألا ترى إلى قوله قبله: كأن ملاءتى على هجف * يعن مع العشية للرئال وتحات الشئ، أي تناثر. وحتات كل شئ: ما تحات منه. وأما قول الفرزدق:

 

(1) صدره: * دعاهن ردفى فارعوين لصوته * (2) هو الاعلم بن عبد الله. (*) فإنك واجد دوني صعودا * جراثيم الاقارع والحتات فيعنى به حتات بن زيد المجاشعى. وحتى: فعلى، وهى حرف، تكون جارة بمنزلة إلى في الانتهاء والغاية، وتكون عاطفة بمنزلة الواو، وقد تكون حرف ابتداء يستأنف بها الكلام بعدها، كما قال جرير: فما زالت القتلى تمج دماءها * بدجلة حتى ماء دجلة أشكل فإن أدخلتها على الفعل المستقبل نصبته بإضمار أن، تقول: سرت إلى الكوفة حتى أدخلها، بمعنى إلى أن أدخلها. فإن كنت في حال دخول رفعت. وقرئ: (وزلزلوا حتى يقول الرسول) و (يقول الرسول). فمن نصب جعله غاية، ومن رفع جعله حالا بمعنى حتى الرسول هذه حاله. وقولهم: حتام، أصله حتى ما، فحذفت ألف ما للاستفهام. وكذلك كل حرف من حروف الجر يضاف في الاستفهام إلى ما فإن ألف " ما " تحذف فيه، كقوله تعالى: (فبم تبشرون)، و (فيم كنتم)، و (عم يتساءلون). [ حرت ] المحروت: أصل الانجذان. والحرت: الدلك الشديد. وقد حرته يحرته. ورجل حرتة: كثير الاكل، مثال همزة.
 

[ 247 ]

[ حفت ] الاصمعي: الحفيتأ مهموز غير ممدود: الرجل القصير السمين. والحفت: الدق. [ حلت ] الحلتيت: صمغ الانجذان، ولا تقل حلتيث (1) بالثاء. وربما قالوا حليت بتشديد اللام. وحلت رأسي: حلقته. وحلت دينى: قضيته. وحلت الصوف: مرقته (2). وحلت فلانا: أعطيته. قال الاصمعي: حلته مائة سوط: جلدته. [ حمت ] حمت يومنا بالضم، إذا اشتد حره، فهو يوم حمت بالتسكين. وغضب حميت، أي شديد. والحميت: الزق الذى لا شعر عليه، وهو للسمن. قال ابن السكيت: فإذا جعل في نحى السمن الرب فهو الحميت. وإنما سمى حميتا لانه متن بالرب. قال رؤبة: * حتى يبوخ الغضب الحميت * يعنى الشديد، أي ينكسر ويسكن. وحمت الجوز ونحوه: فسد وتغير.

 

(1) في اللسان " حلثيت " بتقديم الثاء المثلثة. (2) مرق الصوف: نتفه عن الجلد المعطون. في المطبوعة الاولى " مزقته "، صوابه في اللسان بالراء المهملة. (*) [ حوت ] الحوت: السمكة، والجمع الحيتان. والحوت: برج في السماء. وحات الطائر على الشئ يحوت، أي حام حوله. وحاوتنى فلان، إذا راوغك. وأنشد ثعلب: ظلت تحاوتنى رمداء (1) داهية * يوم الثوية عن أهلى وعن مالى فصل الخاء [ خبت ] الخبت: المطمئن من الارض فيه رمل (2). والاخبات. الخشوع. يقال: أخبت لله. وفيه خبتة، أي تواضع. والخبت أيضا: ماء لكلب. [ ختت ] أخت الله حظه، أي أخسه، فهو ختيت، أي خسيس. قال السموأل: ليس يعطى القوى فضلا من الما * ل ولا يحرم الضعيف الختيت (3) وأخت فلان، أي استحيا. قال الشاعر (4):
 
 

(1) في الاساس: " ربداء ". (2) والخبت: المفازة كما في الحديث " بخبت الجميش " وهو الذى لانبات فيه. (3) بعده: بل لكل من رزقه ما قضى الل‍ * ه وإن حز أنفه المستميت (4) هو الاخطل. (*)
 

[ 248 ]

فمن يك عن أوائله مختا * فإنك يا وليد بهم فخور [ خرت ] الخرت: ثقب الابرة والفأس والاذن ونحوها، والجمع خروت، وأخرات. والمخروت: المشقوق الشفة. والاخرات: الحلق في رءوس النسوع. والخريت: الدليل الحاذق. وقال رؤبة: * وبلد يغبى به الخريت (1) * ويروى: " يعيا (2) ". والجمع الخرارت. وقال: * يغبى على الدلامز الخرارت * الكسائي: خرتنا الارض، إذا عرفناها ولم تخف علينا طرقها. [ خفت ] خفت الصوت خفوتا: سكن. ولهذا قيل للميت خفت: إذا انقطع كلامه وسكت، فهو خافت. وخفت خفاتا، أي مات فجأة. والمخافتة والتخافت: إسرار المنطق. والخفت مثله. قال الشاعر: أخاطب جهرا إذ لهن تخافت * وشتان بين الجهر والمنطق الخفت

 

(1) يروى: أرمى بأيدى العيس إذ هويت * في بلدة يعيا بها الخريت (2) ويروى: " يعنى "، قال ابن برى: وهو الصواب. (*) [ خوت ] خات البازى واختات، أي انقض على الصيد ليأخذه. وقال: * يخوتون أخرى القوم خوت الا جادل (1) * والخائتة: العقاب إذا انقضت فسمعت صوت انقضاضها. والخوات لفظ مؤنث ومعناه مذكر: دوى جناح العقاب. خاتت العقاب تخوت خواتا. والخوات، بالتشديد: الرجل الجرئ. وقال: لا يهتدى فيه إلا كل منصلت * من الرجال زميع الرأى خوات وخوات بن جبير الانصاري. وتخوت ماله، مثل تخونه، أي تنقصه. الفراء يقال: ما زال الذئب يختات الشاة بعد الشاة، أي يختلها فيسرقها. وفلان يختات حديث القوم ويتخوت، إذا أخذ منه وتحفظه. وإنهم يختاتون الليل، أي يسرون ويقطعون الطريق. قال ابن الاعرابي: خات الرجل، إذا أخلف وعده. وخات الرجل، أي أسن.
 
 

(1) صدره: * وما القوم إلا خمسة أو ثلاثة * (*)
 

[ 249 ]

فصل الدال [ دشت ] الدشت: الصحراء. وأنشد أبو عبيدة للاعشى: قد علمت فارس وحمير وال‍ * أ عراب بالدشت أيكم نزلا وقال آخر: أخذته (1) من نعجات ست * سود نعاج كنعاج الدشت * وهو فارسي، أو اتفاق وقع بين اللغتين. فصل الذال [ ذأت ] ذأته يذأته ذأتا، أي خنقه. وقال أبو زيد: إذا خنقه أشد الخنق حتى أدلع لسانه. [ ذعت ] أبو زيد: ذغته ذعتا، مثل ذأته وذأطه وذعطه، إذا خنقه أشد الخنق. [ ذيت ] أبو عبيدة: يقولون: كان من الامر ذيت وذيت، معناه كيت وكيت. فصل الراء [ ربت ] ربت الصبى يربته تربيتا، أي رباه. قال الراجز:

 

(1) في اللسان: " تخذته ". (*) سميتها إذ ولدت: تموت * والقبر صهر ضامن زميت * ليس لمن ضمنه تربيت * [ رتت ] ابن الاعرابي: الرت: رئيس البلد. وهؤلاء رتوت البلد. والرتوت أيضا: الخنازير. والرتة، بالضم: العجمة في الكلام والحكلة فيه. رجل أرت بين الرتت. وفى لسانه رتة. وأرته الله فرت. [ رفت ] الرفات: الحطام. قال الله تعالى: (وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاتا). قال الاخفش: تقول منه رفت الشئ فهو مرفوت، إذا فت. فصل الزاى [ زتت ] قال الفراء: زتت العروس أزتها زتا، إذا زينتها، فتزتتت، أي تزينت. [ زفت ] الزفت: بالكسر: القير. ومنه المزفت، تقول: جرة مزفتة، أي مطلية بالزفت. [ زكت ] قال اللحيانى: قربة مزكوتة، أي مملوءة. وزكت القربة تزكيتا: ملاها. وأزكتت المرأة بغلام: ولدته. (32 - صحاح)
 

[ 250 ]

[ زمت ] الزميت: الوقور. قال الراجز: * والقبر صهر ضامن زميت * والزميت مثال الفسيق أوقر من الزميت. وفلان أزمت الناس، أي أوقرهم. وما أشد تزمته، عن الفراء. [ زيت ] الزيتون معروف، الواحدة زيتونة. والزيت: دهنه. وزت الطعام أزيته زيتا، إذا جعلت فيه الزيت. وطعام مزيت على النقص، ومزيوت على التمام. وقال (1) في النقصان: جاءوا بعير لم تكن يمنية (2) * ولا حنطة الشام المزيت خميرها وزت القوم: جعلت أدمهم الزيت. وزيتهم، إذا زودتهم الزيت. وجاءوا يستزيتون، أي يستوهبون الزيت. فصل السين [ سأت ] أبو عمرو: سأته يسأته سأتا، إذا خنقه حتى يموت، مثل سأبه. وأبو زيد مثله، إلا أنه لم يقل حتى يموت.

 

(1) هو الفرزدق. (2) في ديوانه: * أتتهم بعير لم تكن هجرية * (*) [ سبت ] السبت: الراحة. والسبت: الدهر. والسبت: حلق الرأس. والسبت: إرسال الشعر عن العقص. والسبت: ضرب من سير الابل. قال أبو عمرو: هو العنق. قال حميد ابن ثور: ومطوية الاقراب أما نهارها * فسبت وأما ليلها فذميل (1) وسبت علاوته سبتا، إذا ضرب عنقه. ومنه سمى يوم السبت، لانقطاع الايام عنده. والجمع أسبت وسبوت. والسبت: قيام اليهود بأمر سبتها. قال الله تعالى: (ويوم لا يسبتون). وأسبتت اليهود، أي دخلت في السبت. أبو عمرو: المسبت: الذى لا يتحرك، وقد أسبت. والسبات: النوم، وأصله الراحة. ومنه قوله تعالى: (وجعلنا نومكم سباتا). تقول منه: سبت يسبت، هذه وحدها بالضم. قال ابن أحمر:
 
 

(1) في اللسان: " فزميل " بالزاى وهو تصحيف. والذميل بالذال المعجمة: السير اللين ما كان، أو فوق العنق. وفى اللسان أيضا " ومطوية " بالجر، صوابه بالرفع، لان قبل البيت كما في ديوان حميد ص 116: أتانى بك الله الذى فوق من ترى * وخير ومعروف عليك دليل (*)
 

[ 251 ]

وكنا وهم كابنى سبات تفرقا * سوى ثم كانا منجدا وتهاميا قالوا: السبات الدهر. وابناه: الليل والنهار. والمسبوت: الميت والمغشى عليه. وكذلك العليل، إذا كان ملقى كالنائم يغمض عينه في أكثر أحواله، مسبوت. والسبت، بالكسر: جلود البقر المدبوغة بالقرظ، تحذى منه النعال السبتية. وفى الحديث: " يا صاحب السبتين اخلع سبتيك (1) "، و: " خرج الحجاج يتوذف في سبتين له (2) ". ورطب منسبت، إذا عمه الارطاب. أبو عمرو: السبنتى والسبندى: الجرئ المقدم من كل شئ، والياء للالحاق لا للتأنيث، ألا ترى أن الهاء تلحقه، يقال سبنتاة وسبنداة. قال ابن أحمر يصف رجلا: كأن الليل لا يغسو عليه * إذا زجر السبنتاة الامونا يعنى الناقة. والسبنتى والسبندى أيضا: النمر، ويشبه أن يكون سمى به لجراءته. قال الشماخ يرثى عمر ابن الخطاب رضى الله عنه:

 

(1) وكذا ورد نصه في اللسان. ثم قال: " وفى تسمية النعل المتخذة من السبت سبتا اتساع، مثل قولهم: يلبس الصوف والقطن والابريسم ". (2) في‍ اللسان: " في سبتيتين له ". (*) وما كنت أخشى أن تكون وفاته * بكفى سبنتى أزرق العين مطرق (1) [ سبرت ] السبروت من الارض: القفر، والجمع السباريت. والسبروت: الشئ القليل. قال الراجز: * يا ابنة شيخ ماله سبروت * أبو زيد: رجل سبروت وسبريت، وامرأة سبروتة وسبريتة، من رجال ونساء سباريت، وهم المساكين والمحتاجون. [ ستت ] ستة رجال وست نسوة. وأصله سدس، فأبدل من إحدى السينين تاء وأدغم فيه الدال، لانك تقول في تصغيرها سديسة. وفى الجمع أسداس. قال ابن السكيت: تقول عندي ستة رجال ونسوة، أي عندي ثلاثة من هؤلاء وثلاث من هؤلاء. قال: وإن شئت قلت عندي ستة رجال ونسوة فنسقت بالنسوة على الستة، أي عندي ستة من هؤلاء وعندي نسوة. وكذلك كل عدد احتمل أن يفرد منه جمعان مثل الست والسبع وما فوقهما، فلك فيه الوجهان. فأما إذا كان عدد لا يحتمل أن يفرد منه جمعان مثل الخمس والاربع
 
 

(1) قال ابن برى: " البيت لمزرد أخى الشماخ ". قال الصغانى: وليس له أيضا، وقال أبو محمد الاعرابي: إنه لجزء أخى الشماخ، وهو الصحيح. (*)
 

[ 252 ]

والثلاث (1) فالرفع لا غير. تقول: عندي خمسة رجال ونسوة ولا يكون الخفض (2). ويقال: جاء فلان سادسا وساديا وساتا. فمن قال سادسا بناه على السدس، ومن قال ساتا بناه على لفظ ستة وست، ومن قال ساديا أبدل من السين ياء. وقد يبدلون بعض الحروف ياء، كقولهم في أما: أيما، وفى تسنن: تسنى، وفى تقضض: تقضى، وفى تلعع: تلعى، وفى تسرر: تسرى. وأما است (3) فتذكر في باب الهاء، لان أصلها ستة بالهاء. [ سحت ] السحت والسحت: الحرام. وقد أسحت الرجل في تجارته، إذا اكتسب السحت. وسحته وأسحته، أي استأصله. وقرئ: (فيسحتكم بعذاب). ومال مسحوت ومسحت، أي مذهب. قال الفرزدق: وعض زمان يا بن مروان لم يدع * من المال إلا مسحتا أو مجلف وسحت الشحم عن اللحم، إذا قشرته عنه،

 

(1) أي لان أقل جمع من الجمعين ثلاثة. (2) قال الازهرى: وهذا قول جميع النحويين اه‍ مختار. (3) قوله " وأما است " الخ، ينظر في هذا مع ما سبق أول فصل من الباب. (*) مثل سحفته. ورجل مسحوت الجوف، إذا كان لا يشبع. [ سخت ] السخت: الشديد. قال أبو الحسن اللحيانى: يقال هذا حر سخت. قال: وهو معروف في كلام العرب. وهم ربما استعملوا بعض كلام العجم، كما قالوا للمسح: بلاس (1). والسختيت بالكسر: الشديد أيضا قال رؤبة: هل ينجيني حلف (2) سختيت * أو فضة أو ذهب كبريت والسختيت أيضا: السويق الذى لايلت بالادم، وهو أيضا الغبار الشديد الارتفاع. قال رؤبة (3): * وهى تثير الساطع السختيتا (4) * أبو زيد: اسخات الجرح اسخيتاتا، أي سكن ورمه. [ سفت ] سفت الشراب بالكسر يسفته سفتا، إذا أكثر منه فلم يرو.
 
 

(1) المسح بالكسر: الثوب الخشن الغليظ. والبلاس كسحاب. (2) في اللسان: " كذب " و " حلف "، روايتان. (3) يصف إبلا كما يأتي أوله في شتت. (4) قبله: * جاءت معا وأطرقت شتيتا * (*)
 

[ 253 ]

[ سكت ] سكت يسكت سكتا وسكوتا وسكاتا. وساكتنى فسكته. وأسكته الله وسكته بمعنى. وسكت الغضب مثل سكن. ومنه قوله تعالى: (ولما سكت عن موسى الغضب). وتقول: تكلم الرجل ثم سكت بغير ألف، فإذا انقطع كلامه فلم يتكلم قلت: أسكت. قال الراجز: قد رابنى أن الكرى أسكتا * لو كان معنيا بنا لهيتا والسكتة بالضم: كل شئ أسكت به صبيا أو غيره. والسكتة: بالفتح: داء. والسكيت: الدائم السكوت. تقول: رجل سكيت وساكوت بمعنى (1). وحية سكات بالضم، إذا لم يشعر به حتى يلدغ. وقال يذكر رجلا داهية: فما تزدرى من حية جبلية * سكات إذا ماعض ليس بأدردا وذهب بالهاء إلى تأنيث لفظ الحية. وتقول: كنت على سكات هذه الحاجة، أي على شرف من إدراكها. أبو زيد: رميته بسكاته، أي بما أسكته.

 

(1) وكذلك " سكتيت " بكسر أوله. (*) والسكيت، مثال الكميت: آخر ما يجئ من الخيل في الحلبة من العشر المعدودات. وقد يشدد فيقال السكيت. وهو القاشور، والفسكل أيضا، وما جاء بعد ذلك لا يعتد به. [ سلت ] السلت بالضم: ضرب من الشعير ليس له قشر، كأنه حنطة. والسلاتة: ما يؤخذ بالاصبع من جوانب القصعة لتتنظف. تقول: سلت القصعة أسلتها سلتا. وسلت بالسيف أنفه، أي جدعه. والرجل أسلت، إذا أوعب جدع أنفه. وأبو قيس بن الاسلت الشاعر. وسلتت المرأة خضابها عن يدها، إذا ألقت عنها العصم (1). والسلتاء: المرأة التى لا تتعهد الحناء. قال الاصمعي: سلت رأسه، أي حلقه. ورأس مسلوت، ومحلوت، ومسبوت، ومحلوق بمعنى. قال: وسلته مائة سوط، أي جلدته، مثل حلته (2).
 
 

(1) العصم بالضم: بقية كل شئ وأثره، من نحو خضاب وقطران ودهن اه‍. (2) يوجد في بعض نسخ زيادة السلحوت، يقال: امرأة سلحوت أي ماجنة اه‍ مترجمة. وفى المطبوعة الاولى " حلدته " بالدال، وهو تصحيف سمعي، صوابه من اللسان. وانظر أيضا ما سبق في مادة (حلت). (*)
 

[ 254 ]

[ سمت ] السمت: الطريق. وسمت يسمت بالضم، أي قصد. والسمت: هيئة أهل الخير، يقال: ما أحسن سمته، أي هديه. والسمت: السير بالظن والحدس. وقال: * ليس بها ريع لسمت السامت * وتسمته، أي قصده. والتسميت: ذكر اسم الله تعالى على الشئ. وتسميت العاطس: أن تقول له: يرحمك الله، بالسين والشين جميعا. قال ثعلب: الاختيار بالسين، لانه مأخوذ من السمت، وهو القصد والمحجة. وقال أبو عبيد: الشين أعلى في كلامهم وأكثر. [ سنت ] أسنت القوم: أجدبوا. قال ابن الزبعرى: عمرو العلا هشم الثريد لقومه * ورجال مكة مسنتون عجاف وأصله من السنة، قلبوا الواو تاء ليفرقوا بينه وبين قولهم أسنى القوم إذا أقاموا سنة في موضع. وقال الفراء: توهموا أن الهاء أصلية إذ وجدوها ثالثة فقلبوها تاء. تقول منه: أصابهم السنة بالتاء. ورجل سنت: قليل الخير. والسنوت: الكمون. تقول منه سنت القدر تسنيتا، إذا طرحت فيها الكمون. والسنوت أيضا: العسل. قال الشاعر (1): هم السمن بالسنوت لا ألس بينهم * وهم يمنعون جارهم أن يقردا (2) وبعض العرب يقول: هو السنوت مثال السنور. ويقال: تسنتها، إذا تزوج رجل لئيم امرأة كريمة، لقلة مالها وكثرة ماله. فصل الشين [ شأت ] الشئيت من الخيل. الفرس العثور. وليس له فعل يتصرف. قال رجل من الانصار (3): وأقدر مشرف الصهوات ساط * كميت لا أحق ولا شئيت وقال الاصمعي: الشئيت: الذى يقصر حافرا رجليه عن حافرى يديه. [ شتت ] أمر شت، أي متفرق. وشت الامر شتا وشتاتا: تفرق. واستشت مثله. وكذلك التشتت. وشتته تشتيتا. وأشت بى قومي، أي فرقوا أمرى. والشتيت: المتفرق. قال رؤبة بصف إبلا:

 

(1) هو الحصين بن القعقاع. (2) قبله: جزى الله عنى بحتريا ورهطه * بنى عبد عمرو ما أعف وأمجدا (3) وقيل عدى بن خرشة الخطمى. (*)
 

[ 255 ]

جاءت معا وأطرقت شتيتا * وهى تثير الساطع السختيتا وثغر شتيت، أي مفلج. وقوم شتى، وأشياء شتى. وتقول: جاؤا أشتاتا، أي متفرقين، واحدهم شت. وحكى أبو عمرو عن بعض الاعراب: الحمد لله الذى جمعنا من شت. وشتان ما هما، وشتان ما عمرو وأخوه، أي بعد ما بينهما. قال: وقول الشاعر (1): لشتان ما بين اليزيدين في الندى * يزيد سليم والاغر ابن حاتم ليس بحجة، إنما هو مولد. والحجة قول الاعشى: شتان ما يومى على كورها * ويوم حيان أخى جابر وشتان مصروفة عن شتت، فالفتحة التى في النون هي الفتحة التى كانت في التاء، لتدل على أنه مصروف عن الفعل الماضي. وكذلك سرعان ووشكان، مصروف من وشك وسرع. تقول: وشكان ذا خروجا، وسرعان ذا خروجا. ويقال: إن المجلس ليجمع شتوتا من الناس، أي ناسا ليسوا من قبيلة واحدة.

 

(1) ربيعة الرقى. (*) [ شخت ] الشخت: الدقيق، والجمع شخات. وقد شخت الرجل بالضم فهو شخت وشخيت. [ شمت ] الشماتة: الفرح ببلية العدو. يقال: شمت به بالكسر، يشمت شماتة. وبات فلان بليلة الشوامت، أي بليلة تشمت الشوامت. وتشميت العاطس: دعاء. وكل داع لاحد بخير فهو مشمت ومسمت. ويقال: رجع القوم شماتا من متوجههم، بالكسر، أي خائبين. وهو في شعر ساعدة (1). والشوامت: قوائم الدابة، وهو اسم لها. قال أبو عمرو: يقال: لا ترك الله له شامتة، أي قائمة. فصل الصاد [ صتت ] الصت: الصوم. والصتيت: الجلبة. يقال: مازلت أصات فلانا صتاتا، أي أخاصمه. وفى الحديث: " قاموا صتيتين "، أي جماعتين.
 
 

(1) قال ابن برى: ليس هو في شعر ساعدة كما ذكر الجوهرى، وإنما هو في شعر المعطل الهذلى. وهو: فأبنا لنا مجد العلاء وذكره * وآبوا عليهم فلها وشماتها (*)
 

[ 256 ]

والصنتيت: الصنديد، وهو السيد الكريم. [ صفت ] رجل صفتيت وصفتات، أي قوى جسيم. [ صلت ] الصلت: الجبين الواضح. تقول منه: صلت بالضم صلوتة. سيف إصليت، أي صقيل، ويجوز أن يكون في معنى مصلت. وأصلت سيفه، أي جرده من غمده، فهو مصلت. وضربه بالسيف صلتا، إذا ضربه به وهو مصلت. والصلت بالضم: السكين الكبير، والجمع أصلات. ورجل مصلت بكسر الميم، إذا كانا ماضيا في الامور، وكذلك أصلتي، ومنصلت، وصلت ومصلات. قال عامر بن الطفيل: وإنا المصاليت يوم الوغى * إذا ما المغاوير لم تقدم (1) وجاء بلبن يصلت، ومرق يصلت، إذا كان قليل الدسم كثير الماء. وصلت ما في القدح إذا صببته. وصلت

 

(1) هذا ضبط النسخة المخطوطة. وفى اللسان: " لم تقدم ". (*) الفرس، إذا أركضته. وانصلت في سيره، أي مضى وسبق. والصلتان من الحمر: الشديد، ومن الخيل: النشيط الحديد الفؤاد. والصلت: اسم رجل [ صمت ] صمت يصمت صمتا وصموتا وصماتا: سكت (1). وأصمت مثله. والتصميت: التسكيت. والتصميت أيضا: السكوت. ورجل صميت، أي سكيت (2). والصمتة، بالضم: مثل السكتة. أبو زيد: رميته بصماته وسكاته، أي بما صمت به وسكت. ويقال فلان على صمات الامر، إذا أشرف على قضائه. وبات من القوم على صمات، أي بمرأى ومسمع في القرب. قال الشاعر: * وحاجة كنت على صماتها * أي كنت على شرف من إدراكها. ويروى: " بتاتها ".
 
 

(1) السكوت هو ترك الكلام مع القدرة عليه، بخلاف الصمت فلا تعتبر فيه، ولذا قيل الصامت لما لا نطق له. نقله شيخنا عن بعض المحققين، ثم قال: فإطلاق أحدهما على الآخر في المصباح وغيره، أي كالصحاح والاساس والقاموس، من الاطلاقات اللغوية العامة اه‍ مرتضى بالمعنى. (2) بكسر الاول وشد الثاني مع الكسر في الكلمتين. (*)
 

[ 257 ]

وتقول: ماله صامت ولا ناطق. فالصامت: الذهب والفضة. والناطق: الابل والغنم، أي ليس له شئ (1). والصامت من اللبن: الخاثر. والصموت: الدرع التى إذا صبت لم يسمع لها صوت. والصموت: اسم فرس. وقال (2): حتى أرى فارس الصموت على * أكساء خيل كأنها الابل أبو عبيد: المصمت الذى لا جوف له. وقد أصمته أنا. وباب مصمت: قد أبهم إغلاقه. والمصمت من الخيل: البهيم، أي لون كان لا يخالط لونه لون آخر. أبو زيد: لقيته بوحش إصمت، ولقيته ببلدة إصمت (3)، إذا لقيته بمكان قفر لا أنيس به، وهو غير مجرى (4). [ صوت ] الصوت معروف. وأما قول رويشد ابن كثير الطائى: يا أيها الراكب المزجى مطيته * سائل بنى أسد ما هذه الصوت

 

(1) قلت: هذا التفسير أخص بما فسره به في نطق اه‍ مختار. (2) هو المثلم بن عمرو التنوخى. (3) يقال بقطع الهمزة ووصلها. (4) أي غير مصروف. (*) فإنما أنثه لانه أراد به الضوضاء والجلبة والاستغاثة. والصائت: الصائح. وقد صات الشئ يصوت صوتا، وكذلك صوت تصويتا. ورجل صيت، أي شديد الصوت. وكذلك رجل صات وحمار صات. قال النظار الفقعسى: كأننى فوق أقب سهوق * جأب إذا عشر صات الارنان وهذا كقولهم: رجل مال: كثير المال، ورجل نال: كثير النوال، وكبش صاف، ويوم طان، وبئر ماهة، ورجل هاع لاع، ورجل خاف وأصل هذه الاوصاف كلها فعل بكسر العين. والصيت: الذكر الجميل الذى ينتشر في الناس، دون القبيح. يقال: ذهب صيته في الناس، وأصله من الواو، وإنما انقلبت ياء لانكسار ما قبلها كما قالوا ريح من الروح. كأنهم بنوه على فعل بكسر الفاء للفرق بين الصوت المسموع وبين الذكر المعلوم. وربما قالوا: انتشر صوته في الناس، بمعنى صيته. وقولهم " دعى فانصات "، أي أجاب وأقبل، وهو انفعل من الصوت. والمنصات: القويم القامة. وقد انصات الرجل إذا استوت قامته بعد الانحناء، كأنه اقتبل شبابه. قال الشاعر (1):
 
 

(1) سلمة بن الخرشب الانمارى. (33 - صحاح) (*)
 

[ 258 ]

ونصر بن دهمان الهنيدة عاشها * وتسعين عاما ثم قوم فانصاتا وعاد سواد الرأس بعد بياضه * وعاوده شرخ الشباب الذى فاتا فصل الطاء [ طست ] الطست: الطس بلغة طيئ أبدل من إحدى السينين تاء للاستثقال، فإذا جمعت أو صغرت رددت السين، لانك فصلت بينهما بألف أو ياء، فقلت: طساس وطسيس. فصل العين [ عتت ] عته يعته عتا، إذا رد عليه القول مرة بعد مرة. ويقال: عته بالمسألة، إذا ألح عليه. وما زلت أعات فلانا عتاتا، وأصاته صتاتا. وحكى أبو حاتم: عتعت بالجدى، إذا دعاه وقال: عت عت. وتعتت في كلامه، إذا لم يستمر فيه. [ عرت ] عرت (1) الرمح يعرت عرتا، إذا اضطرب، وكذلك البرق، إذا لمع واضطرب. يقال برق عرات. ورمح عرات، للشديد الاضطراب.

 

(1) كضرب ونصر وسمع. (*) [ عفت ] الاصمعي: عفت يده يعفتها عفتا، إذا لواها ليكسرها (1). وعفت كلامه يعفته، أي يكسره من اللكنة. والاعفت في لغة تميم: الاعسر، وفى لغة غيرهم: الاحمق. [ عمت ] العمت: لف الصوف مستديرا ليجعل في اليد فيغزل. يقال عميتة من وبر أو صوف، كما يقال سبيخة من قطن، وسليلة من شعر. والعميت بالتشديد: الرقيب الظريف. وقال: * ولا تمار الفطن العميتا (2) * ويقال الجاهل الضعيف. وقال: * كالخرس العماميت * [ عنت ] العنت: الاثم. وقد عنت الرجل. وقال تعالى: (عزيز عليه ما عنتم). وقوله: (ذلك لمن خشى العنت منكم) يعنى الفجور والزنا.
 
 

(1) قال ابن سيده: رجل عفتان، أي بكسرتين وشد التاء، وعفتان بالكسر: جاف قوى جلد، وجمع الاخيرة عفتان على حد دلاص وهجان لاحد جنب، لانهم قد قالوا عفتانان فتفهمه. كذا في اللسان. وحد دلاص هو استعمال اللفظ مفردا وجمعا حقيقة فيهما، ويثنى كهذين ونحوهما، مثل فلك وإمام. وأما حد جنب فهو في الحالين مفرد لانه ملحق بالمصدر، وهو إذا وصف به يلتزم إفراده وتذكيره اه‍ باختصار من مرتضى عن شيخه. ثم قال: وهو تحقيق حسن اه‍. (2) قبله: * ولا تبغ الدهر ما كفيثا * (*)
 

[ 259 ]

والعنت أيضا: الوقوع في أمر شاق. وقد عنت وأعنته غيره. ويقال للعظم المجبور إذا أصابه شئ فهاضه: قد أعنته، فهو عنت ومعنت. وجاءني فلان متعنتا، إذا جاء يطلب زلتك. فصل الغين [ غتت ] غته في الماء، أي غطه. وغته بالامر، أي كده. وغت الضحك، أي أخفاه (1). [ غلت ] ابن الاعرابي: غلت وغلط بمعنى واحد. والاصمعى مثله. وقال أبو عمرو: الغلت في الحساب، والغلط في القول، وهو أن يريد أن يتكلم بكلمة فيغلط فيتكلم بغيرها. أبو زيد: اغلنتى القوم على فلان اغلنتاء: علوه بالشتم والضرب والقهر، مثل الاغرنداء. [ غمت ] غمته الطعام يغمته غمتا، إذا ثقل على قلبه. فصل الفاء [ فأت ] افتأت فلان على، إذا قال عليك الباطل. وافتأت برأيه، أي انفرد واستبد به. وهذا الحرف سمع مهموزا. ذكره أبو عمر، وأبو زيد، وابن

 

(2) أمي بوضع يده أو ثوبه على فيه. (*) السكيت وغيرهم. فلا يخلو إما أن يكونوا قد همزوا ما ليس بمهموز كما قالوا: حلات السويق، ولبأت بالحج ورثأت الميت، أو يكون أصل هذه الكلمة من غير الفوت. [ فتت ] فت الشئ، أي كسره، فهو مفتوت وفتيت يقال: فت عضدي (1) وهد ركني. والتفتت: التكسر. والانفتات: الانكسار. وفتات الشئ: ما تكسر منه. والفتة: ما يفت (2) ويوضع تحت الزندة. والفتوت والفتيت، من الخبز. [ فخت ] الفخت: ضوء القمر. قال أبو عبيد: يقال جلسنا في الفخت. والفاختة: واحدة الفواخت، من ذوات الاطواق. [ فرت ] الفرات: الماء العذب. يقال: ماء فرات ومياه فرات.
 
 

(1) عضده: أهل بيته، أي إذا رام إضراره بتخونه إياهم مرتضى اه‍. ومعنى هد ركنه: كسر قوته وتفريق أعوانه. وكذلك فت في عضده. (2) أي بعرة أو روثة تفت وتوضع تحت الزندة السفلى ويقدح فيها بالزند الاعلى ليصيبها شرر القدح. (*)
 

[ 260 ]

والفرات: اسم نهر الكوفة. والفراتان: الفرات ودجيل (1). [ فلت ] يقال: كان ذلك الامر فلتة، أي فجأة، إذا لم يكن عن تردد ولا تدبر. والفلتة: آخر ليلة من كل شهر، ويقال هي آخر يوم من الشهر الذى بعده الشهر الحرام. وأفلت الشئ وتفلت وانفلت بمعنى. وأفلته غيره. وافتلت الكلام، أي ارتجله. وافتلت فلان، على ما لم يسم فاعله، أي مات فجأة. وافتلتت نفسه أيضا. وفرس فلتان، أي نشيط حديد الفؤاد مثل الصلتان. وكساء فلوت: لا ينضم طرفاه على لابسه، من صغره. [ فوت ] الفوت: الفوات. تقول: فاته الشئ وأفاته إياه غيره. ويقال: مات فلان موت الفوات، أي فوجئ. وشتم رجل آخر فقال: جعل الله رزقه فوت

 

(1) هو نهر صغير يتخلج من دجلة اه‍ مختار عن الازهرى. (*) فمه، أي حيث يراه ولا يصل إليه. وتقول: هو منى فوت الرمح، أي حيث لا يبلغه. والفوت: الفرجة ما بين إصبعين، والجمع أفوات. والافتيات: افتعال من الفوت، وهو السبق إلى الشئ دون ائتمار من يؤتمر. تقول: افتات عليه بأمر كذا، أي فاته به. وفلان لا يفتات عليه، أي لا يعمل شئ دون أمره. وفى الحديث " أمثلى يفتات عليه في أمر بناته (1) ". وتفوت عليه في ماله، أي فاته به. وتفاوت الشيئان، أي تباعد ما بينهما تفاوتا بضم الواو. وقال ابن السكيت: قال الكلابيون في مصدره تفاوتا ففتحوا الواو. وقال العنبري: تفاوتا فكسر الواو. وحكى أيضا أبو زيد تفاوتا وتفاوتا بفتح الواو وكسرها. وهو على غير قياس، لان المصدر من تفاعل يتفاعل تفاعل مضموم العين، إلا ما روى في هذا الحرف. فصل القاف [ قتت ] القت: نم الحديث. تقول: فلان يقت الاحاديث، أي ينمها. وفى الحديث: " لا يدخل الجنة قتات ".
 
 

(1) هو قول عبد الرحمن بن الصديق لما رجع من غيبته فوجد أخته عائشة زوجت بنته من المنذر بن الزبير، فنقم عليها إنكاحها ابنته به دون إذنه. (*)
 

[ 261 ]

والقتيتى مثال الهجيرى: النميمة. والقت: الفصفصة، الواحدة قتة مثل تمرة وتمر. وقتة أيضا: اسم أم سليمان بن قتة، نسب إلى أمه. [ قرت ] قرت الدم يقرت قروتا، إذا يبس بعضه على بعض. وأنشد الاصمعي للنمر بن تولب: يشن عليها الزعفران كأنه * دم قارت تعلى به ثم يغسل وقال أبو زيد: قرت الدم في الجرح، إذا مات فيه. [ قلت ] القلت: بإسكان اللام: النقرة في الجبل يستنقع فيها الماء، والجمع القلات. وقلت العين: نقرتها. وقلت الابهام: النقرة التى في أسفلها. وقلت الصدغ. وقلت الثريدة: الوقبة (1). والقلت، بالتحريك: الهلاك. تقول منه: قلت بالكسر. يقال: ما انفلتوا ولكن قلتوا. وقال أعرابي: " إن المسافر وماله لعلى قلت إلا ما وقى الله ". والمقلتة: المهلكة. والمقلات من النوق: التى تضع واحدا ثم

 

(1) في المطبوعة الاولى: " والوقبة ". وفى اللسان: " وقلت الثريدة: الوقبة، وهى أنقوعتها ". (*) لا تحمل بعدها. والمقلات من النساء: التى لا يعيش لها ولد. يقال أقلتت. قال بشر: تظل مقاليت النساء يطأنه * يقلن ألا يلقى على المرء مئزر كانت العرب تزعم أن المقلات إذا وطئت رجلا كريما قتل غدرا عاش ولدها. [ قنت ] القنوت: الطاعة. هذا هو الاصل، ومنه قوله تعالى: (والقانتين والقانتات) ثم سمى القيام في الصلاة قنوتا (1). وفى الحديث " أفضل الصلاة طول القنوت ". ومنه قنوت الوتر. [ قوت ] قات أهله يقوتهم قوتا وقياتة، والاسم القوت بالضم، وهو ما يقوم به بدن الانسان من الطعام. يقال: ما عنده قوت ليلة، وقيت ليلة، وقيتة ليلة، فلما كسر القاف صارت الواو ياء. وقته فاقتات، كما تقول: رزقته فارتزق. وهو في قائت من العيش، أي في كفاية. واستقاته: سأله القوت. وفلان يتقوت بكذا. واقتت لنارك قيتة، أي أطعمها الحطب. قال ذو الرمة:
 
 

(1) قنت من باب دخل. (*)
 

[ 262 ]

فقلت له ارفعها إليك وأحيها * بروحك واقتته لها قيتة قدرا (1) وأقات على الشئ: اقتدر عليه. قال الشاعر (2): وذى ضغن كففت النفس عنه * وكنت على إساءته مقيتا (3) وقال الفراء: المقيت: المقتدر، كالذى يعطى كل رجل قوته. (وكان الله على كل شئ مقيتا) ويقال المقيت: الحافظ للشئ والشاهد له. وأنشد ثعلب (4): ليت شعرى وأشعرن إذا ما * قربوها منشورة ودعيت (5) ألى الفضل أم على إذا حو * سبت إنى على الحساب مقيت أي أعرف ما عملت من السوء، لان الانسان على نفسه بصيرة.

 

(1) أي ترفق بنفخك واجعله شيئا مقدرا. في اللسان: " فقلت خذها ". (2) هو الزبير بن عبد المطلب عم الرسول صلوات الله عليه. (3) أي مقتدرا. وقرأت في هامش نسخة الصحاح بخط ياقوت ما نصه: ذكر أبو محمد الاسود الغندجانى أن هذا البيت في قصيدة مرفوعة، ورواه " على مساءته أقيت " وأورد القصيدة إلى آخر ما نقله مرتضى. فانظره. (4) للسموأل بن عاديا. (5) قبله: رب شتم سمعته وتصامم‍ * ت وعى تركته فكفيت اه‍ من مرتضى. (*) فصل الكاف [ كبت ] الكبت: الصرف والاذلال. يقال: كبت الله العدو، أي صرفه وأذله. وكبته لوجهه. أي صرعه. [ كتت ] الكتيت: صوت البكر، وهو فوق الكشيش. يقال: كت البعير يكت بالكسر، إذا صاح صياحا لينا. وكت الرجل من الغضب. وكتت القدر: غلت، وكذلك الجرة الجديد (1) إذا صب فيها الماء. ويقال: أتانا بجيش ما يكت، أي ما يحصى عدده. والكتكتة في الضحك: دون القهقهة. [ كرت ] سنة كريت، أي تامة. [ كعت ] الكعيت: البلبل (2)، جاء مصغرا، وجمعه كعتان. أبو زيد: رجل كعت وامرأة كعتة، وهما القصيران.
 
 

(1) هذا صواب ما في اللسان، ففيه " الحديد " بالحاء المهملة، وإنما الجرة من الخزف. (2) وأهل المدينة يسمونه النغر. وقد جاء ذكره في الحديث. اه‍ مرتضى. (*)
 

[ 263 ]

[ كفت ] كفت الشئ أكفته كفتا، إذا ضممته إلى نفسك. وفى الحديث: " اكفتوا صبيانكم بالليل فإن للشيطان خطفة ". قال زهير يصف درعا وأن صاحبها ضمها إليه: ومفاضة كالنهي تنسجه الصبا * بيضاء كفت فضلها بمهند وإنما شدده للمبالغة. وكفته عن وجهه، أي صرفه. وكفت، أي أسرع. والكفت: السوق الشديد. ورجل كفت وكفيت، أي سريع، مثال كمش وكميش. والكفت بالكسر: القدر الصغيرة. وفى المثل: " كفت (1) إلى وئية "، أي بلية إلى جنبها أخرى. والكفات: الموضع الذى يكفت فيه شئ، أي يضم. ومنه قوله تعالى: (ألم نجعل الارض كفاتا. أحياء وأمواتا). [ كمت ] الكميت من الخيل، يستوى فيه المذكر

 

(1) عن مجمع الامثال اللميدانى: الكفت القدر الصغيرة. والوئية: الكبيرة. والكفت: من الكفت وهو الضم، سمى به لانه يكفت ما يلقى فيه. والوئية من الوأى، وهو الضخم، يقال فرس وأى إذا كان ضخما، والانثى وآة. يضرب للرجل يحملك البلية ثم يزيدك إليها أخرى صغيرة. (*) والمؤنث، ولونه الكمتة، وهى حمرة يدخلها قنوء (1). قال سيبويه: سألت الخليل عن كميت فقال: إنما صغر لانه بين السواد والحمرة، كأنه لم يخلص له واحد منهما، فأرادوا بالتصغير أنه منهما قريب. والفرق بين الكميت والاشقر بالعرف والذنب، فإن كانا أحمرين فهو أشقر، وإن كانا أسودين فهو كميت. تقول منه: اكمت الفرس اكمتاتا، واكمات اكميتاتا مثله. الاصمعي: يقال بعير أحمر، إذا لم يخالط حمرته شئ، فإن خالط حمرته قنوء فهو كميت، والناقة كميت أيضا. والكميت من أسماء الخمر، لما فيها من سواد وحمرة. [ كيت ] التكييت: تيسير الجهاز. قال الشاعر: كيت جهازك إما كنت مرتحلا * إنى أخاف على أذوادك السبعا أبو عبيدة: يقال كان من الامر كيت وكيت بالفتح، وكيت وكيت بالكسر. والتاء فيهما هاء في الاصل، فصارت تاء في صل.
 
 

(1) هو سواد غير خالص. اه‍ مرتضى. (*)
 

[ 264 ]

فصل اللام [ لتت ] الاصمعي: لت الشئ يلته لتا، إذا شده وأوثقه. وقد لت فلان بفلان، إذا لز به وقرن معه. ولتب السويق ألته لتا، إذا جدحته (1). [ لصت ] الفراء: اللصت بفتح اللام (2): اللص في لغة طيئ، والجمع لصوت. وهم الذين يقولون للطس طست. قال الزبير بن عبد المطلب: ولكنا خلقنا إذ خلقنا * لنا الحبرات والمسك الفتيت وصبر في المواطن كل يوم * إذا خفت من الفزع البيوت فأفسد بطن مكة بعد أنس * قراضبة كأنهم اللصوت [ لفت ] اللفت: اللى. وفى حديث حذيفة: إن من أقرإ الناس للقرآن منافقا لا يدع منه واوا ولا ألفا، يلفته بلسانه كما تلفت البقرة الخلى (3) بلسانها ".

 

(1) جدح السويق كمنع: لته. (2) اللصت بالثلاث. (3) الخلى مقصور: الرطب من الحشيش أو النبات، واحدته خلاة وجمعه أخلاء. (*) ولفت وجهه عنى، أي صرفه. ولفته عن رأيه: صرفه. وتيس ألفت بين اللفت، إذا كان ملتوى أحد القرنين على الآحر. والالفت في كلام تميم: الاعسر، وفى كلام قيس: الاحمق، مثل الاعفت. واللفات: الاحمق العسر الخلق. واللفوت من النساء: التى لها زوج ولها ولد من غيره، فهى تلفت إلى ولدها. واللفيتة: الغليظة من العصائد، لانها تلفت أي تلوى. والتفت التفاتا. والتلفت أكثر منه. واللفت: الشلجم (1). واللفت أيضا: الشق. يقال: لفته معه، أي صغوه (2). ولفتاه: شقاه. وقولهم: لا تلتفت لفت فلان، أي لا تنظر إليه. [ ليت ] ليت: كلمة تمن، وهى حرف تنصب الاسم وترفع الخبر، مثل كأن وأخواتها، لانها شابهت الافعال بقوة ألفاظها واتصال أكثر المضمرات بها
 
 

(1) في (شلجم) منه: الشلجم نبت معروف. قال الراجز: * تسألني برامتين شلجما * وقال في القاموس: الشلجم كجعفر: نبت معروف، ولا تقل ثلجم ولا شلجم، أو لغية. (2) صغوه وصغاه معك، أي ميله. (*)
 

[ 265 ]

وبمعانيها. تقول: ليت زيدا ذاهب. وأما قول الشاعر (1): * يا ليت أيام الصبا رواجعا * فإنما أراد: يا ليت أيام الصبا لنا رواجع، نصبه على الحال. وحكى النحويون أن بعض العرب يستعملها بمنزله وجدت، فيعديها إلى مفعولين ويجريها مجرى الافعال، فيقول: ليت زيدا شاخصا، فيكون البيت على هذه اللغة. ويقال: ليتى وليتني، كما قالوا: لعلى ولعلنى، وإنى وإنني. قال الشاعر (2): كمنية جابر إذ قال ليتى * أصادفه وأغرم (3) جل مالى والليت بالكسر: صفحة العنق، وهما ليتان. ولاته عن وجهه يلوته ويليته، أي حبسه عن وجهه وصرفه. قال الراجز (4): وليلة ذات دجى (5) سريت * ولم يلتنى عن سراها ليت أي لم يمنعنى عن سراها مانع.

 

(1) هو العجاج. (2) زيد الخيل. (3) في العينى: " وأفقد بعض مالى ". وقبله: تمنى مزيد زيدا فلاقى * أخا ثقة إذا اختلف العوالي في اللسان: " وأتلف جل ". (4) الحذلمى. (5) في اللسان: " ذات ندى ". (*) وكذلك ألاته عن وجهه. فعل وأفعل بمعنى. ويقال أيضا: ما ألاته من عمله شيئا، أي ما نقصه، مثل ألته. قاله الفراء. وأنشد: ويأكلن ما أعنى الولى فلم يلت * كأن بحافات النهاء المزارعا (1) وقوله تعالى: (ولات حين مناص). قال الاخفش: شبهوا لات بليس وأضمروا فيها اسم الفاعل. قال: ولا تكون لات إلا مع حين، وقد جاء حذف حين في الشعر، قال مازن ابن مالك: " حنت ولات هنت، وإنى لك مقروع (2) ". فحذف الحين وهو يريده. قال: وقرأ بعضهم (ولات حين مناص) فرفع حين وأضمر الخبر. وقال أبو عبيد: هي لا، والتاء إنما زيدت في حين، وكذلك في تلان، وإن كتبت مفردة (3). قال أبو وجزة: * (هامش) (1) البيت لعدى بن زيد. (2) قال في المحكم إنه ليس بشعر. ومقروع: لقب عبد شمس بن سعد بن زيد مناة بن تميم. وضمير " حنت " لهيجمانة بنت العنبر بن عمرو بن تميم. انظر اللسان (قرع). (3) في الاصل وكذا في اللسان: " وأوان كتبت مفردة ". وهو تحريف. وإنما المراد أن التاء زيدت في أول الحين وإن رسمت مفردة قبلها. (34 - صحاح) (*)
 

[ 266 ]

العاطفون تحين ما من عاطف * والمطعمون زمان أين المطعم (1) وقال المؤرج: زيدت التاء في لات كما زيدت في ثمت وربت. فصل الميم [ متت ] المت: المد: والمت: النزع على غير بكرة. والمت: توسل بقرابة. والماتة: الحرمة والوسيلة. تقول: فلان يمت إليك بقرابة. والموات: الوسائل. [ محت ] المحت: الشديد من كل شئ. ويوم محت، أي شديد الحر، مثل حمت. وقد محت يومنا بالضم. [ مرت ] المرت: مفازة لا نبات فيها. ومكان مرت بين المروتة. قال الراجز (2):

 

(1) في نسخة " زمان ما من مطعم ". قال ابن برى: صواب إنشاده: العاطفون تحين ما من عاطف * والمنعمون زمان أين المنعم واللاحفون جفانهم قمع الذرى * والمطعمون زمان أين المطعم (2) هو خطام المجاشعى. (*) ومهمهين قذفين مرتين * ظهراهما مثل ظهور الترسين (1) ورجل مرت الحاجب، إذا لم يكن على حاجبه شعر. قال ذو الرمة: كل جنين لثق السربال (2) * مرت الحجاجين من الاعجال يعنى جنينا ألقته أمه قبل أن ينبت وبره. والمروت بالتشديد: اسم واد. قال أوس: وما خليج من المروت ذو شعب * يرمى الضرير بخشب الطلح والضال ومنه يوم المروت، بين بنى قسير وتميم. [ مقت ] مقته مقتا: أبغضه، فهو مقيت وممقوت. ونكاح المقت كان في الجاهلية: أن يتزوج الرجل امرأة أبيه. [ موت ] الموت: ضد الحياة. وقد مات يموت ويمات أيضا. قال الراجز:
 
 

(1) بعده: * جبتهما بالنعت لا بالنعتين * (2) في اللسان: يطرحن بالمهارق الاغفال * كل جنين لثق السربال حى الشهيق ميت الاوصال * مرت الحجاجين من الاعجال (*)
 

[ 267 ]

بنيتي سيدة البنات * عيشي ولا نأمن (1) أن تماتى فهو ميت وميت. وقوم موتى وأموات، وميتون وميتون. وأصل ميت ميوت على فيعل، ثم أدغم. ثم يخفف فيقال ميت. قال الشاعر (2) وقد جمعهما في بيت: ليس من مات فاستراح بميت * إنما الميت ميت الاحياء ويستوى فيه المذكر والمؤنث، قال الله تعالى: (لنحيى به بلدة ميتا) ولم يقل ميتة. قال الفراء: يقال لمن لم يمت: إنه مائت عن قليل وميت. ولا يقولون لمن مات: هذا مائت. والميتة: ما لم تلحقه الذكاة (3). والميتة بالكسر، كالجلسة والركبة. يقال: مات فلان ميتة حسنة. وقولهم: ما أموته، إنما يراد به ما أموت قلبه، لان كل فعل لا يتزيد لا يتعجب منه. والموات، بالضم: الموت. والموات بالفتح: ما لا روح فيه. والموات أيضا: الارض التى لا مالك لها من الآدميين، ولا ينتفع بها أحد. ورجل موتان الفؤاد، وامرأة موتانة الفؤاد.

 

(1) في اللسان: " لا يؤمن ". (2) هو عدى بن الرعلاء. (3) بالذال المعجمة، أي الذبح. (*) والموتان، بالتحريك: خلاف الحيوان. يقال: اشتر الموتان ولا تشتر الحيوان، أي اشتر الارض والدور ولا تشتر الرقيق والدواب. وقال الفراء: الموتان من الارض: التى لم تحى بعد. وفى الحديث: " موتان الارض لله ولرسوله، فمن أحيا منها شيئا فهو له ". والموتان بالضم: موت يقع في الماشية. يقال: وقع في المال موتان. وأماته الله وموته، شدد للمبالغة. وقال: فعروة مات موتا مستريحا وها أنذا أموت كل يوم وأماتت الناقة، إذا مات ولدها، فهى مميت ومميتة. قال أبو عبيد: وكذلك المرأة. وجمعها مماويت. ابن السكيت: أمات فلان، إذا مات له ابن أو بنون. والمتماوت، من صفة الناسك المرائى. وموت مائت، كقولك ليل لائل، يؤخذ من لفظه ما يؤكد به. والمستميت للامر: المسترسل له. قال رؤبة (1): وزبد البحر له كتيت * والليل فوق الماء مستميت والمستميت أيضا: المستقتل الذى لا يبالى في الحرب من الموت. (*)
 

[ 268 ]

والموتة بالضم: جنس من الجنون والصرع يعترى الانسان، فإذا أفاق عاد إليه كمال عقله، كالنائم والسكران. ومؤتة بالهمز: اسم أرض قتل بها جعفر ابن أبى طالب رضى الله عنه. فصل النون [ نأت ] نأت الرجل ينئت نئيتا، إذا أن، مثل نهت. ورجل نآت، مثل نهات. [ نبت ] النبت: النبات. يقال: نبتت الارض وأنبتت، بمعنى. ونبت البقل وأنبت بمعنى. وأنشد الفراء (1): رأيت ذوى الحاجات حول بيوتهم * قطينا لهم حتى إذا أنبت البقل (2) أي نبت. وأنبته الله فهو منبوت، على غير قياس. وأنبت الغلام، أي نبتت عانته. ونبت الشجر تنبيتا: غرسته. يقال: نبت أجلك بين عينيك.

 

(1) لزهير بن أبى سلمى. (2) قبله: إذا السنة الشهباء بالناس أجحفت * ونال كرام الناس في الحجرة الاكل (*) ونبت الصبى تنبيتا: ربيته. والمنبت: موضع النبات. ويقال: ما أحسن نابتة بنى فلان، أي ما تنبت عليه أموالهم وأولادهم. ونبتت لهم نابتة، إذا نشأ لهم نشأ صغار. وإن بنى فلان لنابتة شر. والنوابت من الاحداث: الاغمار. والنبيت: حى من اليمن. والينبوت: شجر. [ نحت ] نحته ينحته بالكسر نحتا، أي براه. والنحاتة: البراية. والمنحت: ما ينحت به. والنحيتة: الطبيعة. والنحيت: الدخيل في القوم. قال الشاعر (1): الخالطين نحيتهم بنضارهم * وذوى الغنى منهم بذى الفقر والحافر النحيت: الذى ذهبت حروفه. [ نصت ] الانصات (2): السكوت والاستماع للحديث: تقول: أنصتوه وأنصتوا له. قال الشاعر (3):
 
 

(1) الخرنق أخت طرفة. (2) نصت ينصت نصتا من باب ضرب، وأنصت وانتصت: سكت، والاسم النصتة بالضم. (3) هو وشيم بن طارق، أو لحيم بن صعب. (*)
 

[ 269 ]

إذا قالت حذام فأنصتوها * فإن القول ما قالت حذام (1) ويروى: " فصدقوها ". [ نعت ] النعت: الصفة. ونعت الشئ وانتعته، إذا وصفته. وناعتون: اسم موضع. [ نفت ] نفتت القدر تنفت نفيتا، إذا كانت ترمى بمثل السهام من الغلى. يقال: القدر تنافت وتنافط. ومرجل نفوت. وإن فلانا لينفت غضبا وينفط، أي يغلى. والنفيتة: الحريقة، وهو أن يذر الدقيق على ماء أو لبن حتى ينفت. وهى أغلظ من السخينة، يتوسع بها صاحب العيال إذا غلبه الدهر. [ نقت ] نقت المخ أنقته نقتا: لغة في نقوته، إذا استخرجته. كأنهم أبدلوا الواو تاء. [ نكت ] النكت: أن تنكت في الارض بقضيب، أي تضرب بقضيب فتؤثر فيها. ويقال أيضا: طعنه فنكته، أي ألقاه على رأسه، فانتكت هو.

