كتاب شرح التصريف‏
بسم الله الرحمن الرحيم ان اروى زهر تخرج فى رياض الكلام من الاكمام و ابهى حبر تحاك ببنان










البيان و اسنان الاقلام حمد الله تعالى سبحانه على تواتر نعمائه الزاهره الظاهره










و ترادف آلائه المتوافره المتكاثره ثم الصلوه على نبيه محمد المبعوث من اشرف جراثيم الانام و على آله و اصحابه الائمه الاعلام و ازمه الاسلام .










اما بعد فيقول الحقير الفقير الى الله المسعود بن عمر القاضى التفتازانى بيض










الله غره احواله و اورق اغصان آماله لما رايت مختصر التصريف الذى صنفه










الامام الفاضل العالم الكامل قدوه المحققين عز المله و الدين عبد الوهاب بن ابراهيم الزنجانى رحمه الله مختصرا ينطوى على مباحث شريفه و يحتوى على قواعد لطيفه سنح لى ان اشرحه شرحا يذلل من اللفظ صعابه و يكشف عن وجوه










المعانى نقابه و يستكشف مظنون غوامضه و يستخرج سر حلوه و حامضه مضيفا اليه فوائد شريفه و ذوائد لطيفه مما عثر عليه فكرى الفاتر و نظرى القاصر بعون الله الملك القادر و المرجو ممن اطلع فيه على عثره ان يدرء بالحسنه السيئه فانه اول ما افرغته فى










غالب الترتيب و الترصيف مختصرا فى هذا المختصر ما قراته فى علم التصريف و من الله الاستعانه و اليه الزلفى و هو حسب من توكل عليه و كفى فها انا اشرع فى المقصود بعون الملك المعبود فاقول لما كان من الواجب على كل طالب لشى‏ء ان يتصور ذلك الشى‏ء اولا ليكون على بصيره فى طلبه و ان يتصور غايته لانه هو










السبب الحامل على الشروع فى طلبه بدء المصنف بتعريف التصريف على وجه يتضمن فائدته متعرضا لمعناه اللغوى اشعارا بالمناسبه بين المعنيين
فقال مخاطبا بالخطاب العام اعلم ان التصريف و هو تفعيل من الصرف للمبالغه و التكثير فى اللغه التغيير تقول صرفت الشى‏ء اى غيرته يعنى ان للتصريف معنيين لغوى و هو ما وضعه له واضع لغه العرب و اللغه هى الالفاظ الموضوعه‏










من لغى بالكسر يلغى لغى اذا لهج بالكلام و اصلها لغى او لغو و الهاء عوض عنهما










و جمعها لغى مثل بره و برى و قد جاء اللغات ايضا و صناعى و هو ما وضعه له اهل هذه الصناعه و اليه اشار بقوله و فى الصناعه‏ بكسر الصاد و هى العلم الحاصل من التمرن على العمل و المراد هيهنا صناعه التصريف اى التصريف فى الاصطلاح تحويل الاصل الواحد اى تغييره‏ و الاصل ما يبنى عليه شى‏ء و المراد هيهنا المصدر الى امثله‏ اى ابنيه و صيغ و هى الكلم باعتبار هيئات تعرض لها من الحركات و السكنات و تقديم بعض الحروف على بعض و تاخيره عنه مختلفه‏ باختلاف الهيئه نحو ضرب و يضرب و نحوهما من المشتقات لمعان‏ جمع معنى و هو فى الاصل










مصدر ميمى من العنايه ثم نقل الى معنى المفعول و هو ما يراد من اللفظ اى التصريف تحويل المصدر الى امثله مختلفه لاجل حصول معان مقصوده لا تحصل‏ تلك المعانى الا بها اى بهذه الامثله و فى هذا الكلام تنبيه على ان هذا العلم محتاج اليه مثلا الضرب هو الاصل الواحد فتحويله الى ضرب و يضرب و غيرهما لتحصيل المعانى المقصوده من الضرب الحادث فى الزمان الماضى او الحال او غيرهما










هو التصريف فى الاصطلاح و المناسبه بينهما ظاهره .
و المراد بالتصريف هيهنا غير علم التصريف الذى هو معرفه احوال الابنيه و اختار التحويل على التغيير لما فى التحويل من معنى النقل Nقال فى المغرب التحويل نقل الشى‏ء من موضع الى موضع آخر وNقال فى الصحاح التحويل نقل الشى‏ء من موضع الى موضع آخرNتقول حولته فتحول و حول ايضا يتعدى بنفسه و لا يتعدى و الاسم منه الحول قال الله تعالىلا يبغون عنها حولا فهو اخص من










التغيير و لا يخفى انك تنقل حروف الضرب الى ضرب و يضرب و غيرهما فيكون التحويل اولى من التغيير و لا يجوز ان يفسر التصريف لغه بالتحويل لانه اخص من التصريف ثم التعريف يشتمل على العلل الاربع قيل التحويل هى










الصوره و يدل بالالتزام على الفاعل و هو المحول و الاصل الواحد هى الماده و حصول المعانى المقصوده هى الغايه فان قلت المحول هو الواضع ام غيره قلت الظاهر انه كل من يصلح لذلك فهو المحول كما يقال فى العرف صرفت الكلمه لكنه فى الحقيقه هو الواضع لانه هو الذى حول الاصل الواحد الى الامثله و انما قلنا انه حول الاصل الواحد الى الامثله اى اشتق الامثله منه و لم يجعل كلا من الامثله صيغه موضوعه براسها لان هذا ادخل فى المناسبه و اقرب الى الضبط و اختار الاصل الواحد على المصدر ليصح على المذهبين فان الكوفيين يجعلون المصدر مشتقا من الفعل فالاصل










الواحد عندهم هو الفعل و العمده فى استدلالهم ان المصدر يعل باعلال الفعل فهو فرع الفعل و اجيب عنه بانه لا يلزم من فرعيته فى الاعلال فرعيته فى الاشتقاق كما










ان نحو تعد و اعد و نعد فرع يعد فى الاعلال مع انه ليس بمشتق منه و تاخر الفعل عن نفس المصدر فى الاشتقاق لا ينافى كون اعلال المصدر متاخرا عن اعلال الفعل فتامل .
و اعلم ان مرادنا بالمصدر هو المصدر المجرد لان المزيد فيه مشتق منه لموافقته اياه بحروفه و معناه فان قلت نحن نجد بعض الامثله مشتقا من الفعل كالامر و اسم










الفاعل و المفعول و نحوها قلت مرجع الجميع الى المصدر فالكل مشتق منه اما بواسطه او بلا واسطه و يجوز ان يقال اختار المصنف الاصل الواحد على المصدر ليكون اعم من المصدر و غيره فيشتمل على تحويل الاسم الى المثنى و المجموع و المصغر و المنسوب و نحو ذلك و هذا اقرب الى الضبط فان قلت لم اختار التصريف على الصرف مع انه بمعناه قلت لان فى هذا العلم تصرفات كثيره فاختير لفظ يدل على المبالغه و التكثير فهذا اوان نرجع الى المقصود فنقول معلوم ان الكلمات ثلاث اسم و فعل و حرف و لما كان بحثه عن الفعل و ما يشتق منه شرع فى بيان تقسيمه الى ما له من الاقسام .

فقال ثم الفعل‏ بكسر الفاء لانه اسم لكلمه مخصوصه و اما بالفتح فمصدر فعل يفعل اما ثلاثى و اما رباعى‏ لانه لا يخلو من ان يكون حروفه الاصليه ثلثه او










اربعه فالاول الثلاثى و الثانى الرباعى اذ لم يبن منه الخماسى و لا الثنائى بشهاده التتبع و الاستقراء و للمحافظه على الاعتدال لئلا يؤدى الخماسى الى الثقل و الثنائى الى الضعف عن قبول ما يتطرق اليه من التغييرات الكثيره و لم يمنع الخماسى فى الاسم حطا لرتبه الفعل عن رتبته و لكونه اثقل من الاسم لدلالته على الحدث و الزمان و الفاعل لا يقال هذا التقسيم تقسيم الشى‏ء الى نفسه و الى غيره لان مورد القسمه فعل و كل فعل اما ثلاثى و اما رباعى فمورد القسمه ايضا احدهما و ايا ما










كان يكون تقسيمه الى الثلاثى و الرباعى تقسيما للشى‏ء الى نفسه و الى غيره لانا نقول الفعل الذى هو مورد القسمه اعم من الثلاثى و الرباعى فان المراد به مطلق الفعل من غير نظر الى كونه على ثلاثه احرف او اربعه و هكذا جميع التقسيمات .
و تحقيق ذلك ان مورد القسمه هو مفهوم الفعل لا ما صدق عليه مفهوم الفعل و المحكوم عليه فى قولنا كل فعل اما ثلاثى و اما رباعى ما يصدق عليه مفهوم الفعل لا نفس مفهومه فلا يلزم النتيجه و كل واحد منهما اى من الثلاثى و الرباعى اما مجرد او مزيد فيه‏ لانه لا يخلو اما ان يكون باقيا على حروفه الاصليه او لا فالاول المجرد










و الثانى المزيد فيه و كل واحد منها اى من هذه الاربعه اما سالم او غير سالم‏ لانه ان خلت اصوله عن حروف العله و الهمزه و التضعيف فسالم و الا فغير سالم فصارت الاقسام ثمانيه و الامثله نصر و وعد و اكرم و اوعد و دحرج و زلزل و تدحرج و تزلزل و نعنى‏ فى صناعه التصريف بالسالم ما سلمت حروفه الاصليه التى تقابل بالفاء و العين و اللام من حروف العله‏ و هى الواو و الياء و الالف و الهمزه و التضعيف‏ و انما قيد الحروف بالاصليه ليخرج عنه نحو مست و ظلت بحذف احد حرفى










التضعيف فانه غير سالم لوجود التضعيف فى الاصل و كذا نحو قل و بع و امثال ذلك و ليدخل فيه نحو اكرم و اعشوشب و احمار فانها من السالم لخلو اصولها عما ذكرنا .
و كذا ما ابدل عن احد حروفه الصحيحه حروف العله مما هو مذكور فى










المطولات و يسمى سالما لسلامته عن التغييرات الكثيره الجاريه فى غير السالم و اشار بقوله التى تقابل الخ الى تفسير الحروف الاصول لكن ينبغى ان يستثنى الزائد للتضعيف نحو فرح او للالحاق نحو جلبب و الى ان الميزان هو الفاء و العين و اللام اعنى فعل لانه اعم الافعال معنى لان الكل فيه معنى الفعل فهو اليق من










جعل لخفته و لمجى‏ء جعل لمعنى آخر مثل خلق و صير و لما فيه من حروف الشفه و الوسط و الحلق ثم الثلاثى المجرد هو الاصل لتجرده عن الزوايد و لكونه على ثلاثه احرف فلهذا قدمه‏



و قال اما الثلاثى المجرد و فى بعض النسخ السالم و ينافيه التمثيل بسئل يسئل و لا يخلو من ان يكون ماضيه على وزن فعل مفتوح العين او فعل مكسور العين او فعل مضمومها لان الفاء لا يكون الا مفتوحا لرفضهم الابتداء بالساكن و كون الفتحه اخف و اللام مفتوح لما سنذكره و العين لا يكون الا متحركا لئلا يلزم التقاء الساكنين فى نحو ضربت و ضربن و الحركات منحصره فى الفتح و الكسر و الضم و اما ما جاء من نحو نعم و شهد بفتح الفاء و كسرها مع سكون العين فمزال عن الاصل لضرب من الخفه و الاصل فعل بكسر العين و فيه اربع لغات كسر الفاء مع










سكون العين و كسرها و فتح الفاء مع سكون العين و كسرها و هذه القاعده جاريه فى كل اسم و فعل على وزن فعل مكسور العين و عينه حرف حلق .










فان كان ماضيه على وزن فعل مفتوح العين فمضارعه يفعل بضم العين او يفعل بكسرها نحو نصر ينصر مثال لضم العين يقال نصره اى اعانه و نصر الغيث الارض اى اعانها قال ابو عبيده فى قوله تعالى من كان يظن ان لن ينصره الله اى ان لن يرزقه الله و ضرب يضرب‏ مثال لكسر العين يقال ضربته بالسوط او غيره و ضرب فى الارض اى سار و ضرب مثلا كذا اى بين و قد يجى‏ء مضارع فعل مفتوح العين على وزن يفعل بفتح العين اذا كان عين فعله او لامه‏ اى لام فعله حرفا من حروف الحلق‏ نحو سئل يسئل و انما اشترط هذا ليقاوم ثقل حروف الحلق فتحه العين فان حروف الحلق اثقل الحروف و لا يشكل










ما ذكرناه بمثل دخل يدخل و نحت ينحت و جاء يجى‏ء و ما اشبه ذلك مما عينه او لامه حرف من حروف الحلق و لا يجى‏ء على يفعل بالفتح لانا نقول انه لا يجى‏ء على يفعل بالفتح الا اذا وجد هذا الشرط فمتى انتفى الشرط لا يكون على يفعل بالفتح لا انه اذا وجد هذا الشرط يجب ان يكون على يفعل بالفتح اذ لا يلزم من وجود الشرط وجود المشروط .
و هى‏ اى حروف الحلق سته الهمزه و الهاء و العين و الحاء المهملتان و الغين و الخاء المعجمتان نحو سئل يسئل و منع يمنع‏ قدم الهمزه لان










مخرجها من اقصى الحلق ثم الهاء لان مخرجها اعلى من مخرج الهمزه و البواقى على هذا الترتيب ثم استشعر اعتراضا بان ابى يابى جاء على فعل يفعل بالفتح مع انتفاء الشرط فاجاب عنه بقوله و ابى يابى شاذ اى مخالف للقياس فلا يعتد به فلا يرد نقضا فان قيل كيف يكون شاذا و هو وارد فى افصح الكلام قال الله تعالىو يابى الله الا ان يتم نوره قلت كونه شاذا لا ينافى وقوعه فى الكلام الفصيح فانهم
قالوا الشاذ على ثلثه اقسام قسم مخالف للقياس دون الاستعمال










و قسم مخالف للاستعمال دون القياس و كلاهما مقبولان و قسم مخالف للقياس و الاستعمال و هو مردود لا يقال ان ابى يابى لامه حرف الحلق اذ الالف من حروف الحلق فلهذا فتح عينه لانا نقول لا نسلم انها من حروف الحلق و لئن سلمنا انها من حروف الحلق لكن لا يجوز ان يكون الفتح لاجلها للزوم الدور لان وجود الالف موقوف على الفتح لانه فى الاصل ياء قلبت الفا لتحركها و انفتاح ما قبلها










فلو كان الفتح بسببها لزم الدور لتوقف الفتح عليها و توقفها عليه فهو مفتوح العين فى الاصل فلهذا لم يذكر المصنف الالف من حروف الحلق اذ هى لا تكون هيهنا الا منقلبه من الواو او الياء و غرضه بيان حروف يفتح العين لاجلها .
و اما قلى يقلى بالفتح فلغه بنى عامر و الفصيح الكسر فى المضارع و اما بقى يبقى فلغه طى و الاصل كسر العين فى الماضى فقلبوها فتحه و اللام الفا تخفيفا و هذا قياس مطرد عندهم و اما ركن يركن فمن تداخل اللغتين اعنى انه جاء من باب نصر ينصر و علم يعلم فاخذ الماضى من الاول و المضارع من الثانى و ان كان










ماضيه على‏ وزن فعل مكسور العين فمضارعه يفعل بفتح العين نحو علم يعلم الا ما شذ من نحو حسب يحسب و اخواته‏ فانها جائت بكسر العين فيهما و قل ذلك فى الصحيح نحو حسب يحسب و نعم ينعم و كثر فى المعتل نحو ورث يرث و ورع يرع و ورم يرم و ومق يمق و يئس ييئس و وسع يسع و اخواتها و اما فضل يفضل و نعم ينعم و ميت يموت بكسر العين فى الماضى و ضمها فى المضارع فمن تداخل اللغتين لانها جائت من باب علم يعلم و نصر ينصر فاخذ الماضى من الاول و المضارع من الثانى .
و ان كان ماضيه على‏ وزن فعل مضموم العين فمضارعه على وزن يفعل بضم العين نحو حسن يحسن‏ و اخواته نحو كرم يكرم لان هذا الباب موضوع للصفات










اللازمه فاختير للماضى و المضارع حركه لا تحصل الا بانضمام الشفتين رعايه للتناسب بين الالفاظ و معانيها و يكون من افعال الطبايع كالحسن و الكرم و القبح و نحوها و لا يكون الا لازما نحو رحبتك الدار و الاصل رحبت بك الدار










فحذف الباء اختصارا لكثره الاستعمال و اما الرباعى المجرد فهو فعلل‏ بفتح الفاء و اللامين و سكون العين كدحرج‏ فلان الشى‏ء اى دوره دحرجه و دحراجا لان فعل الماضى لا يكون اوله و آخره الا مفتوحين و لا يمكن سكون اللام الاولى لالتقاء الساكنين فى نحو دحرجت و دحرجن فحركوها بالفتحه لخفتها و سكون العين لانه ليس فى الكلام اربع حركات متواليه فى كلمه واحده و يلحق به نحو جورب و جلبب و بيطر و بيقر و هرول و شريف و دليل الالحاق اتحاد المصدرين .










و اما الثلاثى المزيد فيه فهو على ثلاثه اقسام‏ لان الزايد فيه اما حرف واحد او اثنان او ثلاثه لئلا يلزم مزيه الفرع على الاصل و اعلم ان الحروف التى تزاد لا يكون الا من حروف سئلتمونيها الا فى الالحاق و التضعيف فانه تزاد فيهما اى










حرف كان القسم الاول‏ من الاقسام الثلاثه ما كان ماضيه على اربعه احرف‏ و هو ما يكون الزائد فيه حرفا واحدا و هو ثلاثه ابواب كافعل‏ بزياده الهمزه نحو اكرم يكرم اكراما و هو للتعديه غالبا نحو اكرمته و لصيروره الشى‏ء منسوبا الى ما اشتق منه الفعل نحو اغد البعير اى صار ذا غده و منه اصبحنا اى










دخلنا فى الصبح لانه بمنزله صرنا ذوى صباح و لوجود الشى‏ء على صفه نحو احمدته اى وجدته محمودا و للسلب نحو اعجمت الكتاب اى ازلت عجمته و للزياده فى










المعنى نحو شغلته و اشغلته و للتعريض للامر نحو اباع الجاريه اى عرضها للبيع .
و اعلم انه قد ينقل الشى‏ء الى افعل فيصير لازما و ذلك نحو اكب و اعرض يقال كبه اى القاه على وجهه فاكب و عرضه اى اظهره فاعرض قال الزوزنى و لا ثالث لهما فيما سمعنا و فعل‏ بتكرير العين نحو فرح يفرح تفريحا و اختلف فى ان










الزايد هو الاولى ام الثانيه فقيل الاولى لان الحكم بزياده الساكن اولى من المتحرك ذلك عند الخليل و قيل الثانيه لان الزياده بالاخر اولى و الوجهان جايزان عند سيبويه و هو للتكثير غالبا فى الفعل نحو طوفت و جولت او فى الفاعل نحو موتت الابال او فى المفعول نحو غلقت الابواب و لنسبه المفعول الى اصل الفعل نحو فسقته اى نسبته الى الفسق و للتعديه نحو فرحته و للسلب نحو جلدت البعير اى ازلت جلده و لغير ذلك نحو قدم بمعنى تقدم‏



و فاعل‏بزياده الالف نحو قاتل يقاتل مقاتله و قتالا و قيتالا و من قال










كذب كذابا قال قاتل قيتالا و روى ماريته مراء و قاتلته قتالا و تاسيسه على ان يكون بين اثنين فصاعدا يفعل احدهما بصاحبه ما فعل الصاحب به نحو ضارب زيد عمرا و قد يكون بمعنى فعل اى للتكثير نحو ضاعفته و ضعفته و بمعنى افعل نحو










عافاك الله اى اعفاك الله و بمعنى فعل نحو واقع بمعنى وقع و دافع بمعنى دفع و سافر بمعنى سفر والقسمالثانى‏من الاقسام الثلاثه ما كان ماضيه على خمسه احرف‏ و هو ما يكون الزايد فيه حرفين و هو نوعان و المجموع خمسه ابواب اما اوله التاء مثل تفعل‏ بزياده التاء و تكرار العين نحو تكسر يتكسر تكسرا و هو لمطاوعه فعل نحو كسرته فتكسر و المطاوعه حصول الاثر عند تعلق الفعل المتعدى بمفعوله فانك اذا قلت كسرته فالحاصل له التكسر و للتكلف نحو تحلم اى تكلف الحلم و لاتخاذ الفاعل المفعول اصل الفعل نحو توسدته اى اخذته وساده










و للدلاله على ان الفاعل جانب الفعل نحو تهجد اى جانب الهجود و للدلاله على حصول اصل الفعل مره بعد مره نحو تجرعته اى شربته جرعه بعد جرعه و للطلب نحو تكبر اى طلب ان يكون كبيرا .
و تفاعل‏ بزياده التاء و الالف نحو تباعد يتباعد تباعدا و هو لما يصدر من اثنين فصاعدا فان كان من فاعل المتعدى الى مفعولين يكون متعديا الى مفعول واحد نحو نازعته الحديث فتنازعناه و على هذا القياس و ذلك لان وضع فاعل لنسبه










الفعل الى الفاعل المتعلق بغيره مع ان الغير ايضا فعل ذلك و تفاعل وضعه لنسبه الفعل الى المشتركين فيه من غير قصد الى ما تعلق به الفعل و لمطاوعه فاعل نحو










باعدته فتباعد و للتكلف نحو تجاهل اى اظهر الجهل من نفسه و الحال انه منتف عنه و الفرق بين التكليف فى هذا الباب و بينه فى باب تفعل ان المتحلم يريد وجود الحلم من نفسه بخلاف المتجاهل .
و اما اوله الهمزه مثل انفعل‏ بزياده الهمزه و النون نحو انقطع ينقطع انقطاعا و هو لمطاوعه فعل نحو قطعته فانقطع فلهذا لا يكون الا لازما و مجيئه لمطاوعه افعل نحو اسقفت الباب اى رددته فانسفق و ازعجته اى ابعدته فانزعج من الشواذ و لا يبنى










الا مما فيه علاج و تاثير فلا يقال انكرم و انعدم و نحوهما لانهم لما خصوه بالمطاوعه التزموا ان يكون امره مما يظهر اثره و هو علاج تقويه للمعنى الذى ذكر من ان المطاوعه هى حصول الاثر .
و افتعل‏ بزياده الهمزه و التاء نحو اجتمع اجتماعا و هو لمطاوعه فعل نحو جمعته فاجتمع و للاتخاذ نحو اختبر اى اخذ الخبر و لزياده المبالغه فى المعنى نحو










اكتسب اى بالغ و اضطرب فى الكسب و يكون بمعنى فعل نحو جدب و اجتدب و بمعنى تفاعل نحو اختصموا اى تخاصموا و افعل‏ بزياده الهمزه و اللام الاولى او الثانيه نحو احمر يحمر احمرارا و هو للمبالغه و لا يكون الا لازما و اختص بالالوان و العيوب .
و القسم الثالث‏ من الاقسام الثلاثه ما كان ماضيه على سته احرف‏ و هو ما كان الزائد فيه على ثلاثه احرف مثل استفعل‏ بزياده الهمزه و السين و التاء نحو استخرج‏ يستخرج استخراجا و هو لطلب الفعل نحو استخرجته اى طلبت خروجه و لاصابه الشى‏ء










على صفه نحو استعظمته اى وجدته عظيما و للتحول نحو استحجر الطين اى تحول الى الحجريه و يكون بمعنى فعل نحو قر فاستقر و قيل انه للطلب كانه يطلب القرار من نفسه .
و افعال‏ بزياده الهمزه و الالف و اللام نحو احمار احميرارا و حكمه كحكم احمر الا ان المبالغه فيه زايده .
و افعوعل‏ بزياده الهمزه و الواو و احدى العينين نحو اعشوشب‏ الارض اعشيشابا اى كثر عشبها و هو للمبالغه و فى بعض النسخ و افعول نحو اجلوز اجلوازا و هو بزياده الهمزه و الواوين .
و افعنلل‏ بزياده الهمزه و النون و احدى اللامين نحو اقعنسس اقعنساسا اى خلف و رجع قال ابو عمرو سئلت الاصمعى عنه
فقال هكذا فقدم بطنه و اخر صدره .
و افعنلى‏ بزياده الهمزه و النون و الالف نحو اسلنقى اسلنقاء اى نام على










ظهره و وقع على القفا و البابان الاخيران من الملحقات باحرنجم فلا وجه لذكرهما فى سلك ما تقدم و كذا تفعل و تفاعل من الملحقات بتدحرج و المصنف لم يفرق بين ذلك .










و اما الرباعى المزيد فيه فامثلته‏ اى ابنيته بحكم الاستقراء ثلاثه تفعلل‏ بزياده التاء كتدحرج تدحرجا و يلحق به نحو تجلبب اى لبس الجلباب و تجورب اى لبس الجورب و تفيهق اى اكثر فى كلامه و ترهوك اى تبختر فى المشى و تمسكن اى اظهر الذل و المسكنه .
و افعنلل‏ بزياده الهمزه و النون كاحرنجم‏ اى ازدحم احرنجاما و يقال حرجمت الابل فاحرنجمت اى رددت بعضها الى بعض فارتددت و يلحق به نحو اقعنسس و اسلنقى و لا يجوز الادغام و الاعلال فى الملحق لانه يجب ان يكون الملحق مثل










الملحق به لفظا و الفرق بين بابى اقعنسس و احرنجم انه يجب فى الاول تكرير اللام دون الثانى .
و افعلل‏ بزياده الهمزه و اللام و هو بسكون الفاء و فتح العين و فتح اللام الاولى مخففه و الثانيه مشدده كاقشعر جلده اقشعرارا اى اخذته قشعريره .
تنبيه الفعل امامتعد و هو الفعل الذى يتعدى‏ بنفسه من الفاعل‏ اى يتجاوز الى المفعول به‏ كقولك ضربت زيدا فان الفعل الذى هو الضرب قد جاوز من الفاعل الى زيد فالدور مدفوع فان المراد بقوله يتعدى معناه اللغوى و انما










قيد المفعول بقوله به لان المتعدى و غيره متساويان فى نصب ما عدى المفعول به نحو اجتمع القوم و الامير فى السوق يوم الجمعه اجتماعا تاديبا لزيد و نحو ذلك و لا يعترض بنحو ما ضربت زيدا لان الفعل الذى هو ضربت قد يتعدى الى المفعول به فى نحو ضربت زيدا و ان اريد به لفظ الفاعل و المفعول به فهذا مدفوع بلا خفاء .










و يسمى ايضا المتعدى واقعا لوقوعه على المفعول به و مجاوزا لمجاوزته الفاعل بخلاف اللازم و اماغير متعد و هو الفعل الذى لم يتجاوز الفاعل‏ كقولك حسن زيد فان الفعل الذى هو حسن لم يتجاوز الفاعل الذى هو زيد بل ثبت فيه و يسمى‏ غير المتعدى ايضا لازما للزومه على الفاعل و عدم انفكاكه عنه و غير واقع‏ لعدم وقوعه على المفعول به و فعل واحد قد يتعدى بنفسه فيسمى متعديا و قد










يتعدى بالحرف فيسمى لازما و ذلك عند تساوى الاستعمالين نحو شكرته و شكرت له و نصحته و نصحت له و الحق انه متعد و اللام زايده مطرده لان معناه مع اللام هو المعنى بدونها و المتعدى و اللازم بحسب المعنى و تعديته اى تعدى انت الفعل اللازم و فى بعض النسخ و تعديته فى الثلاثى المجرد خاصه بشيئين بتضعيف العين‏ اى بنقله الى باب التفعيل او بالهمزه‏ اى بنقله الى باب الافعال كقولك فرحت زيدا فان قولك فرح زيد لازم فلما قلت فرحته صار متعديا و اجلسته‏ فان قولك جلس زيد لازم فلما قلت اجلسته صار متعديا و تعديته بحرف الجر فى الكل‏ اى من الثلاثى و الرباعى المجرد و المزيد فيه لان حروف الجر وضعت لتجر معنى الافعال الى الاسماء نحو ذهبت بزيد و انطلقت به‏ فان قولك ذهب و انطلق لازمان فلما قلت ذلك صارا متعديين .