 

(1) حذام: اسم امرأة الشاعر، وهى بنت العتيك بن أسلم بن يذكر بن عنزة. (*) ومر الفرس ينكت، وهو أن ينبو عن الارض. والنكتة كالنقطة. ورطبة منكتة، إذا بدا فيها الارطاب. قال العدبس الكنانى: الناكت أن ينحرف مرفق البعير حتى يقع على الجنب فيخرقه. [ نوت ] النواتى: الملاحون في البحر خاصة، وهو من كلام أهل الشام، واحدهم نوتى. وأما قول الراجز (1): يا قبح الله بنى السعلات * عمرو بن يربوع شرار النات * ليسوا أعفاء ولا أكيات * فإنما يريد الناس وأكياس، فقلب السين (2). وهى لغة لبعض العرب، عن أبى زيد. [ نهت ] النهيت كالزئير، إلا أنه دونه. يقال: نهت ينهت بالكسر. وأسد نهات. وحمار نهات، أي نهاق. ورجل نهات، أي زحار. فصل الواو [ وقت ] الوقت معروف والميقات: الوقت المضروب للفعل، والموضع. يقال هذا ميقات أهل الشام، للموضع الذى يحرمون منه.
 
 

(1) هو الراجز علباء بن أرقم. (2) أي جعلها تاء. (*)
 

[ 270 ]

وتقول: وقته فهو موقوت، إذا بين للفعل وقتا يفعل فيه. ومنه قوله تعالى: (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا)، أي مفروضا في الاوقات. والتوقيت: تحديد الاوقات. تقول: وقته ليوم كذا، مثل أجلته. وقرئ: (وإذا الرسل وقتت) مخففة و (أقتت) لغة، مثل وجوه وأجوه. والموقت: مفعل من الوقت. قال العجاج: * والجامع الناس ليوم الموقت * [ وكت ] الوكتة: كالنقطة في الشئ. يقال: في عينه وكتة. ووكتت البسرة توكيتا، من نقط الارطاب. [ وهت ] أوهت اللحم يوهت: أنتن. وأيهت يوهت لغة. وإنما صارت الياء في يوهت واوا لضمة ما قبلها. فصل الهاء [ هبت ] الهبيت: الجبان الذاهب العقل. قال طرفة: فالهبيت لا فؤاد له * والثبيت قلبه قيمه وقد هبت الرجل أن نخب. ورجل مهبوت الفؤاد، وفى عقله هبتة، أي ضعف. وهبته يهبته هبتا، أي ضربه. حكاه أبو عبيد. [ هتت ] قال الاصمعي: يقال للرجل إذا كان جيد السياق للحديث: هو يسرده سردا ويهته هتا. ورجل مهت وهتات، أي خفيف كثير الكلام. [ هرت ] هرت اللحم: طبخه حتى تهرأ. وهرت الثوب، أي مزقه. وهرت عرضه، إذا طعن فيه. والهريت: الواسع. الشدقين، تقول منه: هرت بالكسر. وأسد أهرت بين الهرت، وهو مهروت الفم. وكلاب مهرتة الاشداق. وربما قالوا للمرأة المفضاة: هريت. [ هفت ] هفت الشئ هفتا وهفاتا، أي تطاير لخفته. قال الراجز (1): * كأن هفت القطقط المنثور (2) * وكل شئ انخفض واتضع فقد هفت وانهفت.

 

(1) العجاج. (2) بعده: بعد رذاذ الديمة الديجور * على قراه فلق الشذور (*)
 

[ 271 ]

والتهافت: التساقط قطعة قطعة. وتهافت الفراش في النار، أي تساقط. ويقال: وردت هفيتة من الناس، للذين أقحمتهم السنة (1). والهفات: الاحمق، مثل اللفات. [ هلت ] الهلتى، على فعلى: نبت. [ هيت ] هيت به وهوت به، أي صاح به ودعاه. وقال: * لو كان مغنيا بنا لهيتا (2) * وقال الراجز: ترمى الاماعيز بمجمرات (3) * وأرجل روح مجنبات * يحدو بها كل فتى هيات * وقولهم: هيت لك، أي هلم لك. قال الشاعر في على بن أبى طالب رضى الله عنه: أبلغ أمير المؤمني‍ * ن أخا العراق إذا أتيتا

 

(1) أي الجدب. (2) قبله: * قد رابنى أن الكرى أسكتا * (3) في المطبوعة الاولى " بمحمرات " بالحاء المهملة، صوابه في اللسان. والمجمر: الخف الصلب الشديد المجتمع. (*) إن العراق وأهله * سلم إليك فهيت هيتا أي هلم وتعال. يستوى فيه الواحد والجمع والمؤنث إلا أن العدد فيما بعده. تقول: هيت لكما، وهيت لكن. والهوتة بالفتح: المنخفض في الارض. وكذلك الهوتة بالضم (1). وهيت بالكسر: اسم بلد على الفرات. قال الاصمعي: أصلها من الهوة. وتقول: هات يا رجل بكسر التاء، أي أعطني، وللاثنين: هاتيا مثل آتيا، وللجمع: هاتوا، وللمرأة: هاتى بالياء، وللمرأتين: هاتيا، وللنساء: هاتين: مثل عاطين. وتقول: هات لا هاتيت، وهات إن كانت بك مهاتاة. وما أهاتيك، كما تقول ما أعاطيك. ولا يقال منه هاتيت، ولا ينهى بها. قال الخليل: أصل هات من آتى يؤتى، فقلبت الالف هاء. فصل الياء [ يقت ] الياقوت، يقال فارسي معرب. وهو فاعول، الواحدة ياقوتة، والجمع اليواقيت.
 
 

(1) في المطبوعة الاولى: " وكذلك الهوة بالضم "، تحريف وفى اللسان: " الهوتة والهوتة بالفتح والضم: ما انخفض من الارض واطمأن ". (*)
 

[ 272 ]

باب الثاء فصل الالف [ أبث ] الابث: الاشر النشيط. قال الراجز (1): أصبح عمار نشيطا أبثا * يأكل لحما بائتا قد كبثا وقال أبو عمرو: أبث الرجل بالكسر، يأبث وهو أن يشرب اللبن حتى ينتفخ ويأخذه كهيئة السكر. قال: ولا يكون ذلك إلا من ألبان الابل. [ أثث ] أث النبات يئث أثاثة (2)، أي كثر والتف. ونبات أثيث وشعر أثيث. ونساء أثائث: كثيرات اللحم. قال رؤبة: * ومن هواى الرجح الاثائث (3) * والاثاث: متاع البيت. قال الفراء: لا واحد له. وقال أبو زيد: الاثاث المال أجمع: الابل، والغنم، والعبيد، والمتاع. الواحدة أثاثة. وتأثث فلان، إذا أصاب رياشا. وأثاثة بالضم: اسم رجل.

 

(1) هو أبو زرارة النصرى. (2) أث البنات يئث مثلثة، أثاثة وأثاثا وأثوثا. (3) بعده: * تميلها أعجازها الاواعث * (*) [ أرث ] الارث: الميراث، وأصل الهمز فيه واو. يقال هو في إرث صدق، أي أصل صدق. وهو على إرث من كذا، أي على أمر توارثه الآخر عن الاول. والتأريث: الاغراء بين القوم. والتأريث أيضا: إيقاد النار. قال عدى بن زيد: ولها ظبى يؤرثها * جاعل في الجيد (1) تقصارا والارثة بالضم: سرجين يوضع عند الرماد لتكون عدة إذا احتيج إليها. يقال: تأرثت النار، إذا اتقدت في الارثة. [ أنث ] الانثى: خلاف الذكر، ويجمع على إناث. وقد قيل أنث كأنه جمع إناث. وآنثت المرأة، إذا ولدت أنثى، فهى مؤنث. وإذا كان ذلك عادتها فهى مئناث أيضا، لانهما يستويان في مفعال. وتأنيث الاسم، خلاف تذكيره. وقد أنثته فتأنث.
 
 

(1) في اللسان: " عاقد في الجيد ". (*)
 

[ 273 ]

والانيث: ما كان من الحديد غير ذكر. والانثيان: الخصيان. والانثيان أيضا: الاذنان. قال الشاعر (1): وكنا إذا القيسي نب عتوده * ضربناه دون الانثيين على الكرد (2) قال الكلابي: يقال أرض أنيثة: تنبت البقل سهلة. فصل الباء [ بثث ] بث الخبر وأبثه بمعنى، أي نشره. يقال: أبثثتك سرى، أي أظهرته لك. وبثث الخبر، شدد للمبالغة، فانبث أي انتشر. وتمر بث، إذا لم يجد كنزه. وهو كقولهم ماء غور. قال الاصمعي: تمر بث، إذا كان منثورا متفرقا بعضه من بعض. والبث: الحال والحزن. يقال: أبثثتك، أي أظهرت لك بثى. وبثبثت الخبر بثبثة: نشرته، وكذلك الغبار، إذا هيجته. [ بحث ] بحثت عن الشئ وابتحثت عنه، أي فتشت عنه. وفى المثل: " كالباحث عن الشفرة ". وقولهم: " تركته بمباحث البقر (3) "،

 

(1) هو الفرزدق. (2) ويروى: " ضربناه فوق ". والكرد: العنف، أو أصله. (3) ويقال أيضا: " تركته بملاحس البقر أولادها ". (*) أي بالمكان القفر، يعنى بحيث لا يدرى أين هو. [ برث ] البرث: الارض السهلة اللينة، والجمع براث وأبراث وبروث. وفى شعر رؤبة البرارث، ويقال إنه خطأ (1) [ برغث ] البرغوث: واحد البراغيث. [ بعث ] بغثه وابتعثه بمعنى، أي أرسله، فانبعث. وقولهم: كنت في بعث فلان، أي في جيشه الذى بعث معه. والبعوث: الجيوش. وبعثت الناقة: أثرتها. وبعثه من منامه، أي أهبه. وبعث الموتى: نشرهم ليوم البعث. وانبعث في السير، أي أسرع. وتبعث منى الشعر، أي انبعث، كأنه سار. والبعيث: اسم شاعر من بنى تميم (2)، سمى بذلك لقوله: تبعث منى ما تبعث بعد ما اس‍ * تمر فؤادى واستمر مريزى (3) ويوم بعاث بالضم: يوم للاوس والخزرج.
 
 

(1) قال رؤبة: أقفرت الوعساء فالعثاعث * من أهلها فالبرق البرارث (2) اسمه خداش بن بشير، وكنيته أبو مالك. (3) قال ابن برى: " وصواب إنشاد هذا البيت على ما رواه ابن قتيبة وغيره: واستمر عزيمى ". (35 - صحاح) (*)
 

[ 274 ]

[ بغث ] ابن السكيت: البغاث: طائر أبغث (1) إلى الغبرة، دوين الرخمة بطئ الطيران. وفى المثل " إن البغاث بأرضنا يستنسر "، أي من جاورنا عز بنا. وقال يونس: فمن جعل البغاث واحدا فجمعه بغثان، مثل غزال وغزلان. ومن قال للذكر والانثى بغاثة فالجمع بغاث، مثل نعامة ونعام. وقال الفراء: بغاث الطير: شرارها وما لا يصيد منها. وفى بغاث ثلاث لغات. والابغث قريب من الاغبر. والابغث: مكان ذو رمل. والبغثاء من الغنم: مثل الرقطاء. والبغثاء: أخلاط الناس، يقال: دخلنا في البغثاء، أي في عامة الناس وجماعتهم. [ بوث ] باث عن الشئ يبوث بوثا: بحث عنه.

 

(1) قوله طائر أبغث: قال ابن برى هذا غلط من وجهين أحدهما أن البغاث اسم جنس وأبغث صفة بدليل قولهم أبغث بين البغثة وجمعه بغث مثل أحمر وحمر. والوجه الثاني أن البغاث ما لا يصيد من الطير، وأما الابغث فهو ما كان لونه أغبر وقد يكون صائدا وغير صائد. قال النضر: وأما الصقور فمنها أبغث وأحوى وأبيض. فجعل الابغث صفة لما كان صائدا أو غير صائد، بخلاف البغاث الذى لا يكون منه شئ صائد اه‍. باختصار من مرتضى وسكت عليه. وفيه نظر. والاستباثة: الاستخراج. وقال أبو المثلم (1): لحق بنى شغارة (2) أن يقولوا * لصخر الغى ماذا تستثبيث [ بهث ] بهثة بالضم: أبو حى من سليم. وهو بهثة ابن سليم بن منصور. وقال الجهنى (3): تنادوا يال بهثة إذ رأونا * فقلنا أحسنى ملا جهينا وفلان لبهثة، أي لزنية. فصل التاء [ تفث ] التفث في المناسك: ما كان من نحو قص الاظفار والشارب وحلق الرأس والعانة، ورمى الجمار، ونحر البدن وأشباه ذلك. قال أبو عبيدة: ولم يجئ فيه شعر يحتج به. فصل الثاء [ ثلث ] الثلاثة في عدد المذكر، والثلاث في عدد المؤنث. والثلاثاء (4) من الايام ويجمع على ثلاثاوات.
 
 

(1) أبو المثلم الهذلى. وعزاه أبو عبيدة إلى صخر الغى، وهو سهو. (2) في اللسان " شعارة " بالعين المهملة. (3) هو عبد الشارق بن عبد العزى الجهنى. (4) هو بفتح الثاء، ويضم. (*)
 

[ 275 ]

والثلث: سهم من ثلاثة، فإذا فتحت الثاء زدت ياء فقلت ثليث، مثل ثمين، وسبيع وسديس وخميس ونصيف. وأنكر أبو زيد منها خميسا وثليثا. والثلث، بالكسر، من قولهم هو يسقى نخله الثلث، لا يستعمل الثلث إلا في هذا الموضع. وليس في الورد ثلث، لان أقصر الورد الرفه وهو أن تشرب الابل كل يوم، ثم الغب وهو أن ترد يوما وتدع يوما، فإذا ارتفع من الغب فالظمء الربع ثم الخمس، وكذلك إلى العشر. قاله الاصمعي. وثلاث ومثلث غير مصروف للعدل والصفة، لانه عدل من ثلاثة إلى ثلاث ومثلث، وهو صفة لانك تقول: مررت بقوم مثنى وثلاث. وقال تعالى: (أولى أجنحة مثنى وثلاث ورباع) فوصف به. وهذا قول سيبويه، وقال غيره: إنما لم ينصرف لتكرر العدل فيه في اللفظ والمعنى، لانه عدل عن لفظ اثنين إلى لفظ مثنى وثناء، وعن معنى اثنين إلى معنى اثنين اثنين، لانك إذا قلت جاءت الخيل مثنى فالمعنى اثنين اثنين، أي جاءوا مزدوجين. وكذلك جميع معدول العدد. فإن صغرته صرفته فقلت أحيد، وثنيى (1)، وثليث، وربيع، لانه مثل حمير فخرج إلى مثال ما ينصرف. وليس كذلك أحمد وأحسن، لانه لا يخرج بالتصغير عن وزن الفعل، لانهم قد قالوا في التعجب: ما أميلح زيدا وما أحيسنه. وثلثت القوم أثلثهم بالضم، إذا أخذت ثلث أموالهم. وأثلثهم بالكسر، إذا كنت ثالثهم أو كملتهم ثلاثة بنفسك (2). قال الشاعر: فإن تثلثوا نربع وإن يك خامس * يكن سادس حتى يبيركم القتل وكذلك إلى العشرة، إلا أنك تفتح أربعهم وأسبعهم وأتسعهم فيهما (3) جميعا لمكان العين. وتقول: كانوا تسعة وعشرين فثلثتهم،

 

(1) صوابه " ثنى ". قال الرضى في شرح الكافية 1: 231: " فإذا حقر نحو عطاء قلب ألفه ياء كما في حمار، فيرجع لام الكلمة إلى أصلها من الواو لزوال الالف قبلها، ثم تنقلب ياء لتطرفها مكسورا ما قبلها، فتجتمع ثلاث ياءات: الاولى للتصغير، والثانية عوض من الالف الزائدة، والثالثة عوض عن لام الكلمة، فتحذف الثالثة نسيا فيقال عطى، ويدور الاعراب على الثانية ". (2) قوله أو كملتهم الخ. قال شيخنا: أو هنا بمعنى الواو للتفصيل والتخيير، ولا يصح كونها لتنويع الخلاف اه‍. مرتضى. وقال ابن برى: والشعر المذكور هنا لعبد الله بن الزبير الاسدي يهجو طيئا. وبعده: وإن تسبعوا نثمن وإن يك تاسع * يكن عاشر حتى يكون لنا الفضل (3) أي في معنى الاخذ، وفى معنى كونه مكملا للعدد. (*)
 

[ 276 ]

أي صرت بهم تمام ثلاثين. وكانوا تسعة وثلاثين فربعتهم، مثل لفظ الثلاثة والاربعة، وكذلك إلى المائة، قاله أبو عبيدة. وثالثة الاثافي: الحيد النادر من الجبل، يجمع إليه صخرتان ثم تنصب عليهما القدر. وأثلث القوم: صاروا ثلاثة. وكانوا ثلاثة فأربعوا كذلك، إلى العشرة. قال ابن السكيت: يقال هو ثالث ثلاثة مضاف، إلى العشرة، ولا ينون. فإن اختلفا فإن شئت نونت وإن شئت أضفت، قلت: هو رابع ثلاثة ورابع ثلاثة، كما تقول هو ضارب عمرو وضارب عمرا، لان معناه الوقوع، أي كملهم بنفسه أربعة. وإذا اتفقا فالاضافة لا غير لانه في مذهب الاسماء، لانك لم ترد معنى الفعل وإنما أردت هو أحد الثلاثة وبعض الثلاثة، وهذا لا يكون إلا مضافا. وتقول: هذا ثالث اثنين وثالث اثنين (1). المعنى هذا ثلث اثنين أي صيرهما ثلاثة بنفسه. وكذلك هو ثالث عشر وثالث عشر بالرفع والنصب، إلى تسعة عشر. فمن رفع قال: أردت ثالث ثلاثة عشر فحذفت الثلاثة وتركت ثالثا على إعرابه. ومن نصب قال: أردت ثالث ثلاثة عشر،

 

(1) قوله وثالث اثنين بالاضافة أو التنوين، نظير ما مر في ضارب عمرو. (*) فلما أسقطت منه الثلاثة ألزمت إعرابها الاول ليعلم أن هاهنا شيئا محذوقا. وتقول: هذا الحادى عشر والثانى عشر إلى العشرين، مفتوح كله، لما ذكرناه. وفى المؤنث هذه الحادية عشرة وكذلك إلى العشرين، تدخل الهاء فيها جميعا. وأهل الحجاز يقولون: أتونى ثلاثتهم وأربعتهم إلى العشرة فينصبون على كل حال، وكذلك المؤنث أتيننى ثلاثهن وأربعهن. وغيرهم يعربه بالحركات الثلاث، يجعله مثل كلهم. فإذا جاوزت العشرة لم يكن إلا النصب، تقول: أتونى أحد عشرهم، وتسعة عشرهم. وللنساء: أتيننى إحدى عشرتهن، وثماني عشرتهن. والثلوث من النوق: التى تجمع بين ثلاث آنية تملؤها إذا حلبت، وكذلك التى تيبس ثلاثة من أخلافها. والمثلوثة: مزادة تكون من ثلاثة جلود. وحبل مثلوث، إذا كان على ثلاث قوى. وشئ مثلث، أي ذو أركان ثلاثة. والمثلث من الشراب: الذى طبخ حتى ذهب ثلثاه. ويقال أيضا: ثلث بناقته، إذا صر منها ثلاثة أخلاف. فإن صر خلفين قيل: شطر بها.
 

[ 277 ]

فإن صر خلفا واحدا قيل: خلف بها. فإن صر أخلافها كلها جمع قيل: أجمع بناقته وأكمش. فصل الجيم [ جأث ] أبو زيد: جأث البعير يجأث جأثا، وهى مشيته موقرا حملا. وقد جئث (1) الرجل، إذا أفزع، فهو مجؤوث، أي مذعور. [ جثث ] الجثة: شخص الانسان قاعدا أو نائما. وجثه: قلعه. واجتثه: اقتلعه. والجثيث من النخل: الفسيل. والجثيثة: الفسيلة. ولا تزال جثيثة حتى تطعم، ثم هي نخلة. والمجثة والمجثاث: حديدة يقطع بها الفسيل. وشعر جثاجث بالضم، ونبت جثاجث أي ملتف. وبعير جثاجث، أي ضخم. والجث بالفتح: الشمع، ويقال هو كل قذى خالط العسل من أجنحة النحل وأبدانها (2). قال ساعدة بن جؤية:

 

(1) قوله وقد جئث أي بالضم، وفى الحديث أنه عليه السلام رأى جبريل، قال " فجئثت منه فرقا حين رأيته " أي ذعرت وخفت. (2) والجث بالضم: المرتفع من الارض. (*) * لدى الثول ينفى جثها ويؤومها (1) * والجثجاث: نبت، وهو من أحرار (2) الشجر. [ جدث ] الجدث: القبر، والجمع أجدث وأجداث. قال المتنخل الهذلى: عرفت بأجدث فنعاف عرق * علامات كتحبير النماط (3) واجتدث، أي اتخذ جدثا. [ جرث ] الجريث بالتشديد: ضرب من السمك. [ جنث ] الجنث: الاصل. يقال: فلان من جنثك وجنسك، أي من أصلك، لغة أو لثغة. والجنثى (4): الزراد. قال لبيد يصف درعا: أحكم الجنثى من عوراتها كل حرباء إذا أكره صل.
 
 

(1) صدره: * فما برح الاسباب حتى وضعنه * يصف مشتار عسل ربطه أصحابه بالاسباب، وهى الحبال، ودلوه من أعلى الجبل إلى موضع خلايا النحل. وقوله " يؤومها " أي يدخن عليها بالايام، وهو الدخان. والثول: جماعة النحل. (2) في المطبوعة الاولى " أمرار " تحريف، صوابه في اللسان. (3) بعده: وما أنت الغداة وذكر سلمى * وأمسى الرأس منك إلى اشمطاط (4) بكسر الجيم وضمها. (*)
 

[ 278 ]

وأما قول الشاعر: ولكنها سوق يكون بياعها * بجنثية قد أخلصتها الصياقل فيعنى به السيوف أو الدروع. [ جهث ] جهث جهثا: استخفه الغضب. [ جوث ] جواثى: اسم حصن بالبحرين. فصل الحاء [ حثث ] حثه على الشئ واستحثه بمعنى، أي حضه عليه، فاحتث. وحثثه تحثيثا وحثحثه بمعنى. وولى حثيثا، أي مسرعا حريصا. ولا يتحاثون على طعام المسكين، أي لا يتحاضون. والحثيثى: الحث، وكذلك الحثحوث. وقرب حثحاث، أي سريع ليس فيه فتور. وفرس جواد المحثة، أي إذا حث جاءه جرى بعد جرى. وقولهم: ما اكتحلت حثاثا، أي ما نمت. وقال الاصمعي: حثاثا بالكسر. قال أبو عبيد: وهو بالفتح أصح. والحث بالضم: حطام التبن، والرمل الخشن. عن الاصمعي. والخبز القفار (1)، عن أبى عبيد، وسويق حث، أي غير ملتوت. [ حدث ] الحديث: نقيض القديم. يقال: أخذني ما قدم وما حدث لا يضم حدث في شئ من الكلام إلا في هذا الموضع، وذلك لمكان قدم، على الازدواج. والحديث: الخبر، يأتي على القليل والكثير، ويجمع على أحاديث على غير قياس. قال الفراء: نرى أن واحد الاحاديث أحدوثة، ثم جعلوه جمعا للحديث. والحدوث: كون شئ لم يكن. وأحدثه الله فحدث. وحدث أمر، أي وقع. والحدث والحدثى والحادثة والحدثان، كلها بمعنى. وأحدث الرجل، من الحدث. واستحدثت خبرا، أي وجدت خبرا جديدا. قال ذو الرمة: أستحدث الركب عن أشياعهم خبرا * أم راجع القلب من أطرابه طرب ورجل حدث، أي شاب. فإن ذكرت السن قلت: حديث السن.

 

(1) الذى لا أدم معه. (*)
 

[ 279 ]

وهؤلاء غلمان حدثان، أي أحداث. والمحادثة، والتحدث، والتحادث، والتحديث معروفات. ومحادثة السيف: جلاؤه. ورجل حدث وحدث بضم الدال وكسرها، أي حسن الحديث. ورجل حديث مثال فسيق، أي كثير الحديث. وتقول: سمعت حديثى حسنة، مثل خطيبى. والا حدوثة: ما يتحدث به. ورجل حدث ملوك، بكسر الحاء، إذا كان صاحب حديثهم وسمرهم. وحدث نساء، يتحدث إليهن. وتقول: افعل ذلك الامر بحدثانه وبحداثته أي في أوله وطراءته. ويقال للرجل الصادق الظن محدث، بفتح الدال مشددة. [ حرث ] الحرث: كسب المال وجمعه. وفى الحديث: " احرث لدنياك كأنك تعيش أبدا (1) ". وأبو الحارث: كنية الاسد. والحارث: قلة من قلل الجولان، وهو جبل بالشام في قول النابغة. بكى حارث الجولان من فقد ربه * وحوران منه خائف متضائل (2) (هامش) * (1) وتمام الحديث: " واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا ". (2) في ديوانه: " موحش متضائل " موحش: أي ذو وحشة. ومتضائل: متصاغر. (*) والحارثان: الحارث بن ظالم بن حذيمة (1) بن يربوع بن غيظ بن مرة، والحارث بن عوف بن أبى حارثة بن مرة بن نشبة بن غيظ بن مرة صاحب الحمالة. والحارثان في باهلة: الحارث بن قتيبة، والحارث بن سهم بن عمرو بن ثعلبة بن غنم ابن قتيبة. والحرث: الزرع. والحراث: الزراع. وقد حرث واحترث، مثل زرع وازدرع. ويقال احرث القرآن، أي ادرسه. وحرثت الناقة وأحرثتها، أي سرت عليها حتى هزلت. وحرثت النار: حركتها. والمحراث: ما تحرك به نار التنور. وقولهم بلحارث، لبنى الحارث بن كعب، من شواذ التخفيف، لان النون واللام قريبا المخرج، فلما لم يمكنهم الادغام لسكون اللام حذفوا النون، كما قالوا مست وظلت. وكذلك يفعلون بكل قبيلة تظهر فيها لام المعرفة مثل بلعنبر وبلهجيم. فأما إذا لم تظهر اللام فلا يكون ذلك.

 

(1) قال ابن برى: ذكر الجوهرى في الحارثين الحارث ابن ظالم بن حذيمة بالحاء غير معجمة ابن يربوع. قال: والمعروف عند أهل اللغة جذيمة، بالجيم. (*)
 

[ 280 ]

[ حربث ] الحربث بالضم: نبت (1). [ حفث ] الحفث، بكسر الفاء: حفث الكرش، وهو القبة (2). والحفاث: حية تنفخ ولا تؤذى. وقال جرير: أيفايشون (3) وقد رأوا حفاثهم * قد عضه فقضى عليه الاشجع [ حنث ] الحنث: الاثم والذنب. وبلغ الغلام الحنث أي المعصية والطاعة. والحنث: الخلف في اليمين. تقول: أحنثت الرجل في يمينه فحنث، أي لم يبر فيها. وتحنث، أي تعبد واعتزل الاصنام مثل تحنف. وفى الحديث أنه كان يأتي غار حراء فيتحنث فيه. وفلان يتحنث من كذا، أي يتأثم منه. [ حوث ] حوث لغة في حيث. والحوثاء: الكبد وما يليها. قال الراجز: إنا وجدنا لحمهم (4) رديا *

 

(1) يقال أطيب الغنم لبنا ما أكل الحربث. (2) القبة بكسر القاف وتشديد الباء، وقد تخفف. (3) المفايشة: المفاخرة بالباطل. (4) في اللسان: " لحمها ". (*) الكرش والحوثاء (1) والمريا ويقال: تركهم حوثا بوثا، وحوث بوث، وحيث بيث، وحاث باث، إذا فرقهم وبددهم. والاستحاثة مثل الاستباثة، وهى الاستخراج. تقول استحثت الشئ، إذا ضاع في التراب فوجدته (2). [ حيث ] حيث: كلمة تدل على المكان، لانه ظرف في الامكنة بمنزلة حين في الازمنة. وهو اسم مبنى، وإنما حرك آخره لالتقاء الساكنين. فمن العرب من يبنيها على الضم تشبيها بالغايات، لانها لم تجئ إلا مضافة إلى جملة، كقولك أقوم حيث يقوم زيد ولم تقل حيث زيد. وتقول حيث تكون أكون. ومنهم من يبنيها على الفتح مثل كيف، استثقالا للضم مع الياء. وهى من الظروف التى لا يجازى بها إلا مع ما، تقول: حيثما تجلس أجلس، في معنى أينما. وقوله تعالى: (ولا يفلح الساحر حيث أتى) في حرف ابن مسعود: (أين أتى). والعرب تقول: حئت من أين لا تعلم، أي من حيث لا تعلم.
 
 

(1) قوله والحوثاء، ذكره مرتضى بالجيم تبعا للقاموس ثم ذكره في الحاء المهملة. قاله نصر. (2) في المخطوطة: " فطلبته ". (*)
 

[ 281 ]

فصل الخاء [ خبث ] الخبيث: ضد الطيب. وقد خبث الشئ خباثة، وخبث الرجل خبثا، فهو خبيث، أي خب ردئ. وأخبثه غيره، أي علمه الخبث وأفسده. وأخبث أيضا، أي اتخذ أصحابا خبثاء، فهو خبيث مخبث ومخبثان. وقول عنترة: نبئت عمرا غير شاكر نعمتي (1) * والكفر مخبثة لنفس المنعم أي مفسدة. ويقال: فلان لخبثة، كما يقال لزنية. ويقال في النداء: يا خبث، كما يقال يالكع تريد يا خبيث. وللمرأة: يا خباث، بنى على الكسر مثل يا لكاع. وخبث الحديد وغيره: ما نفاه الكير. والاخبثان: البول والغائط. [ خرث ] الخرثى: أثاث البيت وأسقاطه. [ خنث ] الانخناث: التثنى والتكسر، والاسم الخنث. قال جرير: أتوعدنى وأنت مجاشعى * أرى في خنث لحيتك (2) اضطرابا

 

(1) في اللسان: " نعمة ". (2) في ديوانه: " في خنث نخبته ". (*) وخنث أيضا: اسم امرأة لا يجرى. وخنثت الشئ فتخنث، أي عطفته فتعطف ومنه سمى المخنث (1). ونخنث في كلامه. والخنث بكسر النون: المستخرى المتثنى. وفى المثل: " أخنث من دلال ". والخنثى: الذى له ما للرجال والنساء جميعا، والجمع الخناثى مثل الحبالى. وخنثت السقاء واختنثته، إذا ثنيته إلى خارج فشربت منه، فإن كسرته إلى داخل فقد قبعته. [ خوث ] رجل أخوث، أي مسترخى البطن بين الخوث. والانثى خوثاء. فصل الدال [ دأث ] الاصمعي: دأثت الطعام: أكلته. والدأثاء: الامة، وقد يحرك لحرف الحلق، وهو نادر، لان فعلاء بفتح العين لم يجئ في الصفات وإنما جاء حرفان في الاسماء فقط، وهو فرماء (2) وجنفاء، وهما موضعان.
 
 

(1) قوله ومنه سمى المخنث، قال الازهرى: الاختناث التكسر، والتثنى ومنه سمى المخنث لتكسره. وقال الليث: إنما سمى المخنث من الخنثى. (2) وكذا ورد في اللسان بالفاء، وصوابه " قرماء " بالقاف. وأما فرماء فليست عربية. وقرماء: قرية بوادي قرقرى باليمامة. (36 - صحاح (*)
 

[ 282 ]

[ دثث ] الدث والدثاث: المطر الضعيف. قال الراجز: * قلفع روض شرب الدثاثا * [ دعث ] الاموى: الدعث: أول المرض. وقد دعث الرجل، إذا أصابه اقشعرار وفتور. [ دلث ] ناقة دلاث أي سريعة، ونوق دلث. قال الراجز (1) يصف النوق: وخلطت كل دلاث علجن * تخليط خرقاء اليدين خلبن اللحيانى: اندلث علينا فلان يشتم، أي انخرق وانصب. وقال الاصمعي: المندلث الذى يمضى ويركب رأسه لا يثنيه شئ. ومدالث الوادي: مدافع سيله. [ دلهث ] الدلهاث: الاسد. ورجل دلهاث ودلاهث، أي جرئ مقدم. [ دمث ] الدمث: المكان اللين ذو رمل، والجمع الدماث. وقد دمث بالكسر يدمث دمثا. والدماثة: سهولة الخلق. يقال: ما كان أدمث فلانا وألينه.

 

(1) هو رؤبة. (*) والادموث: مكان الملة إذا خبزت. وتدميث المضجع: تليينه. [ ديث ] ديثه: ذلله. وطريق مديث، أي مذلل. والديوث: القنذع، وهو الذى لا غيرة له. فصل الراء [ ربث ] ربثته عن حاجته أربثه بالضم ربثا: حبسته. والربيثة: الامر يحبسك، وكذلك الربيثى مثال الخصيصى. وفى الحديث: " إذا كان يوم الجمعة بعث إبليس جنوده إلى الناس فأخذوا عليهم بالربائث " أي ذكروهم الحوائج التى تربثهم. وتربث في مسيره، أي تلبث. واربث أمرهم، أي ضعف وأبطأ حتى تفرقوا. قال أبو ذؤيب: رميناهم حتى إذا اربث أمرهم * وعاد الرصيع نهية للحمائل (1) [ رثث ] الرث: الشئ البالى، وجمعه رثاث. وقد رث الحبل وغيره يرث رثاثة.
 
 

(1) صوابه " وعاد الرصيع نهية ". الرصيع، بالصاد المهملة: جمع رصيعة، وهى سير يضفر يكون بين حمالة السيف وجفنه. والنهية، بالياء التحتية المثناة: الغاية التى انتهى إليها الرصيع. (*)
 

[ 283 ]

وفلان رث الهيئة، وفى هيئته رثاثة، أي بذاذة. وأرث الثوب، أي أخلق. والرثة: السقط من متاع البيت من الخلقان: والجمع رثث مثل قربة وقرب، ورثاث مثل رهمة ورهام. وارتثثنا رثة القوم، أي جمعناها. والرثة أيضا: الخشارة الضعفاء من الناس. والرثة أيضا: المرأة الحمقاء. وارتث فلان، وهو افتعل على ما لم يسم فاعله، أي حمل من المعركة رثيثا، أي جريحا وبه رمق. [ رعث ] الرعاث: القرطة، واحدتها رعثة ورعثة بالتحريك. وترعثت المرأة، أي تقرطت. وكان بشار بن برد الشاعر يلقب بالمرعث لرعثة كانت له في صغره. ورعثة الديك: عثنونه، يقال ديك مرعث. قال الاخطل: ماذا يؤرقني والنوم يعجبنى (1) * من صوت ذى رعثات ساكن الدار وشاة رعثاء، إذا كان لها تحت الاذن

 

(1) في الاساس: " ماذا يؤرقني قدما ويسهرنى ". (*) زنمتان. والرعث: العهن من الصوف يعلق من الهودج، عن أبى عبيد. [ رغث ] الرغوث: كل مرضعة. قال طرفة: فليت لنا مكان الملك عمرو * رغوثا حول قبتنا تخور وقد أرغثت النعجة ولدها: أرضعته. ورغث الجدى أمه، أي رضعها. والرغثاء مثال العشراء: عرق في الثدى يدر اللبن. قال: ابن السكيت: عصبة تحت الثدى. وقولهم " آكل من برذونة رغوث " وهو فعول في معنى مفعولة لانها مرغوثة. قال الاحمر: رغث الرجل فهو مرغوث، إذا كثر عليه السؤال حتى ينفد ما عنده. [ رفث ] الرفث: الجماع. والرفث أيضا: الفحش من القول: وكلام النساء في الجماع. تقول منه: رفث الرجل وأرفث. قال العجاج: ورب أسراب حجيج كظم * عن اللغا ورفث التكلم وقيل لابن عباس حين أنشد: وهن يمشين بنا هميسا * إن تصدق الطير ننك لميسا
 

[ 284 ]

أترفث وأنت محرم ؟ فقال: إنما الرفث ما ووجه به النساء (1). [ رمث ] الرمث، بالكسر: مرعى من مراعى الابل، وهو من الحمض. والرمث، بالتحريك: خشب يضم بعضه إلى بعض ويركب في البحر، والجمع أرماث. قال أبو صخر الهذلى: تمنيت من حبى علية أننا * على رمث في البحر ليس لنا وفر والرمث أيضا: أن تأكل الابل الرمث فتشتكي عنه. وقد رمثت بالكسر، وهى إبل رمثة ورماثى. قال الاصمعي: الرمث: بقية اللبن في الضرع. يقال رمثت في الضرع ترميثا وأرمثت أيضا، إذا أبقيت بها شيئا. قال الشاعر: وشارك أهل الفصيل الفصي‍ * ل في الام وامتكها المرمث ورمثت الشئ: أصلحته ومسحته بيدى. قال الشاعر (2):

 

(1) في اللسان: " ما روجع به النساء ". (2) أبو دؤاد. (*) وأخ رمثت رويسه (1) * ونصحته في الحرب نصحا وحبل أرماث، أي أرمام. [ روث ] الروثة: واحدة الروث والارواث. وقد راث الفرس. وفى المثل: " أحشك وتروثنى ". والروثة: طرف الارنبة، يقال: فلان يضرب بلسانه روثة أنفه. [ ريث ] راث على خبرك يريث ريثا، أي أبطأ. وفى المثل: " رب عجلة وهبت ريثا "، ويروى " تهب ريثا " والمعنى واحد، من الهبة. وما أراثك علينا ؟ أي ما أبطأ بك عنا ؟ وريث: أبو حى من قيس، وهو ريث بن غطفان بن سعد بن قيس عيلان. والاستراثة: الاستبطاء. ورجل ريث، بالتشديد، أي بطئ. قال الفراء: رجل مريث العينين، إذا كان بطئ النظر. فصل الشين [ شبث ] التشبث بالشئ: التعلق به. ورجل شبث، إذا كان طبعه ذلك.
 
 

(1) قال الصغائى: هكذا وقع بضم الراء وفتح الواو، وهو تصحيف، والرواية " دريسه " أي بفتح الدال وكسر الراء، وهو الخلق من الثياب. (*)
 

[ 285 ]

والشبث بالتحريك: دويبة كثيرة الارجل من أحناش الارض. ولا تقل شبث (1) والجمع شبثان مثل خرب وخربان. قال الشاعر (2): ترى أثره في صفحتيه كأنه * مدارج شبثان لهن هميم قال أبو عمرو: الشنبثة بزيادة النون: العلاقة. يقال شنبث الهوى قلبه، أي علق به. [ شثث ] الشث: نبت طيب الريح مر الطعم يدبغ به. قال تأبط شرا: كأنما حثحثوا حصا قوادمه * أو أم خشف بذى شث وطباق قال الاصمعي: هما نبتان. [ شربث ] الشرنبث: الغليظ الكفين والرجلين، وربما وصف به الاسد. وكذلك الشرابث بضم الشين. قال سيبويه: النون والالف يتعاوران الاسم في معنى، نحو شرنبث وشرابث، وجر نفش وجرافش (3). [ شعث ] الشعث بالتحريك: انتشار الامر. يقال: لم الله شعثك، أي جمع أمرك المنتشر.

 

(1) أي بكسر الشين. (2) هو ساعدة بن جؤية. (3) في اللسان: " وجر نفس وجرافس "، وكلاهما صحيح. (*) والشعث: مصدر الاشعث وهو المغبر الرأس. وخيل شعث، أي غير مفرجنة. وتشعيث الشئ: تفريقه. والتشعث: التفرق. والاشعث: اسم رجل. ومنه الاشاعثة، والهاء للنسب. [ شنث ] الشنث بالتحريك: قلب الشثن. يقال: شنثت مشافر البعير، أي غلظت من أكل الشوك. فصل الضاد [ ضبث ] ضبثت بالشئ ضبثا، واضطبثت به، إذا قبضت عليه بكفك. وناقة ضبوث: يشك في سمنها فتضبث: أي تجس باليد. ومضابث الاسد: مخالبه. وفى الحديث (1): " الخطايا بين أضباثهم "، أي في قبضاتهم. [ ضغث ] الضغث: قبضة حشيش مختلطة الرطب باليابس. وأضغاث الاحلام: الرؤيا التى لا يصح تأويلها لا ختلاطها.
 
 

(1) وهو: " أوحى الله تعالى إلى داود: قل للملا من بنى إسرائيل لا يدعوني والخطايا بين أضباثهم "، أي وهم محتملو الاوزار غير مقلعين عنها. اه‍ مرتضى. ثم قال: ومن المجاز " ليث بأقرانه ضابث، وبأرواحهم عابث ". (*)
 

[ 286 ]

وضغث الحديث: خلطه. والضاغث: الذى يختبئ في الخمر يفزع الصبيان بصوت يردده في حلقه. وضغث السنام: عركه. وناقة ضغوث، مثل ضبوث، وهى التى يشك في سمنها فتضغث أبها طرق (1) أم لا. فصل الطاء [ طثث ] الطث: لعبة للصبيان، يرمون بخشبة مستديرة، وتسمى المطثة. [ طرث ] الطرثوت: نبت يؤكل. يقال: خرجوا يتطرثتون، أي يجتنونه. [ طمث ] طمثها يطمثها ويطمثها طمثا، إذا افتضها. وطمثت المرأة تطمث بالضم: حاضت. وطمثت بالكسر لغة، فهى طامث. وقال أبو عمرو: الطمث: المس، وذلك في كل شئ يمس. قال: ويقال للمرتع: ما طمث المرتع قبلنا أحد. وما طمث هذه الناقة حبل قط، أي ما مسها عقال. فصل العين [ عبث ] العبث: اللعب. وقد عبث بالكسر يعبث عبثا. والعبثة بالتسكين: المرة الواحدة.

 

(1) الطرق، بالكسر: الشحم. (*) والعبث: الخلط. وقد عبثه بالفتح يعبثه عبثا: خلطه. والعبث أيضا: اتخاذ العبيثة: قال أبو صاعد الكلابي: العبيثة: الاقط يفرغ رطبه حين يطبخ على جافه فيخلط به. يقال عبثت المرأة، إذا فرغته على المشر (1) ليحمل يابسه رطبه. يقال ابكلى واعبثى. قال رؤبة: * وطاحت الالبان والعبائث * والعبيثة: طعام يطبخ ويجعل فيه جراد. وفلان عبيثة، أي مؤتشب، يعنى في نسبه خلط ومغمز. وعبيثة الناس: أخلاطهم. وجاء فلان بعبيثة في وعائه، أي بر وشعير قد خلطا. وظلت الغنم عبيثة واحدة وبكيلة واحدة، وهو أن الغنم إذا لقيت غنما أخرى دخلت فيها واختلط بعضها ببعض. وهذا مثل، وأصله من الاقط والسويق يبكل بالسمن فيؤكل. وأما قول الشاعر السعدى: إذا ما الخصيف العوبثانى ساءنا * تركناه واخترنا السديف المسرهدا (2)
 
 

(1) المشر: موضع إشرار الاقط، وهو تركه ليجف. يقال أشره إشرارا، وشره شرا. (2) قال ابن برى: هذا البيت لناشرة بن مالك يرد على المخبل السعدى، وكان المخبل قد عيره باللبن. والخصيف: اللبن الحليب يصب عليه الرائب. (*)
 

[ 287 ]

فيقال: هو دقيق وسمن وتمر، يخلط باللبن الحليب. [ عثث ] العثة: السوسة التى تلحس الصوف، والجمع عث. وقد عثث الصوف تعثه عثا. وفى المثل: * عثيثة تقرم جلدا أملسا * يضرب للرجل يجتهد أن يؤثر في الشئ فلا يقدر عليه. وربما قيل للعجوز: عثة. وفلان عث مال، كما يقال إزاء مال. والعثعث: ظهر الكثيب لا نبات فيه. قال رؤبة: * أقفرت الوعساء والعثاعث * والعثعثة: اللين من الارض. [ عفث ] الا عفث من الرجال: الكثير التكشف. وفى الحديث: " كان الزبير أعفث ". [ عكث ] العنكث: نبت. قال الساجع: * وعنكثا ملتبدا (1) * [ علث ] العلث: الخلط: علثت البر بالشعير أعلثه. وفلان يأكل العليث والغليث بالعين والغين، إذا كان يأكل خبزا من شعير وحنطة.

 

(1) انظر ما سبق في مادة (ضبب). (*) والعلاثة: سمن وأقط يخلط. وكل شيئين خلطتهما فهما علاثة. وعلاثة: اسم رجل من بنى الاخوص ابن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر. وعلث الزند، إذا لم يور. اعتلث الرجل زندا من الشجر: أخده ولم يدر أيورى أم يصلد. وفلان يعتلث الزناد، إذا لم يتخير منكحه. والاعلاث: قطع الشجر المختلطة، مما يقدح به، من المرخ واليبيس. والعلث بالتحريك: شدة القتال واللزوم له بالعين والغين جميعا. [ عيث ] العيث: الا فساد. يقال عاث الذئب في الغنم (1). والتعييث: طلب شئ باليد من غير أن يبصره. قال ابن أبى عائذ (2): فعيث ساعة أفقرنه (3) * بالايفاق والرمى أو باستلال
 
 

(1) هو أمية بن أبى عائذ الهذلى. (2) قال اللحيانى: عثى لغة أهل الحجاز وهى الوجه، وعاث لغة تميم. وهم يقولون: " ولا تعيثوا في الارض ". ويقال: عاث في ماله: أسرع إنفاقه، أو بذره وأفسده، فهو عيثان وامرأة عيثى. اه‍ مرتضى. (3) أفقرنه: أمكنه من فقارهن. (*)
 

[ 288 ]

فصل الغين [ غبث ] قال الفراء: الغبيثة: سمن يلت بأقط. وقد غبثت الاقط غبثا. والاغبث: لون إلى الغبرة (1)، وهو قلب الا بغث. وقد اغبث اغبثاثا. [ غثث ] غثت الشاة: هزلت فهى غثة. وغث اللحم يغث ويغث غثاثة وغثوثة، هو غث وغثيث، إذا كان مهزولا. وكذلك غث حديث القوم وأغث، أي ردؤ وفسد. تقول: أغث الرجل في منطقه. وأغثت الشاة: هزلت. وأغث الرجل اللحم، أي اشتراه غثا. وغثيثة الجرح: ما كان فيه من مدة وقيح. ولحم ميت. وقد غث الجرح يغث غثا وغثيثا، إذا سال ذلك منه. واستغثه صاحبه، إذا أخرجه منه وداواه. وقال: * وكنت كآسى شجة يستغثها * وأغث الجرح، أي أمد. ويقال: لبسته على غثيثة فيه، أي على فساد عقل.

 

(1) الصواب: الغبثة لون إلى الغبرة والاغبث: الذى لونه كذلك. اه‍ مرتضى عن خط أبى زكريا وأبى سهل بهامشه. (*) وفلان لا يغث عليه شئ، أي لا يقول في شئ إنه ردئ فيتركه. [ غرث ] الغرث: الجوع. وقد غرث بالكسر يغرث فهو غرثان، وقوم غرثى وغراثى، مثل صحارى، وغراث. وامرأة غرثى ونسوة غراث. وامرأة غرثى الوشاح، لانها دقيقة الخصر لا يملا وشاحها، فكأنه غرثان. والتغريث: التجويع. يقال: غرث كلابه، أي جوعها. [ غلث ] الغلث: الخلط يقال غلثت البر بالشعير أغلثه. بالكسر، فهو مغلوث وغليث. وفلان يأكل الغليث، إذا كان يأكل خبزا من شعير وحنطة. والمغلوث: الطعام الذى فيه المدر والزؤان. ابن السكيت: سقاء مغلوث، إذا كان مدبوغا بالتمر أو بالبسر. والغلث بالتحريك: شدة القتال. يقال: غلث فلان بفلان، إذا لزمه يقاتله. ورجل غلث ومغالث: شديد القتال. قال رؤبة: * إذا اسمهر الحلس المغالث * وقد غلث الذئب بغنم فلان، إذا لزمها يفرسها.
 

[ 289 ]

[ غوث ] غوث الرجل: قال واغوثاه. والاسم الغوث والغواث والغواث (1). قال الفراء: يقال أجاب الله دعاءه وغواثه. قال: ولم يأت في الاصوات شئ بالفتح غيره، وإنما يأتي بالضم مثل البكاء والدعاء، أو بالكسر مثل النداء والصياح. وقال العامري (2): بعثتك مائرا فلبثت حولا * متى يأتي غواثك من تغيث وغوث: قبيلة من اليمن، وهو غوث ابن أدد بن زيد بن كهلان بن سبأ. واستغاثني فلان فأغثته. والاسم الغياث، صارت الواو ياء لكسرة ما قبلها. [ غيث ] الغيث: المطر. وقد غاث الغيث الارض، أي أصابها. وغاث الله البلاد يغيثها غيثا. وغيثت الارض تغاث غيثا، فهى أرض مغيثة ومغيوثة. قال ذو الرمة: " قاتل الله أمة بنى فلان ما أفصحها: قلت لها: كيف كان المطر عندكم ؟ فقالت: غثنا ما شئنا ". وربما سمى السحاب والنبات بذلك.

 

(1) قال المجد: وفتحه شاذ، أي الغواث. (2) وقيل هو لعائشة بنت سعد بن أبى وقاص. قال ابن برى: وصوابه بعثتك قابسا. وكان لعائشة هذه مولى يقال له فند، وكان مخنثا من أهل المدينة، بعثته يقتبس لها نارا، فتوجه إلى مصر وأقام بها سنة، ثم أتاها بنار وهو يعدو، فعثر فتبدد الجمر فقال: تعست العجلة ! فقالت عائشة بعثتك الخ. اه‍ مرتضى. (*) فصل الفاء [ فثث ] الفث: نبت يختبز حبه ويؤكل في الجدب، وتكون خبزته غليظة شبيهة بخبز الملة. قال الشاعر (1): حرمية لم تختبز أمها (2) * فثا ولم تستضرم العرفجا [ فحث ] الفحث بكسر الحاء: لغة في حفث الكرش، وهى القبة ذات الاطباق. [ فرث ] الفرث: السرجين ما دام في الكرش، والجمع فروث. ابن السكيت: فرثت للقوم جلة (3) فأنا أفرثها وأفرثها، إذا شققتها ثم نثرت ما فيها. قال: وفرثت كبده أفرثها وأفرثها فرثا، وفرثتها تفريثا، إذا ضربته وهو حى فانفرثت كبده، أي انتثرت. قال: وأفرثت الكرش، إذا شققتها وألقيت ما فيها. قال: وأفرثت أصحابي، إذا عرضتهم للائمة الناس. فصل القاف [ قثث ] جاء فلان يقث مالا، أي يجر.
 
 

(1) أبو ذهبل. (2) في اللسان: " لم يختبز أهلها ". (3) الجلة، بالضم: وعاء يكنز فيه التمر. (37 - صحاح) (*)
 

[ 290 ]

[ قرث ] الكسائي: نخل قريثاء وبسر قريثاء، ممدود بغير تنوين، لضرب من التمر، وهو أطيب التمر بسرا. وقال أبو الجراح: تمر قريثا غير ممدود. والقريث: لغة في الجريث، وهو ضرب من السمك. [ قعث ] ابن السكيت: أقعث الرجل في ماله، أي أسرف. وأقعث له العطية، أي أجزلها له. قال رؤبة: * أقعثنى منه بسيب مقعث (1) * والقعيث: المطر الكثير، والسيب الكثير. وقال بعضهم: قعثت له قعثة، أي حفنت له حفنة، إذا أعطيته قليلا. فجعله من الاضداد. قال الاصمعي: ضربه فانقعث، إذا قلعه من أصله. وانقعث الحائط، إذا سقط من أصله، مثل انقعف. فصل الكاف. [ كبث ] الكباث بالفتح: النضيج من ثمر الاراك. وما لم يونع فهو برير.

 

(1) بعده: * ليس بمنزور ولا بريث *. (*) وكبث اللحم بالكسر، أي تغير وأروح. وينشد: أصبح عمار نشيطا أبثا * يأكل لحما بائتا قد كبثا [ كثث ] كث الشئ كثاثة، أي كثف. ولحية كثة وكثاء أيضا. ورجل كث اللحية وقوم كث، مثل قولك رجل صدق اللقاء وقوم صدق. والكثكث والكثكث: فتات الحجارة والتراب، مثل الاثلب والاثلب. يقال: فيه الكثكث، والكثكث. [ كرث ] الكراث: بقل. وكرثه الغم يكرثه بالضم (1)، إذا اشتد عليه وبلغ منه المشقة. وأكرثه مثله. قال الاصمعي: لا يقال كرثه وإنما يقال أكرثه. على أن رؤبة قد قاله: * وقد تجلى الكرب الكوارث * ويقال: ما أكترث له، أي ما أبالى به. [ كشت ] الكشوث (2): نبت يتعلق بأغصان الشجر
 
 

(1) وبالكسر أيضا كما في القاموس. (2) في القاموس: الكشوث ويضم والكشوثى ويمد، والاكشوث. (*)
 

[ 291 ]

من غير أن يضرب بعرق في الارض. قال الشاعر: هو الكشوث فلا أصل ولا ورق * ولا نسيم ولا ظل ولا ثمر فصل اللام [ لبث ] اللبث: واللباث: المكث. وقد لبث يلبث لبثا على غير قياس، لان المصدر من فعل بالكسر قياسه التحريك إذا لم يتعد، مثل تعب تعبا. وقد جاء الشعر على القياس، قال جرير: وقد أكون على الحاجات ذا لبث * وأحوذيا إذا انضم الذعاليب فهو لابث ولبث. وقرئ: (لبثين فيها أحقابا). وألبثته أنا، ولبثته تلبيثا. [ لثث ] أبو عمرو: ألث عليه إلثاثا: ألح عليه. وقال الاصمعي: ألث بالمكان: أقام به. وفى الحديث: " لا تلثوا بدار معجزة (1) ". ولثلث مثله. ولثلث في الامر وتلثلث بمعنى، أي تردد. وقال رؤبة: * لا خير في ود امرئ ملثلث * ولثلثته عن حاجته، أي حبسته. وتلثلث

 

(1) أي لا تقيموا ببلدة تعجزون فيها عن الاكتساب والتعيش. (*) في الدقعاء (1): تمرغ. وألث المطر، أي دام أياما لا يقلع. [ لوث ] اللوثة بالضم: الاسترخاء والبطء. واللوثة أيضا مس جنون. واللوثة أيضا: الهيج. ويقال أيضا: ناقة ذات لوثة، أي كثيرة اللحم والشحم، ذات هوج. واللوث بالفتح: قال الشاعر (2): بذات لوث عفرناة إذا عثرت * فالتعس أدنى لها من أن يقال لعا (3) ولاث العمامة على رأسه يلوثها لوثا، أي عصبها. ولاث الرجل يلوث، أي دار. وفلان يلوث بى، أي يلوذ بى. والالتياث: الاختلاط والالتفاف. يقال: التاثت الخطوب. والتاث برأس القلم شعرة. والتاث في عمله: أبطا. وما لاث فلان أن غلب فلانا، أي ما احتبس. ولوث ثيابه بالطين، أي لطخها. ولوث الماء، أي كدره.
 