و لا يغير شى‏ء من حروف الجر معنى الفعل الا الباء فى بعض المواضع نحو ذهبت به بخلاف مررت به و الذى يغير الباء معناه يجب فيه عند المبرد مصاحبه الفاعل للمفعول به لان الباء التى للتعديه عنده بمعنى مع
و قال سيبويه الباء فى مثله كالهمزه و التضعيف فمعنى ذهبت به اذهبته و يجوز المصاحبه و عدمها و اما فى الهمزه و التضعيف فلا بد فيه من التغيير و لا حصر لتعديه حروف الجر فعلا واحدا بل يجوز ان يجتمع على فعل واحد حروف كثيره الا اذا كانت بمعنى واحد نحو مررت بزيد










بعمرو فانه لا يجوز بخلاف مررت بزيد بالبريه اى فى البريه و لا يتعدى كل فعل بالهمزه و التضعيف فان النقل من المجرد الى بعض الابواب المتشعبه موكول الى السماع فلا تقول انصرت زيدا عمروا و لا ذهبت خالدا و نحو ذلك كذا قال بعض المحققين و الحق انه لا بد فى الفعل المتعدى الذى نبحث عنه و نجعله مقابلا لللازم من تغيير الحرف معناه لما مر من انه بحسب المعنى فلا بد من معنى التغيير كما فى ذهبت










به بخلاف مررت به نعم يصح ان يقال فى كل جار و مجرور ان الفعل متعد اليه كما يقال يتعدى الى الظرف و غيره لكن لا باعتبار هذا التعدى الذى نحن فيه على ان فى قوله و لا يغير شى‏ء من حروف الجر معنى الفعل الا الباء نظرا


هذا فصل فى امثله تصريف‏ هذه الافعال‏ المذكوره من الثلاثى و الرباعى المجرد و المزيد فيه يعنى اذا










صرفت هذه الافعال حصلت امثله كالماضى و المضارع و الامر و غيرها فهذا الفصل فى بيانها و قدم الماضى لان الزمان الماضى قبل زمان الحال و المستقبل و لانه اصل بالنسبه الى المضارع لانه يحصل بالزياده على الماضى و لا شك فى فرعيه ما حصل بالزياده و اصاله ما حصل هو منه و اشتق منه
فقال اما الماضى فهو الفعل الذى دل على معنى‏ هذا بمنزله الجنس لشموله جميع الافعال و خرج بقوله وجد هذا المعنى فى الزمان الماضى‏ ما سوى الماضى و اراد بالماضى فى قوله فى الزمان الماضى اللغوى و بالاول الصناعى فلا يلزم تعريف الشى‏ء بنفسه فان قيل هذا الحد غير مانع اذ يصدق على المضارع المجزوم بلم نحو لم يضرب فان لم قد نقل معناه الى الماضى و غير جامع اذ لا يصدق على نعم و بئس










و ليس و عسى و ما اشبه ذلك فالجواب عن الاول ان دلالته على الماضى عارض نشا من لم و الاعتبار لاصل الوضع و عن الثانى انه من الجوامد و المراد هيهنا الماضى الذى هو احد الامثله الحاصله من تصريف هذه الافعال و ان اريد بالماضى المطلق فالجواب عنه










ان تجردها عن الزمان الماضى عارض فلا اعتداد به و كذا الكلام فى صيغ العقود نحو بعت و امثاله ثم اعلم ان الماضى اما مبنى للفاعل او مبنى للمفعول فالمبنى للفاعل منه‏ اى من الماضى ما اى الفعل الماضى الذى كان اوله مفتوحا نحو نصر او كان اول متحرك منه مفتوحا نحو اجتمع فان اول متحرك










منه من اجتمع هو التاء لان الفاء ساكنه و الهمزه غير متعد بها لسقوطها فى الدرج و هو مفتوح و ل
و قال ما كان اول متحرك منه مفتوحا لاندرج فيه القسمان لان اول متحرك من نصر هو النون كالتاء من اجتمع و انما ذكر ذلك لزياده التوضيح و ليس او فى قوله او كان مما يفسد الحد لان المراد بها التقسيم فى المحدود اى ما كان على احد هذين الوجهين و انما يفسد اذا كان المراد بها الشك و انما فتح اول متحرك منه لرفضهم الابتداء بالساكن فى نحو نصر و لئلا يلزم التقاء الساكنين فى مثل افتعل و استفعل و كون الفتح اخف الحركات كما بنى آخر الماضى على الفتح سواء كان مبنيا للفاعل او مبنيا للمفعول اما البناء فلانه الاصل فى الافعال










و اما الحركه فلمشابهه الاسم مشابهه ما فى وقوعه موقعه نحو زيد ضرب موقع زيد ضارب و اما الفتح فلخفته الا اذا اعتل آخره نحو غزا و رمى او اتصل به الضمير المرفوع المتحرك نحو ضربت و ضربن او واو الضمير نحو ضربوا مثاله اى مثال المبنى للفاعل و لم يقتصر بذكر الكلى لانه قد يراد ايضاحه و ايصاله الى فهم المبتدى المستفيد فيذكر جزئى من جزئياته و يقال له انه مثاله نصر للغايب المفرد نصرا لمثناه نصروا لجمعه نصرت‏ للغايبه المفرده نصرتا لمثناها نصرن‏ لجمعها نصرت‏ للمخاطب الواحد نصرتما لمثناه نصرتم‏ لجمعه










نصرت‏ للواحده المخاطبه نصرتما لمثناها نصرتن‏ لجمعها نصرت‏ للمتكلم الواحد نصرنا له مع غيره .
و زادوا تاء فى نصرت للدلاله على التانيث كما فى الاسم نحو ناصره و اختصوا المتحركه بالاسم و الساكنه بالفعل تعادلا بينهما اذ الفعل اثقل كما تقدم و حركوها فى التثنيه لالتقاء الساكنين و زادوا الفا و واوا علامه للفاعل فى الاثنين و الجماعه و قد يحذف الواو فى الندره كقوله فلو ان الاطباء كان حولى و كان مع الاطباء










الشفاء و زادوا تاء للمخاطب و تاء للمخاطبه و تاء للمتكلم و حركوها فى الجميع خوفا للبس بتاء التانيث و ضموها للمتكلم لان الضم اقوى و المتكلم مقدم فى الرتبه لانه اعرف فاخذه و فتحوها للمخاطب اذ لم يكن الضم للالتباس بالمتكلم و الفتح راجح لخفته و المذكر مقدم فاخذه فبقيت الكسره للمخاطبه فاعطيتها لئلا يلتبس بالمتكلم و المخاطب و لان الياء يقع ضميرها فى نحو اضربى و الكسره اخت الياء فتناسب اعطاؤها المخاطبه و لم يفرقوا بينهما فى المثنى لكن زادوا ميما فرقا بين










المخاطبين و بين المغايبين و ضموا ما قبلها لان الميم شفويه كالواو فيناسبها الضم و وضعوا للمتكلم مع غيره ضميرا آخر و هو نا كما فى المنفصلات نحو نحن
ف
قالوا فعلنا و فرقوا بين الجمع المذكر الغايب و بين الجمع المؤنث الغايبه باختصاص المذكر بالواو و المؤنث بالنون دون العكس لان الواو هنا اقوى من النون لانها من حروف المد و اللين و هى بالزياده اولى و المذكر مقدم على المؤنث فاخذه و كذا فرقوا بين الجمع المخاطب و المخاطبه باختصاص المذكر بالميم لمناسبتها الواو و التى هى علامه له فى الغيبه و اختصاص المؤنث بالنون كما فى جمع الغايبه و شددوا النون لانهم
قالوا نصرتن اصله نصرتمن فادغمت الميم فى النون ادغاما واجبا و كذا ضموا ما قبل النون اعنى التاء لمناسبه الضم الميم و هذه مناسبات ذكروها بعد الوقوع و الا










فالحاكم بذلك الواضع لا غيره .
و قس على هذا المذكور من تصريف نصر افعل و فاعل و فعل و فعلل و تفعلل و افتعل و انفعل و استفعل و افعلل‏ نحو اقشعر اقشعرا اقشعروا الخ و افعوعل‏ نحو اعشوشب الخ و كذلك البواقى‏ فتركه لانه لما ذكر واحد فالبواقى على نهجه فلا وجه الى تكثير الامثله اذ ليس الادراك بكثره النظائر فالفهم الذكى يدرك بالنظير الواحد ما لا يدركه البليد بالف شاهد .
و لا تعتبر انت‏ و فى بعض النسخ و لا تعتبر مبنيا للمفعول حركات الالفات‏ اى الهمزات و انما عبر عنها بها لان الهمزه اذا كانت اولا تكتب على صوره الالف و يقال لها الالف قال فى الصحاح الالف على ضربين لينه و متحركه فاللينه تسمى الفا و المتحركه تسمى همزه فى الاوائل‏ اى فى اوائل انفعل و افتعل و استفعل و ما اشبهها مما فى اوله همزه زايده سوى افعل فان همزته للقطع لانها










لا تسقط فى الدرج و لهذا فتحت يعنى لا يقال ان اوائل هذه الافعال ليست مفتوحه بل مكسوره فلا يكون مبنيا للفاعل فانها اى لان هذه الالفات زايده‏ لدفع الابتداء بالساكن تثبت فى الابتداء للاحتياج اليها و تسقط فى الدرج‏ اى فى حشو الكلام لعدم الاحتياج اليها نحو و افتعل و استفعل و انفعل بحذف الهمزه باتصال الواو بالكلمه .
و المبنى للمفعول منه‏ اى من الماضى اراد ان يذكر تعريفا له باعتبار اللفظ فذكر على سبيل الاستطراد و تعريفا لمطلق الفعل المبنى للمفعول باعتبار المعنى
فقال و هو اى المبنى للمفعول مطلقا سواء كان من الماضى او المضارع الفعل الذى لم يسم فاعله‏ كما تقول ضرب زيد فترفع زيدا لقيامه مقام الفاعل و لا يذكر الفاعل اما لتعظيمه فتصونه عن لسانك او لتحقيره فتصون لسانك عنه او لعدم










العلم به او لقصد صدور الفعل عن اى فاعل كان و لا غرض فى الفاعل كقتل الخارجى فان الغرض المهم قتله لا قاتله او لغير ذلك مما تقرر فى علم المعانى و ينتقض بالمبنى للفاعل عند من يجوز حذف الفاعل ما كان‏ خبر المبتدا اى المبنى للمفعول من الفعل الماضى الذى كان اوله مضموما كفعل و فعلل و فعل و افعل و فوعل‏ بقلب الالف واوا لانضمام ما قبلها و تفعل‏ بضم التاء و الفاء ايضا لانك لو قلت تفعل بضم التاء فقط لالتبس بمضارع فعل و كذلك
قالوا










فى تفاعل تفوعل‏ بضم التاء و الفاء اذ لو اقتصر على ضم التاء لالتبس بمضارع فاعل و قلب الالف واوا لانضمام ما قبلها او كان اول متحرك منه مضموما نحو افتعل‏ بضم التاء لانه اول متحرك منه كما ذكرنا فى المبنى للفاعل و استفعل‏ بضم التا


و كذا قياس كل ما كان اوله همزه وصل و لم يذكر انفعل و افعل و افعول و افعال و افعوعل و افعلل و نحو ذلك لانها من اللوازم
و بناء المفعول منها لا يكاد يوجد و همزه الوصل فى ما اول متحرك منه مضموم تتبع هذا المضموم‏ الذى هو اول متحرك منه فى الضم‏ يعنى تكون مضمومه عند الابتداء كقولك مبتدئا استخرج المال مثلا بضم الهمزه لمتابعه التاء
و ما قبل آخره‏ اى آخر المبنى للمفعول يكون مكسورا ابدا نحو نصر زيد و استخرج المال‏ و فى نحو افعل و افعول يقدر الاصل و هو










افعلل و افعولل فى نحو افعلل كاقشعر الاصل افعللل فنقلت كسره اللام الثانيه الى الاولى و ادغمت الثانيه فى الثالثه فليتامل و ل
و قال ما كان اول متحرك منه مضموما لكان كافيا كما تقدم و السر فى الضم الاول
و كسر ما قبل الاخر انه لا بد من تغيير ليفصل من المبنى للفاعل و الاصل فعل فغيروه الى فعل بضم الاول و كسر الثانى دون ساير الاوزان ليبعد عن اوزان الاسم و لو كسر الاول و ضم الثانى لحصل هذا الغرض لكن الخروج من الضمه الى الكسره اولى من العكس لانه طلب الخفه بعد الثقل
ثم حمل غير الثلاثى المجرد عليه فى ضم الاول و كسر ما قبل










الاخر و ما يقال ان ضم الاول عوض عن المرفوع المحذوف فليس بشى‏ء لان المفعول المرفوع عوض عنه و هو كاف و جاء فزد له بسكون الزاء و الاصل فصد له اسكن الصاد و ابدل بالزاء و حكى قطرب ضرب زيد بنقل كسره الراء الى الضاد و جاء عصر بسكون ما قبل الاخر و قرء قولهردت الينابكسر الراء و كل ذلك مما لا يعتد به نقضا و جاء نحو جن و سل و زكم و حم فئد و وعك مبنيه للمفعول ابدا للعلم










بفاعلها فى غالب العاده انه هو الله تعالى و عقب الماضى بالمضارع لان الامر فرع عليه و كذا اسم الفاعل و المفعول لاشتقاقهما منه
فقال
و اما الفعل المضارع فهو ما كان‏ اى الفعل الذى يكون فى اوله احدى الزوايد الاربع و هى‏ اى الزوايد الاربع الهمزه و النون و التاء و الياء يجمعها اى يجمع تلك الزوايد الاربع قولك انيت او اتين او ناتى‏ و انما زادوها فرقا بينه و بين الماضى
و اختصوا الزياده به لانه مؤخر بالزمان عن الماضى و الاصل عدم الزياده فاخذه المقدم و لقائل ان يقول هذا التعريف شامل لنحو اكرم
و تكسر و تباعد فان اوله احدى الزوايد الاربع و ليس بمضارع و يمكن ان يجاب عنه بانا لا نسلم ان اوله احدى الزوايد الاربع لانا نعنى بها الهمزه التى تكون للمتكلم وحده و النون التى تكون له مع غيره و كذا التاء و الياء كما اشار اليه بقوله فالهمزه للمتكلم وحده‏ نحو انا انصر و النون له‏ اى للمتكلم اذا كان معه غيره‏ مذكرا كان او مؤنثا نحو نحن










ننصر و يستعمل فى المتكلم وحده فى موضع التعظيم و التفخيم نحو قوله تعالىنحن نقص و التاء للمخاطب مفردا نحو انت تنصر او مثنى‏ نحو انتما تنصران او مجموعا كانتم تنصرون مذكرا كان المخاطب فى هذه الثلاثه او مؤنثا و للغائبه المفرده نحو هى تنصر و لمثناها نحو هما تنصران و الياء للغايب المذكر مفردا كان نحو هو ينصر او مثنى نحو هما ينصران او مجموعا نحو هم ينصرون و لجمع المؤنث الغايبه نحو هن ينصرن و اعترض عليه بانه يستعمل فى الله تعالى نحو يفعل الله ما يشاء و يحكم ما يريد
و ليس بغايب و لا مذكر و لا مؤنث تعالى الله عن ذلك فالاولى ان يقال و الياء لما عدا ما ذكرناه و اجيب عنه بان المراد بالغايب اللفظ فاذا قلت الله تعالى علوا










كبيرا يحكم بكذا فالله لفظ مذكر غايب لانه ليس بمتكلم و لا مخاطب و هو المراد بالغايب فان قلت لم زادوا هذه الحروف دون غيرها و لم اختصوا كلا منها بما اختصوا قلت لان الزياده مستلزمه للثقل
و هم احتاجوا الى حروف تزاد لنصب العلامه فوجدوا اولى الحروف بذلك حروف المد و اللين لكثره دورانها فى كلامهم اما بانفسها او بابعاضها اعنى الحركات الثلاث فزادوها و قلبوا الالف همزه لرفضهم الابتداء بالساكن و مخرج الهمزه قريب من مخرجها و اعطوها للمتكلم لانه مقدم و الهمزه ايضا مخرجها مقدم على مخرجها لكونها من اقصى الحلق ثم قلبوا الواو










تاء لانه تؤدى زيادتها الى الثقل لا سيما فى مثل و وجل بالعطف و قلبها تاء كثير فى كلامهم نحو تراث و تجاه و الاصل وراث و وجاه فقلبوها هيهنا ايضا تاء و اعطوها المخاطب لانه مؤخر عنهما بمعنى ان الكلام انما ينتهى اليه
و الواو منتهى مخرج الهمزه و الياء لكونها شفويه و اتبعوه الغايبه و الغايبتين لئلا يلتبسا بالغائب و الغائبين و حينئذ
و ان التبسا بالمخاطب و المخاطبين لكن هذا اسهل .
و يوجد الفرق بين جمع المذكر و جمع المؤنث فى الغايب بالواو و النون نحو










يضربون و يضربن و لم يجعل الجمع بالتاء كما فى واحده و المثنى بل بالياء كما هو مناسب للغايب لكون مخرج الياء متوسطا بين مخرج الهمزه
و الواو و كون ذكر الغايب دائرا بين المتكلم و المخاطب و لما كان فى الماضى فرق بين المتكلم وحده و مع غيره ارادوا ان يفرقوا بينهما فى المضارع ايضا فزادوا النون لمشابهتها حرف المد و اللين من جهه الخفاء
و الغنه فان قلت لم سمى هذا القسم مضارعا قلت لان مضارعه فى اللغه المشابهه من الضرع كان كلا الشبهين ارتضعا من ضرع واحد فهما اخوان رضاعا و هو مشابه لاسم الفاعل فى الحركات و السكنات و لمطلق الاسم فى وقوعه مشتركا بين الاستقبال و الحال
و تخصيصه بالسين او سوف او اللام كما ان رجلا يحتمل ان يكون زيدا و عمروا و خالدا و غيرهم فاذا عرفته باللام و قلت الرجل اختص بواحد و بهذه المشابهه التامه اعرب من بين سائر الافعال .










و هذا اى المضارع يصلح للحال‏ و المراد بها اجزاء من طرفى الماضى و المستقبل يعقب بعضها بعضا من غير فرط مهله و تراخ و الحاكم فى ذلك هو العرف لا غير
و الاستقبال‏ و المراد به ما يترقب وجوده بعد زمانك الذى انت فيه تقول يفعل الان و يسمى حالا و حاضرا او يفعل غدا و يسمى مستقبلا و المشهور ان المستقبل بفتح الباء اسم مفعول و القياس يقتضى كسرها ليكون اسم فاعل لانه يستقبل كما
يقال الماضى و لعل وجه الاول ان الزمان يستقبل فهو مستقبل اسم مفعول لكن الاولى ان يقال المستقبل بكسر الباء فانه الصحيح










و توجيه الاول لا يخلو من حزازه‏


قيل ان المضارع موضوع للحال و الاستعمال فى الاستقبال مجاز و قيل بالعكس‏ و الصحيح انه مشترك بينهما لانه يطلق عليهما اطلاق كل مشترك على افراده هذا و لكن تبادر الفهم الى الحال عند الاطلاق من غير قرينه ينبى‏ء عن كونه اصلا فى الحال و ايضا من المناسب ان تكون لها صيغه خاصه كما للماضى و المستقبل .

و اذا دخلت عليه‏ اى على المضارع السين او سوف فقلت سيفعل او سوف










يفعل اختص بزمان الاستقبال‏ لانهما حرفا استقبال وضعا و سميا حرفى تنفيس و معناه تاخير الفعل فى الزمان المستقبل و عدم التضييق فى الحال يقال نفسته اى وسعته و سوف اكثر تنفيسا و قد يخفف بحذف الفاء فيقال سو و قد يقال سى بقلب الواو ياء و قد يحذف الواو فتسكن الفاء الذى كان متحركا لاجل الساكنين و يقال سف افعل و قيل ان السين منقوص من سوف دلاله بتقليل الحرف على تقريب الفعل قبل .

و اذا ادخلت عليه لام الابتداء اختص بزمان الحال نحو قولك ليفعل و فى التنزيلانى ليحزننى اما فى قوله تعالى و لسوف يعطيك ربك فترضى ولسوف










اخرج حيا فقد تمحضت اللام للتوكيد فيهما مضمحلا عنها معنى الحاليه لانها انما تفيد ذلك اذا دخلت على المضارع المحتمل لهما لا المستقبل الصرف و فى قولهان ربك ليحكم بينهم يوم القيمه ينزل منزله الحال اذ لا شك فى وقوعه و امثال ذلك فى كلام الله كثيره .
و عند البصريين اللام للتاكيد فقط و اعلم ان المضارع ايضا اما مبنى للفاعل او مبنى للمفعول فالمبنى للفاعل منه‏ اى من الفعل المضارع ما اى الفعل المضارع الذى كان حرف المضارعه منه مفتوحا الا ما كان ماضيه على اربعه احرف‏ نحو دحرج و اكرم و فرح و قاتل فان حرف المضارعه منه‏ اى مما كان ماضيه على اربعه احرف يكون مضموما ابدا نحو يدحرج يكرم و يفرح










و يقاتل‏ اما الفتح فلكونه الاصل لخفته و كسر غير الياء فيما كان ماضيه مكسور العين لغه غير الحجازيين و هم يكسرون الياء اذا كان بعده ياء اخرى فلا ينطبق التعريف على ذلك .










و اما الضم فيما كان ماضيه على اربعه احرف فلانه لو فتح فى يكرم مثلا و يقال يكرم لم يعلم انه مضارع المجرد او المزيد فيه ثم حمل عليه كل ما كان ماضيه على اربعه احرف فان قلت فلم لم يفتح حرف المضارع فى يدحرج
و يقاتل و يفرح و لا التباس فيها ثم يحمل يكرم عليها و حمل الاقل على الاكثر اولى قلت لانه لو حمل الاقل على الاكثر لزم الالتباس و لو فى صوره واحده بخلاف العكس فانه لا التباس فيه اصلا فان قلت لم اختص الضم بهذه الامثله الاربعه
و الفتح بما عداها دون العكس قلت لانها اقل مما عداها و الضم اثقل من الفتح فاختص الضم بالاقل و الفتح بالاكثر تعادلا بينهما هذا و قد عرفت جواب ذلك مما مر و لقائل ان










يقول و لا يدخل فى هذا التعريف اهراق يهريق و اسطاع يسطيع بضم حرف المضارعه و الاصل اراق و اطاع زيدت الهاء و السين فانهما مبنيان للفاعل و ليس حرف المضارعه منهما مفتوحا و ليسا ايضا مما كان ماضيه على اربعه احرف .
و يمكن الجواب عنه بان الهاء و السين زائدتان على خلاف القياس فكانهما على اربعه احرف تقديرا او بانهما من الشواذ و لا يجب ان يدخل فى الحد الشواذ و نحو خصم و قتل بالتشديد و الاصل اختصم و اقتتل ادغمت التاء فيما بعدها و حذفت










الهمزه لعدم الاحتياج فيكون على خمسه احرف تقديرا فلهذا يفتح حرف المضارعه و يقال يخصم و يقتل و هيهنا موضع بحث و لما ضم حرف المضارعه من هذه الاربعه كما فى المبنى للمفعول اراد ان يذكر علامه كون هذه الاربعه مبنيا للفاعل .

فقال و علامه بناء هذه الاربعه‏ يعنى يكرم و يدحرج و يقاتل و يفرح للفاعل كون الحرف التى قبل الاخر منه‏ اى آخر كل واحد من هذه الاربعه حالكونه مبنيا للفاعل مكسورا ابدا بخلاف المبنى للمفعول فانه فيه مفتوح ابدا كما سنذكره فى بحثه مثاله‏ اى مثال المبنى للفاعل من يفعل‏ بضم العين ينصر ينصران ينصرون الخ‏ و قد يستعمل لفظ الاثنين فى بعض المواضع للواحد كقول الشاعر










فان تزجرانى يا بن عفان فانزجر و ان ترعيانى احم عرضا ممنعا

و كقوله

فقلت لصاحبى لا تحبسانا بنزع اصوله و اجذر شيحا












و قس على هذا المذكور من التصريف يضرب و يعلم و يدحرج و يقاتل و يكرم و يفرح و يتكسر و يتباعد و ينقطع و يجتمع و يحمار و يستخرج و يتدحرج و يعشوشب و يجلوز و يقعنسس و يسلنقى و يحرنجم و يقشعر و نحن لا نشتغل بتفصيلها فانه لا يخفى على من له ادنى تامل و تميز و لو اشكل شى‏ء من نحو يقشعر و يسلنقى يعرف فى المضاعف و الناقص .
و المبنى للمفعول منه‏ اى من المضارع ما اى الفعل المضارع الذى كان حرف المضارعه منه مضموما حملا على الماضى و كان ما قبل الاخر منه مفتوحا فان كان مفتوحا فى الاصل بقى عليه و الا يفتح ليعدل الضم بالفتح فى المضارع الذى هو اثقل من الماضى نحو ينصر و يدحرج و يكرم و يقاتل و يفرح و يستخرج‏ و تصريفها على قياس المبنى للفاعل و فى نحو يفعل و يفعال و يفعلل بتقدير الاصل و هو يفعلل و يفعالل و يفعلل بفتح ما قبل الاخر و لم يذكر










المصنف غير المتعدى لانه قل ما يوجد منه .
و اعلم انه‏ الضمير للشان تدخل على الفعل المضارع ما و لا النافيتان‏ للفعل المضارع فلا تغيران صيغته‏ اى صيغه فعل المضارع و قد مر تفسير الصيغه فى صدر الكلام يعنى لا يعملان فيه لفظا و قد سمع من العرب الجزم بلاء النافيه اذا صلح ما قبلها كى نحو جئته كى لا يكن له على حجه
و تقول لا ينصر لا ينصران لا ينصرون الخ‏ كما تقدم فى ينصر بعينه و كذلك ما ينصر ما ينصران ما ينصرون الخ‏ .
و اعلم انه يدخل‏ على الفعل المضارع الجازم و هو لم و لما و لاء فى النهى و اللام فى امر الغايب و ان للشرط و الجزاء و الاسماء التى تضمنت معناها و الغرض










فى هذا الفن بيان آخر الفعل عند دخول الجازم عليه فيحذف حركه الواحد نحو لم ينصر بسكون الراء و يحذف نون التثنيه‏ نحو لم ينصرا و يحذف نون الجمع المذكر نحو لم ينصروا و يحذف نون الواحده المخاطبه‏ نحو لم تنصرى لان النون فى هذه الامثله علامه الرفع كالضمه فى الواحد فكما يحذف حركه الواحد كذا يحذف النون و انما جعلت هذه النون علامه الاعراب كالحركه لانه لما وجب ان تكون هذه الافعال معربه و الاعراب انما يكون فى آخر الكلمه و كان اواخر هذه الافعال ساكنه و هى الضماير لانها لما اتصلت بالافعال صارت كاجزاء منها و لم يكن اجراء الاعراب عليها فوجب زياده حرف الاعراب و لم يمكن زياده حرف المد و اللين فزادوا النون لعلامه الاعراب لمناسبتها اياها كما سبق .
و لا يحذف‏ الجازم نون جماعه المؤنث‏ فلا يقال لم ينصر فى ينصرن فانه‏










اى لان نون جماعه المؤنث ضمير كالواو فى جمع المذكر و هو فاعل فلا يحذف فتثبت على كل حال‏ بخلاف النونات الاخر فانها علامات للاعراب و هذه ضمير الفاعل لا علامه للاعراب لانها اذا اتصلت بالفعل المضارع صار مبنيا لانه انما اعرب لمشابهه الاسم و لما اتصل به النون التى لا يتصل الا بالفعل فرجح جانب الفعليه فصارت النون من الفعل بمنزله الجزء من الكلمه كما فى بعلبك و تعذر الاعراب بالحروف و الحركه على ما لا يخفى رد الى ما هو الاصل فى الفعل اعنى البناء و اشار الى الامثله بقوله تقول لم ينصر لم ينصرا لم ينصروا و جاء لم فى الضروره غير جازمه كقول الشاعر

هجوت زبان ثم جئت معتذرا من هجو زبان كان لم تهجو و لم تدع‏

و جاء ايضا مفصولا بينها و بين المجزوم كقول الشاعر










فاضحت مغانيها قفارا رسومها كان لم سوى اهل من الوحش توهل‏ و جاء حذف المجزوم بعده كقوله

و احفظ وديعتك التى استودعتها يوم الاغاره ان وصلت و ان لم‏ و اعلم انه يدخل‏ على الفعل المضارع الناصب‏ و هو ان و لن و كى و اذن و الاصل ان و البواقى فرع عليه و انما عمل النصب لكونها مشابها لان المشدده و هو ينصب الاسماء فهذا ينصب الافعال فتبدل من الضمه فتحه‏ كما هو مقتضى الناصب فان النصب يكون بالفتحه كما ان الرفع يكون بالضمه و الجزم بالسكون فان قيل كان من الواجب ان يقول من الرفع نصبا لانه معرب و الفتح و الضم انما










يستعملان فى المبنيات فالجواب ان الغرض هيهنا بيان الحركه دون التعرض للاعراب و البناء و الحركه من حيث هى حركه هى الضم و الفتح و الكسر لا الرفع و النصب و الجر فان هذا امر زايد فليتامل‏


و تسقط النونات‏ لانها علامه الرفع سوى نون جماعه المؤنث‏ لما ذكرنا من انه ضمير لا علامه الاعراب
و انما اسقط الناصب هذه النونات حملا له على الجازم لان الجزم فى الافعال بمنزله الجر فى الاسماء فكما حمل النصب على الجر فى الاسماء فى التثنيه و الجمع فكذا هيهنا حمل النصب على الجزم و حذفت النونات المحذوفه فى حال الجزم
فتقول لن ينصر لن ينصرا لن ينصروا الخ‏ .
و معنى لن نفى الفعل مع التاكيد و من الجوازم لام الامر لان المضارع لما










دخله لام الامر شابه امر المخاطب و هو مبنى و لم يمكن بناء ذلك لوجود حرف المضارعه مع عدم تعذر الاعراب فاعرب باعراب يشبه البناء و هو السكون لانه الاصل فى البناء فاللام لكون المشابهه مستفاده منه يعمل عمل الجزم و تكون مكسوره تشبيها باللام الجاره لان الجزم بمنزله الجر و فتحها لغه لكن اذا دخل عليها الواو او الفاء او ثم جاز سكونها قال الله تعالىفليضحكوا قليلا و ليبكوا كثيرا
و قال ايضاثم ليقضوا تفثهم و ليوفوا و قرى‏ء بسكون اللام و كسرها .
و قوله
فتقول فى امر الغائب‏ اشاره الى انه لا يؤمر به المخاطب لان المخاطب له صيغه مختصه و قرء فلتفرحوا بالتاء خطابا و هو شاذ و جايز فى المجهول نحو لتضرب










انت الخ لان هذا الامر ليس للفاعل المخاطب لان الفاعل محذوف فيه و كذا لاضرب انا و لنضرب نحن و نحو ذلك لان الامر بالصيغه يختص بالمخاطب فلا بد من استعمال اللام فى هذه المواضع لانها غير المخاطب فكان الواجب على المصنف ان يقول فى امر غير المخاطب و يمثل بالمتكلم و المخاطب المجهول Rو فى الحديث‏وموا فلاصل معكم‏R و فى التنزيلو لنحمل خطاياكم و اذا كان المامور جماعه بعضهم حاضر و بعضهم غايب فالقياس تغليب الحاضر على الغائب نحو افعلا و افعلوا و يجوز










على قله ادخال اللام فى المضارع المخاطب لتفيد التاء الخطاب و اللام الغيبه مع التنصيص على كون بعضهم حاضرا و بعضهم غائبا كقوله ص‏تاخذوا مصافكم‏ .
و قد جاء فى الشذوذ حذفها و جزم الفعل كقوله

محمد تفد نفسك كل نفس‏ اذا ما خفت من امر تبالا












اى لتفد نفسك و اجاز الفراء حذفها فى النثر كقولك قل له يفعل و فى التنزيلقل لعبادى الذين آمنوا يقيموا الصلوه و الحق انه جواب الامر و الشرط










لا يلزم ان يكون عله تامه للجزاء و انما اختص هذا الامر باللام و المخاطب بغيرها لان امر المخاطب اكثر استعمالا فكان بالتخفيف اولى
و امثلته لينصر لينصرا لينصروا لتنصر لتنصرا لينصرن و فى المتكلم لانصر لننصر و فى المجهول لينصر لينصرا لينصروا الخ و قس على هذا ليضرب و ليعلم و ليدحرج و غيرها من نحو ليكرم و ليقاتل و ليتكسر و ليتباعد و لينقطع و ليجتمع و ليفرح الى آخر الامثله على قياس المجزوم .