 

(1) الدقعاء: التراب، والارض لا نبات بها. (2) الاعشى. (3) قال ابن برى: صواب إنشاده: من أن أقول لعا. وقوله بذات لوث متعلق بكلف في بيت قبله، وهو: كلفت مجهولها نفسي وشايعني * همى عليها إذا ما آلها لمعا في المخطوطة: من أن أقول لعا. (*)
 

[ 292 ]

واللويثة على فعيلة: الجماعة من قبائل شتى. والمليث من الرجال: البطئ لسمنه. ورجل ألوث، فيه استرخاء بين اللوث. وديمة لوثاء. والليث بالكسر: نبات ملتف، صارت الواو ياء لكسرة ما قبلها. الكسائي: يقال للقوم الاشراف: إنهم لملاوث، أي يطاف بهم ويلاث، الواحد ملاث، والجمع ملاوث. وقال: هلا بكيت ملاوثا * من آل عبد مناف (1) وملاويث أيضا: وقال (2): كانوا ملاويث فاحتاج الصديق لهم * فقد البلاد إذا ما تمحل المطرا وكذلك الملاوثة. وقال: منعنا الرعل إذ أسلمتموه (3) * بفتيان ملاوثة جلاد [ لهث ] اللهثان بالتحريك: العطش. واللهثان بالتسكين: العطشان. والمرأة لهثى. وقد لهث لهثا ولهاثا مثل سمع سماعا. واللهاث، بالضم: حر العطش. وقال الشاعر (4):

 

(1) في المخطوطة: " من آل عبد منات ". (2) أبو ذؤيب الهذلى. (3) في اللسان: " إذ سلمتموه ". (4) هو الراعى. (*) حتى إذا برد السجال لهاثها * وجعلن خلف عروضهن (1) ثميلا ولهث الكلب بالفتح يلهث لهثا ولهاثا بالضم، إذا أخرج لسانه من التعب أو العطش، وكذلك الرجل إذا أعيا. وقوله عز وجل: (إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث)، لانك إذا حملت على الكلب نبح وولى هاربا، وإن تركته شد عليك ونبح، فيتعب نفسه مقبلا عليك ومدبرا عنك، فيعتريه عند ذلك ما يعتريه عند العطش من إخراج اللسان. [ ليث ] الليث: الاسد. والليث: ضرب من العناكب يصطاد الذباب بالوثب. ويقال: لايثه، أي عامله معاملة الليث أو فاخره بالشبه بالليث. وقولهم: " إنه لا شعج من ليث عفرين ". قال أبو عمرو: هو الاسد. وقال الاصمعي: هو دابة مثل الحرباء يتعرض للراكب، نسب إلى عفرين اسم بلد. قال الشاعر: فلا تعذلى في حندج إن حندجا * وليث عفرين لدى سواء فصل الميم [ مثث ] مث يده يمثها، إذا مسحها بمنديل أو حشيش
 
 

(1) في اللسان " غروضهن " وقال: الغروض: جمع غرض، وهو حزام الرحل. (*)
 

[ 293 ]

لغة في مش. ويقال: مث شاربه، إذا أطعمه شيئا دسما (1). ومث النحى: نتح ورشح، ولا يقال فيه نضح. والمثمثة: التخليط. يقال مثمث أمرهم إذا خلطه. ومثمثه أيضا مثل مزمزه، عن الاصمعي. يقال أخذه فمثمثه ومزمزه، إذا حركه وأقبل به وأدبر. وأنشد: ثم استحث ذرعه استحثاثا * نكفت حيث مثمث المثماثا قال: يقول: انتكفت أثره. والافعى تخلط المشى، فأراد أنه أصاب أثرا مخلطا. والمثماث بكسر الميم: المصدر، وبالفتح الاسم. [ مرث ] مرث التمر بيده يمرثه مرثا، لغة في مرسه، إذا ماثه ودافه (2). وربما قيل مرده. ورجل ممرث، أي صبور على الخصام، والجمع ممارث. ومرث الصبى إصبعه، إذا لاكها. قال عبدة بن الطبيب: فرجعتهم شتى كأن عميدهم * في المهد يمرث ودعتيه مرضع

 

(1) أبو زيد: مث شاربه يمثه مثا، إذا أصابه دسم فمسحه بيديه ويرى أثر الدسم عليه. (2) في المخطوطة: " وذابه ". (*) [ مغث ] مغثت الدواء في الماء، إذا مرثته. ويقال: مغثوا فلانا، إذا ضربوه ضربا غير مبرح كأنهم تلتلوه. ورجل مغث، أي مرس مصارع شديد العلاج. وقولهم: مغثوا عرض فلان، أي شانوه ومغصوه (1) وقال (2): ممغوثة أعراضهم ممرطله * كما تلاث في الهناء الثمله وكلا مغيث وممغوث، إذا أصابه المطر فصرعه. [ مكث ] المكث (3): اللبث والانتظار. وقد مكث ومكث. والاسم المكث والمكث بضم الميم وكسرها. وتمكث: تلبث. والمكيثى، مثال الخصيصى: المكث. وسار الرجل متمكثا، أي متلوما. ورجل مكيث، أي رزين. قال صخر (4): * فإنى عن تقفركم مكيث (5) *
 
 

(1) في المطبوعة " مغضوه " تحريف. وفى اللسان " مضغوه ". والمغص، بالمهمله: الطعن. (2) صخر بن عمير. (3) المكث مثلثا ويحرك. (4) صوابه: قال أبو المثلم يعاتب صخرا. (5) صدره: * أنسل بنى شعارة من لصخر * (*)
 

[ 294 ]

[ ملث ] ملثه بكلام، أي طيب نفسه يملثه ملثا، وذلك إذا وعده عدة كأنه يرده عنه وليس ينوى له وفاء. وتقول: أتيته ملث الظلام، أي حين اختلط الظلام ولم يشتد السواد جدا، حين (1) تقول: أخوك أم الذئب ؟ قال الاصمعي: وذلك عند صلاة المغرب وبعدها. وأنشد لجندل بن المثنى الطهوى: ومنهل من الانيس ناء * دوايته برجع أبلاء * إذا انغمسن ملث الامساء * [ موث ] مثت الشئ في الماء أموثه موثا وموثانا، إذا دفته، فانماث هو فيه انمياثا. [ ميث ] الميثاء: الارض السهلة، والجمع ميث، مثل هيفاء وهيف. وأما الذى في شعر الاعشى: * لميثاء دار قد تعفت طلولها (2) * فهو اسم جارية. وتميثت الارض، إذا مطرت فلانت وبردت.

 

(1) في اللسان: " حتى ". (2) عجزه: * عفتها نضيضات الصبا فمسيلها * (*) ومثت الشئ في الماء أميثه، لغجة في مثته، إذا دفته فيه. فصل النون [ نبث ] أبو زيد: نبث ينبث نبثا مثل نبش ينبش، وهو الحفر باليد. والنبيثة: تراب البئر والنهر. قال الشاعر (1): وإن نبثوا بئرى نبثت بئارهم * فسوف ترى ماذا ترد النبائث وخبيث نبيث، إتباع له. [ نثث ] نث الحديث ينثه بالضم نثا، إذا أفشاه. ويروى قول قيس بن الخطيم الانصاري: إذا جاوز الاثنين سر فإنه * بنث وتكثير الوشاة قمين ونث الزق ينث بالكسر نثا ونثيثا، إذا رشح. وفى الحديث: " وأنت تنث نثيث الحميت ". [ نجث ] النجيثة: ما أخرج من تراب البئر، مثل النبيثة. ونجيثة الخبر: ما ظهر من قبيحه. يقال: بدا نجيث القوم، إذا ظهر سرهم الذى كانوا يخفونه.
 
 

(1) أبو دلامة. (*)
 

[ 295 ]

قال الفراء: خرج فلان ينجث بنى فلان، أي يستعويهم ويستغيث بهم. قال أبو عبيد: ويقال يستغويهم أيضا، بالغين، والنجيث: الهدف، وهو تراب يجمع (1). والنجث (2): غلاف القلب، والجمع أنجاث مثل طنب وأطناب. أنشد أبو عبيد: * تنزو قلوب الناس في أنجاثها * والاستنجاث: التصدى للشئ. [ نفث ] النفث: شبيه بالنفخ، وهو أقل من التفل. وقد نفث الراقي ينفث وينفث. (والنفاثات في العقد): السواحر: والحية تنفث السم، إذا نكزت. وفى المثل: " لا بد للمصدور أن ينفث ". والنفاثة، بالضم: ما نفثته من فيك. يقال: لو سألني نفاثة سواك ما أعطيته، وهو ما بقى منه في فيك فنفثته. وبنو نفاثة: قوم من العرب. ودم نفيث، إذا نفثه الجرح. [ نقث ] يقال: خرجت أنقث بالضم، أي أسرع. وكذلك التنقيث والانتقاث.

 

(1) ويبنى منه غرض ويرمى فيه. (2) بضمة وبضمتين. (*) [ نكث ] النكث بالسكر: أن تنقض أخلاق الاكسية والاخبية لتغزل ثانية. والنكث أيضا: اسم رجل، وهو بشير ابن النكث. ونكث العهد والحبل فانتكث، أي نقضه فانتقض. والنكيثة: خطة صعبة ينكث فيها القوم. قال طرفة: * متى يك عهد للنكيثة أشهد (1) * وفلان شديد النكيثة، أي النفس. وبلغ فلان نكيثة بعيره، أي أقصى مجهوده في السير. وقال فلان قولا لا نكيثة فيه، أي لا خلف فيه. وطلب فلان حاجة ثم انتكث لاخرى، أي انصرف إليها. فصل الواو [ ورث ] الميراث أصله موراث، انقلبت الواو ياء لكسرة ما قبلها. والتراث أصل التاء فيه واو. تقول: ورثت أبى، وورثت الشئ من أبى، أرثه بالكسر فيهما، ورثا ووراثة وإرثا، الالف منقلبة من الواو، ورثة الهاء عوض من الواو. وإنما سقطت الواو من المستقبل لوقوعها بين ياء وكسرة وهما متجانسان والواو مضادتهما، فحذفت لاكتنافهما
 
 

(1) وصدره: * وقربت بالقربى وجدك إنه * (*)
 

[ 296 ]

إياها، ثم جعل حكمها مع الالف والتاء والنون كذلك، لانهن مبدلات منها. والياء هي الاصل، يدل على ذلك أن فعلت وفعلنا وفعلت مبنيات على فعل، ولم تسقط الواو من يوجل لوقوعها بين ياء وفتحة، ولم تسقط الياء من ييعر وييسر لتقوى إحدى الياءين بالاخرى. وأما سقوطها من يطأ ويسع فلعلة أخرى ذكرناها في باب الهمز. وذلك لا يوجب فساد ما قلناه، لانه يجوز تماثل الحكمين مع اختلاف العلتين. وتقول: أورثه الشئ أبوه، وهم ورثة فلان. وورثه توريثا، أي أدخله في ماله على ورثته. وتوارثوه كابرا عن كابر. [ وطث ] الوطث: الضرب الشديد بالرجل على الارض، لغة في الوطس، أو لثغة. [ وعث ] الوعث: المكان السهل الكثير الدهس، تغيب فيه الاقدام، ويشق على من يمشى فيه. وأوعث القوم، أي وقعوا في الوعث. ويقال أيضا للعظم المكسور (1): وعث. وامرأة وعثة أيضا: كثيرة اللحم. ووعثاء السفر: مشقته. ورجل موعوث: ناقص الحسب. ابن السكيت: أوعث في ماله، أي أسرف.

 

(1) في المخطوطة: " للعظم الموقور المكسور ". (*) [ ولث ] أصابنا ولث من مطر، أي قليل منه. والولث: العهد من (1) القوم يقع من غير قصد، أو يكون غير مؤكد. يقال: ولث له عقدا. ومنه قول عمر رضى الله عنه للجاثليق: " لولا ولث عقد (2) لضربت عنقك ". وولثه بالعصا بلثه ولثا، أي ضربه. عن أبى عمرو. فصل الهاء [ هبث ] الهنبثة: الاختلاط في القول، ويقال الامر الشديد. [ هثث ] الهثهثة: الاختلاط. يقال هثهثت السحابة بقطرها وثلجها، إذا أرسلته بسرعة. وهثهت الوالى: ظلم. [ هلبث ] الهلبوث مثال الفردوس: الاحمق، ويقال الفدم. [ هيث ] أبو زيد: هثت له هيثا وهيثانا، إذا أعطيته شيئا يسيرا. والهيث: الحركة مثل الهيش. قال الاصمعي: الهيثة: الجماعة من الناس، مثل الهيشة.
 
 

(1) في اللسان عن الصحاح " بين ". (2) في اللسان: " لولا ولث لك من عهد ". (*)
 

[ 297 ]

باب الجيم فصل الالف قال أبو عمرو بن العلاء: بعض العرب يبدل الجيم من الياء المشددة. وقلت لرجل من حنظلة: ممن أنت ؟ فقال فقيمج. فقلت: من أيهم ؟ فقال: مرج. يريد فقيمى ومرى. وأنشد لهميان ابن قحافة السعدى: * يطير عنها الوبر الصهابجا * قال: يريد الصهابى، من الصهبة. وقال خلف الاحمر: أنشدني رجل من أهل البادية: خالي عويف وأبو علج * المطعمان اللحم بالعشج * وبالغداة كسر البرنج * يريد عليا، والعشي، والبرنى وقد أبدلوها من الياء المخففة أيضا. وأنشد أبو زيد: يا رب إن كنت قبلت حجتج * فلا يزال شاحج يأتيك بج * أقمر نهاز ينزى وفرتج وأنشد أيضا: * حتى إذا ما أمسجد وأمسجا * يريد أمست وأمسى. فهذا كله قبيح. وقال أبو عمر الجرمى: ولو رده إنسان لكان مذهبا. [ أجج ] الاجيج: تلهب النار. وقد أجت توج أجيجا. وأججتها فتأججت وائتجت أيضا، على افتعلت. والاجوج: المضئ، عن أبى عمرو. وأنشد لابي ذؤيب يصف برقا: * أغر كمصباح اليهود أجوج (1) * وأج الظليم يؤج أجا، أي عدا وله حفيف في عدوه. قال الشاعر: * يؤج كما أج الظليم المنفر (2) * وقولهم: القوم في أجة، أي في اختلاط. والاجة: شدة الحر وتوهجه، والجمع إجاج، مثل جفنة وجفان. تقول منه: ائتج النهار ائتجاجا. وماء أجاج، أي ملح مر. وقد أج الماء يؤج أجوجا.

 

(1) صدره * يضئ سناه راتقا متكشفا * قال ابن برى: يصف سحابا متتابعا، والهاء في سناه تعود على السحاب، وذلك أن البرقة إذا برقت انكشف السحاب. وراتقا حال من الهاء في سناه. ورواه الاصمعي: راتق متكشف، فجعل الراتق البرق. (2) قال ابن برى صوابه: تؤج، بالتاء لانه يصف ناقته. ورواه ابن دريد: " الظليم المفزع ". (38 - صحاح) (*)
 

[ 298 ]

قال الاخفش: من همز يأجوج ومأجوج ويجعل الالف من الاصل يقول يأجوج يفعول، ومأجوج مفعول، كأنه من أجيج النار. قال: ومن لا يهمز ويجعل الالفين زائدتين يقول ياجوج من يججت، وماجوج من مججت وهما غير مصروفين. قال رؤبة: لو أن ياجوج وماجوج معا * وعاد عاد واستجاشوا تبعا [ أرج ] الارج والاريج: توهج ريح الطيب. تقول: أرج الطيب بالكسر يأرج أرجا وأريجا، إذا فاح. قال أبو ذؤيب: كأن عليها بالة لطمية * لها من خلال الدأيتين أريج وأرجت بين القوم تأريجا، إذا أغريت بينهم وهيجت، مثل أرشت. قال أبو سعيد: ومنه سمى المؤرج الذهلى جد المؤرج الراوية. وذلك أنه أرج الحرب بين بكر وتغلب، أي أشعلها. وأرجان: بلد بفارس: وربما جاء في الشعر بتخفيف الراء. [ أزج ] الازج: ضرب من الابنية والجمع، آزج وآزاج. قال الاعشى: بناه سليمان بن داود حقبة * له آزج صم وطى موثق [ أمج ] أبو عمرو: الامج: حر وعطش. يقال: صيف أمج، أي شديد الحر. قال العجاج: حتى إذا ما الصيف صار أمجا * وفرغا من رعى ما تزلجا فصل الباء [ بأج ] قولهم: اجعل البأجات بأجا واحدا، أي ضربا واحدا ولونا واحدا، يهمز ولا يهمز. وهو معرب، وأصله بالفارسية باها، أي ألوان الاطعمة. [ بجج ] الاصمعي: بج القرحة يبجها بجا، أي شقها. وبجه بالرمح: طعنه. وقال رؤبة: * قفخا على الهام وبجا وخضا * ويقال: انبجت ما شيتك من الكلا، إذا فتقها السمن من العشب فأوسع خواصرها. وقد بجها الكلا. قال جبيهاء الاشجعى يصف عنزا له: لجاءت (1) كأن القسور الجون بجها * عساليجه والثامر المتناوح

 

(1) قال ابن برى: واللام فيه جواب لو في بيت قبله، وهو: = (*)
 

[ 299 ]

ورجل أبج، إذا كان واسع مشق العين. قال ذو الرمة: ومختلق للملك أبيض فدغم * أشم أبج العين كالقمر البدر وعين بجاء: واسعة. والبجة التى في الحديث: صنم. والبجبجة: شئ يفعله الانسان عند مناغاة الصبى. قال ابن السكيت: إذا كان الرجل سمينا ثم اضطرب لحمه قيل: رجل بجباج وبجباجة قال الراجز (1): حتى ترى البجباجة الضياطا * يمسح لما حالف الاغباطا (2) [ بحزج ] البحزج: ولد البقرة (3). قال العجاج: * بفاحم وحف وعينى بحزج * [ بذج ] البذج من أولاد الضأن، بمنزلة العتود

 

= فلو أنها طافت بنبت مشرشر * نفى الدق عنه جدبه فهو كالح والقسور: ضرب من النبت. وكذلك الثامر. والكالح: ما اسود منه. والمتناوح: المتقابل. (1) هو نقادة الاسدي. (2) بعده: * بالحرف من ساعده المخاطا * الاغباط: ملازمة الغبيط، وهو الرحل. (3) في اللسان: " ولد البقرة الوحشية ". (*) من أولاد المعز، وجمعه بذجان. وقال (1): قد هلكت جارتنا من الهمج * وإن تجع تأكل عتودا أو بذج [ برج ] برج الحصن: ركنه. والجمع بروج وأبراج. وربما سمى الحصن به. قال الله تعالى: (ولو كنتم في بروج مشيدة). والبرج: واحد بروج السماء. وبرجان: اسم لص. يقال: " أسرق من برجان ". والبرج، بالتحريك: أن يكون بياض العين محدقا بالسواد كله لا يغيب من سوادها شئ. وامرأة برجاء بينة البرج. ومنه قيل ثوب مبرج للمعين من الحلل. والتبرج: إظهار المرأة زينتها ومحاسنها للرجال. والابريج: الممخضة. وقال: لقد تمخض في قلبى مودتها * كما تمخض في إبريجه اللبن الهاء في إبريجه يرجع إلى اللبن. [ بردج ] البردج: السبى، وهو معرب وأصله بالفارسية " برده ". قال العجاج يصف الظليم:
 
 

(1) هو أبو محرز المحاربي، واسمه عبيد. (*)
 

[ 300 ]

* كما رأيت في الملاء البردجا * [ بعج ] بعج بطنه بالسكين يبعجه بعجا، إذا شقه، فهو مبعوج وبعيج. قال أبو ذؤيب: وذلك أعلى منك قدرا (1) لانه * كريم وبطني بالكرام بعيج ورجل بعج كأنه مبعوج البطن من ضعف مشيه. قال الشاعر: ليلة أمشى على مخاطرة * مشيا رويدا كمشية البعج والانبعاج: الانشقاق. وتبعج السحاب تبعجا، وهو انفراجه عن الودق. يقال: بعج المطر الارض تبعيجا من شدة فحصه الحجارة. قال العجاج: * حيث استهل المزن إذ تبعجا * والباعجة: متسع الوادي. [ بلج ] البلوج: الاشراق. تقول: بلج الصبح يبلج بالضم، أي أضاء. وانبلج وتبلج مثله. وتبلج فلان، إذا ضحك وهش. وصبح أبلج بين البلج، أي مشرق مضئ. قال العجاج: * حتى بدت أعناق صبح أبلجا * وكذلك الحق إذا اتضح. يقال: " الحق أبلج والباطل لجلج ".

 

(1) في اللسان: " منك فقدا ". (*) وكل شئ وضح فقد ابلاج ابليجاجا. والبلجة والبلجة، في آخر الليل. يقال: رأيت بلجة الصبح، إذا رأيت ضوءه. والبلجة: نقاوة ما بين الحاجبين. يقال: رجل أبلج بين البلج، إذا لم يكن مقرونا. وفى حديث أم معبد، في صفة النبي صلى الله عليه وسلم " أبلج الوجه " أي مشرقه. ولم ترد بلج الحاجب، لانها تصفه بالقرن. عن أبى عبيد. [ بهج ] البهجة: الحسن. يقال: رجل ذو بهجة. وقد بهج بالضم بهاجة فهو بهيج. قال الله تعالى: (من كل زوج بهيج). وبهج به بالكسر، أي فرح به وسر، فهو بهج وبهيج. قال: كان الشباب رداء قد بهجت به * فقد تطاير منه للبلى خرق وبهجني هذا الامر بالفتح، وأبهجني، إذا سرك. وأبهجت الارض: بهج نباتها. والابتهاج: السرور. [ بهرج ] البهرج: الباطل والردئ من الشئ، وهو معرب. يقال درهم بهرج. قال العجاج:
 

[ 301 ]

* وكان ما اهتض الجحاف بهرجا * أي باطلا. [ بوج ] البائجة: الداهية. يقال: باجتهم البائجة تبوجهم، أي أصابتهم. وقال الاصمعي: انباجت عليهم بوائج منكرة، إذا انفتقت عليهم دواه. وأنشد للشماخ يرثى عمر بن الخطاب رضى الله عنه. قضيت أمورا ثم غادرت بعدها * بوائج في أكمامها لم تفتق وتبوج البرق: لمع وتكشف. فصل التاء [ ترج ] هي الاترجة والاترج. قال علقمة ابن عبدة: يحملن أترجة (1) نضح العبير بها * كأن تطيابها في الانف مشموم وحكى أبو زيد ترنجة وترنج، ونظيرها ما حكاه سيبويه: وتر عرند، أي غليظ. وترج بالفتح: اسم موضع. وأنشد الاصمعي (2):

 

(1) في ديوانه: " نضخ " بالخاء المعجمة. (2) لمزاحم العقيلى. (*) وهاب (1) كجثمان الحمامة أجفلت * به ريح ترج والصبا كل مجفل ويقال في المثل: " هو أجرأ من الماشي بترج " لانها مأسدة. [ توج ] التاج: الاكليل. تقول: توجه فتتوج، أي ألبسه التاج فلبسه. يقال: العمائم تيجان العرب. فصل الثاء [ ثأج ] الثؤاج: صياح الغنم. وأنشد أبو زيد في كتاب الهمز: * وقد ثأجوا كثؤاج الغنم * وهى ثائجة، والجمع ثوائج وثائجات. [ ثبج ] الثبج: ما بين الكاهل إلى الظهر. قال الشماخ: وكيف يضيع صاحب مدفآت * على أثباجهن من الصقيع (2) ويقال: ثبج كل شئ: وسطه. وثبج الرمل: معظمه، عن أبى عبيد.
 
 

(1) الهابى: الرماد. (2) وقبله: أعائش ما لقومك لا أراهم * يضيعون الهجان مع المضيع (*)
 

[ 302 ]

وثبج الراعى بالعصا تثبيجا، إذا جعلها على ظهره وجعل يديه من ورائها. وثبج الكتاب والكلام تثبيجا، إذا لم يبينه. والاثبج: العريض الثبج، ويقال الناتئ الثبج، وهو الذى صغر في الحديث " إن جاءت به أثيبج (1) ". وثبج الرجل (2): أقعى على أطراف قدميه. وقال: إذا الكماة جثموا على الركب ثبجت يا عمرو ثبوج المحتطب [ ثجج ] ثججت الماء والدم أثجه ثجا، إذا سيلته. وأتانا الوادي بثجيجه، أي بسيله. ومطر ثجاج، إذا انصب جدا. والثج: سيلان دماء الهدى. وفى الحديث: " أفضل الحج العج والثج ". [ ثلج ] الثلج معروف. وأرض مثلوجة: أصابها ثلج. وقد أثلج يومنا. وثلجتنا السماء تثلج بالضم، كما تقول: مطرتنا. ويقال أيضا: ثلجت نفسي تثلج ثلوجا، إذا اطمأنت، عن أبى عمرو. وثلجت نفسي بالكسر تثلج ثلجا لغة فيه، عن الاصمعي.

 

(1) هو حديث اللعان: " إن جاءت به أثيبج فهو لهلال ". (2) ثبج ثبوجا. (*) ورجل مثلوج الفؤاد، إذا كان بليدا. قال كعب بن لؤى لاخيه عامر بن لؤى: لئن كنت مثلوج الفؤاد لقد بدا * لجمع لؤى منك ذلة ذى غمض وحفر حتى أثلج، أي بلغ الطين. فصل الجيم [ جرج ] أبو زيد: الجرج: الجائل القلق. يقال: جرج الخاتم في إصبعى يجرج جرجا، إذا اضطرب من سعته. وأنشد: إنى لاهوى طفلة ذات غنج * خلخالها في ساقها غير جرج قال: والجرجة بالتحريك: جادة الطريق. قال: والجرج أيضا: الارض الغليظة. وقال ابن دريد: الارض ذات الحجارة. والجرجة بالضم: وعاء كالخرج (1). قال أوس بن حجر: ثلاثة أبراد جياد وجرجة * وأدكن من أرى الدبور معسل وبالخاء تصحيف، والجمع جرج، مثل بسرة وبسر. ومنه جريج مصغر اسم رجل.
 
 

(1) من أدم خاصة. (*)
 

[ 303 ]

[ جلج ] الجلجة: بالتحريك: الجمجمة والرأس. يقال: على كل جلجة كذا. والجمع جلج. [ جوج ] الجاجة: خرزة وضيعة لا تساوى شيئا (1). قال الهذلى (2): فجاءت كخاصى العير لم تحل عاجة * ولا جاجة منها تلوح على وشم فصل الحاء [ حبج ] حبجت الابل بالكسر، تحبج حبجا، إذا انتفخت بطونها عن أكل العرفج والضعة (3) لانه يتعقد فيها وييبس حتى تتمرغ من وجعه وتزحر. يقال: بعير حبج، وإبل حبجى وجباجى، مثل حمقى وحماقى. والحبج: الحبق (4). يقال: حبج الرجل بالفتح، يحبج حبجا، أي حبق. قال أعرابي: حبج بها ورب الكعبة. وحبجه بالعصا حبجات: ضربه بها، مثل خبجه وهبجه.

 

(1) أبو عبيدة: والودع الذى يصقل به جاج. (2) هو أبو خراش الهذلى، يذكر امرأته وأنه عاتبها فاستحيت وجاءت إليه مستحيية. (3) الضعة: شجر من الحمض. ومادته (وضع). وفى المطبوعة الاولى " والضبعة " تحريف. (4) بالفتح، وبفتح فكسر. (*) [ حجج ] الحج: القصد. ورجل محجوج، أي مقصود. وقد حج بنو فلان فلانا، إذا أطالوا الاختلاف إليه. قال المخبل (1): وأشهد من عوف حلولا كثيرة (2) * يحجون سب الزبرقان المزعفرا قال ابن السكيت: يقول يكثرون الاختلاف إليه. هذا الاصل، ثم تعورف استعماله في القصد إلى مكة للنسك. تقول: حججت البيت أحجه حجا، فأنا حاج. وربما أظهروا التضعيف في ضرورة الشعر. قال الراجز: * بكل شيخ عامر أو حاجج * ويجمع على حج (3) مثل بازل وبزل، وعائذ وعوذ. وأنشد أبو زيد لجرير: وكأن عافية النسور عليهم * حج بأسفل ذى المجاز نزول والحج بالكسر: الاسم (4).
 
 

(1) السعدى. (2) ويروى: " حجوجا كثيرة ". (3) وعلى حج أيضا بكسر الحاء. وأنشد ابن دريد في ذلك: كأنما أصواتها بالوادي * أصوات حج من عمان غادى (4) في كتاب ليس: " ليس في كلام العرب المصدر للمرة الواحدة إلا على فعلة نحو سجدت سجدة واحدة، وقمت قومة واحدة، إلا حرفين: حججت حجة واحدة بالسكر، ورأيته رؤية واحدة بالضم، وسائر الكلام بالفتح. فأما = (*)
 

[ 304 ]

والحجة المرة الواحدة، وهو من الشواذ، لان القياس بالفتح (1). والحجة: السنة، والجمع الحجج. وذو الحجة شهر الحج، والجمع ذوات الحجة وذوات القعدة. ولم يقولوا ذوو على واحده. والحجة أيضا: شحمة الاذن. قال لبيد: يرضن صعاب الدر في كل حجة * وإن لم تكن أعناقهن عواطلا (2) والحجيج: الحجاج، وهو جمع الحاج، كما يقال للغزاة: غزى، وللعادين على أقدامهم: عدى. وامرأة حاجة ونسوة حواج بيت الله عز وجل بالاضافة، إذا كن قد حججن، وإن لم يكن حججن قلت: حواج بيت الله فتنصب البيت لانك تريد التنوين في حواج إلا أنه لا ينصرف كما يقال هذا ضارب زيد أمس وضارب زيدا غدا، فتدل بحذف التنوين على أنه قد ضربه وبإثبات التنوين على أنه لم يضربه. وأحججت فلانا، إذا بعثته ليحج.

 

= الحال فمكسور لا غير، ما أحسن عمته، وركبته. وحدثني أبو عمر عن ثعلب عن ابن الاعرابي: رأيته رأية واحدة بالفتح. فهذا على أصل ما يجب ". (1) وعلى القياس روى سيبويه " قالوا: حجة واحدة - يعنى بالفتح يريدون عمل سنة واحدة ". (2) بعده: غرائر أبكار عليها مهابة * وعون كرام يرتدين الوصائلا (*) وقولهم: وحجة الله لا أفعل، بفتح أوله وخفض آخره: يمين للعرب. والحجة: البرهان. تقول حاجه فحجه أي غلبه بالحجة. وفى المثل: " لج فحج ". وهو رجل محجاج، أي جدل. والتحاج: التخاصم. وحججته حجا. فهو حجيج، إذا سبرت شجته بالميل لتعالجه. قال الشاعر (1): يحج مأمومة في قعرها لجف * فاست الطبيب قذاها كالمغاريد والمحجاج: المسبار. والحجاج والحجاج، بفتح الحاء وكسرها: العظم الذى ينبت عليه الحاجب، والجمع أحجة. قال رؤبة: * صكى حجاجى رأسه وبهزى (2) * والمحجة: جادة الطريق. والحجحجة: النكوص. يقال: حملوا على القوم حملة ثم حجحجوا. وحجحج الرجل إذا أراد أن يقول ما في نفسه ثم أمسك، هو مثل المجمجة (3).
 
 

(1) هو عذار بن درة الطائى. (2) قبله: * دعني فقد يقرع للاضز * (3) وكبش حجحج: عظيم. قال: * أرسلت فيها حجحجا قد أسدسا * (*)
 

[ 305 ]

[ حدج ] الحدج (1): الحنظل إذا اشتد وصلب، الواحدة حدجة. وقد احدجت شجرة الحنظل. والحدج بالكسر: الحمل، ومركب من مراكب النساء أيضا، وهو مثل المحفة، والجمع حدوج وأحداج. وحدجت البعير أحدجه بالكسر حدجا، أي شددت عليه الحدج. وكذلك شد الاحمال وتوسيقها. قال الاعشى: ألا قل لميثاء ما بالها * أللبين تحدج أحمالها ويروى: " أجمالها: بالجيم. والحداجة: لغة في الحدج، والجمع حدائج، عن يعقوب. وحدجه أيضا ببصره، يحدجه حدجا: رماه. قال العجاج يصف الحمار والاوتان: * إذا اثبجرا (2) من سواد حدجا * والتحديج، مثل التحديق. وحدجه بسهم، وحدجه بذنب غيره: رماه به. وحندج: اسم رجل (3)

 

(1) والحدج، بالضم، لغة فيه. (2) في اللسان: " إذا اسبجرا "، وهو تحريف. واثبجر: ارتد من فزع، وتحير، ونفر. (3) وواحد الحنادج، وهى العظام من الابل. (*) [ حدرج ] المحدرج: الاملس: يقال: حدرجه، أي فتله وأحكمه. قال الفرزدق: أخاف زيادا أن يكون عطاؤه * أداهم سودا أو محدرجة سمرا يعنى بالاداهم القيود، وبالمحدرجة السياط. ورجل حدرجان بالكسر، أي قصير. [ حرج ] مكان حرج وحرج، أي ضيق كثير الشجر لا تصل إليه الراعية. وقرئ: (يجعل صدره ضيقا حرجا) و (حرجا) وهو بمنزلة الوحد والوحد، والفرد والفرد، والدنف والدنف، في معنى واحد. وقد حرج صدره يحرج حرجا. والحرج: الاثم: والحرج أيضا: الناقة الضامرة، ويقال الطويلة على وجه الارض، عن أبى زيد. والحرج: خشب يشد بعضه إلى بعض يحمل فيه الموتى، عن الاصمعي. قال: وهو قول امرئ القيس: فإما ترينى في رحالة سابح (1) * على حرج كالقر تخفق أكفاني وربما وضع فوق نعش النساء. قال عنترة يصف ظليما وقلصه:
 
 

(1) في ديوانه: " جابر "، وكذا في اللسان. (39 - صحاح) (*)
 

[ 306 ]

يتبعن قلة رأسه وكأنه * حرج على نعش لهن مخيم والحرجة: الجماعة من الابل. والحرجة: مجتمع شجر، والجمع حرج وحرجات. قال الشاعر: أيا حرجات الحى حين تحملوا * بذى سلم لا جاد كن ربيع ويجمع أيضا على حراج. قال رؤبة: عاين حيا كالحراج نعمه * يكون أقصى شده محر نجمه (1) وأحرجه أي آثمه. والتحريج: التضييق. وتحرج، أي تأثم. وأحرجه إليه، أي ألجأه. والحرج، بالكسر الودعة، والجمع أحراج. ومنه كلب محرج، أي مقلد. والحرج أيضا: لغة في الحرج، وهو الاثم حكاه يونس. والحرج: نصيب الكلب من الصيد. وقال (2): * حتى أكابره على الاحراج (3) *

 

(1) في المخطوطة واللسان: " أقصى مثله ". (2) جحدر، يصف الاسد. (3) صدره: * وتقدمى لليث أمشى نحوه * (*) وحرجت العين بالكسر، أي حارت قال ذو الرمة: تزداد للعين إبهاجا إذا سفرت * وتحرج العين فيها حين تنتقب (1) وحرج على ظلمك حرجا، أي حرم. والحرج والحرجج والحرجوج: الناقة الطويلة على وجه الارض. وأصل الحرجوج حرجج، وأصل الحرجج حرج بالضم. والجمع الحراجيج. قال أبو زيد: الحرجوج: الضامر. [ حشرج ] الحشرجة: الغرغرة عند الموت، وتردد النفس. وحشرجة الحمار: صوته يردده في حلقه. وقال: وإذا له علز وحشرجة * مما يجيش به من الصدر ابن السكيت: الحشرج: الحسى يكون في حصى. وأنشد لعمر بن أبى ربيعة (2): فلثمت فاها آخذا بقرونها شرب النزيف ببرد ماء الحشرج [ حضج ] الحضج، بالكسر: ما يبقى في حياض الابل من الماء. وقال هميان بن قحافة:
 
 

(1) تنتقب، أي تلبس النقاب. (2) قال ابن برى: " البيت لجميل بن معمر، وليس لعمر بن أبى ربيعة ". (*)
 

[ 307 ]

* فأسأرت في الحوض حضجا حاضجا (1) * والجمع أحضاج. وحضجت به الارض، أي ضربت به. وحضجت النار: أوقدتها. وانحضج الرجل: التهب غضبا. وفى الحديث (3): " من شاء أن ينحضج فلينحضج "، أي يتقد من الغيظ وينشق. [ حفلج ] الحفلج، بتشديد اللام: الافحج. [ حلج ] حلج القطن يحلجه ويحلجه، فهو حلاج، والقطن حليج ومحلوج. والمحلج والمحلجة: ما يحلج عليه. والمحلاج: ما يحلج به. وحلج القوم ليلتهم أي ساروها. يقال: بيننا وبينهم حلجة بعيدة. قال أبو صاعد: الحليجة: عصارة نحى، أو لبن أنقع فيه تمر. وقال أبو مهدى وغنية (3): هي السمن على المخض.

 

(1) بعده: * قد عاد من أنفاسها رجارجا * (2) هو حديث أبى الدرداء، قال في الركعتين بعد العصر: " أما أنا فلا أدعهما، فمن شاء أن ينحضج فلينحضج. (3) غنية: أعرابية كان يؤخذ عنها اللغة ويروى عنها الشعر والاخبار. انظر البيان والتبيين 3: 49 - 50. وقد أورد ابن النديم في الفهرست 70 اسم " غنية أم الحمارس " و " غنية أم الهيثم ". (*) [ حمج ] حمج الرجل عينه تحميجا يستشف النظر، إذا صغرها. قال ذو الاصبع: إنى رأيت بنى أبي‍ * ك محمجين إلى شوسا (1) وتحميج العين أيضا: غؤورها وقال أبو عبيدة: التحميج: شدة النظر. [ حملج ] حملج الحبل، أي فتله فتلا شديدا. قال الراجز: قلت لخود كاعب عطبول * مياسة كالظبية الخذول ترنو بعينى شادن كحيل * هل لك في محملج مفتول والحملاج: منفاخ الصائغ. [ حنج ] حنجه وأحنجه، أي أماله. وأحنج كلامه، أي لواه كما يلويه المخنث (2). والحنج بالكسر: الاصل. يقال: عاد إلى حنجه وبنجه. [ حوج ] الحاجة معروفة، والجمع حاج وحاجات وحوج، وحوائج على غير قياس، كأنهم جمعوا حائجة.
 
 

(1) في اللسان: " آ إن رأيت "، " إليك شوسا ". (2) والمحنج: الذى إذا مشى نظر إلى خلفه برأسه وصدره. وقد أحنج، إذا فعل ذلك. (*)
 

[ 308 ]

وكان الاصمعي ينكره ويقول: هو مولد. وإنما أنكره لخروجه عن القياس، وإلا فهو كثير في كلام العرب. وينشد: نهار المرء أمثل حين يقضى (1) * حوائجه من الليل الطويل والحوجاء: الحاجة. يقال: ما في صدري به حوجاء ولا لوجاء، ولا شك ولا مرية بمعنى واحد. ويقال: ليس في أمرك حويجاء ولا لويجاء ولا رويغة. قال اللحيانى: ما لى فيه حوجاء ولا لوجاء، ولا حويجاء ولا لويجاء. قال قيس بن رفاعة: من كان في نفسه حوجاء يطلبها * عندي فإنى له رهن بإصحار أقيم نخوته إن كان ذا عوج * كما يقوم قدح النبعة الباري قال ابن السكيت: كلمته فما رد على حوجاء ولا لوجاء. وهذا كقولهم: فما رد على سوداء ولا بيضاء، أي كلمة قبيحة ولا حسنة. وحاج يحوج حوجا، أي احتاج. قال الكميت بن معروف: غنيت فلم أرددكم عند بغية * وحجت فلم أكدد كم بالاصابع وأحوجه إليه غيره.

 

(1) في اللسان: " حين تقضى ". (*) وأحوج أيضا بمعنى احتاج. والحاج: ضرب من الشوك. والحاج: جمع حاجة. قال الشاعر: وأرضع حاجة بلبان أخرى * كذاك الحاج ترضع باللبان فصل الخاء [ خبج ] خبجه بالعصا: ضربه بها. وخبج بها: حبق. [ خبرج ] الخبرنجة: حسن الغداء. وجسم خبرنج، أي ناعم. قال العجاج: غراء سوى خلقها الخبرنجا * مأد الشباب عيشها المخرفجا [ خجج ] ريح خجوج: تلتوى في هبوبها. وقال الاصمعي: الخجوج من الرياح: الشديدة المر. وقد خجخجت. والخجخجة أيضا: الانقباض والاستخفاء. واختج الجمل في سيره، وذلك سرعة مع التواء. [ خدج ] خدجت الناقة تخدج خداجا، فهى خادج والولد خديج، إذا ألقت ولدها قبل تمام الايام،
 

[ 309 ]

وإن كان تام الخلق. وفى الحديث: " كل صلاة لا يقرأ فيها بأم الكتاب فهى خداج "، أن نقصان. وأخدجت الناقة، إذا جاءت بولدها ناقص الخلق وإن كانت أيامه تامة، فهى مخدج والولد مخدج. ومنه حديث على رضوان الله عليه في ذى الثدية " مخدج اليد " أي ناقص اليد: قال ابن الاعرابي: أخدجت الشتوة، أي قل مطرها. [ خدلج ] الخدلجة، بتشديد اللام: المرأة الممتلئة الذراعين والساقين. [ خرج ] خرج خروجا ومخرجا. وقد يكون المخرج موضع الخروج. يقال: خرج مخرجا حسنا، وهذا مخرجه. وأما المخرج فقد يكون مصدر قولك أخرجه، والمفعول به، واسم المكان والوقت، تقول: أخرجنى مخرج صدق، وهذا مخرجه، لان الفعل إذا جاوز الثلاثة فالميم منه مضمومة، مثل دحرج وهذا مدحرجنا، فشبه مخرج ببنات الاربعة. والاستخراج، كالاستنباط. والخرج والخراج: الاتاوة (1)، ويجمع

 

(1) قلت: وقرئ قوله تعالى: " أم تسألهم خرجا فخراج ربك خير " و " أم تسألهم خراجا ". وكذا قوله تعالى " فهل نجعل لك خرجا " وخراجا. اه‍ مختار. (*) على أخراج، وأخاريج، وأخرجة. والخرج: اسم موضع باليمامة. والخرج: السحاب أول ما ينشأ. يقال خرج له خرج حسن. والخرج: خلاف الدخل. وخرجه في الادب فتخرج، وهو خريج فلان على فعيل بالتشديد، مثال عنين، بمعنى مفعول. وناقة مخترجة، إذا خرجت على خلقة الجمل. والخرج من الاوعية معروف، وهو عربي والجمع خرجة، مثل جحر وجحرة. والخراج: ما يخرج في البدن من القروح. ورجل خرجة ولجة مثال همزة، أي كثير الخروج والولوج. والخارجى: الذى يسود بنفسه من غير أن يكون له قديم. وبنو الخارجيه: قوم من العرب، النسبة إليهم خارجي. وقولهم: " أسرع من نكاح أم خارجة ". هي امرأة من بجيلة ولدت كثيرا من قبائل العرب كانوا يقولون لها: خطب، فتقول: نكح (1).
 
 

(1) أي كان الخاطب يقوم على باب خبائها ويقول لها خطب بكسر أوله وقد يضم والثانى ساكن على كل، وكذا في أول نكح وثانيه. وهما كلمتان كانت العرب تتزوج بهما كما سبق للمؤلف اه‍. (*)
 

[ 310 ]

وخارجة ابنها، ولا يعلم ممن هو. ويقال: هو خارجة بن بكر بن يشكر بن عدوان بن عمرو ابن قيس عيلان. والخرج، بالتحريك: لونان سواد وبياض. يقال: كبش أخرج، وظليم أخرج بين الخرج. قال العجاج: إنا إذا مذكى الحروب أرجا * ولبست للموت جلا أخرجا - أي لبست الحروب جلا فيه بياض وحمرة من لطخ الدم، أي شهرت وعرفت كشهرة الابلق. وتقول: اخرجت النعامة اخرجاجا، واخراجت اخريجاجا، أي صارت خرجاء. والخرجاء من الشاء: التى ابيضت رجلاها مع الخاصرتين، عن أبى زيد. وتخريج الراعية المرتع: أن تأكل بعضه وتترك بعضا. وأرض مخرجة، أي نبتها في مكان دون مكان. وعام فيه تخريج، أي خصب وجدب. والخريج: لعبة لهم، يقال فيها خراج خراج، مثل قطام. قال الهذلى: أرقت له ذات العشاء كأنه * مخاريق يدعى بينهن (1) خريج

 

(1) في اللسان: " تحتهن ". (*) والمخارجة: المناهدة بالاصابع. والتخارج: التناهد. [ خرفج ] عيش مخرفج، أي واسع. وفى الحديث أنه " كره السراويل المخرفجة " قالوا: هي التى تقع على ظهور القدمين. قال الراجز: جارية شبت شبابا خرفجا * كأن منها القصب المدملجا * سوق من البردى ما تعوجا [ خزرج ] الخزرج: ريح. قال الفراء: خزرج هي الجنوب، غير مجراة. وقبيلة من الانصار، وهى الاوس والخزرج ابنا قيلة، وهى أمهما نسبا إليها. وهما ابنا حارثة بن ثعلبة، من اليمن. [ خفج ] الخفج من أدواء الابل. قال الاصمعي: فإن كلا رجلا البعير تعجلان بالقيام قبل أن يرفعهما كأن به رعدة فهو أخفج، وقد خفج خفجا. وخفاجة، بالفتح: حى من بنى عامر. قال الاعشى: وأدفع عن أعراضكم وأعيركم * لسانا كمقراض الخفاجى ملحبا وغلام خنفج بالضم، وخفانج، أي كثير اللحم.
 

[ 311 ]

[ خلج ] خلجه يخلجه خلجا، واختلجه، إذا جذبه وانتزعه. قال العجاج: فإن يكن هذا الزمان خلجا * فقد لبسنا عيشه المخرفجا يعنى: قد خلج حالا وانتزعها وبدلها بغيرها. وخلجت عينه تخلج وتخلج خلوجا، واختلجت، إذا طارت. وخلجه بعينه، أي غمزه. وقال (1): جارية من شعب ذى رعين * حياكة تمشى بعلطتين (2) * قد خلجت بحاجب وعين * يا قوم خلوا بينها وبيني * أشد ما خلى بين اثنين (3) وخلجنى كذا، أي شغلنى. يقال: خلجته أمور الدنيا. والخلج، بالتحريك: أن يشتكى الرجل عظامه من عمل أو من طول مشى وتعب. تقول منه: خلج، بالكسر. وتخلج المفلوج في مشيته، أي تفكك وتمايل. وتخالج في صدري منه شئ، وذلك إذا شككت.

 

(1) حبينة بن طريف، ينسب بليلى الاخيلية. (2) العلطة: القلادة. (3) وبعده: * لم يلق قط مثلنا سيين * (*) والخلوج من النوق: التى اختلج عنها ولدها فقل لذلك لبنها. وقد خلجتها، أي فطمت ولدها. والخليج من البحر: شرم منه. والخليج: النهر. ويقال: جانباه خليجاه. والخليج: الحبل، قال ابن السكيت: لانه يجذب ما شد به. قال ابن مقبل: وبات يغنى في الخليج كأنه * كميت مدمى ناصع اللون أقرح (1) والخليج: الجفنة، والجمع خلج. قال لبيد: ويكللون إذا الرياح تناوحت * خلجا تمد شوارعا أيتامها والخلج أيضا: سفن صغار دون العدولى، قاله أبو عبيد: والخلج أيضا: قوم من العرب كانوا من عدوان فألحقهم عمر بن الخطاب بالحارث بن مالك ابن النضر بن كنانة، وسموا بذلك لانهم اختلجوا من عدوان. والمخلوجة: الطعنة ذات اليمين وذات الشمال. قال امرؤ القيس:
 
 

(1) قبله: فبات يسامى بعد ما شج رأسه * فحولا جمعناها تشب وتضرح قال الباهلى: يعنى وتدا ربط به فرس. يقول: يقاسى هذه الفحول، أي شدت به وهى تنزو وترمح. وقوله يغنى أي تصهل عنده الخيل. (*)
 

[ 312 ]

نطعنهم سلكى ومخلوجة * كرك لامين على نابل وقد خلجته، إذا طعنته. والمخلوجة: الرأى المصيب. قال الحطيئة: وكنت إذا دارت رحى الحرب (1) رعته * بمخلوجة فيها من (2) العجز مضرف والخلنج: شجر، فارسي معرب. قال الشاعر (3): * لبن البخت في قصاع الخلنج * والجمع الخلانج. قال هميان بن قحافة: حتى إذا ما قضت الحوائجا * وملات حلابها الخلانجا * منها وثموا الاوطب النواشجا * [ خمج ] الخمج: الفتور. يقال: أصبح فلان خمجا، أي فاترا. قال الهذلى (4): فلا أقيم بدار الهون إن ولا (5) * آتى إلى الغدر أخشى دونه الخمجا

 

(1) وكذا في اللسان. وصواب روايته كما في الديوان 110: " رحى الامر ". (2) في اللسان والديوان: " فيها عن ". (3) هو ابن قيس الرقيات. وصدره كما في الاغانى: * ملك يطعم الطعام ويسقى * وفى اللسان: * يهب الالف والخيول ويسقى *. (4) هو ساعدة بن جؤية. (5) في اللسان: " ولا أقيم بدار للهوان "، وروى أيضا: " آتى إلى الخدر ". (*) الخمج في هذا البيت: سوء الثناء. و " إن " بمعنى نعم. فصل الدال [ ديج ] الديباج: فارسي معرب ويجمع على ديابيج، وإن شئت دبابيج بالباء إن جعلت أصله مشددا، كما قلنا في الدنانير. وكذلك في التصغير والديباجتان: الخدان. قال ابن مقبل: يخدى بها بازل فتل مرافقه (1) * يجرى بديباجتيه الرشح مرتدع أي هو مرتدع متلطخ به، من الردع. ابن السكيت: ما بالدار دبيج بالكسر والتشديد، أي ما بها أحد. وشك أبو عبيدة في الجيم والحاء. وسألت عنه بالبادية جماعة من الاعراب فقالوا: ما بالدار دبى. وما زادوني على ذلك. ووجدت بخط أبى موسى الحامض: ما في الدار دبيج (2) موقع، بالجيم، عن ثعلب. [ دجج ] الدجة بالضم: شدة الظلمة. وليلة ديجوج:
 
 

(1) في المخطوطة: يخذى بها كل موار مناكبه. (2) بالجيم أيضا عن ابن الاعرابي. وأنشد: هل تعرف الرسوم من ذات الهوج * ليس بها من الانيس دبيج وهو النقش والتزيين، وأصله فارسي، من الديباج. (*)
 

[ 313 ]

مظلمة. وليل دجوجى، وبعير دجوجى، وناقة دجوجية أي شديدة السواد. وناقة دجوجاة: منبسطة على الارض. ورجل مدجج ومدجج، أي شاك في السلاح تقول منه: تدجج في شكته، أي دخل في سلاحه، كأنه تغطى بها. ودججت السماء تدجيجا: تغيمت. ومر القوم يدجون على الارض دجيجا ودججانا، وهو الدبيب في السير. قال ابن السكيت: لا يقال يدجون حتى يكونوا جماعة، ولا يقال ذلك للواحد. وهم الداجة. وقولهم: هم الحاج والداج (1)، قالوا: فالداج الاعوان والمكارون. وفى الحديث: " هؤلاء الداج ". وأما الحديث: " ما تركت من حاجة ولا داجة إلا أتيت " فهو مخفف إتباع للحاجة. والدجاج معروف، وفتح الدال فيه أفصح من كسرها، الواحدة دجاجة للذكر والانثى، لان الهاء أنما دخلته على أنه واحد من جنس، مثل حمامة وبطة. ألا ترى إلى قول جرير: لما تذكرت بالديرين أرقني * صوت الدجاج وضرب بالنواقيس

 

(1) في اللسان: " وفى حديث ابن عمر: رأى قوما في الحج لهم هيئة أنكرها، فقال: هؤلاء الداج وليسوا بالحاج ". (*) إنما يعنى زقاء الديوك. والدجاجة: كبة من الغزل. ودجدجت بالدجاجة: صحت بها. ودجدج الليل: أظلم. [ دحرج ] دحرجت الشئ دحرجة ودحراجا، فتدحرج. والمدحرج: المدور. والدحروجة: ما يدجرجه الجعل من البنادق. قال ذو الرمة يصف فراخ الظليم: أشداقها كصدوع النبع (1) في قلل * مثل الدحاريج لم ينبت لها زغب وقللها: رؤوسها. [ درج ] درج الرجل والضب يدرج دروجا ودرجانا، أي مشى. ودرج، أي مضى لسبيله. يقال: درج القوم، إذا انقرضوا. والاندراج مثله. وفى المثل: " أكذب من دب ودرج "، أي أكذب الاحياء والاموات. قال الاصمعي: درج الرجل، إذا لم يخلف نسلا، ودرجت الناقة وأدرجت، إذا جازت السنة ولم تنتج، فهى مدراج إذا كانت تلك عادتها. وأدرجت الكتاب: طويته.
 
 

(1) في اللسان: " كصدوح النبع ". (40 - صحاح) (*)
 

[ 314 ]

ودرجه إلى كذا واستدرجه، بمعنى، أي أدناه منه على التدريج، فتدرج هو. والدروج: الريح السريعة المر، يقال: ريح دروج، وقدح دروج. والمدرجة: المذهب والمسلك. قال ساعدة ابن جؤية الهذلى يصف سيفا: ترى أثره في صفحتيه كأنه * مدارج شبثان لهن هميم وقولهم " خل درج الضب "، أي طريقه، لئلا يسلك بين قدميك فتنتفخ. والجمع الادراج، ومنه قولهم: رجعت أدراجى، أي رجعت في الطريق الذى جئت منه. والدرجة: المرقاة، والجمع الدرج. والدرجة: واحدة الدرجات، وهى الطبقات من المراتب. والدرجة، مثال الهمزة: لغة في الدرجة، وهى المرقاة. والدرجة أيضا: طائر أسود باطن الجناحين وظاهرهما أغبر على خلقة القطا إلا أنها ألطف. والدرج: الذى يكتب فيه، وكذلك الدرج بالتحريك. يقال: أنفذته في درج الكتاب، أي في طيه. وذهب دمه أدراج الرياح، أي هدرا. والدرج، بالضم: حفش النساء. والدرجة أيضا: شئ يدرج فيدخل في حياء الناقة ثم تشمه فتظنه ولدها فترأمه. قال أبو زياد الكلابي: إذا أرادوا أن ترأم الناقة ولد غيرها شدوا أنفها وعينيها ثم حشوا حياءها مشاقا وخرقا فيتركونها أياما، فيأخذها لذلك غم مثل المخاض، ثم يحلون عنها الرباط فيخرج ذلك وهى ترى أنه ولد، فإذا ألقته حلوا عينيها وقد هيئوا لها حوارا فيدنونه إليها فتحسبه ولدها فترأمه. ويقال لذلك الشئ الذى يشد به عيناها الغمامة، والذى يشد به أنفها الصقاع، والذى يحشى به الدرجة، والجمع الدرج. قال الشاعر (1): * ولم تجعل لها درج الظئار (2) * والدراج الدراجة: ضرب من الطير، للذكر والانثى، حتى تقول الحيقطان، فيختص بالذكر. وأرض مدرجة، أي ذات دراج. والدراجة، بالفتح: الحال، وهى التى يدرج عليها الصبى إذا مشى، حكاه أبو نصر. والدراج: اسم موضع. [ دعج ] الدعج: شدة سواد العين مع سعتها. يقال: عين دعجاء. والادعج من الرجال: الاسود.

 

(1) هو عمران بن حطان. (2) صدره: * جماد لا يراد الرسل منها * والجماد: الناقة التى لا لبن فيها، وهو أصلب لجسمها. (*)
 

[ 315 ]

وأما قول ابن أحمر: ما أم غفر على دعجاء ذى علق * ينفى القراميد عنها الاعصم الوقل فهى هضبة، عن أبى عبيدة. والعرب تسمى أول المحاق (1): الدعجاء، وهى ليلة ثمان وعشرين، والثانية السرار، والثالثة الفلتة (2)، وهى ليلة الثلاثين. [ دعلج ] الدعلجة: التردد في الذهاب والمجئ. ودعلج: اسم فرس عامر بن الطفيل. وقال: أكر عليهم دعلجا ولبانه * إذا ما اشتكى وقع الرماح تحمحما [ دلج ] أدلج القوم، إذا ساروا من أول الليل. والاسم الدلج بالتحريك، والدلجة والدلجة أيضا مثل برهة من الدهر وبرهة. فإن ساروا من آخر الليل فقد ادلجوا بتشديد الدال، والاسم الدلجة والدلجة. وأما قول الشماخ: وتشكو بعين ما أكل ركابها * وقيل المنادى أصبح القوم أدلجي فلم يجعل الادلاج مع الصبح، وإنما أراد أن

 

(1) المحاق، بتثليث الميم. (2) في اللسان " الغلنة " بالعين، تحريف. (*) المنادى كان ينادى مرة: أصبح القوم، كما يقال: أصبحتم كما تنامون: ومرة ينادى: أدلجي، أي سيرى ليلا. والدالج: الذى يأخذ الدلو ويمشى بها من رأس البئر إلى الحوض حتى يفرغها فيه. وقد دلج يدلج بالضم دلوجا. وذلك الموضع مدلج ومدلجة. قال الشاعر (1): كأن رماحهم أشطان بئر * لها في كل مدلجة خدود ومدلج بضم الميم: قبيلة من كنانة، ومنهم القافة. والدولج: كناس الوحش، مثل التولج. وقال (2): * واجتاب أدمان الفلاة الدولجا * والدولج: السراب. [ دمج ] دمج الشئ دموجا، إذا دخل في الشئ واستحكم فيه. وكذلك اندمج وادمج بتشديد الدال. قال أبو عبيد: كل هذا إذا دخل في الشئ واستتر فيه. ونصل مندمج، أي مدور. وتدامجوا عليه، أي تعاونوا. وليل دامج، أي مظلم.
 
 

(1) عنترة. (2) العجاج. (*)
 

[ 316 ]

والمدامجة مثل المداجاة. ومنه الصلح الدماج، بالضم، وهو الذى كأنه في خفاء. ويقال هو التام المحكم. وأدمجت الشئ، إذا لففته في ثوب. والشئ المدمج: المدرج مع ملاسة. والمدمج: القدح (1). قال الحارث بن حلزة: ألفيتنا للضيف خير عمارة * إلا يكن لبن فعطف المدمج يقول: إن لم يكن لبن أجلنا القدح على الجزور فنحرناها للضيف. [ دملج ] الدملوج: المعضد، وكذلك الدملج. وتقول: ألقى على دماليجه. والمدملج: المدرج الاملس. قال الراجز: كأن منها القصب المدملجا * سوق من البردى ما تعوجا [ دهج ] أبو عمرو: الدهمجة: مشى الكبير كأنه في قيد. قال الاصمعي: يقال للبعير إذا قارب الخطو وأسرع: قد دهمج يدهمج. وأنشد (2): وعير (3) لها من بنات الكداد * يدهمج بالوطب (4) والمزود

 

(1) بكسر القاف. (2) للفرزدق. (3) في ديوانه: " حمار لهم ". (4) في اللسان: " بالقعو ". (*) [ دهنج ] الدهانج: الجمل الفالج ذو السنامين، فارسي معرب. قال العجاج يشبه به أطراف الجبل في السراب: كأنما (1) الارعن منه في الآل * إذا بدا دهانج ذو أعدال والدهنج بالتحريك (2): جوهر كالزمرد. فصل الذال [ ذأج ] ذأج الماء يذأجه ذأجا، إذا جرعه جرعا شديدا. قال الراجز: يشربن برد الماء شربا ذأجا * لا يتعيفن الاجاج المأجا قال الاصمعي: ذأجت السقاء: خرقته، وكذلك إذا نفخت فيه تخرق أو لم يتخرق. وانذأجت القربة: تخرقت. فصل الراء [ ربج ] الرباجة: البلادة. ومنه قول الشاعر (3):
 
 

(1) يروى: كأن رعن الآل منه في الآل * بين الضحى وبين قيل القيال إذا بدا الخ. شبه الرعن حين يقمص في ذلك الوقت، وهو توهج السراب، كبعير عليه أعدال يسرع بها. (2) وقول مترجمه " كجعفر " غلط في الترجمة وإن كان فيها نوع من موافقة لقول القاموس بالفتح ويحرك. اه‍. قاله نصر. (3) هو أبو الاسود العجلى. (*)
 

[ 317 ]

* ولم أتربج (1) * أي ولم أتبلد. [ رتج ] أرتجت الباب: أغلقته. قال العجاج: * أو يجعل البيت رتاجا مرتجا * والمرتاج: المغلاق. وأرتجت الناقة، إذا أغلقت رحمها على الماء. وأرتجت الدجاجة، إذا امتلا بطنها بيضا. وأرتج على القارئ، على ما لم يسم فاعله، إذا لم يقدر على القراءة كأنه أطبق عليه، كما يرتج الباب. وكذلك ارتتج عليه. ولا تقل: ارتج عليه بالتشديد. ورتج الرجل في منطقه بالكسر، إذا استغلق عليه الكلام. والرتج، بالتحريك: الباب العظيم، وكذلك الرتاج. ومنه رتاج الكعبة. قال الشاعر: إذا أخلفوني في علية أجنحت * يمينى إلى شطر الرتاج المضبب ويقال: الرتاج: الباب المغلق وعليه باب صغير. والمراتج: الطرق الضيقة. [ رجج ] يقال رجه رجا، أي حركه وزلزله.

 

(1) والبيت: وقلت لجارى من حنيفة سر بنا * نبادر أبا ليلى ولم أتربج (*) وناقة رجاء: عظيمة السنام. والرجرجة: الاضطراب. وارتج البحر وغيره: اضطرب. وفى الحديث: " من ركب البحر حين يرتج فلا ذمة له "، يعنى إذا اضطربت أمواجه، وترجرج الشئ، أي جاء وذهب. والرجرج: نعت المترجرج. وقال: * وكست المرط قطاة رجرجا * وكتيبة رجراجة، كأنها تتمخض ولا تسير، لكثرتها. وامرأة رجراجة: يترجرج عليها لحمها. والرجرجة، بالكسر: بقية الماء في الحوض الكدرة المختلطة بالطين، والثريدة الملبقة. والرجرج أيضا: نبت. قال الشاعر (1): كاد اللعاع من الحوذان يسحطها * ورجرج بين لحييها خناطيل والرجاج بالفتح: مهازيل الغنم. قال الراجز (2): قد بكرت محوة بالعجاج (3) * فدمرت بقية الرجاج ونعجة رجاجة، أي مهزولة. والرجاج أيضا: الضعفاء من الناس والابل. وأنشد الاصمعي:
 
 

(1) هو ابن مقبل. (2) هو القلاخ بن حزن. (3) محوة: اسم علم للريح الجنوب. والعجاج: الغبار. (*)
 

[ 318 ]

أقبلن من نير ومن سواج * بالقوم قد ملوا من الادلاج (1) * فهم رجاج وعلى رجاج أي ضعفوا من السفر وضعفت رواحلهم. [ ردج ] الردج بالتحريك: ما يخرج من بطن السخلة أو المهر قبل أن يأكل، وهو بمنزلة العقى من الصبى. واليرندج والارندج: جلد أسود. قال أبو عبيد: أصله بالفارسية " رنده ". وأنشد للاعشى: * أرندج إسكاف يخالط عظلما (2) * قال ابن السكيت: ولا يقال الرندج. [ رعج ] الارتعاج كالارتعاد. ورعج البرق وأرعج، إذا تتابع لمعانه. قال العجاج: * سحا أهاضيب وبرقا مرعجا * ابن السكيت: يقال للرجل إذا كثر ماله وعدده: قد ارتعج ماله، وارتعج عدده.

 

(1) وبعده: يمشون أفواجا إلى أفواج * مشى الفراريج مع الدجاج (2) صدره: * عليه ديابوذ تسربل تحته * وقال ابن برى: " أورد الجوهرى أرندج - يعنى بالرفع - وصوابه أرندج بالنصب ". (*) وارتعج الوادي: امتلا. [ رنج ] الرانج: الجوز الهندي، وما أظنه عربيا. [ روج ] راج الشئ يروج رواجا: نفق. وروجت السلعة والدراهم. وفلان مروج. [ رهج ] الرهج: الغبار. وأرهج الغبار، أي أثاره. والرهوجة: ضرب من السير. قال العجاج: * مياحة تميح (1) مشيا رهوجا * ويشبه أن يكون فارسيا معربا. فصل الزاى [ زبرج ] زبرج بالكسر: الزينة من وشى أو جوهر أو نحو ذلك. يقال: زبرج مزبرج، أي مزين. ويقال: الزبرج الذهب. وينشد: * يغلى الدماغ به كغلى الزبرج * والزبرج أيضا: السحاب الرقيق فيه حمرة. قال العجاج: * سفر الشمال الزبرج المزبرجا * [ زجج ] الزج: طرف المرفق. والزج أيضا: الحديدة التى في أسفل الرمح، والجمع زججة وزجاج، ولا تقل أزجة.
 
 

(1) في الجمهرة: " تميج ميجا ". والميج: التبختر. (*)
 

[ 319 ]

ابن السكيت: أزججت الرمح فهو مزج، إذا عملت له زجا. قال: وزججت الرجل أزجه زجا فهو مزجوج، إذا طعنته بالزج. والمزج، بكسر الميم: رمح قصير كالمزراق. والزجج: دقة في الحاجبين وطول. والرجل أزج. وزججت المرأة حاجبها: دققته وطولته. وقول الشاعر: إذا ما الغانيات خرجن يوما * وزججن الحواجب والعيونا يعنى: وكحلن العيون، كما قال: علفتها تبنا وماء باردا * حتى شتت همالة (1) عيناها أي: وسقيتها ماءا باردا. وظليم أزج: بعيد الخطو. ونعامة زجاء. وقال (2) يصف ناقة: جمالية حرف سناد يشلها * وظيف أزج الخطو ظمآن سهوق (3) والزجاجة معروفة، والجمع زجاج وزجاج وزجاج. وجمع زج الرمح زجاج بالكسر لا غير.

 

(1) في المخطوطة: " جمالة ". (2) ذو الرمة. (3) جمالية، أي عظيمة الخلق كأنها جمل. وحرف: قوية. وسناد: مشرفة. وأزج الخطو: واسعه. والوظيف: عظم الساق. والسهوق: الطويل. ويشلها: يطردها. (*) [ زعج ] أزعجه، أي أقلقه وقلعه من مكانه. وانزعج بنفسه. والمزعاج: المرأة التى لا تستقر في مكان. [ زلج ] مكان زلج وزلج أيضا بالتحريك. أي زلق. والتزلج: التزلق. ومر يزلج بالكسر زلجا وزليجا، إذا خف على الارض. وسهم زالج: يتزلج عن القوس. وعطاء مزلج، أي وتح قليل. والمزلج أيضا: الملزق بالقوم وليس منهم. والمزلاج: المغلاق، إلا أنه يفتح باليد والمغلاق لا يفتح إلا بالمفتاح. تقول منه: أزلجت الباب، إذا أغلقته. والمزلاج من النساء: الرسحاء. [ زمج ] الاصمعي: زمجت القربة: ملاتها. قال: والزمج بالتحريك الغضب، وقد زمج بالكسر. قال: وسمعت رجلا من أشجع يقول: مالى أراك مزمئجا، أي غضبان. والزمجى: أصل ذنب الطائر، مثل الزمكى.
 

[ 320 ]

والزمج مثال الخرد (1): اسم طائر يقال له بالفارسية: ده برادران (2). وجاء في القوم بزأمجهم، مهموز، أي بأجمعهم. وأخذت الشئ بزأمجه وزأبجه، إذا أخذته كله ولم تدع منه شيئا، عن ابن السكيت. [ زنج ] الزنج: جيل من السودان، وهم الزنوج. قال أبو عمرو: زنج وزنج، وزنجي وزنجي. [ زنفلج ] الزنفيلجة، بكسر الزاى والفاء وفتح اللام شبيهة بالكنف (3)، وهو معرب، وأصله بالفارسية " زين بيله ". فإن قدمت اللام على الياء كسرتها وفتحت ما قبلها وقلت: الزنفليجة (4). [ زوج ] زوج المرأة: بعلها. وزوج الرجل: امرأته قال الله تعالى: (اسكن أنت وزوجك الجنة) ويقال أيضا: هي زوجته. قال الفرزدق.

 

(1) في المطبوعة الاولى " الجرذ " تحريف، صوابه في اللسان. وفى القاموس " كدمل ". (2) في القاموس: " دو برادران " لانه إذا عجز عن صيده أعانه أخوه، ووهم الجوهرى في " ده ". (3) الكنف بالكسر: الوعاء والظرف، وأصله وعاء أداة الراعى كما سيأتي. ولو قيل إن الزنبيل معرب عنه لم يبعد. قاله نصر. (4) والزنفالجة عن الجواليقى. (*) وإن الذى يسعى ليفسد (1) زوجتى * كساع إلى أسد الشرى يستبيلها قال يونس: تقول العرب: زوجته امرأة، وتزوجت امرأة، وليس من كلام العرب تزوجت بامرأة. قال: وقول الله تعالى: (وزوجناهم بحور عين)، أي قرناهم بهن، من قوله عزوجل: (احشروا الذين ظلموا وأزواجهم)، أي وقرناءهم. وقال الفراء: تزوجت بامرأة، لغة في أزد شنوءة. وامرأة مزواج كثيرة التزوج. والتزواج والمزاوجة والازدواج بمعنى. والزوج: خلاف الفرد، يقال زوج أو فرد، كما يقال: خسا أو زكا، شفع أو وتر. قال أبو وجزة السعدى: ما زلن ينسبن وهنا كل صادقة * باتت تباشر عرما غير أزواج لان بيض القطا لا يكون إلا وترا. قال الله تعالى: (وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج). وكل واحد منهما أيضا يسمى زوجا. يقال: هما زوجان للاثنين وهما زوج، كما يقال هما سيان وهما سواء. وتقول: اشتريت زوجي حمام وأنت تعنى ذكر وأنثى، وعندي زوجا نعال. وقال تعالى: (من كل زوجين اثنين). والزوج: النمط يطرح على الهودج. قال لبيد:
 
 

(1) ويروى: " يحرش زوجتى " كما في اللسان. (*)
 

[ 321 ]

من كل محفوف يظل عصيه * زوج عليه كلة وقرامها والزاج، فارسي معرب (1). والزيج (2): خيط البناء، وهو المطمر، فارسي معرب. وقال الاصمعي: لست أدرى، أعربي هو أم معرب ؟ فصل السين [ سبج ] السبجة بالضم: كساء أسود. يقال: تسبج الرجل، إذا لبسه. قال العجاج: * كالحبشي التف أو تسبجا * والسبج هو الخرز الاسود، فارسي معرب. والسبيج والسبيجة: البقير (3)، وأصله بالفارسية " شبى "، وهو القميص. والسبابجة: قوم من السند كانوا بالبصرة جلاوزة وحراس السجن، والهاء للعجمة والنسب. قال يزيد بن مفرغ الحميرى: وطماطيم من سبابيج خزر * يلبسوني مع الصباح القيودا

 

(1) في اللسان: " الزاج يقال له الشب اليماني، وهو من الادوية، وهو من أخلاط الحبر ". (2) جعله في اللسان في مادة (زيج). وأما صاحب اللسان فجعله في (زوج). (3) في اللسان: البقير والبقيرة: برد يشق فيلبس بلا كمين ولا جيب. (*) [ سجج ] سج يسج، إذا رق ما يجئ منه من الغائط. وسج الحائط، أي طينه، والخشبة التى يطين بها: مسجة. والسجة والبجة: صنمان. والسجاج بالفتح: اللبن الكثير الماء، وهو أرق ما يكون. والارض السجسج، ليست بصلبة ولا سهلة، قال الشاعر (1): أنى اهتديت وكنت غير رجيلة * والقوم قد قطعوا متان السجسج (2) ويوم سجسج، لا حر مؤذ ولا قر. وفى الحديث: " الجنة سجسج (3) ". [ سحج ] سحجت جلده فأنسحج، أي قشرته فانقشر. يقال: أصابه شئ فسحج وجهه، وبه سحج. وسحجه فتسحج، شدد للكثرة. وحمار مسحج، أي معضض مكدح (4). وبعير سحاج: يسحج الارض بخفه.
 
 

(1) الحارث بن حلزة البشكرى. (2) وقبله: طاف الخيال ولا كليلة مدلج * سدكا بأرحلنا فلم يتعرج (3) في القاموس: " ومنه حديث ابن عباس في صفة الجنة: وهواؤها السجسج. وغلط الجوهرى في قوله الجنة سجسج ". (4) في اللسان: " مكدم " بالميم في آخره، وهما بمعنى. (41 - صحاح) (*)
 

[ 322 ]

[ سدج ] رجل سداج، أي كذاب. وقد تسدج، أي تكذب وتخلق. [ سرج ] السرج معروف. وقد أسرجت الدابة. قال الاصمعي: السريجيات: سيوف منسوبة إلى قين يقال له سريج، وشبه العجاج بها حسن الانف في الدقة والاستواء، فقال: وجبهة وحاجبا مزججا * وفاحما ومرسنا (1) مسرجا والسراج معروف، وتسمى الشمس سراجا. والمسرجة بالفتح: التى فيها الفتيلة والدهن. والسرجوجة: الطبيعة والطريقة. قال الاصمعي: إذا استوت أخلاق الناس قيل: هم على سرجوجة واحدة. [ سفنج ] أبو عمرو: السفنج: الظليم الخفيف. وهو ملحق بالخماسى بتشديد الحرف الثالث منه. [ سلج ] سلج اللقمة بالكسر، يسلجها سلجا وسلجانا، أي بلعها. وقولهم: " الاكل سلجان والقضاء ليان (2) "

 

(1) المرسن، بكسر السين وفتحها: الانف. (2) بتشديد الياء. (*) أي إذا أخذ الرجل الدين أكله، فإذا أراد صاحب الدين حقه لواه به (1). والسلج، بالضم والتشديد: نبت ترعاه الابل. وقد سلجت الابل بالفتح تسلج بالضم، إذا استطلقت بطونها عن أكل السلج. [ سمج ] سمج الشئ بالضم سماجة: قبح فهو سمج، مثل ضخم فهو ضخم، وسمج، مثل خشن فهو خشن، وسميج، مثل قبح فهو قبيح. قال أبو ذؤيب: فإن تصرمى حبلى وإن تتبدلى * خليلا ومنهم صالح وسميج (2) وقوم سماج مثل ضخام. واستسمجه: عده سمجا. والسمج والسميج: اللبن الدسم الخبيث الطعم. وكذلك السمهج والسملج، بزيادة الهاء واللام. [ سمحج ] السمحج، الاتان الطويلة الظهر، وكذلك الفرس، ولا يقال للذكر. [ سمرج ] السمرج والسمرجة: استخراج الخراج في ثلاث مرار، فارسي معرب. قال العجاج:
 
 

(1) أي مطله. (2) في اللسان: " وقيل سميج هنا في بيت أبى ذؤيب الذى لا خير عنده ". (*)
 

[ 323 ]

* يوم خراج يخرج السمرجا * [ سملج ] السملج: الخفيف، وهو ملحق بالخماسى بتشديد الحرف الثالث منه. قال الراجز: قالت له مقالة تلجلجا * قولا مليحا حسنا سملجا لو يطبخ النئ به لا نضجا يا بن الكرام لج على الهودجا [ سمهج ] الاصمعي: سماهيج: جزيرة في البحر تدعى بالفارسية " ماش ماهى "، فعربتها العرب. وأنشد: يا دار سلمى بين دارات العوج * جرت عليها كل ريح سيهوج هوجاء جاءت من جبال يا جوج * من عن يمين الخظ أو سماهيج [ سوج ] الساج: ضرب من الشجر. والساج أيضا: الطيلسان الاخضر. والجمع سيجان. وسواج بالضم: موضع. وأنشد الاصمعي: أقبلن من نير ومن سواج * بالقوم قد ملوا من الادلاج [ سهج ] ريح سيهج وسيهوج (1)، أي شديدة. وقد سهجت الريح.

 

(1) وسهوج أيضا، كصبور. (*) وسهج القوم ليلتهم، أي ساروا. قال الراجز: كيف تراها تغتلى يا شرج * وقد سهجناها فطال السهج وسهجت الطيب: سحقته. وسهجت الريح الارض: قشرتها. قال منظور الاسدي: هل تعرف الدار لام الحشرج * غيرها سافى الرياح السهج قال أبو عمرو: المسهج: ممر الريح. وأنشد: * إذا هبطن مستحارا مسهجا * فصل الشين [ شجج ] الشجة: واحدة شجاج الرأس. وقد شجه يشجه ويشجه شجا، فهو مشجوج وشجيج. ووتد مشجوج وشجيج ومشجج: شدد لكثرة ذلك فيه. ورجل أشج بين الشجج، إذا كان في جبينه أثر الشجة. وشجت السفينة البحر، أي شقته. وشججت المفازة: قطعتها. قال الشاعر: تشج بى العوجاء كل تنوفة * كأن لها بوا بنهي تغاوله [ شحج ] شحيج البغل والغراب: صوته، وكذلك الشحاج بالضم، عن الاصمعي.
 

[ 324 ]

وقد شحج يشحج ويشحج. والبغال بنات شحاج. والحمار الوحشى مشحج وشحاج. [ شرج ] شرج العيبة (1) بالتحريك: عراها. وقد أشرجت العيبة، إذا داخلت بين أشراجها. ومجرة السماء تسمى شرجا. وشرج الوادي: منفسحه، والجمع أشراج. ودابة أشرج بين الشرج، إذا كانت إحدى خصييه أعظم من الاخرى. والشرج أيضا: انشقاق في القوس. وقد انشرجت، إذا انشقت، عن ابن السكيت. والشريجة: القوس تتخذ من الشريج، وهو العود الذى يشق فلقين. وقال الشماخ: * شرائج النبع براها القواس (2) * والشريجة: شئ ينسج من سعف النخل، يحمل فيه البطيخ ونحوه. والشرج بالتسكين: مسيل ماء من الحرة إلى السهل، والجمع شراج وشروج.

 

(1) العيبة: ما يجعل فيه الثياب. (2) وقبله كما في نسخة: كأنها وقد براها الاخماس * ودلج الليل وهاد قياس * ومرج الضفر وماج الاحلاس (*) وتقول: هذا شرج هذا، أي مثله: وهما شرج واحد، أي ضرب واحد (1). والشرجان: الفرقتان، يقال: أصبحوا في هذا الامر شرجين، أي فرقتين. وكل لونين مختلفين فهما شرجان. وشرج: اسم موضع. وفى المثل: " أشبه شرج شرجا، لو أن أسيمرا ". قال يعقوب: شرج: ماء لبنى عبس. وشرجت اللبن شرجا: نضدته. والتشريج: الخياطة المتباعدة. وقول أبى ذؤيب: قصر الصبوح لها فشرج لحمها * بالنى فهى تثوخ (2) فيها الاصبع أي خلط لحمها بالشحم. وتشرج اللحم بالشحم، أي تداخلا. [ شفرج ] الشفارج، مثال العلابط، فارسي معرب، وهو الذى تسميه الناس بشبارج، عن يعقوب.
 
 

(1) وشرج الانسان: العصبة التى بين الدبر والانثيين. (2) يروى: تتوخ " يقال تاخ وثاخ وساخ بمعنى. ثاخت قدمه بالوحل تثوخ وتثيخ: خاضت وغابت فيه. وتاخت الاصبع في الشئ الرخو الوارم تتوخ. وقد روى البيت بهما. وساخت قوائمه في الارض تسوخ وتسيخ: دخلت فيها وغابت. (*)
 

[ 325 ]

[ شمج ] قولهم: ما ذقت شماجا، أي شيئا، وأصله ما يرمى به من العنب بعد ما يؤكل. وشمجت الثوب أشمجه شمجا، إذا خطته خياطة متباعدة. وناقة شمجى، أي سريعة. قال (1): بشمجى المشى عجول الوثب * حتى أتى أزبيها بالادب وبنو شمج بن جرم (2) من قضاعة، وبنو شمج بن فزارة من ذبيان. [ شمرج ] شمرج ثوبه شمرجة، إذا باعد بين الغرز وأساء الخياطة. والشمرج بالضم: الجل الرقيق النسج. قال ابن مقبل يصف فرسا: ويرعد إرعاد الهجين أضاعه * غداة الشمال الشمرج المتنصح [ شنج ] الشنج: تقبض في الجلد. وقد شنج الجلد بالكسر، وانشنج وتشنج، وشنجته أنا تشنيجا. وفرس شنج النسا، وهو مدح له لانه إذا

 

(1) منظور بن حبة. (2) قوله " شمخ بن جرم " صوابه بنو شمجى، وبنو شمج ابن فزارة، هو شمج بالخاء المعجمة وسكون الميم، كما في القاموس. (*) شنج نساه لم تسترخ رجلاه. وقد يوصف الغراب بذلك. قال الطرماح: شنج النسا حرق الجناح كأنه * في الدار إثر الظاعنين مقيد فصل الصاد [ صرج ] الصاروج: النورة وأخلاطها، فارسي معرب. وكذلك كل كلمة فيها صاد وجيم، لانهما لا يجتمعان في كلمة واحدة من كلام العرب. [ صلج ] الصولجان بفتح اللام: المحجن، فارسي معرب. والجمع الصوالجة، والهاء للعجمة. [ صمج ] الصمج: القناديل، رومى معرب، الواحدة صمجة. قال الشماخ: يسرى إذا نام بنو الزيات (1) * والنجم مثل الصمج الروميات [ صنج ] الصنج الذى تعرفه العرب، وهو الذى يتخذ من صفر يضرب أحدهما بالآخر. وأما الصنج ذو الاوتار فيختص به العجم. وهما معربان. وقال: قل لسوار إذا ما * جئته وابن غلاثه زاد في الصنج عبيد ال‍ * له أوتارا ثلاثه
 
 

(1) في ديوانه: " السريات " أي الشريفات، وهو الصواب، والشطر الثاني ليس موجودا بديوانه. (*)
 

[ 326 ]

وصنجة الميزان معرب. قال ابن السكيت: ولا تقل سنجة. [ صهرج ] الصهريج: واحد الصهاريج، وهى كالحياض يجتمع فيها الماء. وبركة مصهرجة معمولة بالصاروج. قال العجاج: * حتى تناهى في صهاريج الصفا * يقول: حتى وقف هذا الماء في صهاريج من حجر. والصهارج بالضم مثل الصهريج. فصل الضاد [ ضجج ] أبو عبيد: أضج القوم إضجاجا، إذا جلبوا وصاحوا: فإذا جزعوا من شئ وغلبوا قيل: ضجوا يضجون ضجيجا. والضجوج من النوق: التى تضج إذا حلبت. وسمعت ضجة القوم، أي حلبتهم. وضجاه مضاجة وضجاجا: شاغبه وشاره. والاسم الضجاج بالفتح. [ ضرج ] ضرجه، أي شقه. وعين مضروجة، أي واسعة الشق. والانضراج: الانشقاق. قال ذو الرمة: مما تعالت من البهمى ذوائبها * بالصلب (1) وانفرجت عنه الاكاميم وقال المؤرج: الانفراج الاتساع. وأنشد: أمرت له براحلة وبرد * كريم في حواشيه انضراج الاصمعي: انضرج ما بين القوم: تباعد ما بينهم. وتضرج بالدم، أي تلطخ. وتضرجت عن البقل لفائفه، إذا انفتحت. وتضرج البرق، إذا تشقق. وضرجت الثوب تضريجا، إذا صبغته بالحمرة، وهو دون المشبع وفوق المورد. ويقال ضرج أنفه بدم، إذا أدماه. قال مهلهل: لو بأبانين جاء يخطبها * ضرج ما أنف خاطب بدم والاضريج: ضرب من الاكسية أصفر. والاضريج: الفرس الجواد الشديد العدو. وعدو ضريج، أي شديد. قال أبو ذؤيب: * جراء وشد كالحريق ضريج * والمضارج: الثياب الخلقان تبتذل مثل المعاوز، قاله أبو عبيد. واحدها مضرج. وضارج: موضع. قال امرؤ القيس:

 

(1) في اللسان: " بالصيف ". (*)
 

[ 327 ]

تيممت العين التى عند ضارج * يفئ عليها الظل عرمضها طامى وقول ذى الرمة: * ضرجن برودا عن ترائب حرة * أي شققن. ويروى بالحاء، أي ألقين. [ ضمعج ] الضمعج من النساء: الضخمة التامة الخلق. وقال الراجز: * يا رب بيضاء ضحوك ضمعج * وناقة ضمعج. قال هميان بن قحافة السعدى: * يظل يدعو نيبها الضماعجا (1) * ولا يقال للذكر. [ ضوج ] الضوج: منعطف الوادي، والجمع أضواج (2). وضاج السهم عن الهدف، أي مال عنه. فصل الطاء [ طثرج ] الطثرج: النمل. [ طسج ] الطسوج: الناحية. والطسوج أيضا: حبتان. والدانق أربعة طساسيج، وهما معربان.

 

(1) بعده: * والبكرات اللقح الفواثجا * كما في المخطوطة. (2) في المخطوطة: قال الشاعر: * وارتكض الماء بأضواج النهر * (*) فصل العين [ عثج ] العثوثج: البعير الضخم. [ عجج ] العج: رفع الصوت. وقد عج يعج عجيجا. وفى الحديث: أفضل الحج العج والثج ". وعجعج، أي صوت. ومضاعفته دليل على التكرير فيه. والعجة بالضم: هذا الطعام الذى يتخذ من البيض، أظنه مولدا. والعجاج: الغبار، والدخان أيضا. والعجاجة أخص منه. والعجاجة: الابل الكثيرة العظيمة، حكاه أبو عبيد عن الفراء. وأعجت الريح وعجت: اشتدت وأثارت الغبار. ويوم معج وعجاج. ورياح معاجيج، ضد مهاوين. وعججت البيت دخانا فتعجج. والعجاج بن رؤبة السعدى الراجز من سعد تميم، سمى بذلك لقوله: * حتى يعج ثخنا من عجعجا * ويقال: أشعر الناس العجاجان، أي رؤبة وأبوه (1).
 
 

(1) هو مشكل مع النسخ التى فيها العجاج بن رؤبة، وإنما يوافق بعض النسخ التى فيها العجاج أبو رؤبة. اه‍ وانقولى. وكأنه لا يعلم أن العجاح بين رؤبتين: أب وابن. ففى القاموس: ورؤبة بن العجاج بن رؤبة. اه‍ فكل من النسختين صحيح ولا إشكال. قاله نصر. (*)
 

[ 328 ]

ونهر عجاج: لمائه صوت. وفحل عجاج في هديره، أي صياح. وقد يجئ ذلك في كل ذى صوت من قوس وريح. والعجعجة في قضاعة، يحولون الياء جيما مع العين، يقولون: هذا راعج خرج معج، أي هذا راعى خرج معى. وحكى اللحيانى رجل عجعاج، أي صياح. وطريق عاج، أي طريق ممتلئ. وعاج بكسر الجيم مخفف: زجر للناقة. وقد عجعجت بها. وفلان يلف عجاجته على بنى فلان، أي يغير عليهم. وقال (1): وإنى لاهوى أن ألف عجاجتي * على ذى كساء من سلامان أو برد أي أكتسح غنيهم ذا البرد، وفقيرهم ذا الكساء. [ عذلج ] عذلج فلان ولده، أي أحسن غذاءه. والمعذلج الممتلئ. قال أبو ذؤيب يصف صيادا: له من كسبهن معذلجات * قعائد قد ملئن من الوشيق [ عرج ] عرج في الدرجة والسلم يعرج عروجا، إذا ارتقى. وعرج أيضا، إذا أصابه شئ في رجله فخمع ومشى مشية العرجان وليس بخلقة. فإذا

 

(1) الشنفرى. (*) كان ذلك خلقة قلت: عرج بالكسر، فهو أعرج بين العرج، من قوم عرج وعرجان. وأعرجه الله، وما أشد عرجه. ولا تقل: ما أعرجه، لان ما كان لونا أو خلقة في الجسد لا يقال منه ما أفعله إلا مع أشد. والعرجان، بالتحريك: مشية الاعرج. وأمر عريج، إذا لم يبرم. وعرج البناء تعريجا، أي ميله فتعرج. والتعريج على الشئ: الاقامة عليه. يقال: عرج فلان على المنزل، إذا حبس مطيته عليه وأقام. وكذلك التعرج. تقول: مالى عليه عرجة ولا عرجة ولا تعريج ولا تعرج. وانعرج الشئ، أي انعطف. ومنعرج الوادي: منعطفه يمنة ويسرة. والمعراج: السلم، ومنه ليلة المعراج، والجمع معارج ومعاريج، مثله مفاتح ومفاتيح. قال الاخفش: إن شئت جعلت الواحد معرج ومعرج مثل مرقاة ومرقاة. والمعارج: المصاعد. والعرج: غيبوبة الشمس، ويقال انعراجها نحو المغرب. وأنشد أبو عمرو: * حتى إذا ما الشمس همت بعرج (1) *
 
 

(1) الرجز: ظلت بعد فاء بيوم ذى وهج = (*)
 

[ 329 ]

والعرجاء: الضبع. وقال الاصمعي: العريجاء في الورد أن ترد الابل يوما نصف النهار ويوما غدوة. والعرج: منزل بطريق مكة، وإليه ينسب العرجى، وهو عبد الله بن عمرو بن عثمان ابن عفان. والعرج أيضا: القطيع من الابل نحو من الثمانين. وقال أبو عبيدة: مائة وخمسون وفويق ذلك. وقال الاصمعي: خمسمائة إلى الالف. والعرج بالكسر مثله، والجمع أعراج. وقد أعرجتك، أي وهبتك عرجا من الابل. والعرنجج: اسم حمير بن سبإ. [ عرفج ] العرفج: شجر ينبت في السهل، الواحدة عرفجة، ومنه سمى الرجل. [ عسج ] العسج: مد العنق في المشى. قال ذو الرمة يصف ناقته: والعيس من عاسج أو واسج خببا * ينحزن من جانبيها وهى تنسلب

 

= داخلة شموسه ظل الولج * حتى إذا ما الشمس همت بعرج أثار راعيها فثارت بهرج * تثير قسطال مراغ ذى رهج (*) يقول: الابل مسرعات يضربن بالارجل في سيرهن ولا يلحقن ناقتي. وبعير معساج. والعوسج: ضرب من الشوك، الواحدة عوسجة، ومنه سمى الرجل. [ عسلج ] العسلج بالضم والعسلوج: ما لان واخضر من قضبان الشجر والكرم أول ما ينبت. وقد عسلجت الشجرة: أخرجت عساليجها. [ عفج ] الاعفاج من الناس ومن الحافر والسباع كلها: ما يصير الطعام إليه بعد المعدة، وهو مثل المصارين لذوات الخف والظلف التى تؤدى إليها الكرش ما دفعته (1). الواحدة عفج بالتحريك، وكذلك العفج والعفج، مثل كبد وكبد، ثلاث لغات. وعفجه بالعصا: ضربه بها. ويكنى به أيضا عن الجماع. والمعفاج: ما يضرب به. وتعفج البعير في مشيه، أي تعوج. والعفنجج: الضخم الاحمق. قال الراجز: أكوى ذوى الاضغان كيا منضجا * منهم وذا الخنابة العفنججا [ عفضج ] العفضاج: الضخم السمين الرخو، وكذلك
 
 

(1) في المخطوطة: " ما دبغته ". (42 - صحاح) (*)
 

[ 330 ]

العفاضج بالضم. يقال: إن فلانا لمعصوب ما عفضج. [ علج ] العلج: العير. والعلج: الرجل من كفار العجم، والجمع علوج وأعلاج ومعلوجاء وعلجة. ويقال أيضا: فلان علج مال، كما يقال إزاء مال. وعالجت الشئ معالجة وعلاجا، إذا زاولته. وعالجت الرجل فعلجته علجا: غلبته. واستعلج جلد فلان، أي غلظ، فهو مستعلج الخلق. ورجل علج بكسر اللام، أي شديد. وعالج: موضع بالبادية، به رمل. والعالج: البعير الذى يرعى العلجان، وهو نبت. والعلج من النخل، بالتحريك: أشاؤه. واعتلجت الارض: طال نباتها. واعتلجت الامواج: التطمت. والعلجن بزيادة النون: الناقة الكناز اللحم. وقال الراجز (1): وخلطت كل دلاث علجن * تخليط خرقاء اليدين خلبن والمعلهج: الهجين، بزيادة الهاء. قال الاخطل:

 

(1) رؤبة. فكيف تسامينى وأنت معلهج * هذارمة جعد الانامل حنكل [ عمج ] عمج يعمج بالكسر: قلب معج، إذا أسرع في السير (1). والتعمج: الاعوجاج في السير. وسهم عموج: يتلوى في ذهابه. وتعمجت الحية، إذا تلوت في مرها. وقال يصف زمام الناقة: تلاعب مثنى (2) حضرمى كأنه * تعمج شيطان بذى خروع قفر والعومج: الحية. قال رؤبة: * حصب الغواة العومج المنسوسا * وكذلك العمج، بالضم والتشديد. وقال: يتبعن مثل العمج المنسوس * أهوج يمشى مشية المألوس وقال قطرب: هو العمج، على وزن السبب. [ عنج ] العنج: ضرب من رياضة البعير، يجذب الراكب خطامه فيرده على رجليه. وقد عنجت البعير أعنجه بالضم، والاسم منه العنج بالتحريك. وفى المثل " عود يعلم العنج ".
 
 

(1) وعمج في الماء: سبح. (2) المثنى: زمام الناقة. (*)
 

[ 331 ]

والعناج في الدلو العظيمة: حبل أو بطان يشد في أسفلها ثم يشد إلى العراقى فيكون عونا لها وللوذم، فإذا انقطعت الاوذام أمسكها العناج. فإذا كانت الدلو خفيفة فعناجها خيط يشد في إحدى آذانها إلى العرقوة. قال الحطيئة: قوم إذا عقدوا عقدا لجارهم * شدوا العناج وشدوا فوقه الكربا تقول منه: عنجت الدلو عنجا. وقول لا عناج له، إذا أرسل على غير روية. أبو عبيد: العناجيج: جياد الخيل، واحدها عنجوج. والعنجنج: العظيم. وأنشد أبو عمرو لهميان السعدى: * عنجنج شفلح بلندح * [ عوج ] العوج، بالتحريك: مصدر قولك عوج الشئ بالكسر فهو أعوج. والاسم العوج بكسر العين. قال ابن السكيت: وكل ما كان ينتصب كالحائط والعود قيل فيه عوج بالفتح، والعوج بالكسر ما كان في أرض أو دين أو معاش، يقال: في دينه عوج. وأعوج: اسم فرس كان لبنى هلال تنسب إليه الاعوجيات وبنات أعوج. قال أبو عبيدة: كان أعوج لكندة فأخذته بنو سليم في بعض أيامهم فصار إلى بنى هلال. وليس في العرب فحل أشهر ولا أكثر نسلا منه. وقال الاصمعي في كتاب الفرس: أعوج كان لبنى آكل المرار، ثم صار لبنى هلال بن عامر. والعوجاء: الضامرة من الابل. قال طرفة: * بعوجاء مر قال تروح وتغتدى (1) * والعوجاء: القوس، ورجل أعوج بين العوج، أي سيئ الخلق. وعجت بالمكان أعوج، أي أقمت به. وعجت غيرى بالمكان أعوجه، يتعدى ولا يتعدى، وعجت البعير أعوجه عوجا ومعاجا، إذا عطفت رأسه بالزمام. وانعاج عليه، أي انطعف. والعائج: الواقف. وقال: * عجنا على ربع سلمى أي تعريج * وضع التعريج موضع العوج، إذ كان معناهما واحدا. وذكر ابن الاعرابي: فلان ما يعوج عن شئ، أي ما يرجع عنه.

 

(1) صدره: * وإنى لامضى الهم عند احتضاره * (*)
 

[ 332 ]

واعوج الشئ اعوجاجا. يقال عصا معوجة، ولا تقل معوجة بكسر الميم. وعوجت الشئ فتعوج. والعاج: عظم الفيل، الواحدة عاجة. قال سيبويه: يقال لصاحب العاج عواج. وعاج (1): زجر للناقة. قال الشاعر: كأنى لم أزجر بعاج نجيبة * ولم ألق عن شحط خليلا مصافيا [ عهج ] العوهج: الطويلة العنق من الظباء والظلمان والنوق. [ عيج ] ابن السكيت عن الفراء: ما أعيج من كلامه بشئ، أي ما أعبأ به. قال: وبنو أسد يقولون: ما أعوج بكلامه، أي ما ألتفت إليه، أخذوه من عجت الناقة. وحكى ابن الاعرابي: ما عجت بالشئ، أي لم أرض به. ويقال: شربت ماء ملحا فما عجت به، أي لم أرو منه. وتناولت دواء فما عجت به، أي لم أنتفع به. فصل الغين [ غلج ] فرس مغلج، إذا جرى جريا لا يختلط فيه. وقد غلج يغلج غلجا.

 

(1) بالسكون، وبالكسر، وبكسرتين. (*) الاموى: التغلج: البغى. [ غمج ] غمج الماء يغمجه غمجا: جرعه. وفيه لغة أخرى: غمج الماء بالكسر. والغمجة والغمجة: الجرعة. [ غنج ] الغنج والغنج: الشكل. وقد غنجت الجارية غنجا وتغنجت، فهى غنجة. والغنج بالتحريك: الشيخ في لغة هذيل. [ غوج ] فرس غوج اللبان، أي واسع جلد الصدر، ولا يكون كذلك إلا وهو سهل المعطف. وغاج يغوج، أي تثنى وتعطف. قال أبو ذؤيب: عشية قامت بالفناء كأنها * عقيلة نهب تصطفى وتغوج أي تتعرض لرئيس الجيش ليتخذها لنفسه. فصل الفاء [ فثج ] الفاثج والفاسج: الحامل من النوق. قال أبو عبيدة: هي التى قد لقحت وحسنت. وقال الاصمعي: هي الفتية اللاقح. قال هميان بن قحافة السعدى:
 

[ 333 ]

يظل يدعو نيبها الضماعجا * والبكرات اللقح الفواثجا ويروى: " الفواسجا ". الكسائي: يقال عدا حتى أفثج، أي أعيا وانبهر. وقولهم: بئر لا تفثج، وفلان بحر لا يفثج، أي لا ينزج. [ فجج ] الفج: الطريق الواسع بين الجبلين، والجمع فجاج. وفججت ما بين رجلى أفجهما فجا، إذا فتحت. يقال: هو يمشى مفاجا، وقد تفاج. وقوس فجاء وفجواء، بينة الفجج، إذا بان وترها عن كبدها. ورجل أفج بين الفجج: وهو أقبح من الفحج. وفججت القوس أفجها، إذا رفعت وترها عن كبدها، مثل فجوتها. وقال: * لا فجج يرى بها ولا فجا * وأفجت النعامة: رمت بصومها (1). ابن الاعرابي: أفج الرجل، أي أسرع. ويقال أيضا حافر مفج، أي مقبب، وهو محمود.

 

(1) صوم النعامة: ذرقها. (*) والفج بالكسر: البطيخ الشامي الذى تسميه الفرس: الهندي. وكل شئ من البطيخ والفواكه لم ينضج فهو فج. ورجل فجفاج: كثير الكلام. [ فحج ] رجل أفحج بين الفحج، وهو الذى تتدالى صدور قدميه وتتباعد عقباه وتتفحج ساقاه. ودابة فحجاء. والفحج بالتسكين: مشية الافحج. وقد فحج يفحج فحجا. وتفحج في مشيته مثله. قال أبو عمرو: التفحج مثله التفشج، وهو أن يفرج بين رجليه إذا جلس. وكذلك التفحيج مثل التفشيج. وأفحج الرجل حلوبته، إذا فرج ما بين رجليها ليحلبها. [ فرج ] الفرج من الغم بالتحريك، تقول: فرج الله غمك تفريجا، وكذلك فرج الله عنك غمك يفرج بالكسر. والفرج: العورة. والفرج: الثغر وموضع المخافة. قال أبو عبيدة: الفرجان السند وخراسان. وقال الاصمعي: سجستان وخراسان. والفرج بالتحريك (1)، في قول أبى ذؤيب:
 
 

(1) كذا. والذى في الشعر " فروج ". ولعلها " والفروج ": الفرج بالتحريك. (*)
 

[ 334 ]

* وللشر بعد القارعات فروج (1) * أي تفرج وانكشاف. والفرج ساكن في قول امرئ القيس: لها ذنب مثل ذيل العروس * تسد به فرجها من دبر: ما بين رجلى الفرس. والفرجة: التفصى من الهم. وقال أمية ابن أبى الصلت: ربما تكره النفوس من الام‍ * ر له فرجة كحل العقال والفرجة بالضم: فرجة الحائط وما أشبهه. يقال: بينهما فرجة، أي انفراج. والفرج، بالكسر: الذى لا يكتم السر، وكذلك الفرج بضم الفاء والراء. والفرج أيضا: القوس البائنة عن الوتر، وكذلك الفارج والفريج. ويقال: رجل أفرج بين الفرج، للذى لا تلتقي أليتاه لعظمهما. وأكثر ما يكون ذلك في الحبشة. والمرأة فرجاء. وفرج الرجل بالكسر فرجا فهو فرج، أي لا يزال ينكشف فرجه.

 

(1) وصدره: * ليحسب جلدا أو ليخبر شامت * وقبله: فإنى صبرت النفس بعد ابن عنبس * وقد لج من ماء الشؤون لجوج (*) ويقال أفرج الناس عن طريقه، أي انكشفوا. وفى الحديث: " لا يترك في الاسلام مفرج ". وكان الاصمعي يقول: هو " مفرح " بالحاء، وينكر قولهم مفرج بالجيم. وقال أبو عبيد: سمعت محمد بن الحسن يقول: هو يروى بالجيم والحاء. قال: فمن قال مفرج بالجيم فهو القتيل يوجد بأرض فلاة، لا يكون عند قرية. يقول: فإنه يودى من بيت المال. وقال أبو عبيدة: المفرج بالجيم: الذى يسلم ولا يوالى أحدا، فإذا جنى جناية كان ذلك على بيت المال، لانه لا عاقلة له. والفروجة: واحدة الفراريج. يقال: دجاجة مفرج، أي ذات فراريج. والفروج بفتح الفاء: القباء، وفرخ الدجاجة. [ فربج ] افرنبج جلد الجمل، إذا شوى فيبس أعاليه. [ فزتج ] الفرتاج: سمة من سمات الابل. [ فشج ] يقال: فشج فبال، أي فرج بين رجليه، يفشج. وكذلك فشج تفشيجا. والتفشج مثل التفحج. [ فضج ] فلان يتفضج عرقا، إذا عرقت أصول شعره ولم يسل (1).
 
 

(1) في اللسان: " ولم يبتل ". (*)
 

[ 335 ]

[ فلج ] فلج: اسم موضع بين البصرة وضرية، مذكر مصروف. قال الشاعر (1): وإن الذى حانت بفلج دماؤهم * هم القوم كل القوم يا أم خالد والفلج أيضا: نهر صغير. وقال: * فصبحا عينا روى وفلجا (2) * والفلج أيضا: الظفر والفوز. وقد فلج الرجل على خصمه يفلج فلجا. وفى المثل: " من يأت الحكم وحده يفلج ". وأفلجه الله عليه. والاسم الفلج بالضم. وأفلج الله حجته: قومها وأظهرها. والفلج، بالكسر: مكيال معروف. قال الجعدى يصف الخمر: ألقى فيها فلجان من مسك دا * رين وفلج من عنبر ضرم (3) والفلج بالتحريك: لغة في الفلج، وهو نهر صغير. قال عبيد:

 

(1) هو الاشهب بن رميلة. (2) قال ابن برى: صواب إنشاده " تذكرا عينا روى وفلجا "، بتحريك اللام. وبعده: * فراح يحدوها وباتت نيرجا * النيرج: السريعة. ويروى: * تذكرا عينا روى وفلجا * والماء الروى والرواء: العذب. (3) في الجواليقى: " من فلفل ضرم " وكذا باللسان. (*) أو فلج ببطن واد * للماء من تحته قسيب (1) ولو روى: " في بطون واد "، لاستقام وزن البيت. والجمع أفلاج. والفلج أيضا في الاسنان: تباعد ما بين الثنايا والرباعيات. رجل أفلج الاسنان، وامرأة فلجاء الاسنان. قال ابن دريد: لا بد من ذكر الاسنان. والافلج أيضا من الرجال: البعيد ما بين الثديين (2). ورجل مفلج الثنايا، أي منفرجها، وهو خلاف المتراص الاسنان. والسهم الفالج: الفائز. والقفيز الفالج مثل الفلج، وهو مكيال، عن أبى عبيد. والفالج: ريح. وقد فلج الرجل فهو مفلوج، قال ابن دريد: لانه ذهب نصفه. قال: ومنه قيل لشقة البيت: فليجة.
 
 

(1) يروى: " أو فلج واد ببطن أرض " و " من بينه ". القسيب: صوت الماء. والشعر غير متزن. وفى المخطوطة: أو فلج ما ببطن واد * للماء من تحته قسيب (2) ما بين الثديين تصحيف، والصحيح " ما بين اليدين " تثنية يد. (*)
 

[ 336 ]

والفالج: الجمل الضخم ذو السنامين يحمل من السند للفحلة. وفلجت الشئ بينهم أفلجه بالكسر فلجا، إذا قسمته. وفلجت الشئ فلجين، أي شققته نصفين، وهى الفلوج، الواحد فلج وفلج. وفلجت الجزية على القوم، إذا فرضتها عليهم. قال أبو عبيد: هو مأخوذ من القفيز الفالج. وفالج: اسم رجل، وهو فالج بن خلاوة الاشجعى. ومنه قولهم: " أنا من هذا الامر فالج ابن خلاوة " أي برئ وبمعزل منه. وذلك أنه قيل لفالج يوم الرقم لما قتل أنيس الاسرى: أتنصر أنيسا ؟ قال: إنى منه برئ ! وفلجت الارض للزراعة. وكل شئ شققته فقد فلجته. والفلوجة: الارض المصلحة للزرع، والجمع فلاليج. ومنه سمى موضع في الفرات فلوجة. والفليجة: شقة من شقق الخباء. قال عمر بن لجأ: تمشى غير مشتمل بثوب سوى خل الفليجة بالخلال وتفلجت قدمه: تشققت. [ فنزج ] الفنزج: رقص للعجم يأخذ فيه بعض بيد بعض، وهو بالفارسية " پنچه ". قال العجاج: * عكف النبيط يلعبون الفنزجا * [ فوج ] الفوج: الجماعة من الناس، والجمع فؤوج وأفواج. وجمع الجمع أفاوج وأفاويج. والفائجة: متسع ما بين كل مرتفعين من غلظ أو رمل. والافاجة: الاسراع، والعدو. قال الراجز يصف نعجة: * لا تسبق الشيخ إذا إفاجا (1) * والفيج فارسي معرب، والجمع فيوج، وهو الذى يسعى على رجليه. [ فهج ] الفيهج: ما تكال به الخمر، فارسي معرب. وقد تسمى الخمر فيهجا. قال الشاعر: ألا يا اصبحينا فيهجا جدرية بماء سحاب يسبق الحق باطلى (2)

 

(1) قال ابن برى: الرجز لابي محمد الفقعسى. وقبله: أهدى خليلي نعجة هملاجا ما يجد الراعى بها لماجا قال: والاصل في الهملاج أنه البرذون. (2) في اللسان: * ألا يا اصبحاني فيهجا جيدرية * منسوبة إلى قرية بالشام يقال لها جيدر، أو إلى جدر موضع هناك، نسبا على غير قياس. (*)
 

[ 337 ]

فصل القاف [ قبج ] القبج: الحجل، فارسي معرب، لان القاف والجيم لا يجتمعان في كلمة واحدة من كلام العرب. والقبجة تقع على الذكر والانثى حتى تقول يعقوب فيختص بالذكر، لان الهاء إنما دخلته على أنه الواحد من الجنس، وكذلك النعامة حتى تقول ظليم، والنحلة حتى تقول يعسوب، والدراجة حتى تقول حيقطان، والبومة حتى تقول صدى أو فياد، والحبارى حتى تقول خرب. ومثله كثير. فصل الكاف [ كرج ] الكرج معرب، وهو بالفارسية " كره ". قال جرير: لبست سلاحي والفرزدق لعبة عليه وشاحا كرج وجلاجله (1) وكرج الخبز وتكرج (2)، أي فسد وعلاه خضرة. [ كسج ] الكوسج: الاثط، وهو معرب. والكوسج: سمكة في البحر، له خرطوم كالمئشار.