و منها اى من الجوازم لاء الناهيه‏ و هى التى يطلب بها ترك الفعل و اسناد النهى اليها مجاز لان الناهى هو المتكلم بواسطتها و انما عملت الجزم لكونها نظيره لام الامر من جهه انهما للطلب او نقيضها من جهه ان لام الامر لطلب الفعل
و هى لطلب تركه بخلاف لاء النافيه اذ لا طلب فيها اصلا
فتقول فى نهى الغايب لا ينصر لا ينصرا لا ينصروا الخ و فى نهى الحاضر لا تنصر لا تنصرا










لا تنصروا الخ و هكذا قياس ساير الامثله من نحو لا يضرب و لا يعلم و لا يدحرج الى غير ذلك كما مر فى المجزوم و قد جاء فى المتكلم قليلا كلام الامر .
و اما الامر بالصيغه يسمى بذلك لان حصوله بالصيغه المخصوصه دون اللام و هو امر الحاضر اى المخاطب فهو جار على لفظ المضارع المجزوم فى حذف الحركات و النونات التى تحذف فى المضارع المجزوم
و كون حركاته و سكناته مثل حركات المضارع و سكناته اى لا تخالف صيغه الامر صيغه المضارع الا بان تحذف حرف المضارعه منه و تعطى آخره حكم المجزوم و انما قال جار على لفظ المضارع المجزوم لئلا يتوهم انه ايضا مجزوم معرب كما هو مذهب الكوفيين فانه ليس بمجزوم بل هو مبنى اجرى مجرى المضارع المجزوم .










اما البناء فلانه الاصل فى الفعل و انما اعرب منه فلمشابهه الاسم و هذا لم يشبه الاسم فلم يعرب و اما الكوفيون فعلى انه مجزوم
و اصل افعل لتفعل فحذفت اللام لكثره الاستعمال ثم حذف حرف المضارعه خوف الالتباس بالمضارعه ليس










بالوجه لان اضمار الجازم ضعيف كاضمار الجار و ما ذكروه خلاف الاصل فلا يرتكب عليه .
و اما الاجراء مجرى المجزوم فلان الحركات و النونات علامه الاعراب فينافى البناء فلهذا لم يحذف نون جماعه المؤنث و اذا اجرى على المضارع المجزوم
فان كان ما بعد حرف المضارعه متحركا كتدحرج فتسقط انت منه‏ اى من المضارع حرف المضارعه‏ ليفرق من المضارع
و تاتى‏ انت بصوره الباقى‏ بعد حذف حرف المضارعه مجزوما و فى هذا اللفظ حزازه لان صورت الباقى ليست بمجزومه بل مثل المجزوم فالتوجيه ان يقال حذف المضاف و هو اداه التشبيه تنبيها على المبالغه










و الاصل مثل المجزوم و مثل هذا كثير فى الكلام او يقال المجزوم بمعنى المعامل معامله المجزوم مجازا و يجعل مجزوما مفعول تاتى
و الباء لغير التعديه اى تاتى مجزوما يكون بصوره الباقى فيكون من باب القلب و المعنى تاتى الباقى بصوره المجزوم و لم يقل










مجزومه لانه حال من الباقى او لانه وصف الفعل مقدرا اى حالكونها فعلا مجزوما على احد التاويلين فاذا حذفت حرف المضارعه و عاملت آخره معامله المجزوم .

فتقول فى الامر الحاضر من تدحرج دحرج دحرجا دحرجوا دحرجى دحرجا دحرجن‏ و قد يستعمل لفظ الجمع للواحد فى موضع التعظيم و التفخيم كقول الشاعر

الا فارحمونى يا اله محمد فان لم اكن اهلا فانت له اهل‏

و هكذا تقول فى كل ما يكون بعد حرف المضارعه منه متحركا نحو قاتل










و فرح و تكسر و تباعد و تدحرج‏ و انما اشتق من المضارع لان الماضى لا يؤمر به فلا مناسبه بينهما
و ان كان‏ ما بعد حرف المضارعه ساكنا كما فى تنصر فتحذف منه حرف المضارعه و تاتى بصوره الباقى مجزوما حالكون هذا الباقى مزيدا فى اوله همزه وصل مكسوره‏ اما زيادتها فلدفع الابتداء بالساكن و اما تخصيصها بالزياده دون غيرها من الحروف فلانها اقوى الحروف
و الابتداء بالاقوى اولى و اما كسرها فلانها زيدت ساكنه عند الجمهور لما فيها من تقليل الزياده ثم لما احتيج الى تحريكها حركت بالكسره كما هو الاصل و ظاهر مذهب سيبويه انها زيدت متحركه بالكسره التى هى اعدل الحركات لانا نحتاج الى متحرك لسكون اول الكلمه فزيادتها ساكنه ليست بوجه .










و انما سميت همزه وصل لانها للتوصل بها الى النطق بالساكن و يسميها الخليل سلم اللسان لذلك اى لدفع الابتداء بالساكن فتكون مكسوره فى جميع الاحوال الا فى حال ان يكون عين المضارع منه اى من الباقى او من المضارع مضموما فتضمها اى تلك الهمزه لمناسبه حركه العين لانها لو كسرت لثقل الخروج من الكسر الى الضم
و لو فتحت لالتبس بالمضارع اذا كان للمتكلم
فتقول انصر انصرا انصروا الخ و كذا اعلم و اضرب و انقطع و اجتمع و استخرج‏ ثم استشعر اعتراضا بان اكرم بفتح الهمزه امر من تكرم و ما بعد حرف المضارعه ساكن و عينه مكسور فلم تزد فى اوله همزه الوصل مكسوره فاجاب
بقوله و فتحوا همزه اكرم بناء على الاصل المرفوض‏ اى الاصل المتروك فان اصل تكرم تاكرم‏ لان حروف المضارعه هى حروف الماضى مع زياده حرف المضارعه فحذفوا الهمزه لاجتماع الهمزتين فى نحو ءاكرم ثم حملوا ياكرم و تاكرم و ناكرم عليه و قد استعمل الاصل المرفوض من قال شعرا










شيخا على كرسيه معمما فانه اهل لان ياكرما
فلما راوا انه تزول عله الحذف عند اشتقاق الامر بحذف حرف المضارعه ردوها لان همزه الوصل انما هى عند الاضطرار
ف
قالوا من تاكرم اكرم كما
قالوا من تدحرج دحرج فلا يكون من القسم الثانى بل من القسم الاول و قوله بناء










نصب على المصدريه لفعل محذوف او فى موضع الحال او على المفعول له و هذا اولى .

و اعلم انه‏ الضمير للشان اذا اجتمع تاءان فى اول مضارع تفعل و تفاعل و تفعلل‏ و ذلك حالكونه فعل المخاطب او المخاطبه مطلقا او الغايبه المفرده او المثناه احديهما حرف المضارعه
و الثانيه التاء التى كانت فى اول الماضى فيجوز اثباتهما اى اثبات التائين لان الاثبات هو الاصل نحو تتحبب و تتدحرج و تتقاتل و يجوز حذف احديهما اى احدى التائين تخفيفا لانه لما اجتمع مثلان و لم يمكن الادغام لرفضهم الابتداء بالساكن حذفوا احدى التائين ليحصل التخفيف كما تقول










انت تحبب و تقاتل و تدحرج كما ورد و فى التنزيلفانت له تصدى و الاصل تتصدى اى تتعرض و لو كان ماضيا لوجب ان يقال تصديت لانه خطاب ونارا تلظى اى تتلهب و الاصل تتلظى و لو كان فعل الماضى لوجب ان يقال تلظت لانه مؤنث وتنزل الملائكه و الاصل تتنزل و اختلف فى المحذوف فذهب البصريون الى انه هو الثانيه لان الاولى حرف المضارعه و حذفها مخل و قيل الاولى لان الثانيه للمطاوعه و حذفها مخل و الوجه هو الاول لان رعايه كونه مضارعا










اولى و لان الثقل انما يحصل عند الثانيه و انما قال مضارع تفعل و تفاعل و تفعلل بلفظ المبنى للفاعل للتنبيه على ان الحذف لا يجوز فى المبنى للمفعول اصلا لانه خلاف الاصل فلا يرتكب الا فى الاقوى
و هو المبنى للفاعل و لانه من هذه الابواب اكثر استعمالا من المبنى للمفعول فالتخفيف به اولى و لانه لو حذفت التاء الاولى المضمومه لالتبس بالمبنى للفاعل المحذوف عنه التاء لان الفارق هو التاء المضمومه و لو حذفت الثانيه لالتبس بالمبنى للمفعول من المضارع فعل و فاعل و فعلل و اعلم‏ انه










متى كان فاء افتعل صادا او ضادا او طاء او ظاء قلبت تائه‏ اى تاء افتعل طاء لتعسر النطق بالتاء بعد هذه الحروف و اختير الطاء لقربها من التاء مخرجا و الحاصل عندنا يرجع الى السماع و عند العرب الى التخفيف

فتقول فى افتعل من الصلح اصطلح‏ و الاصل اصتلح و فى‏ افتعل من الضرب اضطرب‏ و الاصل اضترب و الاضطراب الحركه و الموج يقال البحر يضطرب اى يموج بعضها بعضا و فى افتعل من الطرد اطرد و الاصل اطترد و فى‏ افتعل من الظلم اضطلم‏ و الاصل اظتلم‏


و اعلم ان الوجه فى نحو اصطلح و اضطرب عدم الادغام لان حروف الصفير و هى الزاء المعجمه و السين و الصاد المهملتان لا تدغم فى غيرها
و حروف ضوى مشفر بالضاد و الشين المعجمتين و الراء المهمله لا تدغم فيما يقاربها و قليلا ما جاء










اصلح و اضرب بقلب الثانى الى الاول ثم الادغام و هذا عكس قياس الادغام و انما فعلوه رعايه لصفير الصاد و استطاله الضاد و ضعف اطجع فى اضطجع اى نام على الجنب و قرى‏ء فىلبعض شانهم ونخسف بهمو يغفر لكمو ذى العرش سبيلا بالادغام و اما فى نحو اطرد فلا يجوز الا الادغام لاجتماع المثلين مع عدم المانع من الادغام و اما فى نحو اظطلم فثلثه اوجه الاول اظطلم بلا ادغام و الثانى اطلم










بالطاء المهمله بقلب المعجمه اليها كما هو القياس و الثالث اظلم بالظاء المعجمه بقلب المهمله اليها و رويت الوجوه الثلثه فى قول زهير

هو الجواد الذى يعطيك نائله‏ عفوا و يظلم احيانا فيظطلم‏

و كذلك جميع متصرفاته‏ اى متصرفات كل واحد منها فانها يجرى فيها ذلك نحو اصطلح يصطلح فهو مصطلح و ذاك مصطلح‏ عليه و الامر اصطلح‏










و النهى لا يصطلح‏ و كذلك اضطرب يضطرب فهو مضطرب و ذاك مضطرب و يطرد فهو مطرد و يظطلم فهو مظطلم و كذا باقى الامثله باسرها .

و اعلم انه متى كان فاء افتعل دالا او ذالا او زاء معجمتين قلبت تائه‏ اى تاء افتعل دالا مهمله تخفيفا
فتقول فى افتعل من الدرء و هو الدفع و الذكر و هو خلاف النسيان و الزجر و هو المنع و النهى ادرء و الاصل ادترء و لا يجوز فيه الا الادغام و اذكر و الاصل اذتكر و فيه ثلاثه اوجه اذذكر










بلا ادغام و اذكر بالذال المعجمه بقلب المهمله اليها و ادكر بالدال المهمله بقلب المعجمه اليها قال الشاعر

تنحى على الشوك جرازا مقضبا و الهرم تذريه ادراء عجبا

و فى التنزيلو ادكر بعد امه و ازدجر و الاصل اذتجر و فيه وجهان البيان و هو ازدجر و فى التنزيل
قالوا مجنون و ازدجرو الاصل ازتجر و الادغام بقلب الدال زاء نحو ازجر دون العكس لفوات صفير الزاء و اما قلب تاء افتعل مع الجيم دالا كما فى قوله










فقلت لصاحبى لا تحبسانا بنزع اصوله و اجدز شيحا

و الاصل اجتز اى اقتطع فشاذ لا يقاس عليه غيره و القلبان المتقدمان على سبيل الوجوب و يلحق الفعل‏ حالكون ذلك الفعل غير الماضى و الحال نونان للتاكيد و لا تلحقان الماضى و الحال لاستدعائهما الطلب اذ الطالب انما يطلب فى العاده ما هو










المراد له فكان ذلك مقتضيا للتاكيد لان غرضه فى تحصيله و الطلب انما يتوجه الى المستقبل الغير الموجود و قيل لان الحاصل فى زمان الماضى لا يحتمل التاكيد و اما الحاصل فى زمان الحال فهو
و ان كان محتملا للتاكيد بان يخبر المتكلم بان الحاصل فى الحال متصف بالمبالغه و التاكيد لكنه لما كان موجودا و امكن للمخاطب فى الاغلب الاطلاع على ضعفه و قوته اختص نون التاكيد بغير الموجود فهو اولى بالتاكيد اى الاستقبال
و لا يتوهم جواز الحاقهما بالمستقبل الصرف نحو سيضربن و سوف يضربن فانهما لا تلحقان بالمستقبل الصرف فى السعه الا بما فيه معنى الطلب او ما اشبهه و عليه جميع المحققين حيث

قالوا و لا تلحقان الا مستقبلا فيه معنى الطلب كالامر و النهى و الاستفهام و التمنى و العرض و القسم لكونه غالبا على ما هو المطلوب و يشبه بالقسم نحو اما تفعلن فى ان ما للتاكيد كلام القسم و لانه لما اكد حرف الشرط بما كان تاكيد الشرط اولى و قد تلحق بالنفى تشبيها له بالنهى و هو قليل و منه قول الشاعر

يحسبه الجاهل ما لم يعلما شيخا على كرسيه معمما

اى ما لم يعلمن قلبت النون الفا للوقف قال الله تعالىلنسفعااصله










لنسفعن فان قلت لم الحق بالمستقبل الصرف فى قوله

ربما اوفيت فى علم‏ ترفعن ثوبى شمالات‏

قلت لانه مشبه بالنفى من حيث ان ربما للقله و القله تناسب النفى و العدم و النفى مشبه بالنهى و هو مع ذلك خلاف الاصل و القياس










لا يعتد به .

و قال سيبويه يجوز فى الضروره انت تفعلن‏ و هاتان النونان احديهما خفيفه ساكنه‏ كقولك اذهبن و الاخرى ثقيله مفتوحه‏ نحو اذهبن و فى بعض النسخ بالنصب اى حالكون احديهما خفيفه ساكنه و الاخرى ثقيله مفتوحه فى جميع الاحوال الا فيما اى فى الفعل الذى تختص‏ النون الثقيله به‏ اى بذلك الفعل يعنى من بين النونين يختص الثقيله به اى بذلك الفعل اى تتفرد بلحوق هذا الفعل
كما يقال نخصك بالعباده اى لا نعبد غيرك و بهذا ظهر فساد ما قيل انه كان من حق العباره ان يقول الا فى الفعل الذى يختص بالثقيله اى لا يعم الثقيله و الخفيفه لان الثقيله لا تختص بفعل الاثنين و جماعه النساء بل يعم الجميع و هو










اى ما يختص به فعل الاثنين‏ و فعل جماعه النساء فهى‏ اى النون الثقيله مكسوره فيه ابدا اى فى فعل الاثنين و جماعه النساء فالضمير عايد الى الفعل و يجوز ان يكون عائدا الى ما
فتقول اذهبان للاثنين و اذهبنان للنسوه‏ بكسر النون فيهما تشبيها لها بنون التثنيه لانها واقعه بعد الالف مثل نون التثنيه .
و اما ما اجازه يونس و الكوفيون من دخول الخفيفه فى فعل الاثنين و جماعه النساء باقيه على السكون عند يونس و متحركه بالكسر عند بعض و قد حمل عليه قوله تعالى و لا تتبعان سبيل المفسدينبتخفيف النون فلا يصلح للتعويل لمخالفه القياس و استعمال الفصحاء و هى ليست فى تتبعان للتاكيد فتدخل‏ انت الفا










بعد نون جمع المؤنث‏ كما تقول اذهبنان و الاصل اذهبنن فادخلت الفا بعد نون جمع المؤنث و قبل النون الثقيله لتفصل‏ تلك الالف بين النونات‏ الثلث نون جمع المؤنث و المدغمه و المدغم فيها و اختصوا الالف لخفتها
و لا تدخلهما اى فعل الاثنين و جماعه النساء النون الخفيفه‏ لا يقال اضربان و لا اضربنان بالسكون لانه يلزم‏ من دخولهما فيهما التقاء الساكنين على غير حده‏ و هما الالف و النون و حينئذ لو حركتها لاخرجتها عن وضعها
و لانها لا تقبل الحركه بدليل حذفها فى نحو اضرب القوم و الاصل اضربن دون تحريكها كقول الشاعر

لا تهين الفقير علك ان تركع يوما و الدهر قد رفعه‏ اى لا تهينن










و الا لوجب ان يقال لا تهن لانه نهى فحذفت النون لالتقاء الساكنين و لم تتحرك كما مر و لو حذفت الالف من فعل الاثنين لالتبس بفعل الواحده و لو حذفتها من فعل جماعه النساء لادى الى حذف ما زيد لغرض هكذا ذكروه
و لقائل ان يقول لا نسلم انه يلزم من دخولها فى فعل جماعه النساء التقاء الساكنين و هو ظاهر لانك تقول اضربن فلو ادخلتها الخفيفه و قلت اضربنن لا يكون من التقاء الساكنين فى شى‏ء و اشار ابن الحاجب الى جوابه بان الثقيله هى الاصل و الخفيفه فرعها و اذا دخلت الالف مع الثقيله فيلزم مع الخفيفه و ان لم يجتمع النونات لئلا يلزم مزيه الفرع على الاصل ا لا ترى ان يونس اذا ادخلها فى فعل الاثنين و جماعه النساء ادخل الالف

و قال اضربان و اضربنان دون اضربنن‏


و فيه نظر لان اصاله الثقيله انما هى عند الكوفيين على ما نقل مع ان الفرع لا يجب ان يجرى مجرى الاصل فى جميع الاحكام ثم المناسبه المعلومه من قوانينهم تقتضى بينهما اصاله الخفيفه لان التاكيد فى الثقليه اكثر منه فى الخفيفه فالمناسب ان يقال انه يعدل من الخفيفه اليها
و لما قال لانه يلزم التقاء الساكنين على غير حده كانه قيل ما حده و متى يجوز
فقال فان التقاء الساكنين انما يجوز اى لا يجوز الا اذا كان الاول‏ من الساكنين حرف مد
و هو الواو و الالف و الياء السواكن و كان الثانى‏ منهما مدغما فيه‏ اى فى حرف آخر نحو دابه‏ فان الالف و الياء ساكنان و الالف حرف مد و الباء مدغم فجاز لان اللسان يرتفع عنهما دفعه واحده من غير كلفه و المدغم فيه متحرك فيصير الثانى من الساكنين كلا ساكن










فلا يتحقق التقاء الساكنين الخالص السكون و كان الاولى ان يقول حرف لين ليدخل فيه نحو خويصه و دويبه لان حرف اللين اعم من حروف المد كما سنذكره لكن المصنف لا يفرق بينهما
و فى عبارته نظر لان لفظه انما تفيد الحصر كما بيناه آنفا و هذا غير مستقيم على ما لا يخفى فان التقاء الساكنين جايز فى الوقف مطلقا لانه محل التخفيف نحو زيد و عمرو و بكر سلمنا انه اراد غير الوقف لكن يجوز فى غير الوقف فى الاسم المعرف باللام الداخله عليه همزه الاستفهام نحو آلحسن عندك بسكون الالف و اللام و هذا قياس مطرد لئلا يلتبس بالخبر .










و فى التنزيل آلان بسكون اللام و الالف و فى بعض القرائه من بعد ذلك و فىلبعض شانهموذى العرش سبيلا و اللامىو محياى و مماتىو نحو ذلك فلا وجه










للحصر و يمكن الجواب عنه بان كل ذلك من الشواذ و مراده غير الشاذ فان قلت فلم لا يجوز فى عقبى الدار و فى الدار

قالوا ادارانا مع ان الاول حرف مد و الثانى مدغم فقلت جوازه مشروط بذلك و لا يلزم من وجود الشرط وجود المشروط كما تقدم فى دخل يدخل و يحذف من الفعل معهما اى مع الحاق النونين النون التى فى الامثله الخمسه و هى يفعلان و تفعلان و يفعلون و تفعلون و تفعلين لما سبق من ان النون فى هذه الامثله علامه الاعراب و الفعل مع نون التاكيد يصير مبنيا كما










ذكرنا فى نون جماعه النساء .
و اعلم ان قوله معهما هذا يوهم منه جواز دخول كل من النونين فى الامثله الخمسه و اثنان منها و هما يفعلان و تفعلان قد تقرر ان الخفيفه لا تدخلهما فاجاب بعضهم بانه تنبيه على ان النون يحذف معهما على مذهب يونس حيث اجاز دخولها فى يفعلان و تفعلان و فساده يظهر بادنى تامل اذ لا اثر فى الكتاب من مذهب يونس لكن يمكن ان يجاب عنه بان يقال ان النون فى الامثله الخمسه يحذف مع النون الثقيله و الخفيفه و هذا انما يكون عند ثبوت المعيه و اما ما لا يثبت معه المعيه كيفعلان و تفعلان فلا يكون الحذف ثمه و قد تقدم انه لا معيه بين الخفيفه و فعل الاثنين فلا يكون فيه ذلك فافهم فانه لطيف .

و يحذف‏ مع حذف النون واو يفعلون و تفعلون اى فعل جماعه الذكور الغايب و المخاطب و ياء تفعلين اى فعل المخاطبه الواحده لان التقاء الساكنين و ان كان على حده على ما ذكره المصنف لكنه ثقلت الكلمه و استطالت و كانت الضمه و الكسره تدلان على الواو و الياء فحذفتا هذا مع الثقيله و اما مع الخفيفه فان التقاء










الساكنين على غير حده و لم يحذف الالف من يفعلان و تفعلان لئلا يلتبسا بالواحد و القياس يقتضى ان لا تحذف الواو و الياء ايضا كما هو مذهب بعضهم اذ كل منهما فى هذه الامثله ضمير الفاعل و التقاء الساكنين على حده
و لكن قد ذكرنا انه لا يجب ان يحذف بل يجوز و ان كان على حده و قيل حد التقاء الساكنين ان يكون الاول حرف لين و الثانى مدغما و يكونان فى كلمه واحده فهو هيهنا ليس على حده لانه فى كلمتين الفعل و نون التاكيد لكن اغتفر فى الالف و ان لم يكن على حده لدفع الالتباس و لكونها اخف .
و لعله مراد المصنف و لم يصرح به اكتفاء بتمثيله بكلمه واحده اعنى دابه و كذا










فعل جار الله العلامه و هنا موضع تامل ففى الامثله الثلاثه يحذف الواو و الياء الا اذا انفتح ما قبلها فانهما لا يحذفان حينئذ لعدم ما يدل عليهما اعنى الضم و الكسر بل تحرك الواو بالضم و الياء بالكسر لدفع التقاء الساكنين نحو لا تخشون‏ اصله تخشيون حذفت ضمه الياء للثقل ثم الياء لالتقاء الساكنين و قيل تخشون و ادخل لاء الناهيه فحذفت النون فقيل لا تخشوا فلما الحق نون التاكيد التقى الساكنان الواو و النون المدغمه و لم تحذف الواو لعدم ما يدل عليه بل حرك بما يناسبه و هو الضمه لكونها اخته فقيل لا تخشون و هى نهى المخاطب لجماعه الذكور .

و لا تخشين‏ اصله تخشيين حذفت كسره الياء ثم الياء و ادخل لا و حذفت النون فقيل لا تخشى فلما الحق نون التاكيد التقى الساكنان الياء و النون فلم يحذف الياء لما مر بل حرك الياء بالكسر لكونه مناسبا له و هى نهى المخاطبه .

و لتبلون‏ اصله لتبلوون فاعل اعلال تخشون فقيل لتبلون و ادخل نون










التاكيد و حذفت نون الاعراب و ضمت الواو كما فى لا تخشون و هو فعل جماعه الذكور المخاطبين مبنيا للمفعول من البلاء و هو التجربه و اما ترين‏ اصله ترايين على وزن تفعلين حذفت همزته كما سيجى‏ء فقيل تريين ثم حذفت كسره الياء
ثم الياء لالتقاء الساكنين و لك ان تقول فى الجميع قلبت الواو و الياء الفا لتحركهما و انفتاح ما قبلهما ثم حذفت الالف و هذا اولى و اياك ان تظن المحذوف واو الضمير و يائه كما ظن صاحب الكواشى فى تفسيره‏N فانه من بعض الظن بل










المحذوف لام الفعل لانه اولى بالحذف من ضمير الفاعل و هو ظاهر و قيل ترين فادخل عليه اما و هى من حروف الشرط فحذفت النون علامه للجزم فالحق نون التاكيد و كسر الياء و لم يحذف لما ذكر فى لا تخشين فصار اما ترين
و قد اخطا من قال حذفت النون لاجل نون التاكيد لانه لا يلحقه قبل دخول اما لما تقدم فى اول البحث و كذا لا تخشون و لا تخشين بخلاف لتبلون فانه لحقه لكونه جواب القسم










و على هذا الخفيفه نحو لا تخشون و لا تخشين و لم يقلب الواو و الياء من هذه الامثله الفا لان حركتهما عارضه لا اعتداد بها و هذا هو السر فى عدم اعاده اللام المحذوفه حيث لم يقل لا تخشاون‏



و قال المالكى حذف ياء الضمير بعد الفتحه لغه طائفه‏ نحو ارضن فى ارضى و كذا لا تخشن فى لا تخشى و يفتح مع النونين آخر الفعل اذا كان‏ الفعل فعل الواحد و الواحده الغايبه لانه اصل لخفته فالعدول عنه انما يكون لغرض و يضم‏ آخر الفعل اذا كان‏ الفعل فعل جماعه الذكور ليدل الضم على
الواو المحذوفه و يكسر آخر الفعل اذا كان‏ الفعل فعل الواحده المخاطبه‏ ليدل الكسره على الياء المحذوفه و قيل كان الاولى
ان يقول ما قبل النون بدل آخر الفعل ليشمل نحو لا تخشون و لا تخشين فان الواو و الياء فيهما ليسا آخر الفعل بل كل واحده منهما اسم براسه لان الفعل تخشى و هما ضمير الفاعل فالجواب ان هذا الضمير كجزء من الفعل فكانه آخر الفعل و قيل الغرض بيان آخر الفعل غير الناقص لان الناقص قد










علم حكمه فى لا تخشون و لا تخشين .

فتقول فى امر الغايب مؤكدا بالنون الثقيله لينصرن‏ بالفتح لكونه فعل الواحد لينصران لينصرن‏ بالضم لكونه فعل جماعه الذكور اصله لينصرون حذفت الواو لالتقاء الساكنين لتنصرن‏ بالفتح ايضا لانه فعل الواحده الغايبه لتنصران لينصرنان و بالخفيفه لينصرن‏ بالفتح لينصرن‏ بالضم لتنصرن‏ بالفتح لما علم و ترك البواقى لان الخفيفه لا تدخلها
و تقول فى امر الحاضر مؤكدا بالنون الثقيله انصرن انصران انصرن انصرن‏ بالكسر لانه فعل الواحده المخاطبه انصران انصرنان و بالخفيفه انصرن انصرن انصرن .
و قس على هذا نظائره‏ اى نظائر كل واحد من لينصرن و انصرن الخ من نحو اضربن و اعلمن و ليضربن و ليعلمن و غير ذلك الى ساير الافعال و الامثله
و اما اسم الفاعل و المفعول من الثلاثى المجرد فالاكثر ان يجى‏ء اسم الفاعل منه اى من الثلاثى المجرد على وزن فاعل تقول ناصر للواحد ناصران‏ للاثنين حال الرفع ناصرين حال النصب و الجر ناصرون‏ لجماعه الذكور فى الرفع و ناصرين فى النصب و الجر و ذلك لانهم لما جعلوا اعرابهما بالحروف و كانت الحروف ثلاثه اعنى الواو و الياء و الالف جعلوا رفع المثنى بالالف لخفتها و المثنى مقدم فاخذها و رفع الجمع بالواو لمناسبه الضمه ثم جعلوا جر المثنى و المجموع بالياء و فتحوا ما قبل










الياء فى المثنى و كسروه فى الجمع فرقا بينهما و لما راوا انه يفتح فى بعض الصور فى الجمع ايضا نحو مصطفين فتحوا النون فى الجمع و كسروه فى المثنى
ثم جعلوا النصب فيهما تابعا للجر ناصره‏ للواحده ناصرتان‏ للمثنى ناصرات‏ لجماعه الاناث و نواصر ايضا لها و الاكثر ان يجى‏ء اسم المفعول منه على مفعول تقول منصور منصوران منصورون الى آخره‏ .
و انما قال فالاكثر لانهما قد يكونان على غير فاعل و مفعول نحو ضراب و ضروب و مضراب و عليم و حذر فى اسم الفاعل و نحو قتيل و حلوب فى اسم المفعول و هذا الصفه المشبهه اسم فاعل عند اهل هذه الصناعه
و تقول‏ رجل ممرور به‏










و رجلان ممرور بهما و رجال ممرور بهم‏ و امرئه ممرور بها و امرئتان ممرور بهما و نساء ممرور بهن‏ اى لا يبنى اسم المفعول من اللازم الا بعد ان تعديه اذ ليس له مفعول فتثنى‏ انت
و تجمع و تذكر و تؤنث الضمير فيما اى فى اسم المفعول الذى يتعدى بحرف الجر لا اسم المفعول‏ فلا تقول ممروران بهما و لا ممرورون بهم و لا ممروره بها و نحو ذلك لان القائم مقام الفاعل لفظا اعنى الجار و المجرور من حيث هو هو ليس بمؤنث و لا مثنى و لا مجموع .
فلا وجه لتانيث العامل و تثنيته و جمعه و ظاهر كلام صاحب الكشاف ان مثل هذا الفاعل يجوز ان يقدم فيقال زيد به ممرور لانه ذكر فى قوله تعالىاولئك كان عنه مسئولا ان عنه فاعل مسئولا قدم عليه و فعيل قد يجى‏ء بمعنى الفاعل كالرحيم بمعنى الراحم‏ مع المبالغه و بمعنى المفعول كالقتيل بمعنى المقتول‏ و امثلتهما فى التثنيه










و الجمع و التذكير و التانيث كامثله اسم الفاعل و المفعول الا انه يستوى لفظ المذكر و المؤنث فى الفعيل الذى بمعنى المفعول اذا ذكر الموصوف نحو رجل قتيل و امرئه قتيل بخلاف مررت بقتيل فلان و قتيله فلانه فانهما لا يستويان لخوف اللبس هذا فى الثلاثى المجرد .