 

(1) الجلاجل: جمع جلجل: الجرس الصغير. (2) وفى القاموس: كرج الخبر، كفرج. (*) [ كلج ] الكيلجة: مكيال، والجمع كيالج وكيالجة أيضا، والهاء للعجمة. فصل اللام [ لبج ] لبجت به الارض مثل لبطت، إذا جلدت به الارض. ولبج بالرجل ولبط به، إذا صرع وسقط من قيام. وبرك لبيج، وهو إبل الحى كلهم إذا أقامت حول البيوت باركة، كالمضروب بالارض. قال أبو ذؤيب: كأن ثقال المزن بين تضارع وشابة برك من جذام لبيج [ لجج ] لججت بالكسر، تلج لجاجا ولجاجة، فهو لجوج ولجوجة، الهاء للمبالغة. ولججت بالفتح تلج لغة. والملاجة: التمادي في الخصومة. قال الفراء: رجل لججة، مثال همزة، ويلجلج المضغة في فمه، أي يرددها فيه للمضغ. واللجلجة، والتلجلج: التردد في الكلام. يقال " الحق أبلج والباطل لجلج "، أي يردد من غير أن ينفذ. (43 - صحاح)
 

[ 338 ]

وسمعت لجة الناس بالفتح، أي أصواتهم وضجتهم. قال أبو النجم: * في لجة أمسك فلانا عن فل * والتجت الاصوات، أي اختلطت. ولجة الماء بالضم: معظمه، وكذلك اللج. ومنه بحر لجى. واللج أيضا: السيف. ولججت السفينة، أي خاضت اللجة. والتج البحر التجاجا. ويلنجوج: عود يتبخر به. وكذلك يلنجج وألنجج، وهو يفنعل وأفنعل. قال حميد ابن ثور: لا تصطلي النار إلا مجمرا أرجا قد كسرت من يلنجوج له وقصا [ لحج ] لحج السيف وغيره بالكسر يلحج لحجا، أي نشب في الغمد فلا يخرج، مثل لصب. ومكان لحج، أي ضيق. والملاحج: المضايق. قال الاصمعي: الملتحج: الملحأ، مثل الملتحد. وأنشد لساعدة: حب الضريك تلاد المال رزمه فقر ولم يتخذ في الناس ملتحجا وقد التحجه إلى ذلك الامر، أي ألجأه والتحصه إليه. ولحجت عليه الخبر تلحيجا، إذا خلطته وأظهرت غير ما في نفسك. وكذلك لحوجت عليه الخبر. [ لزج ] لزج الشئ، أي تمطط وتمدد، فهو شئ لزج. ولزج به، أي غرى به. ويقال للطعام أو الطيب إذا صار كالخطمى: قد تلزج. وتلزج رأسه أيضا، إذا غسله فلم ينق وسخه، عن يعقوب. وتلزج النبات: تلجن. قال العجاج (1): * وفرغا من رعى ما تلزجا * لان النبات إذا أخذ في اليبس غلظ ماؤه فصار كلعاب الخطمى. [ لعج ] لعجه الضرب، أي آلمه وأحرق جلده. قال الهذلى (2): * ضربا أليما بسبت يلعج الجلدا (3) *

 

(1) في اللسان " رؤبة ". (2) عبد مناف بن ربعى. (3) في المخطوطة: * إذا تأوب نوح قامتا معه * ضربا الخ. وقبله ماذا يغير ابنتى ربع عويلهما لا ترقدان ولا بؤسى لمن رقدا يغير بمعنى ينفع. والسبت: جلود البقر المدبوغة. (*)
 

[ 339 ]

ويقال هوى لاعج، لحرقة الفؤاد من الحب. [ لفج ] ألفج الرجل، أي أفلس. قال رؤبة: أحسابكم في العسر والالفاج شيبت بعذب طيب المزاج فهو ملفج بفتح الفاء، مثل أحصن فهو محصن، وأسهب فهو مسهب. فهذه الثلاثة جاءت بالفتح نوادر. وقال: جارية شبت شبابا عسلجا في حجر من لم يك عنها ملفجا [ لمج ] اللمج: الاكل بأطراف الفم. قال لبيد: يلمج البارض لمجا في الندى من مرابيع رياض ورجل والملامج: الملاغم، وهو ما حول الفم. قال الراجز: * رأته شيخا حثر الملامج * أبو عمرو: التلمج مثل التلمظ. ورأيته يتلمج بالطعام، أي يتلمظ. والاصمعى مثله. وقولهم: ما ذقت شماجا ولا لماجا، وما تلمجت عنده بلماج، وهو أدنى ما يؤكل، أي ما ذقت شيئا. قال الراجز: أعطى خليلي نعجة هملاجا رجاجة إن له رجاجا لا يجد الراعى بها لماجا لا تسبق الشيخ إذا أفاجا وما لمجوا ضيفهم بشئ، أي ما لهنوا. وشئ سمج لمج، وسمج لمج، وسميج لميج، وهو إتباع، حكاه أبو عبيدة. [ لهج ] اللهج بالشئ: الولوع به. وقد لهج به بالكسر يلهج لهجا، إذا أغرى به فثابر عليه. وألهج الرجل، أي لهجت فصاله برضاع أمهاتها، فيعمل عند ذلك أخلة يشدها في الاخلاف لئلا يرتضع الفصيل. قال الشماخ وذكر عيرا: رعى بارض الوسمى حتى كأنما يرى بسفا البهمى أخلة ملهج واللهجة: اللسان، وقد يحرك. يقال: فلان فصيح اللهجة واللهجة. ولهجت القوم تلهيجا، إذا لهنتهم وسلفتهم. والهاج اللبن الهيجاجا، إذا خثر حتى يختلط بعضه ببعض ولم تتم خثورته. وكذلك كل مختلط. يقال: رأيت أمر بنى فلان ملهاجا.


 

[ 340 ]

والهاجت عينه أيضا: اختلط بها النعاس. أبو زيد: لهوج الرجل أمره لهوجة، وهو أن لا يبرمه. وشواء ملهوج، إذا لم ينضج. وقد لهوجت اللحم وتلهوجته، إذا لم تنعم طبخه. فصل الميم [ مأج ] المأج: الماء الاجاج. وقد مؤج الماء يمؤج مؤوجة فهو مأج. قال ابن هرمة: فإنك كالقريحة عام تمهى شروب الماء ثم تعود مأجا (1) [ مجج ] مج الرجل الشراب من فيه، إذا رمى به. وانمجت نقطة من القلم: ترششت. وشيخ ماج: يمج ريقه ولا يستطيع حبسه من كبره. يقال أحمق ماج، للذى يسيل لعابه. والماج: الناقة التى تكبر حتى تمج الماء من حلقها. والمجاجة والمجاج: الريق الذى تمجه من فيك. يقال: المطر مجاج المزن، والعسل مجاج النحل.

 

(1) قال ابن برى: " صوابه ماجا بغير همز "، لان القصيدة مردفة بألف. وقبله: ندمت فلم أطق ردا لشعرى * كما لا يشعب الصنع الزجاجا (*) ومجاجة الشئ أيضا: عصارته. ومجمجت الكتاب، إذا ثبجته ولم تبين الحروف. ومجمج الرجل في خبره، إذا لم يبينه. وأمج الفرس، إذا بدأ بالجرى قبل أن يضطرم. وأمج الرجل، إذا ذهب في البلاد. والمج بالفتح: حب كالعدس، معرب وهو بالفارسية ماش. [ مخج ] أبو الحسن اللحيانى: مخجت الدلو، إذا جذبت بها ونهزتها حتى تمتلئ. وأنشد: فصبحت قليذما (1) هموما يزيدها مخج الدلا (2) جموما قال الاصمعي: يقال مخجها، أي جامعها. [ مذحج ] مذحج، مثال مسجد: أبو قبيلة من اليمن، وهو مذحج بن يحابر بن مالك بن زيد بن كهلان ابن سبأ. قال سيبويه: الميم من نفس الكلمة. [ مرج ] المرج: الموضع الذى ترعى فيه الدواب. ومرج الخطباء: موضع بخراسان. ومرج راهط:
 
 

(1) القليذم: البئر الغزيرة. (2) الدلا بفتح الدال: جمع دلاة وهى كالدلو. وبكسرها: جمع دلو، وأصله دلاء. (*)
 

[ 341 ]

موضع بالشام. ومنه يوم المرج لمروان بن الحكم على الضحاك بن قيس الفهرى. ومرج القلعة بفتح اللام: منزل بالبادية. ومرجت الدابة أمرجها بالضم مرجا، إذا أرسلتها ترعى. وقوله تعالى: (مرج البحرين يلتقيان). أي خلاهما لا يلتبس أحدهما بالآخر. قال الاخفش: ويقول قوم: أمرج البحرين مثل مرج، فعل وأفعل بمعنى. والمرج بالتحريك: مصدر قولك مرج الخاتم في إصبعى بالكسر، أي قلق، مثل جرج. ومرجت أمانات الناس أيضا: فسدت. ومرج الدين والامر: اختلط واضطرب. قال أبو دؤاد: مرج الدين فأعددت له مشرف الحارك محبوك الكتد ومنه الهرج والمرج. يقال: إنما يسكن المرج لاجل الهرج ازدواجا للكلام. وأمر مريج، أي مختلط. وأمرجت الناقة: ألقت ولدها بعد ما يصير غرسا ودما. ومارج من نار: نار لا دخان لها خلق منها الجان. والمرجان: صغار اللؤلؤ. [ مزج ] مزج الشراب: خلطه بغيره. ومزاج الشراب: ما يمزج به. ومزاج البدن: ما ركب عليه من الطبائع. والمزج: العسل. قال أبو ذؤيب: فجاء بمزج لم ير الناس مثله هو الضحك إلا أنه عمل النحل والموزج معرب، وأصله بالفارسية موزه، والجمع الموازجة، مثال الجورب والجواربة، الهاء للعجمة. وإن شئت حذفتها. [ مشج ] مشجت بينهما مشجا: خلطت. والشئ مشيج، والجمع أمشاج، مثل يتيم وأيتام. ويقال نطفة أمشاج، لماء الرجل يختلط بماء المرأة ودمها. قال زهير بن خرام الهذلى: كأن النصل والفوقين منها خلال الريش سيط به المشيج (1)

 

(1) ورواه المبرد: كأن المتن والشرجين منه * خلاف النصل سيط به المشيج ورواه أبو عبيد: كأن الريش والفوقين منها * خلال النصل سيط به المشيج (*)
 

[ 342 ]

[ معج ] المعج: سرعة السير. يقال: معج الحمار والريح. وفرس معوج على فعول. وقد مر يمعج، أي يمر مرا سهلا. ومعج الفصيل ضرع أمه، إذا لهزه وقلب فاه في نواحيه ليستمكن منه. [ ملج ] الملج: تناول الثدى بأدنى الفم. يقال: ملج الصبى أمه، أي رضعها. وامتلج الفصيل ما في الضرع: امتصه. والاملاج: الارضاع: وفى الحديث: " لا تحرم الاملاجة ولا الاملاجتان ". ومنه قيل للرجل ملجان ومصان، أي إنه من لؤمه يرضع الابل. والمالج: الذى يطين به، فارسي معرب. [ موج ] ماج البحر يموج موجا: اضطربت أمواجه. وكذلك الناس يموجون. [ مهج ] المهجة: الدم. وحكى عن أعرابي أنه قال: دفنت مهجته، أي دمه. ويقال: المهجة دم القلب خاصة. ويقال: خرجت مهجته، إذا خرجت روحه. وشحم أمهج بالضم، أي رقيق. والامهجان بالضم: اللبن الرقيق. ولبن ماهج، إذا رق. فصل النون [ نأج ] نأج في الارض ينأج نؤوجا: ذهب. ونأجت الريج تنأج نئيجا: تحركت. فهى نؤوج. ولها نئيج، أي مر سريع مع صوت. قال العجاج: * واتخذته النائجات منأجا * تقول منه نئج القوم. قال الراجز: وتنأج الركبان كل منأج * به نئيج كل ريح سيهج ونأج إلى الله تعالى في الدعاء، أي تضرع. ونائجات الهام: صوائحها. [ نبج ] النباج: الشديد الصوت. وقال: * بأستاه نباجين شنج السواعد * ويقال أيضا للضخم الصوت من الكلاب: إنه لنباج. والنباجة: الاست. يقال: كذبت نباجتك، إذا حبق. والنباج بالضم: الردام. ونباج الكلب ونبيجه: لغة في النباح والنبيح. وكلب نباجى بالضم: ضخم الصوت، عن اللحيانى.


 

[ 343 ]

والنباج بالكسر: قرية بالبادية أحياها عبد الله بن عامر. والانبجات، بكسر الباء: المرببات من الادوية، وأظنه معربا. ومنبج: اسم موضع، فإذا نسبت إليه فتحت الباء قلت: كساء منبجانى، أخرجوه مخرج مخبراني ومنظرانى. وعجين أنبجان، أي مدرك منتفخ. ولم يأت على هذا البناء إلا حرفان: يوم أرونان، وعجين أنبجان. وهذا الحرف في بعض الكتب بالخاء معجمة، وسماعى بالجيم عن أبى سعيد وأبى الغوث وغيرهما. [ نتج ] نتجت الناقة على ما لم يسم فاعله، تنتج نتاجا. وقد نتجها أهلها نتجا. قال الكميت: وقال المذمر للناتجين متى ذمرت قبلى الارجل وأنتجت الفرس، إذا حان نتاجها، وقال يعقوب: إذا استبان حملها. وكذلك الناقة، فهى تنوج، ولا يقال منتج. وأتت الناقة على منتجها، أي للوقت الذى تنتج فيه، وهو مفعل بكسر العين. ويقال للشاتين إذا كانتا سنا واحدة: هما نتيجة. وغنم فلان نتائج، أي في سن واحدة. [ نجج ] نجت القرحة تنج بالكسر نجيجا: سالت بما فيها. قال جرير: فإن تك قرحة خبثت ونجت * فإن الله يشفى من يشاء (1) [ نجنج ] أبو عبيد: نجنجت الرجل: حركته. وتنجنج لحمه، أي كثر واسترخى. ونجنج إبله إذا رددها على الحوض. قال ذو الرمة: حتى إذا لم يجد وغلا ونجنجها مخافة الرمى حتى كلها هيم والنجنجة: ترديد الرأى. يقال: نجنج أمره، إذا هم به ولم يعزم عليه. والنجنجة: الجولة عند الفزع. [ نخج ] نخجت الدلو: لغة في مخجتها، إذا خضخضتها. ونخج الرجل المرأة: باضعها. والنخيجة: زبد رقيق يخرج من السقاء إذا حمل على بعير، بعد ما يخرج منه زبده الاول

 

(1) في اللسان: " يفعل ما يشاء ". (*)
 

[ 344 ]

فيتمخض فيخرج منه زبد. ويقال " النجيخة " بتقديم الجيم، ولا أدرى ما صحته. [ نسج ] نسج الثوب ينسجه وينسجه نسجا. والصنعة نساجة. والموضع منسج ومنسج. والمنسج بكسر الميم: الاداة التى يمد عليها الثوب لينسج. ومنسج (1) الفرس أيضا: أسفل من حاركه. ونسجت الريح الربع، إذا تعاورته ريحان طولا وعرضا، لان الناسج يعترض النسيجة فيلحم ما أطال من السدى. وضربت الريح الماء فانتسجت له تلك الطرائق. وفلان نسيج وحده، أي لا نظير له في علم أو غيره. وأصله في الثوب، لان الثوب إذا كان رفيعا لم ينسج على منواله غيره، وإذا لم يكن رفيعا عمل على منواله سدى لعدة أثواب. [ نشج ] النشج، بالتحريك: واحد الانشاج، وهى مجارى الماء. ونشج الباكى ينشج نشجا ونشيجا، إذا غص بالبكاء في حلقه من غير انتخاب. ونشج الحمار بصوته نشيجا: ردده في صدره.

 

(1) يقال كمنبر وكمسجد أيضا. (*) وكذلك نشج الزق والحب (1) والقدر، إذا غلى ما فيه حتى يسمع له صوت. [ نضج ] نضج الثمر واللحم نضجا ونضجا، أي أدرك فهو نضيج وناضج. وأنضجته أنا. ورجل نضيج الرأى: محكمه. ونضجت الناقة بولدها، إذا جازت السنة ولم تنتج. قال حميد بن ثور: وصهباء منها كالسفينة نضجت به الحمل حتى زاد شهرا عديدها فهى منضج، ونوق منضجات. وقال (2): هو ابن منضجات كن قدما يزدن على العديد قراب شهر (3) [ نعج ] النعج: الابيضاض الخالص. وقد نعج ينعج نعجا، مثل طلب يطلب طلبا. قال العجاج: * في ناعجات من بياض نعجا (4) * والناعجة: البيضاء من النوق، ويقال هي التى يصاد عليها نعاج الوحش. (هامش) * (1) الحب، بالضم: الخابية والجرة الضخمة. (2) عويف القوافى. (3) وبعده: ولم يك بابن كاشفة الضواحى * كأن غرورها أعشار قدر (4) في اللسان: " في نعجات ". وبعده: * كما رأيت في الملاء البردجا * (*)
 

[ 345 ]

والناعجة من الارض: السهلة. والنواعج من الابل: السراع. وقد نعجت الناقة في سيرها، بالفتح: أسرعت، لغة في معجت. والنعجة من الضأن، والجمع نعاج ونعجات. ونعاج الرمل، هي البقر، واحدتها نعجة. قال أبو عبيد: ولا يقال لغير البقر من الوحش نعاج. أبو عمرو: نعجت الابل بالكسر تنعج نعجا: سمنت. ونعج الرجل أيضا، إذا أكل الضأن فثقل على قلبه. قال الشاعر (1): كأن القوم عشوا لحم ضأن فهم نعجون قد مالت كلاهم وأنعج القوم: سمنت إبلهم. ومنعج بالفتح: موضع. [ نفج ] نفجت الارنب، إذا ثارت. وأنفجتها أنا. ونفجت الفروجة من بيضتها، أي خرجت. ونفج ثدى المرأة قميصها ينفجه نفجا، أي رفعه. ورجل نفاج، إذا كان صاحب فخر وكبر، عن ابن السكيت. والنافجة: أول كل شئ يبدأ بشدة. تقول:

 

(1) ذو الرمة. (*) نفجت الريح، إذا جاءت بقوة. قال ذو الرمة يصف ظليما: يرقد في ظل عراص ويطرده * حفيف نافجة عثنونها حصب (1) وقد تسمى السحابة الكثيرة المطر بذلك، كما يسمى الشئ باسم غيره لكونه منه بسبب. قال الكميت: راحت له في جنوح الليل نافجة لا الضب ممتنع منها ولا الورل ثم قال: يستخرج الحشرات الخشن ريقها كأن أرؤسها في موجه الخشل والنوافج: مؤخرات الضلوع، الواحدة نافجة (2). وكانت العرب تقول في الجاهلية إذا ولد لاحدهم بنت: " هنيئا لك النافجة "، أي المعظمة لمالك، لانك تأخذ مهرها فتضمه إلى مالك فينتفج. وأما نوافج المسك فمعربة. والنفيجة: القوس، وهى شطيبة من نبع. ولم يعرفه أبو سعيد بالحاء. قال مليح:
 
 

(1) يروى: ويلقحه، " ويتبعه، " ونافحه " بالحاء المهملة. (2) ونافج أيضا. (44 - صحاح) (*)
 

[ 346 ]

أناخوا معيدات الوجيف كأنها * نفائج نبع لم تريع ذوابل وانتفج جنبا البعير: ارتفعا. [ نهج ] النهج: الطريق الواضح، وكذلك المنهج والمنهاج. وأنهج الطريق، أي استبان وصار نهجا واضحا بينا. قال يزيد بن الخذاق العبدى: ولقد أضاء لك الطريق وأنهجت سبل المسالك (1) والهدى تعدى أي تعين وتقوى. ونهجت الطريق، إذا أبنته وأو ضحته. يقال: اعمل على ما نهجته لك. ونهجت الطريق أيضا، إذا سلكته. وفلان يستنهج سبيل فلان، أي يسلك مسلكه. والنهج بالتحريك: البهر وتتابع النفس. وقد نهج بالكسر ينهج. يقال: فلان ينهج في النفس فما أدرى ما أنهجه. وفى الحديث أنه رأى رجلا ينهج، أي يربو من السمن ويلهث. وأنهجت الدابة: سرت عليها حتى انبهرت.

 

(1) في اللسان: " سبل المكارم ". (*) وأنهج الثوب، إذا أخذ في البلى. قال عبد بنى الحسحاس: فما زال بردى طيبا من ثيابها * إلى الحول حتى أنهج الثوب باليا (1) قال أبو عبيد: ولا يقال نهج، ولكن أنهج. فصل الواو [ وثج ] الوثيج: الكثيف من كل شئ. وقد وثج الشئ بالضم وثاجة. وفرس وثيج، أي مكتنز. قال أبو زيد: الوثاجة: كثرة اللحم والوثارة: كثرة الشحم. قال: وهو الضخم في الحرفين جميعا. واستوثج الشئ، وهو نحو من التمام، يقال: استوثج نبت الارض، إذا علق بعضه ببعض وتم. والمؤتثجة: الارض الكثيرة الكلا. واستوثج المال: كثر. وقال الاصمعي: استوثج الرجل من المال، إذا استكثر منه. [ وجج ] وج: بلد الطائف. وفى الحديث: " آخر
 
 

(1) في اللسان: " البرد باليا ". (*)
 

[ 347 ]

وطأة وطئها الله بوج "، يريد غزاة الطائف. قال الشاعر (1): فإن تسق من أعناب وج فإننا لنا العين تجرى من كسيس ومن خمر (2) والوج: ضرب من الادوية (3)، فارسي معرب. [ ودج ] الودج والوداج: عرق في العنق، وهما ودجان. يقال: دج دابتك، أي اقطع ودجها. وهو لها كالفصد للانسان. والودجان: الاخوان. ويقال: بئس ودجا حرب هما. وودجت بين القوم ودجا، أي أصلحت. [ وسج ] الوسيج: ضرب من سير الابل. يقال: وسج البعير وسيجا. وأوسجته أنا: حملته على الوسيج. وقال ذو الرمة: * والعيس من عاسج أو واسج خببا (4) * [ وشج ] الوشيجة: عرق الشجرة. وأنشد أبو عبيد:

 

(1) أبو الهندي. واسمه عبد المؤمن بن عبد القدوس. (2) الكسيس: نبيذ التمر. (3) وعيدان يتبخر بها. (4) وعجزه: * ينحزن من جانبيها وهى تنسلب * (*) ولقد جرى لهم فلم يتعيفوا تيس قعيد كالوشيجة أعضب (1) شبهه من ضمره بها. ووشجت العروق والاغصان: اشتبكت. والواشجة: الرحم المشتبكة. وقد وشجت بك قرابة فلان. والاسم الوشيج. ووشجها الله توشيجا. والوشيج: شجر الرماح. والوشيجة: ليف يفتل ثم يشد بين خشبتين، ينقل بها البرد المحصود وغيره. [ ولج ] ولج يلج ولوجا ولجة، أي دخل قال سيبويه: إنما جاء مصدره ولوجا، وهو من مصادر غير المتعدى، على معنى ولجت فيه. وأولجه: أدخله. وقوله تعالى: (يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل)، أي يزيد من هذا في ذاك ومن ذا في هذا. واتلج موالج، على افتعل، أي دخل مداخل. والولجة، بالتحريك: موضع أو كهف تستتر فيه المارة من مطر وغيره، والجمع ولج وأولاج.
 
 

(1) لعبيد بن الابرص. (*)
 

[ 348 ]

وقولهم: رجل خرجة ولجة، مثل همزة أي كثير الخروج والدخول. ووليجة الرجل: خاصته وبطانته. والوالجة: وجع يأخذ الانسان. والتولج: كناس الوحش الذى يلج فيه، مثل الدولج. قال سيبويه: التاء مبدلة من الواو، وهو فوعل لانك لا تكاد تجد في الكلام تفعل اسما، وفوعل كثير. وقال يصف ثورا تكنس في عضاه: * متخذا في ضعوات تولجا (1) * [ وهج ] الوهج، بالتحريك: حر النار. والوهج بالتسكين: مصدر وهجت النار تهج وهجا ووهجانا، إذا اتقدت. وتوهجت النار: توقدت. وأوهجتها أنا. ولها وهيج، أي توقد. وتوهجت رائحة الطيب، أي توقدت. وتوهج الجوهر: تلالا.

 

(1) هذا الرجز لجرير يهجو البعيث. وفى المخطوطة " عضوات " مكتوبة بدل " ضعوات "، بعد وضع علامة عليها. وقبله: قد غبرت أم البعيث حججا * على السوايا ما تحف الهودجا فولدت أعثى ضروطا عنبجا * كأنه ذيخ إذا ما معجا (*) فصل الهاء [ هبج ] الهبج كالورم يكون في ضرع الناقة. تقول: هبجه تهبيجا فتهبج، أي ورمه فتورم. ورجل مهبج: ثقيل النفس. هبجه بالعصا هبجا، مثل حبجه، أي ضربه. [ هجج ] هججت عينه: غارت. وعين هاجة، أي غائرة. والهجيج: الوادي العميق. وهجيج النار: أجيجها، مثل هراق وأراق. وركب فلان هجاج غير مجرى، وهجاج أيضا مثل قطام، إذا ركب رأسه. قال الشاعر: وهو المتمرس بن عبد الرحمن الصحارى: فلا يدع اللئام سبيل غى * وقد ركبوا على لومى هجاج (1) قال الاصمعي: تقول للناس إذا أردت أن يكفوا عن الشئ: هجاجيك وهذا ذيك، على تقدير الاثنين.
 
 

(1) قبله: وأشوس ظالم أوجيت عنى * فابصر قصده بعد اعوجاج تركت به ندوبا باقيات * وبايعني على سلم دماج (*)
 

[ 349 ]

ورجل هجاجة، أي أحمق. قال الشاعر: هجاجة منتخب الفؤاد * كأنه نعامة في وادى وقولهم: هجهج: زجر للغنم، مبنى على الفتح (1). وقال (2): * بفرق يخشبه بهجهج ناعقه (3) * وهجهجت بالسبع، أي صحت به وزجرته ليكف. قال لبيد: أو ذر زوائد لا يطاق بأرضه * يغشى المهجهج كالذنوب المرسل * وهجهج الفحل في هديره. والهجهاج: النفور، حكاه أبو عبيد. وهج مخفف: زجر للكلب، يسكن وينون، كما يقال بخ وبخ. قال الشاعر (4):

 

(1) قال المجد: " مبنى على السكون " وغلط الجوهرى في بنائه على الفتح، وإنما حركه الشاعر للضرورة. (2) هو الراعى يهجو عاصم بن قيس النميري، ولقبه " الحلال ". (3) صدره: * ولكنما أجدى وأمتع جده * وقبله: وعيرني تلك الحلال ولم يكن * ليجعلها لابن الخبيثة خالقه (4) الحارث بن الخزرج الخفاجى. (*) سفرت فقلت لها هج فتبرقعت وذكرت حين تبرقعت هبارا (1) [ هدج ] الهدجان: مشية الشيخ. وقد هدج يهدج. وهدج الظليم، إذا مشى في ارتعاش، فهو هداج وهدجدج. وهداج: اسم فرس كان لباهلة. وأنشد الاصمعي: * وفارس هداج أشاب النواصيا (2) * والهدجة: حنين الناقة على ولدها. وقد هدجت، فهى مهداج. وكذلك الريح التى لها حنين. قال أبو وجزة السعدى يصف حمر الوحش: حتى سلكن الشوى منهن في مسك من نسل جوابة الآفاق مهداج (3)
 
 

(1) قال الصاغانى: والرواية " ضبارا " بالضاد المعجمة، وهو اسم كلب. وبعده: وتزينت لتروعني بجمالها * فكأنما كسى الحمار خمارا فخرجت أعثر في قوادم جبتى * لولا الحياء أطرتها إحضارا (2) لامرأة حارثية. وصدره: * شقيق وحرمى أراقا دماءنا * (3) وقبله: ما زلن ينسبن وهنا كل صادقة * باتت تباشر عرما غير أزواج (*)
 

[ 350 ]

لان الريح تستدر السحاب وتلقحه فيمطر، فالماء من نسلها. والهودج: مركب من مراكب النساء مضبب وغير مضبب. وتهدجت الناقة: تعطفت على ولدها. وتهدج الصوت: تقطعه في ارتعاش. [ هرج ] الهرج: الفتنة والاختلاط: وقد هرج الناس يهرجون بالكسر هرجا. وفى حديث أشراط الساعة: يكون كذا وكذا، " ويكثر الهرج " قيل: وما الهرج يا رسول الله ؟ قال: القتل. قال عبيد الله بن قيس الرقيات أيام فتنة ابن الزبير: ليت شعرى أأول الهرج هذا * أم زمان من فتنة غير هرج يعنى أأول الهرج المذكور في الحديث هذا، أم زمان من فتنة سوى ذلك الهرج. وأصل الهرج الكثرة في الشئ. ومنه قولهم في الجماع: بات يهرجها ليلته جمعاء. ويقال للفرس: مر يهرج، وإنه لمهرج وهراج، إذا كان كثير الجرى. قال العجاج: * من كل هراج نبيل محزمه * وهرج البعير بالكسر يهرج هرجا، إذا سدر من شدة الحر وكثرة الطلاء بالقطران. قال العجاج يصف الحمار والاتان: * ورهبا من حنذه أن يهرجا (1) * وهرجت البعير تهريجا وأهرجته، إذا حملت عليه في السير في الهاجرة حتى يسدر. وهرج النبيذ فلانا، إذا بلغ منه فانهرج وأنهك. وهرجت بالسبع، إذا صحت به وزجرته. قال رؤبة: * هرجت فارتد ارتدادا الاكمه (2) * [ همرج ] الهمرجة: الاختلاط في المشى. وهمرجت عليه الخبر، أي خلطته. [ هزج ] الهزج: صوت الرعد. والهزج أيضا من الاغانى، وفيه ترنم. وقد هزج بالكسر وتهزج. قال الراجز: * كأنها جارية تهزج *

 

(1) قبله: حتى إذا ما الصيف كان أمجا * وفرغا من رعى ما تلزجا ورهبا من حنذه أن يهرجا * تذكرا عينا رواء فلجا قوله " من حنذه ": الضمير للصيف. والحنذ: شدة الحر. وأمجا: أي شديد الحر. والتلزج: تتبع الكلا يعنى العير والاتان. (2) بعده: * في غائلات الحائر المتهته * (*)
 

[ 351 ]

وتهزجت القوس، إذا صوتت عند إنباض الرامى عنها. قال الكميت: لم يعب ربها ولا الناس منها * غير إنذارها عليه الحميرا بأهازيج من أغانيها الج‍ * ش وإتباعها النحيب الزفيرا والهزج: جنس من العروض. والهزامج بالضم: الصوت المتدارك، بزيادة الميم. [ هزلج ] الهزلاج: الذئب الخفيف. [ هلج ] الاهليلج معرب. قال ابن السكيت: هو الا هليلج والا هليلجة بالكسر، ولا تقل هليلجة. وقال ابن الاعرابي: هو الاهليلج بفتح اللام الاخيرة. قال: وليس في الكلام إفعيلل ولكن إفعيلل، مثل: إهليلج، وإبريسم، وإطريفل. [ هلبج ] الهلباجة: الاحمق. قال خلف الاحمر: سألت أعرابيا عن الهلباجة فقال: هو الاحمق الضخم الفدم الاكول، الذى والذى. ثم جعل يلقانى بعد ذلك يزيد في التفسير كل مرة شيئا، ثم قال لى بعد حين، وأراد الخروج: هو الذى جمع كل شر. [ همج ] الهمج: جمع همجة، وهو ذباب صغير كالبعوض يسقط على وجوه الغنم والحمير وأعينها. والهمجة أيضا: الشاة المهزولة. وقول أبى ذؤيب: كأن ابنة السهمى يوم لقيتها * موشحة بالطرتين هميج قالوا: ظبية ذعرت من الهمج. ويقال للرعاع من الناس الحمقى: إنما هم همج. وقول الراجز: قد هلكت جارتنا من الهمج * وإن تجع تأكل عتودا أو بذج قالوا: سوء التدبير في المعاش. وقيل الهمج: الجوع. وقولهم: همج هامج، توكيد له، كقولك ليل لائل. قال الحارث بن حلزة: يترك ما رقح من عيشه * يعيث فيه همج هامج وهمجت الابل من الماء تهمج همجا، بالاسكان، إذا شربت دفعة واحدة حتى رويت. وأهمج الفرس، أي جد في جريه. [ هملج ] الهملاج من البراذين: واحد الهماليج، ومشيها الهملجة، فارسي معرب. [ هوج ] رجل أهوج بين الهوج، أي طويل وبه تسرع وحمق.


 

[ 352 ]

والهوجاء: الناقة التى كأن بها هوجا من سرعتها. والهوجاء: الريح التى تقلع البيوت: والجمع هوج. [ هيج ] هاج الشئ يهيج هيجا وهيجانا، واهتاج وتهيج، أي ثار. وهاجه غيره، يتعدى ولا يتعدى. وهيجه وهايجه بمعنى. والهائج: الفحل الذى يشتهى الضراب. وهاج النبت هياجا، أي يبس. وأرض هائجة: يبس بقلها أو اصفر. وأهاجت الريح النبت: أيبسته. وأهيجنا الارض، أي وجدناها هائجة النبات. قال رؤبة: * وأهيج الخلصاء من ذات البرق * وهاج هائجه، أي ثار غضبه. وهدأ هائجه أي سكنت فورته. والهيجا: الحرب يمد ويقصر. ويوم الهياج: يوم القتال. وتهايج الفريقان، إذا تواثبا للقتال. وناقة مهياج، إى نزوع إلى وطنها.


 

[ 353 ]

باب الحاء فصل الالف [ أحح ] أح الرجل يؤح أحا، أي سعل. قال الراجز: يكاد من تنحنح وأح * يحكى سعال النزق الابح وهو لرؤبة يصف رجلا بخيلا إذا سئل تنحنح وسعل. والاحاح، بالضم: العطش. والاحاح أيضا والاحيحة: الغيظ وحزازة (1) الغم. وأحيحة بن الجلاح: اسم رجل، مصغر. [ أزح ] أزح الرجل يأزح أزوحا، إذا تقبض ودنا بعضه من بعض. وقال أبو عمرو: أزح أي تخلف. والازوح: المتخلف. وقال الغنوى: الا زوح من الرجال الذى يستأخر عن المكارم. قال: والانوح مثله. وأنشد: أزوح أنوح لا يهش إلى الندى * قرى ما قرى للضرس بين اللهازم

 

(1) في اللسان: " وحرارة " بالمهملة. (*) [ أنح ] أنح الرجل يأنح بالكسر، أنحا وأنوحا، إذا زحر من ثقل يجده من مرض أو بهر، كأنه يتنحنح ولا يبين، فهو آنح، وقوم أنح، مثل راكع وركع. قال الشاعر (1): * وللبزل مما في الخدور أنيح (2) * يعنى من ثقل أردافهن. وقال آخر: * يمشى قليلا خلفها ويأنح * أبو عمرو: يقال رجل أنوح وآنح على فاعل للذى إذا سئل الشئ تنحنح، وذلك من البخل. وكذلك رجل أنح بالتشديد. قال رؤبة: * كز المحيا أنح إرزب (3) * وقال آخر: أراك قصيرا ثائر الشعر أنحا * بعيدا من الخيرات والخلق الجزل فصل الباء [ بجح ] البجح: الفرح. وقد بجح بالشئ، وبجح به أيضا لغة ضعيفة فيه. (هامش) * (1) هو أبو حية النميري. (2) صدره: * تلافيتهم يوما على قطرية * القطرية، يريد بها إبلا منسوبة إلى " قطر " موضع بعمان. (3) قبله: * لا تعدلينى واستحى بإزب * (45 - صحاح) (*)
 

[ 354 ]

وبجحته أيضا تبجيحا فتبجح، أي أفرحته ففرح. وفى حديث أم زرع: " وبجحنى فبجحت ". [ بحح ] في صوته بحة بالضم. يقال بححت بالكسر أبح بححا. ورجل أبح، ولا يقال باح، وامرأة بحاء بينا البحح. وقال أبو عبيدة: بححت بالفتح أبح بحا، لغة فيه. وامرأة بحة: في صوتها بحة. والبح: جمع أبح، وربما وصفوا به القداح التى يستقسم بها. قال الشاعر (1): قروا أضيافهم ربحا ببح * يعيش بفضلهن الحى سمر (2) وتقول: ما زلت أصيح حتى أبحنى ذلك. والتبحبح: التمكن في الحلول والمقام. وبحبوحة الدار: وسطها. قال جرير: قومي تميم هم القوم الذين هم * ينفون تغلب عن بحبوحة الدار

 

(1) خفاف بن ندبة السلمى. (2) قبله: إذا الحسناء لم ترحض يديها * ولم يقصر لها بصر بستر وبعده: هم الايسار إن قحطت جمادى * بكل صبير غادية وقطر (*) [ بدح ] أبو زيد: بدحه بالعصا: ضربه بها. وبدحه بأمر، مثل بدهه. وأنشد ابن الاعرابي لابي دواد: بالصرم من شعثاء وال‍ * حبل الذى قطعته بدحا (1) قال أبو عمرو: بدحا، أي علانية. من قولهم: بدح بهذا الامر، أي باح به. وبدحت المرأة بدوحا، وتبدحت، أي مشت مشية حسنة فيها تفكك. والبداح، بالفتح: المتسع من الارض، والجمع بدح، مثل قذال وقذل. وبدحة الدار: ساحتها. والبدح بالكسر: الفضاء الواسع، وجمعه بداح. وبدح الرجل عن حمالته، والبعير عن حمله، يبدح بدحا: عجزا عنهما. وبدحنى الامر، مثل فدحنى.
 
 

(1) في المطبوعة الاولى " من شعثاء عمدا وبالحبل " ولا يستقيم به الوزن، وتصحيحه من اللسان. وقال ابن برى: الباء في قوله " بالصرم " متعلقة بقوله " أبقيت " في البيت الذى قبله، وهو: فزجرت أولها وقد * أبقيت حين خرجن جنحا برحت على بها الظبا * ومرت الغربان سنحا (*)
 

[ 355 ]

[ بذح ] البذح: الشق. وبذحت لسان الفصيل: شققته لئلا يرتضع. وفى رجل فلان بذوح، أي شقوق. [ برح ] لقيت منه برحا بارحا، أي شدة وأذى. قال الشاعر: أجدك هذا عمرك الله كلما * دعاك الهوى برح لعينيك بارح ولقيت منه بنات برح، وبنى برح، ولقيت منه البرحين والبرحين، بكسر الباء وضمها، أي الشدائد والدواهي. ويقال: هذه برحة من البرح بالضم، للناقة إذا كانت من خيار الابل. والبارح: الريح الحارة. قال أبو زيد: البوارح: الشمال الحارة في الصيف. والبارحة: أقرب ليلة مضت. تقول: لقيته البارحة. ولقيته البارحة الاولى، وهو من برح أي زال. وبرحاء الحمى وغيرها: شدة الاذى. تقول منه: برح به الامر تبريحا، أي جهده. وضربه ضربا مبرحا. وتباريح الشوق: توهجه. وهذا الامر أبرح من هذا، أي أشد. وقتلوهم أبرح قتل. وأبرحه، أي أعجبه. يقال: ما أبرح هذا الامر ! قال الاعشى: أقول لها حين جد الرحي‍ * ل أبرحت ربا وأبرحت جارا أي أعجبت وبالغت. وأبرحه أيضا، بمعنى أكرمه وعظمه. والبراح، بالفتح المتسع من الارض لا زرع فيه ولا شجر. وجاءنا بالامر براحا، أي بينا. والبراح: مصدر قولك برح مكانه، أي زال عنه وصار في البراح. وقولهم: لا براح منصوب، كما نصب قولهم لا ريب. ويجوز رفعه فتكون لا بمنزلة ليس، كما قال سعد بن مالك (1): من فر عن نيرانها * فأنا ابن قيس لا براح والقصيدة مرفوعة الروى. وبرح الخفاء (2)، أي وضح الامر كأنه ذهب السر وزال. ولا أبرح أفعل ذاك، أي لا أزال أفعله. وبراح مثل قطام: اسم للشمس. وأنشد قطرب:

 

(1) يعرض بالحارث بن عباد. (2) بكسر الراء، وبفتحها عن ابن الاعرابي. (*)
 

[ 356 ]

هذا مقام قدمى رباح * ذبب حتى دلكت براح ورواه الفراء بكسر الباء (1) وهو جمع راحة، وهى الكف. وبرح الظبى بالفتح بروحا، إذا أولاك مياسره يمر من ميامنك إلى مياسرك. والعرب تتطير بالبارح وتتفاءل بالسانح، لانه لا يمكنك أن ترميه حتى تنحرف. وفى المثل: " إنما هو كبارح الاروى "، لان مساكنها في الجبال في قنانها، لا يكاد الناس يرونها سانحة ولا بارحة إلا في الدهور مرة. وأم بريح: اسم للغراب. وبرحى، على فعلى: كلمة تقال عند الخطإ في الرمى. ومرحى، عند الاصابة. [ بطح ] بطحه، أي ألقاه على وجهه، فانبطح. والابطح: مسيل واسع فيه دقاق الحصى. والجمع الاباطح والبطاح أيضا على غير القياس. قال الاصمعي: يقال بطاح بطح، كما يقال أعوام عوم، حكاه أبو عبيد. والبطيحة والبطحاء مثل الابطح، ومنه بطحاء مكة. وبطائح النبط بين العراقين. وتبطح السيل، أي اتسع في البطحاء.

 

(1) في المطبوعة الاولى " بكسر الراء "، تحريف. (*) [ بلح ] البلح قبل البسر، لان أول التمر طلع، ثم خلال، ثم بلح، ثم بسر، ثم رطب، ثم تمر. الواحدة بلحة. وقد أبلح النخل، أي صار ما عليه بلحا. وبلح الثرى: يبس. وبلح الرجل بلوحا، أي أعيا. قال الاعشى: * واشتكى الاوصال منه وبلح (1) * وبلح تبليحا، مثله. [ بلدح ] بلدح الرجل، إذا ضرب بنفسه الارض. وربما قالوا: بلطح. وبلدح: موضع. ومن أمثالهم في التحزن بالاقارب: " لكن على بلدح قوم عجفى "، قاله بيهس الملقب بنعامة، لما رأى قوما في خصب وأهله في شدة. وابلندح المكان، أي اتسع. وابلندح الحوض، أي انهدم. والبلندح: السمين القصير. وأنشد أبو عمرو: دحونة مكردس بلندح * إذا يراد شده يكرمح [ بوح ] باحة الدار: ساحتها.
 
 

(1) صدره: * وإذا حمل ثقلا بعضهم * (*)
 

[ 357 ]

وأبحتك الشئ: أحللته لك. والمباح: خلاف المحظور. واستباحوهم، أي استأصلوهم. وباح بسره، أي أظهره. والبوح بالضم، في قولهم: " ابنك ابن بوحك، يشرب من صبوحك " يقال هو الذكر، ويقال هو النفس، ويقال الوطئ. والبياح، بكسر الباء مخفف: ضرب من السمك، وربما فتح وشدد. فصل التاء [ ترح ] الترح: ضد الفرح. يقال: ترحه تتريحا، أي حزنه. والمتراح من النوق: التى يسرع انقطاع لبنها. [ تفح ] التفاح معروف، الواحدة تفاحة. [ تيح ] تاح له الشئ، وأتيح له الشئ، أي قدر له. وأتاح الله له الشئ، أي قدره له. ورجل متيح، أي يعرض فيما لا يعنيه. قال الراعى: أفى أثر الاظعان عينك تلمح * نعم لات هنا إن قلبك متيح والتيحان (1) مثله. وقال سوار بن المضرب السعدى: بذبى الذم عن حسبى بمالى * وزبونات أشوس تيحان وتاح في مشيه، إذا تمايل. وفرس متيح وتياح وتيحان، إذا اعترض في مشيه نشاطا ومال على قطريه. فصل الجيم [ جحح ] أجحت المرأة: حملت. وأصل الاجحاح للسباع. قال أبو زيد: قيس كلها تقول لكل سبعة إذا حملت فأقربت وعظم بطنها: قد أجحت، فهى مجح. والجحجاح: السيد، والجمع الجحاجح. وقال: ماذا ببدر فالعقن‍ * قل من مرازبة جحاجح وجمع الجحاجح جحاجحة، وإن شئت جحاجيح، والهاء عوض من الياء المحذوفة، ولا بد منها أو من الياء، ولا يجتمعان. [ جدح ] جدحت السويق واجتدحته، أي لتته. وشراب مجدح، أي مخوض.

 

(1) قال أبو العلاء: يروى بكسر الياء وفتحها (*)
 

[ 358 ]

والمجدح: ما يجدح به: وهو خشبة طرفها ذو جوانب. والمجدح أيضا: نجم يقال له الدبران، لانه يطلع آخرا، ويسمى حادى النجوم. قال الشاعر (1): وأطعن بالقوم شطر الملو * ك حتى إذا خفق المجدح (2) وكان الاموى يقول: " المجدح " بضم الميم، حكاه عنه أبو عبيد. ومجاديح السماء، أنواؤها. والمجدوح: دم الفصيد، كان يستعمل في في الجدب في الجاهلية. [ جرح ] جرحه جرحا، والاسم الجرح بالضم، والجمع جروح. ولم يقولوا أجراح (3)، إلا ما جاء في شعر (4). والجراح: جمع جراحة بالكسر.

 

(1) هو درهم بن زيد الانصاري. (2) بعده: أمرت صحابي بأن ينزلوا * فناموا قليلا وقد أصبحوا (3) في القاموس: وقل أجراح. (4) هو قول عبدة بن الطبيب: ولى وصر عن من حيث التبسن به * مضرجات بأجراح ومقتول (*) ورجل جريح وامرأة جريح، ورجال ونسوة جرحى. وجرحه، شدد للكثرة. وجرح واجترح، أي اكتسب. والجوارح من السباع والطير: ذوات الصيد. وجوارح الانسان: أعضاؤه التى يكتسب بها. والاستجراح: العيب والفساد. يقال: قد وعظتكم فلم تزدادوا إلا استجراحا. وقال ابن عون: " استجرحت هذه الاحاديث ". [ جزح ] الجزح: العطية. يقال: جزحت له من المال جزحة، إذا قطعت له منه قطعة. قال الشاعر (1): * وإنى له من تالد المال جازح (2) * وأنشد أبو عبيدة: ينمى بك الشرف الرفيع وتتقى * عيب المذمة بالعطاء الجازح (3) [ جلح ] جلح المال الشجر يجلحه بالفتح، جلحا، إذا رعى أعاليه وقشره. وقال يخاطب ناقته:
 
 

(1) ابن مقبل. (2) البيت كما في اللسان: وإنى إذا ضن الرفود برفده * لمختبط من تالد المال جازح (3) لعدى بن صبح، كما في اللسان. (*)
 

[ 359 ]

وجاوزى ذا السحم المجلوح (1) * وكثرة الاصوات والنبوح والجوالح: ما تطاير من رءوس القصب والبردى شبه القطن. والمجالحة: المشارة (2) مثل المكالحة. والمجالح: الناقة التى تدر في الشتاء، والجمع المجاليح. والمجاليح (3) أيضا: السنون اللواتى تذهب بالمال. وناقة مجلاح: جلدة على السنة الشديدة في بقاء لبنها. والجلح: فوق النزع، وهو انحسار الشعر عن جانبى الرأس. أوله النزع، ثم الجلح، ثم الصلع. وقد جلح الرجل بالكسر، فهو أجلح بين الجلح، واسم ذلك الموضع الجلحة. والاجلح من الهوادج: الذى ليس له رأس مرتفع. قال أبو ذؤيب: إن لم تكن ظعنا تبنى هوادجها * فإنهن حسان الزى أجلاح

 

(1) قبله: * ألا ازحميه زحمة فروحي * (2) في المطبوعة الاولى: " المشادة " بالدال، صوابه في اللسان. (3) في المطبوعة الاولى: " المجالح "، تحريف. (*) وبقر جلح، أي لا قرون لها. قال الكسائي: أنشدني ابن أبى طرفة: فسكنتهم بالقول حتى كأنهم * بواقر جلح أسكنتها المراتع (1) والمجلح: الرجل الكثير الاكل. والمجلح المأكول. ومنه قول ابن مقبل يصف القحط: * إذا اغبر العضاه المجلح (2) * وهو الذى قد أكل حتى لم يترك منه شئ. والتجليح أيضا: الاقدام الشديد، والتصميم. وقال بشر بن أبى خازم: وملنا بالجفار إلى تميم * على شعث مجلحة عتاق والجلاح بالضم مخففة: السيل الجراف، واسم رجل. الاصمعي: جالحت الرجل بالامر، إذا جاهرته به. والمجالحة: المكاشفة بالعداوة. والمجالح: المكابر. والجلحاء: موضع على فرسخين من البصرة. الفراء: جلمح رأسه، أي حلقه، والميم زائدة.
 
 

(1) في اللسان: " بالمال "، و " سكنتها ". (2) صدره: ألم تعلمي أن لا يذم فجاءتي * دخيلى.......... (*)
 

[ 360 ]

[ جمح ] جمح الفرس جموحا وجماحا، إذا اعتز فارسه وغلبه، فهو فرس جموح. وجمحت المرأة من زوجها، وهو خروجها من بيته إلى أهلها قبل أن يطلقها. قال الراجز: إذا رأتنى ذات ضغن حنت * وجمحت من زوجها وأنت والجموح من الرجال: الذى يركب هواه فلا يمكن رده. وقال: خلعت عذارى جامحا ما يردنى * عن البيض أمثال الدمى زجر زاجر وجمح، أي أسرع. قال أبو عبيدة في قوله تعالى: (لولوا إليه وهم يجمحون): يسرعون. والجماح بالضم والتشديد: سهم بلا نصل مدور الرأس يتعلم الصبى به الرمى. [ جنح ] جنح، أي مال، يجنح، ويجنح جنوحا. واجتنح مثله. وأجنحه غيره. وجنوح الليل: إقباله. والجوانح: الاضلاع التى تحت الترائب، وهى مما يلى الصدر كالضلوع مما يلى الظهر، الواحدة جانحة. وجنح البعير: انكسرت جوانحه من الحمل الثقيل. وجناح الطائر: يده. والجمع أجنحة. وجنحته: أصبت جناحه. والجناح بالضم: الاثم. وجنح الليل وجنحه: طائفة منه. وجنح الطريق جانبه. قال الشاعر (1): وما كنت ضغاطا ولكن ثائرا * أناخ قليلا عند جنح سبيل وجنح القوم: ناحيتهم وكنفهم. وقال: فبات يجنح القوم حتى إذا بدا * له الصبح سام القوم إحدى المهالك [ جوح ] الجوح: الاستئصال. جحت الشئ أجوحه. ومنه الجائحة، وهى الشدة التى تجتاح المال من سنة أو فتنة. يقال: جاحتهم الجائحة. واجتاحتهم. وجاح الله ماله وأجاحه، بمعنى، أي أهلكه بالجائحة. فصل الحاء [ حرح ] الحر مخفف، أصله حرح، لان جمعه أحراح. وقالوا: حرون كما قالوا في جمع المنقوص لدون ومئون. والنسبة إليه حرى، وإن شئت حرحى فتفتح عين الفعل كما فتحوها في النسبة إلى يد وغد

 

(1) الاخضر بن هبيرة الضبى. (*)
 

[ 361 ]

فقالوا: غدوى ويدوى. وإن شئت قلت حرح، كما قالوا: رجل سته. فصل الدال [ دبح ] الاصمعي: دبح الرجل تدبيحا، إذا بسط ظهره وطأطأ رأسه، فيكون رأسه أشد انحطاطا من أليتيه. وفى الحديث أنه نهى أن يدبح الرجل في الركوع كما يدبح الحمار. وأبو عمرو وابن الاعرابي نحوه. [ دحح ] دححت الشئ في الارض، إذا دسسته فيها. قال أبو النجم في وصف قترة الصائد: * شختا (1) خفيا في الثرى مدحوحا * والدحداح: القصير، وكذلك الدحيدحة. واندح بطنه اندحاحا: اتسع. قال أعرابي: مطرنا لليلتين بقيتا فاندحت الارض كلا. [ درح ] رجل درحاية، أي قصير سمين ضخم البطن، وهو فعلاية، ملحق بجعظارة. قال الراجز:

 

(1) في اللسان: " بيتا ". (*) عكوك إذا مشى درحايه (1) * يحسبنى لا أعرف الحدايه [ دردح ] شيخ دردح بالكسر، أي كبير. [ دلح ] دلح الرجل، إذا مشى بحمله غير منبسط الخطو، لثقله عليه. وسحابة دلوح، أي كثيرة الماء، وسحائب دلح (2) مثل راكع وركع. وتدالحا الشئ فيما بينهما، إذا حملاه على عود. وفى الحديث أن سلمان وأبا الدرداء اشتريا لحما فتد الحاه بينهما على عود، أي طرحاه على عود واحتملاه آخذين بطرفيه. ودولح: اسم امرأة. [ دوح ] الداح: نقش يلوح به للصبيان يعللون به. يقال: " الدنيا داحة ". والدوحة: الشجرة العظيمة، من أي الشجر كان. والجمع دوح.
 