و اما ما زاد على الثلاثه‏ ثلاثيا كان او رباعيا فالضابط فيه‏ اى فى بناء اسم الفاعل و المفعول منه و المراد بالضابط الامر الكلى الذى ينطبق على جميع الجزئيات ان تضع فى مضارعه الميم المضمومه موضع حرف المضارعه و تكسر ما قبل آخره‏ اى آخر المضارع فى الفاعل‏ اى فى اسم الفاعل كما فعلت فى اكثر فعله
و هو المبنى للفاعل و تفتح ما قبل الاخر فى اسم المفعول‏ كما فتحت فعله اعنى المبنى للمفعول نحو مكرم‏ بالكسر اسم الفاعل و مكرم‏ بالفتح اسم المفعول و مدحرج و مدحرج و متدحرج و متدحرج و مستخرج و مستخرج‏ .
و كذا قياس بواقى الامثله الا ما شذ من نحو اسهب اى اطنب و اكثر فى الكلام فهو مسهب و احصن فهو محصن و الفج اى افلس فهو ملفج بفتح ما قبل الاخر فى










الثلثه اسم فاعل و كذا اعشب المكان فهو عاشب و اورس فهو وارس و ايفع الغلام اى ارتفع فهو يافع و لا يقال معشب و لا مورس و لا موفع .










و قد يستوى لفظ اسم الفاعل و اسم المفعول فى بعض المواضع كمحاب و متحاب و مختار و معتد و مضطر و منصب‏ فى اسم الفاعل و منصب فيه‏ فى اسم المفعول
و منجاب‏ اى منقطع و منكشف فى اسم الفاعل و منجاب عنه‏ فى المفعول فان لفظى اسم الفاعل و اسم المفعول فى هذه الامثله مستويان لسكون ما قبل الاخر بالادغام فى بعض و بالقلب فى بعض
و الفرق انما كان بحركته فلما ازال الحركه استويا و يختلف فى التقدير لانه يقدر كسر ما قبل الاخر فى اسم الفاعل و فتحه فى اسم المفعول و يفرق فى الاخرين بانه يلزم مع اسم المفعول ذكر الجار و المجرور لكونهما لازمين بخلاف اسم الفاعل لا يقال لا نسلم استوائهما فى الاخرين










لانا نقول اسم الفاعل و المفعول فيهما لفظا منصب و منجاب و الجار و المجرور شرط لا شطر و اذ قد فرغنا من السالم فقد حان ان نشرع فى غيره فنقول قد تبين من تعريف السالم ان غير السالم ثلاثه و هى المضاعف و المعتل و المهموز و المصنف يذكرها فى ثلاثه فصول مقدما المضاعف فانه و ان كان ملحقا بالمعتلات فناسب ان يذكر عقيبها لكن قدمه لمشابهه السالم فى قله التغيير و كون حروفه حروف الصحيح قائلا المضاعف‏ و هو اسم مفعول من ضاعف قال الخليل التضعيف ان يزاد على الشى‏ء مثله فيجعل اثنين او اكثر و كذلك الاضعاف و المضاعفه و يقال له‏ اى للمضاعف الاصم‏ لتحقق الشده فيه بواسطه الادغام يقال حجر اصم اى صلب و كان اهل الجاهليه يسمون رجبا بشهر الله الاصم قال الخليل انما سمى بذلك لانه لا يسمع فيه صوت مستغيث لانه من الاشهر الحرم و لا يسمع فيه ايضا حركه قتال و لا قعقعه سلاح و لما كان المضاعف فى الثلاثى غيره فى الرباعى لم يجمعهما فى تعريف واحد بل ذكر اولا مضاعف الثلاثى .

و قال هو اى المضاعف من الثلاثى المجرد و المزيد فيه ما كان عينه و لامه










من جنس واحد يعنى ان كان العين ياء كان اللام ايضا ياء و ان كان دالا كان ايضا دالا و هكذا كرد فى الثلاثى المجرد و اعد الشى‏ء اى هياه فى المزيد فيه فبين كون عينهما و لامهما من جنس واحد بقوله فان اصلهما ردد و اعدد فالعين و اللام دالان كما ترى فاسكنت الاولى و ادغمت فى الثانيه فقوله المضاعف مبتدا و هو مبتدا ثان خبره ما كان و الجمله خبر المبتدا الاول و قوله من الثلاثى حال و يقال له الاصم جمله معترضه‏


و يجوز ان يكون فصل المضاعف بالاضافه و هو اعنى المضاعف من الرباعى‏ مجردا كان او مزيدا فيه ما كان فائه و لامه الاولى من جنس واحد و كذلك عينه و لامه الثانيه‏ ايضا من جنس واحد و يقال له‏ اى للمضاعف من الرباعى المطابق ايضا بالفتح اسم مفعول من المطابقه اى الموافقه تقول طابقت بين الشيئين اذا جعلتهما على حد واحد و قد طوبق فيه الفاء و اللام الاولى و العين و اللام الثانيه نحو زلزل الشى‏ء زلزله و زلزالا اى حركه و يجوز فى مصدره فتح الفاء و كسرها بخلاف الصحيح فانه بالكسر لا غير نحو دحرج دحراجا .










و قوله ايضا اشاره الى انه يسمى الاصم ايضا لانه و ان لم يكن فيه ادغام ليتحقق شدته لكنه حمل على الثلاثى و لان عله الادغام اجتماع المثلين فاذا كان مرتين كان ادعى الى الادغام لكن لم يدغم لمانع و هو وقوع الفاصله بين المثلين فكان مثل ما امتنع فيه الادغام من الثلاثى نحو مددن فانه يسمى بذلك حملا على الاصل و لما كان هيهنا مظنه السؤال
و هو انه لم الحق المضاعف بالمعتلات و جعل من غير السالم مثلها مع ان حروفه حروف الصحيح اشار الى جوابه بقوله و انما الحق المضاعف بالمعتلات لان حروف التضعيف يلحقه الابدال‏ و هو ان تجعل حرفا موضع حرف آخر و الحروف التى تجعلها موضع آخر حروف انصت يوم جد طازل و كل واحد منها يبدل من عده حروف لا يليق بيان ذلك هيهنا و ذلك










الابدال كقولهم امليت بمعنى امللت‏ يعنى ان اصله امللت قلبت اللام الاخيره ياء لثقل اجتماع المثلين مع تعذر الادغام بسكون الثانى و امثال ذلك كثيره فى الكلام نحو تقضى البازى اى تقضض و حسيت بالخير اى حسست به و تلعيت به اى تلععت .










و كذا الرباعى نحو مهمهت اى معمعت و دهديت اى دهدهت و صهصيت اى صهصهت و امثال ذلك و لانه يلحقه الحذف كقولهم مست و ظلت‏ بفتح الفاء و كسرها و احست اى مسست و ظللت و احسست‏ يعنى ان اصل مست مسست بالكسر فحذفت السين الاولى
لتعذر الادغام مع اجتماع المثلين و التخفيف مطلوب و اختص الاولى بالحذف لانها تدغم و قيل حذفت الثانيه لان الثقل انما يحصل عندها و اما فتح الفاء فلانه حذفت السين مع حركتها فبقى الباقى مفتوحه بحالها و اما الكسر فلانه نقل حركه السين الى الميم بعد اسكانها و حذفت السين فقيل مست بكسر الميم و كذلك ظلت بلا فرق و اصل احست احسست نقلت فتحه السين الى الحاء و حذفت احدى السينين فقيل احست و انشد الاخفش










مسنا السماء فنلناها و دام لنا حتى نرى احدا يمشى و شهلانا

و فى التنزيلفظلتم تفكهون و روى ابو عبيده قول ابى زبيد

خلا ان العتاق من المطايا










احسن به فهن اليه شوس‏

و هذا من الشواذ للتخفيف قال فى الصحاح مست الشى‏ء بالكسر امسه بالفتح مسا فهذه اللغه النصيحه .
و حكى ابو عبيده مست الشى‏ء بالفتح امسه بالضم امسه بالكسر و يقال ظلت افعل كذا بالكسر ظلولا اذا عملته بالنهار دون الليل و احست بالخير و احسست اى ايقنت به و ربما
قالوا احسست بالخير و حسيت يبدلون من السين ياء قال ابو زبيد حسين به فهن اليه شوس فلما الحق الابدال و الحذف حرف التضعيف كما يلحقان حرف العله كما سنذكره فى بابه الحق المضاعف بالمعتلات










و جعل من غير السالم مثلها .
و فيه نظر لان الابدال و الحذف كما يلحقان المضاعف يلحقان الصحيح ايضا اما الحذف ففى نحو تجنب و تقاتل و تدحرج كما مر و اما الابدال فاكثر من ان يحصى
و يمكن ان يجاب بانهما يلحقان المضاعف فى الحروف الاصليه كالمعتل بخلاف الصحيح فانهما لا يلحقان الحروف الاصليه بل الابدال يلحقهما دون الحذف و قوله كقولهم امليت رمز خفى الى ذلك و كان الاولى ان يقول لان حرف التضعيف يصير حرف عله كما فى امليت احسيت .

و المضاعف يلحقه الادغام‏ و هو فى اللغه الاخفاء و الادخال يقال ادغمت










اللجام فى فم الفرس اى ادخلت فى فيه و ادغمت الثوب فى الوعاء و الادغام افعال من عبارات الكوفيين و الادغام افتعال من عبارات البصريين و قد ظن ان الادغام بالتشديد افتعال غير متعد
و هو سهو لما قال فى ص يقال ادغمت الحرف و ادغمته على افتعلته و هو اى الادغام فى الاصطلاح ان تسكن‏ الحرف الاول‏ من المتجانسين و تدرج فى الثانى‏ اى فى الحرف الثانى نحو مد فان اصله مدد اسكنت الدال الاولى و ادرجتها فى الثانيه و انما اسكن الاول ليتصل بالثانى اذ لو حرك لم يتصل به لحصول الفاصل و هو الحركه و الثانى لا يكون الا متحركا لان الساكن كالميت لا يظهر نفسه فكيف يظهر غيره .

و يسمى‏ الحرف الاول‏ من المتجانسين اذا ادغمته مدغما اسم مفعول










لادغامك اياه و يسمى الحرف الثانى مدغما فيه‏ لادغامك الاول فيه و الغرض من الادغام التخفيف فان التلفظ بالمثلين فى غايه الثقل حسا لا
يقال ان قوله ان تسكن الاول غير شامل لنحو مد مصدرا لان الاول ساكن فلا يسكن لانا نقول انه لما ذكر ان المتحرك يسكن عند ادغامه علم منه ان بقاء الساكن بحاله بالطريق الاولى
و ذلك‏ اى الادغام واجب فى‏ الماضى و المضارع من الثلاثى المجرد مطلقا و من المزيد فيه من الابواب التى يذكرها ما لم يتصل بها الضماير البارزه المرفوعه المتحركه فان اتصلت ففيه تفصيل يذكر فعبر عما ذكرنا










بقوله نحو مد يمد و اعد يعد و انقد ينقد و اعتد يعتد و لما كان هيهنا افعال يجب فيها الادغام مثل المضاعف و ان لم تكن مضاعفا ذكرها استطرادا بين ذلك لكنه خلطها و كان الاولى ان يميزها



فقال و اسود يسود من باب الافعلال و اسواد يسواد من باب الافعيلال و ليسا من باب المضاعف لان عينهما و لامهما ليسا من جنس واحد فان عينهما
الواو و لامهما الدال و استعد يستعد مضاعف من باب الاستفعال و اطمان يطمئن‏ اى سكن اطمينانا و طمانينه ليس من باب المضاعف لان عينه الميم
و لامه النون و هو من باب الافعلال كالاقشعرار و تماد يتماد مضاعف من باب التفاعل فيجب فى هذه الصور الادغام لاجتماع المثلين مع عدم مانع من الادغام و كذا اذا لحقها تاء التانيث نحو مدت و اعدت و انقدت الخ .










و كذا هذه الافعال‏ التى يجب فيها الادغام اذا بنيتها للفاعل يجب فيها الادغام ايضا اذا بنيتها للمفعول‏ ماضيا كان او مضارعا نحو مد و الاصل مدد و يمد و الاصل يمدد
و كذا تمد و امد و نمد و كذا نظائره‏ اى نظائر مد يمد كاعد يعد و انقد ينقد فيه و اعتد يعتد به و استعد يستعد و تمود يتماد بالتقاء الساكنين على حده و كذا البواقى فهذه هى الابواب التى يدخل فيها الادغام
و ما بقى فبعضه لم يجى‏ء منه المضاعف و بعضه جاء و لكن ليس للادغام اليه سبيل نحو مدد يمدد فى التفعيل و تمدد يتمدد فى التفعل و ذلك لان العين و هو الذى يدغم متحرك ابدا لادغام حرف آخر فيه فهو لا يدغم فى حرف آخر لامتناع اسكانه و فى نحو مد اعنى مصدرا اى و كذلك الادغام واجب فى كل مصدر










مضاعف لم يقع بين حرفى التضعيف حرف فاصل و يكون الثانى متحركا و عقب نحو مد بقوله مصدرا دفعا لتوهم انه ماض او امر .
و كذلك الادغام واجب اذا اتصل بالفعل‏ المضاعف او ما شاكله مما مر الف ضمير او واوه او يائه‏ سواء كان ماضيا او مضارعا او امرا مجردا او مزيدا فيه مجهولا او معلوما و لذا قال بالفعل و لم يقل بهذه الافعال و ذلك لان ما قبل هذه الضماير
و هو الثانى من المتجانسين يجب ان يكون متحركا لئلا يلزم التقاء الساكنين و حينئذ الاول ان كان ساكنا يدرج و الا يسكن و يدرج فى الثانى فالالف نحو مدا بفتح الميم او ضمه فعل الاثنين من الماضى او الامر و الواو نحو










مدوا بفتح الميم او ضمه فعل جماعه الذكور من الماضى او الامر و الياء نحو مدى‏ بضم الميم و هو فعل الامر من المؤنث من تمدين فان المحققين على ان هذا الياء ياء الضمير كالف يفعلان و واو يفعلون و خالفهم الاخفش .
و قس على هذا البواقى من المزيد فيه و المضارع و غير ذلك و الضابط انه يجب فى كل فعل اجتمع فيه متجانسان و لم يقع بينهما فاصل و يكون الثانى متحركا و اما نحو قولهم قطط شعره اذا اشتدت جعورته و ضبب البلد اذا كثر ضبابها بفك الادغام فشاذ جى‏ء به لبيان الاصل و ضننوا فى قوله

مهلا اعاذل قد جربت من خلقى‏ انى اجود لاقوام و ان ضننوا












محمول على الضروره و الشايع الكثير ضنوا اى بخلوا و الادغام ممتنع فى‏ كل فعل اتصل به الضمير البارز المرفوع المتحرك كتاء الخطاب و تاء المتكلم و نونه فى الماضى و نون جماعه النساء مطلقا ماضيا كان او غيره مجردا او مزيدا فيه مبنيا للفاعل او المفعول لان هذه الضماير تقتضى ان يكون ما قبلها ساكنا و هو الثانى من المتجانسين فلا يمكن الادغام .
و عبر عن جميع ذلك بقوله نحو مددت مددنا و مددن الى مددتن‏ يعنى مددت مددتما مددتم مددت مددتما مددتن و يمددن و تمددن و امددن و لا تمددن‏ فهذه امثله نون جماعه النساء .
و الادغام جايز اذا دخل الجازم على فعل الواحد اى جازم كان فيجوز عدم










الادغام نظرا الى ان شرط الادغام تحرك الحرف الثانى و هو ساكن هنا فلا يدغم و يقال لم يمدد و هو لغه الحجازيين قال الشاعر

و من يك ذا فضل فيبخل بفضله‏ على قومه يستغن عنه و يذمم‏

فان قوله و يذمم مجزوم لكونه عطفا على قوله يستغن و هو جواب الشرط اعنى من يك .
و يجوز الادغام نظرا الى ان السكون عارض لا اعتداد به فيحرك الساكن الثانى و يدغم فيه الاول فيقال لم يمد بضم الدال او الكسر او الفتح لما سياتى و هو لغه بنى تميم و الاول هو الاقرب الى القياس و فى التنزيلو لا تمنن تستكثر فان قلت ان السكون فى مددت و نحوه ايضا عارض فلم لا يجوز فيه الادغام قلت لان هذه الضماير كجزء من الكلمه و يسكن ما قبلها دلاله على ذلك فلو حرك لزال ذلك الغرض و لان الادغام موقوف على تحرك الثانى و هو موقوف على الادغام لئلا يتوالى الحركات الاربع فيلزم الدور .










و فى هذا نظر اذ تحرك الثانى لا يتوقف على الادغام بل على اسكان الاول و هو جزء الادغام لا نفسه و انما قال على فعل الواحد لان الادغام واجب فى فعل الاثنين و فعل جماعه الذكور و فعل الواحده المخاطبه كما مر و ممتنع فى فعل جماعه النساء فالجايز فى فعل الواحد غايبا كان او مخاطبا او متكلما و كذا فى الواحده الغايبه و لفظ المصنف لا يشعر بذلك اذ لا يندرج فى فعل الواحد الواحده
و لا يصح ان يقال المراد فعل الشخص الواحد مذكرا كان ام مؤنثا لانه يندرج فيه حينئذ فعل الواحده المخاطبه و الادغام فيه واجب لا جايز اللهم الا ان يقال قد علم حكمه من قبل فهو فى حكم المثنى و لا يخلو عن تعسف فهذا المضارع المجزوم لا يخلو من ان يكون مكسور العين او مفتوحه او مضمومه فان كان مكسور العين كيفر اى يهرب او مفتوحه كيعض‏ الشى‏ء و يعض عليه اى ياخذه بالسن
فتقول لم يفر
و لم يعض بكسر اللام و فتحها اما الكسر فلان الساكن اذا حرك حرك بالكسر لما بين الكسر و السكون من التاخى و لان الجزم قد جعل عوضا عن الجر عند تعذر الجر اعنى فى الافعال فكذا جعل الكسر عوضا عن السكون عند تعذر السكون‏


و اما الفتح فلكونه اخف و لك ان تقول الكسر فى نحو لم يفر لمتابعه العين و كذا الفتح فى لم يعض

و تقول لم يفرر و لم يعضض بفك الادغام‏ كما هو لغه الحجازيين و هكذا حكم يقشعر و يحمار و يحمر يعنى تقول لم يقشعر و لم يحمر و لم يحمار بكسر اللام و فتحها كما مر و لم يقشعرر و لم يحمرر و لم يحمارر بفك الادغام و كسر ما قبل الاخر لانا نقول الاصل فى يحمر و يحمار و يقشعر يحمرر يحمارر يقشعرر بكسر ما قبل الاخر فى المضارع
و فى الماضى مفتوحا حملا على الاخوات نحو اجتمع يجتمع و استخرج يستخرج و قولهم ارعوى يرعوى و احواوى يحواوى يدل










عليه و ان كان العين منه‏ اى من المضارع مضموما فيجوز عند دخول الجازم عليه الحركات الثلث‏ الضم و الفتح و الكسر مع الادغام‏ و يجوز فكه‏ اى فك الادغام تقول لم يمد بحركات الدال‏ الفتح للخفه و الكسر لانه الاصل فى حركه الساكن و الضم لاتباع العين و
و تقول لم يمدد بفك الادغام‏ لما تقدم .
و هكذا حكم الامر يعنى امر المخاطب و الا فامر الغايب قد دخل تحت المجزوم يعنى يجوز فى امر المخاطب اذا كان فعل الواحد ما يجوز فى المضارع المجزوم فلا تنس ما تقدم من انه يجب الادغام اذا اتصل بالفعل الف الضمير او واوه او يائه و يمتنع
اذا اتصل به نون جماعه النساء فان كان مكسور العين او مفتوحه
فتقول فر و عض بكسر اللام و فتحها كما تقدم و افرر و اعضض بفك الادغام و ان كان مضموم العين











فتقول مد بحركات الدال الضم و الفتح و الكسر و امدد بفك الادغام لما ذكر فى المضارع و قد رويت الحركات الثلث فى قول جرير

ذم المنازل بعد منزله اللوى‏ و العيش بعد اولئك الايام‏

و الاعرف الافصح الكسر فى هذه الصوره اعنى التقاء الساكنين و مما جاء بفك الادغام قوله

و اعدد من الرحمن فضلا و نعمه‏ عليك اذا ما جاء للخير طالب‏












و المراد جواز الادغام و فكه عندنا و الا فالادغام واجب عند بنى تميم و ممتنع عند الحجازيين
قالوا اذا اتصل بالمجزوم فى حال الادغام هاء الضمير لزم وجه واحد نحو ردها بالفتح و رده بالضم على الافصح و روى رده بالكسر و هو ضعيف .
و اعلم ان حكم الثلاثى المزيد فيه فى جميع ما ذكر حكم المجرد و ان لم يذكر المصنف اكتفاء بالاصل فليعتبره الناظر اذ لا يخفى شى‏ء منه على من اطلع على










ما ذكرناه
و تقول فى اسم الفاعل ماد بالادغام وجوبا لاجتماع المثلين مع عدم المانع و التقاء الساكنين على حده و الاصل مادد مادان مادون ماده مادتان مادات و مواد
و تقول فى اسم المفعول ممدود كمنصور من غير ادغام لحصول الفاصل بين حرفى التضعيف و هو الواو فهو كالصحيح بعينه و اما المزيد فيه فاسم الفاعل و اسم المفعول منه تابع للمضارع فان كان من الابواب المذكوره يجب و الا يمتنع و اما الرباعى المجرد فلا مجال للادغام فيه اصلا فهذا اوان ان نشمر الذيل لتحقيق المعتل و المهموز مقدما للمعتل لما له من الاقسام و الابحاث ليس للمهموز فكانه تحرك نفس السامع فى طلبه لكونه اكثر بحثا المعتل‏ و هو اسم فاعل من اعتل اى مرض و يسمى هذا القسم معتلا لما فيه من الاعلال و اما فى الاصطلاح فهو ما كان احد اصوله‏ اى احد










حروفه الاصليه حرف عله‏ و احترز بالاصليه عن نحو اعشوشب و قاتل و يقنهق و امثالها و دخل فيه نحو قل و بع و امثالها و لا يتوهم خروج اللفيف من هذا التعريف فان اثنين من اصوله حرفا عله لانه اذا كان اثنان منها حرفى عله تصدق عليه ان احدها حرف عله ضروره .
و هى‏ اى حروف العله الواو و الالف و الياء سميت بذلك لان من شانها ان يقلب بعضها الى بعض و حقيقه العله تغيير الشى‏ء عن حاله و عند بعضهم ان الهمزه من حروف العله و الجمهور على خلافه اذ لا يجرى فيها ما يجرى فى الواو و الالف و الياء فى كثير من الابواب و بذلك خرج المهموز عن حد المعتل .










و يسمى‏ حروف العله فى اصطلاحهم حروف المد و اللين‏ اطلق المصنف هذا الكلام الا ان فيه تفصيلا فلا باس علينا ان نشير اليه و هو ان حرف العله ان كانت متحركه لا تسمى حرف المد و اللين لانتفائهما فيها و هذا غير الالف و ان كانت ساكنه تسمى حرف اللين لما فيها من اللين لاتساع مخرجها و لانها تخرج فى لين من غير خشونه عن اللسان و حينئذ ان كانت حركات ما قبلها من جنسها بان يكون ما قبل الواو مضموما و الالف مفتوحا و الياء مكسورا تسمى حروف المد ايضا لما فيها من اللين مع الامتداد نح
و قال و يقول و باع و يبيع و الا تسمى حروف اللين لا المد لانتفائه فيها هذا فى الواو و الياء و اما الالف فتكون حرف مد ابدا و هما تاره يكونان حرفى عله فقط و تاره حرفى لين ايضا و تاره حرفى مد ايضا فحروف










العله اعم منهما و حروف اللين اعم من حروف المد هذا و لكنهم يطلقون على هذه الحروف حروف المد و اللين مطلقا و المصنف جرى على ذلك و نقل عن المصنف فى تسميتها حرف المد و اللين انها تخرج فى لين من غير كلفه على اللسان و ذلك لاتساع مخرجها فان المخرج اذا اتسع انتشر الصوت و امتد و لان و اذا ضاق انضغط فيه الصوت و صلب و الالف حينئذ اى حين اذا كان احد حروف الاصول من المعتل تكون منقلبه عن واو او ياء نح
و قال و باع لان حروف الاصول هى حروف الماضى من المجرد .
و هى من الثلاثى متحركه ابدا فى الاصل و الالف ساكنه فلا يكون اصلا و اما










الرباعى فلان حروفه الاصول تكون متحركه الا الثانى فلا يجوز ان يكون الثانى الفا لالتباسه بفاعل من الثلاثى المزيد فيه و لانه امتنع كونه اصلا فى الثلاثى فحمل عليه الرباعى و احترز بقوله حينئذ عن الالف فى نحو قاتل و احمار و تباعد مما ليس من حروفه الاصول فانها ليست منقلبه بل هى زايده .
و اعلم ان الالف فى الافعال كلها و فى الاسماء المتمكنه اما ان تكون زائده او منقلبه بخلاف الاسماء الغير المتمكنه و الحروف نحو متى و مهما و بلى و على و ما اشبه ذلك فانها فيها اصليه و اعلم ان المعتل جنس تحته انواع مختلفه الحقايق كمعتل الفاء و العين و اللام و غير ذلك فاشار الى انحصار انواعه بقوله و انواعه سبعه‏ لان حرف العله فيه اما ان تكون متعدده او لا فان لم تكن متعدده فاما ان تكون فاء او عينا او لاما فهذه ثلثه اقسام و ان كانت متعدده فاما ان يكون اثنين او اكثر فالثانى قسم واحد و الاول اما ان يفترقا او يقترنا فان افترقا










فهذا قسم آخر و ان اقترنا فاما ان يكون فاء و عينا او عينا و لاما فهذان قسمان آخران فالمجموع سبعه ابواب‏



الاول‏ من الانواع السبعه المعتل الفاء باضافه المعتل الى الفاء اضافه لفظيه اى الذى اعتل فائه و قدم ما يكون حرف العله فيه غير متعدده لكثره ابحاثه و استعماله
ثم قدم معتل الفاء لتقدم الفاء على العين و اللام و هو ما يكون فائه فقط حرف عله و يقال له المثال لمماثلته‏ اى لمشابهته الصحيح فى احتمال الحركات‏ فى الماضى تقول وعد وعدا وعدوا كما تقول ضرب ضربا ضربوا بخلاف الاجوف
و الناقص و الفاء اما يكون واوا او ياء اذا الالف ليس باصلى و لا يمكن










ان يكون فائه الفا لسكونه و قدم بحث الواو لان له احكاما ليست للياء
فقال اما الواو فتحذف من‏ الفعل المضارع الذى يكون على‏ وزن يفعل بكسر العين‏ لانه لما وقع بين الياء و الكسره ثقل كالضمه بين الكسرتين فحذف
ثم حملت عليه اخواته اعنى التاء و النون و الهمزه و يحذف ايضا من مصدره‏ اى مصدر المعتل الفاء الذى‏ يكون على‏ وزن فعله‏ بكسر الفاء
و تسلم‏ الواو فى سائر تصاريفه‏ اى فى سائر تصاريف المعتل الفاء من الماضى و اسم الفاعل و اسم المفعول تقول وعد بسلامه الواو و يعد بحذفها لما مر عده‏ بحذفها لانها على وزن فعله و الاصل وعده فنقلت كسره الواو الى العين لثقلها عليه مع اعتلال










فعلها و حذفت الواو فقيل عده على وزن عله و قيل الاصل وعد حذفت الواو كما مر ثم زيدت التاء عوضا منها .
و اعلم ان مراد المصنف بقوله و من مصدره الذى على فعله ان يكون مما حذفت الواو من مضارعه لان مصدر المعتل الفاء اذا لم يكن للحاله ليس على فعله الا فيما يكون المضارع منه على يفعل بكسر العين بحكم الاستقراء و الوجهه اسم المصدر و يجوز ان يكون الضمير فى مصدره راجعا الى المضارع المذكور فالمصدر ان لم يكن مكسور الفاء لم يحذف الواو منه لعدم الثقل كما مثل له و اشار اليه بقوله و وعدا و ان كان مكسور الفاء لكن لم يحذف الفاء من فعله لا يحذف منه










ايضا نحو الوصال مما هو مصدر واصل يواصل فهو واعد فى اسم الفاعل و ذاك موعود فى اسم المفعول بسلامه الواو عد فى امر المخاطب بحذف الواو فان قلت كان عليه ذكر حذفها فى الامر ايضا قلت انه فرع لمضارعه .
و قد علمت الحذف فى الاصل فكذا فى الفرع فلا حاجه الى ذكره او نقول ان الامر ليست فيه واو فيحذف لان المضارع هو تعد بلا واو فحذفت حرف المضارعه و اسكنت آخره فقيل عد و اما الجحد و الامر باللام و النهى و النفى فهى مضارع نحو ليعد و لا يعد و لا يعد و لم يعد و كذلك ومق‏ اى احب يمق مقه‏ بسلامتها فى الماضى و حذفها فى المضارع و المصدر و هذا من باب حسب يحسب و الاصل يومق و مقه .