 

(1) في اللسان: إما ترينى رجلا دعكايه * عكوكا إذا مشى درحايه * تحسبني لا أحسن الحدايه * أيايه أيايه أيايه (2) ويقال أيضا: " دلح " مثل قدوم وقدم. ودلح، بالتشديد: جمع دالح، مثل راكع وركع. (46 - صحاح) (*)
 

[ 362 ]

فصل الذال [ ذبح ] الذبح: الشق: قال الراجز: كأن بين فكها والفك (1) * فأرة مسك ذبحت في سك أي فتقت. وربما قالوا: ذبحت الدن، أي بزلته. والذبح: مصدر ذبحت الشاة. والذبح، بالكسر ما يذبح: قال الله تعالى: (وفديناه بذبح عظيم). والذبيح: المذبوح، والانثى ذبيحة، وإنما جاءت بالهاء لغلبة الاسم عليها. والذبيح: الذى يصلح أن يذبح للنسك. قاله ابن السكيت. وأنشد لابن أحمر: * إما ذبيحا وإما كان حلانا (2) * واذبحت: اتخذت ذبيحا، كقولك: اطبخت، إذا اتخذت طبيخا. (هامش) * (1) الرجز لمنظور بن مرثد الاسدي. وقبله: يا حبذا جارية من عك * تعقد المرط على مدك * شبه كثيب الرمل غير رك * (2) صدره: * تهدى إليه ذراع البكر تكرمة * ويروى " حلاما " بالميم. والحلان: الجدى الذى يؤخذ من بطن أمه حيا فيذبح. (*) وتذابح القوم، أي ذبح بعضهم بعضا. يقال " التمادح التذابح ". والمذبح: شق في الارض مقدار الشبر ونحوه. يقال: غادر السيل في الارض أخاديد ومذابح. والمذابح أيضا: المحاريب، سميت بذلك للقرابين. والذباح، بالضم والتشديد: شقوق تكون في باطن الاصابع في الرجل. ومنه قولهم: " ما دونه شوكة ولا ذباح ". وسعد الذابح: منزل من منازل القمر، وهما كوكبان نيران بينهما مقدار ذراع، وفى نحر واحد منهما نجم صغير قريب منه كأنه يذبحه، فسمى ذابحا. والذبح، على مثال الهبع: نبت تأكله النعام. والذبحة: وجع في الحلق. يقال: أخذته الذبحة (1). قال أبو زيد، ولم يعرف الذبحة بالتسكين، الذى عليه العامة. [ ذرح ] الذراح، بالضم: دويبة حمراء منقطة

 

(1) في القاموس: والذبحة كهمزة، وعنبة، وكسرة، وصبرة، وكتاب، وغراب: وجع في الحلق، أو دم يخنق فيقتل. (*)
 

[ 363 ]

بسواد تطير، وهى من السموم، والجمع الذراريح. وقال سيبويه: واحد الذراريح ذرحرح. وليس عنده في الكلام فعول بواحدة. وكان يقول سبوح وقدوس بفتح أوائلهما. قال الراجز: قالت له وريا إذا تنحنح * ياليته يسقى على الذرحرح وهو فعلعل بضم الفاء وفتح العينين. فإذا صغرت حذفت اللام الاولى وقلت ذريرح، لانه ليس في الكلام فعلع إلا حدرد. وذرحت الزعفران وغيره في الماء تذريحا، إذا جعلت فيه منه شيئا يسيرا. ويقال أيضا: ذرح طعامه، إذا جعل فيه الذراريح. وقولهم: أحمر ذريحى، أي شديد الحمرة. وأما الذريحيات من الابل فمنسوبات إلى فحل يقال له ذريح. قال الراجز: * من الذريحيات ضخما آركا (1) * والذريحة: الهضبة. والذريح: الهضاب. [ ذوح ] الذوح: السير العنيف. قال الهذلى (2) يصف ضبعا نبشت قبرا: فذاحت بالوتائر ثم بدت * يديها عند جانبه تهيل

 

(1) في اللسان: " جعدا آركا ". (2) هو ساعدة بن جؤية. (*) فصل الراء [ ربح ] ربح في تجارته، أي استشف. والربح والربح مثال شبه وشبه: اسم ما ربحه. وكذلك الرباح بالفتح. وتجارة رابحة: يربح فيها. وأربحته على سلعته، أي أعطيته ربحا. وبعت الشئ مرابحة. ورباح في قول الشاعر: * هذا مقام قدمى رباح *: اسم ساق. والرباح أيضا: دويبة كالسنور. والرباح أيضا: بلد يجلب منه الكافور. والرباح، بالضم والتشديد: الذكر من القرود. وقال الشاعر (1): * وإلقة ترغث رباحها (2) * والربح: الفصيل، كأنه لغة في الربع. قال الاعشى: فترى القوم نشاوى كلهم * مثل ما مدت نصاحات الربح
 
 

(1) هو بشر بن المعتمر. (2) عجزه: * والسهل والنوفل والنضر * (*)
 

[ 364 ]

والربح: أيضا طائر (1). [ رجح ] رجح الميزان يرجح ويرجح ويرجح، رجحانا، أي مال. وأرجحت لفلان، ورجحت ترجيحا، إذا أعطيته راجحا. والرجاح: المرأة العظيمة العجز، والجمع الرجح، مثال قذال وقذل. قال رؤبة: * ومن هواى الرجح الاثائث * وترجحت الارجوحة بالغلام، أي مالت. وراجحته فرجحته، أي كنت أرزن منه. وقوم مراجيح في الحلم. [ رحح ] الرحح: سعة في الحافر، وهو محمود لانه خلاف المصطر. فإذا انبطح جدا فهو عيب. ورجل أرح، أي لا أخمض لقدميه، كأرجل الزنج. وقدم رحاء. والوعل المنبسط الظلف: أرح. وقال الاعشى:

 

(1) بعده في بعض الاصول زيادة " والربح: الشحم. وقال: * قرؤا أضيافهم ربحا ببح * وقيل: هي الفصال وقيل: هي ما يربحون من الميسر " (*) افلو أن عز الناس في رأس صخرة * ململمة تعيى الارح المخدما (1) وترحرحت الفرس، إذ فحجت قوائمها لتبول. وشئ رحراح، أي فيه سعة ورقة. وعيش رحراح: واسع. ورحرحان: اسم جبل قريب من عكاظ. ومنه يوم رحرحان، لبنى عامر على بنى تميم. قال عوف بن عطية التميمي: هلا فوارس رحرحان هجوتم * عشرا تناوح في سرارة وادى يقول: لهم منظر وليس لهم مخبر. يعير به لقيط بن زرارة، وكان قد انهزم يومئذ. [ ردح ] الردحة: سترة تكون في مؤخر البيت، أو قطعة تزاد فيه. تقول: ردحت البيت وأردحته، إذا أدخلت شقة في مؤخره. ويقال أيضا: ردحت البيت وأردحته، إذا كاثفت عليه الطين. قال الشاعر (2): * بناء صخر مردح بطين (3) *
 
 

(1) بعده: لاعطاك رب الناس مفتاح بابها * ولو لم يكن باب لاعطاك سلما (2) هو حميد الارقط. (3) قبله: * أعد في محترس كنين * (*)
 

[ 365 ]

وقال آخر (1) يصف بيت الصائد: * بيت حتوف مكفحا مردوحا (2) * والرداح: المرأة الثقيلة الاوراك. وكتيبة رداح: ثقيلة السير لكثرتها. والرداح: الجفنة العظيمة، والجمع ردح. وقال: إلى ردح من الشيزى عليها (3) * لباب البر يلبك بالشهاد [ رزح ] الرازح (4) من الابل: الهالك هزالا. وقد رزحت الناقة ترزح رزوحا ورزاحا: سقطت من الاعياء هزالا. ورزحتها أنا ترزيحا. وإبل رزحى ورزاحى ومرازيح ورزح. والمرزح: المقطع البعيد. قال الشيباني: المرزيح: الشديد الصوت (5). وأنشد: ذرذا ولكن تبصر هل ترى ظعنا * تحدى، لساقتها بالدو مرزيح (6) *

 

(1) هو أبو النجم العجلى. (2) قال ابن برى: بيت بالنصب على معنى سوى بيت حتوف. ومكفحا غلط صوابه مكفأ. والمكفأ: الموسع في مؤخره. وقبله: في لجف غمده الصفيحا * تلجيفه للميت الضريحا (3) في اللسان: " ملاء ". (4) كذا في المخطوطة. وفى المطبوعة " الرزاح ". (5) في القاموس: والمرزيح بالكسر: الصوت لا شديده وغلط الجوهرى. (6) البيت لزياد الملقطى. (*) ابن الاعرابي: المرزح بالكسر: الخشب يرفع به الكرم عن الارض. [ رسح ] رجل أرسح بين الرسح، وهو قليل لحم العجز والفخذين، والمرأة رسحاء. وكل ذئب أرسح، لانه خفيف الوركين. وقيل لامرأة من العرب: ما بالنا نراكن رسحا ؟ فقالت: أرسحتنا نار الزحفتين (1). [ رشح ] رشح رشحا، أي عرق. وتقول: لم يرشح له بشئ، إذا لم يعطه شيئا. والمرشح والمرشحة: ما تحت الميثرة. والرشيح: العرق، عن أبى عمرو. والترشيح: أن ترشح الام ولدها باللبن القليل، تجعله في فيه شيئا بعد شئ إلى أن يقوى على المص. وتقول: فلان يرشح للوزارة، أي يربى ويؤهل لها. وترشح الفصيل، إذا قوى على المشى، قال الاصمعي: إذا قوى ومشى مع أمه، فهو راشح، وأمه مرشح. [ رضح ] الرضح مثل الرضخ، وهو كسر الحصى أو النوى. قال الشاعر:
 
 

(1) انظر الجزء الرابع من كتاب الحيوان للجاحظ. (*)
 

[ 366 ]

* بكل وأب للحصى رضاح (1) * والاسم الرضح بالضم، وهو النوى المرضوح. قال كعب بن مالك الانصاري: * وترعى الرضح والورقا * وتقول: رضحت الحصى فترضح. قال جران العود: تخطى إلى الحاجزين مدلة * يكاد الحصى من وطئها يترضح (2) والمرضاح: الحجر الذى يرضح به النوى، أي يدق. ونوى الرضح: ما ندر منه. [ رقح ] الرقاحة: الكسب والتجارة. وفى تلبية بعض أهل الجاهلية: " جئناك للنصاحة، لم نأت للرقاحة ". وفلان يترقح لعياله، أي يتكسب. وترقيح المال: إصلاحه والقيام عليه. تقول: فلان رقاحى مال. قال الحارث بن حلزة: يترك ما رقح من عيشه * يعيث فيه همج هامج [ ركح ] الركح بالضم: ركن الجبل وناحيته، والجمع ركوح وأركاح. قال أبو كبير:

 

(1) لابي النجم العجلى. وبعده: * ليس بمصطر ولا فرشاح * (2) يترضح: يتكسر. (*) حتى يظل كأنه متثبت * بركوح أمعز ذى ريود مشرف (1) والركح والركحة: ساحة الدار. قال أبو عبيد في قول القطامى: * ألا ترى ما غشى الاركاحا (2) *: الاركاح: الافنية. والركحة: قطعة من الثريد تبقى في الجفنة. وجفنة مرتكحة، أي مكتنزة بالثريد. وأر كحت، أي استندت. والركوح إلى الشئ: الركون إليه. وسرج مركاح، إذا كان يتأخر عن ظهر الفرس. وكذلك الرحل، إذا تأخر عن ظهر البعير. [ رمح ] الرمح جمعه رماح وأرماح. ورمحه فهو رامح: طعنه بالرمح. ورجل رامح، أي ذو رمح، ولا فعل له، مثل لابن وتامر. وثور رامح: له قرنان. قال ذو الرمة:
 
 

(1) قبله: ولقد نقيم إذا الخصوم تنافدوا * أحلامهم صعر الخصيم المجنف (2) في اللسان أيضا: " أما ترى ". وبعده: * لم يدع الثلج لهم وجاحا * (*)
 

[ 367 ]

وكائن ذعرنا من مهاة ورامح * بلاد العدى (1) ليست له ببلاد والسماك الرامح: نجم قدام الفكة، وهو أحد السماكين، سمى بذلك لكوكب يقدمه يقولون هو رمحه، وليس من منازل القمر. ورمحه الفرس والبغل والحمار، إذا ضربه برجله. ورمح الجندب، إذا ضرب الحصى. والرماح: الذى يتخذ الرمح، وصنعته الرماحة. والرماح أيضا: اسم ابن ميادة الشاعر. وكان يقال لابي براء عامر بن مالك بن جعفر ابن كلاب: ملاعب الاسنة، فجعله لبيد ملاعب الرماح، لحاجته إلى القافية، فقال يرثيه، وهو عمه: قوما تنوحان مع الانواح * وأبنا ملاعب الرماح أبا براء مدره الشياح * في السلب السود وفى الامساح ويقال للبهمى إذا امتنعت من الراعية: أخذت رماحها. وربما قالوا في الابل إذا سمنت أو درت: قد أخذت رماحها، لان صاحبها يمتنع من نحرها.

 

(1) في الاساس: " بلاد الورى ". (*) [ رنح ] ترنح: تمايل من السكر وغيره. ورنح عليه ترنيحا، على ما لم يسم فاعله، أي غشى عليه، أو اعتراه وهن في عظامه فتمايل، فهو مرنح. وقال يصف كلبا طعنه الثور: فظل يرنح في غيطل * كما يستدير الحمار النعر (1) [ روح ] الروح يذكر ويؤنث، والجمع الارواح. ويسمى القرآن روحا، وكذلك جبريل وعيسى عليهما السلام. وزعم أبو الخطاب أنه سمع من العرب من يقول في النسبة إلى الملائكة والجن روحاني، بضم الراء، والجمع روحانيون. وزعم أبو عبيدة أن العرب تقوله لكل شئ فيه روح. ومكان روحاني، بالفتح، أي طيب. والريح: واحدة الرياح والارياح، وقد تجمع على أرواح، لان أصلها الواو، وإنما جاءت بالياء لانكسار ما قبلها، فإذا رجعوا إلى الفتح عادت إلى الواو، كقولك: أروح الماء، وتروحت بالمروحة. ويقال ريح وريحة، كما قالوا دار ودارة.
 
 

(1) البيت لامرئ القيس. (*)
 

[ 368 ]

ورياح: حى من يربوع. والرياح بالفتح: الراح، وهى الخمر، وقال: كأن مكاكى الجواء غديه * نشاوى تساقوا بالرياح المفلفل (1) وقد تكون الريح بمعنى الغلبة والقوة. قال الشاعر (2): أتنظران قليلا ريث غفلتهم * أو تعدو ان فإن الريح للعادي ومنه قوله تعالى: (وتذهب ريحكم). والروح والراحة من الاستراحة. والروح: نسيم الريح. ويقال أيضا: يوم روح وريوح، أي طيب. وروح وريحان، أي رحمة ورزق. والراح: الخمر. والراح: جمع راحة، وهى الكف. والراح: الارتياح. قال الشاعر (3): ولقيت ما لقيت معد كلها * وفقدت راحى في الشباب وخالى أي اختيالي. وتقول: وجدت ريح الشئ ورائحته، بمعنى. والدهن المروح: المطيب. وفى الحديث: أنه أمر بالاثمد المروح عند النوم.

 

(1) البيت لامرئ القيس في معلقته. (2) هو تأبط شرا، أو السليك بن السلكة، أو أعشى فهم. (3) الجميح بن الطماح الاسدي. (*) وأراح اللحم، أي أنتن. وأراح الرجل، أي مات. قال العجاج: * أراح بعد الغم والتغمم (1) * وأراح إبله، أي ردها إلى المراح. وكذلك الترويح، ولا يكون ذلك إلا بعد الزوال. وأرحت على الرجل حقه، إذا رددته عليه. وقال: إلا تريحى علينا الحق طائعة * دون القضاة فقاضينا إلى حكم وأراحه الله فاستراح. وأراح الرجل: رجعت إليه نفسه بعد الاعياء. وأراح: تنفس. وقال امرؤ القيس (2): لها منخر كوجار الضباع * فمنه تريح إذا تنبهر وأراح القوم: دخلوا في الريح. وأراح الشئ، أي وجد ريحه. يقال: أراحني الصيد، إذا وجد ريح الانسى. وكذلك أروح واستروح واستراح، كله بمعنى. والرواح: نقيض الصباح، وهو اسم للوقت من زوال الشمس إلى الليل. وقد يكون مصدر قولك راح يروح رواحا، وهو نقيض قولك غدا يغدو غدوا.
 
 

(1) يروى: " والتغمغم "، ويروى لرؤبة. (2) يصف فرسا. (*)
 

[ 369 ]

وتقول: خرجوا برواح من العشى ورياح بمعنى. وسرحت الماشية بالغداة وراحت بالعشى، أي رجعت. وتقول: افعل ذاك في سراح ورواح، أي سهولة. والمراح بالضم: حيث تأوى إليه الابل والغنم بالليل. والمراح بالفتح: الموضع الذى يروح منه القوم أو يروحون إليه، كالمغدى من الغداة. يقال: ما ترك فلان من أبيه مغدى ولا مراحا، إذا أشبهه في أحواله كلها. والمروحة بالكسر: ما يتروح بها، والجمع المراوح. والمروحة بالفتح: المفازة. قال الشاعر (1): كأن راكبها غصن بمروحة * إذا تدلت به أو شارب ثمل والجمع المراويح، وهى المواضع التى تخترق فيها الرياح. وأروح الماء وغيره، أي تغيرت ريحه. وأروحني الصيد، أي وجد ريحى. وتقول: أروحت من فلان طيبا. وراح اليوم يراح، إذا اشتدت ريحه.

 

(1) هو عمر بن الخطاب. وقيل: إنه تمثل به. (*) ويوم راح: شديد الريح. فإذا كان طيب الريح قالوا: ريح بالتشديد، ومكان ريح أيضا. وريح الغدير على ما لم يسم فاعله، إذا ضربته الريح، فهو مروح. وقال يصف رمادا: * مكتئب اللون مروح ممطور (1) * ومريح أيضا. وقال يصف الدمع: * كأنه غصن مريح ممطور * مثل مشوب ومشيب، بنى على شيب. وراح الشجر يراح، مثل تروح، أي تفطر بورق. قال الراعى: وخالف المجد أقوام لهم ورق * راح العضاه بهم (2) والعرق مدخول وراح فلان للمعروف يراح راحة، إذا أخذته له خفة وأريحية (3). وراحت يده بكذا، أي خفت له. وقال يصف صائدا: تراح يداه بمحشورة * خواظى القداح عجاف النصال (4) وراح الفرس يراح راحة، إذا تحصن، أي صار فحلا.
 
 

(1) لمنظور بن مرثد الاسدي. وقبله: هل تعرف الدار بأعلى ذى القور * قد درست غير رماد مكفور (2) في اللسان: " به ". (3) قوله أريحية، بفتح أوله وثالثه بينهما راء ساكنة، وكذلك الاريحى الآنى. (4) البيت لامية بن أبى عائذ الهذلى. (47 - صحاح) (*)
 

[ 370 ]

وراح الشئ يراحه ويريحه، إذا وجد ريحه. وقال الشاعر (1). وماء وردت على زورة * كمشى السبنتى يراح الشفيفا ومنه الحديث: " من قتل نفسا معاهدة لم يرح رائحة الجنة ". جعله أبو عبيد من رحت الشئ أراحه. وكان أبو عمرو يقول: " لم يرح "، يجعله من راح الشئ يريحه. والكسائي يقول: " لم يرح " يجعله من أرحت الشئ فأنا أريحه. والمعنى واحد. وقال الاصمعي: لا أدرى هو من رحت أو من أرحت. وقولهم: " ما له سارحة ولا رائحة "، أي شئ. وراحت الابل. وأرحتها أنا، إذا رددتها إلى المراح. وقول الشاعر (2): عاليت أنساعى وجلب الكور * على سراة رائح ممطور يريد بالرائح الثور الوحشى. وهو إذا مطر اشتد عدوه. والمراوحة في العملين: أن يعمل هذا مرة وهذا مرة. وتقول: راوح بين رجليه، إذا قام على إحداهما مرة وعلى الاخرى مرة.

 

(1) هو صخر الغى الهذلى. (2) هو العجاج الراجز. (*) ويقال: إن يديه لتتراوحان بالمعروف. والروح بالتحريك: السعة. قال الشاعر (1): * فتخ الشمائل في أيمانهم روح (2) * والروح أيضا: سعة في الرجلين، وهو دون الفحج، إلا أن الا روح تتباعد صدور قدميه وتتدانى عقباه. وكل نعامة روحاء. قال أبو ذؤيب: وزفت الشول من برد العشى كما * زف النعام إلى حفانه الروح وقصعة روحاء، أي قريبة القعر. وطير روح، أي متفرقة. قال الاعشى: ما تعيف اليوم في الطير الروح * من غراب البين أو تيس سنح وقيل: هي الرائحة إى مواضعها، فجمع الرائح على روح، مثل خادم وخدم. وتروح الشجر، إذا تفطر بورق بعد إدبار الصيف. وتروح النبت، أي طال. وتروح الماء، إذا أخذ ريح غيره لقربه منه. وتروحت بالمروحة. وتروح، أي راح من الرواح. والارتياح: النشاط. وقولهم: ارتاح الله لفلان، أي رحمه.
 
 

(1) هو المتنخل الهذلى. (2) صدره: * لكن كبير بن هند يوم ذلكم * (*)
 

[ 371 ]

واستراح الرجل من الراحة، والمستراح: المخرج. واستروح إليه، أي استنام. والاريحى: الواسع الخلق. يقال: أخذته الاريحية، إذا ارتاح للندى. والريحان: نبت معروف. والريحان: الرزق. تقول: خرجت أبتغى ريحان الله. قال النمر بن تولب: سلام الاله وريحانه * ورحمته وسماء درر (1) وفى الحديث: " الولد من ريحان الله ". وقولهم: سبحان الله وريحانه، نصبوهما على المصدر، يريدون تنزيها له واسترزاقا. وأما قوله تعالى: " والحب ذو العصف والريحان) فالعصف: ساق الزرع، والريحان: ورقه، عن الفراء. وروحاء، ممدود: بلد، والنسبة إليه روحاوى. فصل الزاى [ زحح ] زحه يزحه، أي نحاه عن موضعه. وزحزحته عن كذا، أي باعدته عنه، فتزحزح، أي تنحى. قال ذو الرمة:

 

(1) بعده: غمام ينزل رزق العباد * فاحيا البلاد وطاب الشجر (*) يا قابض الروح عن جسم عصى زمنا * وغافر الذنب زحزحني عن النار وتقول: هو بزحزح عن ذاك، أي ببعد منه. [ زرح ] الزروح: الاكمة المنبسطة، والجمع الزراوح. أبو عمرو: هي الروابي الصغار. [ زلح ] قصعة زلحلحة، أي منبسطة قريبة القعر. قال دكين: إذا قصاع كالاكف خمس (1) * زلحلحات قد جمعن ملس [ زمح ] الزمح بالتشديد: اللئيم، ويقال القصير الدميم. [ زيح ] زاح الشئ يزيح زيحا (2)، أي بعد وذهب. وأزاحه غيره، ومنه قول الاعشى: * قد أزحنا هزالها (3) * وأزحت علته فزاحت.
 
 

(1) كذا. وفى اللسان: ثمت جاءوا بقصاع ملس * زلحلحات ظاهرات اليبس * أخذن في السوق بفلس فلس (2) وزيوحا، وزيوحا، وزيحانا. (3) اليبت بتمامه: = (*)
 

[ 372 ]

فصل السين [ سبح ] السباحة: العوم (1). والسبح: الفراغ. والسبح: التصرف في المعاش. قال قتادة في قوله تعالى: (إن لك في النهار سبحا طويلا): أي فراغا طويلا. وقال أبو عبيدة: منقلبا طويلا. وقال المؤرج: هو الفراغ، والجيئة والذهاب. وسبح الفرس: جريه. وهو فرس سابح. والسبحة بالضم: خرزات يسبح بها. والسبحة أيضا: التطوع من الذكر والصلاة. تقول: قضيت سبحتي. روى أن عمر رضى الله عنه جلد رجلين سبحا بعد العصر، أي صليا. والتسبيح: التنزيه. وسبحان الله، معناه التنزيه لله، نصب على المصدر كأنه قال: أبرئ الله من السوء براءة. والعرب تقول: سبحان من كذا، إذا تعجبت منه. قال الاعشى:

 

= هنأنا فلم تمنن علينا فأصبحت * رخية بال قد أزحنا هزالها وقبله: وأرملة تسعى بشعث كأنها * وإياهم ربداء حثت رئالها (1) سبح يسبح سبحا. (*) أقول لما جاءني فخره * سبحان من علقمة الفاخر يقول: العجب منه إذ يفخر. وإنما لم ينون لانه معرفة عندهم، وفيه شبه التأنيث، وقولهم: سبحات وجه ربنا، بضم السين والباء، أي جلالته. وسبوح من صفات الله، قال ثعلب: كل اسم على " فعول " فهو مفتوح الاول، إلا السبوح والقدوس، فإن الضم فيهما أكثر. وكذلك الذروح. وقال سيبويه: ليس في الكلام فعول بواحدة. وسبوحة، بضم السين مخففة الباء: البلد الحرام، ويقال واد بعرفات. وقال يصف نوق الحجيج: خوارج من نعمان أو من سبوحة * إلى البيت أو يخرجن من نجد كبكب [ سجح ] الاسجاح: حسن العفو. يقال: " ملكت فأسجح ". ويقال: إذا سألت فأسجح، أي سهل ألفاظك وارفق. ومشية سجح، أي سهلة (1).
 
 

(1) قوله سجح بالضم وبضمتين. قال حسان: دعوا التخاجؤ وامشوا مشية سجحا * إن الرجال ذوو عصب وتذكير (*)
 

[ 373 ]

والسجيحة: الطبيعة. ووجه أسجح بين السجح، أي حسن معتدل (1). قال ذو الرمة: لها أذن حشر وذفرى أسيلة * ووجه كمرآة الغريبة أسجح وسجاح: اسم امرأة من بنى يربوع تنبأت. ويقال: خل له عن سجح الطريق بالضم، أي عن وسطه. وبنى القوم بيوتهم على سجح واحد، وعلى سجيحة واحدة، أي على قدر واحد. [ سحح ] سححت الماء وغيره أسحه سحا، إذا صببته. قال دريد بن الصمة: فربت (2) غارة أسرعت فيها * كسح الخزرجي جريم تمر وسح الماء يسح سحا، أي سال من فوق، وكذلك المطر والدمع. وسحه مائة سوط، أي جلده. وسحابة سحوح. وتسحسح الماء، أي سال. ومطر سحساح، أي يسح شديدا. وطعنة مسحسحة.

 

(1) سجح الخد كفرح سجحا وسجاحة: سهل ولان وطال في اعتدال وقل لحمه. (2) في اللسان: " وربت ". (*) وسحت الشاة تسح بالكسر سحوحا وسحوحة، أي سمنت. وغنم سحاح (1)، أي سمان، ولحم ساح، قال الاصمعي: كأنه من سمنه يصب الودك. وفرس مسح، بكسر الميم، كأنه يصب الجرى صبا. والسحسح والسحسحة: ساحة الدار. [ سدح ] السدح: الصرع بطحا على الوجه، أو إلقاء على الظهر، لا يقع قاعدا ولا متكورا. تقول: سدحه فانسدح، فهو مسدوح وسديح. قال الشاعر (2): بين الاراك وبين النخل تسدحهم * زرق الاسنة في أطرافها شبم (3) ورواه المفضل: " تشدخهم " فقال الاصمعي: صارت الاسنة كافر كوبات (4) تشدخ الرؤوس ! وإنما هو " تسدحهم ". وفلان سادح، أي مخصب.
 
 

(1) وسحاح بالضم نادر. (2) هو خداش بن زهير. (3) قبله: قد قرت العين إذ يدعون خيلهم * لكى تكر وفى آذانها صمم أي يطلبون من خيلهم أن تكر فلا تطيعهم. (4) كافر كوب، هي المقرعة. انظر حواشى البيان 1: 142 بتحقيق عبد سلام هارون. (*)
 

[ 374 ]

[ سرح ] السرح: المال السائم. تقول: أرحت الماشية وأنفشتها، وأسمتها، وأهملتها، وسرحتها سرحا، هذه وحدها بلا ألف. ومنه قوله تعالى: (وحين تسرحون). وسرحت هي بنفسها سروحا، يتعدى ولا يتعدى. تقول: سرحت بالغداة، وراحت بالعشى. يقال: ماله سارحة ولا رائحة، أي شئ. وسرحت فلانا إلى موضع كذا، إذا أرسلته. وتسريح المرأة: تطليقها، والاسم السراح، مثل التبليغ والبلاغ. وفى المثل: " السراح من النجاح "، أي إذا لم تقدر على قضاء حاجة الرجل فآيسته، فإن ذلك عنده بمنزلة الاسعاف. وتسريح الشعر: إرساله وحله قبل المشط. والتسريح: التسهيل. وفرس سريح، أي عرى، وخيل سرح. وناقة سرح ومنسرحة، أي سريعة. قال الاصمعي: ملاط سرح الجنب: المنسرح (1) للذهاب والمجئ. ومشية سرح، مثل سجح، أي سهلة. والمنسرح: الخارج من ثيابه، والمنسرح: جنس من العروض.

 

(1) في اللسان: " منسرح " بدون أل. (*) وانسرح الرجل، إذا استلقى وفرج رجليه. والسرح: شجر عظام طوال، الواحدة سرحة، يقال هي الآء على وزن العاع. وأما قول حميد (1): أبى الله إلا أن سرحة مالك * على كل أفنان العضاه تروق فإنما كنى بها عن امرأة. وسرحة في قول لبيد: * وسرحة فالمرانة فالخيال (2) *: اسم موضع. والسرياح: الطويل. والسرياح: الجواد. وأم سرياح: امرأة. قال (3): إذا أم سرياح غدت في ظعائن * جوالس نجدا فاضت العين تدمع والسريحة: واحدة السريح والسرائح، وهى السيور التى يخصف بها. والسرحان: الذئب. وهذيل تسمى الاسد سرحانا. وفى المثل: " سقط العشاء به على سرحان ". قال سيبويه: النون زائدة، وهو فعلان
 
 

(1) حميد بن ثور. (2) صدره: * لمن طلل تضمنه أثال * (3) دراج بن زرعة. (*)
 

[ 375 ]

والجمع سراحين. قال الكسائي: الانثى سرحانة. [ سردح ] السرداح: مكان لين ينبت النجم والنصى. والسرداح: الناقة الكثيرة اللحم. وقال الفراء: العظيمة. [ سطح ] السطح معروف، وهو من كل شئ أعلاه. وسطح الله الارض سطحا: بسطها. وتسطيح القبر: خلاف تسنيمه. وأنف مسطح: منبسط جدا. والسطيحة والسطيح: المزادة. والسطيح: المستلقى على قفاه من الزمانة. وسطيح: كاهن بنى ذئب، يقال: كان لاعظم فيه سوى رأسه. وانسطح الرجل: امتد على قفاه ولم يتحرك. والسطاح، بالضم والتشديد: نبت، الواحد سطاحة. والمسطح: الصفاة يحاط عليها بالحجارة فيجتمع فيها الماء. والمسطح أيضا: عمود الخباء. قال الشاعر (1): تعرض ضيطارو خزاعة دوننا * وما خير ضيطار يقلب مسطحا

 

(1) مالك بن عوف النضرى. (*) والمسطح: الموضع الذى يبسط فيه التمر ويجفف، يفتح ميمه ويكسر. أبو عمرو: اسلنطح الشئ: طال وعرض. [ سفح ] سفح الجبل: أسفله حيث يسفح فيه الماء، وهو مضطجعه. وقول الاعشى: ترتعي السفح فالكثيب فذا قا * ر فروض القطا فذات الرئال: هو اسم موضع بعينه. وسفحت الماء: هرقته. وسفحت دمه: سفكته. ورجل سفاح: أي قادر على الكلام. والسفاح: لقب عبد الله بن محمد، أول خليفة من بنى العباس. والسفاح: الزنى. تقول: سافحها مسافحة وسفاحا. والسفيحان: جوالقان يجعلان كالخرج. والسفيح: سهم من سهام الميسر مما لا نصيب له. [ سلح ] السلاح مذكر، لانه يجمع على أسلحة، فهذا جمع المذكر مثل حمار وأحمرة، ورداء وأردية. ويجوز تأنيثه، قال الطرماح وذكر ثورا يهز قرنه للكلاب ليطعنها به: يهز سلاحا لم يرثها كلالة * يشك بها منها أصول المغابن (*)
 

[ 376 ]

وتسلح الرجل: لبس السلاح. ورجل سالح: معه سلاح. والمسلحة: قوم ذوو سلاح. والمسلحة كالثغر والمرقب. وفى الحديث: " كان أدنى مسالح فارس إلى العرب العذيب ". قال بشر: بكل قياد مسنفة عنود * أضر بها المسالح والغوار والسلاح بالضم: النجو. وقد سلح سلحا، وأسلحه غيره. وناقة سالح: سلحت من البقل وغيره والاسليح: نبت تغزر عليه ألبان الابل. قالت امرأة من العرب: " الاسليح (1)، رغوة وصريح، وسنام إطريح ". وسليح: قبيلة من اليمن. وسيلحون: قرية، والعامة تقول سالحون. وقد ذكرنا إعرابه في فصل (نصب) من باب الباء. والسلح ولد الحجل، مثل السلك والسلف، والجمع سلحان. وأنشد أبو عمرو لجؤية: وتتبعه غبر إذا ما عدا عدوا * كسلحان حجلى قمن حين يقوم

 

(1) في اللسان: " قالت أعرابية - وقيل لها: ما شجرة أبيك ؟ - فقالت: شجرة أبى الاسليح ". الخ. (*) [ سمح ] السماح والسماحة: الجود. وسمح به: أي جاء به. وسمح لى: أعطاني. وما كان سمحا ولقد سمح بالضم، فهو سمح، وقوم سمحاء، كأنه جمع سميح. ومساميح: كأنه جمع مسماح. وامرأة سمحة ونسوة سماح لا غير، عن ثعلب. والمسامحة: المساهلة. وتسامحوا: تساهلوا. وقولهم: " أسمحت قرونته "، أي ذلت نفسه وتابعت. وتسميح الرمح: تثقيفه. والتسميح: السير السهل. وقال: سمح واجتاب فلاة قيا (1) * [ سنح ] السنيح والسانح: ما ولاك ميامنه من ظبى أو طائر أو غيرهما. تقول: سنح لى الظبى يسنح سنوحا، إذا مر من مياسرك إلى ميامنك. والعرب تتيمن بالسانح وتتشاءم بالبارح. وفى المثل " من لى بالسانح بعد البارح ". وسنح وسانح بمعنى. قال الاعشى: * جرت لهما طير السناح بأشأم (2) *
 
 

(1) في اللسان: " بلادا قيا ". (2) صدره: أجارهما بشر من الموت بعدما * وفى اللسان: أجارهما بشر من الموت بعدما * جرى لهما طير السنيح بأشأم (*)
 

[ 377 ]

قال أبو عبيدة: سأل يونس رؤبة وأنا شاهد عن السانح والبارح، فقال: السانح: ما ولاك ميامنه، والبارح: ما ولاك مياسره. وسنح لى رأى في كذا، أي عرض. وسنحت بكذا، أي عرضت ولحنت. قال الشاعر (1): وحاجة دون أخرى قد سنحت بها (2) * جعلتها للتى أخفيت عنوانا [ سوح ] ساحة الدار: باحتها، والجمع ساح وساحات، وسوح أيضا مثل بدنة وبدن، وخشبة وخشب. [ سيح ] ساح الماء يسيح سيحا، إذا جرى على وجه الارض. والسيح: الماء الجارى. والسيح أيضا: ضرب من البرود. والسيح: عباءة مخططة. وبرد مسيح ومسير، أي مخطط. وعباءة مسيحة. قال الطرماح: من الهوذ كدراء السراة ولونها * خصيف كلون الحيقطان المسيح وأنشد الاصمعي: وإنى فلا تنظر سيوح عباءتي * شفاء الدقى يا بكر أم حكيم (3)

 

(1) هو سوار بن المضرب. (2) في اللسان: " سنحت لها ". (3) في اللسان: " وإنى وإن تنكر "، " يا بكر أم تميم " (*) الدقى: البشم. وساح في الارض يسيح سياحة وسيوحا وسيحا وسيحانا، أي ذهب. وفى الحديث: " لا سياحة في الاسلام " وساح الظل، أي فاء. والمسياح: الذى يسيح في الارض بالنميمة والشر. وفى الحديث: " ليسوا بالمساييح ولا بالمذاييع (1) البذر ". وانساح باله: أي اتسع. وقال: أمنى ضمير النفس إياك بعد ما * يراجعني بثى فينساح بالها وسيح: ماء لبنى حسان بن عوف. وقال: * يا حبذا سيح إذا الصيف التهب * وسيحان: نهر بالشام. وساحين: نهر بالبصرة. وسيحون: نهر بالهند. فصل الشين [ شبح ] الشبح: الشخص، وقد يسكن. أبو عمرو: الشبحان: الطويل. ورجل مشبوح الذراعين، أي عريضهما، وكذلك شبح الذراعين بالتسكين. تقول منه شبح الرجل بالضم.
 
 

(1) المذاييع: الذين يذيعون الفواحش. (48 - صحاح) (*)
 

[ 378 ]

والحرباء يشبح على العود، أي يمتد. وتشبيح الشئ: جعله عريضا. [ شحح ] الشح: البخل مع حرص. تقول: شححت بالكسر تشح، وشححت أيضا تشح وتشح. ورجل شحيح وقوم شحاح وأشحة. وتشاح الرجلان على الامر لا يريدان أن يفوتهما. وفلان يشاح على فلان: أي يضن به. والشحاح بالفتح: الشحيح. ويقال أيضا أرض شحاح: لا تسيل إلا من مطر كثير. والزند الشحاح: الذى لا يورى. قال ابن هرمة: فإنى وتركي ندى الاكرمين * وقد حى بكفى زنادا شحاحا (1) والشحشح: المواظب على الشئ. ويقال: الماضي فيه، حتى يقال للماضي في خطبته، شحشح. قال ذو الرمة: لدن غدوة حتى إذا امتدت الضحى * وحث القطين الشحشحان المكلف يعنى الحادى. والشحشحة: الطيران السريع. يقال: قطاة

 

(1) بعده: كتاركة بيضها بالعراء * وملبسة بيض أخرى جناحا يضرب مثلا لمن ترك ما يجب عليه الاهتمام به، والجد فيه، واشتغل بما لا يلزمه ولا منفعة له فيه. (*) شحشح: أي سريعة. والشحشح: الغيور، والشجاع أيضا. وشحشح البعير في هديره، وذلك إذا لم يكن خالصا. قال الراجز (1): * فردد الهدر وما إن شحشحا (2) * [ شرح ] الشرح: الكشف، تقول: شرحت الغامض، إذا فسرته. ومنه تشريح اللحم. قال الراجز: كم قد أكلت كبدا وإنفحه * ثم ادخرت ألية (3) مشرحه والقطعة منه شريحة. وكل سمين من اللحم ممتد فهو شريحة وشريح. وشرح الله صدره للاسلام فانشرح. وشراحيل: اسم، كأنه مضاف إلى إيل ويقال شراحين أيضا، بإبدال اللام نونا، عن يعقوب. [ شرمح ] الشرمح: الطويل. وأنشد الاخفش: ولا تذهبن عيناك في كل شرمح * طوال فإن الاقصرين أمازره (4)
 
 

(1) هو سلمة بن عبد الله العدوى. (2) بعده: * يميل علخدين ميلا مصفحا * (3) الالية، بفتح الهمزة. وضبطها بالكسر خطأ، وقد ضبطت في اللسان على هذا الخطأ. (4) أمازره، يريد أمازرهم، أي أقوياؤهم قلوبا. (*)
 

[ 379 ]

[ شفلح ] أبو زيد: الشفلح: الواسع المنخرين العظيم الشفتين، ومن النساء الضخمة الاسكتين، الواسعة الفرج. [ شقح ] أشقح النخل: أزهى. وكذلك التشقيح. ونهى عن بيعه قبل أن يشقح. وقولهم: قبحا له وشقحا، إتباع له. وقد قيل: معناهما واحد. وقبح الرجل وشقح قباحة وشقاحة. وقبيح شقيح. والشقاح: نبت (1). [ شنح ] الشناحى: الطويل. رجل شناح، حذفت الياء مع التنوين لاجتماع الساكنين، وبكر شناح، وهو الفتى من الابل، وبكرة شناحية. [ شيح ] الشيح: نبت. والشيح في لغة هذيل: الجاد في الامور، والجمع شياح. وشايح الرجل: جد في الامر. قال أبو ذؤيب يرثى رجلا: بدرت إلى أولاهم فسبقتهم * وشايحت قبل الموت إنك شيح

 

(1) في اللسان: " نبت الكبر ". (*) وأشاح، مثل شايح. قال الشاعر (1): * قبا أطاعت راعيا مشيحا (2) * وفى لغة غيرهم شايح وأشاح، بمعنى حذر. قال (3): إذا سمعن الرز من رياح (4) * شايحن منه أيما شياح أي حذرن. والشيحان: الغيور، لحذره على حرمه. وناقة شيحانة، أي سريعة. وأشاح بوجهه: أعرض. وأشاح الفرس بذنبه، إذا أرخاه (5). والمشيوحاء: الارض التى تنبت الشيح. والمشيوحاء: أن يكون القوم في أمر يبتدرونه. يقال لهم: هم في مشيوحاء من أمرهم. فصل الصاد [ صبح ] الصبح: الفجر. والصباح: نقيض المساء.
 
 

(1) هو أبو النجم. (1) بعده: * لا منفشا رعيا ولا مريحا * المنفش والمنفش بالتضعيف: الذى يتركها ترعى ليلا. (3) أبو السوداء العجلى. (4) يروى: " من رباح " بالباء. (5) قال المجد في مادة (ساح): " وأساح الفرس بذنبه، إذا أرخاه، وغلط الجوهرى فذكره بالشين ". وقد ذكره بالشين الزبيدى، وابن فارس، وصاحب الضياء، قالوا كلهم في باب الشين والياء: وأشاح بوجهه: أعرض. وأشاح الفرس بذنبه: أرخاه. (*)
 

[ 380 ]

وكذلك الصبيحة: تقول: أصبح الرجل، وصبحه الله. وصبحته، أي قلت له: عم صباحا. وصبحته أيضا، إذا أتيته صباحا. ولا يراد بالتشديد ههنا التكثير. وأصبح فلان عالما، أي صار. وأتيته لصبح خامسة، كما تقول لمسى خامسة. وصبح خامسة بالكسر لغة فيه. وأتيته أصبوحة كل يوم، وأمسية كل يوم. ولقيته صباحا وذا صباح، وهو ظرف غير متمكن. وأما قول الشاعر أنس بن نهيك: عزمت على إقامة ذى صباح * لامر ما يسود من يسود (1) فلم يستعمله ظرفا. قال سيبويه: هي لغة لخثعم. وفلان ينام الصبحة والصبحة (2)، أي ينام حين يصبح. تقول منه: تصبح الرجل. والمصبح بالفتح: موضع الاصباح ووقت الاصباح أيضا. قال الشاعر: * بمصبح الحمد وحيث يمسى * وهذا مبنى على أصل الفعل قبل أن يزاد

 

(1) ورد البيت في المطبوعة الاولى مقدم العجز على الصدر. (2) بالفتح والضم. (*) فيه، ولو بنى على أصبح لقيل مصبح بضم الميم. والصبوح: الشرب بالغداة، وهو خلاف الغبوق. تقول منه: صبحته صبحا. وقال (1) يصف فرسا: كان ابن أسماء يعشوه ويصبحه * من هجمة كفسيل النخل درار واصطبح الرجل: شرب صبوحا، فهو مصطبح وصبحان، والمرأة صبحى، مثل سكران وسكرى. وفى المثل: " إنه لاكذب من الاخيذ الصبحان ". والمصباح: السراج. وقد استصبحت به، إذا أسرجت. والشمع مما يصطبح به، أي يسرج به. والمصباح: الناقة التى تصبح في مبركها ولا ترتعي حتى يرتفع النهار. قال الاصمعي: وهذا مما يستحب من الابل. والمصابيح الاقداح التى يصطبح بها. ويوم الصباح: يوم الغارة. قال الاعشى: * غداة الصباح إذا النقع ثارا (2) * والصباحة: الجمال، وقد صبح بالضم صباحة، فهو صبيح وصباح أيضا بالضم، عن الكسائي.
 
 

(1) هو قرط بن التوأم اليشكرى. (2) صدره: * به ترعف الالف إذا أرسلت * (*)
 

[ 381 ]

والاصبح قريب من الاصهب. تقول: رجل أصبح وأسد أصبح بين الصبح. والاصبحي: السوط. قال أبو عبيدة ذو أصبح: ملك من ملوك اليمن، وإليه نسبت السياط الاصبحية. [ صحح ] الصحة: خلاف السقم. وقد صح (1) فلان من علته واستصح. قال الاعشى: * نفض الاسقام عنه واستصح (2) * وصححه الله فهو صحيح وصحاح بالفتح. وكذلك صحيح الاديم وصحاح الاديم بمعنى، أي غير مقطوع. وأصح القوم فهم مصحون، إذا كانت قد أصابت أموالهم عاهة ثم ارتفعت. وفى الحديث: " لا يوردن ذو عاهة على مصح ". وتقول: السفر مصحة، بالفتح. والصحصح والصحصاح والصحصحان: المكان المستوى. والترهات الصحاصح، هي الباطل. هكذا حكاه أبو عبيد. وكذلك الترهات البسابس. وهما بالاضافة أجود عندي.

 

(1) صح يصح صحا، فهو صحيح. والجمع صحاح. والصحاح بالفتح: لغة في الصحيح. (2) صدره: * أم كما قالوا صحيح فلئن * وبعده: ليعيدن لمعد عكرها * دلج الليل وتأخاذ المنح (*) [ صدح ] صدح الديك والغراب صدحا، أي صاح. قال لبيد: * وقينة ومزهر صداح (1) * والصيدح: الفرس الشديد الصوت. وصيدح اسم ناقة ذى الرمة. وقال: رأيت الناس ينتجعون غيثا * فقلت لصيدح انتجعى بلالا (2) والصدحة: خرزة يؤخذ بها الرجال. [ صرح ] الصرح: القصر، وكل بناء عال، والجمع الصروح. والصرحة: المتن من الارض. قال أبو عبيد: * فتخاء لاح لها بالصرحة الذيب (3) * وصرحة الدار: عرصتها. والصرواح: حصن باليمن. والصرح، بالتحريك: الخالص من كل شئ. قال الشاعر (4):
 
 

(1) قبله: وفتية كالرسل القماح * باكرتهم بحلل وراح * وزعفران كدم الاذباح (2) في اللسان " سمعت الناس ". وفى حواشى اللسان " قوله سمعت الناس الخ برفع الناس هكذا ضبطه غير واحد. ووجدت بخط الجوهرى رأيت، بدل سمعت، وهو خطأ، والصواب ما هنا. فتأمل. كذا بخط السيد مرتضى بهامش الاصل ". أي بهامش أصل اللسان. (3) البيت للراعي. وصدره: * كأنها حين فاض الماء واختلفت * (4) هو المتنخل الهذلى. (*)
 

[ 382 ]

تعلو السيوف بأيديهم (1) جماجمهم * كما يفلق مرو الامعز الصرح والصريح: اللبن إذا ذهبت رغوته. وتقول: جاء بنو تميم صريحة، إذا لم يخالطهم (2) غيرهم. والصريح: الرجل الخالص النسب، والجمع الصرحاء. وكل خالص صريح. وقد صرح بالضم صراحة وصروحة. وصريح: اسم فحل منجب. وقال (3): ومركضة صريحى أبوها * يهان لها الغلامة والغلام وانصرح الحق: أي بان. وشتمت فلانا مصارحة وصراحا، أي كفاحا ومواجهة، والاسم الصراح بالضم. وكأس صراح، إذا لم تشب بمزاج. والتصريح: خلاف التعريض. ويوم مصرح: أي ليس فيه سحاب، وهو في شعر الطرماح (4)

 

(1) قوله " بأيديهم " في نسخة " بأيدينا ". (2) في المطبوعة الاولى " لم يخالهم "، صوابه من اللسان. (3) أوس بن غلفاء الهجيمى. (4) قال الطرماح في صفة ذئب: إذا امتل يهوى قلت ظل طخاءة * ذرى الريح في أعقاب يوم مصرح (*) وتصريح الخمر: أن يذهب عنها الزبد، تقول: قد صرحت من بعد تهدار وإزباد. وصرح فلان بما في نفسه، أي أظهره. وفى المثل: " صرح الحق عن محضه "، أي انكشف. وتقول أيضا: " صرحت كحل "، أي أحدبت وصارت صريحة، أي خالصة في الشدة. والصمارح بالضم: الخالص من كل شئ والميم زائدة، ويروى عن أبى عمرو: " الصمادح " بالدال، ولا أظنه محفوظا. [ صردح ] الصردح: المكان المستوى، والصرداح مثله. [ صفح ] صفح الشئ: ناحيته. وصفح الانسان: جنبه. وصفح الجبل: مضطجعه. وأما قول بشر: رضيعة صفح بالجباة (1) ملمة * لها بلق فوق الرؤوس مشهر فهو اسم رجل من كلب جاور قوما من بنى عامر فقتلوه غدرا. يقول: غدرتكم بزيد بن ضباء الاسدي، أخت غدرتكم بصفح الكلبى. وصفحة كل شئ: جانبه.
 
 

(1) في اللسان: " بالجباه ". (*)
 

[ 383 ]

ونظر إلى بصفح وجهه وبصفح وجهه، أي بعرضه. قال أبو عبيدة: يقال ضربه بصفح السيف - والعامة تقول: بصفح السيف مفتوحة - أي بعرضه. وصفيحة الوجه: بشرة جلده. وصفائح الباب: ألواحه. والصفيحة: السيف العريض، وكذلك الحجر العريض. ووجه كل شئ عريض صفيحة. وصفحت عن فلان، إذا أعرضت عن ذنبه. وقد ضربت عنه صفحا، إذا أعرضت عنه وتركته. وصفحت الابل على الحوض، إذا أمررتها. وصفحت فلانا وأصفحته، إذا سألك فرددته. وصفحته وأصفحته جميعا، إذا ضربته بالسيف مصفحا، أي بعرضه. وتصفحت الشئ، إذا نظرت في صفحاته. والمصافحة: الاخذ باليد. والتصافح مثله. وتقول: وجه هذا السيف مصفح (1)، أي عريض، من أصفحته. والمصفح أيضا: الممال. وفى الحديث " قلب المؤمن مصفح على الحق ". والمصفح أيضا: السادس من سهام الميسر. ويقال له المسبل أيضا.

 

(1) المصفح كمكرم: العريض، ويشدد. (*) والتصفيح: مثل التصفيق. وفى الحديث: " التسبيح للرجال والتصفيح للنساء "، ويروى أيضا بالقاف. وتصفيح الشئ: جعله عريضا. ومنه قولهم رجل مصفح الرأس، إذا كان عريض الرأس. وقول لبيد يصف سحابا: كأن مصفحات في ذراه * وأنواحا عليهن المآلى قال ابن الاعرابي: المصفحات: السيوف، لانها صفحت حين طبعت، وتصفيحها: تعريضها ومطلها. ويروى بكسر الفاء، كأنه شبه تكشف الغيم إذا لمع منه البرق فانفرج ثم التقى بعد خبوه بتصفيح النساء إذا صفقن بأيديهن. والصفاح بالضم والتشديد: الحجر العريض. [ صلح ] الصلاح: ضد الفساد. تقول: صلح الشئ يصلح صلوحا، مثل دخل يدخل دخولا. قال الفراء: وحكى أصحابنا صلح أيضا بالضم. وهذا الشئ يصلح لك، أي هو من بابتك. والصلاح بكسر الصاد: المصالحة (1)، والاسم الصلح، يذكر ويؤنث. وقد اصطلحا وتصالحا واصالحا أيضا مشددة الصاد.
 
 

(1) صالحه مصالحة وصلاحا. (*)
 

[ 384 ]

وصلاح مثل قطام: اسم مكة، وقد يصرف. قال الشاعر (1): أبا مطر هلم إلى صلاح * فتكفيك الندامى من قريش والاصلاح: نقيض الافساد. والمصلحة: واحدة المصالح. والاستصلاح: نقيض الاستفساد. [ صمح ] الصمحمح: الشديد. قال الجرمى: الغليظ القصير. وقال ثعلب: رأس صمحمح: أي أصلع غليظ شديد. وهو فعلعل، كرر فيه العين واللام. والصمحاء، مثال الحرباء: الارض الصلبة، والصمحاءة أخص منه (2). [ صوح ] التصوح: التشقق في الشعر وغيره. أبو عمرو: تصوح البقل، إذا يبس أعلاه وفيه ندوة. وأنشد للراعي: وحاربت الهيف الشمال وآذنت * مذانب منها اللدن والمتصوح وصوحته الريح: أيبسته. قال ذو الرمة: وصوح البقل ناج تجئ به * هيف يمانية في مرها نكب

 

(1) هو حرب بن أمية، أو الحارث بن أمية. (2) وصمحه الصيف كمنع وضرب: أذاب دماغه بحره، وبالسوط: ضربه، وأغلظ له في المسألة وغيرها. (*) والصوح بالضم: حائط للوادي، وله صوحان، ووجه الجبل القائم، تراه كأنه حائط. وفى الحديث: " ألقوه بين الصوحين حتى أكلته السباع "، أي بين الجبلين. وبنو صوحان من عبد القيس. والصواح: الجص. والصواح: أيضا عرق الخيل. وأنشد الاصمعي: جلبنا (1) الخيل دامية كلاها * يسن على سنابكها الصواح ويروى: " يسيل ". وصاحة: اسم جبل. وصحت الشئ فانصاح، أي شققته فانشق. قال أبو عبيدة: إذا انشق الثوب من قبل نفسه قيل: قد انصاح. ومنه قول عبيد: فأصبح الروض والقيعان ممرعة * من بين مرتتق منها ومنصاح (2) وانصاح القمر، أي استنار. [ صيح ] الصياح: الصوت. تقول: صاح يصيح صيحا وصيحة وصياحا وصياحا بالضم، وصيحانا بالتحريك. والمصايحة والتصايح: أن يصيح القوم بعضهم ببعض.
 