و اذا كان الحذف بسبب الياء و الكسره فاذا ازيلت كسره ما بعدها اى ما بعد الواو اعيدت الواو المحذوفه‏ لزوال عله حذفها نحو لم يوعد فى المبنى للمفعول لان ما قبل آخره و هو ما بعد الواو مفتوح ابدا و فيه نظر لانه ينتقض بنحو يطا و يسع و يضع .
و امثال ذلك كما سيجى‏ء و بنحو قولهم لم يلده بسكون اللام و فتح الدال و الاصل لم يلده نحو لم يعده و الواو محذوفه اسكنت اللام تشبيها له بكتف فان اصله كتف بكسر التاء فاجتمع الساكنان و هما اللام و الدال ففتحوا الدال لالتقاء الساكنين اذ لو حرك الاول لزال الغرض فقد زال كسره ما بعد الواو فى الصورتين و لم تعد قال الشاعر

عجبت لمولود و ليس له اب‏ و ذى ولد لم يلده ابوان‏ و يمكن ان يدفع بالعنايه .












و تثبت‏ عطف على قوله فتحذف اى الواو تثبت فى يفعل بالفتح‏ لعدم ما يقتضى حذفها اذ الفتحه خفيفه كوجل‏ بالكسر اى خاف يوجل‏ بالفتح و فيه اربع لغات الاولى يوجل و هو الاصل و الثانيه ييجل بقلب
الواو ياء لانها اخف من الواو و الثالثه ياجل بقلب الواو الفا لانها اخف و الرابعه ييجل بكسر حرف المضارعه و قلب الواو ياء لسكونها و انكسار ما قبلها لانهم يرون الواو بعد










الياء ثقيلا كالضمه بعد الكسره فقلبوا الفتحه كسره لينقلب الواو ياء و ليست هذه من لغه بنى اسد .
لانهم و ان كانوا يكسرون حرف المضارعه الا انه مختص بغير الياء فلا يكسرون الياء و لا يقولون هو يعلم لثقل الكسره على الياء و اهل هذه اللغه يكسرون جميع حروف المضارعه يقولون هو ييجل و انت تيجل و انا ايجل و نحن نيجل كقول الشاعر

قعيدك الا تسمعينى ملامه‏ و لا تنكاى قرح الفؤاد فييجعا

بكسر الياء و الاصل يوجع ايجل‏ امر من توجل و الاصل اوجل بكسر الهمزه قلبت الواو ياء لسكونها و انكسار ما قبلها و هذا قياس مطرد لتعسر النطق










بالواو المكسور ما قبلها فان الضم ما قبلها اى ما قبل الياء منقلبه عن الواو فى نحو ايجل عادت الواو لزوال عله القلب اعنى كسره ما قبل الواو
و تقول يا زيد ايجل تلفظ بالواو لزوال عله القلب و هى الكسره بسقوط الهمزه فى الدرج و تكتب بالياء لان الاصل فى كل كلمه ان يكتب بصوره لفظها بتقدير الابتداء بها و الوقف عليها و الابتداء فيه بالياء نحو ايجل فتكتب بالياء و لو كتب فى الكتب التعليميه بالواو فلا باس به لتوضيحه و تفهيمه للمستفيدين .
و تثبت‏ الواو فى يفعل بالضم‏ ايضا لانتفاء مقتضى الحذف كوجه‏ اى صار شريفا يوجه اوجه لا توجه‏ نحو حسن يحسن احسن لا يحسن و كذا بواقى الامثله ثم استشعر اعتراضا على قوله و تثبت فى يفعل بالفتح بان يطا و يسع الخ بالفتح و قد حذفت الواو فاجاب بقوله و حذفت الواو من يطا و يسع و يضع و يقع و يدع‏ اى يترك لانها فى الاصل يفعل بكسر العين ففتح العين‏ بعد حذف الواو لحرف الحلق‏ فيكون الحذف من يفعل بالكسر لكن يرد على المصنف انه قال اذا ازيلت كسره ما بعد الواو اعيدت الواو فان قلت كسره العين مع حرف الحلق كثير فى الكلام فلم فتحت قلت حاصل الكلام انه قد وقعت هذه










الافعال محذوفه الواو مفتوحه العين فذكروا ذلك التاويل لئلا يلزم خرق قاعدتهم و الا فمن اين لهم بهذا و كذا جميع العلل فانها مناسبات تذكر بعد الوقوع و الا فعلى تقدير تسليم ذلك فى يطا و يضع يشكل فى مثل يسع فان ماضيه وسع بكسر العين كسلم فلم حكم بانه فى الاصل يفعل مكسور العين و هو شاذ .
و حذفت ايضا من يذر مع انه ليس مكسور العين و ليس فتحه لاجل حرف الحلق لكن حذفت لكونه فى معنى يدع‏ فكما حذفت من يدع حذفت من يذر و اماتوا ماضى يدع و يذر يعنى لم يسمع من العرب ودع و لا وذر و سمع يدع










و يذر فعلم انهم اماتوهما اى تركوا استعمالهما قال فى الصحاح قولهم دعه اى اتركه و اصله ودع يدع و قد اميت ماضيه لا يقال ودعه و انما يقال تركه و لا وادع و لكن يقال تارك و ربما جاء فى الضروره فى الشعر ودع فهو مودوع قال

ليت شعرى عن خليلى ما الذى‏ غاله فى الحب حتى ودعه‏


و قال ايضا

اذا ما استحمت ارضه من سمائه‏ جرى و هو مودوع و وادع مصدق‏












و ذره اى دعه و هو يذره اى يدعه اصله وذر يذر اميت ماضيه لا يقال وذر و لا واذر و لكن يقال ترك و هو تارك انتهى كلامه و فى جعل مودوع من ضروره الشعر بحث لانه جاء فى غير الضروره و لما كان هيهنا مظنه سؤال و هو انه اذا لم يكن ماضيهما و لا فاعلهما و لا مصدرهما مستعمله فما الدليل على ان فائهما واو فاجاب بقوله و حذف الفاء دليل على انه‏ اى الفاء واو اذ لو كان ياء لم يحذف كما سيجى‏ء


و اما الياء فتثبت على كل حال‏ سواء وقعت فى الماضى او فى المضارع او فى الامر او غيرها و سواء ضم ما بعده او فتح او كسر فانها اخف من الواو نحو يمن ييمن‏ كحسن يحسن من اليمن و هو البركه يقال يمن الرجل اذا صار ميمونا و يسر ييسر كضرب يضرب من الميسر و هو قمار العرب بالازلام و جاء يسر ييسر بالضم فيهما و لكن ينبغى ان يقيد لفظ الكتاب على الاول لان مثال الضم مذكور و يئس و ييئس‏ كعلم يعلم اى قنط و قد جاء ييئس بالكسر لكن ينبغى ان










يقيد لفظ الكتاب على الاول و قد جاء يئس بحذف الياء و ياس بقلب الياء الفا تخفيفا و هما من الشواذ .

و تقول فى افعل من الياء اى مما فائه ياء ايسر فى الماضى يوسر فى المضارع ايسارا بقلب الواو ياء و لما كانت الواو واقعه بين الياء و الكسره فى يوسر مثل يوعد و لم تحذف اجاب بانه لم تحذف من يوسر مع مقتضى الحذف بقوله و لا يقال يسر لان حذف الواو مع حذف الهمزه‏ اذ الاصل يايسر كما تقدم اجحاف‏ اى اضرار بالكلمه‏ لتاديه الى حذف حرفين ثابتين فى الكلمه و هذا فى بعض النسخ و الحق انه حاشيه الحقت بالمتن و يمكن الجواب عنه ايضا بان الواو ليست واقعه بين الياء و الكسره بل بين الهمزه و الكسره فى الحقيقه لان










المحذوف فى حكم الثابت و لان الثقل هيهنا منتف لانضمام ما قبل الواو فهو موسر فى اسم الفاعل تقلب الياء منهما اى من المضارع و اسم الفاعل واوا اذ الاصل ييسر و ميسر لانه يائى و انما قلبت لسكونها اى لسكون الياء و انضمام ما قبلها و ذلك قياس مطرد لتعسر النطق بالياء الساكنه المضموم ما قبلها بشهاده الذوق و الوجدان .

و تقول فى افتعل منهما اى من اليائى و الواوى اتعد اى قبل الوعده هذا فى الواوى اصله اوتعد قلبت الواو تاء و ادغمت التاء فى التاء اذ الادغام يدفع الثقل و لم تقلب ياء على ما هو مقتضاه لانها ان قلبت ياء او لم تقلب لزم قلبها تاء فى هذه اللغه فالاولى الاكتفاء باعلال واحد كذا ذكره ابن الحاجب و فيه نظر لانه لو قلبت الواو ياء لا يجوز قلب الياء تاء ليدغم كما فى الياء المنقلبه عن الهمزه كما سنذكره فى المهموز و فى بعض النسخ و فى افتعل منهما تقلبان‏ اى الواو و الياء تاء و تدغمان‏ اى التاءان المنقلبتان عنهما فى التاء اى فى تاء افتعل نحو اتعد و الاول اصح روايه و درايه يتعد اصله يوتعد فهو متعد اصله موتعد قلبت الواو فيهما تاء و ادغمت فى تاء افتعل حملا لهما على الماضى و اتسر يتسر اتسارا فهو متسر هذا فى اليائى و الاصل ايتسر ييتسر فهو ميتسر قلبت الياء تاء و ادغمت لاهتمامهم بالادغام لانه يصير










حرفين كحرف واحد و لما جاء فى افتعل منهما لغه اخرى من غير ادغام اشار اليها بقوله و يقال ايتعد بقلب الواو ياء لسكونها و انكسار ما قبلها فان زالت كسره ما قبلها لم يجز قلب الواو ياء نحو اوتعد و لهذا حملN جار الله العلامه قول الشاعر










قامت بها تنشد كل المنشد و ايتصلت بمثل ضوء الفرقد

على ان الياء بدل من التاء فى اتصلت و لم يجعله بدلا من الواو و لكن يلزم على اهل هذه اللغه ان يقولوا اوتعد و اوتصل باثبات الواو اذ لا عله للقلب اللهم الا ان يقال لكراهتهم اجتماع الواوين و حينئذ يمكن حمل البيت عليه لكن ذلك موقوف على النقل منهم ياتعد بقلب الواو الفا لانه وجب قلبه كما فى الماضى و لم










يمكن القلب بالياء لثقلها فقلبت الفا لخفتها فهو موتعد على الاصل ان كان من يوتعد و ان كان من ياتعد قلبت الالف واوا لانضمام ما قبلها و ذلك قياس مطرد و ايتسر على الاصل ياتسر بقلب الياء الفا تخفيفا لثقل اجتماع اليائين فهو موتسر بقلب الياء واوا ان كان من ييتسر على الاصل و قلب الالف واوا ان كان من ياتسر و هذا مكان موتسر فيه‏ اى فى اسم المفعول كما فى اسم الفاعل و عبر عنه بهذه العباره لان الايتسار لازم فيجب تعديته بحرف الجر ليبنى منه اسم المفعول فعداه بفى
و قال ذلك اى هذا مكان يلعب فيه بالقمار .
و حكم ود يود كحكم عض يعض‏ يعنى ان المعتل الفاء من المضاعف حكمه كحكم المضاعف من غير المعتل فى وجوب الادغام و امتناعه و جوازه و ساير الاحكام من الاعلال
و تقول‏ فى الامر ايدد كاعضض‏ و الاصل اودد و يجوز ود بالفتح و الكسر كعض و ذكر ايدد لما فيه من الاعلال و اعلم ان المضاعف










المعتل الفاء الواوى لا يكون مضارعه الا مفتوح العين لكون ماضيه على فعل مكسور العين نحو ودد اذ لم يبن منه مفتوح لانه لو بنى منه ذلك لكان عين المضارع اما مضموما او مكسورا و كلاهما لا يجوزان اما الضم فلانه منتف من المثال الواوى قطعا الا ما جاء فى لغه بنى عامر من وجد يجد بالضم و هو ضعيف و الصحيح الكسر و اما الكسر فلانه لو بنى مكسور العين يجب حذف الواو و الادغام لئلا ينخرم القاعده و حينئذ يلزم تغييران و تغيير الكلمه عن وضعها جدا



النوع الثانى‏ من الانواع السبعه المعتل العين‏ و هو ما يكون عين فعله حرف عله‏ و قدمه لتقدم العين على اللام و يقال له الاجوف‏ لخلو ما هو كالجوف له من










الصحه و يقال له ذو الثلثه‏ ايضا لكون ماضيه على ثلاثه احرف اذا اخبرت‏ انت عن نفسك‏ نحو قلت و بعت لما نذكر فانه و ان كان جمله لكن يسميه اهل التصريف فعل الماضى للمتكلم .
فالمجرد الثلاثى تقلب عينه فى الماضى‏ المبنى للفاعل الفا سواء كان واوا او ياء لتحركهما و انفتاح ما قبلهما نحو صان و باع‏ و الاصل صون و بيع قلبت الواو و الياء الفا لان كلا منهما كحركتين لان الحركات ابعاض هذه الحروف و لما كانتا متحركتين و كان ما قبلهما مفتوحا كان ذلك مثل اربع حركات متواليه و هو ثقيل فقلبوهما باخف الحروف و هو الالف و هذا قياس مطرد و العله حاصلها دفع










الثقل و علمنا به بالاستقراء و نحو صيد البعير و قود من الشواذ تنبيها على الاصل و كذا مصدرهما نحو القود و هو القصاص و الصيد يقال صيد اذا مال الى جانب خلفه .
فان قلت ان ليس اصله ليس بالكسر فلم لم يقلب الياء الفا قلت لانه لما لم يكن من الافعال المتصرفه التى يجى‏ء لها الماضى و المضارع و غيرها و لم يجى‏ء منه الا اربعه عشر بناء للماضى و كان الكسر ثقيلا نقلوها الى حال لا يكون للافعال المتصرفه و هو اسكان العين ليكون على لفظ الحرف نحو ليت .
فان اتصل به‏ اى بالماضى المجرد المبنى للفاعل ضمير المتكلم‏ مطلقا او ضمير المخاطب‏ مطلقا او ضمير جمع المؤنث الغايبه نقل فعل‏ مفتوح العين من الواوى الى فعل‏ مضموم العين و نقل فعل مفتوح العين من اليائى الى فعل‏ مكسور العين دلاله عليهما اى ليدل الضم على الواو و الكسر على الياء لانهما










تحذفان كما سيقرر فى الامثله .
و لم يغير فعل‏ بضم العين و لا فعل‏ بكسر العين اذا كانا اصليين‏ و فى بعض النسخ اذا كانا اصليين يعنى ان نحو طول بضم العين و هيب و خوف بكسر العين لم ينقل الى باب آخر لانك تنقل مفتوح العين اليهما فيلزمك ابقائهما بطريق اولى للدلاله على الواو و الياء فعلى هذا لا فايده فى قوله اذا كان اصليين لان فعل










و فعل منقولين هيهنا كالاصليين فلم يغيرا عن حالهما لانه ان اراد بعدم التغيير عدم النقل الى باب آخر فهما كذلك و ان اراد انهما لم يغير عن حالهما اصلا فهو ممنوع لانه ينقل الضمه و الكسره و يحذف العين كما اشار اليه بقوله و نقلت الضمه‏ من الواو و الكسره‏ من الياء الى الفاء و حذفت العين اى الياء و الواو لالتقاء الساكنين‏ فكيف يحكم بعدم التغيير فلا حاجه الى التقييد بالاصلى و قيل احترز عن غير الاصليين لانهما يغيران يعنى يرجعان الى اصلهما عند زوال الضمير المذكور بخلاف الاصليين فانه ليس لهما اصل آخر ينقلان اليه .
و فساده يظهر بادنى تامل فى سياق الكلام و غير بعضهم هذا اللفظ الى اذ كانا ليكون للتعليل و ليس بشى‏ء و قد سنخ لى ان هذا ليس بقيد احترز به عن شى‏ء لكنه لما ذكر ان فعل الاصلى تغير اراد ان يبين ان فعل و فعل الاصليين لا يغيران فالتقييد به لازم لانه المقصود دون الاحتراز فليتامل اذا تقرر ما ذكرنا
فتقول صان صانا صانوا صانت صانتا صن‏ و الاصل صون نقل فعل الواوى الى فعل مضموم العين لاتصال ضمير جمع المؤنث و نقلت ضمه الواو الى ما قبله بعد










اسكانه تخفيفا فحذف الواو لالتقاء الساكنين فصار صن و كذلك بعينه صنت صنتما صنتم صنت صنتما صنتن صنت صنا
و تقول‏ فى اليائى باع باعا باعوا باعت باعتا بعن بعت بعتما بعتم بعت بعتما بعتن بعت بعنا و الاصل بيعن و بيعت و بيعتما و بيعتم الخ .
نقل فعل مفتوح العين يائى الى فعل مكسور العين و نقلت الكسره الى الفاء و حذفت الياء لالتقاء الساكنين و انتظم فى هذا السلك امثال ذلك مما هو مفتوح العين بخلاف نحو خاف و هاب و طال فانه لا نقل فيها الى باب آخر تقول خفت و الاصل خوفت و هبت و الاصل هيبت و طلت و الاصل طولت فاعلت بنقل حركه العين ثم حذفت و اعلم ان مذهب حديث النقل هو مذهب الاكثرين










و لبعض المتاخرين هيهنا كلام آخر يطلب من كتبهم .
و اذا بنيته‏ اى الماضى من المجرد للمفعول كسرت الفاء من الجميع‏ اى من مفتوح العين و مضمومه و مكسوره واويا كان او يائيا فقلت صين‏ فى الواوى و اعتلاله بالنقل و القلب‏ لان اصله صون فنقل حركه الواو الى ما قبله بعد اسكانه ثم قلبت الواو ياء لسكونها و انكسار ما قبلها و انما لم يذكر حذف حركه الفاء لانه لازم لنقل الحركه اليه فعلم بالالتزام .
و بيع‏ هذا فى اليائى و اعتلاله بالنقل‏ لان اصله بيع نقلت كسره الياء










الى ما قبله بعد حذف ضمته فهذه هى اللغه المشهوره و فيه لغتان ايضا اخريان احديهما صون و بوع بالواو بحذف حركه العين و قلب الياء واوا لسكونها و انضمام ما قبلها و هذه عكس اللغه الاولى و الاخرى الاشمام لدلالته على ان الاصل فى هذا الباب الضم و حقيقه الاشمام ان تنحو بكسره فاء الفعل نحو الضمه فتميل الياء الساكنه بعدها نحو الواو قليلا اذ هى تابعه لحركه ما قبلها و هذا مراد النحاه و القراء لا ضم الشفتين فقط مع كسره الفاء كسرا خالصا كما فى الوقف و لا الاتيان بضمه خالصه بعدها ياء ساكنه كما قيل لانه هيهنا حركه بين حركتين الضم و الكسر بعدها حرف بين الواو و الياء



و تقول فى المضارع يصون‏ من الواوى و يبيع‏ من اليائى و اعتلالهما بالنقل‏ اى بنقل ضمه الواو و كسره الياء الى ما قبلهما اذ الاصل يصون و يبيع كينصر و يضرب و يخاف‏ من الواوى و يهاب‏ من اليائى و اعتلالهما بالنقل و القلب‏ اما النقل فهو نقل حركتى الواو و الياء الى ما قبلهما فان الاصل يخوف و يهيب كيعلم و اما القلب فهو قلب الواو و الياء الفا لتحركهما فى الاصل و انفتاح










ما قبلهما حملا للمضارع على الماضى .
و انما مثل باربعه امثله لانه اما واوى او يائى و الواوى اما مفتوح العين او مضمومه و اليائى اما مفتوح العين او مكسوره و اعتلال المبنى للمفعول من الجميع بالنقل و القلب نحو يصان و يباع و يخاف و يهاب .
و يدخل الجازم‏ على الفعل المضارع فيسقط العين‏ اى عين الفعل و هو الواو و الياء و الالف اذا سكن ما بعده‏ اى ما بعد العين لالتقاء الساكنين كما تبين فى الامثله و تثبت‏ العين اذا تحرك‏ ما بعده بحركه اصليه او مشابهه لها لعدم عله الحذف
و تقول‏ عند دخوله فى يصون لم يصن‏ بحذف حركه الواو ثم حذف الواو لالتقاء الساكنين لم يصونا لم يصونوا بالاثبات فيهما لتحرك ما بعده لم تصن‏ بالحذف لم تصونا بالاثبات لم يصن‏ كما تقول يصن لان الجازم لا عمل له فيه و الواو قد حذفت عند اتصال النون لالتقاء الساكنين لم تصن لم










تصونا لم تصونوا لم تصونى لم تصونا لم تصن لم اصن لم نصن و كذا قياس‏ كل ما كان عينه ياء او الفا نحو لم يبع‏ بالحذف لسكون ما بعده لم يبيعا بالاثبات لتحركه و لم يخف‏ بالحذف لم يخافا بالاثبات و الضابط ان المحذوف ان كان النون فلا يحذف العين و الا يحذف .
و قس عليه‏ اى على المضارع الداخل عليه لجازم الامر بان يحذف العين اذا سكن ما بعده نحو صن‏ و تثبت اذا تحرك ما بعده نحو صونا صونوا صونى صونا و اما جمع المؤنث نحو صن‏ فقد حذف عينه فى المضارع و الامر بالتاكيد اى مع نون التاكيد صونن صونان صونن صونن صونان‏ باعاده العين المحذوفه لزوال عله الحذف لتحرك ما بعده لما تقدم من انه يفتح آخر الفعل و يضم و يكسر دفعا لالتقاء الساكنين و اما جمع المؤنث نحو صننان‏ فحذف عينه لازم قطعا و نحو بع‏ بحذف الياء بيعا بيعوا بيعى بيعا بالاثبات بعن‏ بالحذف كما مر و نحو خف‏ بحذف الالف خافا خافوا خافى خافا بالاثبات خفن‏ بالحذف كما تقدم و بالتاكيد بيعن و خافن‏ كصونن باعاده العين لزوال عله الحذف .
و كذا تقول فى الخفيفه صونن و بيعن و خافن الخ بلا فرق و لم يعد العين فى نحو










صن الشى‏ء و بع الفرس و خف القوم لان الحركات عارضه لا اعتداد بها فوجودها كعدمها بخلاف الحركه فى نحو صونا و صونوا و صونى و صونن و امثالها فانها كالاصليه لاتصال ما بعدها بالكلمه اتصال الجزء بالكل اما فى نحو صونا فلان ضمير الفاعل المتصل كالجزء و اما فى نحو صونن فلان نون التاكيد مع ضمير المستتر كالمتصل .
و تحقيق هذا الكلام انا نشبه ضمير الفاعل المتصل و نون التاكيد مع المستتر بجزء من الكلمه فى امتناع وقوع الفاصل بينهما اصلا فنشبه الحركه الواقعه قبلهما بحركه اصل الكلمه حتى كان المجموع كلمه واحده ثم نستعير احكام الحركه الاصليه لهذه الحركه العارضه فتثبت معها العين مثله مع الحركه الاصليه و هذا انما يكون اذا لم يكن الحرف التى قبل ضمير الفاعل موضوعه على السكون كتاء التانيث فى الفعل نحو دعت دعتا دون دعاتا فليتامل .
فان قلت فلم لم يعد المحذوف فى نحو لا تخشون و ارضون و امثال ذلك و لم يقل لا تخشاون و ارضاون مع ان هيهنا ايضا نون التاكيد كجزء من الكلمه قلت لان










كون نون التاكيد كجزء من الكلمه انما هو مع غير الضمير البارز و الضمير فى نحو لا تخشون و ارضون بارز و هو الواو بخلاف نحو بيعن و خافن و السر فى ذلك ان الاصل فيه ان يكون كالجزء لانه حرف التصق به لفظا و معنى فاشبهت ضمير الفاعل المتصل و هذا انما يتحقق فى غير البارز اذ لا فاصل بينهما بخلاف البارز فانه فاصل بين الفعل و النون فلا يتحقق الاتحاد اللفظى و لا يشبه ضمير الفاعل المتصل .
هذا ما اظن و هيهنا فائده لا بد من التنبيه عليها و هى ان المراد بالمتصل فى هذا المقام الالف الذى هو ضمير الاثنين دون واو الضمير و يائه و الا يجب ان لا يجوز فى اغزوا اغزن بدون اعاده اللام لانه لا يعاد عند المتصل الذى هو الواو و كذا فى نحو اغزى بالكسر اغزن بدون اعاده اللام و هو ظاهر .
و مزيد الثلاثى لا يعتل منه الا الاربعه ابنيه‏ اعلم ان زياده جائت متعديه و غيرها يقال زاد الشى‏ء و زاد غيره و ما وقع فى الاصطلاح غير متعد لانهم يقولون للحرف الزايد دون المزيد فالمزيد عندهم ان كان مع فى فهو اسم المفعول و الا فيحتمل ان يكون اسم المفعول على تقدير حذف حرف الجر اى المزيد فيه و يحتمل ان يكون اسم مكان على معنى موضع الزياده فمعنى مزيد الثلاثى المزيد فيه من










الثلاثى او محل الزياده منه و يحتمل ان يكون الاضافه بمعنى اللام .
فالمراد ان الثلاثى المزيد فيه المعتل العين لا يعتل منه الا الاربعه ابنيه و هى‏ افعل نحو اجاب يجيب‏ و الاصل اجوب يجوب نقلت حركه الواو منهما الى ما قبلهما و قلبت فى الماضى الفا لتحركها فى الاصل و انفتاح ما قبلها و فى المضارع ياء لسكونها و انكسار ما قبلها اجابه‏ اصلها اجوابا نقلت حركه الواو و قلبت الفا كما فى الفعل ثم حذفت الالف لالتقاء الساكنين فعوضت عنها تاء فى الاخر .
و قد يحذف نحو قوله تعالىاقام الصلوه و المحذوف الف افعال لا عين الفعل عند الخليل و سيبويه و الوزن افعله و عين الفعل عند الاخفش و الوزن افاله و لكل مناسبات تطلع عليها فى مصون و مبيع و كلام صاحب المفتاح و صاحب المفصل صريح فى ان المحذوف العين و انما فعلوا هذا الاعلال حملا له على المجرد و لذا لم يعلوا نحو اعور و اسود من الالوان و العيوب كما لم يعلوا نحو اعور و اسود لانهم يقولون










الاصل فى الالوان و العيوب افعل و افعال بدليل اختصاصهما بهما و البواقى محذوفات منهما فلا يعل كما لا يعل الاصل و هذا عكس ساير الابواب و منهم من لا يلمح الاصل فيعل و يقول اعار و اساد و هو قليل قال الشاعر










اعارت عينه ام لم تعارا

و نحو اغيلت و اخيلت و اغيمت و اطيبت و احوش و اطولت و احول من الشواذ










جى‏ء بها تنبيها على الاصل و كذا ساير تصاريفها و جاء فى هذه الافعال الاعلال و الاول هو الفصيح و عليه قول امرء القيس










فمثلك حبلى قد طرقت و مرضع‏ فالهيتها عن ذى تمائم محول‏

و روى الاصمعى مغيل و استفعل نحو استقام يستقيم استقامه‏ كاجاب يجيب اجابه بعينها نحو استحوز و استصوب و استجوب و استنوق الجمل من الشواذ تنبيها على الاصل قال ابو زيد هذا الباب كله يجوز ان يتكلم به على










الاصل كذا فى الصحاح


و انفعل نحو انقاد ينقاد و الاصل انقود ينقود انقيادا و الاصل انقوادا قلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها مع اعلال الفعل و كذا كل مصدر اعل فعله نحو قام يقوم قياما و الاصل قواما و قولهم حال يحول حولا شاذ كذا ذكروه و فيه نظر لانه اسم مصدر كما مر و لم ينقل حركه الواو الى ما قبلها حتى تقلب الفا كما فى اقامه لان ذلك فرع الفعل فى الاعلال و لا نقل فى فعله و لئلا يلتبس بمصدر افعل .
و افتعل نحو اختار يختار و الاصل اختير يختير اختيارا على الاصل لعدم موجب الاعلال و ان كان واويا تقلب الواو فى المصدر ياء كما ذكرنا فى الانقياد و لم يعلوا نحو اجتوروا و احتوشوا لانهما بمعنى تفاعلوا فحمل عليه .