 

(1) في نسخة: " جلبن " بنون النسوة. وكذلك في اللسان. (2) يروى: " مترعة " و " ما بين مرتتق ". (*)
 

[ 385 ]

والصيحة: العذاب. وأصله من الاول. وقولهم: لقيته قبل كل صيح ونفر، فالصيح: الصياح، والنفر: التفرق، وذلك إذا لقيته قبل طلوع الفجر. ابن السكيت: يقال غضب من غير صيح ولا نفر، أي من غير قليل ولا كثير. وأنشد: كذوب محول يجعل الله جنة * لايمانه من غير صيح ولا نفر وتصيح البقل: لغة في تصوح. وصيحته الريح والشمس، مثل صوحته. والصيحانى: ضرب من تمر المدينة. فصل الضاد [ ضبح ] أبو عبيدة: ضبحت الخيل ضبحا، مثل ضبعت، وهو السير (1). وقال غيره: تضبح تنحم، وهو صوت أنفاسها إذا عدون. قال عنترة: والخيل تعلم حين تض‍ * بح في حياض الموت ضبحا والضبح أيضا: الرماد. وضبحته النار: غيرته ولم تبالغ فيه. قال الشاعر (2):

 

(1) عبارة المختار: وهو أن تمد أضباعها في سيرها هي وأعضادها. (2) مضرس الاسدي. (*) فلما أن تلهوجنا شواء * به اللهبان مقهورا ضبيحا (1) وانضبح لونه، أي تغير إلى السواد قليلا. وقال: * علقتها قبل انضباح لوني (2) * والضباح: صوت الثعلب. والمضبوحة: حجارة القداحة، التى كأنها محترقة. وقال: * والمرو ذا القداح مضبوح الفلق (3) * ومضبوح: اسم رجل. [ ضحح ] ماء ضحضاح، أي قريب القعر. وضحضح السراب وتضحضح، إذا ترقرق. والضح: الشمس. وفى الحديث: " لا يقعدن أحدكم بين الضح والظل فإنه مقعد الشيطان ". وقال ذو الرمة يصف الحرباء: غدا أكهب الاعلى وراح كأنه * من الضح واستقباله الشمس أخضر
 
 

(1) بعده: خلطت لهم مدامة أذرعات * بماء سحابة خضلا نضوحا (2) بعده: * وجبت لماعا بعيد البون * (3) قبله: * يدعن ترب الارض مجنون الصيق * (*) (49 - صحاح)
 

[ 386 ]

أي واستقباله عين الشمس. وقولهم: جاء فلان بالضح والريح، أي بما طلعت عليه الشمس وما جرت عليه الريح، يعنى من الكثرة. والعامة تقول بالضيح والريح، وليس بشئ. [ ضرح ] الضرح: التنحية. وقد ضرحه، أي نحاه ودفعه، فهو شئ مضطرح، أي مرمى في ناحية. قال الشاعر: فلما أن أتين على أضاح * ضرحن حصاه أشتاتا عزينا وضرحت عنى شهادة القوم، إذا جرحتها وألقيتها عنك. الاصمعي: انضرح ما بين القوم، مثل انضرج إذا تباعد. واضرحه عنك، أي أبعده. والضريح: البعيد. والضريح: الشق في وسط القبر. واللحد في الجانب. وقد ضرحت ضرحا، إذا حفرته. والضروح: الفرس النفوح برجله. تقول: ضرحت الدابة برجلها، إذا رمحت. وفيها ضراح. والضراح بالضم: بيت في السماء، وهو البيت المعمور، عن ابن عباس. وقوس ضروح، إذا كانت شديدة الدفع والحفز للسهم. والمضرحى: الصقر الطويل الجناح، وربما قيل للسيد مضرحى. قال الشاعر (1): بأبيض من أمية مضرحى * كأن جبينه سيف صنيع [ ضيح ] الضيح والضياح بالفتح: اللبن الرقيق الممزوج. قال الراجز: * فامتخضا وسقيانى الضيحا (2) * وضيحت اللبن تضييحا: مزجته حتى صار ضيحا. وضيحت الرجل: سقيته الضيح. فصل الطاء [ طحح ] الطح: أن تسحج الشئ بعقبك. وقد طححته أطحه طحا. وطحطح بهم طحطحة وطحطاحا، إذا بددهم. وطحطحت الشئ: كسرته وفرقته. [ طرح ] طرحت الشئ، وبالشئ، طرحا، إذا

 

(1) عبد الرحمن بن الحكم يمدح معاوية. (2) قبله: قد علمت يوم وردنا سيحا * أنى كفيت أخويها الميحا (*)
 

[ 387 ]

رميته. وطرح النوى بفلان كل مطرح، إذا نأت به. وطرحه تطريحا، إذا أكثر من طرحه. واطرحه، أي أبعده، وهو افتعله. والطرح بالتحريك: المكان البعيد. قال الاعشى: تبتنى الحمد وتسمو للعلى * وترى نارك من ناء طرح والطروح مثله. وقوس طروح مثل ضروح: شديدة الحفز للسهم. ونخلة طروح، أي طويلة العراجين. وسير طراحي، أي بعيد. وأنشد الاصمعي: بسير طراحي ترى من نجائه * جلود المهارى بالندى الجون تنبع (1) ومطارحة الكلام معروف (2) وسنام إطريح، أي طويل. وطرح بناءه تطريحا، إذا طوله جدا. وكذلك طرمح بناءه، والميم زائدة. وقال يصف إبلا ملاها شحما عشب أرض نبت بنوء الاسد: طرمح أقطارها أحوى لوالدة * صحماء والفحل للضرغام ينتسب

 

(1) لمزاحم العقيلى. (2) قوله معروف، وهو إلقاء القوم المائل بعضهم على بعض. تقول: طارحه الكلام، متعديا إلى مفعولين، كما في المختار. (*) ومنه سمى الطرماح بن حكيم. [ طفح ] طفح الاناء طفوحا، إذا امتلا حتى يفيض. وأطفحته أنا وطفحته تطفيحا. والطفاحة: ما طفح فوق الشئ كزبد القدر. واطفحت القدر على افتعلت، إذا أخذت طفاحتها. وطفح السكران فهو طافح، إذا ملاه الشراب. وطفحت الريح القطنة ونحوها، إذا سطعت بها. ويقال اطفح عنى، أي اذهب. [ طلح ] الطلح: شجر عظام من شجر العضاه، وكذلك الطلاح، الواحدة طلحة. يقال إبل طلاحية، للتى ترعى الطلاح، وطلاحية أيضا بالضم على غير قياس. قال الراجز: كيف ترى مر طلاحياتها * والغضويات على علاتها (1)
 
 

(1) في تهذيب الاصلاح جزء 1 ص 185: كيف ترى وقع طلاحياتها * بالمغضويات على علاتها يبتن ينقلن بأجهراتها * كأنما أعناق سامياتها قياس نبع عاج من سياتها * بين قرورى ومرورياتها المغضويات: التى ترعى الغضا، وهو ضرب من الشجر. (*)
 

[ 388 ]

والطلح: لغة في الطلع (1). وطلح البعير: أعيا، فهو طليح. وأطلحته أنا وطلحته: حسرته. وناقة طليح أسفار، إذا جهدها السير وهزلها. وإبل طلح وطلائح. والطلح بالكسر: المعيى من الابل وغيرها، يستوى فيه الذكر والانثى، والجمع أطلاح. قال الحطيئة وذكر إبلا وراعيها: إذا نام طلح أشعث الرأس خلفها (2) * هداه لها أنفاسها وزفيرها يقول: إنها قد بطنت، فهى تزفر فيسمع الراعى أصوات أجوافها فيجئ إليها. وربما قيل للقراد طلح وطليح. وطلحت الابل بالكسر، إذا اشتكت بطونها من أكل الطلح، فهى طلحة. وإبل طلاحى مثل حباجى. وطلحة الطلحات: طلحة بن عبيد الله ابن خلف الخزاعى. وأما طلحة بن عبيد الله ابن عثمان من الصحابة فتيمى. وذو طلوح: موضع. والطلح، بالفتح: النعمة، عن أبى عمرو. قال الاعشى:

 

(1) وجمهور المفسرين على أن المراد من الطلح في القرآن الموز. (2) في ديوانه: " وسطها ". (*) كم رأينا من ملوك هلكوا * ورأينا الملك عمرا بطلح (1) ويقال: طلح (2) موضع. والطلاح: ضد الصلاح. والطالح: ضد الصالح. والطليحتان: طليحة بن خويلد الاسدي، وأخوه. [ طلفح ] الطلنفح: الخالى الجوف، ويقال المعيى التعب. وقال رجل من بنى الحرماز: ونصبح بالغداة أتر شئ * ونمسى بالعشى طلنفحينا [ طمح ] طمح بصره إلى الشئ: ارتفع. وكل مرتفع طامح. ورجل طماح، أي شره. قال اليزيدى: الطماح مثل الجماح. يقال: فرس فيه طماح. وطمحت المرأة مثل جمحت، فهى طامح،
 
 

(1) قبله: إنما نحن كشئ فاسد * فإذا أصلحه الله صلح وبعدهما: قاعدا يجبى إليه خرجه * كل ما بين عمان فالملح (2) طلح: موضع في بلاد بنى يربوع. (*)
 

[ 389 ]

أي تطمح إلى الرجال. وأطمح فلان بصره: رفعه وقال بعضهم: طمح، أي أبعد في الطلب. والطماح: اسم رجل من بنى أسد بعثوه إلى قيصر فمحل بامرئ القيس عنده حتى سم. قال الكميت: ونحن طمحنا لامرئ القيس بعدما * رجا الملك بالطماح نكبا على نكب وطمحات الدهر: شدائده. وطمح ببوله، إذا رماه في الهواء. وأبو الطمحان القينى: شاعر. [ طوح ] طاح يطوح ويطيح: هلك وسقط، وكذلك إذا تاه في الارض. وطوحه، أي توهه وذهب به ههنا وههنا، فتطوح في البلاد، إذا رمى بنفسه ههنا وههنا. وتطاوحت بهم النوى، أي ترامت. والمطاوح: المقاذف. وطوحته الطوائح: قذفته القواذف. ولا يقال المطوحات. وهو من النوادر كقوله تعالى: (وأرسلنا الرياح لواقح) على أحد التأويلين. فصل الفاء [ فتح ] فتحت الباب فانفتح، وفتحت الابواب شدد للكثرة، فتفتحت هي. وباب فتح (1)، أي واسع مفتوح. وقارورة فتح، أي واسعة الرأس. قال الكسائي: ليس لها صمام ولا غلاف. وهو فعل بمعنى مفعول. واستفتحت الشئ وافتتحته. والاستفتاح: الاستنصار. والمفتاح: مفتاح الباب وكل مستغلق. والجمع مفاتيح ومفاتح أيضا. قال الاخفش: هو مثل قولهم أمانى وأمانى، يخفف ويشدد. والفتح: النصر. والفتح: الماء يجرى من عين أو غيرها. وفاتحة الشئ: أوله. والفتاح: الحاكم. وتقول: أفتح بيننا، أي احكم. والفتاحة بالضم: الحكم. والفتوح من النوق: الواسعة الاحليل. تقول منه: فتحت الناقة وأفتحت، فعل وأفعل بمعنى. [ فحح ] فحيح الافعى: صوتها من فيها. والكشيس: صوتها من جلدها. وقد فحت الافعى تفح وتفح فحيحا. وكل ما كان من المضاعف لازما فالمستقبل منه يجئ على يفعل بالكسر، إلا سبعة أحرف جاءت بالضم والكسر، وهى: يعل، ويشج، ويجد في الامر، ويصد أي يضج، ويجم من

 

(1) بضمتين. (*)
 

[ 390 ]

الجمام، والافعى تفح، والفرس يشب. وما كان متعديا فالمستقبل يجئ بالضم، إلا خمسة أحرف جاءت بالضم والكسر: وهى يشده، ويعله، ويبث الشئ، وينم الحديث، ورم الشئ يرمه. والفحفاح: اسم نهر في الجنة. [ فدح ] فدحه الدين: أثقله. وفى حديث ابن جريج أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " وعلى المسلمين أن لا يتركوا مفدوحا في فداء أو عقل ". وفى حديث غيره: " مفرحا " بالراء. وأمر فادح، إذا عاله وبهظه. ولم يسمع أفدحه الدين ممن يوثق بعربيته. [ فرح ] فرح به: سر. والفرح أيضا: البطر. ومنه قوله تعالى: (إن الله لا يحب الفرحين). وأفرحه: سره. يقال: ما يسرنى بهذا الامر مفروح ومفروح به، ولا تقل مفروح. والتفريح مثل الافراح. أبو عمرو: أفرحه الدين: أثقله. وأنشد (1): إذا أنت لم تبرح تؤدى أمانة * وتحمل أخرى أفرحتك الودائع (2)

 

(1) لبيهس العذري. (2) قبله: إذا أنت أكثرت الاخلاء صادفت * بهم حاجة بعض الذى أنت مانع (*) وفى الحديث: " لا يترك في الاسلام مفرح (3) ". وقال الزهري: كان في الكتاب الذى كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والانصار أن لا يتركوا مفرحا حتى يعينوه على ما كان من عقل أو فداء. قال الزهري: المفرح المفدوح. وكذلك الاصمعي، قال: هو الذى أثقله الدين. يقول: يقضى عنه دينه من بيت المال ولا يترك مدينا. وأنكر قولهم مفرج بالجيم. وتقول: لك عندي فرحة إن بشرتني، وفرحة. والمفراح: الذى يفرح كلما سره الدهر. والمفرح: دواء معروف. [ فرشح ] الفرشاح من الحوافر: المنبطح. قال الراجز (2): * ليس بمصطر ولا فرشاح (3) * وفرشحت الناقة، إذا تفحجت للحلب. وفرشح الرجل، إذا جلس وفتح بين رجليه. وهى الفرشحة والفرشطة. قال الكسائي: فرشح الرجل في صلاته،
 
 

(1) المفرح: المحتاج الفقير، والذى لا يعرف له نسب ولا ولاء، والقتيل يوجد بين القريتين. (2) هو أبو النجم العجلى. (3) قبله: * بكل وأب للحصى رضاح * (*)
 

[ 391 ]

وهو أن يفتح بين رجليه جدا وهو قائم. وكان ابن عمر لا يفرشح رجليه في الصلاة ولا يلصقهما، ولكن بين ذلك. [ فرطح ] رأس مفرطح، أي عريض. قال الشاعر (1): * كالقرص فرطح من طحين شعير (2) * [ فسح ] الفسحة: السعة. ومكان فسيح، ومجلس فسح على فعل، أي واسع. وفسح له في المجلس، أي وسع له. وانفسح صدره: انشرح. وتفسحوا في المجلس وتفاسحوا، أي توسعوا. والفسحم: الواسع الصدر، والميم زائدة. [ فشح ] فشحت الناقة: تفاجت لتبول. وانفشحت، إذا بقيت كذلك لوجع. قال حسان: إنك لو صاحبتنا مذحت * وحكك الحنوان فانفشحت [ فصح ] رجل فصيح وكلام فصيح، أي بليغ. ولسان فصيح، أي طلق. ويقال: كل ناطق فصيح، وما لا ينطق فهو أعجم.

 

(1) ابن أحمر البجلى. (2) وصدره: * خلقت لهازمه عزين ورأسه * قال ابن برى: فلطح باللام. قال: وكذلك أنشده الآمدي. (*) وفصح العجمي بالضم فصاحة: جادت لغته حتى لا يلحن. وتفصح في كلامه وتفاصح: تكلف الفصاحة. وتقول أيضا: فصح اللبن، إذا أخذت عنه الرغوة. قال الشاعر (1): * وتحت الرغوة اللبن الفصيح (2) * وأفصح العجمي، إذا تكلم بالعربية. وأفصحت الشاة، إذا انقطع لبؤها وخلص لبنها. وقد أفصح اللبن، إذا ذهب اللبأ عنه. وأفصح الصبح، إذا بدا ضوءه. وكل واضح مفصح. وأفصح الرجل من كذا، إذا خرج منه. والفصح بالكسر: عيد للنصارى (3)، وذلك إذا أكلوا اللحم وأفطروا. وأفصح النصارى، إذا جاء فصحهم. [ فضح ] فضحه فافتضح، إذا كشف مساويه. والاسم الفضيحة والفضوح.
 
 

(1) هو نضلة السلمى. (2) صدره: * فلم يخشوا مصالته عليهم * وقبله: رأوه فازدروه وهو خرق * وينفع أهله الرجل القبيح (3) الحق أن الفصح معرب من " پيسح " العبرية. (*)
 

[ 392 ]

وفضح الصبح وأفضح، إذا بدا. وأفضح البسر، إذا بدت فيه حمرة. قال الشاعر أبو ذؤيب: يا هل رأيت حمول الحى غادية * كالنخل زينها ينع وإفضاح والافضح: الابيض وليس بالشديد البياض. قال ابن مقبل: فأضحى له جلب بأكناف شرمة * أجش سماكى من الوبل أفضح وقيل: الفضح غبرة في طحلة (1). والافضح: الاسد، وكذلك البعير، وذلك من فضح اللون. [ فطح ] فطحه فطحا: جعله عريضا. قال الشاعر: مفطوحة السيتين توبع بريها * صفراء ذات أسرة وسفاسق والتفطيح مثله. يقال رأس مفطح، أي عريض. ورجل أفطح بين الفطح، أي عريض الرأس. [ فقح ] تفقحت الوردة، أي تفتحت. وعلى فلان حلة فقاحية، وهى على لون الورد حين هم أن يتفتح.

 

(1) الطحلة بالضم: لون بين الغبرة والسواد ببياض قليل. (*) والفقاح: نور الاذخر. والفقحة: حلقة الدبر (1)، والجمع الفقاح. وهم يتفاقحون، إذا جعلوا ظهورهم إلى ظهورهم، كما تقول: يتقابلون، ويتظاهرون. وفقح الجرو تفقيحا، إذا فتح عينيه أول ما يفتح. وفى الحديث: " فقحنا وصأصأتم (2) ". [ فلح ] الفلاح: الفوز والنجاة، والبقاء، والسحور. يقول الرجل لامرأته: استفلحى بأمرك (3)، أي فوزى بأمرك. وقول الشاعر: * ولكن ليس للدنيا (4) فلاح * أي بقاء. وفى الحديث: " حتى خفنا أن يفوتنا الفلاح "، يعنى السحور. ويقال: إنما سمى بذلك لان به بقاء الصوم. وحى على الفلاح، أي أقبل على النجاة. والفلح: لغة في الفلاج. قال الاعشى: ولئن كنا كقوم هلكوا * ما لقوم (5) يالقوم من فلح
 
 

(1) وقيل: الدبر الواسع، وقيل هي الدبر بجمعها. (2) هو قول عبيد الله بن جحش، وكان قد تنصر بعد إسلامه، فقيل له في ذلك، فقال: إنا فقحنا وصأصأتم، أي وضح لنا الحق وعشيتم عنه. (3) هو من ألفاظ الطلاق في الجاهلية. (4) اللسان: " في الدنيا ". (5) يروى: " مالحى ". يقول: إن كنا هالكين كما هلك من كان قبلنا فما لاحد غيرنا من الناس بقاء في الدنيا. (*)
 

[ 393 ]

وفلحت الارض: شققتها للحرث. ومنه سمى الاكار فلاحا. والفلاحة، بالكسر: الحراثة. وقولهم: " إن الحديد بالحديد يفلح " أي يشق ويقطع. وفى رجل فلان فلوح، أي شقوق، وبالجيم أيضا. والافلح: المشقوق الشفة السفلى، يقال رجل أفلح بين الفلح، واسم ذلك الشق الفلحة (1) مثل القطعة. وكان عنترة العبسى يقلب " الفلحاء " لفلحة كانت به. وإنما ذهبوا به إلى تأنيث الشفة. [ فنح ] فنح (2) الفرس من الماء، أي شرب دون الرى. وقال: والاخذ بالغبوق والصبوح * مبرد (3) لمقأب فنوح [ فوح ] فاحت ريح المسك تفوح وتفيح فوحا وفيحا، وفؤوحا، وفوحانا وفيحانا. يقال: فاح الطيب إذا تضوع. ولا يقال فاحت ريح خبيثة. وفاحت القدر تفيح: غلت. وأفحتها أنا.

 

(1) بفتحتين فيه وفى القطعة، كما في وانقولى. (2) فنح كمنع يفنح فنوحا. (3) في اللسان " مبردا ". (*) وكذلك فاحت الشجة: نفحت بالدم. وأفاح دمه: هراقه. وقال (1): نحن قتلنا الملك الجحجاحا * ولم ندع لسارح مراحا * إلا ديارا ودما مفاحا وبحر أفيح بين الفيح، أي واسع. وفياح أيضا بالتشديد. قال الاصمعي: إنه لجواد فياح وفياض، بمعنى. وفاحت الغارة تفيح: اتسعت. وفياح، مثل قطام: اسم للغارة. وكان أهل الجاهلية يقولون: فيحى فياح، أي اتسعى. وقال (2): دفعنا الخيل شائلة عليهم * وقلنا بالضحى فيحى فياح ودار فيحاء، أي واسعة. والفيحاء أيضا: حساء مع توابل. فصل القاف [ قبح ] القبح: نقيض الحسن. وقد قبح قباحة فهو قبيح. وقبحه الله، أي نحاه عن الخير، فهو من
 
 

(1) أبو حرب بن عقيل الاعلم، شاعر جاهلي. (2) أبو السفاح السلولى، أو غنى بن مالك. (*) (50 - صحاح)
 

[ 394 ]

المقبوحين. يقال: قبحا له وقبحا أيضا (1). وأقبح فلان: أتى بقبيح. والاستقباح: ضد الاستحسان. وقبح عليه فعلة تقبيحا. والقبيح: طرف عظم المرفق. قال الشاعر: فلو كنت عيرا كنت عير مذلة * ولو كنت كسرا كنت كسر قبيح [ قحح ] الاصمعي: القح: الخالص في اللؤم أو الكرم. يقال: رجل قح، للجافى كأنه خالص فيه. وأعراب أقحاح، وعربى قح. أي محض خالص. وعربية قحة وعبد قح، أي خالص بين القحاحة. والقحوحة. والقحقح بالضم: العظم المطيف بالدبر، وهو فوق القب شيئا. [ قدح ] القدح، بالكسر: السهم قبل أن يراش ويركب نصله. وقدح الميسر أيضا. والجمع قداح وأقداح وأقاديح. قال أبو ذؤيب يصف إبلا: أما أولات الذرى منها فعاصبة * تجول بين مناقيها الاقاديح فعاصبة، أي مجتمعة. والذرى: الاسنمة. والقدح: واحد الاقداح التى للشرب.

 

(1) بضم القاف وفتحها. (*) والمقدح: المغرقة. وقال (1): * لنا مقدح منها وللجار مقدح (2) * والمقدحة: ما تقدح به النار. والقداحة والقداح: الحجر الذى يورى النار. وقدحت المرق: غرفته. والقدحة بالضم: الغرفة، يقال: أعطني قدحة من مرقتك. وقدحت النار (3) وقدحت في نسبه، إذا طعنت. وقدح الدود في الاسنان والشجر قدحا، وهو تأكل يقع فيه. والقادحة: الدودة. والقادح: الصدع في العود، والسواد الذى يظهر في الاسنان. قال جميل: رمى الله في عينى بثينة بالقذى * وفى الغر من أنيابها بالقوادح وقدحت العين، إذا أخرجت منها الماء الفاسد. والقديح: ما يبقى في أسفل القدر فيغرف بجهد. وقال الشاعر (4): فظل (5) الاماء يبتدرن قديحها * كما ابتدرت كلب مياه قراقر
 
 

(1) جرير. (2) صدره: * إذا قدرنا يوما عن النار أنزلت * (3) وبابهما: قطع. (4) النابغة الذيبانى. (5) في اللسان: " يظل ". (*)
 

[ 395 ]

وركى قدوح: تغرف باليد. وقدحت عينه وقدحت أيضا مخففة، إذا غارت. وقدح فرسه تقديحا: ضمره. واقتدحت الزند. واقتدحت المرق: غرفته. [ قرح ] القرحة: واحدة القرح والقروح. وقيل لامرئ القيس " ذو القروح " لان ملك الروم بعث إليه قميصا مسموما فتقرح منه جسده فمات. والقرح والقرح لغتان، مثل الضعف والضعف، عن الاخفش (1). وقرحه قرحا: جرحه، فهو قريح وقوم قرحى. قال الهذلى (2): لا يسلمون قريحا حل وسطهم * يوم اللقاء ولا يشوون من قرحوا (3) وقرح جلده بالكسر يقرح قرحا، فهو قرح، إذا خرجت به القروح. وأقرحه الله. والقرحة في وجه الفرس: ما دون الغرة. والفرس أقرح. وروضة قرحاء: فيها نوارة بيضاء. قال ابن الاعرابي: ما كان الفرس أقرح، ولقد قرح يقرح قرحا.

 

(1) وقال بعضهم: القرح بالفتح: الجراح، والقرح بالضم،: ألم الجراح. وقد نقله الازهرى عن الفراء. (2) المتنخل. (3) أي لا يخطئون إذا رموا أعداءهم. والاشواء الرامى أن يخطئ المقتل. أي هم يصيبون مقاتل أعدائهم. (*) وأما قول الشاعر: حبسن في قرح وفى داراتها * سبع ليال غير معلوفاتها فهو اسم وادى القرى. والقرحان: ضرب من الكمأة، الواحدة قرحانة. وبعير قرحان، إذا لم يصبه الجرب قط. وصبى قرحان أيضا، إذا لم يجدر، يستوى فيه الواحد والاثنان والجمع. والاسم القرح. وفى الحديث أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قدموا المدينة وهم قرحان، أي لم يكن أصابهم قبل ذلك داء. وأما الذى في حديث عمر رضى الله عنه حين أراد أن يدخل الشام وهى تستعر طاعونا، فقيل له: " إن من معك من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قرحانون فلا تدخلها "، فهى لغة متروكة. وأقرح القوم، إذا أصاب ما شيتهم القرح. وقرحه بالحق قرحا، إذا استقبله به. ولقيته مقارحة، أي مواجهة. وقرح الحافر قروحا، إذا انتهت أسنانه: وإنما تنتهى في خمس سنين، لانه في السنة الاولى حولي، ثم جذع، ثم ثنى، ثم رباع، ثم قارح. يقال: أجذع المهر، وأثنى وأربع. وقرح هذه وحدها بلا ألف. والفرس قارح، والجمع قرح. وقد قال أبو ذؤيب:
 

[ 396 ]

جاورته حين لا يمشى بعقوته * إلا المقانب والقب المقاريح (1) والاناث قوارح وفى الاسنان بعد الثنايا والرباعيات أربعة قوارح. وكل ذى حافر يقرح، وكل ذى خف يبزل، وكل ذى ظلف يصلغ. قال الاصمعي: قرحت الناقة تقرح قروحا: استبان حملها، فهى قارح. والقراح: المزرعة التى ليس عليها بناء ولا فيها شجر، والجمع أقرحة. والماء القراح: الذى لا يشوبه شئ. والقريحة: أول ما يستنبط من البئر، ومنه قولهم: لفلان قريحة جيدة، يراد استنباط العلم بجودة الطبع. واقترحت عليه شيئا، إذا سألته إياه من غير روية. واقتراح الكلام: ارتجاله. واقترحت الجمل، إذا ركبته قبل أن يركب. والقرواح: الارض البارزة للشمس لم يختلط بها شئ. قال أوس (2): فمن بنجوته كمن بعقوته * والمستكن كمن يمشى بقرواح

 

(1) قال ابن جنى: هذا من شاذ الجمع. يعنى أن يكسر فاعل على مفاعيل. وهو في القياس كأنه جمع مقراح كمذكار ومذاكير، ومئناث ومآنيث. عن لسان العرب. (2) ويقال أيضا لعبيد بن الابرص. (*) وناقة قرواح: طويلة القوائم. قال الاصمعي: قلت لاعرابي: ما القرواح ؟ قال: التى كأنها تمشى على أرماح. ونخلة قرواح، والجمع القراوح (1). وقال سويد بن الصامت (2): أدين وما دينى عليكم بمغرم * ولكن على الشم الجلاد القراوح [ قرزح ] أبو عمرو: القرزح: بالضم: شجر (3). [ قزح ] القزح بالكسر: التابل. والمقزحة: نحو من المملحة. والتقازيح: الابازير. وقزحت القدر تقزيحا، إذا طرحت فيها الابزار. وقزح الكلب ببوله قزحا: رمى به ورشه. وقوس قزح التى في السماء غير مصروفة. وقزح أيضا: اسم جبل بالمزدلفة. [ قلح ] القلح: صفرة في الاسنان. قال الاعشى: قد بنى اللؤم عليهم بيته (4) * وفشا فيهم مع اللؤم القلح
 
 

(1) صوابه " القراويح ". وأما ما ورد في الشعر بعده فضرورة. (2) الاوسي. (3) وثوب كان نساء الاعراب يلبسنه. (4) في المخطوطة: " بنية ". والبنية بالضم والكسر: ما بنيته. (*)
 

[ 397 ]

تقول منه: قلح الرجل بالكسر، فهو أقلح. وفى المثل: " عود يقلح " أي تنقى أسنانه. وهو في مذهبه مثل مرضت الرجل، إذا قمت عليه في مرضه، وقردت البعير: نزعت عنه قراده، وطنيته، إذا عالجته من طناه (1). والقلحم: المسن من كل شئ، وهو ملحق بجردحل، بزيادة ميم. قال الراجز (2): * قد كنت قبل الكبر القلحم (3) * وقال آخر: أنا ابن أوس حية أصما * لا ضرع السن ولا قلحما [ قمح ] القمح: البر. والقمح: مصدر قمحت السويق وغيره بالكسر، إذا استففته. وكذلك الاقتماح. والقميحة: اسم لما يقتمح من الجوارش وغيره، كأنه فعيلة من القمح، وهو البر. والقمحة بالضم: ملء الفم منه. والقمحان بالتشديد (4): الورس. والقمحان أيضا: شئ يعلو الخمر كالذريرة. وقمح البعير قموحا، إذا رفع رأسه عند

 

(1) الطنى: لزوق الطحال والرئة بالاضلاع من الجانب الايسر. (2) العجاج. (3) بعده: * وقبل نخص العضل الزيم * (4) أي تشديد الميم مفتوحة ومضمومة. (*) الحوض وامتنع عن الشرب، فهو بعير قامح، والجمع قمح بالتشديد. يقال: شرب فتقمح وانقمح بمعنى، إذا رفع رأسه وترك الشرب ريا. وقد قامحت إبلك، إذا وردت ولم تشرب ورفعت رأسها من داء يكون بها أو برد. وهى إبل مقامحة. وبعير مقامح، وناقة مقامح أيضا. والجمع قماح على غير قياس. قال بشر يصف سفينة: ونحن على جوانبها قعود * نغض الطرف كالابل القماح والاقماح: رفع الرأس وغض البصر. يقال: أقمحه الغل، إذا ترك رأسه مرفوعا من ضيقه (1). وشهرا قماح (2): أشد ما يكون من البرد، سميا بذلك لان الابل إذا وردت آذاها برد الماء فقامحت. [ قنح ] قنحت الشئ قنحا، إذا عطفته كالمحجن. والقناحة بالضم مشددة: مفتاح معوج طويل. وقنحت الباب، إذا أصلحت ذلك عليه.
 
 

(1) قوله من ضيقه. ومنه قوله تعالى " فهم مقمحون " وقوله عليه السلام لسيدنا على: ستقدم على الله أنت وشيعتك راضين مرضيين، ويقدم عليه عدوك غضابا مقمحين. ثم جمع يده إلى عنقه يريهم كيف الاقماع. نقله عاصم افندي عن البصائر والنهاية. (2) بوزن كتاب وغراب. اه‍. قاموس. وقد غلط وانقولى هنا فجعله إقماع بوزن إفعال. قاله نصر. (*)
 

[ 398 ]

[ قيح ] القيح: المدة لا يخالطها دم. تقول منه: قاح الجرح يقيح. وقيح الجرح وتقيح. وقاحة الدار: ساحتها. فصل الكاف [ كبح ] كبحت الدابة، إذا جذبتها إليك باللجام لكى تقف ولا تجرى. يقال أكمحتها، وأكفحتها، وكبحتها هذه وحدها بلا ألف، عن الاصمعي. [ كتح ] كتحه كتحا (1) إذا رمى جسمه بما أثر فيه. والطعام، إذا أكل منه حتى شبع. [ كحج ] أبو عمرو: عربي كح، وعربية كحة، لغة في قح وقحة. وأم كحة: امرأة نزلت في شأنها الفرائض. والكحكح (2): العجوز الهرمة، والناقة الهرمة. [ كدح ] الكدح: العمل، والسعى، والخدش، والكسب. يقال: هو يكدح في كذا، أي يكد.

 

(1) هذه المادة موجودة في مختصر الصحاح وفى ترجمة وانقولى، ولكنها ساقطة من عدة نسخ، ولهذا كتبها القاموس بالاحمر على عادته فيما يزيده على الصحاح. قاله نصر. (2) بضم الكافين وكسرهما. (*) وقوله تعالى: (إنك كادح إلى ربك كدحا) أي تسعى. وأصابه شئ فكدح وجهه: وبه كدح وكدوح، أي خدوش. وقيل الكدح أكثر من الخدش. وفى الحديث: " في وجهه كدوح "، أي خدوش. وهو يكدح لعياله ويكتدح، أي يكتسب لهم. قال الاغلب العجلى: * أبو عيال يكدح المكادحا * والتكديح: التخديش. يقال حمار مكدح قد عضضته الحمر. وتكدح الجلد: تخدش. [ كردح ] الكردحة: عدو القصير يقرمط ويسرع. وكذلك الكرتحة والكرمحة. قال أبو عمرو: كرمحنا في آثار القوم: عدونا عدو المتثاقل. الاصمعي: سقط من السطح فتكردح، أي تدحرج. [ كسح ] كسحت البيت: كنسته. والمكسحة: ما يكنس به الثلج وغيره. وكسحت الريح الارض: قشرت عنها التراب.
 

[ 399 ]

وأغاروا عليهم فاكتسحوهم، أي أخذوا ما لهم كله. والكساحة مثل الكناسة. والا كسح: الاعرج، والمقعد أيضا. قال الاعشى: بين مغلوب نبيل جده (1) * وخذول الرجل من غير كسح وفى الحديث: " الصدقة مال الكسحان والعوران (2) ". [ كشح ] الكشح: ما بين الخاصرة إلى الضلع الخلف. وطوى فلان عنى كشحه، إذا قطعك. وطويت كشحى على الامر، إذا أضمرته وسترته. والكشح بالتحريك: داء يصيب الانسان في كشحه فيكوى. وقد كشح الرجل كشحا، إذا كوى منه. ومنه سمى المكشوح المرادى. والكشاح: سمة في الكشح. والكاشح: الذى يضمر لك العداوة. يقال: كشح له بالعداوة وكاشحه، بمعنى. وكشح القوم عن الماء فانكشحوا، أي

 

(1) في اللسان: " كل وضاح كريم جده ". وفى المطبوعة الاولى: " بنيل جده " تحريف. (2) بضم أولهما. (*) تفرقوا عنه. ومر فلان يكشحهم، أي يفرقهم ويطردهم. [ كفح ] كفحته كفحا، إذا استقبلته كفة كفة. وفى الحديث: " إنى لاكفحها وأنا صائم "، أي أواجهها بالقبلة. قال الاصمعي: كافحوهم، إذا استقبلوهم في في الحرب بوجوههم ليس دونها ترس ولا غيره. ويقال: فلان يكافح الامور، أي يباشرها بنفسه. وأكفحت الدابة إكفاحا، إذا تلقيت فاه باللجام تضربه به ليلتقمه. قال: وهو من قولهم لقيته كفاحا. والكفيح: الكفء. [ كلح ] الكلوح: تكشر في عبوس. وقد كلح الرجل كلوحا وكلاحا. وما أقبح كلحته، يراد به الفم وما حواليه. ودهر كالح، أي شديد. والكلاح بالضم: السنة المجدبة. قال لبيد: كان غياث المرمل الممتاح * وعصمة في الزمن الكلاح والمكالحة: المشادة. وتكلح البرق: تتابع.
 

[ 400 ]

[ كمح ] الاصمعي: أكمحت الدابة، إذا جذبت عنانه حتى ينتصب رأسه. قال: ومنه قول الشاعر (1): * والرأس مكمح * وأكمح الكرم، إذا تحرك للايراق. والكومح: الرجل العظيم الاليتين. [ كوح ] الكاح، والكيح: عرض الجبل وسنده. وكوحت الرجل تكويحا: غلبته. قال الراجز: أعددته للخصم ذى التعدي * كوحته منك بدون الجهد وكاوحته، إذا شاتمته وجاهرته. وتكاوح الرجلان، إذا تمارسا وتعالجا الشر بينهما. فصل اللام [ لتح ] اللتح، بالتحريك: الجوع. وقد لتح بالكسر فهو لتحان، وامرأة لتحى. [ لجح ] اللجح، بالضم: شئ يكون في أسفل البئر أو في أسفل الوادي، نحو الدحل.

 

(1) قال ذو الرمة: تمور بضبعيها وترمى بجوزها * حذارا من الايعاد والرأس مكمح (*) [ لحح ] الالحاح مثل الالحاف، تقول: ألح عليه بالمسألة. وألح السحاب: دام مطره. وقال الاصمعي: ألح السحاب بالمكان: أقام به، مثل ألث. وأنشد للبعيث المجاشعى: ألد إذا لا قيت قوما بخطة * ألح على أكتافهم قتب عقر والملحاح: القتب الذى يعض على غارب البعير. ورحى ملحاح على ما تطحنه. وتقول: ألح الجمل، إذا حرن، كما تقول في الناقة: خلات. ولحلح القوم وتلحلحوا، إذا لم يبرحوا مكانهم. قال ابن مقبل: أناس إذا قيل انفروا قد أتيتم (1) * أقاموا على أثقالهم وتلحلحوا ولححت عينه، إذا لصقت بالرمص. وهو أحد ما جاء على الاصل، مثل ضبب البلد بإظهار التضعيف. ومنه قولهم: هو ابن عمى لحا، أي لاصق النسب. ونصب على الحال لان ما قبله معرفة. وتقول في النكرة: هو ابن عم لح بالكسر، لانه نعت للعم، وكذلك المؤنث والاثنان والجمع.
 
 

(1) في اللسان: " بحى إذا قيل اظعنوا ". (*)
 

[ 401 ]

فإن لم يكن لحا وكان رجلا من العشيرة قلت: هو ابن عم الكلالة وابن عم كلالة. ومكان لاح: ضيق. [ لطح ] اللطح مثل الحطء، وهو الضرب اللين على الظهر ببطن الكف. وقد لطحه. ويقال أيضا: لطح به، إذا ضرب به الارض. [ لفح ] لفحته النار والسموم بحرها: أحرقته. قال الاصمعي: ما كان من الرياح لفح فهو حر، وما كان من الرياح نفح فهو برد. ولفحته بالسيف لفحة، إذا ضربته به ضربة خفيفة. واللفاح هذا الذى يشم، وهو شبيه بالباذنجان، إذا اصفر. [ لقح ] ألقح الفحل الناقة، والريح السحاب. ورياح لواقح، ولا يقال ملاقح. وهو من النوادر. وقد قيل: الاصل فيه ملقحة ولكنها لا تلقح إلا وهى في نفسها لاقح، كأن الرياح لقحت بخير، فإذا أنشأت السحاب وفيها خير وصل ذلك إليه. ولقحت الناقة بالكسر لقحا ولقاحا بالفتح فهى لاقح. واللقاح أيضا: ما تلقح به النخلة. ويقال أيضا: حى لقاح، للذين لا يدينون للملوك، أو لم يصبهم في الجاهلية سباء. واللقاح بالكسر: الابل بأعيانها، الواحدة لقوح، وهى الحلوب، مثل قلوص وقلاص. قال أبو عمرو: إذا نتجت فهى لقوح شهرين أو ثلاثة، ثم هي لبون بعد ذلك. وقولهم: لقاحان أسودان، كما قالوا قطيعان، لانهم يقولون: لقاح واحدة، كما يقولون: قطيع واحد، وإبل واحد. واللقحة (1): اللقوح، والجمع لقح مثل قربة وقرب. وتلقيح النخل معروف. يقال: لقحوا نخلهم، وألقحوا نخلهم. وقد لقحت النخيل. ويقال في النخلة الواحدة: لقحت، بالتخفيف. الفراء: تلقحت الناقة، إذا أرت أنها لاقح ولا تكون كذلك. والملاقح: الفحول، الواحد ملقح. والملاقح أيضا: الاناث التى في بطونها أولادها، الواحدة ملقحة بفتح القاف. والملاقيح: ما في بطون النوق من الاجنة، الواحدة ملقوحة، من قولهم لقحت، كالمحموم من حم، والمجنون من جن. قال الراجز:

 

(1) اللقحة بالكسر وتفتح، جمعه لقح ولقاح. (51 - صحاح) (*)
 

[ 402 ]

إنا وجدنا طرد الهوامل * خيرا من التأنان والمسائل وعدة العام وعام قابل * ملقوحة في بطن ناب حائل [ لمح ] لمحه وألمحه، إذا أبصره بنظر خفيف. والاسم اللمحة. ولمح البرق والنجم لمحا، أي لمع. تقول: رأيت لمحة البرق. وفى فلان لمحة من أبيه، ثم قالوا: فيه ملامح من أبيه أي مشابه، فجمعوه على غير لفظه، وهو من النوادر. وقولهم: لارينك لمحا باصرا، أي أمرا واضحا. [ لوح ] لاح الشئ يلوح لوحا، أي لمح. ولاحه السفر: غيره. ولاح لوحا (1) ولواحا: عطش. والتاح مثله. قال رؤبة: * يمصعن بالاذناب من لوح وبق * ولاح البرق وألاح، إذا أومض. ولاح النجم وألاح، إذا بدا. قال ابن السكيت: لاح سهيل، إذا بدا. وألاح، إذا تلالا. قال: وألاح بحقى، إذا ذهب به.

 

(1) هو بضم اللام أعلى. (*) أبو عمرو: ألاح الرجل من الشئ، إذا أشفق وحاذر. وأنشد: إن دليما قد ألاح من أبى (1) * فقال أنزلنى فلا إيضاع بى أي لا سير بى. وألاح بسيفه: لمع به. وألاحه: أهلكه. والملواح من الدواب: السريع العطش. وإبل لوحى، أي عطشى. ولوحته الشمس: غيرته وسفعت وجهه. ولوح بثوبه: لمع به. ولوحت الشئ بالنار: أحميته. وقال الشاعر (2): عقاب عقبناة كأن وظيفها * وخرطومها الاعلى بنار ملوح واللوح: الكتف، وكل عريض. واللوح: الذى يكتب فيه. وألواح السلاح: ما يلوح منه كالسيف والسنان. قال الشاعر (3): تمسى كألواح السلاح وتض‍ * حى كالمهاة صبيحة القطر واللوح بالضم: الهواء بين السماء والارض. يقال: لا أفعل ذلك ولو نزوت في اللوح، أي ولو نزوت في السكاك.
 
 

(1) في اللسان: " قد ألاح بعشى ". (2) جران العود. (3) عمرو بن أحمر الباهلى. (*)
 

[ 403 ]

وشئ لياح (1)، أي أبيض. قال الفراء: إنما صارت الواو ياء لانكسار ما قبلها. وأنشد: أقب البطن خفاق الحشايا * يضئ الليل كالقمر اللياح ومنه قيل للثور الوحشى لياح لبياضه. فصل الميم [ متح ] الماتح: المستقى، وكذلك المتوح. تقول: متح الماء يمتحه متحا، إذا نزعه. وبئر متوح، للتى يمد منها باليدين على البكرة. وقولهم: سرنا عقبة متوحا، أي بعيدة. ومتح النهار: لغة في متح، إذا ارتفع. وليل متاح، أي طويل. ومتح بها، أي حبق. ومتح بسلحه: رمى به. [ مجح ] مجح (2) مجحا ومجحا: تكبر. والدلو في البئر: خضخضها كذلك.

 

(1) مقتضى كلامه أن يضبط بكسر اللام، ويقال أيضا بفتح اللام. (2) مجح يمجح مجحا، ومجح يمجح مجحا، وتمجح الرجل، إذا تكبر وافتخر. والمجاح: المتكبر. (*) [ محح ] المح: الثوب البالى. وقد مح (1) الثوب وأمح: بلى. والمح بالضم: صفرة البيض. وقال ابن الزبعرى: كانت قريش بيضة فتفلقت * فالمح خالصه (2) لعبد مناف والمحاح: الذى يرضيك بالقول ولا فعل له، وهو الكذاب. [ مدح ] المدح: الثناء الحسن. وقد مدحه وامتدحه بمعنى. وكذلك المدحة، والمديح، والامدوحة. وأنشد أبو عمرو لابي ذؤيب: لو كان مدحة حى منشرا أحدا * أحيا أبا كن يا ليلى الاماديح (3) وتمدح الرجل: تكلف أن يمدح. ورجل ممدح، أي ممدوح جدا. وامدح بطنه: لغة في اندح، إذا اتسع. وتمدحت خواصر الماشية، أي اتسعت شبعا،
 
 

(1) مح يمح ويمح محا ومححا ومحوحا. (2) في اللسان: " خالصها ". (3) قال ابن برى: والرواية الصحيحة ما رواه الاصمعي، وهو: لو أن مدحة حى أنشرت أحدا * أحيا أبوتك الشم الاماديح (*)
 

[ 404 ]

مثل تندحت. وقال الراعى يصف فرسا: فلما سقيناها العكيس تمدحت * خواصرها وازداد رشحا وريدها يروى بالدال والذال جميعا. [ مذح ] يقال: رجل أمذح بين المدح، وقد مذح (1)، للذى تصطك فخذاه إذا مشى. قال الاعشى: * كالخصى أشعل فيهن المذح (2) * [ مرح ] المرح: شدة الفرح، والنشاط. وقد مرح (3) بالكسر، فهو مرح ومريح بالتشديد، مثال سكير. وأمرحه غيره، والاسم المراح بكسر الميم. ومرحت عينه أيضا مرحانا: فسدت وهاجت. قال الشاعر (4): كأن قذى في العين قد مرحت به * وما حاجة الاخرى إلى المرحان وفرس ممراح ومروح، أي نشيط. وقد أمرحه الكلا. وقوس مروح، كأن بها مرحا من

 

(1) مذح يمذح مذحا. (2) صدره: * فهم سود قصار سعيهم * (3) مرح يمرح مرحا ومرحانا. (4) النابغة الجعدى. (*) حسن إرسالها السهم. وقال الاصمعي في قول أبى ذؤيب: مصفقة مصفاة عقار * شآمية إذا جليت مروح أي لها مراح في الرأس وسورة، يمرح من يشربها. وعين ممراح: غزيرة الدمع. ومرحت القربة: أي سربتها، وهو أن تملاها ماء لتنسد عيون الخرز. ويقال للرامي إذا أصاب: مرحى ! وهو تعجب. وإذا أخطأ: برحى ! [ مزح ] المزح: الدعابة. وقد مزح يمزح. والاسم المزاح بالضم، والمزاحة أيضا. وأما المزاح بالكسر فهو مصدر مازحه. وهما يتمازحان. [ مسح ] مسح برأسه (1) وتمسح بالارض. ومسح الارض مساحة، أي ذرعها. ومسح المرأة: جامعها. ومسحه بالسيف: قطعه. وإذا أصاب المرفق طرف كركرة البعير فأدماه قيل: به حاز، وإن لم يدمه قيل: به ماسح. والمسحاء: الارض المستوية ذات حصى
 
 

(1) مسح برأسه يمسح مسحا. (*)
 

[ 405 ]

صغار لا نبات فيها. ومكان أمسح. قال الفراء: يقال: مررت بخريق (1) من الارض بين مسحاوين. وعلى فلان مسحة من جمال. والمسحاء: المرأة الرسحاء. ومسحت الابل يومها، أي سارت. والمسيحة من الشعر: واحدة المسائح، وهى الذوائب. والماسحة: الماشطة. والمسيحة: القوس. قال الشاعر (2): لها مسائح زور في مراكضها (3) * لين وليس بها وهن ولا رقق قال الاصمعي: المسيح: القطعة من الفضة. والدرهم الاطلس مسيح. والمسيح: عيسى عليه السلام. والمسيح الكذاب الدجال. والمسيح: العرق. قال الراجز: يا ريها وقد بدا مسيحي * وابتل ثوباى من النضيح والمسح: البلاس، والجمع أمساح ومسوح. والامسح: الذى تصيب إحدى ربلتيه الاخرى. تقول منه: مسح الرجل بالكسر مسحا. والتمساح من دواب الماء معروف.

 

(1) الخريق: الارض التى توسطها النبات. (2) أبو الهيثم الثعلبي. (3) قال ابن برى: " صواب إنشاده: لنا مسائح. أي لناقسى ". (*) [ مصح ] مصح (1) الشئ مصوحا: ذهب وانقطع وقال (2): * قد كاد من طول البلى أن يمصحا (3) * ومصح الثوب: أخلق ودرس. ومصح لبن الناقة، أي ولى وذهب. ومصح النبات، أي ولى لون زهره. ومصح الظل، أي قصر. ومصحت بالشئ: ذهبت به. [ مضح ] الاموى: مضح (4) فلان عرضه وأمضحه، أي شانه. وأنشد للفرزدق: وأمضحت عرضى في الحياة وشنتنى * وأوقدت لى نارا بكل مكان (5) وأنشد أبو عمرو في مضح (6):
 
 

(1) مصح يمصح مصحا ومصوحا الشئ: ذهب وانقطع. ومصح ومصح يمصح مصحا الظل: قصر ورق فهو أمصح. ومصح ومصح، بالتشديد وأمصح الله مرضك: أزاله. (2) رؤبة. (3) قبله: * ربع عفاه الدهر طولا فانمحى * (4) مضح يمضح مضحا، وأمضح. (5) قال ابن برى: صواب إنشاده: وأمضحت، بكسر التاء، لانه يخاطب النوار. وقبله: ولو سئلت عنى النوار ورهطها * إذا لم توار الناجذ الشفتان لعمري لقد رققتنى قبل رقتى * وأشعلت في الشيب قبل أوان (6) لبكر بن زيد القشيرى. (*)
 

[ 406 ]

لا تمضحن عرضى فإنى ماضح * عرضك إن شاتمتني وقادح (1) [ ملح ] الملح معروف. والملح أيضا: الرضاع. وأنشد الاصمعي لابي الطمحان، وكانت له إبل فسقى قوما من ألبانها، ثم إنهم أغاروا عليها فأخذوها، فقال: وإنى لارجو ملحها في بطونكم * وما بسطت من جلد أشعث أغبرا والملح بالفتح: مصدر قولك: ملحنا لفلان ملحا: أرضعناه. وملحت القدر أملحها ملحا، إذا طرحت فيها من الملح بقدر. وأملحت القدر، إذا أكثرت فيها الملح حتى فسدت. والتمليح مثله. وملحت الماشية ملحا: أطعمتها سبخة الملح، وذلك إذا لم تقدر على الحمض فأطعمتها هذا مكانه. وملح الماء يملح ملوحا، وكذلك ملح بالضم ملوحة، فهو ماء ملح، ولا يقال مالح إلا في لغة ردية. وأملحت الابل: وردت ماء ملحا. والمملحة: ما يجعل فيه الملح.

 

(1) بعده: * في ساق من شاتمني وجارح * (*) ابن السكيت: يقال نبت ملح ومالح للحمض. وملح الشئ بالضم يملح ملوحة وملاحة أي حسن، فهو مليح وملاح بالضم مخفف. واستملحه: عده مليحا. وجمع المليح ملاح وأملاح عن أبى عمرو، مثل شريف وأشراف. وقليب مليح، أي ماؤه ملح. قال عنترة يصف جعلا: كأن مؤشر العضدين حجلا * هدوجا بين أقلبة ملاح وسمك مليح ومملوح، ولا يقال مالح. وأما قول عذافر: بصرية تزوجت بصريا (1) * يطعمها المالح والطريا فليس بحجة. الاموى: ملحت الجزور: سمنت قليلا. قال عروة بن الورد: أقمنا بها حينا وأكثر زادنا * بقية لحم من جزور مملح ويقال أيضا: ملح الشاعر، إذا أتى بشئ مليح.
 
 

(1) قبله: لو شاء ربى لم أكن كريا * ولم أسق لشعفر المطيا (*)
 

[ 407 ]

ويقولون: ما أميلح زيدا. ولم يصغروا من الفعل غيره وغير قولهم: ما أحيسنه. قال الشاعر: ياما أميلح غزلانا عطون لنا * من هؤلياء بين الضال والسمر (1) والممالحة: المؤاكلة والرضاع أيضا. والملح، بالتحريك: ورم في عرقوب الفرس دون الجرذ، فإن اشتد فهو الجرذ. والملحة بالضم: واحدة الملح من الاحاديث. قال الاصمعي: نلت بالملح. والملحة أيضا من الالوان: بياض يخالطه سواد. يقال كبش أملح وتيس أملح، إذا كان شعره خليسا. قال أبو ذبيان (2) بن الرعبل: أبغض الشيوخ إلى الاقلح الاملح، الحسو الفسو. وقد املح الكبش املحاحا: صار أملح. ويقال لبعض شهور الشتاء: " ملحان " لبياض ثلجه. والزرقة إذا اشتدت حتى تضرب إلى البياض قيل: هو أملح العين. ومنه كتيبة ملحاء. وقال حيان (3) بن ربيعة الطائى:

 

(1) ويروى أيضا، وهو نص شواهد النحو: ياما أميلح غزلانا شدن لنا * من هؤليائكن الضال والسمر (2) في اللسان: " أبو دبيان " بالمهملة. (3) في اللسان: " حسان ". (*) وإنا نضرب الملحاء حتى * تولى والسيوف لها شهود (1) وقال الراعى يصف إبلا: أقامت به حد الربيع وجارها * أخو سلوة مسى به الليل أملح يعنى الندى. يقول: أقامت بذلك الموضع أيام الربيع، فما دام الندى فهو في سلوة من العيش. وإنما قال " مسى به " لانه يسقط بالليل. والملاحى بالضم: عنب أبيض في حبه طول، وهو من الملحة. قال: ومن تعاجيب خلق الله غاطية * يعصر منها ملاحى وغربيب وقد جاء في الشعر بتشديد اللام. قال أبو قيس ابن الاسلت: وقد لاح في الصبح الثريا كما ترى * كعنقود ملاحية حين نورا والملحاء: وسط الظهر ما بين الكاهل والعجز. والملحاء أيضا: كتيبة كانت لآل المنذر. وقال الشاعر (2): * تدور رحى الملحاء في الامر ذى البزل (3) *
 
 

(1) في اللسان: " لنا شهود ". (2) هو عمرو بن شأس الاسدي. (3) صدره: * يفلقن رأس الكوكب الفخم بعد ما * (*)
 

[ 408 ]

والملاح: صاحب السفينة. والملاحة أيضا: منبت الملح. والملاح بالضم والتشديد، من نبات الحمض. والملاح أيضا أملح من المليح. ومليح مصغر: حى من خزاعة، والنسبة إليهم ملحى، مثال هذلي. والاملاح: موضع. وقال (1): عفا من آل ليلى السه‍ * ب فالاملاح فالغمر [ منح ] المنح: العطاء. منحه يمنحه ويمنحه. والاسم المنحة بالكسر، وهى العطية. والمنيحة: منحة اللبن، كالناقة أو الشاة تعطيها غيرك يحتلبها ثم يردها عليك. قال أبو عبيد: وللعرب أربعة أسماء تضعها مواضع العارية: المنيحة، والعرية، والافقار، والاخبال. واستمنحه: طلب منحته، أي استرفده. والمنيح: سهم من سهام الميسر مما لا نصيب له إلا أن يمنح صاحبه شيئا. والمنوح والممانح من النوق، مثل المجالح وهى التى تدر في الشتاء بعد ما تذهب ألبان الابل. وأمنحت الناقة: دنا نتاجها فهى ممنح..

 

(1) طرفة. (*) [ ميح ] المائح: الذى ينزل البئر فيملا الدلو، وذلك إذا قل ماؤها. والجمع ماحة. وفى الحديث: " نزلنا ستة ماحة ". وقد ماح يميح. وقال (1): يا أيها المائح دلوى دونكا * إنى رأيت الناس يحمدونكا وماح في مشيته: تبختر، وهو مشى كمشى البطة. وقال العجاج: * مياحة تميح مشيا رهوجا * أبو عمرو: يقال ماح فاه بالمسواك يميح، إذا استاك. ومحت الرجل: أعطيته. واستمحته: سألته العطاء. ومحته عند السلطان: شفعت له. واستمحته: سألته أن يشفع لى عنده. والامتياح مثل الميح. وتمايح السكران والغصن: تمايل. فصل النون [ نبح ] نبح الكلب ينبح وينبح بالكسر نبحا ونباحا بالضم، ونباحا بالكسر. وربما قالوا: نبح الظبى. قال أبو دؤاد:
 
 

(1) وبعده: * يثنون خيرا ويمجدونكا * (*)
 

[ 409 ]

وقصرى شنج الانسا * ء نباح من الشعب وأنبحت الكلب واستنبحته، بمعنى والنبوح: ضجة الحى وأصوات كلابهم. قال أبو ذؤيب: بأطيب من مقبلها إذا ما * دنا العيوق واكتتم النبوح ثم وضع موضع الكثرة والعز. وأنشد أبو نصر للاخطل: إن العرارة والنبوح لدارم * والعز عند تكامل الاحساب [ نتح ] النتح: الرشح. نتحت المزادة تنتح نتحا ونتوحا. وكذلك خروج العرق. ومناتح العرق: مخارجه. قال الراجز: * تنتح ذفراه (1) بمثل الدرياق * والنتوح: صموغ الاشجار. ولا يقال نتوع. والانتياح مثل النتح. قال ذو الرمة يصف بعيرا يهدر في الشقشقة: رقشاء تنتاح اللغام المزبدا * دوم فيها رزه وأرعدا [ نجح ] النجح والنجاح: الظفر بالحوائج (2) (هامش) * (1) في اللسان: " ذفراها ". (2) نجحت حاجته، ونجح أمره ينجح نجحا، ونجاحا. (*) وأنجح الرجل: صار ذا نجح، فهو منجح من قوم مناجح ومناجيح. وما أفلح فلان ولا أنجح. وقد أنجحت حاجته، إذا قضيتها له. وتنجحت الحاجة واستنجحتها، إذا تنجزتها. ونجحت هي. ونجح أمر فلان، أي تيسر وسهل، فهو ناجح. وسار فلان سيرا نجيحا، أي وشيكا. ورأى نجيح، أي صواب. وتناجحت أحلامه، أي تتابعت بصدق. [ نحح ] النحيح: صوت يردده الانسان في جوفه. وقد نح ينح نحيحا. وشحيح نحيح، إتباع له. والتنحنح معروف، والنحنحة مثله. [ ندح ] الندح بالضم: الارض الواسعة، والجمع أنداح. والمنادح: المفاوز. والمنتدح: المكان الواسع. ولى عن هذا الامر مندوحة ومنتدح، أي سعة. يقال: " إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب "، ولا تقل ممدوحة. (52 - صحاح)


 

[ 410 ]

وتندحت الغنم من مرابضها (1)، إذا تبددت واتسعت من البطنة. واندح بطن فلان اندحاحا: اتسع من البطنة. وانداح بطنه اندياحا، إذا انتفخ وتدلى، من سمن كان ذلك أو علة. وفى حديث أم سلمة أنها قالت لعائشة رضى الله عنهما: " قد جمع القرآن ذيلك فلا تندحيه "، أي لا توسعيه بالخروج إلى البصرة. ويروى: " لا تبدحيه " بالباء، أي لا تفتحيه، من البدح وهو العلانية. [ نزح ] نزحت البئر نزحا: استقيت ماءها كله. وبئر نزوح: قليلة الماء، وركايا نزح. والنزح بالتحريك: البئر التى نزح أكثر مائها. قال الراجز: لا يستقى في النزح المضفوف * إلا مدارات (2) الغروب الجوف ونزحت الدار نزوحا: بعدت. وبلد نازح، وقوم منازيح. وقد نزح بفلان، إذا بعد عن دياره غيبة بعيدة. وأنشد الاصمعي:

 

(1) في اللسان: " في مرابضها ". (2) إلا مدارات بالتاء المبسوطة، وهى جمع مدارة، جلد يدار ويخرز على هيئة الدلو فيستقى به. المضفوف: الذى كثر عليه الناس، وهو مأخوذ من الصفف: وهو كثرة العيال. والجوف: جمع جوفاء، وهى الواسعة. (*) ومن ينزح به لا بد يوما * يجئ به نعى أو بشير وتقول: أنت بمنتزح من كذا، أي ببعد منه. قال ابن هرمة يرثى ابنه: فأنت من الغوائل حين ترمى * ومن ذم الرجال بمنتزاح إلا أنه أشبع فتحة الزاى فتولدت الالف. [ نشح ] نشح نشحا ونشوحا: شرب دون الرى. قال ذو الرمة: فانصاعت الحقب (1) لم تقصع جرائرها * وقد نشحن فلا رى ولا هيم والنشوح بالفتح: الماء القليل. قال أبو النجم يصف الحمير: * حتى إذا ما غيبت نشوحا * [ نصح ] نصحتك نصحا ونصاحة. قال الذبيانى (2): نصحت بنى عوف فلم يتقبلوا * رسولي ولم تنجح لديهم وسائلي وهو باللام أفصح. قال الله تعالى: (وأنصح لكم). والاسم النصيحة.
 
 

(1) في المطبوعة الاولى " الخف " تحريف. والحقب: جمع أحقب وحقباء، وهو الحمار الوحشى الذى في بطنه بياض، أو الابيض موضع الحقب. وفى اللسان: " لم تقصع ضرائرها ". (2) يعنى النابغة. (*)
 

[ 411 ]

والنصيح: الناصح. وقوم نصحاء. ورجل ناصح الجيب، أي نقى القلب. قال الاصمعي: الناصح الخالص من العسل وغيره، مثل الناصع. وكل شئ خلص فقد نصح. وانتصح فلان، أي قبل النصيحة. يقال: انتصحنى إننى لك ناصح. وتنصح، أي تشبه بالنصحاء. واستنصحه: عده نصيحا. ابن الاعرابي: نصحت الابل الشرب تنصح نصوحا، أي صدقته. وأنصحتها أنا: أرويتها. وأنشد: هذا مقامي لك حتى تنصحي * ريا وتجتازى بلاط الابطح قال: ومنه التوبة النصوح، وهى الصادقة. ويروى: " تنضحي " بالضاد، وليس بالعالى. والنصح بالفتح: مصدر قولك نصحت الثوب: خطته. ويقال منه التوبة النصوح، اعتبارا بقوله عليه السلام: " من اغتاب خرق، ومن استغفر رفأ ". وثوب متنصح، أي مخيط، بالتوكيد. والناصح: الخياط. والنصاح: السلك يخاط به. والنصاحات أيضا: الجلود. وأنشد الاصمعي للاعشى: فترى القوم نشاوى كلهم * مثل ما مدت نصاحات الربح وشيبة بن نصاح أيضا: رجل من القراء. [ نضح ] النضح: الرش. نضحت البيت أنضحه بالكسر. والنضح أيضا: الشرب دون الرى. تقول: نضح عطشه ينضحه. والنضيح: الحوض، والجمع نضح. وكذلك النضح بالتحريك، والجمع أنضاح. قال ابن الاعرابي: إنما سمى بذلك لانه ينضح عطش الابل أي يبله. والنضيح: العرق. قال الراجز (1): * تنضح ذفراه بماء صب * والناضح: البعير يستقى عليه، والانثى ناضحة وسانية. والنضاح: الذى ينضح على البعير، أي يسوق السانية ويسقى نخلا. وهذه نخل تنضح، أي تسقى. ومال فلان يسقى بالنضح، وهو مصدر. ونضحوهم بالنبل، أي رموهم. يقال: انضح عنا الخيل، أي ارمهم. وانتضح عليهم الماء، أي ترشش. ونضح الرجل عن نفسه، إذا دفع عنها بحجة. وهو ينضح عن فلان، أي يذب عنه ويدفع.

 

(1) هو دكين بن رجاء. (*)
 

[ 412 ]

ورأيته يتنضح مما قرف به، أي ينتفى ويتنصل منه. والنضوح: ضرب من الطيب. الاصمعي: نضح الشجر، إذا تفطر ليخرج ورقه. ابن السكيت: نضحت القربة والخابية تنضح بالفتح نضحا وتنضاحا: رشحت. [ نطح ] نطحه الكبش ينطحه وينطحه نطحا. وانتطحت الكباش وتناطحت. وكبش نطاح. والنطيحة: المنطوحة التى ماتت منه. وإنما جاءت بالهاء لغلبة الاسم عليها. وكذلك الفريسة والاكيلة والرمية، لانه ليس هو على نطحتها فهى منطوحة، وإنما هو الشئ في نفسه مما ينطح، والشئ مما يفرس ومما يؤكل. والنطيح والناطح هو الذى يأتيك من أمامك من الطير والوحش، وهو خلاف القعيد. وقولهم " ماله ناطح ولا خابط " فالناطح: الكبش والتيس والعنز. والخابط: البعير. والنطيح: الفرس الذى في جبهته دائرتان: ويكره. فإن كانت واحدة فهى دائرة اللطاة، وليست تكره. ويقال للشرطين: النطح والناطح، وهما قرنا الحمل. وأصابه ناطح، أي أمر شديد. ونواطح الدهر: شدائده. [ نفح ] نفح الطيب ينفح، أي فاح. وله نفحة طيبة. ونفحت الناقة: ضربت برجلها. ونفحه بالسيف: تناوله من بعيد. ونفحه بشئ، أي أعطاه. يقال: لا يزال لفلان نفحات من المعروف. قال الشاعر (1): لما أتيتك أرجو فضل نائلكم * نفحتني نفحة طابت لها العرب (2) أي طابت لها النفس (3). ونفحت الريح: هبت. قال الاصمعي: ما كان من الرياح نفح فهو برد، وما كان لفح فهو حر. وقول الشاعر (4):

 

(1) للرماح بن ميادة، ومدح الوليد بن يزيد بن عبد الملك. (2) ويروى: * لما أتيتك من نجد وساكنه * وقبله: إلى الوليد أبى العباس ما عملت * ودونها المعط من تبان والكثب (3) العرب: جمع عربة، وهى النفس. (4) هو أبو ذؤيب. (*)
 

[ 413 ]

* يمانية نفوح (1) * يعنى الجنوب تنفحه ببردها. ونفح العرق ينفح نفحا، إذا نزا منه الدم. ونفحة من العذاب: قطعة منه. والنفوح من النوق: التى يخرج لبنها من غير حلب. والنفائح: القسى، واحدتها نفيحة، وهى شطيبة من نبع. وقوس نفوح: بعيدة الدفع للسهم. ونافحت عن فلان: خاصمت عنه. ونافحوهم، مثل كافحوهم. والانفحة (2) بكسر الهمزة وفتح الفاء مخففة: كرش الحمل أو الجدى ما لم يأكل، فإذا أكل فهو كرش، عن أبى زيد. وكذلك المنفحة بكسر الميم. قال الراجز: كم قد أكلت كبدا وإنفحه * ثم ادخرت ألية مشرحه والجمع أنافح. وأنشد ابن الا عربي (3): * إذا أولموا لم يولموا بالانافح (4) *

 

(1) البيت بتمامه: ولا متحير باتت عليه * ببلقعة شآمية نفوح (2) الانفحة مشددة، ومخففة. (3) للشماخ. (4) صدره: * وإنا لمن قوم على أن ذممتهم * (*) [ نقح ] تنقيح الجذع: تشذيبه. وتنقيح الشعر: تهذيبه. يقال خير الشعر الحولى المنقح. وتنقيح العظم: استخراج مخه. يقال: نقحت العظم وانتقحته، بمعنى. وتنقح شحم الناقة، أي قل. [ نكح ] النكاح: الوطئ، وقد يكون العقد. تقول: نكحتها ونكحت هي، أي تزوجت، وهى ناكح في بنى فلان، أي هي ذات زوج منهم. وقال: لصلصلة اللجام برأس طرف * أحب إلى من أن تنكحيني واستنكحها بمعنى نكحها، وأنكحها، أي زوجها. ورجل نكحة: كثير النكاح. والنكح والنكح لغتان، وهى كلمة كانت العرب تتزوج بها. وكان يقال لام خارجة عند الخطبة: خطب، فتقول: نكح. حتى قالوا: " أسرع من نكاح أم خارجة ". [ نوح ] التناوح: التقابل. يقال: الجبلان يتناوحان. ومنه سميت النوائح، لان بعضهن يقابل بعضا.
 

[ 414 ]

وكذلك الرياح إذا تقابلت في المهب، لان بعضها يناوح بعضا ويناسج. وكل ريح استطالت أثرا فهبت عليه ريح طولا فهى نيحته، فإن اعترضته فهى نسيجته. وناحت المرأة تنوح نوحا ونياحا، والاسم النياحة. ونساء نوح وأنواح، ونوح، ونوائح، ونائحات. يقال: كنا في مناحة فلان. وتنوح الشئ تنوحا، إذا تحرك وهو متدل. ونوح ينصرف مع العجمة والتعريف. وكذلك كل اسم على ثلاثة أحرف أوسطه ساكن مثل لوط، لان خفته عادلت أحد الثقلين. فصل الواو [ وتح ] شئ وتح ووتح، أي قليل تافه. وقد وتح بالضم يوتح وتاحة. وشئ وتح وعر إتباع له، أي نزر. ورجل وتح، بكسر التاء، أي خسيس. وأوتح فلان عطيته، أي أقلها. وكذلك التوتيح. وتوتحت من الشراب: شربت شيئا قليلا. [ وجح ] الوجاح والوجاح والوجاح: الستر. قال القطامى: * لم يدع الثلج لهم وجاحا * وربما قلبوا الواو ألفا فقالوا: أجاح وإجاح وأجاح. ويقال للماء في أسفل الحوض إذا كان مقدار ما يستره: وجاح. ويقال: لقيته أدنى وجاح، لاول شئ يرى. وأوجحه البول: ضيق عليه. ومنه ثوب موجح، أي صفيق متين، ووجيح أيضا. وباب موجوح، أي مردود. وأوجحت النار، أي وضحت وبدت. وأوجح لنا الطريق. ويقال: حفر حتى أوجح، إذا بلغ الصفا. [ وحح ] الوحوحة: صوت معه بحح. يقال: وحوح الرجل في يده، إذا نفخ فيها من شدة البرد. قال الاصمعي: رجل وحواح، أي خفيف. قال وأنشد (1): * فاتسقت لزاجر وحواح (2) * وكذلك الوحوح. قال الجعدى يرثى أخاه:

 

(1) لابي الاسود العجلى. (2) ويروى: * وذعرت من زاجر وحواح * وبعده: * ملازم آثارها صيداح * (*)
 

[ 415 ]

ومن قبله ما قد رزئت بوحوح * وكان ابن أمي والخليل المصافيا (1) [ ودح ] الكسائي: أودحت الابل: سمنت وحسنت حالها. أبو عمرو: أودح الرجل: أذعن وخضع. وأنشد: * أودح لما أن رأى الجد حكم * وربما قالوا: أودح الكبش، إذا توقف ولم ينز. [ وذح ] الوذح: ما يتعلق في أذناب الشاء وأرفاغها من أبعارها وأبوالها، فيجف عليها، الواحدة وذحة، والجمع وذح، مثل بدنة وبدن. قال جرير: والتغلبية في أفواه عورتها * وذح كثير وفى أكتافها الوضر تقول منه: وذحت الشاة توذح وتيذح وذحا. [ وشح ] الوشاح: شئ ينسج من أديم عريضا ويرصع بالجواهر، وتشده المرأة بين عاتقيها. يقال وشاح وإشاح ووشاح وأشاح، والجمع الوشح والاوشحة. ووشحتها توشيحا فتوشحت هي، أي

 

(1) قال ابن برى: وحوح في البيت: اسم علم لاخيه بصفة. ورثى في هذه القصيدة محارب بن قيس بن عبس من بنى عمه، ووحوحا أخاه. (*) لبسته. وربما قالوا توشح الرجل بثوبه وبسيفه. والوشحاء من العنز: الموشحة ببياض. وقول الراجز (1): أحب منك موضع الوشحن * وموضع اللبة والقرطن (2) يعنى الوشاح: وإنما يزيدون هذه النون المشددة في ضرورة الشعر. وواشح: قبيلة من اليمن. [ وضح ] وضح الامر يضح وضوحا واتضح، أي بان. وأوضحته أنا. وأوضح الرجل: ولد له أولاد بيض. وقولهم: من أين أوضحت ؟ أي من أين طلعت ؟ ومن أين بدا وضحك. واستوضحت الشئ، إذا وضعت يدك على عينك تنظر هل تراه. يقال: استوضح عنه يا فلان. واستوضحته الامر أو الكلام، إذا سألته أن يوضحه لك. وتوضح ملك الطريق (3)، أي استبان.
 
 

(1) دهلب بن قريع يخاطب ابنا له. (2) وأورده الازهرى: * وموضع الازار والقفن * وقال: فإنه زاد نونا في الوشح والقفا. (3) ملك الطريق، مثلث الميم: وسطه. (*)
 

[ 416 ]

والمتوضح: الذى يظهر نفسه في الطريق ولا يدخل الخمر. ووضح الطريق: محجته. والوضح: الدرهم الصحيح. والاوضاح: حلى من الدراهم الصحاح. والوضح: الضوء والبياض، يقال: بالفرس وضح، إذا كانت به شية. وقد يكنى به عن عن البرص، ومنه قيل لجذيمة الابرش: " الوضاح ". والوضاح أيضا: الرجل الابيض اللون الحسنه. والموضحة: الشجة التى تبدى وضح العظم. والواضحة: الاسنان التى تبدو عند الضحك. قال طرفة: كل خليل كنت خاللته (1) * لا ترك الله له واضحه (2) [ وطح ] الوطح: ما تعلق بالاظلاف ومخالب الطير من العرة أو الطين. الاموى: تواطح القوم: تداولوا الشر فيما بينهم. وأنشد:

 

(1) يروى: " صافيته ". (2) بعده: كلهم أروغ من ثعلب * ما أشبه الليلة بالبارحه (*) يتواطحون به على دينار (1) * أي يتقاتلون. [ وقح ] حافر وقاح، أي صلب، والجمع وقح مثل قذال وقذل. وقد وقح بالضم يوقح وقاحة ووقوحة ووقوحا ووقحا بالضم يخفف ويثقل، وقحة وقحة، والهاء عوض من الواو. وكذلك أوقح الحافر واستوقح. ويقال أيضا وقح الرجل، إذا صار قليل الحياء فهو وقح، ووقاح بين القحة والقحة والوقاحة. وامرأة وقاح الوجه. وتوقيح الحافر: تصليبه بالشحم المذاب. اللحيانى: رجل موقح مثل موقع، وهو الذى أصابته البلايا فصار مجربا. [ وكح ] استوكحت الفراخ: غلظت. [ ولح ] الوليحة: الغرارة. والوليح والولائح:
 
 

(1) الشعر للحكم الخضرى. وقبله مع صدره: وأبى جمال لقد رفعت ذمارها * بشباب كل محبر سيار * لذ بأفواه الرواة كأنما * يتواطحون به على دينار جمال: اسم امرأة. (*)
 

[ 417 ]

الغرائر، والجلال أيضا. قال أبو ذؤيب يصف سحابا: يضئ ربابا كدهم المخا * ض جللن فوق الولايا الوليحا [ ويح ] ويح: كلمة رحمة. وويل كلمة عذاب. وقال اليزيدى: هما بمعنى. تقول: ويح لزيد، وويل لزيد، ترفعهما على الابتداء. قال حميد: * ويح لمن لم يدر ما هن ويحما (1) *

 

(1) تمامه: " وويح لمن لم يدر ". وصدره: * ألا هيما مما لقيت وهيما * ولك أن تقول: ويحا لزيد وويلا لزيد (1)، فتنصبهما بإضمار فعل، كأنك قلت: ألزمه الله ويحا وويلا، ونحو ذلك. ولك أن تقول: ويحك وويح زيد، وويلك وويل زيد بالاضافة، فتنصبهما بإضمار فعل. وأما قولهم: فتعسا لهم، وبعدا لثمود، وما أشبه ذلك فهو منصوب أبدا، لانه لا تصح إضافته بغير لام، لانك لو قلت فتعسهم أو بعدهم لم يصلح، فلذلك افترقا.
 
 

(1) في المطبوعة الاولى: " ويح لزيد وويل لزيد ". وصوابه من نقل اللسان عن الجوهرى. (53 - صحاح) (*)
 

[ 418 ]

باب الخاء فصل الالف [ ألخ ] ائتلخ عليهم أمرهم: اختلط. يقال: وقعوا في ائتلاخ. [ أرخ ] التأريخ: تعريف الوقت. والتوريخ مثله. وأرخت الكتاب بيوم كذا، وورخته، بمعنى. والاراخ: بقر الوحش، الواحدة إرخ. [ أضخ ] أضاخ (1) بالضم: موضع، يذكر ويؤنث. [ أفخ ] اليأفوخ: الموضع الذى يتحرك من رأس الطفل، وهو يفعول، والجمع اليآفيخ. وأفخته: ضربت يأفوخه. ويافوخ الليل: معظمه. فصل الباء [ بخخ ] بخ: كلمة تقال عند المدح والرضا بالشئ،

 

(1) قوله أضاخ، أي كغراب، موضع. وفى بعض النسخ " جبل "، وهذه المادة ذكرها القاموس بالاحمر إشارة إلى أنها من زيادته على الصحاح، مع أنها موجودة فيه. (*) وتكرر للمبالغة فيقال: بخ، بخ. فإن وصلت خفضت ونونت فقلت: بخ بخ. وربما شددت كالاسم. وقد جمعهما الشاعر، فقال يصف بيتا: روافده أكرم الرافدات * بخ لك بخ لبحر خضم وبخبخت الرجل، إذا قلت له ذلك. قال الحجاج لاعشى همدان في قوله: بين الاشج وبين قيس باذخ * بخ بخ لوالده وللمولود: " والله لا بخبخت بعدها ". وتبخبخ الحر: سكن بعض فورته. يقال: بخبخوا عنكم من الظهيرة، أي أبردوا. وربما قالوا: خبخبوا، وهو مقلوب منه. وبخبخ البعير، إذا هدر وملات شقشقته فمه. فهو جمل بخباخ الهدير. [ بذخ ] البذخ: الكبر. وقد بذخ بالكسر. وتبذخ، أي تكبر وعلا. وشرف باذخ، أي عال. والبواذخ من الجبال: الشوامخ. وامرأة بيذخ، أي بادن.
 

[ 419 ]

[ بربخ (1) ] البرابخ: خزف الكنف توصل من السطح إلى الارض. [ برزخ ] البرزخ: الحاجز بين الشيئين. والبرزخ: ما بين الدنيا والآخرة من وقت الموت إلى البعث، فمن مات فقد دخل البرزخ. [ بزخ ] البزخ: خروج الصدر ودخول الظهر. ورجل أبزخ وامرأة بزخاء. وكذلك الفرس إذا اطمأنت قطاته وصلبه. وتبازخت المرأة، إذا أخرجت عجيزتها. وتبازخ فلان عن الامر، أي تقاعس. وبزاخة: موضع كانت به وقعة لابي بكر رضى الله عنه. [ بطخ ] البطيخة: واحدة البطيخ. وأبطخ القوم: كثر عندهم البطيخ (2). والمبطخة بالفتح: موضع البطيخ، وضم الطاء فيه لغة.

 

(1) قوله بربخ، هذه المادة مكتوبة بالاحمر في القاموس فافهم. قاله نصر. (2) أي القاوون اه‍. وانقولى. فكأن البطيخ حقيقة هو الاصفر المسمى بالفارسية خربز، على وزن زبرج. قاله نصر. (*) [ بلخ ] بلخ الرجل بالكسر وتبلخ، أي تكبر، فهو أبلخ بين البلخ (1). [ بوخ ] باخ الحر والنار والغضب والحمى، أي سكن وفتر. قال رؤبة: * حتى يبوخ الغضب الحميت * وعدا حتى باخ، أي أعيا. وهم في بوخ من أمرهم بالضم، أي في اختلاط. فصل التاء [ تخخ ] التخ: العجين الحامض. وقد تخ تخوخا، وأتخه صاحبه. والتختخة: حكاية صوت (2). فصل الثاء [ ثوخ ] ثاخت قدمه بالوحل تثوخ وتثيخ: خاضت وغابت فيه. وقال المتنخل يصف سيفا: أبيض كالرجع رسوب إذا * ماثاخ في محتفل يختلى وقال أبو ذؤيب يصف فرسا:
 
 

(1) والبلخاء: الحمقاء، كذا في بعض النسخ. (2) والتخ بضم التاء: الكسب. كذا في بعض نسخ الصحاح. اه‍ وانقولى. (*)
 

[ 420 ]

قصر الصبوح لها فشرج لحمها * بالنى فهى تثوخ فيها الاصبع (1) فصل الجيم [ جخخ ] جخ ببوله: رمى به. وجخجخت الرجل: صرعته. وجخ فلان وجخجخ وتجخجخ، إذا اضطجع وتمكن واسترخى. وقال الاغلب العجلى: * إن سرك العز فجخجخ بجشم (2) * [ جفخ ] جفخ: فخر وتكبر، مثل جخف وجمخ، فهو جفاخ وجماخ، وذو جفخ، وذو جمخ. وجافخه وجامخه. [ جلخ ] جلخ السيل الوادي يجلخه جلخا أي ملاه، فهو سيل جلاخ. وأما الجلاح بالحاء غير معجمة، فهو الجراف. والجلواخ: الوادي الواسع الممتلئ. [ جوخ ] تجوخت البئر: انهارت. وجاخ السيل الوادي: اقتلع أجرافه.

 

(1) شرج بالجيم: خلط. وشريجان: خليطان. والنى: الشحم. (2) بعده: * أهل النباه والعديد والكرم * (*) قال الشاعر: * فللصخر من جوخ السيول وجيب * والجوخان: الجرين بلغة أهل البصرة. فصل الخاء [ خوخ ] الخوخة: واحدة الخوخ. والخوخة أيضا: كوة في الجدار تؤدى الضوء. والخويخية: الداهية، والياء مخففة. قال لبيد: وكل أناس سوف تدخل بينهم * خويخية تصفر منها الانامل ويروى: " دويهية ". فصل الدال [ دبخ ] دبخ الرجل تدبيخا، إذا قبب ظهره وطأطأ رأسه، بالخاء والحاء جميعا، عن أبى عمرو، وابن الاعرابي. [ دخخ ] دخدخنا القوم: ذلللناهم. قال الشيباني: الدخدخة: الاعياء. والدخ بالضم: لغة في الدخان. [ دربخ ] دربخت الحمامة لذكرها، إذا خضعت له وطاوعته. وكذلك دربخ الرجل، إذا طأطأ رأسه وبسط ظهره. قال العجاج:
 

[ 421 ]

ولو أقول دربخوا لردبخوا (1) * لفحلنا إن سره (2) التنوخ يقول: إنى لسيد الشعراء. [ دمخ ] دمخ: اسم جبل (3). وقال (4): كفى حزنا أنى تطاللت كى أرى ذرى قلتى دمخ فما تريان [ دوخ ] داخ البلاد يدوخها: قهرها واستولى على أهلها. وكذلك دوخ البلاد. وداخ الرجل يدوخ: ذل. ودوخته أنا. قال الاصمعي: ديخه وديثه، بمعنى ذلله. قال العدبس (5). [ ديخ ] الديخ: القنو، والجمع ديخة، مثل ديك وديكة. فصل الذال [ ذيخ ] الذيخ: ذكر الضباع الكثير الشعر. قال الكسائي: الانثى ذيخة، والجمع ذيوخ وأذياخ وذيخة. قال جرير:

 

(1) في اللسان: " ولو نقول ". (2) في اللسان: " إذ سره ". (3) ودمخ، كمنع: ارتفع. ودمخ رأسه: شدخه، وليل دامخ: لا حار ولا بارد. (4) طهمان بن عمرو الكلابي. (5) كذا في الاصل. (*) * مثل الضباع يسفن ذيخا ذائخا (1) * فصل الراء [ ربخ ] تربخ، أي استرخى. ومربخ: رملة بالبادية. والربيخ من الرجال: العظيم المسترخى. والربوخ من النساء: التى يغشى عليها عند الجماع. وقد ربخت (2). [ رتخ ] رتخ العجين والطين، فهو راتخ، أي رق. [ رخخ ] أرض رخاخ، أي رخوة. وعيش رخاخ: واسع. ابن الاعرابي: رخخت الشراب: مزجته. والرخ بالضم: نبات هش. [ رسخ ] رسخ الشئ رسوخا (3): ثبت. وكل ثابت راسخ، ومنه: (الراسخون في العلم). [ رضخ ] الرضخ مثل الرضح. رضخت الحصى (4)
 
 

(1) يسفن، بالفاء من السوف، وهو الشم. وفى المطبوعة الاولى: " يسقن "، صوابه من اللسان. (2) ربخت كفرح ومنع ربخا وربوخا ورباخا. (3) رسخ كخضع. (4) رضخ الحصى كمنع، وضرب. (54 - صحاح) (*)
 

[ 422 ]

والنوى: كسرته. ورضخت رأس الحية بالحجارة. ورضخت له رضخا، وهو العطاء ليس بالكثير. وفى الحديث: " أمرت له برضخ ". ورضخته وأرضخته، إذا رميته بالحجارة. وتراضخنا: ترامينا. فصل الزاى [ زخخ ] زخه، أي دفعه في وهدة. وفى حديث أبى موسى: " من يتبع القرآن يهبط به على رياض الجنة، ومن يتبعه القرآن يزخ في قفاه حتى يقذف به في نار جهنم ". والمزخة، بالفتح: المرأة. قال الراجز: طوبى لمن كانت له مزخه * يزخها ثم ينام الفخه والزخة: الغيظ والحقد. يقال: زخ الرجل زخا، إذا اغتاظ. قال صخر الغى: فلا تقعدن على زخة * وتضمر في القلب وجدا وخيفا والزخيخ: شدة بريق الجمر. تقول: زخ الجمر يزخ، بالكسر. [ زلخ ] الزلخ: المزلة تزل فيها الاقدام لندوتها، لانها صفاة ملساء. أبو زيد: مقام زلخ، مثل زلج، أي دحض. وأنشد: * قام على منزلة (1) زلخ فزل * وبئر زلوخ: أعلاها مزلة، يزلق من قام عليها. وقال: كأن رماح القوم أشطان هوة * زلوخ النواحى عرشها متهدم والزلخ أيضا: غلوة سهم. قال الراجز: * من مائة زلخ بمريخ غال * والزلخة، مثال القبرة: الزحلوقة يتزلج منها الصبيان. وأنشد أبو عمرو: وصرت من بعد القوام أبزخا * وزلخ الدهر بظهري زلخا [ زمخ ] الزامخ: الشامخ. وقد زمخ: تكبر وتاه. والانوف الزمخ: الشمخ. [ زنخ ] زنخ الدهن بالكسر، يزنخ زنخا: تغير، فهو زنخ. فصل السين [ سبخ ] السبخة: واحدة السباخ.

 

(1) " على مترعة " في المخطوطة، وفى اللسان: " على منزعة ". (*)
 

[ 423 ]

وأرض سبخة (1) بكسر الباء: ذات سباخ، وحفروا فأسبخوا: بلغوا السباخ. والسبيخ: ما سقط من ريش الطائر. والسبيخ من القطن: ما يسبخ بعد الندف، أي يلف لتغزله المرأة. والقطعة منه سبيخة، وكذلك من الصوف والوبر. الاصمعي: يقال سبخ الله عنك الحمى، أي خففها. وفى الحديث أنه عليه السلام قال لعائشة حين دعت على سارق سرقها: " لا تسبخى عنه بدعائك عليه "، أي تخففى عنه إثمه. قال الشاعر: فسبخ عليك الهم واعلم بأنه * إذا قدر الرحمن شيئا فكائن وسبخ (2) الحر: فتر وخف. والتسبيخ أيضا: النوم الشديد. أبو عمرو: السبخ: النوم والفراغ. وقرأ بعضهم: (إن لك في النهار سبخا طويلا)، أي فراغا. [ سخخ ] السخاخ، بالفتح: الارض اللينة الحرة. وسخت الجرادة: غرزت ذنبها في الارض. [ سربخ ] السربخ: الارض الواسعة. قال عمرو ابن معدى كرب:

 

(1) قال في المختار: أرض سبخة أي ذات ملح ونز. (2) في اللسان: " تسبخ " و " سبخ " بالتضعيف أيضا. (*) وأرض قد قطعت بها الهواهى (1) * من الجنان سربخها مليع [ سلخ ] سلخت جلد الشاة أسلخها وأسلخها سلخا. والمسلوخ: الشاة سلخ عنها جلدها. وسلخت المرأة درعها: نزعته. والمسلاخ: الاهاب. ومسلاخ الحية: قشرها الذى تنسلخ منه. والمسلاخ: النخلة التى ينتثر بسرها أخضر. وسلخت الشهر، إذا أمضيته وصرت في آخره. قال لبيد: حتى إذا سلخا جمادى ستة * جزآ فطال صيامه وصيامها وانسلخ الشهر من سنته، والرجل من ثيابه، والحية من قشرها، والنهار من الليل. والسالخ: الاسود من الحيات. يقال أسود سالخ، غير مضاف، لانه يسلخ جلده كل عام. والانثى أسودة، ولا توصف بسالخة. والسليخة: سليخة الرمث والعرفج الذى ليس فيه مرعى، إنما هو خشب يابس. [ سنخ ] السنخ: الاصل. وأسناخ الاسنان: أصولها. وسنخ في العلم سنوخا: رسخ فيه.
 
 

(1) في اللسان: " القواهى ". (*)
 

[ 424 ]

وسنخ الدهن بالكسر، لغة في زنخ، إذا فسد وتغيرت ريحه. يقال: بيت له سنخة وسناخة. قال أبو كبير: فأتيت (1) بيتا غير بيت سناخة * وازدرت مزدار الكريم المفضل يقول: ليس ببيت دباغ ولا سمن. [ سوخ ] ساخت قوائمه في الارض تسوخ وتسيخ: دخلت فيها وغابت، مثل ثاخت. ومطرنا حتى صارت الارض سواخى على فعالى بفتح اللام، وذلك إذا كثرت رزاغ المطر. فصل الشين [ شدخ ] الشدخ: كسر الشئ الاجوف. تقول: شدخت رأسه فانشدخ. وشدخت الرؤوس، شدد للكثرة. والمشدخ: البسر يغمز حتى ينشدخ. والشادخة: الغرة التى فشت في الوجه من الناصية إلى الانف ولم تصب العينين. تقول منه: شدخت الغرة، إذا اتسعت في الوجه. قال جرير: لاهم إن الحارث بن جبله

 

(1) في اللسان: " فدخلت ". (*) زنا (1) على أبيه ثم قتله * وركب الشادخة المحجله يعنى ركب فعلة مشهورة قبيحة في قتل أبيه. [ شرخ ] الشارخ: الشاب، والجمع شرخ، مثل صاحب وصحب. وفى الحديث: اقتلوا شيوخ المشركين واستحيوا شرخهم ". وقد شرخ الصبى شروخا. وشرخ الامر والشباب: أوله. وقال حسان بن ثابت: إن شرخ الشباب والشعر الاس‍ * ود ما لم يعاص (2) كان جنونا والشرخ: نتاج كل سنة من أولاد الابل. وشرخ ناب البعير شرخا، إذا شق البضعة. وشرخا الفوق: حرفاه، بينهما موقع الوتر. وكذلك شرخا الرحل: آخرته وواسطته (3). قال العجاج: * شرخا غبيط سلس مركاح * والشرخ: النصل الذى لم يسق بعد ولم يركب عليه قائمه، والجمع شروخ.
 
 

(1) قوله زنا، بتشديد النون مهموز الآخر، لكنه خفف للوزن. ومعنى التزنئة التضييق. (2) في اللسان: " يعاض " بالمعجمة. وأظنه تصحيفا. (3) اعترضه وانقولى فقال: هذا غلط والصواب شرخا الرحل طرفاه. وقال صاحب الاساس: يقال لا يزال فلان بين شرخى رحله، إذا كان مسفارا. (*)
 

[ 425 ]

وهما شرخان، أي مثلان. والجمع شروخ، وهم الاتراب. [ شردخ ] ابن السكيت: رجل شرداخ القدم، أي عظيم القدم عريضها. [ شمخ ] الجبال الشوامخ هي الشواهق. وقد شمخ الجبل فهو شامخ. وشمخ الرجل بأنفه: تكبر. والانوف الشمخ، مثل الزمخ. والشماخ بن ضرار الشاعر. [ شمرخ ] الشمراخ والشمروخ: العثكال والعثكول. والشمراخ: رأس الجبل. والشمراخ: غرة الفرس إذا دقت وسالت وجللت الخيشوم ولم تبلغ الجحفلة. والفرس شمراخ أيضا. قال الشاعر (1): ترى الجون ذا الشمراخ والورد يبتغى * ليالى عشرا وسطنا وهو عائر والشمراخية: صنف من الخوارج، أصحاب عبد الله بن شمراخ. [ شيخ ] جمع الشيخ شيوخ وأشياخ وشيخة وشيخان

 

(1) حريث بن عتاب النبهاني. (*) ومشيخة ومشايخ ومشيوخاء. والمرأة شيخة. قال عبيد (1): * كأنها شيخة رقوب (2) * وقد شاخ الرجل يشيخ شيخا بالتحريك، جاء على أصله، وشيخوخة وأصل الياء متحركة، سكنت لانه ليس في الكلام فعلول. وما جاء على هذا من ذوات الواو، مثل كينونة وقيدودة وديمومة وهيعوعة، فأصله كينونة بالتشديد فخفف ولولا ذلك لقالوا: كونونة وقودودة. ولا يجب ذلك في ذوات الياء مثل الحيدودة والطيرورة والشيخوخة. وشيخ تشييخا، أي شاخ. وشيخته: دعوته شيخا للتبجيل. وتصغير الشيخ شييخ وشييخ أيضا بالكسر، ولا تقل شويخ. فصل الصاد [ صخخ ] الصاخة: الصيحة تصم لشدتها. تقول: صخ الصوت الاذن يصخها صخا. ومنه سميت القيامة: الصاخة.
 
 

(1) ابن الابرص. (2) صدره: * باتت على أرم عذوبا * وقبله: كأنها لقوة طلوب * تيبس في وكرها القلوب (*)
 

[ 426 ]

وضربت الصخرة بحجر فسمعت لها صخأ. [ صرخ ] الصراخ: الصوت. تقول: صرخ صرخة واصطرخ، بمعنى. والتصرخ: تكلف الصراخ. يقال: " التصرخ به حمق "، أي بالعطاس. والمصرخ: المغيث. والمستصرخ: المستغيث. تقول منه: استصرخنى فأصرخته. والصريخ: صوت المستصرخ. والصريخ أيضا الصارخ، وهو المغيث، والمستغيث أيضا، وهو من الاضداد. [ صلخ ] الاصلخ: الاصم الذى لا يسمع شيئا ألبتة. رجل أصلخ بين الصلخ. قال الفراء: كان الكميت أصم أصلخ. [ صمخ ] الصماخ: خرق الاذن، وبالسين لغة، ويقال: هو الاذن نفسها. قال العجاج: * حتى إذا صر الصماخ الاصمعا * أصمخت الرجل: أصبت صماخه. [ صملخ ] الصملاخ والصملوخ: وسخ الاذن والصمالخ: اللبن الخاثر المتكبد (1).

 

(1) المتكبد: الذى يخثر حتى يصير كأنه كبد. (*) [ صوخ ] أصاخ له، أي استمع. وقال أبو دواد: ويصيخ أحيانا كما اس‍ * تمع المضل لصوت ناشد فصل الضاد [ ضمخ ] تضمخ بالطيب: تلطخ به. وضمخته أنا تضميخا. فصل الطاء [ طبخ ] طبخت القدر واللحم فانطبخ. والموضع مطبخ. واطبخت، وهو افتعلت، أي اتخذت طبيخا. قال ابن السكيت: وقد يكون الاطباخ اقتدارا واشتواء. تقول: هذه خبزة جيدة الطبخ، وآجرة جيدة الطبخ. وأنشد للعجاج: تالله (1) لولا أن تحش الطبخ * بى الجحيم حين (2) لا مستصرخ أراد بالطبخ وهو جمع طابخ، ملائكة العذاب. وتقول: اطبخوا لنا قرصا. وهذا مطبخ القوم، وهذا مشتواهم.
 
 

(1) في اللسان: " والله ". (2) في اللسان: " حيث ". (*)
 

[ 427 ]

والطباخة: الفوارة، وهو ما فار من رغوة القدر إذا طبخت. وطابخة، لقب عامر بن الياس بن مضر، لقبه بذلك أبوه لما طبخ الضب. والطبيخ: ضرب من المنصف. والمطبخ بكسر الباء مشددة: ولد الضب. أوله حسل، ثم غيداق، ثم مطبخ، ثم ضب. وقد طبخ الحسل تطبيخا: كبر. والطابخة: الهاجرة. وطبائخ الحر: سمائمه. والطابخ: الحمى الصالب. ورجل ليس به طباخ، أي قوة ولا سمن. قال الشاعر (1): والمال يغشى رجالا لا طباخ بهم * كالسيل يغشى أصول الدندن البالى وامرأة طباخية، مثال علانية، أي مكتنزة اللحم. [ طخخ ] طخ طخا: شرس في معاملته. والشئ ألقاه من يده، والمرأة نكحها. [ طنخ ] الطنخ: البشم. وقد طنخ الرجل بالكسر، إذا غلب على قلبه الدسم واتخم منه.

 

(1) هو حسان. (*) [ طيخ ] طاخ يطيخ: تلطخ بالقبيح. وطاخه غيره، يتعدى ولا يتعدى. وطيخه أيضا فتطيخ. وطاخ: تكبر. قال الحارث بن حلزة: فاتركوا الطيخ (1) والتعدى وإما * تتعاشوا ففى التعاشى الداء فصل الظاء [ ظمخ ] الظمخ (2): شجر السماق. فصل الفاء [ فتخ ] فتخ أصابع رجله في جلوسه فتخا: ثناها ولينها. قال الاصمعي: أصل الفتخ اللين، تقول: رجل أفتخ بين الفتخ، إذا كان عريض الكف والقدم مع اللين. قال المتنخل الهذلى: * فتخ الشمائل في أيمانهم روح (3) *
 
 

(1) الطيخ: الكلام القبيح والتكبر، وبالكسر والفتح: الجهل. (2) في المطبوعة الاولى " الظنخ " بالنون، تحريف، صوابه في اللسان والقاموس. ووزنه كعنب، وبكسر فسكون أيضا. (3) صدره * لكن كبير بن هند يوم ذلكم * فتخ الشمائل: مفتوحة الشمائل، لانهم قد أمسكوا بها الدرق، وأصل الفتخ: اللين والاسترخاء. وقوله في إيمانهم روح: أي تباعد عن الجنب، لانهم قد رفعوها بالسيوف وأمالوها للضرب. (*)
 

[ 428 ]

وعقاب فتخاء لانها إذا انحطت كسرت جناحيها وغمزتهما. وهذا لا يكون إلا من اللين. والفتخة بالتحريك: حلقة من فضة لافص فيها، فإذا كان فيها فص فهو الخاتم، والجمع فتخ وفتخات. وربما جعلتها المرأة في أصابع رجليها. وقال (1): * يسقط منها فتخى في كمى (2) * [ فخخ ] الفخ: المصيدة، والجمع فخاخ وفخوخ. والفخيخ كالغطيط. وقد فخ النائم يفخ. واسم هذه النومة الفخة. وينشد: أفلح من كانت له مزخه * يزخها ثم ينام الفخه (3) [ فرخ ] الفرخ: ولد الطائر، والانثى فرخة، وجمع القلة أفرخ وأفراخ، والكثير فراخ. وأفرخ الطائر وفرخ. وأفرخ القوم بيضهم، إذا أبدوا سرهم. وأفرخ الروع، أي ذهب الفزع

 

(1) الرجز للدهنا زوجة العجاج. والله لا تخدعني بشم * ولا بتقبيل ولا بضم إلا بزعزاع يسلى همى * تسقط منه فتخى في كمى (3) في بعض النسخ زيادة: (فدخ) فدخت الشئ فدخا: كسرته. (*) يقال: ليفرخ روعك أي ليخرج عنك فزعك كما يخرج الفرخ عن البيضة. وأفرخ روعك يا فلان، أي سكن جأشك. وأفرخ الامر: استبان بعد اشتباه. واستفرخت الحمام، إذا اتخذته لفراخه. وانفرخ الزرع، إذا تهيأ للانشقاق بعد ما يطلع. وقد فرخ الزرع تفريخا. وقول الفرزدق: ويوم جعلنا البيض فيه لعامر * مصممة تفأى فراخ الجماجم (1) يعنى به الدماغ. وأما قول الشاعر: * ومقذوذين من برى الفريخ * فهو مصغر، اسم رجل كان في الجاهلية يبرى السهام. وقولهم: فلان فريخ قريش، إنما صغر على وجه المدح، كقول الحباب بن المنذر: " أنا جذيلها المحكك، وعذيقها المرجب ". [ فرسخ ] الفرسخ: واحد الفراسخ، فارسي معرب. [ فرفخ ] الفرفخ: البقلة الحمقاء، التى يقال لها الفرفين (2).
 
 

(1) في ديوانه: " الظل "، " شؤون الجماجم ". (2) في المخطوطة: " الفرفير ". وفى القاموس: " الفرفخ ": الرجلة، معرب پرپهن، أي عريض الجناح. (*)
 

[ 429 ]

[ فسخ ] فسخ الشئ: نقضه. تقول: فسخت البيع والعزم والنكاح، فانفسخ، أي انتقض. وتفسخت الفأرة في الماء: تقطعت وتفسخ الربع تحت الحمل الثقيل، وذلك إذا لم يطقه. وفسخت يده أفسخها فسخا. وقد فسخت عنى ثوبي: طرحته. والفسيخ: الرجل الذى لا يظفر بحاجته. قال الفراء: أفسخ الرجل القرآن، أي نسيه (1). [ فضخ ] فضخت رأسه: شدخته. وكذلك فضخت البسر وافتضخته. والفضيخ: شراب يتخذ من البسر وحده من غير أن تمسه النار. وانفضخ سنام البعير: انشدخ. [ فنخ ] فنخه الامر: قهره وذلله. وكذلك التفنيخ. ورجل مفنخ بكسر الميم، إذا كان ممن يذل أعداءه ويشج رأسهم كثيرا. قال العجاج: تالله لولا أن تحش الطبخ * بى الجحيم حين لا مستصرخ لعلم الاقوام أنى مفنخ * لهامهم أرضه وأنقخ (2)

 

(1) في بعض النسخ زيادة: (فشخ) فشخ الصبيان في لعبهم فشخا: كذبوا فيه وظلموا. (2) بعده: * أم الصدى عن الصدى وأصمخ * (*) [ فوخ ] الاصمعي: فاخت منه ريح طيبة تفوخ وتفيخ، مثل فاحت. وأبو عبيدة مثله. وقال أبو زيد: فاخت الريح تفوخ، إذا كان لها صوت. قال: وأفاخ الانسان إفاخة. وفى الحديث: " كل بائلة تفيخ ". قال: وأما الفوح بالحاء فمن الريح تجدها لا من الصوت. وقال النضر بن شميل: إذا بال الانسان أو الدابة فخرجت منه ريح قيل: أفاخ. وأنشد لجرير: ظل اللهازم يلعبون بنسوة * بالجو يوم يفخن بالابوال أي مع الابوال. فصل القاف [ قفخ ] الفراء: قفخته قفخا وقفاخا: ضربته. ويقال: لا يكون القفخ إلا على الرأس، أو على شئ أجوف. قال رؤبة: * قفخا على الهام وبجا وخضا * [ قلخ ] قلخ الفحل قلخا وقليخا: هدر. قال الفراء: أكثر الاصوات بنى على فعيل، مثل هدر هديرا، وصهل صهيلا، ونبح نبيحا، وقلخ قليخا. قال الراجز: (55 - صحاح)
 

[ 430 ]

* قلخ الفحول الصيد في أشوالها * وقلاخ، بالضم: اسم شاعر، وهو قلاخ بن حزن السعدى. وقال (1): أنا القلاخ في بغائى مقسما * أقسمت لا أسأم حتى تسأما (2) فصل الكاف [ كمخ ] الكامخ: الذى يؤتدم به، معرب. والكمخ: السلح. وقدم إلى أعرابي خبز وكامخ فلم يعرفه فقيل له: هذا كامخ. فقال: قد علمت أنه كامخ، أيكم كمخ به ؟ يريد: سلح به. وكمخ بأنفه: تكبر. والاكماخ: جلوس المتعظم. [ كوخ ] الكوخ بالضم: بيت من قصب بلا كوة. والجمع الاكواخ. فصل اللام [ لبخ ] اللباخية بالضم: المرأة التامة، كأنها منسوبة إلى اللباخ.

 

(1) قال ابن برى: الذى ذكره الجوهرى ليس هو القلاخ بن حزن كما ذكر، إنما هو القلاح العنبري. ومقسم غلام القلاخ هذا العنبري، وكان قد هرب فخرج في طلبه. (2) في اللسان: " حتى يسأما ". (*) [ لخخ ] لخت عينه، أي كثر دمعها. قال الراجز: لا خير في الشيخ إذا ما جخى (1) * وسال غرب عينه ولخا والتخ عليهم أمرهم: اختلط. والتخ العشب: التف. وسكران ملتخ، أي مختلط عقله. والعامة تقول ملطخ. واللخلخانية: العجمة في المنطق، يقال رجل لخلخانى، إذا كان لا يفصح. [ لطخ ] لطخه بكذا لطخا فتلطخ به، أي لوثه به فتلوث. ولطخ فلان بشر: رمى به. وفى السماء لطخ من سحاب، أي قليل. فصل الميم [ مخخ ] المخ: الذى في العظم، والمخة أخص منه. وفى المثل: " شر ما يجيئك إلى مخة عرقوب ". وجمع المخ مخخة. وربما سموا الدماغ مخا. قال الشاعر: ولا يسرق الكلب السروق نعالنا * ولا ننتقي المخ الذى في الجماجم وخالص كل شئ: مخه. وقد أمخ العظم: جرى فيه المخ. وأمخت
 
 

(1) جخى: انحنى. وفى اللسان: " إذا ما اجلخا ". (*)
 

[ 431 ]

الابل: سمنت. وفى المثل: " بين الممخة والعجفاء ". وامتخخت العظم وتمخخته: أخرجت مخه (1). [ مدخ ] تمدخت الابل: تقاعست في سيرها، وبالذال معجمة أيضا. [ مرخ ] المرخ: شجر سريع الورى. وفى المثل: " في كل شجر نار، واستمجد المرخ والعفار " والعفار: الزند وهو الاعلى، والمرخ: الزندة وهى الاسفل. قال الشاعر: إذا المرخ لم يور تحت العفار * وضن بقدر فلم تعقب ومرخت جسدي بالدهن مرخا، ومرخته تمريخا. وأمرخت العجين، إذا أكثرت ماءه حتى رق. وذو الممروخ: موضع. والمريخ: سهم طويل له أربع قذذ يغلى به. قال الشماخ: أرقت له في القوم والصبح ساطع * كما سطع المريخ شمره الغالى أي أرسله. والمريخ: نجم من الخنس في السماء الخامسة.

 

(1) في المخطوطة: مخخته: أخرجت مخه. (*) [ مسخ ] المسخ: تحويل صورة إلى ما هو أقبح منها. يقال: مسخه الله قردا. والمسيخ من الرجال: الذى لا ملاحة له، ومن اللحم الذى لا طعم له. وقد مسخ كذا طعمه، أي أذهبه. وفى المثل " هو أمسخ من لحم الحوار "، أي لا طعم له. قال الشاعر (1): مليخ مسيخ كلحم الحوار * فلا أنت حلو ولا أنت مر ويكره في الفرس انمساخ حماته، أي ضموره. والماسخي: القواس. والماسخيات: القسى، نسبت إلى ماسخة: رجل من الازد كان قواسا. قال الشاعر (2): فقربت مبراة تخال ضلوعها * من الماسخيات القسى الموترا [ مصخ ] الامصوخة: خوصة الثمام والنصى. والجمع الامصوخ والاماصيخ. ومصختها وامتصختها، إذا انتزعتها منه وأخذتها. [ ملخ ] الاصمعي: الملخ: السير الشديد. وملخ القوم
 
 

(1) هو الرقبان الاسدي. (2) الشماخ بن ضرار. (*)
 

[ 432 ]

ملخة صالحة، إذا أبعدوا في الارض. قال رؤبة يصف الحمار: * معتزم التجليخ ملاخ الملق * والملق: ما استوى من الارض. وفلان يملخ في الباطل ملخا: يتردد فيه ويكثر منه. وامتلخ فلان ضرسه، أي نزعه. وامتلخ العقاب عينه: انتزعتها (1). وفلان ممتلخ العقل، أي منتزع العقل. وامتلخت السيف: انتضيته. والمليخ من اللحم مثل المسيخ. وقد ملخ بالضم ملاخة. فصل النون [ نبخ ] النبخ: الجدرى وكل ما يتنفط ويمتلئ ماء. قال كعب بن زهير: تحطم عنها قيضها عن خراطم * وعن حدق كالنبخ لم يتفتق ويقال للرجل إذا كان متجبرا: إنه نابخة من النوابخ. قال ساعدة: يخشى عليهم من الاملاك نابخة * من النوابخ مثل الحادر الرزم ويروى " بائجة من البوائج ". والنبخاء: الاكمة.

 

(1) في المطبوعة الاولى: " انتزعها ". (*) [ نتخ ] النتخ: النزع والقلع. نتخ البازى اللحم بمنسره. ونتخ ضرسه والشوكة من رجله. والمنتاخ: المنقاش. [ نخخ ] أبو عمرو: النخ: السير العنيف. قال الراجز (1): لقد بعثنا حاديا مزخا (2) * أعجم إلا أن ينخ نخا والنخ لم يترك لهن مخا * والنخ: الابل التى تناخ عند المصدق ليصدقها. وقال: * أكرم أمير المؤمنين النخا * والنخة: الرقيق، ويقال البقر العوامل. قال ثعلب: هذا هو الصواب، لانه من النخ، وهو السوق الشديد. وفى الحديث: " ليس في النخة صدقة ". وكان الكسائي يقول: إنما هو النخة بالضم. قال: وهو البقر العوامل. وقال الفراء: النخة، بالفتح: أن يأخذ المصدق دينارا لنفسه بعد فراغه من أخذ الصدقة. وأنشد:
 
 

(1) هميان بن قحافة. (2) في اللسان: إن لها لسائقا مزخا. (*)
 

[ 433 ]

عمى الذى منع الدينار ضاحية * دينار نخة كلب وهو مشهود ونخنخت الناقة فتنخنخت: أبركتها فبركت. قال العجاج: * ولو أنخنا جمعهم تنخنخوا * [ نسخ ] نسخت الشمس الظل وانتسخته: أزالته. ونسخت الريح آثار الدار: غيرتها. ونسخت الكتاب، وانتسخته، واستنسخته كله بمعنى. والنسخة بالضم: اسم المنتسخ منه. ونسخ الآية بالآية: إزالة مثل حكمها، فالثانية ناسخة والاولى منسوخة. والتناسخ في الميراث: أن يموت ورثة بعد ورثة وأصل الميراث قائم لم يقسم. [ نضخ ] الاصمعي: يقال أصابه نضخ من كذا، وهو أكثر من النضح، ولا يقال منه فعل ولا يفعل. وقال أبو عمر التوزى: النضخ: الاثر يبقى في الثوب وغيره. والنضح بالحاء غير معجمة الفعل. وقال أبو زيد: النضخ الرش مثل النضح، وهما سواء، تقول: نضخت أنضخ بالفتح. والنضاخ: المناضخة. قال الشاعر: به من نضاخ الشول ردع كأنه * نقاعة حناء بماء الصنوبر وقال القطامى: وإذا تضيفنى الهموم قريتها * سرح اليدين تخالس الخطرانا حرجا كأن من الكحيل صبابة * نضخت مغابنها بها نضخانا وقال اليزيدى: نضخناهم بالنبل، لغة في نضحناهم، إذا فرقوها فيهم. وانتضخ الماء: ترشش. وغيث نضاخ: غزير. قال جران العود: * وبالخط نضاخ العثانين واسع (1) * وعين نضاخة: كثيرة الماء. قال أبو عبيدة في قوله تعالى: (فيهما عينان نضاختان): أي فوارتان. والنضخة: المطرة. وأنشد أبو عمرو: لا يفرحون إذا ما نضخة وقعت * وهم كرام إذا اشتد الملازيب [ نفخ ] نفخ فيه، ونفخه أيضا لغة. قال الشاعر: لولا ابن جعدة لم يفتح قهندز كم * ولا خراسان حتى ينفخ الصور

 

(1) وصدره: * ومنه على قصرى عمان سحيقة * وفى اللسان " سحيفة " بالفاء، وكلاهما بمعنى المطرة العظيمة تجرف كل ما مرت به. (*)
 

[ 434 ]

وقول القطامى: ألم يخز التفرق جند كسرى * ونفخوا في مداينهم فطاروا أراد " نفخوا " فخفف. ونفخ بها: حبق. والمنفاخ: الذى ينفخ فيه. وقولهم: ما بالدار نافخ ضرمة، أي ما بها أحد. وانتفخ الشئ، وربما قالوا: انتفخ النهار، أي علا. ورجل ذو نفخ، وذو نفج بالجيم، أي صاحب فخر وكبر. ويقال: أجد نفخة ونفخة ونفخة، إذا انتفخ بطنه. ويقال: رجل أنفخ بين النفخ، للذى في خصييه نفخة. والنفخاء من الارض، مثل النبخاء. [ نقخ ] النقاخ: الماء العذب الذى ينقخ الفؤاد ببرده (1). قال العرجى (2): وإن شئت حرمت النساء سواكم * وإن شئت لم أطعم نقاخا ولا بردا

 

(1) أي ينقفه: يكسره. (2) اسمه عبد الله بن عمرو بن عثمان. منسوب إلى العرج، موضع بين مكة والمدينة ولد به. (*) والنقخ: النقف، وهو كسر الرأس عن الدماغ. قال العجاج: لعلم الاقوام أنى مفنخ * لهامهم أرضه وأنقخ بفتح القاف. [ نوخ ] أنخت الجمل فاستناخ: أبركته فبرك. تنوخ الجمل الناقة: أناخها ليسفدها. وقولهم: نوخ الله الارض طروقة للماء، أي جعلها مما تطيقه. وتنوخ: حى من اليمن، ولا تشدد النون. فصل الواو [ وبخ ] التوبيخ: التهديد والتأنيب. [ وخخ ] الوخواخ: الضعيف. قال الزفيان: إنى ومن شاء ابتغى قفاخا * لم أك في قومي امرأ وخواخا [ ورخ ] الوريخة: العجين الذى أكثر ماؤه حتى رق. وقد ورخ العجين يورخ ورخا: استرخى. وأورخته أنا. وأورخته أنا.
 

[ 435 ]

وورخت الكتاب بيوم كذا، مثل أرخته. [ وسخ ] الوسخ: الدرن. وقد وسخ الثوب يوسخ، وتوسخ، واتسخ، كله بمعنى. وأوسخته أنا. [ وضخ ] الاصمعي: المواضخة أن تسير مثل سير صاحبك، وليس هو بالتشديد، وكذلك هو في الاستقاء. وقال الكسائي: المواضخة تبارى المستقيين، ثم استعير في كل متباريين. وتقول: أوضخت له، أي استقيت له قليلا. والوضوخ بالفتح: الماء يكون بالدلو شبيه بالنصف. فصل الهاء [ هبخ ] الهبيخة: الجارية التارة الممتلئة. والغلام هبيخ، وهو فعيل، مشددة الياء.


 

[ 436 ]

(تم الجزء الاول من الصحاح)