و اذا بنيتها للمفعول‏ اى هذه الاربعه قلت اجيب يجاب‏ و الاصل اجوب يجوب نقلت حركه الواو الى ما قبلها و قلبت فى الماضى ياء كما فى يجيب و فى المضارع الفا كما فى اجاب و استقيم يستقام‏ و الاصل استقوم يستقوم فنقلت و قلبت الواو ياء فى الماضى و فى المضارع الفا و انقيد اصله انقود نقلت حركه الواو الى ما قبلها و قلبت ياء كما فى صين ينقاد اصله ينقود قلبت الواو الفا .
و اختير اصله اختير نقلت كسره الياء الى ما قبلها كما فى بيع يختار اصله يختير و يجوز فيها الياء و الواو و الاشمام كما فى صين و بيع لانهما مثلهما فى ضم ما قبل حرف العله فى الاصل بخلاف اجيب و استقيم فانه ساكن فلا وجه للواو و الاشمام و الانقياد لازم فلا بد من تعديته بحرف الجر ليبنى منه المفعول نحو انقيد له فهو محذوف فهذه الاربعه مثل المجرد فى الاعلال فاجرى عليها احكامه من










حذف العين عند اتصال الضمير المرفوعه المتحركه و عند دخول الجازم اذا سكن ما بعده و نحو ذلك .
و الامر منها اى من هذه الاربعه اجب‏ من تجوب و الاصل اجوب اعل اعلال تجيب و قس على ذلك البواقى و ان شئت قلت انه مشتق من تجيب بعد الاعلال و حذفت العين لسكون ما بعدها كما فى بع و اثبت فى اجيبا كما فى بيعا و استقم استقيما و انقد انقادا و اختر اختارا كذلك و الضابط ما ذكرنا من انه يحذف اذا سكن ما بعده و يسكن اذا تحرك بحركه اصليه او مشابهه لها نحو اجيبا و اجيبن بخلاف نحو اجب القوم و استقم الامر فتذكر لما تقدم اذ لا حاجه










الى اعادته فمن لم يستضى‏ء بمصباح لم يستضى‏ء باصباح و يصح‏ اى لا يعل جميع ما هو غير هذه الاربعه نحو قول و قاول
و تقول و تقاول و زين و تزين و ساير و تساير و اسود و اسواد و ابيض و ابياض و كذا يصح ساير تصاريفها اى جميع تصاريف هذه المذكورات من المضارع و الامر و اسم الفاعل و اسم المفعول و المصدر و غير ذلك فصرف جميعها تصريف الصحيح بعينه لعدم عله الاعلال و كون العين فى هذه الامثله فى غايه الخفه لسكون ما قبلها .
فان قلت ما قبل العين فى افعل و استفعل ايضا ساكن و قد اعلا حملا للمجرد فلم لم يعل هذه ايضا حملا عليه قلت لانه لا مانع من الاعلال فيهما لان ما قبل










العين يقبل نقل الحركه اليه بخلاف هذه لانه لا يقبله اما الالف فظاهر و اما الواو و الياء فلانه يؤدى الى الالتباس فتدبر .
و اعلم ان المبنى للمفعول من قاول قوول و من تقاول تقوول بلا ادغام لئلا










يلتبس بالمبنى للمفعول من قول
و تقول و كذا سوير و تسوير بلا قلب الواو ياء لئلا يلتبس بنحو زين و تزين .
و اسم الفاعل من الثلاثى المجرد يعتل عينه بالهمزه‏ سواء كان واويا او يائيا كصائن و بائع‏ و الاصل صاون و بايع قلبت الواو و الياء همزه لان الهمزه فى هذا المقام اخف منهما هكذا قال بعضهم و الحق انهما قلبتا الفا كما فى الفعل ثم قلبت الالف المنقلبه همزه و لم يحذف لالتقاء الساكنين اذ الحذف يؤدى الى الالتباس و اختص الهمزه لقربها من الالف و انما كان الحق هذا لان الاعلال فيه انما هو










لحمله على الفعل فالمناسب ان يعل مثله و يشهد بذلك صحه عاور و صايد بدون القلب .
و رجح الاول لقله الاعلال و وقع فى المفصل فى بحث الابدال ان الهمزه منقلبه عن الالف المنقلبه و فى بحث الاعلال انها منقلبه عن الواو و الياء فكانه قصر المسافه فى بحث الاعلال لما علم ذلك من بحث الابدال و لفظ المصنف يصح ان يحمل على كل من الوجهين و يكتب الهمزه بصوره الياء لان الهمزه المتحركه الساكن ما قبلها تكتب بحرف حركتها و قد جاء فى الشواذ حذف هذه الالف دون قلبها همزه كقولهم شاك و الاصل شاوك قلبت الواو الفا و حذفت الالف و وزنه قال و ليس المحذوف الف فاعل لان حروف العله كثيرا ما تحذف بخلاف العلامه .










قال صاحب الكشاف فى قوله تعالىشفا جرف هار وزنه فعل قصر عن فاعل و نظيره شاك فى شاوك و الفه ليست بالف فاعل و انما هو عينه و اصله هور و شوك
و قال فى المفصل و ربما يحذف العين فيقال شاك و الصواب هذا .
و منهم من يقلب اى يضع العين موضع اللام و اللام موضع العين و يقول شاكو ثم يعله اعلال قاض و جاء كما يذكر و يقول الشاكى و وزنه فالع فعلى هذا تقول جائنى شاك و مررت بشاك بالكسر و حذف الياء فيهما و رايت شاكيا باثبات الياء لخفه الفتحه و على الحذف تقول جائنى شاك و رايت شاكا و مررت بشاك بالكسر .
و اسم الفاعل من‏ الثلاثى المزيد فيه يعتل بما اعتل به المضارع










كمجيب‏ و الاصل مجوب و مستقيم‏ و الاصل مستقوم و منقاد و الاصل منقود و مختار و الاصل مختير و ان لم يكن من الابنيه الاربعه لا يعتل كما تقدم و اسم المفعول من الثلاثى المجرد يعتل بالنقل و الحذف كمصون و مبيع و المحذوف واو مفعول عند سيبويه لانها زايده و الزايد بالحذف اولى و الاصل مصوون و مبيوع نقلت حركه العين الى ما قبلها فحذفت واو المفعول لالتقاء الساكنين ثم كسر ما قبل الياء فى مبيع لئلا ينقلب الياء واوا فيلتبس بالواوى فمصون مفعل و مبيع مفعل‏



و المحذوف عين الفعل عند ابى الحسن الاخفش لان العين كثيرا ما يعرض له الحذف فى غير هذا الموضع فحذفه اولى فاصل مبيع مبيوع نقلت ضمه الياء الى ما قبلها و حذفت الياء ثم قلبت الضمه كسره ليقلب الواو ياء لئلا يلتبس بالواوى .










و مذهب سيبويه اولى لان التقاء الساكنين انما يحصل عند الثانى فحذفه اولى و لان قلب الضمه الى الكسره خلاف قياسهم و لا عله له و لو قيل العله دفع الالتباس فالجواب انه لو قيل بما قال سيبويه لدفع الالتباس عنه ايضا فان قيل الواو علامه و العلامه لا تحذف قلنا لا نسلم انها علامه بل هى من اشباع الضمه لرفضهم مفعلا فى كلامهم الا مكرما و معونا و العلامه انما هى الميم يدل على ذلك كونها علامه للمفعول فى المزيد فيه من غير واو فان قيل اذا اجتمع الزايد مع الاصلى فالمحذوف و هو الاصلى كالياء من غاز مع وجود التنوين .










و اذا التقى الساكنان و الاول حرف مد يحذف الاول كما فى قل و بع و خف قلنا كل من ذلك انما يكون اذا كان الثانى من الساكنين حرفا صحيحا و اما هيهنا فليس كذلك بل هما حرفا عله و اما قولهم مشيب فى الواوى من الشوب و هو الخلط و مهوب فى اليائى من الهيبه فمن الشواذ و القياس مشوب و مهيب .
و بنو تميم يثبتون الياء و فى بعض النسخ يتممون الياء دون الواو لانها اخف من الواو فيقولون مبيوع‏ كما يقولون مضروب و ذلك القياس مطرد عندهم
و قال الشاعر

حتى تذكر بيضات و هيجه‏ يوم رذاذ عليه الدجن مغيوم‏













و قال ايضا

قد كان قومك يحسبونك سيدا و اخال انك سيد معيون‏

و لم يجى‏ء ذلك فى الواوى قال سيبويه لان الواوات اثقل من الياءات‏ و روى ثوب مصوون و مسك مدووق اى مبلول و ضعف قول مقوول و فرس مقوود .
و اسم المفعول من‏ الثلاثى المزيد فيه يعتل بالقلب‏ اى قلب العين الفا كما فى المبنى للمفعول من المضارع ان اعتل فعله‏ اى فعل اسم المفعول و هو المبنى للمفعول من المضارع بان يكون الابنيه من الاربعه كمجاب و مستقام و منقاد و مختار و الاصل مجوب و مستقوم و منقود و مختير و انما قال هيهنا بالقلب و فى اسم الفاعل بما اعتل به المضارع لان القلب هيهنا لازم كفعله بخلاف اسم الفاعل فانه قد يكون فيه و قد لا يكون كمبيع من اباع فانه لا قلب فيه .
النوع الثالث‏ من الانواع السبعه المعتل اللام‏ و هو ما يكون لامه حرف عله و يقال له الناقص‏ لنقصان آخره من بعض الحركات و يقال له ذو الاربعه‏ ايضا










لكون ماضيه على اربعه احرف اذا اخبرت عن نفسك نحو غزوت و رميت‏ فان قلت هذه العله موجوده فى كل ما هو غير الاجوف من المجردات قلت هو فى غير ذلك على الاصل بخلاف الناقص فان كونه على ثلاثه احرف هيهنا اولى منه فى الاجوف لكون حروف العله هيهنا فى الاخر الذى هو محل التغيير فلما خالف ذلك و بقى على الاربعه سمى بذلك و ايضا تسميه الشى‏ء بالشى‏ء لا يقتضى اختصاصه به .
فالمجرد تقلب الواو و الياء منه‏ اللتان هما لام الفعل من الناقص الفا اذا تحركتا و انفتح ما قبلهما كغزى و رمى‏ فى الفعل و الاصل غزو و رمى او عصا










و رحى‏ فى الاسم و الاصل عصو و رحى قلبتا الفا و حذفت الالف لالتقاء الساكنين بين الالف و التنوين و الالف المنقلبه من الياء تكتب بصوره الياء فرقا بينها و بين المنقلبه من الواو و قوله اذا تحركتا احتراز عن نحو غزوت و رميت و قوله و انفتح ما قبلهما احتراز عن نحو الغزو و الرمى و نحو لن يغزو و لن يرمى .
و كان عليه ان يقول اذا تحركتا و انفتح ما قبلهما و لم يكن ما بعدهما ما يوجب فتح ما قبله احترازا عن نحو غزوا و رميا و عصوان و رحيان و يرضيان و ارضيا و يغزوان و يرميان مبنيين للمفعول فان الف التثنيه يقتضى فتح ما قبلها










فلا يقلب اللام فى هذه الامثله الفا لئلا تزول الفتحه و لو قلبتا الفا و تحذف الالف لادى الى الالتباس و لو فى صوره فتدبر و اما نحو ارضين و اخشين من الواحد المؤكد بالنون فلم تقلب يائه الفا لانه مثل ارضيا و اخشيا لما مر من ان النون مع المستتر كالف التثنيه و المصنف ترك هذا القيد اعتمادا على الامثله على ما سياتى .
و كذلك الفعل الذى زاد على ثلثه احرف‏ تقلب لامه الفا عند وجود العله المذكوره و كذلك اسم المفعول‏ من المزيد فيه فان ما قبل لامه يكون مفتوحا البته ثم اشار الى امثله الفعل و اسم المفعول على طريق اللف و النشر بقوله كاعطى‏










و الاصل اعطو و اشترى‏ و الاصل اشترى و استقصى‏ و الاصل استقصو قلبت الواو من اعطو و استقصو ياء كما سيجى‏ء .
ثم قلبت الياء من الجميع الفا و هذا هو السر فى فصل ذلك و ما يليه عما قبله بقوله و كذلك فافهم فانه رمز خفى فالواو و انما ينقلب الفا بمرتبتين و المعطى و المشترى و المستقصى‏ ايضا كذلك و لما ذكرنا من ان الالف فى الجميع منقلبه عن الياء يكتبونها بصوره الياء و مثل بثلثه امثله لان الزايد اما واحد او اثنان او ثلثه و ذكر اسم المفعول مع اللام ليبقى الالف فيتحقق ما ذكرناه اذ لو لا اللام لحذفت الالف بالتقاء الساكنين بينها و بين التنوين و كان الاولى فيما تقدم ان










يقول كالعصى و الرحى .
و كذلك‏ تقلبان الفا و لو كان فى الواو بمرتبتين اذ لم يسم فاعله‏ اى فى المبنى للمفعول من المضارع‏ مجردا كان او مزيدا فيه لان ما قبل لامه مفتوح البته كقولك يعطى و يغزى‏ و الاصل يعطو و يغزو قلبت الواو ياء و يرمى‏ اصله يرمى قلبت الياء من الجميع الفا و كذا يكتب بصوره الياء و انما قال من المضارع لان المبنى للمفعول من الماضى سنذكر حكمه .
و اما الماضى فيحذف اللام منه فى مثال فعلوا مطلقا اى اذا اتصل به واو ضمير جماعه الذكور سواء كان ما قبل اللام مفتوحا او مضموما او مكسورا واوا كان اللام او ياء مجردا كان الفعل او مزيدا فيه لان اللام و ما قبله متحركان فى هذا المثال البته و حركه اللام الضمه لاجل الواو كنصروا و ضربوا فحركه ما قبلها ان كانت فتحه تقلب اللام الفا و يحذف الالف لالتقاء الساكنين و ان كانت ضمه او










كسره فتسقطان او تنقلان كما سنذكره مفصلا لثقلهما على اللام فيسقط اللام لالتقاء الساكنين ففى الكل وجب حذف اللام .
و يحذف اللام فى مثال فعلت و فعلتا اى اذا اتصلت بالماضى تاء التانيث اذا انفتح ما قبلها اى ما قبل اللام كغزت غزتا و رمت رمتا و اعطت اعطتا و اشترت اشترتا و استقصت استقصتا و الاصل غزوت غزوتا و رميت رميتا الخ قلبت الواو و الياء الفا لتحركهما و انفتاح ما قبلهما ثم حذفت الالف










لالتقاء الساكنين و هو فى فعل الاثنين تقديرى لان التاء ساكنه تقديرا لان المتحركه من خواص الاسم فعرضت الحركه هيهنا لاجل الف التثنيه فلا عبره بحركته و منهم من لا يلمح هذا و يقول غزاتا و رماتا و ليس بالوجه‏



و تثبت‏ اللام فى غيرها اى فى غير مثال فعلوا مطلقا و فى مثال فعلت و فعلتا مفتوحى ما قبل اللام و هو ما لا يكون على هذه الامثله او يكون على فعلت و فعلتا لكن لا يكون مفتوح ما قبل الاخر نحو رضيت و رضيتا و سروت و سروتا لعدم موجب الحذف و اذا تقرر هذا
فتقول فى فعل مفتوح العين واويا غزا غزوا غزوا غزت غزتا غزون الخ‏ و فيه يائيا رمى رميا رموا الخ‏ و فى فعل مكسور العين رضى رضيا رضوا الخ‏ و هو سواء كان واويا او يائيا لامه ياء لان الواو تقلب ياء لتطرفها و انكسار ما قبلها كرضى اصله رضو بدليل رضوان و بهذا صرح فى الصحاح و اليائى كخشى و لذا لم يذكر المصنف الا مثالا واحدا .
و كذلك‏ تقول سرا اى صار سيدا سروا سروا سروت سروتا سرون الخ‏ و انما قال و كذلك لانه لم يذكر جميع تصاريفه فاشار الى ان تصاريفه كالمذكور










و ذكر مثالا واحدا لانه لا يكون يائيا و انما فتحت‏ انت ما قبل واو الضمير فى غزوا و رموا و هو الزاء و الميم و ضممت‏ ما قبلها فى رضوا و سروا و هو الضاد و الراء لان واو الضمير اذا اتصلت بالفعل الناقص بعد حذف اللام فان انفتح ما قبلها اى ما قبل واو الضمير ابقى‏ ما قبلها على الفتح‏ اذ لا منع منها .
و ان انضم‏ ما قبلها او كسر ضم‏ لمناسبه الواو الضمه ففتح فى غزوا و رموا لان ما قبل الواو بعد حذف اللام مفتوح لانهما مفتوح العين فابقى الفتحه و ضم فى سروا لانه مضموم العين و كذا فى رضوا لانه مكسور العين بعد حذف اللام فقلبت الكسره ضمه لتبقى الواو و فى هذا الكلام نظر من وجوه الاول ان قوله و ان انضم او كسر ضم لا يخلو عن حزازه .
فانه ان انضم فكيف يضم فالعباره الصحيحه ان يقال ان انفتح او انضم ابقى و ان كسر ضم الثانى ان كلامه هذا يدل على انه لم ينقل ضمه الياء الى الضاد بل حذفت ثم قلبت الكسره ضمه حيث قال و ان كسر ضم و قوله و الاصل رضوا










رضيوا يعنى بعد قلب الواو ياء اذ الاصل رضووا نقلت حركه الياء الى الضاد و حذفت الياء لالتقاء الساكنين‏ و هما الواو و الياء هو صريح فى ان الضمه نقلت من الياء الى ما قبلها فبين الكلامين تباين و الثالث ان قوله بعد حذف اللام الظاهر انه متعلق بقوله اتصل اذ لا يجوز تعلقه بقوله ان انفتح لان معمول الشرط لا يتقدم عليه .
و كذا معمول ما بعد فاء الجزاء و لا يصح تعلقه بقوله اتصل لان الاتصال ليس بعد حذف اللام و الا لم يبق لحذفها عله فان عله الحذف اجتماع الساكنين واحدهما الواو فكيف يكون الاتصال بعد حذفها و هذا ظاهر فالتوجيه ان يقال تقديره اذا اتصل اتصالا و باقيا بعد حذف اللام .
و هذا التوجيه لو صح لاندفع الاعتراض الثانى بان يقال المراد بقوله ان انكسر ضم ان ينقل ضم اللام اليه اذ لا منافاه فانه اذا نقلت الضمه اليه صدق انه ضم و كذا الاعتراض الاول بان يقال انه لم يقل و ان ضم ابقى تنبيها على ان هذا الضم ليس هو الضم الذى كان فى الاصل لانه اسكن ثم نقل ضم اللام اليه كما ذكر فى رضوا فنقول اصل سروا سرووا نقلت ضمه الواو الى ما قبلها فصح انه ضم










فاندفع الاعتراضات الثلاث و هذا موضع تامل .
و اما المضارع فتسكن الواو و الياء و الالف‏ اى اللام منه فى الرفع‏ نحو يغزو و يرمى و يخشى و الاصل يغزو و يرمى و يخشى و يحذف فى الجزم‏ لانها قائمه مقام الاعراب كالحركه فكما يحذف الحركه فكذا هذه الحروف و قد شذ قوله

هجوت زبان ثم جئت معتذرا من هجو زبان لم تهجو و لم تدع‏

حيث اثبت الواو و قوله

ا لم ياتيك و الانباء تنمى‏ بما لاقت لبون بنى زياد












حيث اثبت الياء و قوله

و تضحك منى شيخه عبشميه‏ كان لم ترى قبلى اسيرا يمانيا

حيث اثبت الالف و تفتح الواو و الياء فى النصب‏ لخفه الفتحه و تثبت الالف‏ فى الواحد بحالها لانها لا تقبل الحركه و لا موجب للحذف و قد جاء اثبات الواو و الياء ساكنين فى النصب مثلهما فى الرفع كقوله

فما سودتنى عامر عن وراثه‏ ابى الله ان اسمو بام و لا اب‏












و القياس ان اسمو بالفتح و يحتمل ان يكون ان غير عامله تشبيها لها بما المصدريه كما فى قرائه مجاهد ان يتم الرضاعهبالرفع منه قول الشاعر

ان تقرءان على اسماء و يحكما منى السلام و ان لا تشعرا احدا

حيث اثبت النون فى تقرءان و كلاهما من الشواذ و قوله

فاليت لها ارثى لها من كلاله‏ و لا من حفى حتى نلاقى محمدا












حيث لم يقل نلاقى بالفتح و يسقط الجازم و الناصب النونات سوى نون جمع المؤنث‏ هذا لا طائل تحته اذا تقرر هذا
فتقول لم يغز بحذف الواو و لم يغزوا بحذف النون و لم يرم‏ بحذف الياء لم يرميا بحذف النون لم يرض‏ بحذف الالف لم يرضيا بحذف النون و لن يغزو بفتح الواو و لن يرمى‏ بفتح الياء و لن يرضى‏ باثبات الالف و تثبت لام الفعل‏ واوا كان او ياء فى فعل الاثنين‏ متحركه مفتوحه نحو يغزوان و يرميان و يرضيان بقلب الالف ياء .
اما فى يغزوان و يرميان فلعدم موجب الحذف و اما فى يرضيان فلان الالف يقتضى فتح ما قبله فلم تقلب الياء الفا اذ لو قلبت و حذف لادى الى الالتباس










حال النصب .
و تثبت لام الفعل فى فعل جماعه الاناث‏ ايضا ساكنه نحو يغزون و يرمين و يرضين لعدم مقتضى الحذف و يحذف لام الفعل من فعل جماعه الذكور مخاطبين كانوا او غايبين نحو يغزون و يرمون و يرضون و الاصل يغزوون و يرميون و يرضيون فحذفت حركات اللام ثم اللام و ان شئت قل فى يغزون و يرمون نقلت حركه اللام الى ما قبلها و فى يرضون قلبت اللام الفا ثم حذفت .
و يحذف ايضا من فعل الواحده المخاطبه‏ نحو تغزين و ترمين و ترضين و الاصل تغزوين و ترميين و ترضيين فاعلت كما مر آنفا و قد عرفت فى بحث نون التاكيد السر فى ان المحذوف لام الفعل دون واو الضمير و يائه اذا تقرر ذلك
فتقول فى يفعل بالضم يغزو يغزوان يغزون الخ و يستوى فيه‏ اى فى مضارع نحو غزا لفظ جماعه الذكور و الاناث فى الخطاب و الغيبه‏ جميعا اما فى الخطاب فلانك تقول انتم تغزون و انتن تغزون بالتاء الفوقانيه فيهما و اما فى الغيبه فلانك تقول هم يغزون و هن يغزون بالياء التحتانيه فيهما .
لكن التقدير مختلف فوزن جمع المذكر يعفون‏ فى الغيبه و تعفون‏ فى الخطاب










بحذف اللام فيهما لما ذكرنا من ان الاصل يغزوون و تغزوون حذف اللام دون واو الضمير .
و وزن‏ جمع المؤنث يفعلن‏ فى الغيبه و تفعلن‏ فى الخطاب لما تقدم من ان اللام تثبت فى فعل جماعه الاناث
و تقول‏ فى يفعل بالكسر يرمى يرميان يرمون ترمى ترميان يرمين ترمى ترميان ترمون ترمين ترميان ترمين ارمى نرمى اصل يرمون يرميون ففعل به ما فعل برضوا يعنى نقلت ضمه الياء الى الميم و حذفت الياء لالتقاء الساكنين و خصصه بالذكر لانه خالف يغزون و يرمون فى عدم بقاء عينه على حركته الاصليه فنبه على كيفيه ضم العين و انتفاء الكسر



و هكذا اى مثل يرمى حكم كل ما كان قبل لامه مكسورا فى جميع ما مر كيهدى و يرتجى و يناجى و ينبرى‏ اى يعترض و يستدعى‏ فاجر عليها










احكام يرمى فصرفها تصريفه فان كنت ذكيا كفاك هذا و الا فالبليد لا يفيده التطويل و لو تليت عليه التوريه و الانجيل و يرعوى‏ اى يكف يرعويان يرعوون ترعوى ترعويان يرعوين ترعوى ترعويان ترعوون ترعوين ترعويان ترعوين ارعوى نرعوى هذا من باب الافعلال و الاصل ارعوو يرعوو و لم يدغم للثقل و لانهم انما يدغمون بعد اعطاء الكلمه ما تستحقه من الاعلال كما يشهد به










كثير من اصولهم فلما اعلوا فات اجتماع المثلين و لما يلزم فى المضارع من يرعو مضموم الواو و هو مرفوض و لم يقبلوا الواو الاولى الفا بل قلبوا الثانيه ياء لوقوعها خامسه مع عدم انضمام ما قبلها ثم قلبت الياء الفا لتحركها و انفتاح ما قبلها .
و انما يقال فى فعل جماعه الذكور و الواحده المخاطبه يرعوون و ترعوين و لم يحذف هذه الواو كما فى يرضون و ترضين لانه قد حذفت لام الفعل اذ الاصل يرعوون










و ترعووين فلو حذفت هذه الواو ايضا لكان اجحافا بالكلمه و التباسا بالثلاثى المجرد و لم تقلب هذه الواو ياء مع وقوعها رابعه .
و عدم انضمام ما قبلها لما سنذكره فى هذا البحث و قيل لئلا يلزم اجتماع الاعلالين اعنى اعلال حرفين من كلمه واحده بنوع واحد و هو مرفوض و فيه نظر لانه ينتقض بنحو يقون و تقين و نحو ايقاء و الاصل اوقايا و ما اشبه ذلك مما قلب او حذف منه حرفان فافهم فان امتناع اجتماع الاعلالين و ان اشتهر فيما بينهم لكنه كلام من غير رويه اللهم الا ان يخصص على ما قيل المراد باجتماع الاعلالين










تقاربهما بان لا يكون بينهما فاصل و حينئذ لا يلزم الانتقاض بما ذكر يعرورى‏ يعروريان يعرورون تعرورى تعروريان يعرورين تعرورى تعروريان تعرورون تعرورين تعروريان تعرورين اعرورى نعرورى و هو افعوعل مثل اعشوشب يقال اعروريت الفرس اى ركبته عريانا و الاصل اعرورو يعرورو قلبت الواو ياء و اصل يعرورون يعروريون و اصل تعرورين تعروريين اعل اعلال يرمون و ترمين و ذلك بعد قلب الواو ياء .

و تقول‏ فى يفعل بالفتح يرضى يرضيان يرضون ترضى ترضيان يرضين‏ بالياء دون الالف لان الاصل الياء و الالف منقلبه عنه و هيهنا ليست متحركه فلا تقلب ترضى ترضيان ترضون ترضين ترضيان ترضين ارضى نرضى و هكذا قياس كل ما كان قبل لامه مفتوحا نحو يتمطى‏ و الاصل يتمطو مصدره التمطى اصله التمطو لانه من المطو و هو المد قلبت الواو ياء و الضمه كسره لرفضهم الواو المتطرفه المضموم ما قبلها و يتصابى‏ اصله يتصابو فمصدره التصابى










اصله التصابو لانه من الصبوه فاعل باعلال المذكور و يتقلسى‏ اصله يتقلسو مصدره التقلسى اصله التقلسو كتدحرج .
و لا يخفى عليك تصاريف هذه الافعال و احكامها ان احطت علما بيرضى فلا اذكر خوف الاعلال و لفظ الواحده المؤنث فى الخطاب كلفظ الجمع‏ اى لفظ جمع المؤنث فى الخطاب فى بابى يرمى و يرضى‏ اى فى كل ما كان قبل لامه مكسورا او مفتوحا فانه يقال فى الواحده و الجمع ترمين و تهدين ترتجين و تناجين الخ و كذا ترضين و تتمطين و تتصابين و تتقلسين فيهما جميعا و التقدير مختلف .
فوزن الواحده‏ من ترمى تفعين‏ بكسر العين و من ترضى تفعين‏ بالفتح و اللام محذوفه كما تقدم و وزن الجمع‏ من ترمى تفعلن‏ بالكسر و من ترضى تفعلن‏ بالفتح باثبات اللام لانها تثبت فى فعل جماعه الاناث و على هذا القياس تفاعين و تفاعلن و تتفعين و تتفعلن الى الاخر .
و الامر يعنى تقول فى الامر منها اى من هذه الثلاثه المذكوره و هى يغزو و يرمى و يرضى اغز اغزوا اغزوا اغزى اغزوا اغزون و ارم ارميا ارموا ارمى ارميا ارمين ارض ارضيا ارضوا ارضى ارضيا ارضين‏ و ليس فى ذلك بحث .
و اذا دخلت عليه نون التاكيد اى على نحو اغز و ارم و ارض خفيفه كان النون او الثقيله اعيدت اللام المحذوفه فقلت اغزون‏ باعاده الواو و ارمين‏ باعاده الياء










و ارضين‏ باعاده الالف و ردها الى الاصل و هو الياء ضروره تحركها و ذلك لان هذه الحروف اعنى الياء و الواو و الالف فى الامثله الثلاثه بمنزله الحركه فى الصحيح و انت تعيد الحركه ثمه فكذا هيهنا تعيد اللام و لا يعاد فى فعل جماعه الذكور .
و الواحده المخاطبه اما من ارض فلان التقاء الساكنين لم يرتفع حقيقه لعروض حركه الواو و الياء الضميرين و اما من اغز و ارم فلان سبب الحذف باق اعنى التقاء الساكنين لو اعيدت اللام و لغه طى على ما حكى عنهم القراء حذف










الياء الذى هو لام الفعل فى الواحد المذكر بعد الكسر و الفتح نحو و الله ليرمن و ارمن يا زيد و ارضن و ليخشن زيد و يا زيد اخشن .
و اسم الفاعل منها اى من هذه الثلثه المذكوره غاز اصله غازو غازيان‏ اصله غازوان غازون‏ اصله غازوون غازيه‏ اصله غازوه غازيتان‏ اصله غازوتان غازيات‏ اصله غازوات و غواز اصله غوازو و كذلك رام‏ راميان رامون راميه راميتان راميات و روام و راض‏ راضيان راضون راضيه راضيتان راضيات و رواض و اصل غاز غازو كناصر كما مر قلبت الواو ياء لتطرفها و انكسار ما قبلها .
و ذلك قياس مستمر و كذا راض اصله راضو جعل راضى و اصل رام رامى فحذفت ضمه الياء من الجميع استثقالا فاجتمع ساكنان الياء و التنوين فحذفت الياء لالتقاء الساكنين دون التنوين لانها حرف عله و التنوين حرف صحيح فحذفها اولى فان زالت التنوين اعيدت الياء نحو الغازى و الرامى و الراضى و انما لم










يذكر المصنف هذا الاعلال لانه قد تقدم فى كلامه مثله اعنى حذف الضمه ثم اللام بخلاف قلب الواو المتطرفه المكسور ما قبلها ياء كما قلبت‏ الواو ياء فى‏ المبنى للمفعول من الماضى نحو غزى‏ و الاصل غزو و قبيله طى يقلبون الكسره من المبنى للمفعول من المعتل اللام فتحه و اللام الفا و يقولون غزى و رمى و رضى و نحو ذلك قال قائلهم

نستوقد النبل بالحضيض و نصطاد نفوسا بنت على الكرم‏












و الاصل بنيت قلبت الكسره فتحه و الياء الفا و حذفت الالف لالتقاء الساكنين ثم
قالوا غازيه‏ بقلب الواو ياء مع عدم تطرفها لان المؤنث فرع المذكر لكون المؤنث غالبا على زياده لا سيما فيمن يقول رجل و رجله و غلام و غلامه و نحو ذلك فلما قلبوها فى الاصل قلبوها فى الفرع
ف
قالوا غازيه و راضيه و فى التنزيلفى عيشه راضيه



و التاء طاريه‏ على اصل الكلمه و ليست منها فكان الواو متطرفه حقيقه فان قلت انهم يقلبون الواو المكسور ما قبلها ياء طرفا او غير طرف فقلبت فى غازيه كذلك كما ذكره العلامه فى المفصل قلت قول المصنف اقرب الى الصواب لان قلب غير المتطرفه بسبب حملها على الفعل كما فى المصادر او على المفرد كما فى المجموع فمجرد










كسر ما قبلها لا يقتضى القلب فان قلت التاء معتبره بدليل قولهم قلنسوه و قمحد فلو لم تعتبر التاء لوجوب قلب الواو ياء و الضمه كسره كما مر فى التمطى و حينئذ لا يكون الواو كالمتطرفه قلت الاصل فى قلنسوه و قمحد و هو المفرد على التاء و الحذف طار بخلاف ما نحن فيه فان الاصل بدون التاء نحو غاز و التاء طاريه و لا يبعد عندى ان يقال فى مثل ذلك قلبت الواو ياء لكونها رابعه مع عدم انضمام ما قبلها هذا كله ظاهر و انما الاشكال فى اعلال نحو غواز و روام










و رواض و ليس علينا الا ان نقول ان الاصل غوازى بالتنوين اعل باعلال قاض و لا بحث لنا عن انه منصرف او غيره و ان تنوينه اى تنوين .
و اعلم ان هذا الاعلال انما هو حال الرفع و الجر و اما حال النصب
فتقول رايت غازيا و راميا و غوازى و روامى كالصحيح .

و تقول فى المفعول من الواوى‏ اى فى اسم المفعول من الثلاثى المجرد الواوى مغزو اصله مغزوو و ادغمت الواو بالواو و من اليائى مرمى بقلب الواو ياء و يكسر ما قبلها اى ما قبل الياء يعنى ان اصله مرموى قلبت الواو ياء و ادغمت الياء فى الياء و كسرت ما قبل الياء لتسلم الياء و انما قلبت الواو ياء لان الواو و الياء اذا اجتمعتا فى كلمه واحده و الاولى منهما ساكنه‏ سواء كانت واوا او ياء قلبت الواو ياء و ادغمت الياء فى الياء و ذلك قياس مطرد عندهم طلبا للخفه و اشترط سكون الاولى لتدغم و اختير الياء لخفتها و فى كلام المصنف نظر لانه ترك شرائط لا بد منها و هى انه










يجب فى الواو اذا كانت الاولى ان لا يكون بدلا ليتحرز به من نحو سوير تسوير كما تقدم و ان تكونا فى الكلمه الواحده او ما هو فى حكمها كمسلمى و الاصل مسلموى ليتحرز عما اذا كانتا فى كلمتين مستقلتين نحو يغزو يوما و يقضى وطرا و فى بعض النسخ اذا اجتمعتا فى كلمه واحده و هو الصواب و ان لا تكونا فى صيغه










افعل نحو ايوم و لا فى الاعلام نحو حيوه و ان لا تكون الياء اذا كانت الاولى بدلا من حرف آخر ليتحرز من نحو ديوان اصله دووان فان الواو لا تقلب فى مثل هذه










الصور ياء و ايضا يجب ان لا تكون الياء للتصغير اذا لم تكن الواو طرفا حتى لا ينتقض بنحو اسيود و جديول فانه لا يجب القلب بل يجوز لا يقال ان قوله اذا اجتمعتا مهمله و هى لا يجب ان تصدق كليه لانا نقول قواعد العلوم يجب ان يكون على وجه تصدق كليه و اما قولهم هذا امر ممضو عليه فشاذ و القياس ممضى










لانه من اليائى و منهم من يقول فى الواوى ايضا مغزى و معدى و مرضى بقلب الواوين ياء لكراهه اجتماع الواوين و عليه قول الشاعر

لقد علمت عرسى مليكه اننى‏ انا الليث معديا عليه و عاديا

و القياس‏ الواو لكن الياء ايضا كثير فصيح و ان كان مخالفا للقياس تشبيها










بنحو عنى و جثى و فى مرضى امر آخر و هو اجرائه مجرى فعله الاصلى اعنى رضى فان اصله رضو .

و تقول فى فعول من الواوى عدو و الاصل عدوو و من اليائى بغى‏ و اصله بغوى اجتمعت الواو و الياء و سبقت احديهما الاخرى بالسكون قلبت الواو ياء و ادغمت الياء فى الياء و كسر ما قبلها فقيل بغى و فى التنزيلو ما كانت امك بغياولم اك بغيا اى فاجره
و قال ابن جنى هو فعيل و لو كان فعولا لقيل بغو كما قيل فلان نهو عن المنكر .
كذا ذكر صاحب الكشاف منه‏ و هذا عجيب من مثل الامام ابن جنى و اظن انه سهو منه لانه لو كان فعيلا لوجب ان يقال بغيه لان فعيلا بمعنى الفاعل لا يستوى فيه المذكر و المؤنث اللهم الا ان يقال شبه بما هو بمعنى المفعول كما فى قوله تعالى ان رحمه الله قريب من المحسنين و هو تكلف و لان قوله لو كان فعولا لقيل بغو غير مستقيم بلا خفاء لانه يائى و اما نهو فشاذ و القياس نهى فان قلت الواو فى










عدو رابعه و ما قبلها غير مضمومه فلم لم يقلب ياء قلت لان المده لا اعتداد بها فكان ما قبلها مضموما و لان الواو الساكنه كالضمه و لان الغرض هو التخفيف و هو يحصل بالادغام .
و كذا الكلام فى اسم المفعول الواوى نحو مغزو فان قلت ما السر فى جواز مدعى و مغزى بقلبها ياء مع الكسره و الاطراد و لا سيما فى مرضى و امتناع ذلك فى عدو قلت السر ان نحو مغزو طال فثقل و الياء اخف فعدل اليه بخلاف فعول او انه محمول على فعله فافهم .

و تقول فى فعيل من الواوى صبى‏ و الاصل صبيو قلبت الواو ياء و ادغمت الياء فى الياء و هو من الصبوه و من اليائى شرى‏ اصله شريى ادغمت الياء فى










الياء و الفرس الشرى هو الذى يشرى فى سيره اى يلج .
و الثلاثى المزيد فيه تقلب واوه ياء لان كل واو وقعت رابعه فصاعدا و لم يكن ما قبلها مضموما قلبت‏ الواو ياء تخفيفا لثقل الكلمه بالطول و المزيد فيه كذلك لا محاله فتقلب فيه الواو ياء و قوله رابعه احتراز من نحو غزو و قوله فصاعدا ليدخل فيه نحو اعتدى و استرشى و قوله و لم يكن ما قبلها مضموما احتراز من نحو يغزو
فتقول‏ اعطى يعطى اصله اعطو يعطو و اعتدى يعتدى‏ و الاصل اعتدو يعتدو و استرشى يسترشى‏ و الاصل استرشو يسترشو و مثل بثلاثه امثله لانها اما رابعه او خامسه او سادسه
و تقول مع الضمير اعطيت و اعتديت و استرشيت و كذلك تعازينا و تراجينا بقلب الواو ياء من الجميع كما ذكرنا فاحفظ هذه الضابطه .
و لكن اعلم ان المصنف و غيره اطلقوا الحكم فى هذا القلب على سبيل الكليه و
قالوا كل واو الخ و لى فيه نظر لان هذا القلب انما هو فى لام الفعل فقط لان وقوعه رابعا اكثر فهو اليق بالتخفيف بدليل انهم لا يقلبونه من نحو استقوم و فى التنزيلاستحوذو كذا اعشوشب و اجتور و تجاور و ما اشبه ذلك و فى نحو افعل و افعال لا تقلب اللام الاولى لان الاخيره منقلبه لا محاله فلو انقلبت الاولى ايضا لوقع الثقل










المهروب عنه لا سيما فى المضارع بدليل ارعوى يرعوى و احواوى يحواوى و ما اشبه ذلك و لانه ينتقض بنحو مدعو و عدو و كانهم اعتمدوا على ايراد هذا البحث فى المعتل اللام و على انه لا اعتداد بالمده او ان المده قائمه مقام الضمه هذا آخر الكلام فيما يكون حرف العله فيه واحدا فلنشرع فيما تعدد فيه حرف العله فنقول‏



النوع الرابع‏ من الانواع السبعه المعتل العين و اللام‏ و هو ما يكون عينه و لامه حرفى عله‏ و قدمه لكثره ابحاثه بالنسبه الى ما يليه و يقال له اللفيف المقرون‏ .
اما اللفيف فلاجتماع حرفى العله فيه و يقال للمجتمعين من قبائل شتى










لفيف و اما المقرون فلمقارنه الحرفين و عدم الفاصل بينهما بخلاف ما سيجى‏ء بعده و القسمه تقتضى ان يكون هذا النوع اربعه اقسام لكن لم يجى‏ء ما يكون عينه ياء و لامه واوا فبقى ثلاثه و لا يكون الا من باب ضرب يضرب و علم يعلم و التزموا فيما يكون الحرفان فيه واوين كسر العين فى الماضى نحو قوى يقوى ليقلب الواو الاخيره ياء دفعا للثقل و انما جاز فى هذا النوع يفعل بالكسر حالكون العين واوا لان العبره فى هذا الباب باللام و لذا لا يعل العين .

فتقول شوى يشوى شيا مثل رمى يرمى رميا فجميع ما عرفته فى رمى يرمى فاعرفه هيهنا بعينه و الاصل شوى يشوى اعل اعلال رمى يرمى و اصل شيا شويا اجتمعت الواو و الياء و سبقت احديهما بالسكون فقلبت الواو ياء و ادغمت الياء فى الياء و لا يجوز قلب الواو الفا لئلا يلزم حذف احدى الالفين فيختل الكلمه فان قيل اذا كان الاصل شوى فلم اعل اللام دون العين مع ان العله موجوده فيهما قلت لان آخر الكلمه اولى بالتغيير و التصرف فيه فلا يعل العين فى صيغه من الصيغ لانه










لم يعل فى الاصل الذى هو شوى فلا يقال فى اسم الفاعل شاء بالهمزه بل شاو بالواو و يقال فى اسم المفعول مشوى لا مشيى .
فالحاصل انه يجعل مثل الناقص بعينه لا مثل الاجوف
و تقول قوى يقوى قوه‏ و الاصل قوو يقوو فاعل اعلال رضى يرضى و لم يدغم لان الاعلال فى مثل هذه الصوره واجب فلا يجوز ان يقال رضو مثلا بلا اعلال بخلاف الادغام فانه لا يجب اذ يجوز ان يقال حيى بلا ادغام فقدم الواجب فلم يبق سبب الادغام و لان قوى اخف من قو بالادغام و اغتفر اجتماع الواوين فى القوه للادغام فانه










موجب للخفه و نظيره الجو او البو و لم يعل العين لئلا يلزم فى المضارع يقاى كيخاف بياء مضمومه و هو مرفوض و قيل لئلا يلزم اجتماع الاعلالين .
و روى يروى ريا و اصله رويا و لم تقلب العين من روى الفا و ان لم يلزم اجتماع اعلالين لئلا يلزم فى المضارع ان يقال يراى كيخاف بياء مضمومه و هم رفضوا ذلك و لان فعل مكسور العين فرع فعل مفتوح العين و لم يقلب فى المفتوح فلم يقلب فى المكسور فقوى يقوى و روى يروى مثل رضى يرضى رضيا فى جميع احكامه بلا مخالفه .
و عليك ان لا تعل العين اصلا و لما لم يكن اسم الفاعل من روى مثل اسم الفاعل من رضى يرضى و من شوى يشوى اشار اليه بقوله فهو ريان و امرئه ريا مثل عطشان و عطشى‏ يعنى لا يقال راو و لا راويه بل يبنى الصفه المشبهه لان










المعنى لا يستقيم الا عليها لان صيغه فاعل تدل على الحدوث و الصفه المشبهه على الثبوت و المعنى فى هذا على الثبوت لا على الحدوث فتامل .
و اصل ريان رويان فاعل اعلال شيا تقول ريان ريانان رواء ريا رييان رواء ايضا
و تقول فى التثنيه المؤنث حال النصب و الخفض مضافه الى ياء المتكلم رييى بخمس ياءات الاول منقلبه عن الواو التى هى عين الفعل و الثانى لام الفعل الثالث المنقلبه عن الف التانيث الرابع علامه التثنيه الخامس ياء المتكلم .
و اروى كاعطى‏ يعنى ان المزيد فيه من هذا النوع مثل الناقص بعينه و قد










عرفته فوازن هذا عليه و لا تفرق و لا تعتل العين اصلا فانى لو اشتغل بتفصيل ذلك ليطول الكتاب من غير طائل
و تقول فى فعل مكسور العين مما الحرفان فيه ياءان حيى كرضى بلا اعلال العين لما تقدم و جاز عدم الادغام نظرا الى ان قياس ما يدغم فى الماضى ان يدغم فى المضارع .
و هيهنا لا يجوز الادغام فى المضارع لئلا يلزم ما تقدم من يحى مضموم الياء و هو مرفوض و يجوز حى‏ بالادغام لاجتماع المثلين و هذا هو الكثير الشايع
و قال تعالىو يحيى من حى عن بينه و يجوز فى الحاء الفتح على الاصل و الكسر بنقل حركه الياء اليه
و تقول فى مضارع حى يحيى‏ بلا ادغام لئلا يلزم الياء المضمومه و تقلب اللام الفا لتحركها و انفتاح ما قبلها
و تقول حيوه‏ فى المصدر بقلب الياء الفا و تكتب بصوره الواو على لغه من يميل الالف الى الواو و كذلك الصلوه و الزكوه و الربوا كذا ذكره صاحب الكشاف فيه‏ و الحق ان امثال ذلك تكتب فى المصحف










بالواو اقتداء بنقل عثمان و فى غيره بالالف كحياه لانها و ان كانت منقلبه عن الياء لكن الالف المنقلبه عن الياء اذا كان ما قبلها ياء تكتب بصوره الالف الا فى يحيى و ريى اذا كان علمين فهو حى‏ فى النعت و لم يقل حاى لما ذكر فى روى من ان المعنى على الثبوت دون الحدوث و لم يجز حيى بلا ادغام حملا على الفعل لان اسم الفاعل فرع على الفعل فى الاعلال دون الادغام و على تقدير حمله عليه فالحمل على ما هو الاكثر اعنى الادغام اولى و حيا فى فعل الاثنين من حى بالادغام و حييا فيه بلا ادغام فهما حيان‏ فى تثنيه حى و حيوا فى فعل جماعه










الذكور من حى بالادغام قال الشاعر

عيوا بامرهم كما عيت ببييضتها الحمامه‏

و حييوا فهم احياء فى جمع حى و يجوز فى فعل جماعه الذكور حيوا كرضوا بالتخفيف‏ من حيى بلا ادغام و الاصل حييوا كرضيوا نقلت ضمه الياء الى ما قبلها و حذفت لالتقاء الساكنين و وزنه فعوا قال الشاعر

و كنا حسبناهم فوارس كهمس‏ حيوا بعد ما ماتوا من الدهر اعصر












و اما عند اتصال الضماير فلا مدخل للادغام كما تقدم فى المضاعف و لذا لم يذكره و يجوز عند اتصال تاء التانيث حييت و حيت كحيى و حى .
و الامر احى‏ من تحيى كارض‏ من ترضى فى سائر التصاريف مؤكدا او غيره تقول احى احييا احيوا احيى ساكنه احييا بعد ياء مفتوحه الى احيين و بالتاكيد احيين احييان احيون و الوزن افعون احيين بكسر الياء الثانيه و الوزن افعين احييان احيينان .

و تقول فى افعل احيى يحيى كاعطى يعطى‏ بعينه و لا يدغم حال النصب ايضا لا تقول ان يحى حملا على الاصل قال تعالىا ليس ذلك بقادر على










ان يحيى الموتى تقول احيى يحيى احياء فهو محى و ذاك محيا لم يحى ليحى احى لا تحى بحذف اللام و ابقاء العين بحاله و لا يحيى باثبات اللام و بالتاكيد احيين باعاده اللام كاعطين
و تقول فى فاعل حايا يحايى محاياه‏ فهو محاى و ذاك محايا لم تحاى ليحاى حاى لا يحاى لا يحايى كناجى بعينه .
و فى استفعل استحيى يستحيى استحياء فهو مستحى و ذاك مستحيا ليستحى استحى لا يستحى لم يستحى لا يستحيى كاسترشى بعينه و منهم‏ اى من العرب من‏ يحذف احدى اليائين و يقول استحى يستحى استحاء










فهو مستح و ذاك مستحا ليستح لا يستح لم يستح لا يستحى استح بكسر الحاء و حذف الياء الاخيره علامه للجزم و هذه لغه تميميه و الاولى حجازيه و هو الاصل الشايع قال تعالىلا يستحيى ان يضرب مثلا ما بعوضه
و قاليستحيون نسائكم و يقولون على اللغه الثانيه استحى استحيا بحذف العين على وزن استفلا استحوا على وزن استفوا استحت استحتا على وزن استفت استفتا استحين على وزن استفلن الخ و يستحى يستحيان يستحون على وزن يستفون تستحى تستحيان يستحين على وزن يستفلن الخ استح استحيا استحوا استحى استحيا استحين و بالتاكيد استحين باعاده اللام استحيان استحن استحن استحيان استحينان و لما تقرر ان هذا النوع لا تعل عينه البته و هيهنا قد حذفت اشار الى الجواب بقوله‏


و ذلك‏ اى الحذف لكثره الاستعمال كما
قالوا لا ادر فى لا ادرى‏ يعنى ليس الحذف للاعلال بل على سبيل الاعتباط مثل لا ادر و اصله لا ادرى فحذفت










الياء لكثره استعمالهم هذه الكلمه كذا حكاه الخليل و سيبويه و نظيره حذف النون من يكون حال الجزم نحو لم يك و لم تك و لم اك و لم نك و هذا كثير فى الكلام قال سيبويه فى استحى حذف الياء لالتقاء الساكنين لان الياء الاولى تقلب الفا لتحركها و انفتاح ما قبلها بعد قلب الثانيه الفا و انما فعلوا ذلك حيث كثر فى كلامهم
و قال المازنى لم يحذف الياء لالتقاء الساكنين و الا لردوها اذا
قالوا هو يستحى و ل
قالوا هو يستحيى‏N قلت فيه نظر لانه كما نقلت حركه الياء من استحى الى ما قبلها و قلبت الفا فكذلك هيهنا نقلت حركه الياء من يستحيى الى ما قبلها










و حذفت الياء لالتقاء الساكنين و العله فيهما كثره الاستعمال .
و فى كلام سيبويه نظر ايضا لانه يوهم ان المحذوف اللام و الحق انه العين و الا لوجب ان يقال فى المجزوم و الامر لم يستحى و استحى باثبات الياء لان حذف اللام انما هو لكونه قائما مقام الحركه و ليس العين كذلك فالمحذوف العين و حذف اللام فى المجزوم و الامر مثله فى الناقص لا لكثره الاستعمال بدليل اعادتها فى استحيا و استحين فليتامل و حينئذ لا حاجه الى قلب الياء الفا لانه يحذف قلب ام لم يقلب بل نقل حركته و حذف فالتشبيه بلا ادر فى الحذف لكثره الاستعمال لا فى حذف اللام .
النوع الخامس‏ من الانواع السبعه المعتل الفاء و اللام‏ و هو الذى فائه و لامه حرفا عله‏ و يقال له اللفيف المفروق‏ لاجتماع حرفى العله فيه مع الفارق بينهما اعنى العين و القسمه تقتضى ان يكون اربعه اقسام و ليس فى الكلام من هذا النوع










ما كان فائه و لامه ياء الا يديت بمعنى انعمت فيقال يدى بيدى و الفاء فى غيره واو فقط و اللام لا يكون الا ياء لانه ليس فى كلامهم ما كان فائه و لامه واوا الا لفظه واو و لم يجى‏ء الا من باب ضرب يضرب و علم يعلم و حسب يحسب و لم يذكر المصنف مثال الاخير و هو ولى يلى .

فتقول‏ من باب ضرب يضرب وقى‏ اى حفظ وقيا وقوا و الاصل وقيوا وقت وقتا وقين وقيت وقيتما وقيتم وقيت وقيتما وقيتن وقيت وقينا كرمى‏ رميا رموا الخ و الاعلالات كالاعلالات يقى يقيان يقون الخ‏ و لم يقل كيرمى لانه يخالفه فى حذف الفاء اذ الاصل يوقى و اما حكم اللام منه فكحكم يرمى و الاصل فى يقون يقيون و فى تقين فى فعل الواحده المخاطبه تقيين كتعدين فحذفت اللام كما فى يرمون و ترمين و الوزن يعون و تعين و اما تقين فى الجمع فوزنه تعلن و الياء لام الفعل .

و تقول فى الامر منه ق‏ يا رجل على وزن ع فيصير على حرف واحد كما ترى لان الفاء محذوفه و قد حذفت حرف المضارعه و لام الفعل فلم يبق غير العين و كذا تقول فى ساير المجزومات نحو لا يق و لم يق و ليق على وزن لا يع و لم يع و ليع .
و يلزمه‏ اى الامر لحوق الهاء فى الوقف نحو قه‏ لئلا يلزم الابتداء بالساكن ان اسكنت الحرف الواحد للوقف او الوقف على الحركه ان لم تسكن و كلاهما










ممتنع و اما حال الوصل
فتقول ق يا رجل قيا قوا اصله قيوا قى اصله قيى قيا قين على وزن علن فهو واق و الاصل واقى و ذاك موقى و الاصل موقوى فحكم اللام فى الجميع حكم لام رمى بلا فرق فقس .

و تقول فى التاكيد بالنون قين باعاده اللام لما عرفته فى اغزون قيان قن‏ بضم القاف فى فعل جماعه الذكور و حذف الواو لالتقاء الساكنين و دلاله الضمه عليها قن‏ بكسر القاف فى فعل الواحده المخاطبه و حذف الياء لالتقاء الساكنين و دلاله الكسره عليها قيان قينان‏ و بالخفيفه قين قن قن‏ .

و تقول‏ من باب علم يعلم وجى يوجى كرضى يرضى‏ فى جميع الاحكام و التصاريف بلا فرق اصلا .
و الامر فيها ايج كارض‏ يقال ايج ايجيا ايجوا ايجى ايجيا ايجين و بالتاكيد ايجين الخ و ذكر ذلك لفائده و هى ان الواو تقلب ياء لسكونها و انكسار ما قبلها فان الاصل اوج و يقال وجى الفرس اذا وجد فى حافره وجع .
النوع السادس‏ من الانواع السبعه المعتل الفاء و العين‏ و هو ما يكون فائه و عينه حرفى عله‏ و القسمه تقتضى ان يكون اربعه اقسام و لم يجى‏ء منه ما يكون الفاء و العين واوين لكونه فى غايه الثقل فبقى ثلاثه اقسام اشار الى امثلته بقوله كيين










فى اسم مكان‏ مخصوص و يوم و ويل‏ و هو واد فى جهنم و ويل ايضا كلمه عذاب و لا يبنى منه‏ اى من هذا النوع فعل‏ لان الفعل اثقل من الاسم و هذا النوع اثقل من الانواع المتقدمه لما فيه من الابتداء بحرفين ثقيلين و لهذا لم يجى‏ء مما هو اثقل اعنى ما يكون فائه و عينه واوين اسم و لا فعل .
النوع السابع‏ من الانواع السبعه المعتل الفاء و العين و اللام و هو ما يكون فائه و عينه و لامه حروف عله‏ و القسمه تقتضى ان يكون تسعه اقسام و لم يجى‏ء فى










الكلام من هذا النوع الا مثالان .
و ذلك واو و ياء لاسمى الحرفين‏ و هما و و ى فان الهمزه و الياء و الجيم الى الاخر اسماء و مسمياتها آ ب ج الى الاخر كالرجل و الفرس قال الخليل لاصحابه كيف تنطقون بالجيم من جعفر
ف
قالوا جيم قال انما نطقتم بالاسم فلم تنطقوا بالمسئول عنه و هو المسمى و انما الجواب عنه ج لانه المسمى و تركيب الياء من










الياءات بالاتفاق و يجعلون لامه همزه تخفيفا .

و قال الاخفش الف الواو منقلبه من الواو و قيل من الياء و الاول اقرب لان الواوى اكثر من اليائى فالحمل على الاكثر اولى قلبت العين منهما الفا دون اللام كراهيه اجتماع حرفى عله متحركتين فى الاول‏

فصل‏
فى بيانالمهموز و هو الذى احد حروفه الاصول همزه‏ و لفظ المهموز مشعر بذلك و هو ثلثه انواع لان الهمزه اما فاء و يسمى مهموز الفاء او عين و يسمى مهموز العين و الاوسط او لام و يسمى مهموز اللام و العجز .
و حكم المهموز فى تصاريف فعله حكم الصحيح لان الهمزه حرف صحيح‏ بدليل قبولها الحركات الثلث بخلاف حروف العله يعنى ان تصاريف الفعل المهموز الخالى عن التضعيف و حروف العله كتصاريف الصحيح فان لفظ المهموز اذا اطلق يفهم منه الخالى عن التضعيف و حروف العله و الا فيقال المضاعف المهموز و الاجوف المهموز و نحو ذلك .
و الاولى ان يقال حكم المهموز فى تصاريف فعله حكم مماثله من غير المهموز ان كان مضاعفا فمضاعف و ان كان مثالا فمثال الى غير ذلك و انما جعل المهموز من غير السالم لما فيه من التغييرات التى ليست فى السالم و ايضا كثيرا ما تقلب الهمزه حرف عله لكنها اى الهمزه قد تخفف اذا وقعت غير اول‏ اى غير مبتدء بها










فانها تخفف اذا وقعت فى اول الكلمه ان لم تكن مبتدءا بها نحو و امر بالالف و الاصل و امر بالهمزه فالمراد بغير الاول ان لا يكون فى اول الكلمه بل يتقدم عليها شى‏ء و الا لم تخفف حينئذ لان الابتداء بحرف شديد مطلوب ا لا ترى زيادتها عند الوصل .
و اما حذف الهمزه من نحو خذ و الاصل ءاخذ فليس من هذا الباب فان الهمزه الوصل حذفها لازم عند فقد الاحتياج اليها و انما تخفف لانها حرف شديد من اقصى الحلق‏ فتخفف رفعا لشدتها و تخفيفها يكون بالقلب و الحذف و غيرهما و استقصاء ذلك لا يليق بهذا الكتاب فانه باب طويل الذيل ممتد السبيل اذا تقرر










ان حكمه حكم الصحيح .

فتقول امل يامل كنصر ينصر فى ساير التصاريف و الامر اومل بقلب الهمزه‏ التى هى فاء الفعل واوا فان الاصل ءامل بهمزتين الاولى للوصل و الثانيه الفاء فقلبت الثانيه واوا لسكونها و كون ما قبلها همزه مضمومه و ذلك لان الهمزتين اذا التقتا حالكونهما فى كلمه واحده ثانيتهما ساكنه وجب قلبها اى قلب الثانيه الساكنه بجنس حركه ما قبلها اى بحركه الهمزه التى قبلها طلبا للخفه اذ لا يخفى ثقل ذلك و قوله ثانيتهما ساكنه جمله حاليه و جاز خلوها عن الواو لكونها عقيب حال غير جمله كقوله و الله يبقيك لنا سالما برداك تبجيل و تعظيم فان كانت حركه ما قبلها فتحه تقلب بحرف الفتحه و هو الالف كامن‏ اصله اءمن قلبت الهمزه الثانيه الفا و ان كانت ضمه تقلب بحرف الضمه و هو الواو نحو اومن‏ مجهول اصله ءامن بهمزتين و ان كانت كسره تقلب بحرف الكسره و هى الياء نحو ايمانا مصدر آمن و الاصل ءامانا .
و انما قال اذا التقتا لان الهمزه الساكنه التى ما قبلها حرف غير همزه لا يجب قلبها بحرف حركه ما قبلها بل يجوز نحو راس و يؤس و ريم
و قال فى كلمه واحده










لانها لو كانتا فى كلمتين لا يجب ذلك ايضا بل يجوز نحو يا فارى‏ء ازر بالهمزه و يجوز بالواو و كذا قياس الفتح و الكسر لان ذلك لم يبلغ مبلغ ما فى كلمه واحده لجواز انفكاكهما
و قال ثانيتهما ساكنه لانهما لو التقتا فى كلمه واحده و لم تكن الثانيه ساكنه فلها احكام اخر لا تليق بهذا الكتاب و فيه نظر لانه ينتقض بنحو ائمه و الاصل اءممه كاحمره فانه لم تقلب الثانيه الفا كما مر فى آمن بل نقلت حركه الميم اليها و قلبت ياء و ادغمت الميم فى الميم فقيل ايمه و يمكن الجواب بانه شاذ اذا عرفت هذا فنقول اذا قلبت الثانيه فان كانت الهمزه الاولى‏ من الهمزتين المنقلبه ثانيتهما واوا او ياء همزه وصل تعود الهمزه الثانيه‏ اى تصير الهمزه المنقلبه واوا او ياء همزه خالصه عند الوصل‏ اى وصل تلك الكلمه بكلمه ما قبلها يعنى عند سقوط همزه الوصل فى الدرج لانه يرتفع حينئذ التقاء الهمزتين و لا تبقى عله القلب فتعود المنقلبه .
و قوله الهمزه الثانيه المراد بها الواو و الياء لكن اطلق عليهما الهمزه لكونها فى










الاصل همزه و لصيرورتهما همزه و لان قوله الاولى يقتضى الثانيه قال فى مقابلته هذا و ل
و قال تعود الثانيه بمعنى ترجع لكان اخصر و اوضح لكن لما اردفه بقوله همزه قلنا ان عاد من الافعال الناقصه بمعنى صار ليكون همزه خبره و لك ان تجعل همزه حالا .
و هذا اسهل لكن قوله اذا انفتح ما قبلها اى ما قبل الثانيه بعد حذف همزه الوصل فيه نظر بل هو وهم محض لان الهمزه الثانيه تعود عند سقوط همزه الوصل سواء انفتح ما قبلها او انضم او انكسر لزوال العله اعنى اجتماع الهمزتين مثال ما انفتح ما قبلها قوله تعالىالى الهدى ائتنا الاصل ايتنا بالياء فلما سقط همزه الوصل عادت الهمزه المنقلبه .
و مثال ما انضم ما قبلها قوله تعالى و منهم من يقول ائذن لى و الاصل










ايذن لى بياء فلما سقط همزه الوصل اعيدت الثانيه و مثال ما انكسر ما قبلها قوله تعالى فليؤد الذى ائتمن و الاصل اوتمن بالواو فعند سقوط الهمزه الاولى عادت الثانيه و كذا فى المنقلبه واوا تقول فى اومل يا زيد ءامل و يا قطام اءملى باعاده الهمزه و لم يجى‏ء مما تكون الاولى همزه الوصل قلب الثانيه الفا لان همزه الوصل لا تكون مفتوحه الا فى مواضع متعدده معينه .
و حذفت الهمزه على غير قياس من خذ و كل و مر يعنى ان القياس يقتضى ان يكون الامر من تاخذ و تاكل و تامر اوخذ و اوكل و اومر كاومل لكنهم لما اشتقوا الامر حذفوا الهمزه الاصليه لكثره الاستعمال‏ ثم حذفت همزه الوصل لعدم الاحتياج اليها لزوال الابتداء بالساكن و هذا حذف غير قياسى و فى نظم هذه الثلثه فى سلك واحد تسامح لان هذا الحذف واجب فى خذ و كل بخلاف مر لانهما اكثر استعمالا .
و قد يجى‏ء اومر على الاصل عند الوصل كقوله تعالىو امر اهلك بالصلوه اصله اومر حذفت همزه الوصل و اعيدت الثانيه فقيل و امر و هذا افصح من مر لزوال الثقل بحذف همزه الوصل و جاء فى الحديث فمر براس التمثال و مر بالستر و مر براس الكلب و ازر اى عاون يازر و هنا يهنا كضرب يضرب‏ بلا










فرق و التخفيف على القياس المذكور و الامر من تازر ايزر كاضرب اصله اءزر قلبت الثانيه ياء كما فى ايمان و خصصه بالذكر لما فيه من قلب ليس فى هنا و ادب يادب ككرم يكرم و الامر اودب و الاصل ءادب قلبت الثانيه واوا و لذا ذكره .
و سئل يسئل كمنع يمنع‏ و الامر اسئل‏ كامنع ذكره و ان لم يكن فيه تغيير تفريعا له على تسئل كتفريع سل على تسال كما قال و يجوز فى سئل يسئل اسئل سال يسال سل بقلب الهمزه الفا و ليس بقياس مستمر و لما فعل ذلك فى الامر استغنى عن همزه الوصل و حذفت الالف لالتقاء الساكنين فقيل سل و فى قرائه السبعه سال سائل بالالف‏



و قيل هو اجوف واوى مثل خاف يخاف و قيل يائى مثل هاب يهاب فان قلت لم لم يبقوا همزه الوصل لعدم الاعتداد بحركه السين لكونها عارضه كما
قالوا فى الامر من تجار و تراف اجار و اراف ثم نقل حركه الهمزه الى ما قبلها و حذفوها ثم ابقوا همزه الوصل
ف
قالوا اجر و ارف لعدم الاعتداد بالحركه العارضيه قلت لان سل اكثر استعمالا فاحبوا فيه التخفيف بحيث يمكن بخلاف ذلك او قلت ان سل










مشتق من تسال بالالف فحذف حرف المضارعه و اسكن الاخر ثم حذف الالف لالتقاء الساكنين فبقى سل و ليس كذلك اجر و ارف فان التخفيف انما هو فى الامر دون المضارع .
و آب‏ اى رجع يؤب اب و ساء يسوء سؤ كصان يصون صن و جاء يجى‏ء جى‏ء ككال يكيل كل‏ كما تقدم فى باع يبيع يقال كال الزند اذا لم يخرج ناره فهو ساء فى اسم الفاعل من ساء و جاء فيه من جاء و ذكر ذلك لانه ليس مثل صائن و بايع و لان فى اعلاله بحثا و هوNان الاصل ساوء و جاى‏ء










قلبت الواو و الياء همزه كما فى صائن و بائع فقيل ساءء و جاءء بهمزتين ثم قلبت الهمزه الثانيه ياء لانكسار ما قبلها كما فى ايمه فقيل ساءى و جاءى ثم اعلا اعلال غاز و رام فقيل ساء و جاء على وزن فاع هذا قول سيبويه N
و قال الخليل اصلها ساوء و جاى‏ء نقلت العين الى موضع اللام و اللام الى موضع العين فقيل ساءو و جاءى و الوزن فالع ثم اعل اعلال غاز و رام فقيل ساء و جاء و الوزن فال‏N .
و رجح قول الخليل بقله التغيير لما فى قول سيبويه من اعلالين ليسا فيه و هما قلب العين همزه و قلب اللام ياء و قلب المكانى قد ثبت فى كلامهم كثيرا مع عدم الاحتياج اليه كشاك و ناء يناء و الاصل نائى ينائى و ايس يايس و الاصل يئس ييئس و نحو ذلك و هيهنا قد احتيج اليه لاجتماع الهمزتين .

و قال ابن حاجب قول سيبويه اقيس و ما ذكره الخليل لا يقوم عليه دليل‏ و هو جار و على قياس كلامهم و القلب ليس بقياس و اسا اى داوى ياسو كدعا يدعو و اتى ياتى كرمى يرمى‏ .
و الامر ايت‏ اصله ائت قلبت الثانيه ياء كايمان و لذا ذكره و منهم‏ اى و من










العرب من‏ يحذف الهمزه الثانيه ثم يستغنى عن همزه الوصل و يقول ت‏ يا رجل كق و فى الوقف قه تشبيها له بخذ كما مر و واى‏ اى وعد ياى كوقى يقى ق‏ .
و اصل ياى يوئى حذفت الواو كيقى و لا فايده فى ذكر الامر فان المصنف لا يذكر شيئا من التصاريف غير الماضى و المضارع الا و فيه امر زايد ليس فى المشبه به و اوى ياوى ايا كشوى يشوى شيا و اصل ايا اويا و لا فايده فى ذكره اذ ليس فيه امر زايد .
و كان فائدته انه قال حكمه فى التصاريف حكم شوى يشوى و المصدر ليس من التصاريف فلم يعلم ان مصدره ايضا كمصدره فى الاعلال فاشار اليه بقوله ايا و الامر من تاوى ايو كاشو من تشوى و الاصل اءو قلبت الثانيه ياء و لذا ذكره و لا يخفى عليك ان الياء فى ايت و ايزر و ايو نحو ذلك يصير همزه عند سقوط همزه الوصل فى الدرج كما تقدم و منه قوله تعالى فاووا الى الكهفو هو فعل جماعه الذكور
و تقول ايو ايويا ايووا اصله اءووا بهمزتين و واوين فلما اتصل به الفاء سقطت همزه الوصل و عادت الهمزه المنقلبه فصار فاووا و قس على هذا .
و ناى‏ اى بعد يناى كرعى يرعى و انا كارع و عليك بالتدبر فى هذه الابحاث و مقايستها بما تقدم فى المعتلات و بما مر من الاعلالات عند التاكيد و غيره و لا اظنها تخفى عليك ان اتقنت ما تقدم و الا فالاعاده مع تاديتها الى الاطاله لا تفيدك .
و هكذا قياس راى يراى‏ اى قياس يرى ان يكون كيناى و يرعى لانه من بابهما لكن العرب قد اجتمعت على حذف الهمزه‏ التى هى عين الفعل من










مضارعه‏ اى مضارع راى و الاولى ظاهرا ان يقول على حذف الهمزه منه لان بحثه انما هو فى يرى و هو مضارع و انما عدل عنه الى ذلك لئلا يتوهم ان الحذف مخصوص بيرى فعلم من عبارته ان الحذف جار فى المضارع مطلقا فافهم
ف
قالوا يرى يريان يرون الخ‏ و الاصل يراى نقلت حركه الهمزه الى ما قبلها و حذف الهمزه فقيل يرى و هذا حذف يستلزم تخفيفا لانه كثر استعمال ذلك لا يقال يراى اصلا الا فى ضروره الشعر كقوله

ا لم تر ما لاقيت و الدهر اعصر و من يتمل العيش يراى و يسمع‏

و القياس يرى و كقوله

ارى عينيى ما لم تراياه‏ كلانا عالم بالترهات‏












و قد حذف الشاعر الهمزه من ماضيه ايضا
فقال

صاح هل ريت او سمعت براع‏ رد فى الضرع ما قرى فى الحلاب‏

و القياس رايت بالهمزه و لم يلزم الحذف فى يناى لانه لم يكثر كثره يرى .
و اتفق فى خطاب المؤنث لفظ الواحده و الجمع‏ لانك تقول ترين يا امراه و ترين يا نسوه لكن وزن‏ ترين الواحده تفين‏ بحذف العين و اللام لان اصله ترايين كترضيين حذفت الهمزه ثم قلبت الياء الفا و حذف الالف فبقى ترين بحذف العين و اللام و وزن الجمع تفلن‏ لان اصله تراين كترضين حذفت الهمزه لما ذكرنا فبقى ترين باثبات الفاء و اللام و الياء هيهنا لام الفعل و فى الواحده ضمير الفاعل .
فاذا امرت منه‏ اى اذا بنيت الامر من ترى فقلت على الاصل ارء كارع‏ لانه من تراى حذفت حرف المضارعه و لام الفعل و اتى بهمزه الوصل مكسوره فقيل ارء و تصريفه كتصريف ارض و فى عبارته حزازه لان الجزاء اذا










كان ماضيا بغير قد لم يجز دخول الفاء فيه فحقها ان يقول اذا امرت منه قلت كما هو فى بعض النسخ و كان هذا سهو من الكاتب فحينئذ لا بد من تقدير قد ليصح و قلت على‏ تقدير الحذف ر من ترى بحذف حرف المضارعه و اللام و الوزن ف .
و يلزمه الهاء فى الوقف‏ كما ذكره فى قه
فتقول ره ريا روا اصله ريوا رى‏ اصله ريى ريا رين‏ و الراء فى الجميع مفتوحه اذ لا داعى الى العدول عنه و بالتاكيد رين‏ باعاده اللام المحذوفه كما مر فى اغزون ريان رون‏ بضم الواو دون الحذف كما فى اغزن لانه لا ضمه هيهنا تدل عليه لان ما قبله مفتوح رين‏ بكسر ياء الضمير دون الحذف كذلك ريان رينان‏ و بالخفيفه رين رون رين فهو










راء فى اسم الفاعل اصله رائى اعل اعلال رام رائيان‏ فى التثنيه راءون‏ فى الجمع اصله رائيون نقلت ضمه الياء الى الهمزه و حذفت الياء و وزنه فاعون و هو كراع راعيان راعون و ذاك مرئى كمرعى‏ فى اسم المفعول اصله مرؤوى قلبت الواو ياء و ادغمت و كسر ما قبلها كما مر فى مرمى‏


و بناء افعل‏ منه اى من راى مخالف لاخواته ايضا يعنى كما كان يرى مخالفا لاخواته من نحو يناى فى التزام حذف الهمزه منه دون الاخوات كذلك بناء باب الافعال مطلقا سواء كان ماضيا او مضارعا او امرا او غير ذلك مخالف لاخواته من نحو اناى فى التزام حذف الهمزه منه دون الاخوات و ذلك لكثره الاستعمال
فتقول ارى فى الماضى اصله ارى كاعطى نقلت حركه الهمزه الى الراء و حذفت الهمزه و كذا اريا اروا ارت ارتا ارين الخ‏ يرى‏ فى المضارع اصله يرئى كيعطى نقلت حركه الهمزه الى الراء و حذفت الهمزه و كذا يريان يرون و الاصل يرئيون فوزنه يفون ترى تريان يرين و الاصل يرئين و الوزن يفعلن .
ارائه‏ فى المصدر و الاصل ارآيا على وزن افعالا قلبت الياء همزه لوقوعها بعد










الالف الزايده فصار ارآءا نقلت حركه الهمزه الى الراء و حذفت الهمزه كما فى الفعل و عوضت التاء عن الهمزه كما عوضت عن الواو فى اقامه فقيل ارائه .
و يجوز ان تقول اراء بلا تعويض لان ذلك ليس مثل اقامه لانها لم تحذف من فعل اقامه بخلاف ذلك فلما حذف من اقامه و لم يحذف من فعله التزموا التعويض فى الاكثر و هيهنا حذفت فى المصدر ما حذف فى فعله فلم يحتج الى لزوم التعويض فجوزوا اراء كثيرا شايعا
و تقول ارايه‏ بالياء ايضا لانها انما تقلب همزه اذا وقعت طرفا و من قلب نظر الى ان التاء حكمها حكم كلمه اخرى فكانها متطرفه .
فهو مر فى اسم الفاعل اصله مرئى حذفت الهمزه كما ذكر و اعل اعلال رام فقيل مر على وزن مف مريان‏ اصله مرئيان مرون‏ اصله مرئيون و ارت فى فعل الواحده المخاطبه اصله ارايت كاعطيت حذفت الهمزه كما تقدم و قلبت الياء الفا و حذفت فقيل ارت على وزن افت فهى مريه‏ فى اسم الفاعل من المؤنث اصله مرايه مريتان‏ اصله مريتان مريات‏ اصله مرئيات .
و ذاك مرى‏ فى اسم المفعول اصله مراى حذفت الهمزه كما تقدم و قلبت الياء الفا ثم حذفت لالتقاء الساكنين بينها و بين التنوين فوزنه مفا
و تقول فى اسم الفاعل جائنى مر و مررت بمر بالحذف و رايت مريا بالاثبات لخفه الفتحه و هيهنا اعنى فى اسم المفعول تقول جائنى مرى و رايت مرى و مررت بمرى بالحذف فى الجميع لبقاء العله اعنى التحرك و انفتاح ما قبلها .

و تقول فى تثنيه اسم المفعول مريان‏ بفتح الراء و لم تقلب الياء الفا لان










الف التثنيه يقتضى فتح ما قبلها البته و لو قلبت و حذفت فقلت مران لزم الالتباس عند الاضافه نحو مرا زيد و فى الجمع مرون‏ بفتح الراء اصله مرئيون حذفت الهمزه كما تقدم قلبت الياء الفا و حذفت مراه‏ فى المؤنث اصله مريه قلبت الياء الفا مراتان‏ اصله مريتان مريات‏ بفتح الراء اصله مرايات و لم يقلب الياء الفا لئلا يلتبس بالواحده
و تقول فى الامر منه ار بناء على الاصل المرفوض و هو من تارى حذفت حرف المضارعه و اللام فبقى اريا اروا اصله اريوا نقلت ضمه الياء الى ما قبلها ارى‏ اصله اريى نقلت كسره الياء فحذفت و الوزن افو و افى اريا ارين‏ على وزن










افلن فالياء هو اللام بخلاف الواحده فانها فيها ضمير و بالتاكيد ارين‏ باعاده اللام كاغزون اريان ارن‏ بحذف الواو لدلاله الضمه عليها ارن بحذف الياء لدلاله الكسره عليها اريان ارينان و بالنهى‏ اى و فى النهى لا تر لا تريان لا تروا لا ترى لا تريا لا ترين الخ و بالتاكيد لا يرين لا يريان لا يرن لا ترين لا تريان لا يرينان‏ .
و كل ذلك ظاهر كما عرفت فيما تقدم من حذف اللام فى لا تر لا تروا لا ترى و الاثبات فى البواقى و الاعاده فى الواحد و حذف واو الضمير و يائه عند التاكيد فتامل فانى ذكرت كثيرا مما يستغنى عنه تسهيلا على المستفيدين .
و اعلم ان ما ترك المصنف من المجرد ان المنشعبات حكمها ايضا حكم غير المهموز الا ان الهمزه قد تخفف على حسب المقتضى و فيما ذكرنا ارشاد .

و تقول فى افتعل من المهموز الفاء ايتال‏ اى اصلح كاختار و ايتلى‏ اى قصر كاقتضى‏ و الاصل ءاتال و ائتلى قلبت الثانيه ياء كما فى ايمان و خصص هذا بالذكر لئلا يتوهم انه لما قلبت الهمزه ياء صار مثل ايتسر فيجوز قلب الياء تاءا و ادغام التاء فى التاء كاتعد و اتسر
فقال تقول ايتال كاختار و ايتلى كاقتضى من غير ادغام لا كاتعد و اتسر بالادغام لان الياء هيهنا عارضه غير مستمره و يحذف فى










اكثر المواضع اعنى حذف همزه الوصل فى الدرج و قول من قال اتزر فى ايتزر خطاء و اما اتخذ فليس من اخذ بل من تخذ بمعنى اخذ فلذلك ادغم و الا لوجب ان يقال ايتخذ هذا آخر الكلام فى المهموز فلنشرع فى الفصل الذى به نختم الفصول و هو
فصل فى بناء اسمى الزمان و المكان‏
و هو %اسم وضع لمكان او زمان باعتبار وقوع الفعل فيه مطلقا من غير تقييد بشخص او زمان و هو من الالفاظ المشتركه مثلا المجلس يصلح لمكان الجلوس و زمانه فنقول فى بناء اسم الزمان و المكان من يفعل بكسر العين على مفعل مكسور العين‏ للتوافق كالمجلس‏ فى السالم و المبيت‏ فى غير السالم اصله مبيت نقلت كسره الياء الى ما قبله .










و هو من يفعل بفتح العين و ضمها على مفعل بالفتح‏ اما فى مفتوح العين فللتوافق و اما فى المضموم فلتعذر الضم لرفضهم مفعلا فى الكلام الا مكرما و معونا و يرجح الفتح على الكسر للخفه كالمذهب‏ من يذهب بالفتح و المقتل‏ من يقتل بالضم و المشرب‏ من يشرب بالفتح لكن من باب علم يعلم و المقام‏ من يقوم اجوف و الاصل مقوم اعل اعلال اقام و لما كان هيهنا مظنه اعتراض بانا نجد اسماء من يفعل بالفتح و الضم على مفعل بالكسر اشار الى جوابه بقوله و شذ المسجد و المشرق و المغرب و المطلع و المجزر لمكان نحر الابل و المرفق‏ مكان الرفق و المفرق‏ مكان الفرق و منه مفرق الراس و المسكن‏ مكان السكون و المنسك‏ مكان العباده و المنبت‏ مكان النبات و المسقط مكان السقوط و منه مسقط الراس يعنى ان هذه الكلمات كلها جائت مكسوره العين على خلاف القياس .
و القياس الفتح لان المجرز مفتوح العين و البواقى من مضمومه و حكى الفتح










فى بعضها اى فتح العين فى بعض هذه الكلمات مذكوره على ما هو القياس و هو المسجد و المسكن و المطلع .
و اجيز الفتح كلها على القياس لكن لم يحك فى الجميع قال ابن السكيت فى اصلاح المنطق الفتح فى كلها جايز و لم يسمع فى الكل هذا اى الذى ذكرنا انما يكون اذا كان الفعل صحيح الفاء و اللام و اما غيره‏ اى غير الصحيح الفاء و اللام .
فمن المعتل الفاء اسم الزمان و المكان مكسور عينه ابدا كالموضع










و الموعد لان الكسر هيهنا اسهل بشهاده الوجدان قال ابن السكيت و زعم الكسائى انه سمع موحلا بالفتح و سمع الفراء موضعا بالفتح قال الشاعر على ما رواه الكسائى

فاصبح العين ركودا على‏ الاوشان ان يرسخن فى الموحل‏

و نحو ذلك شاذ .
و من المعتل اللام‏ اسم الزمان و المكان مفتوح‏ عينه ابدا سواء كان الفعل مفتوح العين او مضمومه او مكسوره واويا او يائيا قلبت اللام الفا










كالماوى و المرمى‏ مثل بمثالين تنبيها على ان الحكم واحد فيما عينه ايضا حرف عله و فيما ليس كذلك و روى ماوى الابل و ماتى العين بالكسر فيهما و لى هيهنا نظر لانهم يقولون معتل الفاء يكسر ابدا و معتل اللام يفتح ابدا فلا يعلم ان المعتل الفاء و اللام كيف حكمه ا يفتح ام يكسر و كثيرا ما ترددت فى ذلك حتى وجدت فى تصانيف بعض المتاخرين بانه مفتوح العين كالناقص نحو موقى بفتح القاف .
و فى كلام صاحب المفتاح ايضا ايماء الى ذلك‏ و قد يدخل على بعضها تاء










التانيث‏ اما للمبالغه او لاراده البقعه و ذلك مقصور على السماع كالمظنه‏ للمكان الذى يظن ان الشى‏ء فيه و المقبره‏ بالفتح لموضع الذى يقبر فيه الميت و المشرقه‏ للموضع الذى يشرق فيه الشمس و شذ المقبره و المشرقه بالضم‏ لان القياس الفتح لكونهما من يفعل مضموم العين قيل انما يكون شاذا اذا اريد به مكان الفعل و ليس كذلك فان المراد هنا المكان المخصوص قال ابن الحاجب و اما ما جاء على مفعل بضم العين فاسماء غير جاريه على الفعل لكنها بمنزله قاروره و شبهها
و قال بعض المحققين ان ما جاء على مفعله بالضم يراد انها موضوعه لذلك










و متخذه له فالمقبره بالفتح مكان الفعل و بالضم البقعه التى من شانها ان يقبر فيها اى التى هى المتخذه لذلك و كذلك المشرقه للموضع الذى يشرق فيه الشمس المهياء لذلك‏ فنحو ذلك لم يذهب به مذهب الفعل و جعل خروج صيغته عن صيغه الجارى على الفعل دليلا على اختلاف معناه و كان ينبغى ان ينبه على ان المظنه ايضا شاذ لانها بالكسر


و القياس الفتح لانها من يظن بالضم و بناء اسمى الزمان و المكان مما زاد على الثلاثه‏ ثلاثيا مزيدا فيه كان او رباعيا مزيدا فيه او مجردا كاسم المفعول‏ لان لفظ اسم المفعول اخف لفتح ما قبل الاخر و لانه مفعول فيه فى المعنى فيكون لفظ الموضوع له اقيس كالمدخل و المقام‏ و المدحرج و المنطلق










و المستخرج و المحرنجم قال الشاعر

محرنجم الجامل و النوى‏

و لما كان هيهنا موضع بحث يناسب اسم المكان اشار اليه بقوله و اذا كثر الشى‏ء بالمكان قيل فيه مفعله‏ بفتح الميم و العين و اللام و سكون الفاء مبنيه من الثلاثى المجرد اى اذا كان الاسم مجردا يبنى و ان كان مزيدا فيه رد الى المجرد و يبنى فيقال ارض مسبعه‏ اى كثيره السبع و ماسده‏ اى كثيره الاسد و مذئبه‏ اى كثيره الذئب من المجرد و مبطخه‏ اى كثيره البطيخ و مقثاه‏ اى كثيره القثاء من المزيد فيه حذفت احدى الطائين و الياء من بطيخ و احدى التائين و الالف من القثاء و وجدت فى بعض النسخ مطبخه بتقديم الطاء على الباء و هو سهو لكن توجيهها ان يكون من الطبيخ .
قال فى ديوان الادب الطبيخ لغه فى البطيخ و هى لغه اهل الحجاز NRو فى حديث










عايشه‏ن رسول الله ص ياكل الطبيح بالرطب‏R و ان كان غير الثلاثى سواء كان رباعيا مجردا كثعلب او مزيدا فيه كعصفور او خماسيا كذلك كجحمرش و عضرفوط فلا يبنى منه ذلك للثقل بل يقال كثير الثعلب و العصفور الى غير ذلك و مما يناسب هذا الموضع اسم الاله فنقول و اما اسم الاله فهو اى الاله ما يعالج به الفاعل المفعول لوصول الاثر اليه‏ اى المفعول مثلا المنحت ما يعالج به النجار الخشب لوصول الاثر الى الخشب و قوله و هو راجع الى اسم الاله و ان كان مؤنثا لان ما يعالج الخ عباره عنها و هو مذكر فيجوز ان يقال الاله هى ما و هو ما و لا يجوز ان يكون راجعا الى اسم الاله لان التعريف انما يصدق على الاله لا على اسمها الا على تقدير مضاف محذوف اى اسم الاله اسم ما يعالج به .
و ليس بصحيح ايضا لانه يدخل القدوم و امثاله و ليس باسم الاله فى










الاصطلاح و قد علم من تعريف الاله انها انما تكون للافعال العلاجيه و لا تكون للافعال اللازمه اذ لا مفعول لها فيجى‏ء جواب اما اى اسم الاله فيجى‏ء على‏ مثال محلب‏ اى على مفعل و مثال مكسحه‏ اى على مفعله بالحاق التاء و يقتصر ذلك على السماع و مثال مفتاح‏ اى على مفعال و انما قال كذلك لئلا يحتاج الى التمثيل و مصفاه‏ هى ايضا على وزن مكسحه لان اصلها مصفوه قلبت الواو الفا لكن ذكرها لئلا يتوهم خروجها حيث لم تكن على وزن مكسحه ظاهرا .
و
قالوا مرقاه‏ بكسر الميم على هذا اى انها اسم الاله كمصفاه لانه اسم لما يرتقى به اى يصعد و هو السلم و انما ذكرها لان فيها بحثا و هو انها جائت بفتح الميم و هو ليس من صيغ اسم الاله و معناهما واحد
فقال و من فتح الميم‏
و قال المرقاه اراد المكان‏ اى مكان الرقى دون الاله
و قال ابن السكيت و
قالوا مطهره و مطهره و مرقاه و مرقاه و مسقاه و مسقاه فمن كسرها شبهها بالاله التى يعمل بها و من فتحها قال هذا موضع يجعل فيه فجعله مخالفا لاسم الاله بفتح الميم .










و تحقيق هذا الكلام ان المرقاه و المسقاه و المطهره لها اعتباران احدهما انها امكنه فان السلم مكان الرقى من حيث ان الراقى فيه و الاخر انها آله لان السلم آله الرقى فمن نظر الى الاول فتح الميم و من نظر الى الثانى كسرها فان المكسور و المفتوح انما يقالان لشى‏ء واحد لكن النظر مختلف فافهم و لما قال ان صيغ الاله هذه المذكورات و قد جائت اسماء آلات مضمومه الميم و العين فاشار اليها بقوله و شذ مدهن‏ للاناء الذى جعل فيه الدهن و مسعط الذى يجعل فيه السعوط و مدق‏ لما يدق به و منخل‏ لما ينخل به و مكحله‏ للاناء الذى يجعل فيه الكحل و محرضه‏ للذى جعل فيه الاشنان حالكونها مضمومه الميم و العين‏ .
و القياس كسر الميم و فتح العين و فيه نظر لانها ليست باسم الاله التى يبحث عنه بل هى اسماء موضوعه لالات مخصوصه فلا وجه للشذوذ
و قال سيبويه لم يذهبوا بها مذهب الفعل و لكنها جعلت اسماء لهذه الاوعيه الا المنخل و المدق فانهما من اسماء الاله فيصح ان يقال انهما من الشواذ و جاء مدق و مدقه‏ بكسر الميم و فتح العين على القياس‏ .
هذا تنبيه‏ على كيفيه بناء المره و هى المصدر الذى قصد به الى الواحد من










مرات الفعل باعتبار حقيقه الفعل لا باعتبار خصوصيه نوع .
المره من مصدر الثلاثى المجرد تكون على فعله بالفتح تقول ضربت ضربه‏ فى السالم و قمت قومه‏ فى غير السالم اى ضربا واحدا و قياما واحدا و قد شذ على ذلك اتيته اتيانه و لقيته لقائه و القياس آتيه و لقيته و المره فيما زاد على الثلاثه رباعيا كان او ثلاثيا مزيدا فيه يحصل بزياده الهاء هى تاء التانيث الموقوف عليها هاء فى آخر المصدر كالاعطائه و الانطلاقه‏ و الاستخراجه و التدحرجه .
و هذا هو الحكم فى الثلاثى المجرد و المزيد فيه و الرباعى كلها الا ما فيه تاء التانيث منهما اى من الثلاثى و الرباعى فانه ان كان فيه تاء التانيث فالوصف بالواحده‏ واجب كقولك رحمته رحمه واحده و دحرجته دحرجه واحده‏ و قاتلته مقاتله واحده و اطماننته طمانينه واحده و المصادر التى فيه تاء التانيث قياسى و سماعى .
فالقياسى مصدر فعلل و فاعل مطلقا و مصدر فعل ناقصا و مصدر افعل و استفعل اجوفين و السماعى نحو رحمه و نشده و كدره و عليك بالسماع و يبنى منه ايضا ما يدل على نوع من انواع الفعل نحو ضربت ضربه اى نوعا من الضرب










و جلست جلسه اى نوعا من الجلوس فاشار اليه بقوله و الفعله بالكسر اى بكسر الفاء للنوع من الفعل تقول هو حسن الطعمه و الجلسه‏ اى حسن النوع من الطعم و الجلوس قال المصنف فى شرح الهادى المراد بالنوع الحاله التى كان عليها الفاعل تقول هو حسن الركبه اذا كان ركوبه حسنا يعنى ذلك عاده له فى الركوب و هو حسن الجلسه يعنى ان ذلك لما كان موجودا منه صار حاله له و مثله العذره لحاله وقت الاعتذار و القتله للحاله التى قتل عليها و الميته للحاله التى مات عليها هذا فى الثلاثى المجرد الذى لا تاء فيه .
و اما غيره فالنوع منه كالمره بلا فرق فى اللفظ و الفارق القرائن الخارجه تقول رحمته رحمه واحده للمره و رحمه لطيفه و نحوها للنوع و كذا دحرجه واحده و دحرجه لطيفه و نحوها و انطلاقه واحده للمره و حسنه او قبيحه او غيرهما للنوع و كذا البواقى و ليكن هذا آخر الكلام و الحمد لله رب العالمين هذا تمام الشرح للتصريف‏